" للمؤمن أربعة أعداء: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وشيطان يضله، وكافر يقاتله".
[ ٢ / ١٠٦ ]
ضعيف جدًا. رُوِى من حديث أبي هريرة - من وجهين عنه -، وابن عمر، وأنس بنحوه بزيادة.
أولًا: حديث أبي هريرة:
الوجه الأول: رواه الديلمى من طريق صخر بن محمد الحاجبى أبي حاجب حدثنا خالد الواسطى عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عنه مرفوعا به. أفاده محققا "الفردوس" (٣/ ٣٦٧) وصخر هذا هالك. قال الخليلى وابن طاهر: كذاب. وقال ابن عدى: حدَّث عن الثقات بالبواطيل. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال- في موضع آخر -: يضع الحديث على مالك والليث ونظرائهما من الثقات. وبنحو ذلك قال الحاكم وأبو نعيم والنقاش. والحديث، قال في "ضعيف الجامع" (٥/ ٢٩): "ضعيف جدًا". وأحال على "فيض القدير". وفيه (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣): "وخالد الواسطى مجهول، وحصين بن عبد الرحمن، قال الذهبى: نسى وشاخ. وقال النسائى: تغير". قلت: خالد هو ابن عبد الله ثقة حافظ (٢٤)، فالمناوى ﵀ ذهب وهمه إلى خالد بن يزيد الواسطى الذى قال فيه أبو حاتم: مجهول، وليس هو الراوى عن حصين.
الوجه الثانى: رواه تمام في "فوائده" (الروض البسام: ٢١) من طريق السرى بن عاصم: نا إبراهيم بن هراسة - وكان يحيى بن معين يقول: ثقة- نا أبو معشر المدنى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عنه مرفوعًا به، ولفظه: "المؤمن موكل به أربعة: منافق يؤذيه، وفاسق يبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان يكيده". قال محققه - حفظه الله -: "هذا حديث موضوع، السرى بن عاصم كذبه ابن خراش، وقال ابن معين: يسرق الحديث. واتهمه النقاش (لسان الميزان: ٣/ ١٢)، وإبراهيم تركه البخارى، وأبو حاتم
_________________
(١) وهو ممن سمعوا من حصين قبل تغيره كما نص عليه الحافظ في "الهدى" (ص ٤١٧).
[ ٢ / ١٠٧ ]
والنسائى، وكذبه أبو داود والعجلى (اللسان: ١/ ١٢١ - ١٢٢). ولم أرَ من ذكر توثيق ابن معين له، وأظنه من أكاذيب السرى، والحديث لا ينفك عن وضع أحدهما. وأبو معشر اسمه، نجيح بن عبد الرحمن، ضعيف كما في التقريب، والقاسم (يعنى ابن موسى بن الحسن بن موسى شيخ شيخَىْ تمام) ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤٣٥) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا" اهـ.
قلت: وأعاد ترجمته أيضًا في (١٢/ ٤٤٤). وترجم له ابن عساكر (١٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) ووهم الخطيب في جعله اثنين. وترجم له أيضًا أبو الشيخ في "الطبقات" (٣/ ٧٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠) إلا أن أبا الشيخ ﵀ سماه: "القاسم بن محمد بن الحسن بن موسى". وهو هو. والظاهر أنه صدوق لكثرة شيوخه والرواة عنه، وتعدد رحلاته، ووصف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغانى في "تاريخه" إياه بقوله: "وكان من أهل العلم، قد كتب عنه بالشام والجبل وديار ربيعة ومضر " إلخ، كما حكاه عنه ابن عساكر. والله أعلم.
ثانيًا: حديث ابن عمر:
قال الحافظ العراقى ﵀ في ترجمة: "أحمد بن محمد السماعي" من "ذيل الميزان" (١٥١): " وروى أحمد بن نصر بهذا الإِسناد (يعنى: عن موسى بن عيسى بن يزيد بن حميد عنه عن عمران بن زياد عن أبي قرة موسى بن طارق عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: للمؤمن أربعة أعداء " الحديث. قال الدارقطني: هذا باطل". وذكر له الحافظ ﵀ في "اللسان" (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) حديثًا آخر- أورده العراقي أيضًا- عن السماعي بهذا الإِسناد، وقال: "قال الدارقطني في "الغرائب": هذا منكر باطل لا يصح عن مالك ولا عن أبي قرة. والسماعى وعمران بن زياد مجهولان" اهـ.
[ ٢ / ١٠٨ ]
ثانيًا: حديث أنس:
علقه السمرقندى في "تنبيه الغافلين" (ص ٢٢٥)، فقال: "وللمؤمن أيضًا أعداء سوى الشيطان كما روى أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: المؤمن بين خمس شدائد: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وعدو يقاتله، وشيطان يضله، ونفس تغويه". وقال الحافظ العراقى: "رواه أبو بكر بن لال في "مكارم الأخلاق" من حديث أنس بسند ضعيف". وقال ابن السبكى في "طبقات الشافعية" (٦/ ٣٣٣): "لم أجد له إسنادًا"، كما في "تخرج الإِحياء" (٢٤٥٠). قلت: بل إسناده ضعيف جدًا، فقد ذكره المتقى الهندى في "كنز العمال" (١/ ١٦١) بنحوه، بلفظ: "وكافر يقاتله، ونفس تنازعه، وشيطان يضله"، وقال: "رواه ابن لال عن أبان عن أنس". وأبان هو ابن أبي عياش البصرى العبدى، وهو متروك كما في "التقريب" (١٤٢)، وكان شعبة يرميه بالكذب. ولا نأمن أن يكون في الطريق إليه من هو مثله أو شر منه. فهذا مثال للأحاديث الواهية الكثيرة التى أجمل الحافظ العراقى﵀ - فيها القول.
(والثابت) وقف هذا الحديث على أبي أمامة - صُدَىّ بن عجلان - الباهلى ﵁كما رواه الفريابى في "صفة النفاق" (٦٩) من طريق أسد ابن موسى الأموى، وابن عساكر (٨/ ٣٠١) - واللفظ له - من طريق عمار ابن عبد الجبار المروزى قالا: حدثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر أنه سمع أبا أمامة الباهلى يقول: "المؤمن في الدنيا بين أربعة: بين مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان قد توكل به". وإسناده حسن. والفرج مستقيم الحديث في الشاميين خاصة. راجع الحديث المتقدم في الرقم (٥٤) ففيه تفصيل في هذا الأمر.
(وروى) الرافعى ﵀ في "التدوين" (٣/ ٤١٦) من طريق أبي معين
[ ٢ / ١٠٩ ]
الرازى الحافظ ثنا صفوان بن صالح ثنا هشام بن يزيد قال: "يغدو المؤمن بين أربعة: كافر يجاهده، ومؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وشيطان يضله". وهشام هذا كأنه شامى، لكننى لم أجد له ترجمة حتى الساعة، ولم يذكره الحافظ المزى ضمن شيوخ صفوان بن صالح الدمشقى في "التهذيب"، ومظنة ترجمته "تاريخ دمشق" لكن أكثر التراجم المبدوءة بحرف "الهاء" واقعة في الجزء الساقط مغ النسخة الظاهرية الموجودة حاليًا. ولعله مرَّ عَلَىَّ عن هشام هذا في غير "التدوين". فالله أعلى وأعلم.