" إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسى التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس".
ضعيف. رُوِى من حديث أنس، - وبلفظ آخر - من حديث معاذ بن جبل.
١ - حديث أَنس - رواه أبو يعلى (٧/ ٢٧٨، ٢٧٩) - واللفظ له - والحكيم الترمذي في "الصلاة ومقاصدها" (ص ١٩) وابن عدى (٣/ ١٠٤٤) وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٥٤) وأبو نعيم (٦/ ٢٦٨) والبيهقى في "الشعب" (٢/ ٤٣٥، ٤٣٦) من طريق عدى بن أبى عمارة عن زياد النميري عن أَنس مرفوعًا به.
[ ١ / ٤٣ ]
ورواه أيضًا ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" كما فى "الدر المنثور" (٦/ ٤٢٠). ورواه ابن شاهين في "الترغيب في الذكر" بلفظ: "إن للوسواس خطمًا كخطم الطائر، فإذا غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار في أذن القلب يوسوس، فإن ابن آدم ذكر الله ﷿ نكص وخنس، فلذلك سمى الوسواس الخناس" كما في "منتخب كنز العمال" (١/ ١٢٣ على هامش المسند) وقال: "وهو ضعيف".
قلت: وعدى بن أبي عمارة هو الذارع، وهو ضعيف. وبه وحده أعله الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٤٩). وزياد النميرى ضعيف أيضًا، قال الحافظ (٢٠٨٧): "ضعيف، من الخامسة". وانظر المزيد عنه في "أخذ الجُنَّة" (ص ٢٦: ٢٣).
وضعَّف الحديث أيضًا المنذرى في "الترغيب" (٢/ ٦٦٧) والحافظ في "الفتح" (٨/ ٧٤٢ سلفية) واستغربه ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٥٧٥).
٢ - حديث معاذ: رواه الديلمي بلفظ: "إن إبليس له خرطوم كخرطوم الكلب واضعه على قلب ابن آدم يذكره الشهوات واللذات ويأتيه بالأماني ويأتيه بالوسوسة على قلبه ليشككه في ربه، فإذا قال العبد: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم، خنس الخرطوم عن القلب". كما في "المنتخب" أيضًا. ولم أجده في "الفردوس".
(والصحيح) في حديث الترجمة وقفه على ابن عباس ﵄ - وغيره صت السلف - فإنه - وإن علقه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٢٢٣) بصيغة التمريض فقال: "ويذكر عن ابن عباس: الوسواس إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله ﷿ ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه".
قال الحافظ: "قوله: وقال ابن عباس: الوسواس .. الخ، كذا لأبى ذر، ولغيره: "ويُذكر عن ابن عباس وكأنه أولى لأنَّ إسناده إلى ابن عباس ضعيف، أخرجه الطبرى والحاكم وفى إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ولفظه: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس، فإذا عمل فذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس".
[ ١ / ٤٤ ]
ورويناه في "الذكر" لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ابن عباس، وفى إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال، ولفظه: "يحط الشيطان فاه على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس".
وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن ابن عباس ولفظه: "يولد الإِنسان والشيطان جاثم على قلبه "الخ.
قلت: طريق حكيم بن جبير عند الطبرى (٣٠/ ٣٥٥) والحاكم (٢/ ٥٤١) عنه عن سعيد بن جبير به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وقال الذهبي (خ م). وهذا وهم منهما - رحمهما الله - فإن حكيمًا على ضعفه من رجال السنن الأربعة وحدها. وقال الحافظ (١٤٦٨): "ضعيف، رمى بالتشيع".
وأما محمد بن حميد الرازي - وهو شيخ الطبرى في الطريق الثانية - وإن كان متهمًا شديد الضعف - فقد وجدت له متابعة جليلة جدًا، (إذ رواه) الحافظ الكبير أبو بكر بن أبى شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣٦٩) عن جرير عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "الوسواس الخناس" قال: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس". وإسناده صحيح على شرطهما.
وفى هذا مزيتان:
الأُولى: صحة إسناده إلى ابن عباس. وقد فات الحافظ فجزم بضعفه.
الثانية: شدة مشابهته لحديث أنس المرفوع - بخلاف رواية البخاري المعلقة ورواية الطبرى والحاكم الضعيفة. وبه يعلم ما في قول العلامة الألباني حفظه الله في "السلسلة الضعيفة" (١٣٦٧) - بشأن رواية البخاري المعلقة - "فهذا غير حديث الترجمة كما هو ظاهر". وكذلك وصفه للأثر بالوقف وهو لا مجال للرأى فيه. وأستبعد أيضًا أن يكون ابن عباس قد استفاد هذا من الإِسرائيليات في مثل
[ ١ / ٤٥ ]
هذا الموطن. ولذلك لم يرده الحافظ ﵀ لكونه موقوفًا، بل لكونه عنده ضعيفًا فتأمل. على أننا أيضًا لا نقول بتعضيده للرواية الضعيفة، بل نجعل هذا الأثر أصلًا لها، رفعه هؤلاء الضعفاء المتقدم ذكرهم. وقد روى الطبرى نحوه عن مجاهد وقتادة وغيرهما كما أومأنا في أول الكلام عن الأثر. والله أعلم.