" احترسوا من الناس بسوء الظن".
منكر. رُوِى أيضًا عن حديث أنس من وجهين عنه:
الأول: من رواية بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن سليم عنه به. رواه البخارى في "الضعفاء"- كما في "الميزان" (٤/ ١٣٩) و"التهذيب" (١٠/ ٢٢٠) - والعسكرى في "الأمثال" - كما في "المقاصد" (٣٢)، والطبراني في "الأوسط" كما فيه وكذا "الفتح" (١٠/ ٥٤٧) و"الضعيفة" (١٥٦)، وابن عدى (٦/ ٣٩٨). وهذا إسناد ضعيف له علتان:
الأولى: عنعنة بقية بن الوليد، فإنه صدوق حافظ، لكنه كثير التدليس إسنادًا وشيوخًا وتسوية، وقد عنعنه.
الثانية: الانقطاع بين سليمان بن سليم - وهو أبو سلمة الكنانى الحمصى أحد الثقات-، وبين أنس. فقد جاء في ترجمته أنه يرسل عن زيد بن أسلم وسلمة بن نفيل السكونى- وهما تابعيان للأول منهما رواية عن أنس، ويروى عن آخرين منهم الزهرى وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وهما من أصحاب أنس أيضًا. وهو من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (٢٥٦٦) وهى طبقة كبار أتباع التابعين، أما التى قبلها فهى طبقة من عاصروا الخامسة (طبقة صغار التابعين) لكن لم يثبت لأهلها لقاء أحد من الصحابة. انظر "التقريب" (ص ٤٢ بتحقيق محمد عوامة).
والحديث- من هذه الطريق- قال الهيثمى ﵀ (٨/ ٨٩) - فأحسن صُنعًا-: "وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
وقال الحافظ ﵀ في "الفتح": "وهو من رواية بقية بالعنعنة عن
[ ٢ / ١٢ ]
معاوية بن يحيى، وهو ضعيف".
وقال الشيخ الألبانى عفا الله عنه- متعقبًا الهيثمى-: "كذا قال، ومعاوية ابن يحيى ضعيف جدًا ولم يوثقه أحد، وقد ساق له الذهبى أحاديث مما أنكر عليه هذا أحدها".
قلت: قد تنبه الحافظ الهيثمى ﵀ لما لم يتنبه إليه غيره كالإِمام البخارى والحافظين الذهبى وابن حجر والشيخ الألبانى. فإن ابن عدى ﵀ إنما أورد الحديث في ترجمة معاوية بن يحيى الأطرابلسى أبي مطيع- الذى قواه الجمهور-، وتعقبه الذهبى في حديثين ليس هذا أحدهما، لكنه أورده في ترجمة الصدفى من "الميزان"- تبعا للإِمام البخارى ﵀. وكذا أشار الحافظ إلى ذلك في "التهذيب". وصنيع ابن عدى- وإن كان إعلاله بعنعنة بقية أولى - هو الصواب.
* فقد قال الحافظ المزى ﵀ في "تهذيب الكمال" (ق ٥٣٩) - في ترجمة سليمان بن سليم الكنانى-: "روى عنه إسماعيل بن عياش و و وأبو مطيع معاوية بن يحيى". ولم يذكر الصدفى.
* وقال في ترجمة أبي مطيع (ق ١٣٤٨): "روى عن إبراهيم بن عبد الحميد ابن ذى حماية و و وسليمان بن سليم".
* ولم يذكر للصدفى سوى خمسة شيوخ- على سبيل الحصر-، ليس سليمان هذا أحدهم. أما العلة التى أغفلوها جميعًا، فهى الانقطاع بين سليمان وأنس كما تقدم.
الثانى: من رواية إبراهيم بن طهمان عن أبان بن أبي عياش عنه، رواه تمام في "فوائده" كما في "المقاصد". وأبان متروك، فإسناده ضعيف جدًا.
[ ٢ / ١٣ ]
(والصحيح) وقفه على مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعى الجليل، ﵀ ورضى عن أبيه، كما رواه الإِمام أحمد في "الزهد" (ص ٢٤٢) وأبو نعيم (٢/ ٢١٠) والبيهقي في "سننه" (١٠/ ١٢٩) وعنه ابن عساكر (١٦/ ٥٨١) من طريق مهدى بن ميمون ثنا غيلان بن جرير قال مطرف بن عبد الله، فذكره. وقال الحافظ في "الفتح": "وصح من قول مطرف التابعى، أخرجه مسدد".
