" أيمن امرئٍ وأشأمه بين لحييه" يعنى لسانه.
ضعيف مُعَلٌّ بالوقف. رواه ابن حبان (٥٦٨٧) والطبرانى. (١٧/ ٨٥) وابن عدى (٧/ ٢٥٣١) من طرق عن محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنى أبي عن الأعمش عن خيثمة عن عدى بن حاتم ﵁ مرفوعًا به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وفي وهب ابن جرير مقال يسير لا يضر لكن اختلف عليه في هذا الحديث رفعًا ووقفًا. وخالفه ثقتان حافظان كل منهما أرجح منه على انفراده.
(أما) الاختلاف عليه، فرواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر حدثنا وهب بن جرير به موقوفا. وأبو بكر هذا ثقة، وثقه ابن حبان وابن مردويه وغيرهما، لكن مخالفه -محمد بن المثنى أحفظ منه. وابن المثنى أطرى النقاد حفظه وإتقانه جدًا، ولم أر مغمزًا فيه سوى قول النسائى: "لا بأس به، كان يغير في كتابه" كذا في "التهذيب" (٩/ ٤٢٦)، وكذلك "تهذيب الكمال" (ق ١٢٦٥). فلا أدرى أهو صواب، أم الصواب: "لا يغير"؟ والحديث قد عده ابن عدى في جلة ما استنكر لوهب ابن جرير، فلعله لم يطلع على الرواية الموقوفة عنه. فاحتمال أنه كان يرفعه تارة ويوقفه أخرى قائم وممكن، واحتمال أنه غلط عليه -على بُعده- غير مستبدع. (وأما) المخالفة، فقد رواه ابن المبارك (٣٧٣) وابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٩) عن أبي أسامة حماد بن أسامة كلاهما عن جرير به موقوفا. وابن المبارك وأبو أسامة إمامان غاية في الحفظ والإتقان، فالأصح عن جرير بن حازم الوقف. والله أعلى وأعلم.
ملحوظة: قال محقق "الصمت" - الأخ نجم بن خلف العراقى حفظه الله- (ص ٢٢٧): "وقد أخذ عدى بن حاتم -﵁- هذا المعنى من قوله ﵌: "من يتوكل لى ما بين لحييه ورجليه، أتوكل له الجنة" ". قلت: وما يدريه أن عديًا ﵁ أخذ هذا
[ ٢ / ٤٦ ]
المعنى من هذا الحديث بخصوصه، وكيف يجزم بذلك -عفا الله عنه- بغير قرينة أو دليل، مع أنه لعله لم يبلغ عديًا الحديثُ أصلًا، وقد خفيت جملة من الأحاديث على الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ كما هو معلوم؟ معِ العلم بأن عديًا لم يذكروه ضمن رواة هذا المتن عن النبي ﵌ فيما أحسَب. وكان من الأولى له أن يقول: "لعله" أو: "كأنه" أو: "يحتمل" ونحوها من الصيغ غير الجازمة.
فإن كان -ولابد- تجشم رد قوله إلى أصله من السنة، فالأحرى - عندى- أن يكون ﵁قد فهمه من حديثه عن النبي ﵌- فيما رواه الشيخان والترمذى-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ﷿ ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد، فبكلمة طيبة" فالله المستعان، وهو -سبحانه- أعلى وأعلم.