" يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع أو الجذل في عينه".
ضعيف، معلّ بالوقف. رواه ابن صاعد في "زوائد زهد ابن المبارك" (٢١٢) وابن حبان (١٨٤٨) وأبو نعيم (٤/ ٩٩) والقضاعي (٦١٠) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢١٧) و"التوبيخ" (٩٦) من طرق عن محمد بن حمير عن جعفر ابن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير عن جعفر".
قلت: وقد خولف في رفعه كما يأتي. وقد اغتر العلامة الألباني أبو عبد الرحمن حفظه الله بظاهر هذا الإِسناد، فأورده في "صحيحته" (٣٣) وقال: "قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ولا علة فيه، فهو حديث صحيح، ولا ينافيه قوله "غريب" لأن الغرابة قد تجامع الصحة كما هو مقرر في "مصطلح الحديث".
والحديث عزاه السيوطى في "الجامع الصغير" لأبى نعيم فقط! وقال المناوي:
[ ١ / ١٤٥ ]
"قال العامرى: حسن". ورواه البخارى في "الأدب المفرد" (٥٩٢) من طريق مسكين بن بكير الحذَّاء الحراني عن جعفر بن برقان به موقوفًا على أبي هريرة. ومسكين هذا صدوق يخطئ، فرواية ابن حمير المرفوعة أرجح، لأنه لم يوصف بالخطأ، وكلاهما من رجال البخاري" اهـ.
قلت: وفي كلام الشيخ أمور تحتاج إلى وقفات:
الأول: قوله: "ورجاله كلهم ثقات"، فإن فيه توسعًا، لأن محمد بن حمير السليحي الحمصي مختلف فيه، ولذلك أورده الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٣٢) وقال: "وثقه ابن معين، ودحيم. وقال النسائي: ليس به بأس وقال أبو حاتم: لا يحتج به. بقية أحب إليَّ منه. وقال الفسوى: ليس بالقوى.
قلت: له غرائب وأفراد. ومات سنة مائتين .. ".
قلت: لفظ أبي حاتم -كما في "الجرح" (٢٤٠/ ٧) -: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ومحمد بن حرب وبقية أحبُّ إلَىَّ منه". فحَسْبُهُ أن يكون صدوقًا كما قال الحافظ في "التقريب" (٥٨٣٧).
الثانى: قوله: " رجال الصحيح"، فإن محمد بن حمير ليس له في "البخارى" سوى حديثين أحدهما له متابع، والآخر له شاهد كما قال الحافظ ﵀ في "هدى السارى" (ص ٤٣٨) -ومع ذلك- فكلاهما عن غير جعفر بن برقان. ولذلك قال العلامة المعلمي ﵀ في تعليقه على حديث: "من قرأ آية الكرسى في دبر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" -من "الفوائد المجموعة" (ص ٢٩٩) للعلامة الشوكانى ﵀-: "مدار الحديث على محمد بن حمير، رواه عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة، وابن حمير موثق، غمزه أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وأخرج له البخارى في "الصحيح" حديثين قد ثبتا من طريق غيره، وهما من روايته عن غير الألهاني، فزعم أن هذا الحديث على شرط البخارى غفلة" (٩٧) اهـ.
_________________
(١) الصواب أن هذا الحديث حسن الإسناد غريب من هذا الوجه من حديث أبي أمامة =
[ ١ / ١٤٦ ]
الثالث: قوله: "ومسكين هذا صدوق يخطئ"، إنما تبع فيه الحافظ في "التقريب" (٦٦١٥)، وقد جاء في كلام بعض الأئمة ما يقتضى تخصيص هذا الخطأ بشعبة وحده، فقد قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ" فهذا مطلق يقيده قول الأثرم: "قدمه أبو عبد الله على مخلد بن يزيد وقال: حدَّث عن شعبة بأحاديث لم يروها أحد".
وروى العقيلى في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٢١) عن أحمد بن محمد -وهو الأثرم- قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر أبا جعفر النفيلى، فأثنى عليه خيرًا، وقال: كان يجئ معى إلى مسكين بن بكير، وكأنه حسن أمره، قال: قلت: لأبى عبد الله: نظرت في حديث مسكين عن شعبة فإذا فيها خطأ، فقال: من أين كان يضبط هو عن شعبة؟ ثم ذكر له (٤/ ٢٢٢) حديثا من روايته عن شعبة، وقال: "ليس بمحفوظ من حديث شعبة ".