(ورُوِى) أيضًا عن عمر بن الخطاب ﵁، والحسن البصرى ﵀. أما عن عمر، فرواه الخطابى في "العزلة" (ص ١٦٨) من طريق الضحاك بن يسار النكرى عن أبي عثمان النهدى به. وإسناده ضعيف لضعف الضحاك هذا- على الراجح -، فقد قال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن معين: يضعفه البصريون. وضعَّفه أبو داود وابن الجارود والساجى والعقيلى وابن عدى. وله طريق أخرى- بلفظ مطول- عند أبي عمرو الدانى في "السنن الواردة في الفتن" (١٢/ ١ - ٢) من طريق عيسى بن إبراهيم عن الضحاك هذا به. وعيسى ابن إبراهيم - وهو الهاشمى- ضعيف جدًا، كما في "الضعيفة" وروى عمر ابن شبة في "أخبار المدينة" (٣/ ٨٠١) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٠٢) من طريق فرج بن فضالة الحمصى حدثنا عمر بن شراحيل قال: قال عمر ﵁: "إن الحزم أن تسئ الظن بالناس". وإسناده ضعيف له ثلاث علل:
الأولى: ضعف فرج بن فضالة في غير الشاميين، لا سيما في حديثه عن يحيى بن سعيد الأنصارى؛ إلا أن يكون شيخه شاميا، ولا أراه إلا كذلك.
الثانية والثالثة: جهالة عمر بن شراحيل- وهو المعافرى-، والانقطاع بينه وبين عمر. قال ابن أبي حاتم رحمهما الله في "الجرح" (٦/ ١١٦):
[ ٢ / ١٤ ]
"روى عنه الفرج بن فضالة. وروى هو عن عمر ﵁ في تجويز طلاق المكره، مرسلًا" اهـ. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والأثر المشار إليه رواه سعيد بن منصور (١١٢٩) عن فرج به. وذكره ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٢٠٣) عن سعيد به، فقال: "عمرو بن شراحيل".
ملحوظة: وحديث: "الحزم سوء الظن" يروى مرفوعًا وموقوفًا على على، وكلاهما ضعيف جدًا كما تراه في "السلسلة الضعيفة" (١١٥١). وأورد الشيخ ما يدل على أنه من كلام العرب، فقال: "ورواه الحربى في "الغريب" (٥/ ٢١٢ /١) عن جرير عن الحكم بن عبد الله: كانت العرب تقول: "العقل تجارب، والحزم سوء الظن". قلت: وكذا رواه ابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (٤٠) وابن حبان في "الروضة" (ص ٢٢) والبيهقي في "الشعب" (٨/ ٥٤٣) من طريق جرير به، وزاد ابن أبي الدنيا: "فقال الأعمش: ألا ترى أن الرجل إذا ساء ظنه بالشئ حذره". وإسناده إلى الحكم هذا- وهو الأزرق كما في رواية-، صحيح، لكن لم أهتد إلى ترجمته (٢).
(وأما) عن الحسن البصرى، فرواه ابن سعد (٧/ ١/ ١٢٨ - ١٢٩) عن حجاج قال: حدثنا عمارة عنه به. وإسناده واه، حجاج هو ابن نصير الفساطيطى وهو ضعيف واهٍ يقبل التلقين. أما عمارة فهو ابن مهران المعولى أبو سعيد البصرى، ثقة عابد. ولم يتفطن العلامة الألبانى حفظه الله إلى علته، فقال: "وسنده صحيح". وقد ساق ابن سعد بهذا الإِسناد خمسة آثار، قال في أولها: "أخبرنا حجاج بن نُصَيْر" فالكمال لله تعالى وحده.
(هذا) وأثر مطرف، قد ذكره البيهقي في كتاب "آداب القاضى" من "سننه" وبوَّب عليه: "باب الاحتياط في قراءة الكتاب والإِشهاد عليه وختمه
_________________
(١) نعم، هناك "الحكم بن الأزرق" ذكر ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٤٥) أنه يروى عن ابن عمرو، ويروى عنه عكرمة بن خالد، فليس هو قطعًا.
