" اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه".
ضعيف جدًا. رُوِى من حديث النعمان بن بشير، وعبد الله بن عمرو.
١ - حديث النعمان بن بشير: رواه الخطيب (٣/ ١٩٢) من طريق محمد بن كثير القرشي الكوفي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عنه ومحمد بن كثير هذا واهٍ، قال الذهبي (٤/ ١٧): "قال أحمد: خرقنا حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن المديني: كتبنا عنه عجائب وخططت على حديثه. ومشاه ابن معين".
قلت: ثم استبان له أمره فمال إلى تكذيبه فانظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٩١: ١٩٣).
٢ - حديث عبد الله بن عمرو: رواه القضاعى (٣٩٢، ٧٤١) من طريق فهد ابن عوف عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن شهر بن حوشب عنه به، وزاد في أوله: "من لم ينفعه علمه، ضره جهله" ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير"، وعنه أبو نعيم في "رياضة المتعلمين" ومن طريقه الديلمى في "مسند الفردوس" كما قال محقق "مسند الشهاب" نقلًا عن "فتح الوهاب" (١/ ١٥١). وهذا إسناد واهٍ جدًا له علتان:
الأُولى: أن فهد بن عوف، واسمه زيد - وفهد لقب - متروك.
الثانية: أن عبد العزيز بن عبيد الله - وهو الحمصي - واهٍ كما قال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٢٠١). وقد قال أبو زرعة: "مضطرب الحديث، واهى
[ ١ / ٢٩ ]
الحديث" وقال أبو داود "ليس بشيء" وقال النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه". وقال الدارقطني: "متروك". ومع ذلك قال الحافظ في "التقريب" (٤١١١): "ضعيف" ولا أدرى إن كان فهد بن عوف في سند الطبراني ومن رواه عنه أم لا، وعلى كل، فالإِسناد ساقط بدونه.
(والصحيح) أن هذا الكلام من قول الحسن البصري ﵀، كما رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص ٢٨٥) من طريق حمزة الزيات عن منصور السلمي عنه قال: "اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه، رب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره جهله". وإسناده صحيح، حمزة هو ابن حبيب الزيات القارئ المشهور، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره وتكلم فيه بعضهم بلا مستند ومنصور السلمي هو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت وحافظ كبير.