" اللهم ارزقنى حبك، وحب من ينفعنى حبه عندك. اللهم ارزقنى مما أحب، فاجعله قوة لى فيما تحب. اللهم ما زويت عنى مما أحب، فاجعله فراغًا لى فيما تحب".
ضعيف. رواه الترمذي (٣٥٥٧): "حدثنا سفيان بن وكيع أخبرنا ابن أبي عدى عن حماد بن سلمة عن أبى جعفر الخطمى عن محمد بن كعب القرظى عن
_________________
(١) كما في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٦٠٧) ورواه ابن عساكر (١٥/ ٤٢٤).
[ ١ / ٣٣ ]
عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري عن رسول الله ﵌ أنَّه كان يقول في دعائه: " فذكره.
وقال: "هذا حديث حسن غريب، وأبو جعفر الخطمى اسمه: عمير بن يزيد ابن خماشة".
قلت: كيف يكون حسنًا وشيخه - سفيان بن وكيع - واهٍ متفق على تضعيفه. قيل لأبي زرعة: كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم. وقال النسائي ليس بثقة. وقال في موضع آخر: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لين.
وقال ابن عدى (٣/ ١٢٥٤): "ولسفيان بن وكيع حديث كثير، وإنما بلاؤه أنَّه كان يتلقن ما لقن، كان له وراق يلقنه من حديث موقوف يرفعه، وحديث مرسل فيوصله، أو يبدل في الإِسناد قوما بدل قوم كما بينت طرفًا منه في هذه الأخبار التي ذكرتها".
وقال الحافظ (٢٤٥٦): "كان صدوقًا إلا أنَّه ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه".
قلت: ولعل هذا من الموقوفات التي لقنه وراقه إياها مرفوعة، (فإن الصحيح) وقفه كما يأتى. وقد تابعه ضعيف آخر على رفعه، فرواه الطبرانى في "الدعاء" (١٤٠٣) من طريق نعيم بن حماد، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا حماد بن سلمة به.
ونعيم مختلف فيه بين موثق ومجرح، لكن الراجح جرحه، فإنه مفسر بكثرة الأخطاء والمناكير، ولذلك قال الحافظ (٧١٦٦): "صدوق يخطئ كثيرًا " حتَّى قال: "وقد تتبع ابن عدى ما أخطأ فيه، وقال: باقى حديثه مستقيم".
قلت: لم يستوعب ابن عدى ﵀ كل ما يمكن أن ينكر عليه بدليل هذا الحديث، وبدليل ما رواه الحاكم (٢/ ٣٦٨) من طريقه عن هشيم بسنده إلى أبي سعيد الخدرى مرفوعًا: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين". وصححه، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: نعيم ذو مناكير".
[ ١ / ٣٤ ]
قلت: وقد خالفه عارم (٢٣) - محمد بن الفضل السدوسي - وسعيد بن منصور وأبو عبيد وغيرهم فأوقفوه عن هشيم، وخالفوه في المتن فقالوا: "أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق". ثم وجدت الحافظ البيهقي ﵀ رواه في "الشُعَب" (ج /١ ق ٣ ص ٦١) من طريق سعيد بن منصور به موقوفًا وقال: "هذا هو المحفوظ موقوف. ورواه نعيم بن حماد عن هشيم فرفعه". فالحمد لله على توفيقه. وقد تابع نعيمًا على رفعه عنده: يزيد بن مخلد بن يزيد وهو مستور، والراوى عنه ضعيف.
هذا ولا يبعد إطلاقا أن يتوارد راويان ضعيفان على خطأ واحد في حديث بعينه، فإن بلية كُلٍّ من سفيان بن وكيع ونعيم بن حماد في رفع الموقوفات والخطأ في الأسانيد واحدة على اختلاف التفاصيل!
(أما) الرواية الموقوفة لحديث الترجمة، فعند ابن أبى شيبة (١٠/ ٣٥٤) عن الحسن ابن موسى الأشيب أخبرنا حماد بن سلمة به موقوفًا. وبوَّب عليه: "ما ذكر عن قوم مختلفين مما دعوا به" وإسناده صحيح.
والحسن بن موسى ثقة حافظ، قال الإِمام أحمد: "كان من متثبتى أهل بغداد". وقال: "وكان الأشيب ضابطًا لحديث شعبة وغيره ".
هذا ولقائل أن يقول: إن حماد بن سلمة قد يهم في غير حديث ثابت وحميد الطويل، فلعله وهم أيضًا في هذا الحديث أو اضطرب.
قلنا: حماد ثقة حافظ، لا يجوز توهيمه بغير حجة ولا بَينّةَ، ولو سلمنا جدلًا بوهمه في هذا الحديث فإن الأوهام - عامة - ولدَى حماد بن سلمة خاصَّةً - تكون
_________________
(١) إلا أن عارما تفرد بقوله "ليلة الجمعة" وخالفه جماعة عن هشيم. وهذا الحديث أمره عجيب جدًا، فمع اختلافهم في رفعه ووقفه - مرة عن هشيم ومرة عن شعبة - وفى متنه - كما في رواية عارم - فمن الطرائف أيضًا أن الثورى وشعبة خالفًا هشيما فقالا: "من قرأ سورة الكهف كما أنزلت" هكذا بدون تقييد بالجمعة. فرواية هشيم شاذة كما سأبين في كتابي في "العلل" بمشيئة الله.
[ ١ / ٣٥ ]
برفع الموقوف ووصل المرسل - وهذا ما نريد إثباته. أما دعوى الاضطراب فمرفوضة أيضًا، إذ شرط الحكم على الحديث بالاضطراب أن تكون الأوجه المتعارضة متكافئة، وأين التكافؤ ههنا؟ واجتماع الضعيفين المذكورين لا ينتهض للحُكم لهما لو خالفهما ثقة من جملة الثقات، فكيف بذلك الثَّبت الحافظ؟ والله أعلم.