[ ٢ / ١٥ ]
لئلا يزور عليه" قال: "وقد قال مطرف بن عبد الله " فذكره ثم أتبعه بإسناده إليه، ثم قال- مشيرًا إلى حديث أنس-: "ورُوِى ذلك عن أنس بن مالك مرفوعًا، والحذر من أمثاله سنة متبعة. في ذكر حديثا في "سنن أبي داود" فيه ضعف، ثم روى حديث أبي هريرة: "لا يلدغ مؤمن من جُحر مرتين" وقال: "رواه البخارى ومسلم في "الصحيح" عن قتيبة بن سعيد".
تنبيه: وحديث أنس- بظاهره- استنكره الشيخ الألباني حفظه الله، فقال في "الضعيفة": "ثم إن الحديث منكر عندى لمخالفته للأحاديث الكثيرة التى يأمر النبي ﵌ فيها المسلمين بأن لا يسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله صلى الله عليه وآله- وسلم: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث " رواه البخارى (١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٨) وغيره. ثم إنه لا يمكن التعامل مع الناس على أساس سوء الظن بهم، فكيف يعقل أن يأمر ﵌ أمته أن يتعاملوا على هذا الأساس الباطل؟ ! " اهـ. قلت: هذا الاستشكال قديم، والحديث منكر لتفرد الضعفاء برفعه، لكن لم أر أحدًا من العلماء أنكر معنى هذا الكلام، بل هم ما بين مستشهد به، أو دافع لإِشكاله، أو حامل له على محمل سائغ، وكيف يظن بشيخى الإِسلام، وإمامى عصرهما- مطرف والحسن- إذ صحح الشيخ نسبته إليه- أن يأمرا بسوء الظن بالمعنى المتبادر منه، وهو أمر معلوم حرمته لدى عوام المسلمين؟ وسوف أسوق- بحول الله وقوته- نبذًا من كلام العلماء حول هذا المتن، ثم أعقب تعقيبًا قصيرًا تأييدًا لما ذهبوا إليه وفهموه.
١ - قال الإِمام ابن حبان ﵀ في "روضة العقلاء" (ص ١٢٧):
"سوء الظن على ضربين:
[ ٢ / ١٦ ]
أحدهما: منهى عنه بحكم النبي ﵌.
والضرب الآخر: مستحب.
وأما الذى نهى عنه فهو استعمال سوء الظن بالمسلمين كافة على ما تقدم ذكرنا له. وأما الذى يستحب من سوء الظن فهو كمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا، يخاف على نفسه مكره، فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكائده ومكره لئلا يصادفه على غرة بمكره فيهلكه. وفي ذلك أنشدنى الأبرش:
وحسن الظن يحسن في أمور ويمكن في عواقبه ندامة
وسوء الظن يسمج في وجوه وفيه من سماجته حزامة
وأنشدنى محمد بن إسحاق الواسطى:
ما ينبغى لأخى ود وتجربة أن يترك الدهر سوء الظن بالناس
حتى يكون قريبًا في تباعده عنا ويدفع ضُرَّ الحرص بالياس
٢ - وبوَّب الإِمام الخطابى ﵀ في "العزلة" (ص ١٦٨):
" باب: في التحذير من عوام الناس والتحرز منهم بسوء الظن فيهم، وقلة الثقة بهم، وترك الاستنامة إليها" وختم الكلام في ذلك في (ص ١٨٠) فطالعه فإنه نفيس.
وما أحسن ما حكاه - أثناء: "باب: في فساد الزمان وأهله" - (ص ١٨٨: ١٩٠) إذ قال: "قرأت لمنصور بن عمار في "صفة الزمان": تغير الزمان حتى كل عن وصفه اللسان، فأمسى خرفا بعد حداثته، شرسًا بعد لينه، يابس الضرع بعد غزارته، ذابل الفرع بعد نضارته، قاحل العود بعد رطوبته، بشع المذاق بعد عذوبته؛ فلا تكاد ترى لبيبًا إلا ذا كمد، ولا ظريفًا واثقًا بأحد، وما أصبح له حليفًا إلا جاهل، ولا أمسى به قرير العين إلا غافل؛ فما بقى من الخير إلا الاسم، ولا من الدين إلا الرسم، ولا من التواضع
[ ٢ / ١٧ ]
إلا المخادعَة، ولا من الزهادة إلا الانتحال، ولا من المروءة إلا غرور اللسان " إلخ.
