" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس".
ضعيف - بغير هذا اللفظ - ولكن هكذا اشتهر على الألسنة في الآونة الأخيرة - ولم أقف عليه به مرفوعًا أو موقوفًا. وإنما رواه الخطيب (١٣/ ٥٢٣، ٥٢٤) وعنه ابن الجوزى في "ذم الهوى" (ص ٣٩) من طريق يحيى ابن العلاء قال: حدثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: "قدم النبى ﵌ من غزاة له، فقال لهم رسول الله ﵌: "قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: "مجاهدة العبد هواه". وإسناده واهٍ جدًا.
ورواه البيهقى في "الزهد الكبير" (٣٧٤) من طريق يحيى بن يعلى عن ليث به، ولفظه: "قدم على رسول الله ﵌ قوم غزاة، فقال ﵌: "قدمتم خير مقدم، من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". قالوا وما الجهاد الأكبر؟ قال: "مجاهدة العبد هواه".
وقال البيهقى: "هذا إسناد ضعيف".
قلت: لضعف ليث بن أبي سليم - كما تقدم في الحديث الثامن عشر - وبقية رجاله كلهم ثقات.
وحكى العجلوني في (كشف الخفاء) (١٣٦٢) عن الحافظ ﵀ أنه قال في "تسديد القوس": "هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة".
[ ١ / ٧٦ ]
(قلت): رواه ابن عساكر (٢/ ٤٤٤) من طريق الإمام النسائي ﵀ أخبرنا صفوان بن عمرو نا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المقدس قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: يا أبا إسماعيل، وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب".
وإسناده حسن ومحمد بن زياد ترجمه ابن أبي حاتم (٧/ ٢٥٨) وكناه أبا إسحاق وقال: "سألت أبي عنه فقال: أدركته ولم يقدر لي أن أكتب عنه، قلت: ما حاله؟ قال: صالح" (٤٩) وهذا الأثر - وإن كان يوهم أن جهاد النفس أعظم من جهاد العدو - إلا أنه يشهد لفضيلته قول النبى ﵌: " وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله ﷿". وقوله: "المجاهد من جاهد نفسه لله" أو قال: "في الله ﷿" وهما مخرجان مع حديث "قدمتم خير مقدم " في "البدائل" (٢٣). والله أعلى وأعلم.