قوله: الغزالي٢ بقوله: "لا تجتمع أمتي" ٣.
هذا الحديث له طرق متعددة وله ألفاظ مختلفة، فمن أقربها:
٣٥- ما رواه أبو داود، عن أبي مالك الأشعري٤ -﵁- قال: قال رسول الله، ﷺ: "إن الله أجاركم من ثلاث: ألا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وألا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وألا تجتمعوا على ضلالة"٥.
_________________
(١) ١ الإجماع لغة: العزم والاتفاق، وفي الاصطلاح: هو اتفاق مجتهدي الأمة في عصر من العصور على أمر. ولو كان الأمر فعلا اتفاقا، كائنا بعد النبي، ﷺ. انظر مادة جمع في القاموس المحيط ٣/ ١٥، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢١٠، ٢١١. ٢ الغزالي: هو الإمام محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي، الإمام العَلَم صاحب المصنفات والمؤلفات الكثيرة، كان إماما في الأصول والفروع وعلم الكلام وغير ذلك. توفي سنة ٥٠٥هـ. انظر شذرات الذهب ٤/ ١٠. ٣ في الأصل جاء بعدها زيادة "على الخطأ". وفي نسخة ف ومختصر المنتهى ص"٥٧" كما أثبته. ٤ هو أبو مالك الأشعري، أحد الصحابة. مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، فقيل: اسمه عبيد، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك. مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ﵁. الإصابة ٧/ ٢٥٦، التقريب ٢/ ٤٦٨، التهذيب ١٢ / ٢١٨. ٥ رواه أبو داود: في كتاب الفتن والملاحم، باب في ذكر الفتن ودلائلها، حديث "٤٢٥٣" ٤/ ٤٥٢.
[ ١١٩ ]
وفي إسناد هذا الحديث نظر١.
٣٦- وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ: "لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدا الحديث".
رواه الترمذي، وقال: غريب من هذا الوجه٢.
قلت: وفي إسناده سليمان بن سفيان٣، وقد ضعفه الأكثرون، وقد رواه أيضا الحاكم من حديث خالد بن يزيد٤، ثنا المعتمر بن سليمان٥، عن أبيه٦.
_________________
(١) ١ في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي. حدث عن أبيه بغير سماع، وقد رواه هنا عن أبيه، وفيه أيضا شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري، ولم يسمع منه. انظر التقريب ١/ ١٤٥، والموافقة خ ل٢٤ ب، والمعتبر خ ل١٢ آ، وب. ٢ الترمذي في أبواب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، حديث "٢١٦٧" ٤/ ٤٦٦. ولفظ الحديث عنده كما في المطبوع: "إن الله لا يجمع أمتي -أو قال: أمة محمد ﷺ- على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار". ٣ هو: سليمان بن سفيان التيمي مولاهم أبو سفيان المدني، ضعيف من الثامنة. قال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن المديني: أحاديثه منكرة. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، وكذا قال الدولابي. وقال الترمذي في العلل المفرد عن البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان يخطئ. انظر تاريخ ابن معين، رواية الدوري ٣/ ٢٣٦، والجرح والتعديل ٤/ ١١٩، وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص٤٩، والميزان ٢/ ٢٠٩، والتقريب ١/ ٣٢٥، والتهذيب ٤/ ١٩٤، والثقات ٦/ ٣٨٤. ٤ خالد بن يزيد القرني، قال الخطيب في التاريخ: الصواب: ابن أبي يزيد، واسمه بهذان بن يزيد بن بهذان، وكان فارسيا وهو خالد المزرفي، والقطربلي، القرني -بسكون الراء- قال ابن معين: لم يكن به بأس. انظر تاريخ بغداد ٨/ ٣٠٤، تهذيب الكمال ١/ ٣٦٩. ٥ هو: المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بالطفيل. ثقة، من كبار التاسعة. مات سنة سبع وثمانين، وقد جاوز الثمانين. التقريب ٢/ ٢٦٣، التهذيب ٢٢٧. ٦ هو: سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، ثقة عابد من الرابعة. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. التقريب ١/ ٣٢٦، والتهذيب ٤/ ٢٠١.
[ ١٢٠ ]
عن عبد الله بن دينار١، عن ابن عمر. قال الحاكم٢: ولو حفظه خالد لحكمنا بصحته، ثم علله كما فعل الدارقطني.
٣٧- وروى الحافظ أبو بكر [أحمد] ٣ بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب السنة، فقال٤:
حدثنا محمد بن مصفى٥ قال: حدثنا أبو المغيرة٦، ثنا مُعَان بن
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن دينار العدوي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة. التقريب ١/ ٤١٣، التهذيب ٥/ ٢٠١. ٢ الحاكم في المستدرك في كتاب العلم ١/ ١١٥. "قلت": وكلام الدارقطني الذي أشار إليه المصنف، قاله في العلل الكبير. "انظر المعتبر خ ل١٢ ب". وقد أخرج الحاكم الحديث من طرق كثيرة، ومدارها على المعتمر بن سليمان، قال الحاكم ١/ ١١٦: وقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان -وهو أحد أركان الحديث- في سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطأ بحكم الصواب لقول من قال عن المعتمر بن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد الله بن دينار. ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة، فوهّنا به الحديث، ولكنا نقول: إن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد. ا. هـ. ٣ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل. وهو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل الشيباني، الإمام الحافظ الزاهد قاضي أصبهان، صاحب رحلة. مات سنة سبع وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤١. ٤ في نسخة ف "قال". ٥ هو: محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي، القرشي الحافظ، صدوق له أوهام، وكان يدلس. مات سنة ست وأربعين ومائتين. التقريب ٢/ ٢٠٨، التهذيب ٩/ ٤٦٠، الميزان ٤/ ٤٣. ٦ هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، أبو المغيرة الحمصي، ثقة. مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. التقريب ١/ ٥١٥، التهذيب ٦/ ٣٦٩.
