" رُبَّ معلم حروف أبي جاد، دارس في النجوم، ليس له عند الله خلاق يوم القيامة" (١٠).
_________________
(١) ثم إن الشيخ استمر على هذا، فبنى عليه تضعيف هذا الحديث الصحيح، لحديث آخر حسَّنه عن الربيع بنت معوذ في "صحيح أبي داود" وفي تحسينه نظر ليس هذا محله.
(٢) وروى بحشل في "تاريخ واسط" (ص ٢٠٦) عن قرة المزنى مرفوعا: "تعلموا أبا جاد- ويل لعالم يجهل تفسير أبي جاد". وهذا باطل، فيه الحسن بن شبيب ابن راشد المكتب، قال ابن عدى: "حدث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هى مرسلة"، عن محمد بن زياد وهو اليشكرى الطحان الميمونى الرقى، كذاب يضع الحديث. ثم وجدت في "فردوس الأخبار" (٢٠٦٨) عن ابن عباس مرفوعا: تعلموا: أبجد وتفسيرها، وويل لعالم جهل تفسيرها. ألف: الله وإلى الله وحرف من أسماء الله، والباء، فبهاء الله، والجيم فجنة الله، والدال فدين الله". وقال الحافظ في "التسديد": "أسنده عن ابن عباس". وقال محققاه: "ذكره =
[ ٢ / ٦٧ ]
واه جدًّا، كأنه موضوع. رواه الطبراني (١١/ ٤١) من طريق خالد بن يزيد العمرى نا محمد بن مسلم نا إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس مرفوعًا به. وجزم الألبانى حفظه الله بوضعه، فقال في "الضعيفة" (٤١٧): "قلت: خالد هذا كذبه أبو حاتم ويحيى، وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الأثبات". وقال الهيثمى في "المجمع" (٥/ ١١٧) بعد أن عزاه للطبرانى: "وفيه خالد بن يزيد العمرى، وهو كذاب". قلت: ومع ذلك فقد أورد حديثه هذا السيوطى في "الجامع"! وتعقبه المناوى بما نقلته عن الهيثمى. ثم قال: "ورواه عنه أيضًا حميد بن زنجويه" اهـ. قلت: وعزاه -مع الطبراني- للديلمى أيضًا. فكأن العمرى هذا وقع له الحديث موقوفا، فتعمد رفعه إلى النبي ﵌، وإنما الصحيح وقفه.
(فقد) رواه الخرائطى في "مساوئ الأخلاق" (٧٨١) والبيهقى في "السنن" (٨/ ١٣٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابى عن الثورى عن ابن طاووس عن أبيه عنه -في قوم يكتبون أبا جاد (١١) وينظر في النجوم-، قال: "ما أرى لمن فعل ذلك عند الله ﵎ من خلاق". وإسناده صحيح على شرط مسلم. والله أعلم.
_________________
(١) = الكنانى في تنزيه الشريعة المرفوعة بزيادة: فيها الأعاجيب (يقصدان: بعد: جهل تفسيرها) قال: لم يبين علته، وفيه محمد بن يزيد (كذا والصواب: زياد كما فيه) اليشكرى، ومن طريقه أيضًا أخرجه ابن فنجويه في كتاب المعلمين، إلا أنه جعله من حديث أنس ١/ ٢٢٦ اهـ. قلت: فهذا من تلون ذاك الوضاع، مرة يرويه عن قرة، ومرة عن ان عباس، ومرة عن أنس على أن راويه عنه - في حديث قرة - هالك أيضًا.
(٢) وأبو جاد، من أبجد. وهى أولى الكلمات الست (أبجد، هوز، حطى، كلمن، سعفص، قرشت، التى جمعت فيها حروف الهجاء بترتيبا عند الساميين قبل أن يرتبها "نصر بن عاصم الليثى" الترتيب المعروف. أما (ثخذ، ضظغ، فحروفها في أبجدية اللغة العربية. قاله محقق "تاريخ واسط" وأحال على "المعجم الوسيط" (١: ١).
[ ٢ / ٦٨ ]