" الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال. ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يدى الله، وأن وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أُصِبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك".
ضعيف جدًا. رُوى من حديث أبي ذر وأبى الدرداء.
أولًا: حديث أبي ذر:
رواد الترمذى (٢٣٤٠) -واللفظ له- من طريق محمد بن المبارك الصورى، وابن ماجه (٤١٠٠) وابن عدى (٥/ ١٧٦٩) ص طريق هشام بن عمار قالا: ثنا عمرو بن واقد حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا به. وزاد ابن ماجه: "قال هشام: قال أبو إدريس الخولاني: يقول: مثل هذا الحديث في الأحاديث، كمثل الإِبريز في المذهب".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله. وعمرو بن واقد منكر الحديث" اهـ. قلت: وقال الحافظ (٥١٣٢): "متروك".
ثانيًا: حديث أبي الدرداء:
رواه الطبراني في "الأوسط" وعنه أبو نعيم (٩/ ٣٠٣): "حدثنا موسى ابن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا بنحوه. وقال الهيثمى (١٠/ ٢٨٦): "وفيه عمرو بن واقد وقد ضعفه الجمهور، وقال محمد بن المبارك: كان صدوقًا، وبقية رجاله ثقات" اهـ. قلت: وموسى بن عيسى بن المنذر - وهو الحمصى شيخ الطبراني - واه. قال الحافظ ﵀ في "اللسان" (٦/ ١٢٦ - ١٢٧): "وكتب النسائى عنه، فقال: حمصى لا أحدث عنه شيئًا، ليس هو شيئًا". قلت: فكأن التخليط في تسمية الصحابى من قِبَله هو، فقد رواه الحافظ الدارمي ﵀ عن محمد بن المبارك -عند الترمذى- فجعله من مسند
[ ٢ / ٦٩ ]
أبي در كما تقدم. وهذا هو الأشبه، وإلا فعمرو بن واقد هالك في الضعف، فلا يبعد من مثله أكثر من ذلك. وتعيين محل الخلل في مثل هذه الحالة لا جدوى من ورائه، فإن رفع الحديث وهم، (وإنما) صح هذا الكلام من قول أبي مسلم الخولانى من رواية يونس بن حَلْبَس عنه، ومن قول يونس نفسه أيضًا.
١ - فروى الإِمام أحمد في "الزهد" (ص ١٨) من طريق خالد بن صبيح حدثنا يونس بن حلبس قال: قال أبو مسلم الخولاني: "ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يدى الله أوثق مما في يديك، وإذا أصبت بمصيبة كنت أشدَّ رجاءً لأجرها وذخرها من أنها لو بقيت لك". وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وخالد بن صبيح هو: خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح أبو هاشم الدمشقي قاضي البلقاء، ثقة من رجال "التهذيب".
٢ - وروى ابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (ص ٢٠) وعنه البيهقى في "الشعب" (٢/ ٣/ ١٥٦ ب) عن أبي داود الحرانى وفي (٣/ ٣/ ١٠٢ أ) من طريق ابن أبي الدنيا كلاهما عن أبي مسلم الحرانى، قال: حدثنا مسكين بن بكير، عن محمد بن المهاجر، عن يونس قال: "ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن يكون حالك في المصيبة، وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون ذامك ومادحك في الحق سواء". وإسناده جيد رجاله ثقات، وأبو مسلم الحرانى اسمه: الحسن بن أحمد بن أبي شعيب - من شيوخ مسلم - ومسكين بن بكير صدوق لكنه يخطئ في حديث شعبة خاصة (انظر الحديث الخمسين من هذا الكتاب). فإن لم يكن قَصَّر في إسناده، فالأثر ثابت من قول يونس بن ميسرة ومن روايته عن أبي مسلم. وهما من أجلة تابعي أهل الشام، إلا أن أبا مسلم - واسمه: عبد الله بن ثُوَب- قديم، رحل إلى النبي صلى الله عليه. وآله وسلم فلم يدركه.
[ ٢ / ٧٠ ]
(والحديث) -مرفوعا- ضعَّفه الألبانى جدًا في "ضعيف الجامع" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢) وأحال على "تخرج المشكاة" (٥٣٠١). وقال ابن عبد ربه الأندلسى في "العقد الفريد" (٢/ ٢٥٩) -كما كان مقيدًا عندى وفطنت إليه بعدُ-: "العتبى يرفعه قال: قيل لرسول الله ﵌: ما الزهد في الدنيا؟ قال: أمَا إنه ما هو بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أغنى منك بما في يدك". وهذا إسناد لا قيمة له، معلق من أوله معضل في آخره، والعتبى أخبارى مشهور لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا سوى قول الذهبي في "السير" (١١/ ٩٦): "وكان يشرب".