[ ١٢١ ]
رفاعة١، عن أبي خلف الأعمى٢، عن أنس -﵁- قال: "سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم: [الحق] ٣ وأهله""٤.
رواه ابن ماجه٥ من حديث الوليد بن مسلم٦، عن معان بن رفاعة.
وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف أيضا؛ لأن معان بن رفاعة ضعفه يحيى بن معين٧.
_________________
(١) ١ هو: معان -بضم أوله وتخفيف المهملة- بن رفاعة السلامي -بتخفيف اللام- الشامي، لين الحديث، كثير الإرسال. مات بعد الخمسين ومائة. التقريب ٢/ ٢٥٨، التهذيب ١٠/ ٢٠١، الجرح والتعديل ٨/ ٤٢١، الميزان ٤/ ١٣٤. "قلت": وقع خطأ في اسمه في كتاب السنة المطبوع بتحقيق الشيخ الألباني "الطبعة الأولى" حيث جاء "معاذ" بالذال المعجمة بدل "معان" بالنون، فينبغي التنبه له. ٢ هو: أبو خلف الأعمى البصري، خادم أنس ﵁، نزيل الموصل، قيل: اسمه حازم بن عطاء، متروك، رماه ابن معين بالكذب، من الخامسة. تهذيب الكمال ٣/ ١٦٠٢، التقريب ٢/ ٤١٧، التهذيب ١٢/ ٨٧، الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٨، الميزان ٤/ ٥٢١. ٣ ما بين المعقوفتين ساقطة من النسختين، وأثبتها من كتاب السنة. ٤ كتاب السنة: باب ما ذكر عنه -ﷺ- في أمره بلزوم الجماعة، وإخباره أن يد الله مع الجماعة ١/ ٤١. وأخرجه أيضا من طريق: محمد بن علي بن ميمون، ثنا أبو أيوب سليمان بن عبيد الله، ثنا مصعب بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي -ﷺ- كان يقول: "إن الله أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة". ومصعب بن إبراهيم القيسي قال العقيلي: في حديثه نظر، وقال ابن عدي: منكر الحديث. انظر الميزان ٤/ ١١٨. وأخرجه عن كعب بن عاصم الأشعري، وإسناده ضعيف. وعن أبي مسعود موقوفا عليه، وإسناده صحيح. ٥ في كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، حديث "٣٩٥٠" ٢/ ١٣٠٣. ٦ هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي. عالم الشام، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية. مات سنة أربع أو أول خمس وتسعين ومائة. التقريب ٢/ ٣٦٦، التهذيب ١١/ ١٥١، الجرح والتعديل ٩/ ١٦، الميزان ٤/ ٣٤٧. ٧ انظر تضعيفه له في تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٠١.
[ ١٢٢ ]
وقال السعدي١، وأبو حاتم الرازي: ليس بحجة٢.
وقال ابن حبان: استحق الترك٣.
وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه، ولا يكتب٤.
وأبو خلف الأعمى:
قال يحيى بن معين: كذاب، كذا حكاه ابن الجوزي٥.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي٦.
وقال ابن حبان: يأتي بأشياء لا تشبه حديث الأثبات٧.
_________________
(١) ١ انظر المصدر السابق. ٢ انظر في الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٢ قوله فيه: "حمصي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به". ٣ في المجروحين ٣/ ٣٦ قوله فيه: "منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات. فلما صار الغالب على روايته ما تنكر القلوب؛ استحق ترك الاحتجاج به". ٤ هو: الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة، الأزدي الموصلي، نزيل بغداد، له مصنف كبير في الضعفاء قال الذهبي عليه: فيه مؤاخذات؛ لأنه كان يسرف في الجرح، وجرح خلقا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم. مات سنة سبعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٧، ميزان الاعتدال ١/ ٥ و٣/ ٥٢٣. وانظر كلامه في معان بن رفاعة في التهذيب ١٠/ ٢٠٢. ٥ انظر تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٧، وميزان الاعتدال ٤/ ٥٢١. ووقع في نسخة ف "ابن الحرري" بدل "ابن الجوزي" وهو خطأ، والصواب ما في الأصل. ٦ في الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٩. ٧ في المجروحين ١/ ٢٦٧. "قلت": وحديث الباب مشهور، ويستشهد به الأصوليون للدلالة على صحة الإجماع، وقد جاء من طرق كثيرة لا تخلو من مقال، ولكن بعضها يقوي بعضا. قال الحاكم في المستدرك: وقد روى هذا الحديث عن المعتمر بن سليمان بأسانيد يصح بمثلها الحديث. فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر، لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها، بل =
[ ١٢٣ ]
قوله: المخالف: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، ﴿فَرُدُّوهُ﴾ ونحوه -وغايته الظهور- ولحديث معاذ١ حيث لم يذكره٢.
