" الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها".
ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٢٢) من طريق يحيى بن يحيى حدثنا ابن لهيعة عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبى ﵌ قال: فذكره.
وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات سوى عبد الله بن لهيعة المصرى، فإنه معروف بالضعف - على تفصيل فيه. وما هو من رواية أحد من قدماء أصحابه
_________________
(١) في هذا اللفظ تشابه شديد مع حديث أنس - المتقدم - كأن الأصل فيه هذه الرواية. والله أعلم.
[ ١ / ٦٣ ]
كالعبادلة الثلاثة وغيرهم.
والأشبه أنه موقوف على عبد الله بن عمرو، وأخطأ ابن لهيعة فرفعه، (فقد) قال أبو نعيم ﵀ في "الحلية" (١/ ٢٨٨): "حدثنا محمد بن معمر ثنا موسى ابن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عياش بن عباس (٤٣) عن أبي عبد الرحمن قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: "إن الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها".
ورجاله كلهم ثقات معروفون، رجال الصحيح سوى موسى بن هارون وهو ابن عبد الله الحمال، أحد الثقات الحفاظ، وسوى شيخ أبي نعيم: محمد بن معمر وهو ابن ناصح الأصبهانى، ترجمه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٨٤/ ٢٨٥) وقال: "الذهلى الأديب، توفى في صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. روى عن موسى بن هارون ويوسف القاضى وأبى شعيب وطبقتهم، وعن ابن أبي عاصم ببعض مصنفاته". ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وترجمه الذهبى في "العبر" (٢/ ٩٦) - في وفيات سنة ٣٥٥ - فقال: "وفيها: محمد بن معمر بن ناصح، أبو مسلم الذهلي الأديب، بأصبهان، روى عن أبي بكر بن أبي عاصم، وأبى شعيب الحرانى، وطائفة".
ثم وجدت الخطيب أيضًا ترجمه في "تلخيص المتشابه" (ص ١٢٩، ١٣٠) فذكر نحوًا مما قاله أبو نعيم وقال "ثنا عنه أبو نعيم أحمد بن عبد الله، وعلى بن يحيى بن جعفر الأصبهانيان" ثم روى له حديثًا عن ابن أبي عاصم. ولم أقف على أحد تكلم فيه، وقد تتبعت ما رواه أبو نعيم عنه - من خلال "فهارس الحلية" - فوجدته روى (٢/ ٢٩٧، ٢٩٨) عنه حديثا قال عقبه: "هذا حديث صحيح ثابت. أخرجه مسلم في صحيحه" عن القواريرى عن حماد بن زيد " فذكر الاختلاف في إسناده. ولم أجد في سائر المواضع ما يمكن أن يؤخذ عليه.
_________________
(١) جاء في "الحلية" - خطأ - "عن عياش بن عياش".
[ ١ / ٦٤ ]
وقد توبع على أصل السند في الحديث الذى نحن بصدده - لولا أن ابن لهيعة زاد الرفع - وأوقفه هذا الشيخ، فمحله الصدق والأمانة إن شاء الله تعالى ومما يجدر التنبيه عليه أن الحافظ السيوطى ﵀ ذكر حديث الترجمة في "الجامع" (٣٦٤٨) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في "الصمت" وأبى نعيم في "الحلية" عن ابن عمرو، ورمز لضعفه، وأقره على ذلك الحافظ المناوى ﵀ مؤكدًا ذلك بقوله: "كلاهما" أى كلاهما رواه عن ابن عمرو مرفوعًا.
ومثله قول الحافظ العراقى ﵀ في "تخرج الإحياء" (٣/ ١٢١):
"أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في "الحلية" من حديث عبد الله بن عمرو" وقد علمت أنه في "الحلية" موقوف، فالكمال لله وحده. وحكى المناوى وغيره عن الحافظ العراقى قال: "سنده لين". والله أعلم.