" ثمن الجنة: لا إله إلا الله".
ضعيف. رُوِى من حديث أنس، وعلى، ومن مرسل الحسن.
أولًا: حديث أنس:
رواه ابن عدى (٦/ ٢٣٤٧) من طريق موسى بن إبراهيم -وهو المروزى- عن حماد بن زيد وعلى بن عاصم عن حميد عنه مرفوعًا به. وموسى هذا هالك. وقال ابن عدى: "ولموسى بن إبراهيم هذا أحاديث غير ما ذكرت عن ثقات الناس، وهو بَيِّن الضعف على رواياته وأحاديثه". ورواه أيضًا ابن مردويه كما في "الجامع" (٣٥٦٠). وفي "فردوس الأخبار" (٢٣٧٠) عن أنس أيضًا: "ثمن الجنة لا إله إلا الله، وثمن النعمة الحمد لله" وحكى محققاه (٢/ ١٦٤) أن الحافظ ﵀ قال في "تسديد القوس": "أسنده عن أنس، وهو عند ابن عدى". وفيه أيضًا (٢٢٣٣) عن أنس: "التوحيد ثمن الجنة، والحمد ثمن كل نعمة، ويتقاسمون الجنة بأعمالهم". وحكى محققاه (٢/ ١١٧) عن الحافظ قوله: "أسنده عن أنس بن مالك".
ثانيًا: حديث على: رواه الشجرى (١/ ٤١ - ٤٢) مسلسلًا بآل البيت عنه مرفوعًا: "التوحيد ثمن الجنة، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة، وخشية الله
[ ٢ / ٥٠ ]
مفتاح كل حكمة، والإِخلاص ملاك كل طاعة". وفيه أبو المفضل الشيبانى، وهو رافضى متهم بسرقة الحديث والوضع للرافضة.
ثالثًا: مرسل الحسن: رواه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في "الجامع"، وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (٣/ ٤٧) وأحال على "الضعيفة" (٣٤٥٧)، فلا أدرى أقتصر على قوله: "ضعيف" من أجل هذه الرواية المرسلة -لمجرد الإِرسال- أم وقف عليه مرسلًا عند غير عبد بن حميد، فإن "تفسيره" -حَسْب مبلغ علمى- مفقود. ولا آمن أن يكون في إسناده علة أخرى سوى الإِرسال، وعلى كلٍ، فرفعه خطأ.
(والصحيح) أنه من قول الحسن البصرى نفسه -﵀- كما رواه الخطيب (١/ ٢٧٠، ٧/ ٨٦ - ٨٧) من طريق بشر بن موسى حدثنا رَوْح بن عبادة حدثنا حبيب -يعنى ابن الشهيد- عنه به. وقال الخطيب: "لم يروِ بشر ابن موسى عن روح بن عبادة غير هذا الحديث". وقال في الموضع الآخر: "سمع من روح بن عبادة حديثًا واحدًا". وكذلك قال ابن أبي حاتم في ترجمة بشر من "الجرح" (٢/ ٣٦٧): "روى عن روح بن عبادة حديثًا واحدًا"، فالظاهر أنه يعنى هذا الأثر أيضًا.
ورواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٢٩) عن ابن علية وابن أبي عدى عن حبيب به، بلفظ: "لا إله إلا الله ثمن الجنة". وإسناده صحيح غاية، وليس على شرطهما لنكتة، فإن البخارى ﵀وحده- روى لحبيب عن الحسن، ومسلم ﵀وحده- روى لابن علية عن حبيب كما في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٧٩) أما ابن أبي عدى، فروى له النسائى في "اليوم والليلة" عنه، وروى الترمذى لروح بن عبادة عنه كما في "التهذيب" أيضًا. والله أعلى وأعلم. ولا يفوتنا أن نؤكد ما قررناه عند الحديث الحادى والخمسين أن المراد تضعيف لفظ بخصوصه، وإلا فأحاديث دخول الجنة لمن قال: "لا إله إلا الله"
[ ٢ / ٥١ ]
يعرفها العامة قبا الخاصة. وبالله التوفيق.