٣٨- حديث معاذ هذا:
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث شعبة٣، عن أبي عون، واسمه: محمد بن عبيد الله الثقفي٤، عن الحارث بن عمرو٥ -ابن أخي
_________________
(١) = يلزمني ذكرها؛ لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام. ا. هـ. وذكر أحاديث في الباب عن ابن عباس وأنس وغيرهما، ﵃ أجمعين. انظر التلخيص الحبير ٣/ ١٤١، والمستدرك ١/ ١١٦. وقد أخرج الشيخان "البخاري في التوحيد، باب "٩" ٨/ ١٨٩، ومسلم في الإمارة حديث "١٧٤" ٣/ ١٥٢٤ عن معاوية -﵁- قال على المنبر: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من كذبهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" لفظ البخاري ولفظ مسلم: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله " الحديث، ولمسلم عن ثوبان، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله نحوه. قال الحافظ في التلخيص ٣/ ١٤١: ووجه الاستدلال فيه: أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة، لا يحصل الاجتماع على الضلالة. ١ هو: الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن. كان من فقهاء الصحابة وألبَّائهم، بعثه رسول الله -ﷺ- إلى اليمن قاضيا. استشهد في طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة، ﵁. الإصابة ٦/ ١٣٦، تذكرة الحفاظ ١/ ١٩، التقريب ٢/ ٢٥٥، التهذيب ١٠/ ١٨٦، السير ١/ ٤٤٣. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"٥٧" وفيه: "وبحديث معاذ". وقد أشار ابن الحاجب في هذه العبارة إلى أدلة المخالفين لحجية الإجماع، وقد ذكر قبلها أدلة القائلين بها ورجحها. وانظر شرح المختصر للأصفهاني ١/ ٥٤٣-٥٤٦. ٣ هو: الإمام شعبة بن الحجاج بن الورد، العتكي مولاهم، الأزدي، الواسطي ثم البصري، الحافظ، المتقن، الثقة، الحجة، أمير المؤمنين في الحديث. مات سنة ستين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٦، والتقريب ١/ ٣٥١، والتهذيب ٤/ ٣٣٨. ٤ هو: محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد أبو عون، الثقفي، الكوفي، الأعور، ثقة، من الرابعة. التقريب ٢/ ١٨٧، التهذيب ٩/ ٣٢٢. ٥ هو: الحارث ابن أخي المغيرة بن شعبة، الثقفي، الكوفي، ويقال: ابن عون، ذكره العقيلي، وابن الجارود، وأبو العرب، في الضعفاء. وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث -أي حديث معاذ هذا- وذكره ابن حبان في الثقات. مات بعد المائة. التقريب ١/ ١٤٣، التهذيب ٢/ ١٥١، ١٥٢، الميزان ١/ ٢٣٩، الثقات ٦/ ١٧٣.
[ ١٢٤ ]
المغيرة بن شعبة- قال: حدثني ناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، عن معاذ "أن النبي -ﷺ- لما بعثه إلى اليمن، قال: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: فبسنة رسول الله، ﷺ، قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله -ﷺ- ولا في كتاب الله؟ " قال: أجتهد رأيي، ولا آلو".
قال: فضرب رسول الله -ﷺ- في صدره، وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله -ﷺ- لما يرضي رسول الله، ﷺ"١.
قال البخاري: لا يصح هذا الحديث٢.
وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل٣.
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، حديث "٣٥٩٢" و"٣٥٩٣" ٤/ ١٨ و١٩ باختلاف يسير في اللفظ. والترمذي في أبواب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي؟ حديث "١٣٢٧ و١٣٢٨" ٣/ ٦٠٧. والإمام أحمد ٥/ ٢٣٠ و٢٣٦ و٢٤٢. وأخرجه أبو داود الطيالسي "منحة المعبود ١/ ٢٨٦". وأخرجه الدارمي ١/ ٦٠. وأخرجه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ٦/ ١٠٠٢. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٥٦. وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨٨، ١٨٩. وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٢٧٢. ٢ في التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٧. ٣ في الجامع ٣/ ٦١٧، وقال: "وهذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه". "قلت": قال الحافظ في التلخيص ٤/ ١٨٢، وقال الدارقطني في العلل: رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح ا. هـ. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٢٧٣: هذا الحديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحا إنما =
[ ١٢٥ ]
٣٩- وقال الإمام سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي١، في المغازي: حدثني أبي٢، حدثني
_________________
(١) = ثبوته لا يعرف؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعْرَفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته. "وأقول": وهذا الحديث مما تلقاه العلماء بالقبول. قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨٩ و١٩٠: على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله، ﷺ: "لا وصية لوارث" وقوله في البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" وقوله: "إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، تحالفا وترادّا البيع" وقوله: "الدية على العاقلة". وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ، لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له. ا. هـ. وقال الحافظ أبو بكر بن العربي، في عارضة الأحوذي ٦/ ٧٢، ٧٣: "اختلف الناس في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنه لا يصح، ومنهم من قال: هو صحيح، والدين القول بصحته، فإنه حديث مشهور يرويه شعبة بن الحجاج، ورواه عنه جماعة من [الرفعاء] والأئمة، منهم يحيى بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي. والحارث بن عمرو الهذلي الذي يرويه عنه، وإن لم يكن يعرف إلا بهذا الحديث، فكفى يرويه شعبة عنه، وبكونه ابن أخ للمغيرة بن شعبة في التعديل له والتعريف به. وغاية حظه في مرتبته أن يكون من الأفراد ولا يقدح ذلك فيه، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهول. ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة. وإنما يدخل في المجهولات، إذا كان واحدا فيقول: حدثني رجل، حدثني إنسان، ولا يكون الرجل للرجل صاحبا حتى يكون له به اختصاص، فكيف وقد زيد تعريفا بهم أنهم أضيفوا إلى بلد. وقد خرج البخاري الذي اشترط الصحة في حديث عروة البارقي "سمعت الحي يتحدثون عن عروة" ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات. وقال مالك في القسامة: أخبرني رجل من كبراء قومه. وفي الصحيح عن الزهري، حدثني رجال عن أبي هريرة: "من صلى على جنازة فله قيراط". ١ هو: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، الأموي، الكوفي، البغدادي، أبو عثمان، ثقة، من العاشرة. مات سنة تسع وأربعين ومائتين. التقريب ١/ ٣٠٨، التهذيب ٤/ ٩٧. ٢ هو: يحيى بن سعيد بن أبان بن العاص بن أمية الأموي الكوفي، أبو أيوب. سكن بغداد، وكان يلقب جملا. وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات والذهبي في الميزان، وقال: ذكرته؛ لأن العقيلي ذكره في الضعفاء. انظر: تاريخ ابن معين ٣/ ٢٧١، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٣٢٥، والتقريب ٢/ ٣٤٨، والتهذيب ١١/ ٢١٣، والميزان ٤/ ٣٨٠.
