" ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة، ولكن بشئ وقر في قلبه".
لا يعرف مرفوعًا. رفعه الغزالى (١/ ٢٣) إلى النبى ﵌ فقال العراقي: "أخرجه الترمذى الحكيم في "النوادر" من قول بكر بن عبد الله المزني، ولم أجده مرفوعًا" وحكاه عنه السخاوى (ص ٣٦٩) بنحوه.
قلت: و"نوادر الأصول" المتداول حاليًا قد طبعه بعضهم -محذوف الأسانيد- لا بارك الله فاعله- وذلك مما يزهد طالب العلم الصحيح في اقتنائه، لكن الله ﷿ رزقنى إسناده من كتاب آخر للحكيم الترمذى، ألا وهو كتاب "الصلاة ومقاصدها" (إذ رواه) فيه (ص ٨٠، ٨١) عن المؤمل بن هشام البصرى وقتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن علية عن غالب القطان عنه قال: "لم يفضل أبو بكر ﵁ الناس بكثرة صوم ولا صلاة، وإنما فضلهم بشئ كان في قلبه". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
فنصيحتى لطلبة علم الحديث والباحثين فيه ألا يزهدوا في مصنفات الحكيم
[ ١ / ١١٠ ]
الترمذى وأشباهه كالحارث بن أسد المحاسبى وابن أبي الدنيا والخرائطى، فإنها - وإن كان فيها واهيات ومناكير- لا تخلو من درر غالية وآثار حسان يندر وجودها في غيرها- وليس أدل على ذلك من هذا الأثر الذى يظنه البعض حديثا نبويًا، بل ويجزمون بنسبته إلى المصطفى ﵌، وهو لا يُعرف له أصل عنه. ولولا أن الله تعالى قيض لنا كتاب "الصلاة ومقاصدها" -هذا العام- لظلت درجة هذا الأثر -من الثبوت- مجهولة، إذ لم يبينها العراقى ولا غيره- فالحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.
ثم إن الحكيم روى عقبه (ص ٨١) عن أبيه عن الحسن بن سوار عن المبارك عن الحسن قال: "إنما غلبهم عمر ﵁ بالصبر واليقين، لا بالصوم والصلاة".
لكن والد الحكيم -واسمه على بن الحسن بن بشر لم أظفر له على ترجمة. والمبارك هو ابن فضالة البصرى، وهو صدوق مدلس، وقد عنعنه.