ومسكين أورده الذهبى في "الميزان" (٤/ ١٠١) ورجح توثيقه وقال: "قال أبو حاتم: لا بأس به، صاع الحديث وقيل: له عن شعبة ما ينكر ".
قلت: وعلى التسليم بأنه "صدوق يخطئ" بإطلاق فإنه لم يخطئ في هذا الحديث بخصوصه، بل أخطأ مخالفه، فقد تابعه على الوقف ثقة آخر من أعلم الناس بجعفر بن برقان وأرواهم لحديثه. ألا وهو: "كثير بن هشام الكلابى الرقى". فقد قال العجلي في "الثقات" (١٥٤٦): "ثقة رجل صدوق، يتوكل للتجار يحترف. من أروى الناس لجعفر بن برقان، روى عنه ألف ومائة حديث، ويروى أيضًا عن شعبة". (في الأصل: .. لجعفر بن برقان، ألفا ومائة" الخ، والتصويب من "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٨٣).
_________________
(١) = وهو أقوى أسانيده - ولم أر لمحمد بن حمير مخالفًا ثقة أو ضعيفًا ولذلك احتمل تفرده به. أما تصحيح ابن حبان له، فلا تثريب عليه في ذلك فإن ابن حمير عنده ثقة. والله أعلم.
[ ١ / ١٤٧ ]
وقال أبو داود: "ثقة، لما مات كثير بن هشام، قيل: اليوم مات جعفر بن برقان" كما في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٨٣). وقال الإِمام الذهبي في (العبر) [١/ ٢٧٧] .. "راوية جعفر بن برقان". ومن طريقه (موقوفًا) على أبي هريرة رواه الإِمام أحمد في "الزهد" (ص ١٧٨) وإبن أبي الدنيا في "الصمت" (١٩٤).
فالمراد أن اجتماع هذين الرجلين -مسكين وكثير- على إيقافه عن جعفر بن برقان لا يدع مجالًا للشك في أن محمد بن حمير قد وهم في رفعه. ولذلك لم نجد أحدًا خرجه ممن اشترط الصحة سوى ابن حبان. و"صحيحه" ملئ بعشرات الأحاديث التى أداه اجتهاده إلى تصحيحها وهى تستحق الوصف بالشذوذ أو الإعلال القادح.
بل الحديث أعرض عنه الإِمام أحمد في "مسنده" وأهل السنن وأصحاب المسانيد المشهورة، بل والطبراني في "معجمه الكبير" مع أنه اعتنى باستقصاء أحاديث أبي أمامة -خاصة- اعتناءً لا أعلم له مثيلًا. وقضية خلو الكتب المشهورة من حديث ما، لا نتعرض لها إلا بعد إثبات ضعف هذا الحديث أو إعلاله بما يقدح فتحكيم الحديث وعرضه على القواعد الاصطلاحية هو الأصل والأساس. أما رده ابتداءً لخلوه من كتب معينة، أو مخالفته لعقل قاصر، أو هوى متبع، فلا نعلم أحدًا يفعل ذلك إلا الحمقى والذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم.
الرابع: قوله: "لأنه لم يوصف بالخطأ"، فإن مقتضى كلام أبي حاتم والفسوى في تليينه -وإن لم يكن متضمنًا الوصف الصريح بذلك- إلا أنه يفهم منه أن في ضبطه قصورًا يقتضى عدم السلامة من الوهم والخطأ، بل لا أبعد إذا استظهرت أنهما قد اطلعا حقًا على أخطاء له غمزاه من أجلها.
الخامس: قوله: "وكلاهما من رجال البخارى". أما بشأن محمد بن حمير، فتقدم ما فيه. وأما مسكين بن بكير، فقد قال الحافظ في "هدى السارى" (ص ٤٤٣): "ليس له في البخارى سوى حديث واحد عن شعبة عن خالد الحذاء
[ ١ / ١٤٨ ]
عن مروان الأصفر عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ وتابعه عليه عنده روح بن عبادة عن شعبة ".