[ ١٢٦ ]
رجل١، عن عبادة بن نسي٢، عن عبد الرحمن بن غَنْم٣، قال: حدثنا معاذ بن جبل قال: "لما بعثني رسول الله -ﷺ- إلى اليمن" فذكر الحديث إلى أن قال: "فقلت: يا رسول الله، أرأيت ما سئلتُ عنه أو اختصم إلي فيه مما ليس في كتاب الله، ولم٤ أسمعه منك؟ قال: "اجتهد، فإن الله إن علم منك الصدق [وفقك] ٥ للحق، ولا تقضين إلا بما تعلم، فإن أشكل٦ عليك٧ أمر، فقف عليه حتى تتبينه، أو تكتب إلي فيه""٨.
٤٠-[وقال] ٩ ابن ماجه: ثنا الحسن بن حماد سجادة١٠، ثنا
_________________
(١) ١ هو: محمد بن سعيد بن حسان المصلوب، وهو كذاب وضاع للحديث. انظر ترجمته في الحديث التالي، حيث جاء مصرحا به. ٢ هو: عبادة بن نسي -بضم النون وفتح السين بعدها ياء مشددة- الكندي، الشامي، الأردني، أبو عمر، قاضي قرطبة، ثقة فاضل. مات سنة ثماني عشرة ومائة. التقريب ١/ ٣٩٥، التهذيب ٥/ ١١٣. ٣ هو: عبد الرحمن بن غنم -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، كان أبوه ممن قدم على النبي -ﷺ- بصحبة أبي موسى الأشعري، واختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، رضي الله تعالى عنه. التقريب ٢/ ٤٩٤، التهذيب ٦/ ٢٥٠. ٤ في ف: "وما لم". ٥ في الأصل "ووفقك" وفي ف كما أثبته. ٦ ف "استشكل". ٧ في ف "عليه". ٨ لم أقف على كتابه. وقد نقل الحافظ ابن حجر في النكت الظراف ٨/ ٤٢٢ إسناد حديث الباب، وقال: أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي له. ٩ في الأصل "قال" وفي ف كما أثبته. ١٠ هو: الحسن بن حماد بن كسيب -بالتصغير- الحضرمي، أبو علي البغدادي، معروف بسجادة -بفتح السين وتشديد المعجمة- صدوق. مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. التقريب ١/ ١٦٥، التهذيب ٢/ ٢٧٢.
[ ١٢٧ ]
يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن سعيد بن حسان١، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثنا معاذ بن جبل، قال: "لما بعثني رسول الله -ﷺ- إلى اليمن قال: "لا تقضين ولا تفعلن إلا بما تعلم، فإن أشكل عليك أمر فقف عليه، حتى تبينه٢ أو تكتب إلي فيه""٣.
فتبينا بهذا، أن الرجل الذي لم يسم في الرواية الأولى، هو: محمد بن سعيد بن حسان، وهو المصلوب، وهو كذاب [وضاع للحديث اتفقوا على تركه] ٤.
قوله: مسألة: لو ندر المخالف، مع كثرة المجمعين، كإجماع غير ابن عباس على العول، وغير أبي موسى على أن النوم ينقض الوضوء٥.
_________________
(١) ١ هو: محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي، الشامي، المصلوب، ويقال له: سعيد بن عبد العزيز، أو ابن أبي عتبة، أو ابن أبي قيس، أو ابن أبي حسان، أو ابن الطبري، وأبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو قيس، وقد ينسب لجده. ويقال: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه؛ ليخفى كذبه، من السادسة. قال أحمد بن صالح: وضاع، وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه. وقال ابن معين فيه: منكر الحديث. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حديثه موضوع. وقال البخاري: قتل بالزندقة، متروك الحديث. وقال أبو زرعة الرازي: صلب في الزندقة، وهو متروك الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، ويروي عن الأثبات ما لا أصل له، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، ولا الرواية عنه بحال من الأحوال. انظر تاريخ ابن معين، رواية الدوري ٤/ ٤٢٦، والضعفاء الصغير ص١٠٠، والجرح والتعديل ٧/ ٢٦٢، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٩٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٥٦١، وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٤، والمجروحين ٢/ ٢٤٨. ٢ في نسخة ف "تتبينه"، وفي الأصل ابن ماجه كما أثبته. ٣ ابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس، حديث "٥٥" ١/ ٢١ وفيه: "لا تقضين ولا تفصلن ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف. ٥ انظر المسألة في مختصر المنتهى ص٥٩.
[ ١٢٨ ]
هذان أثران، أما الأول:
٤١- فروى محمد بن إسحاق١، عن الزهري٢، عن عبيد الله بن عبد الله٣، عن عبد الله بن عباس -﵃- قال: "أترون الذي أحصى رمل عالج٤ عددا [جعل] ٥ في مال واحد: نصفا، ونصفا، وثلثا؟ إنما هو نصفان، وثلاثة أثلاث، وأربعة أرباع"٦.
٤٢- وقال ابن جريج٧، عن عطاء٨، عن ابن عباس قال: الفرائض.