٣ - وقال الحافظ ﵀ في "الفتح" (١٠/ ٥٤٦ - ٥٤٧) - أثناء شرح حديث: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"-: " قال الخطابى: هذا لفظ خبر ومعناه أمر، أي ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر، وقد روى بكسر الغين في الوصل (يعنى: لا يلدغُ) فيتحقق معنى النهى عنه، قال ابن التين: وكذلك قرأناه، قيل: معنى لا يلدغ المؤمن عن جحر مرتين أن من أذنب ذنبًا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الآخرة. قلت: إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن، وإلا فسبب الحديث يأبى ذلك، ويؤيده قول من قال: فيه تحذير من التغفيل، وإشارة إلى استعمال الفطنة. وقال أبو عبيد: معناه: ولا ينبغى للمؤمن إذا نكب عن وجهٍ أن يعود إليه. قلت: وهذا الذى فهم الأكثر ومنهم الزهرى راوى الخبر " حتى قال: "قيل: المراد بالمؤمن في هذا الحديث: الكامل الذى قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع. وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارًا". الى أن قال: "قال (يعنى التوربشتى): وعلى الوجه الأول- وهو الرواية بالرفع- فيكون إخبارًا محضًا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الرواية، فتكون الرواية بصيغة النهى أرجح، والله أعلم. قلت: ويؤيده حديث: "احترسوا من الناس بسوء الظن". أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن طريق أنس، وهو من رواية بقية " إلخ. قلت: فها هو الحافظ ﵀ يؤيد به أحد الوجهين في ضبط حديث: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" وأنه بكسر الغين على معنى النهى. وقد صعَّف إسناده- كما تقدم عنه - دون استنكار لمتنه. وصححه عن مطرف كما تقدم أيضًا.
[ ٢ / ١٨ ]
٤ - وقال الحافظ المناوى ﵀ في "الفيض" (١/ ١٨١) - عند حديث "احترسوا من الناس" قال: أي من شرارهم "بسوء الظن" قال: أى تحفظوا منهم تحفظ من أساء الظن بهم. كذا قاله مطرف التابعى الكبير. وقيل: أراد: لا تثقوا بكل أحد، فإنه أسلم لكم " حتى قال: "ولا يعارض هذا خبر: إياكم وسوء الظن، لأنه فيمن تحقق حسن سريرته وأمانته، والأول: فيمن ظهر منه الخداع والمكر وخلف الوعد والخيانة. والقرينة تغلب أحد الطرفين، فمن ظهرت عليه قرينة سوء يستعمل معه سوء الظن وخلافه خلافه، وفي إشعاره تحذير من التغفل وإشارة إلى استعمال الفطنة (يلاحظ أنه عين ما قيل في حديث البخارى)، فإن كل إنسان لابد له من عدو، بل أعداء يأخذ حذره منهم؛ قال بعض العارفين: هذه حالق كل موجود، لابد له من عدو وصديق، بل هذه حالة سارية في الحق والخلق. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] فهم عبيده، وهم أعداؤه، فكيف حال العبيد بعضهم مع بعض بما فيهم من التنافس والتباغض والتحاسد والتحاقد؟ .. " إلخ، حتى شرع في الكلام على إسناده.
أقول: وما نقلته عن هؤلاء الأئمة الكبار قد تواطأ حول معانٍ متقاربة لا تكلف فيها- إن شاء الله- ولا تعسف. وأشير- مع قصر الباع وقلة العلم- إلى أنه من المعلوم أن لفظة العموم قد تطلق، ويراد بها الخصوص، كلفظة: "الناس" حيث قال تعال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ فهى- في المرتين- يراد بها بعضهم. وكذلك قول النبي ﵌- كما في "الصحيحين"-: "الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة"، فهذا محمول على الأغلب والأعم. وقول السيدة عائشة ﵂: "رحم الله لبيدًا حيث يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا. قال عروة: رحم الله عائشة،
[ ٢ / ١٩ ]
كيف لو أدركت زماننا هذا وهكذا تسلسل الأثر. لا شك أن لبيدًا وعائشة وعروة، فمن بعدهم لا يعنون جميع الناس الذين كانوا بين ظهرانيهم، بل يعنون الكثير منهم، والغالب على أحوالهم، وقد كانت عائشة وسط صحابة أجلاء مشهود لهم بالجنة متنزهين عن السوء والشبهات. فما قال أحد أنها تطعن في سائر الناس، وترميهم جميعًا بسوء العشرة. هذا، والله ﵎ أعلم، وهو حسبى ونعم الوكيل.