" من زوَّجَ كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها".
موضوع. رواه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٣٨) وابن عدى (٢/ ٧٣٤) قالا: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة (ولفظ ابن عدى: أخبرنا ابن قتيبة)، ثنا وارث بن الفضل، ثنا الحسن بن محمد البلخي، ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك به مرفوعا. ذكراه في ترجمة البلخى هذا.
وقال ابن حبان: "شيخ، يروى عن حميد الطويل وعوف الأعرابي الأشياء الموضوعة، وعن غيرهما من الثقات الأحاديث المقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، وهذا شيخ ليس يعرفه إلا الباحث عن هذا الشأن، روى عن حميد الطويل " فذكره، ثم ذكر له حديثا آخر وقال: "فهذا الحديث لا أصل له، (والأول) قول الشعبى، ورفعه باطل".
وقال ابن عدى: "ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات). ثم روى له هذا الحديث وقال: "وهذا الحديث مسنده منكر، وإنما يروى هذا عن الشعبي ﵀، قوله".
وقال الذهبي: في "الميزان" (١/ ٥١٩): "فذكر -يعنى ابن حبان- حديثين موضوعين: أحدهما عن حميد، عن أنس مرفوعًا: "من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها" وزاد الحافظ في "اللسان" (٢/ ٢٤٩): "وقد غفل ابن حبان فذكره في "الثقات" (٧٨) وذكره العقيلى فقال: منكر الحديث حتى قال: "وقال أبو نعيم: لا شئ، حدث عن حميد مناكير. وقال أبو سعيد النقاش: حدَّث عن حميد عن أنس أحاديث موضوعة. وقال الحاكم عن أبي علي النيسابورى: يروى عن حميد وغيره أحاديث منكرة.
_________________
(١) "الثقات" (٨/ ١٦٨) وقال في حاشيتها: "لم نظفر به" ولو راجع "اللسان" وقارنه بترجمته في "الكامل" و"المغنى" (١/ ١٦٦) و"الميزان" لما قال ذلك.
[ ١ / ١٢٤ ]
وقال الحاكم: قد كنت أحسب الذنب فيه للفرياناني حتى وجدت بعضها عند معاذ بن أسد وغيره فظهر أن الحمل فيها على البلخى.
قلت: وأورد ابن عدى في ترجمة الفريانانى حديثا منكرًا جدًا، وقال: ليس الحمل فيه إلا على الحسن بن محمد البلخى. اهـ.
قلت: والراوى عنه -وارث بن الفضل- لم أقف له على ترجمة ولا ذكر ألبتة. إلا روايته بعض الأحاديث عن هذا الوضَّاع والحديث أورده أيضًا ابن الجوزى في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٠) وأقره السيوطى في "اللآلئ" (٢/ ١٦٣) وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٠). وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٤١): "رواه ابن حبان في "الضعفاء" من حديث أنس، ورواه في "الثقات" من قول الشعبي بإسناد صحيح".
قلت: هو في "الثقات" (٨/ ٢٣٠) و"الحلية" (٤/ ٣١٤) من طريق الخليل ابن زرارة عن مطرف عنه به. وذكره البخارى في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٩٩) والدورى في "تاريخه" (٢/ ١٥٠، ٤/ ٣٧٠) عن ابن معين في ترجمة الخليل هذا. وقد روى عنه جماعة، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم (٣/ ٣٨٠) ووثقه ابن حبان، ثم وجدت -قدرًا- في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٠٥) عن ابن الغلابي قال: "قال يحيى بن معين: الرازيون لا بأس بهم: حكام بن سلم، والخليل بن زرارة، ونعيم بن ميسرة، وسلمة بن الفضل الأبرش قاضيهم". فثبت الأثر، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.
وقد اشتبه على أحد الضعفاء المشهورين، فحدث به أيضًا عن مطرف عن الشعبى. قال يحيى بن معين ﵀. "قلت: لعلى بن عاصم -على الجسر- سمعت حديث مطرف عن الشعبي: "من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها"؟ فقال: نعم والله، لقد سمعته" كما في "تاريخ الدورى" (٢/ ٤٢١، ٤/ ٣٩٩) لكن يحيى ﵀ لم يُصَدِّقه في ذلك - وكان سيئ الرأى فيه - فقد رواه العقيلي (٣/ ٢٤٧) من طريق عباس الدورى به، ثم روى من طريق
[ ١ / ١٢٥ ]
معاوية بن صالح الأشعري قال: حدثنا يحيى قال: قال على بن عاصم في حديث مطرف، عن الشعبي: من زوج كريمته فاسقًا، قال: حدثني والله مطرف، ولم يسمعه منه، ليس يرويه إلا الخليل بن زرارة. قال يحيى: وقد سمع على بن عاصم من عمر بن قيس الماصر، وليس هو ثقة" (٧٩).
وروى الخطيب (١١/ ٤٥٥) من طريق ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى يقول: لقيت على بن عاصم على الجسر، فسألته عن حديث مطرف عن عامر: "من زوج كريمته من فاسق" (٨٠). فحدثنى به، فقلت: اتق الله يا شيخ، اتق الله، مرتين. فحوَّل رأس بغلته، فقال: ترانى أكذب؟ ترانى أكذب" والحق أن عليًا هذا لم يكن كذابًا، بل كان صدوقًا كثير الخطأ والغلط، وكان يصر على ذلك ولا يرجع. فلعل هذا من جملة الأشياء التى شبهت له، وتوهم أنه سمعها وهو لم يسمعها.
وقد قال الحافظ في "التقريب" (٤٧٥٨): "صدوق يخطئ ويصر، ورمى بالتشيع". ثم وقفت بعد ذلك على رواية أخرى للحوار الذى دار بين ابن معين وبينه تطابق تماما ما قررته، وهى ما رواه البرذعى ﵀ في "سؤالاته لأبى زرعة الرازى" (ص ٣٩٥، ٣٩٦) قال: "حدثنا أيوب بن إسحاق بن سافرى، قال يحيى بن معين قال: لقيت على بن عاصم على الجسر، فقلت: كيف حديث مطرف عن الشعبي (من زوّج كريمته) فقال: حدثنا مطرف عن الشعبي، فقلت: لم تسمع (٨١) هذا من مطرف قط وليس هذا من حديثك. قال: فأكذب؟ فاستحييت منه، وقلت: ذو كرت به فوقع في قلبك، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه، وليس من حديثك" اهـ.
_________________
(١) يعنى على بن عاصم، فإن عمر بن قيس ثقة عند ابن معين وغيره.
(٢) في الأصل: "عن عامر ابن زوج كريمة "مر فاسق" فحدثنى به ". وهذا تحريف شنيع، من المضحكات المبكيات.
(٣) في الأصل: "لم نسمع " والأصوب ما أثبته حتى يستقيم المعنى.
[ ١ / ١٢٦ ]
وابن سافرى هذا قال أبو حاتم ﵀: "كان صدوقًا" كما في "الجرح" (٢/ ٢٤١) ونحو قول الشعبي هذا، ما رواه ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤١٥) من طريق عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل يقول: "من زوج ابنته من مبتدع، فقد قطع رحمها". وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا (٨/ ١٦٦) من وجه آخر (٨٢) بنحوه. وهو أخص من قول الشعبى، فإن الابتداع في دين الله ﷿ ضرب من ضروب الفسق، نسأل الله السلامة.