وبعد تقرير ما تقدم، من رجحان وقف حديث الترجمة على أبي هريرة ﵁، فنُبَيِّن أيضًا أن معناه (قد ثبت) عن كُلّ من: عمرو بن العاص ﵁، والحسن البصرى ﵀.
١ - فقد روى ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٨٨) والشجرى (٢/ ١٨١) وابن عساكر (١٣/ ٥٣١) من طرق عن على بن رباح قال: قال عمرو ابن العاص: انتهى عجبى إلى ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه. ويبصر في عين أخيه القذى فيعيبه، ويكون في عينه الجذع فلا يعيبه. ويكون في دابته الصغر فيقومها بجهده، ويكون فيه الصغر فلا يقوم نفسه". واللفظ لرواية ابن عساكر من طريق ابن المبارك عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن على به. وإسناده حسن. وقد أعرضنا عن رواية الليث بن سعد عن موسى بن على بن رباح عن أبيه به - مع مشابهتها النسبية لحديث الترجمة- لأن في الطريق إليه: العلاء بن هلال، وهو ضعيف اتهمه أبو حاتم برواية أحاديث موضوعة عن يزيد بن زريع. وفيها عنعنة الوليد بن مسلم عن الليث.
٢ - وروى ابن المبارك (٢١١) وأحمد (ص ٢٨٥) وابن أبي شيبة (١٣/ ٥٢٣، ١٤/ ٣٨) وابن أبي الدنيا (٢٠٢) من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن قال: "يا ابن آدم، تبصر القذى في عين أخيك، وتدع الجذل معترضًا في عينك" وإسناده صحيح. بل إنه قبل أن يقوله هؤلاء الأئمة - فقد كان من الأمثال السائرة عند العرب، فقد قال الحافظ المناوى ﵀ في "فيض القدير" (٦/ ٤٥٧): "هذا الحديث مثل من أمثال العرب السائرة المتداولة.
وروى عنهم بألفاظ مختلفة، فمنها: أن رجلًا كان صلب أبوه في حرب ثم تناول آخر وعابه، فقال له الآخر: يرى أحدكم القذاة في عينه، ولا يرى الجذع معترضًا في است أبيه، وفي لفظ: تبصر القذاة في عين أخيك، وتدع الجذع المعترض في
[ ١ / ١٤٩ ]
حلقك. وفي لفظ: في استك. وفي لفظ: في عينك. فكل هذا أمثال متداولة بينهم".
وقال أيضًا (٦/ ٤٥٦): "القذى: جمع قذاة، وهى ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ".
وقال (٦/ ٤٥١): "قالوا: والجذل - بالكسر والفتح - أصل الشجر يقطع، وقد يجعل الله العود جذلًا".
تم بحمد الله القسم الأول من "تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة" فالحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.
[ ١ / ١٥٠ ]
تأليف
محمد عمرو عبد اللطيف
[القسم الثاني: من ٥١ إلى ١٠٠]
مكتبة التوعية الإسلامية
[ ٢ / ١٥١ ]
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠].
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدى هدى محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فإنه مما يسرنى ويسعدنى أن أتقدم إلى إخوانى الكرام من محبى هذا العلم الشريف؛ بالقسم الثانى من "تبيض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة" هذه السلسلة التى أرجو الله ﷿ أن يجعلها مباركة لى وللإِخوان والأحبة، ولكل من له شغف برجال الحديث وما قيل في كلٍ منهم من مدح أو قدح، وبتتبع الطرق المتعددة للحديث أو الأثر الواحد، ومعرفة مرتبة كلٍ من الصحة أو الضعف، واختلافات الرواة بالزيادة والنقص، والرفع والوقف، والوصل والإِرسال مع حرصى على اتباع ما هدانى الله ﷿ إليه من قواعد وأصول هذا العلم الشريف الذى نال اهتماما من العلماء لا يعرف لغيره من العلوم الشرعية
[ ٢ / ٣ ]
وغيرها، فما تركوا لنًا من فنونه إلا وخرجوا على المسلمين بتصنيف فيه، شكرًا لنعمة الله تعالى عليهم، وأداءً لما أوجبه الله ﷿ عليهم من أمانة التبيين، وما حذرهم وأغلظ عليهم من عاقبة الكتمان للعلم، ومنعه مستحقيه وأهله. وإنى- إن شاء الله- لحريص على إيراد ما يمكننى من فوائد وتعليقات وتنبيهات على ما أتناوله من أحاديث، وما أحكيه من أهل العلم بشأنها، لا أخشى ملامة ولا آبه بنقد إلا ما استند إلى أساس علمى سليم. وجزاهم الله عنا وعن سنة النبي ﵌ وشريعته خير الجزاء، وثقَّل بها موازينهم، وبيَّض بها وجوههم ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ - كيف لا، و"هم القوم لا يشقى جليسهم"، وهم الرجال، وسائر من أتى بعدهم عليهم عيال! وإنما نحن متشبهون، ومحبون، ومؤتسون.
وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
أما إدراك شأوهم، وبلوغ فضلهم، ونيل منازلهم فهيهات هيهات. فالمغرور من ظن أنه صار- بين عشية وضحاها- كأحدهم، فقال: "هم رجال ونحن رجال"!، فضلًا عن أن يظن أنه خير من أدناهم! وما أوتى هذا إلا من ترك التأدب بآداب المتعلمين، وغفل عن أن: "التخلية قبل التحلية" كما يقول أهل الزهد والتصوف، وهذه كلمة حق، فإد التخلى عن الرذائل والآفات الظاهرة والباطنة واجب شرعى لابد أن يسبق تحلية الظواهر، والاهتمام بالصور.
ولابد لمن بَغَى الخلاص والسلامة أن يبدأ بنفسه فيزكيها ويطهرها من الأدناس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾، ويحرص على الإِزراء عليها وتكميل نقصها ومعالجة نقائصها، لا ينى في ذلك طرفة عين.
فمن لم يبدأ بنفسه فيحملها على التواضع وخفض الجناح، وينظر إليها بعين
[ ٢ / ٤ ]
النقص والإتهام بالتقصير ولا يعطيها ما تشتهيه من حب الثناء والعلو والفساد في الأرض، فبالله لا يتعَنَّ. وللسلف في إزرائهم على أنفسهم عبارات كثيرة أوردت جملة صالحة منها في كتابى "إيقاف الأبرار على ضعيف وواهى الآثار" يَسَّر الله خروجه، عند الأثر الأول منه. هذا، وقد شرعت في هذا القسم في شهر رمضان المبارك اقتداء بما صنعتُ في العام الماضى، لكن يشاء العليم الحكيم تعالى أن يتأخر هذا الأمر على مدى أشهر، فـ: "قدَّر الله وما شاء فعل".
على أننى أرجو أن أكون قد وُفِّقتُ - في هذا القسم - في اختيار الخمسين حديثا التى تخُصُّه، وأن ينفع الله ﷿ بها إخوانًا وأخواتٍ من المسلمين المؤمنين الصادقين.
وأخواتى، فلم أنْسَهُنَّ، ولم أهدر اهتماماتهن، بدليل الحديث الثالث والثمانين "ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها" - وهذا يتشدق به الغافلون أحيانًا إنكارًا لستر الوجه-، والحديث الخامس والتسعين في بيان أصناف النساء، وتفصيل الفاروق ﵁ فيها وفي الرجال أيضًا. وطمعت أن أورد حديث: "ليس على النساء أذان ولا إقامة"، ولكن لم يختره الله لى الآن ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وفي النهاية أعتذر إلى قراء هذه المقدمة إن أَلْفَوها غير متناسقة، فإن المشاغل كثيرة، والحرص على دفع الكتاب للطبع شديد، وفي التمكن من صدوره في معرض الكتاب خير كثير إن شاء الله رب العالمين. جزى الله أخى الناشر خيرًا، إذ أقبل عَلَىَّ وقد أعرض عنى الناس، وتبنَّى كتاباتى- متوكلا على الله- وقد خشى عدم رواجها الناس، ويأبى الله ﷿ إلا أن يقيض لها محبين، ومنها مستفيدين. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم: ٤١].
وكتبه: أبو عبد الرحمن محمد عمرو بن عبد اللطيف
تم الفراغ من هذه المقدمة بالقاهرة ليلة الأربعاء الموافق السادس عشر من ربيع الثانى ١٤١٠ هـ. والخامس عشر من نوفمبر ١٩٨٩ م.
[ ٢ / ٥ ]