_________________
(١) ١ هو: الإمام محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني الحافظ، نزيل بغداد، مصنف المغازي، رأى أنسا، وابن المسيب. صدوق يدلس، مات سنة خمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٢، التقريب ٢/ ١٤٤، التهذيب ٩ / ٣٨، الميزان ٣/ ٤٦٨. ٢ هو: الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي، الزهري، المدني، أبو بكر، الحافظ، الفقيه، الثقة، متفق على جلالته وإتقانه. توفي سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. تذكرة الحفاظ ١/ ١١٣، التقريب ٢/ ٢٠٧، التهذيب ٩/ ٤٤٥، السير ٥/ ٣٢٦. ٣ هو: الإمام عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة، ثبت، إمام في الفقه، والحديث. مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمانٍ وقيل غير ذلك. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٨، التقريب ١/ ٥٣٥، التهذيب ٧/ ٢٣، السير ٤/ ٤٧٥. ٤ عالج: موضع بالبادية بها الرمل. وقال أبو عبيد الله السكوني: عالج: رمال بين فَيْد والقريات ينزلها بنو بحتر -من طيئ- وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة، لا ماء بها، ولا يقدر أحد عليهم فيه، وهو مسيرة أربع ليالٍ. والعالج: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض. انظر لسان العرب مادة "علج" ٢/ ٣٢٧، ومعجم البلدان ٤/ ٦٩، ٧٠. ٥ في الأصل "أَجَعَلَ". ٦ أخرجه البيهقي: في السنن الكبري، في كتاب الفرائض، باب العول في الفرائض ٦/ ٢٥٣، وفي الأثر قصة. وأخرجه: ابن حزم في المحلى، في كتاب الفرائض ١٠/ ٢٣٢، من طريق ابن إسحاق بمثله. ٧ هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي، أبو الوليد، ويقال: أبو خالد. إمام فقيه، وثقة فاضل، صاحب تصانيف، وكان يدلس ويرسل. قال الإمام أحمد: أثبت الناس في عطاء. مات سنة خمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٩، التقريب ١/ ٥٢٠، التهذيب ٦/ ٤٠٢، السير ٦/ ٣٢٥. ٨ عطاء بن أبي رباح -بفتح الموحدة- أبو محمد، القرشي مولاهم، المكي. إمام ثقة، فقيه فاضل، مفتي الحرم، كان كثير الإرسال، قال الحافظ: قيل: إنه تغير بأخرة، ولم يكن ذلك منه. مات سنة أربع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨، التقريب ٢/ ٢٢، التهذيب ٧/ ١٩٩، الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٠، السير ٥/ ٧٨، الكواكب النيرات ص١٢٩.
[ ١٢٩ ]
لا تعول١.
قال أبو محمد بن حزم٢: وبقول ابن عباس، يقول: عطاء، وابن الحنفية٣، وأبو جعفر الباقر٤، وداود٥، وأصحابه، واختاره ابن حزم أيضا٦.
وأما الثاني:
٤٣- وهو اختيار أبي موسى الأشعري، ﵁: "أن النوم لا ينقض الوضوء".
_________________
(١) ١ أخرجه ابن حزم: في المحلى، في كتاب المواريث ١٠/ ٣٣٢ من طريق وكيع به. ومن طريق سعيد بن منصور، أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس: "لا تعول فريضة". وأخرجه الدارمي: في كتاب الفرائض، باب عول الفرائض ٢/ ٣٩٩، ولفظه: "الفرائض من ستة ولا نعيلها". ٢ هو: الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن حرب بن أمية، الأموي، مولاهم القرطبي، الظاهري، أبو محمد، الثقة، الحافظ، الفقيه، المجتهد، صاحب المحلى والفصل وغيرهما. مات سنة ست وخمسين أو أربع وخمسين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٥٤. ٣ هو: الإمام محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو القاسم بن الحنفية، الثقة، الفقيه. من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد الثمانين. التقريب ١/ ١٩٢، التهذيب ٩/ ٣٥٤، السير ٤/ ١١٠. ٤ هو: الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، المدني، أبو جعفر، الباقر، الثقة، الفاضل، المجتهد، سمي الباقر لمعرفته بالعلم أصله وخفيه، فكأنه يبقر العلم ويطلع على أغواره. مات سنة أربع عشرة ومائة، وقيل: سبع عشرة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤، التقريب ٢/ ١٩٢، التهذيب ٩/ ٣٥٠، السير ٤/ ٤٠١. ٥ هو: الإمام داود بن علي الأصبهاني، البغدادي، أبو سليمان الحافظ، الثقة، الفقيه، المجتهد، صاحب المذهب الظاهري، كان بصيرا بالحديث صحيحه وسقيمه، وكان كثير الحديث، ولكن الرواية عنه عزيزة جدا. مات سنة سبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٢. ٦ انظر المحلى: في كتاب المواريث ١٠/ ٣٣٤.
[ ١٣٠ ]
فهو مشهور عنه، وأما انفراده بهذا القول دون سائر الصحابة فمشكل.
قال ابن حزم: ذهب الأوزاعي١ إلى أن النوم لا ينقض الوضوء كيف كان. وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة، وعن ابن عمر، وعن مكحول٢، وعبيدة٣ السلماني٤.
قال: ولقد ادعى بعضهم الإجماع على خلاف هذا، جهلا وجرأة٥.
قلت: وقد حكاه [في] ٦ المستظهري، عن عمرو بن دينار٧، وأبي مجلز٨ أيضا. وحكاه أبو نصر في الشامل٩، عن حميد الأعرج١٠ أيضا.
_________________
(١) ١ هو: الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، الحافظ، الثقة، عالم أهل الشام. مات في بيروت مرابطا، سنة سبع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤، التقريب ١/ ١٩٢، التهذيب ٩/ ٣٥٠، السير ٤/ ٤٠١. ٢ هو مكحول بن أبي مسلم الهذلي، أبو عبد الله الإمام، الفقيه، الحافظ، الثقة، كثير الإرسال، من الخامسة. مات سنة بضع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٧، التقريب ٢/ ٢٧٣، التهذيب ١٠/ ٢٨٩، الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٧. ٣ في ف "وعن" وفي الأصل والمحلى كما أثبته. ٤ هو: عبيدة -بفتح العين- السلماني، المرادي، أبو عمرو، الكوفي. تابعي كبير مخضرم، أسلم عام الفتح في أرض اليمن، ثقة، ثبت. مات سنة سبعين على الصحيح. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٠، التقريب ١/ ٥٤٧، التهذيب ٧/ ٨٤، السير ٤/ ٤٠. ٥ انظر المحلى ١/ ٣٠١، والمجموع ٢/ ١٨، ونيل الأوطار ١/ ٢٣٨. ٦ من ف. ٧ هو: الإمام عمرو بن دينار المكي الجمحي مولاهم، أبو محمد الأثرم. عالم الحرم، أحد الثقات الأثبات. مات سنة ست وعشرين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١١٣، التقريب ٢/ ٦٩، التهذيب ٨/ ٢٨، السير ٥/ ٣٠٠. ٨ هو: لاحق بن حميد -بضم الحاء- بن سعيد السدوسي، البصري، أبو مجلز -بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام- مشهور بكنيته. ثقة، من كبار الثالثة. مات سنة ست، وقيل: تسع ومائة، وقيل غير ذلك. التقريب ٢/ ٣٤٠، التهذيب ١١/ ١٧١. ٩ هو: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر، أبو نصر الصباغ. كان إماما، فقيها، أصوليا، محققا. مات سنة سبع وسبعين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٥/ ١٢٢، النجوم الزاهرة ٥/ ١١٩، وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٥. ١٠ هو: حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان، مولى بني أسد بن عبد العزى، وقيل: مولى فزارة. وثقه أحمد وغيره. وقال أبو حاتم، وابن عدي: لا بأس بحديثه. كان فرضيا، مقرئا، مات سنة ثلاثين ومائة. التقريب ١/ ٢٠٣، الجرح والتعديل ٣/ ٢٢٧، الميزان ١/ ٦١٥.
