" اعمل لوجه واحد، يكفك الوجوه كلها".
ضعيف جدًا. رُوِى من حديث أنس، فرواه ابن عدى (٧/ ٢٥١٣) والسهمى في "تاريخ جرجان" (ص ٣٩٢) - معلقًا- من وجهين عن نافع أبي هرمز عنه به.
قال في "الضعيفة" (٨٢٣) - بعد عزوه للسهمى وحده-: "قلت: وهذا سند ضعيف جدًا، أبو هرمز هذا اسمه نافع بن هرمز. قال أبو حاتم: "متروك، ذاهب الحديث". وقال النسائى: "ليس بثقة". واختلف فيه قول ابن معين، فكذبه مرة، وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال مرة: لا أعرفه. وقال مرة: ليس بشئ. والحديث أورده السيوطى في "الجامع الصغير" من رواية ابن عدى والديلمى عن أنس. وتعقبه المناوى بقوله: "وفيه
[ ٢ / ٣١ ]
أبو عبد الرحمن السلمى سبق أنه وضَّاع للصوفية، ومحمد بن أحمد بن هارون قال الذهبى في "الضعفاء": متهم بالوضع. ونافع بن هرمز أبو هرمز، قال في "الميزان": كذبه ابن معين. وتركه أبو حاتم وضعَّفه أحمد. انتهى. وبه يعرف أن سنده مهلهل بالمرة فكان ينبغى للمصنف حذفه".
قلت: السلمى وابن هارون ليسا في سند السهمى، وكذا ابن عدى، فإن الجرجانى رواه عنه في أحد الموضعين المشار إليهما، فآفة الحديث أبو هرمز هذا فقط، وحينئذ فلا يصل الأمر إلى الحكم على الحديث بالوضع. والله أعلم" اهـ.
قلت: السلمى تقدم الكلام عنه في الحديث قبل هذا، وأنه لا يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع. والحديث أورده أيضًا الذهبى في "الميزان" (٤/ ٢٤٣) في جملة ما استنكر على نافع أبي هرمز- تبعا لابن عدى ﵀. (وقد صح) معناه عن أبي حازم سلمة بن دينار التابعى الجليل الزاهد ﵀، فيما رواه أبو نعيم (٣/ ٢٣٩) من طريق الإِمام أحمد ﵀: ثنا على بن عياش ثنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم قال: "لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله تعالى إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى إلا عور الله فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها، إنك إن صانعت الله مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنئتك الوجوه كلها". وإسناده صحيح، رجاله- فوق الإِمام أحمد- على شرط البخارى ﵀.
(وروى) الشجرى في "أماليه" (٢/ ٢٢٢) من طريق السلمى قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: أيها المتصنع إلى الناس ف هـ لا وفولا (كذا، ولم أعرف صحتها)، صانع وجهًا واحدًا يقبل عليك بالوجوه كلها". وهذا إسناد واه. شيخ السلمى هو
[ ٢ / ٣٢ ]
محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان أبو بكر، وهو متهم كما قال الذهبى. وله ذكر في آخر الحديث الخامس والأربعين من "التبييض". وقد اضطررت إلى تقليب كتاب "طبقات الصوفية" للسلمى من أوله إلى آخره- بعد إذ لم أجد الأثر في ترجمة أبي عثمان هذا منه، ولا في مواضع ذكر ذلك الرازى-، بغرض عزوه إلى أصله وتصحيح اللفظة المتحرفة عند الشجرى فلم أجده فيه، فلعله في كتاب آخر للسلمى، والله أعلم. والشغف بهذا العلم قد يحمل صاحبه على تكلف ما لا طائل وراءه أحيانًا. وحسبُنا الوقوف على أصل صحيح للحديث عن ذاك التابعى الزاهد السُنِّى العالم بحق.