" اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار. بسم الله". (في ابتداء الطعام).
ضعيف جدًا. رواه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" (٤٥٩) وابن عدى (٦/ ٢٢١٢) - واللفظ له - من طريق محمد بن أبي الزعيزعة حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله علط وآله وسلم أنَّه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه [قال] (٢٥): "اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار. بسم الله. وإذا فرغ [قال]: الحمد لله الَّذي مَنَّ علينا فهدانا، والحمد لله الَّذي أطعمنا
_________________
(١) زيادة من "الكامل" ولعل الصواب حذفها كما في "الميزان".
[ ١ / ٣٩ ]
وسقانا فأروانا، وكل الإِحسان آتانا" (٢٦).
قال عمرو: فكتبه لنا جدى فكنا نتعلمه كما نتعلم السورة من القرآن. وإسناده ضعيف جدًا، ابن أبي الزعيزعة هذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٨٨): "منكر الحديث جدًّا". وقال ابن عدى: "منكر الحديث جدًّا لا يكتب حديثه. سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري".
وترجمه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٨، ٢٨٩) مرتين، قال في ثانيهما: "دجال من الدجاجلة، كان يروى الموضوعات". وأورد له الذهبي (٣/ ٥٤٨، ٥٤٩) هذا الحديث من جملة مناكيره. وراجع "البدائل المستحسنة" (١/ ٥١، ٥٢).
(والصحيح) في هذا الدعاء أنَّه من قول عروة بن الزبير - ﵀ ورضى عن أبيه - بعد الطعام - لا قبله - كما رواه الإِمام مالك ﵀ في "الموطأ" (٢/ ٩٣٤، ٩٣٥/ ٣٤) وابن أبي شيبة (٨/ ١٢٣، ١٠/ ٣٤٤، ٣٤٥) عن هشام بن عروة عنه أنَّه كان لا يؤتى أبدًا بطعام ولا شراب حتَّى الدواء، فيطعمه أو يشربه إلا قال: الحمد لله الَّذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعمنا الله أكبر. اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر، فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير نسألك تمامها وشكرها. لا خير إلا خيرك. ولا إله غيرك إله الصالحين. ورب العالمين. الحمد لله ولا إله إلا الله. ما شاء الله ولا قوة إلا بالله. اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار".
وإسناده صحيح غاية. وله طريق أخرى عند أبي الدنيا في "الشكر" (١٦٦) عن حسين الجعفي عن أبي موسى - إسرائيل بن موسى البصري - عنه ورجاله ثقات، فإن صح سماع أبي موسى من عروة فالإِسناد صحيح فإنه محتمل لكن لم أرَ أحدًا ذكر عروة في شيوخه.
_________________
(١) سأتعرض لما صح من دعاء بعد الطعام عند حديث: "الحمد لله الَّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" من "البدائل" (٣٨) بإذن الله.
[ ١ / ٤٠ ]
وفى الباب أثر ضعيف أيضًا، وهو ما رواه ابن أبى شيبة (٨/ ١٢٢، ١٠/ ٣٤٣) - واللفظ له - وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٥٣) وعنه أبو نعيم (١/ ٧٠) من طريق الجريرى عن أبي الورد عن ابن أعبد أو: ابن معبد قال: قال على: تدرى ما حق الطعام؟ قلت: وما حقه؟ قال: تقول: بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ثم قال: تدرى ما شكره، قلت: وما شكره؟ قال: تقول: الحمد لله الَّذي أطعمنا وسقانا".
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٢): "وابن أعبد قال ابن المدينى: ليس بمعروف، وبقية رجاله ثقات".
قلت: لفظ ابن المديني: "ابن أعبد ليس بمعروف، ولا أعرف له غير حديثه (٢٧) عن علي أنَّه قال لفاطمة: ائتى أباك فسليه خادما" كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣١٦).
وفى هذا الإِسناد علة أخرى، وهي جهالة حال أبى الورد بن ثمامة، فإنى لا أعلم أحدًا وثقه ولا ابن حبان! أما قول ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٢٦): " وكان معروفًا قليل الحديث" (١) فليس صريحًا في التوثيق، ولذلك قال الذهبي في "الكاشف" (٣/ ٣٨٧): "شيخ".
وقال الحافظ (٨٤٣٤): "مقبول". والمراد أن الثابت عن النبي ﵌ وصحبه رضوان الله عليهم الاقتصار على: "بسم الله" وحدها في ابتداء الطعام لأدلة ذكرتها في الكتاب المتقدم ذكره، وأزيد عليها ما رواه الإِمام أحمد (٤/ ٦٢، ٣٣٧) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (١٥٦٢٠) وأبو الشيخ في "الأخلاق" (ص ٢٣٨) عن عبد الرحمن بن جبير أنَّه حَدَّثه رجل خدم النبي ﵌ ثمان سنين أنَّه سمع النبي ﵌ إذا قرب إليه طعامه يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللهم
_________________
(١) يعنى هذا الحديث فإن له زيادة مطولة عند عبد الله بن أحمد. وسؤال الخادم ثابت في (الصحيح) وفى رواية ابن أعبد زيادات ليست في "الصحيح".
[ ١ / ٤١ ]
أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت واجتبيت (٢٨)، فلك الحمد على ما أعطيت". وإسناده حسن. والله أعلم.