[ ١٣١ ]
قال: وبذلك قالت الشيعة الإمامية١.
قوله:
٤٤- وعن أبي سلمة٢: تذاكرت مع ابن عباس، وأبي هريرة -﵃- في عدة الحامل للوفاة، فقال ابن عباس: "أبعد الأجلين. وقلت أنا: بالوضع. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي"٣.
هذه القصة هكذا سواء في صحيح مسلم، وفيه: "أنهم أرسلوا كُريبا٤ إلى أم سلمة٥، فأخبرتهم بخبر سُبَيْعة الأسلمية٦، وأن رسول الله -ﷺ- أفتاها
_________________
(١) ١ الذي رأيته في كتب الشيعة الإمامية التي رجعت إليها: أن النوم الغالب على الحاستين -يعني السمع والبصر- يوجب الوضوء. انظر المختصر في فقه الإمامية لنجم الدين الحلي ص٤، والروضة البهية للعاملي ١/ ٢٢، ٢٣، ومفاتيح الشرائع للكاشاني ١/ ٦١، ٦٢. ٢ هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني. قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. ثقة، مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين ومائة. التقريب ٢/ ٤٣٠، التهذيب ١٢/ ١١٥. ٣ انظر مختصر المنتهى ص"٥٩". ٤ هو: كريب بن مسلم الهاشمي، مولاهم، المدني، أبو رشدين -بكسر الراء- مولى ابن عباس. تابعي، ثقة، مات بالمدينة سنة ثمانٍ وتسعين. التقريب ٢/ ١٣٤، التهذيب ٨/ ٤٣٣. ٥ هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله، المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد، ﵄. كانت آخر من مات من أمهات المؤمنين، وكانت وفاتها آخر سنة إحدى وستين، ودفنت بالبقيع، رضي الله تعالى عنها. الإصابة ٨/ ٢٢١، التقريب ٢/ ٦١٧، التهذيب ١٢/ ٤٥٥، السير ٢/ ٢٠١. ٦ هي: سُبيعة -بالتصغير- بنت الحارث الأسلمية زوج سعد بن خَوْلة، لها صحبة. روى عنها فقهاء المدينة وفقهاء الكوفة. وَلَدَتْ بعد وفاة زوجها بنصف شهر وخطبها شاب وكهل، فاختارت الشاب وقال الكهل: إنها في العدة، فأفتاها رسول الله -ﷺ- بأنها قد حلت حين وضعت حملها. وخبرها في الصحيحين وغيرهما، رضي الله تعالى عنها. الإصابة ٧/ ٦٩٠، التقريب ٢/ ٦٠١.
[ ١٣٢ ]
بأنها قد حلت حين وضعت حملها".
والحديث في البخاري، ولكن بدون ذكر القصة١.
قوله: واستدل بنحو: "إن المدينة طيبة، تنفي خبثها" ٢.
هذا الحديث رواه البخاري من عدة طرق، وأقرب الألفاظ إلى لفظ الكتاب:
٤٥- حديث جابر: قال: جاء أعرابي فبايعه -يعني النبي، ﷺ- على الإسلام، ثم جاء من الغد محموما، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه، فأبى، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي، فأبى. فخرج الأعرابي، فقال النبي، ﷺ: "إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها وينصع طيبها" ٣.
ورواه مسلم أيضا٤.
_________________
(١) ١ مسلم: في كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، حديث "٥٧" ٢/ ١١٢٢. ولفظه: عن سليمان بن يسار "أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تُنفَس بعد وفاة زوجها بليالٍ. فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حلت. فجعلا يتنازعان ذلك. قال: فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فبعثوا كريبا -مولى ابن عباس- إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فجاءهم فأخبرهم، أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نُفست بعد وفاة زوجها بليالٍ، وإنها ذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ- فأمرها أن تتزوج". والبخاري: في كتاب الطلاق، باب "٣٩" ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٦/ ١٨٢. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا، حديث "٨٣" ٢/ ٥٨٩ وفيه القصة. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"٦٠". ٣ البخاري: في كتاب فضائل المدينة، باب "١٠" المدينة تنفي الخبث ٢/ ٢٢٣. وفي كتاب الأحكام، باب "٤٥" بيعة الأعراب. وفي باب "٤٧" من بايع ثم استقال البيعة ٨/ ١٢٤. وفي كتاب الاعتصام، باب "١٦" ما ذكر النبي ﷺ إلخ ٨/ ١٥١. ٤ مسلم: في كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها، حديث رقم "٤٨٩" "٢/ ١٠٠٦". وأخرجه الترمذي: في أبواب المناقب، باب في مناقب المدينة، حديث "٣٩٢٠" ٥/ ٧٢٠. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". =
[ ١٣٣ ]
قوله: قالوا: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
"اقتدوا باللذيْنِ من بعدي" ١.
