" لا تقتلوا الضفادع، فإن نقيقها تسبيح".
ضعيف، رفعه منكر. رواه الطبراني في "الصغير" (٥٢١) و"الأوسط" - كما في "المجمع" (٤/ ٤١) - وابن عدى (٦/ ٢٣٨٤) من طريق المسيب بن واضح، حدثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا به.
ولفظ الطبراني: "نهى رسول الله ﵌ عن قتل الضفدع، وقال: نقيقها تسبيح".
[ ١ / ١٣٦ ]
وعزاه السيوطى في "الجامع الصغير" (٩٨٤٣) إلى النسائى، ولم أجده في "المجتبى"، فلعله في "الكبرى"، على أننى لم أقف عليه أيضًا في "تحفة الأشراف" للحافظ المزى ﵀.
وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة مرفوعًا إلا الحجاج، تفرد به المسيب".
قلت: ورجاله كلهم ثقات سواه، وهو مختلف فيه، والأصوب أنه ضعيف لكثرة خطأه وتماديه فيه. قال أبو حاتم: "صدوق يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل".
وساق ابن عدى له عدة مناكير، هذا أحدها، وقال: "وهذا بهذا الإِسناد يرويه المسيب ويرفعه إلى النبي ﵌، والحديث موقوف".
وكذلك أورده له الذهبي في "الميزان" (٤/ ١١٧) وقال: "صوابه موقوف".
قلت: (وكذلك) رواه ابن المقرئ في "معجمه" (ص ١٢٤) من طريق بقية بن الوليد، والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢١٩، ٢٢٠) من طريق أنس داود الطيالسى كلاهما عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى (زاد الخطيب: عن أبي الحكم البجلى (عن عبد الله بن عمرو موقوفًا بنحوه.
ورواه البيهقي (٩/ ٣١٨) من طريق عبد الوهاب أنبأنا هشام الدستوائى عن قتادة عن زرارة بن أوفى عنه قال: "لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطنى على البحر حتى أغرقهم".
قال البيهقي: "فهذان -يعنى هذا وأثر عائشة الذى رواه قبله- موقوفان في الخفاش، وإسنادهما صحيح".
قلت: وهذا الكلام -وإن كان لا مجال للرأى فيه- لكنه لا يأخذ حكم الرفع لأن الظاهر أن عبد الله بن عمرو ﵄ إنما تلقاه من الزاملتين (٩٤) اللتين
_________________
(١) الزاملة: البعير الذى يُحمل عليه الطعام والمتاع.
[ ١ / ١٣٧ ]
أصابهما يوم اليرموك من صحف أهل الكتاب - وكان يحدث منهما. ثم إن هذا الكلام لا يشبه كلام النبي ﵌ وما عليه حلاوته وإشراقه، يدرك ذلك من رزقه الله -﷿- حاسة حديثية صادقة، على حد قول بعض الصوفية "من ذاق عرف".
نعم، النهى عن قتل الضفدع -بدون التعليل المتقدم- ثابت عن النبي ﵌ كما رواه أبو داود (٢/ ٣٣٤) والنسائى (٧/ ٢١٠) -واللفظ له- والحاكم (٤/ ٤١٠، ٤١١) والبيهقى وغيرهم من طرق عن أبن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى: "أن طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواء عند رسول الله ﵌، فنهى رسول الله ﵌ عن قتله". وإسناده صحيح، وهو أقوى ما ورد في الضفدع كما قال الإِمام البيهقي ﵀ عند روايته.
وعبد الرحمن بن عثمان التيمى له صحبة، وكان يسمى "شارب الذهب". والله أعلى وأعلم.