" الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا".
لا أصل له. قال العلامة الألباني حفظه الله في "الضعيفة" (١٠٢):
"أورده الغزالى (٤/ ٢٠) (٩١) مرفوعًا إليه ﵌! فقال الحافظ العراقى وتبعه السبكى (٩٢) (٤/ ١٧٠، ١٧١): "لم أجده مرفوعًا، وإنما يعزى إلى على بن أبي طالب". ونحوه في "الكشف" (٢/ ٣١٢) اهـ.
وقال السخاوى في "المقاصد" (ص ٤٤٢): "هو من قول على بن أبي طالب في " قال المعلق عليه: "بياض في الأصول".
_________________
(١) وهو في "الإحياء" (٤/ ٢٣) (ط. دار المعرفة).
(٢) يعنى في "طبقات الشافعية" في فصل عقده لما في "الإِحياء" من أحاديث لم يوقف لها على أصل.
[ ١ / ١٣٢ ]
قلت: أخشى ما أخشاه أن يكون تمام كلامه ﵀ يتضمن عزوه إلى "المجالسة" للدينورى، فقد وجدناه يقول مرارًا: "وفي سادس المجالسة للدينورى " أو: "وهو في سابع عشر المجالسة". ونحو هذه العبارات. فإن الدينورى - واسمه أحمد بن مروان المالكى- رماه الدارقطني بالوضع.
نعم، قال مسلمة بن القاسم الأندلسى: "وكان ثقة كثير الحديث" كما في ترجمته من "اللسان" (١/ ٣١٠، ٣٠٩) ولكن مسلمة لا يوثق به، فانظر ترجمته من "السير" (١٦/ ١١٠). ولو كان ثقة لكان قول الدارقطني مقدمًا على قوله، فإن الدارقطني أقعد بهذا الفن منه، وهو إمام كبير في معرفة العلل والرجال، ثم إن جرحه مفسر واضح لا لبس فيه ولا غموض.
والذى دعانى إلى الارتياب في ثبوت هذا الكلام عن أمير المؤمنين ورابع الراشدين على، أننى فتشت كثيرًا في كتب الزهد والرقائق أثناء شروعى في تصنيف كتاب "الدرر المنثورة في آثار واهية مشهورة" -يسر الله خروجه- فما مر عَلَىَّ هذا الأثر حتى في أكثرها جمعًا للغث والثمين كـ "حلية الأولياء" و"تاريخ دمشق" - ترجمة على بن أبي طالب - وما هو في "مصنف ابن أبي شيبة" و"طبقات ابن سعد" ولا "الرسالة القشيرية"، ولا في ترجمة على من "تاريخ الإِسلام" للذهبى و"تاريخ الخلفاء" للسيوطى.
وما هو في "الزهد" لأحمد ولا وكيع ولا هناد ولا ابن المبارك ولا ابن أبي عاصم ولا البيهقي فمن وقف عليه عن على بإسناد، فليتحفنا به، جزاه الله خيرًا وغفر له.
وإنما (وقفت) عليه -مسندًا- عن كل من: سفيان الثورى، وسهل بن عبد الله التسترى الزاهد.
١ - فروى أبو نعيم (٧/ ٥٢) من طريق أحمد بن يونس ثنا المعافى بن عمران قال: سمعت سفيان الثورى يقول: "الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا". وإسناده صحيح.
[ ١ / ١٣٣ ]
٢ - وقال السلمى في "طبقات الصوفية" (ص ٢٠٧): "سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا صالح البصرى يقول: سمعت سهل ابن عبد الله يقول: "الناس نيام فإذا انتبهوا (٩٣) ندموا، وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم". وإسناده واه.
قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٠٦): "محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان أبو بكر الرازى الصوفى صاحب تلك الروايات المنكرة. روى عنه الشيخ أبو عبد الرحمن أوابد وعجائب. وهو متهم طعن فيه الحاكم وروى عنه أبو نعيم وأبو حازم العبدرى.
قال الحاكم: انتسب إلى محمد بن أيوب، ومحمد لم يعقب. قال: فأتيته وزجرته فانزجر" وزاد الحافظ في "اللسان" (٥/ ٢٣٠): "وقال الإِدريسي: ليس هو في الرواية بذاك".
وقال في "المغنى" (٢/ ٦٠٣): "متهم، طعن فيه الحاكم، ولأبى عبد الرحمن السلمى عنه عجائب وبلايا".
قلت: وأبو صالح البصرى ينظر من هو، فإنى لم أكلف نفسى عنتًا في البحث عنه، والسلمى نفسه ضعيف، اتهمه محمد بن يوسف القطان النيسابورى بأنه كان يضع للصوفية الأحاديث وقد اقتصر الحافظ الذهبي على تضعيفه، فانظر "تذكرة الحافظ" (٣/ ١٠٤٦، ١٠٤٧) والله أعلى وأعلم.