هذان حديثان، فالأول:
٤٦- عن العرباض بن سارية السلمي -﵁- قال٢: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب " فذكر الحديث إلى أن قال: "فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين ٣ الراشدين؛ تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ " الحديث.
رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، والترمذي وصححه، ورواه الحاكم في مستدركه، وقال: على شرط الصحيحين، ولا أعلم له علة٤.
_________________
(١) = وأخرجه النسائي: في كتاب البيعة، باب استقالة البيعة ٧/ ١٥١. وأخرجه أيضا في السنن الكبرى، في السير. انظر تحفة الأشراف ٢/ ٢٧٣. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، حديث "٤" ٢/ ٨٨٦، كلهم بلفظ قريب من لفظ حديث الباب. توضيح: الكير بالكسر: هو زق، ينفخ فيه الحداد. ينصع أي: يخلص، وشيء ناصع أي: خالص، وأنصع: أظهر ما في نفسه، ونصع الشيء: إذا وضح وبان. انظر "مادة كير، ونصع" في القاموس المحيط ٢/ ١٣٥ و٣/ ٩٢، وانظر النهاية ٥/ ٦٥. ١ انظر مختصر المنتهى ص"٦٠". ٢ هو العرباض -بكسر أوله وسكون الراء- بن سارية السلمي، أبو نجيح -بفتح النون- صحابي، كان من أهل الصفة، ونزل حمص ومات بعد سنة سبعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٤٨٢، التقريب ٢/ ١٧، التهذيب ٧/ ١٧٤. ٣ في ف زيادة: "من بعدي" بعدها، وهي ليست في الأصل ولا في السنن. ٤ أبو داود: في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث "٤٦٠٧" ٥/ ١٣. والحديث بتمامه عند أبي داود. عن عبد الرحمن بن عمر السلمي، وحجر بن حجر، قال: "أتينا العرباض بن سارية -وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا =
[ ١٣٤ ]
وصححه أيضا: الحافظ أبو نعيم الأصفهاني١، والدغولي٢.
وقال شيخ الإسلام الأنصاري٣: هو أجود حديث في أهل الشام، وأحسنه.
_________________
(١) = أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]- فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين. فقال العرباض: صلى بنا رسول الله -ﷺ- ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ". والترمذي: في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، حديث "٢٦٧٦" ٥/ ٤٤. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه: في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، حديث "٤٢ و٤٣ و٤٤" ١/ ١٥-١٧. والحاكم في المستدرك: في كتاب العلم ١/ ٩٦ بنحوه، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وأخرجه: الإمام أحمد ٤/ ١٢٦ و١٢٧. وأخرجه الدارمي: في المقدمة، في باب اتباع السنة ١/ ٤٤. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٢٢٠ و١٠/ ١١٥. ١ هو: الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني، الأصبهاني، صاحب دلائل النبوة، ومعرفة الصحابة، وحلية الأولياء. مات سنة ثلاثين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٩٢. وقد ذكر تصحيح أبي نعيم للحديث، الزركشي في المعتبر "خ ل١٨ أ". ٢ هو: الحافظ الإمام الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي، الدغولي، أبو العباس. قال ابن خزيمة وابن عدي: ما رأيت مثل أبي العباس. مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٣، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٥٧، العبر ٢/ ٢٥. وقد ذكر الحافظ في الموافقة خ ل٣٢ ب تصحيح الدغولي للحديث، والزركشي في المعتبر خ ل١٨ ل. ٣ هو: الإمام الحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري، الهروي، الإمام العلم، كان بارعا في اللغة، حافظا للحديث، إماما كاملا في التفسير، وكان مظهرا للسنة داعيا إليها، تتلمذ عليه خلق كثير، توفي سنة ثمانين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٨٣-١١٩٠. وانظر كلامه عن الحديث في الموافقة خ ل٣٢ ب.
[ ١٣٥ ]
وأما الثاني:
٤٧- فعن حذيفة بن اليمان١ قال: قال رسول الله، ﷺ: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" ٢.
رواه: أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وقال: [حديث] ٣ حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه٤.
٤٨- ورواه الترمذي أيضا٥: من حديث ابن مسعود٦، لكن في سنده يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف٧.
_________________
(١) ١ هو الصحابي الجليل، حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسيل -بالتصغير- ويقال: حسل -بكسر ثم سكون- العبسي، اليماني، حليف الأنصار من السابقين، ومن أعيان المهاجرين. مات في المدائن في أول خلافة علي -﵄- سنة ست وثلاثين. الإصابة ٢/ ٤٤، التقريب ١/ ١٥٦، التهذيب ٩/ ٤٥٤، السير ٢/ ٣٦١. ٢ في الأصل زيادة بعدها: "﵄". ٣ ساقطة من الأصل. ٤ الترمذي في أبواب المناقب: باب مناقب أبي بكر وعمر ﵄، حديث "٣٦٦٢" وفيه لفظ حديث الباب، وحديث "٣٦٦٣" ٥/ ٦٠٩، ٦١٠. وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ، فضل أبي بكر ﵁، حديث "٩٧" ١/ ٣٧. والإمام أحمد ٥/ ٣٨٥ و٣٩٩ و٤٠٢، وابن حبان: في كتاب المناقب، باب في فضل أبي بكر ﵁، حديث "٢١٩٣" ص٥٣٨ "موارد الظمآن". "قلت": وأخرجه البيهقي: في الاعتقاد ص٤٣٠. ٥ في أبواب المناقب، باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁، حديث "٣٨٠٥" ٥/ ٦٧٢ وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب في هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث". وذكره البيهقي في الاعتقاد ص٣٤١ وقال: روي عن أبي الزعراء عن ابن مسعود. ٦ هو: عبد الله بن مسعود غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من الصحابة الأجلاء وأحد السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة. مناقبه جمة، مات سنة اثنتين وثلاثين أو التي بعدها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٢٣٣، التقريب ١/ ٤٥٠، التهذيب ٦/ ٢٧. ٧ وهو: يحيى بن سلمة بن كهيل -بالتصغير- الحضرمي، أبو جعفر الكوفي. كان شيعيا، روى عن أبيه، وإسماعيل بن خالد، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم، وعنه ابنه =
[ ١٣٦ ]
٤٩- وروي من حديث ابن عمر -﵄- ولا يصح أيضا١.
قوله: ومعارض بمثل "أصحابي كالنجوم" و"خذوا شطر دينكم عن الحميراء"٢.
هذان حديثان، الأول:
٥٠- روى نعيم بن حماد الخزاعي٣، عن عبد الرحيم٤ بن زيد العمي، عن أبيه٥، عن سعيد بن المسيب٦، عن عمر بن الخطاب -﵁-
_________________
(١) = إسماعيل، وعبد الله بن نمير، وبكير بن بكار. قال ابن معين، في رواية الدوري: ليس بشيء. وقال أيضا: لا يكتب حديثه. وفي رواية الدارمي عنه قال: ليس بشيء. وقال البخاري: في حديثه مناكير، وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال الحافظ في التقريب: متروك الحديث. انظر تاريخ ابن معين: "٣/ ٢٧٧ و٣١٤ و٤٣٦ وتاريخ الدارمي ٢٣٤، والتاريخ الصغير للبخاري ص١١٩، والجرح والتعديل ٩/ ١٥٤، والمجروحين ٣/ ١١٢، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٨١، والتهذيب ١١/ ٢٢٤، والتقريب ٢/ ٣٤٩". ١ لم أقف عليه. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"٦٠". ٣ هو: نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام الخزاعي المروزي، أبو عبد الله. كان فقيها، عارفا في الفرائض، وهو صدوق يخطئ كثيرا. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. التقريب ٢/ ٣٠٥، التهذيب ١٠/ ٤٥٨. ٤ في ف وقع اسمه "عبد الرحمن" وهو خطأ. وهو: عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي -بفتح العين وتشديد الميم- البصري، أبو زيد. كذبه ابن معين وقال مرة: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه. مات سنة أربع وثمانين ومائة. التقريب ١/ ٢٧٤، التهذيب ٣/ ٤١٧، الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠، ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٢. ٥ هو: زيد بن الحواري، أبو الحواري العمي البصري، يقال: اسم أبيه مرة، قاضي هراة. سمي بالعمي؛ لأنه كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي. وهو ضعيف، من الخامسة. التقريب ١/ ٢٧٤، التهذيب ٣/ ٤٠٧، الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠، الميزان ٢/ ١٠٢. ٦ هو: الإمام سعيد بن المسيب بن حزن -بفتح الحاء وسكون الزاي- بن أبي وهب، القرشي، المخزومي، أحد العلماء الثقات الأثبات والفقهاء الكبار، من أجلّ التابعين. اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. مات بعد التسعين. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٤، التقريب ١/ ٣٠٥، التهذيب ٤/ ٨٤، السير ٤/ ٢١٧.
[ ١٣٧ ]
قال: قال رسول الله، ﷺ: "سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي، فأوحى الله إلي: يا محمد، إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة، وهو ضعيف١.
قال يحيى بن معين: عبد الرحيم بن زيد العمي، كذاب٢.
وقال مرة: ليس بشيء٣.
وقال الجوزجاني السعدي: غير ثقة٤.
وقال البخاري: تركوه٥.
وقال أبو حاتم: ترك حديثه٦.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث٧.
وقال أبو داود: ضعيف الحديث٨.
_________________
(١) ١ ذكره الحافظ ابن حجر في الموافقة خ ل٣٢ أ، بإسناده إلى نعيم بن حماد به. وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي وأخرجه البيهقي، وذكر طريقيهما إلى نعيم بن حماد به. ثم قال: وزيد العمي ضعيف وابنه أضعف منه. وقد سُئل البزار عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الكلام عن النبي، ﷺ. وقال الزركشي في المعتبر خ ل١٨ ب: رواه الدارمي في مسنده، وابن عدي في كامله. ٢ انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٥، وفي التهذيب: قال العقيلي: قال ابن معين: "كذاب خبيث". ٣ في تاريخ ابن معين رواية الدوري: ٤/ ٢١٧. ٤ انظر الميزان ٢/ ٦٠٥، والتهذيب ٦/ ٣٠٥. ٥ في التاريخ الكبير ٦/ ١٠٤. ٦ في الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٠، وقال: "وكان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات". ٧ انظر الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٠. ٨ انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٥، والتهذيب ٦/ ٣٠٥.
[ ١٣٨ ]
وقال النسائي: متروك١.
وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها٢.
قلت: وأبوه ضعيف أيضا٣.
ومع هذا كله فهو منقطع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر شيئا٤.
_________________
(١) ١ في كتاب الضعفاء والمتروكين ص٦٩، وفي التهذيب ٦/ ٣٠٥، وقال مرة: "ليس بثقة ولا مأمون، ولا يكتب حديثه". ٢ الكامل خ ق٢/ ج ٢/ ل ٢٣٢. ٣ قال ابن معين في رواية الدقاق: ليس بشيء. وفي رواية ابن الجارود عنه: ضعيف، يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال أبو زرعة الرازي: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وكان يحيى يمرض القول فيه، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ضعيف، وهو في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وقال: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه. وقال الإمام أحمد، وابن معين -في رواية- وأبو بكر البزار، والدارقطني: صالح. وقال الجوزجاني: متماسك. انظر فيما تقدم: من كلام أبي زكريا ص٤٠، والجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠، وكتاب المجروحين ١/ ٢٠٩، والميزان ٢/ ١٠٢، والتهذيب ٣/ ٤٠٧-٤٠٩. ٤ "قلت": اتفقوا على أن مرسلات سعيد هي أصح المراسيل، واختلفوا في سماعه من عمر ﵁. فقد ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل ص٧١: عن أبيه عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز. وقال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ٥٤ في ترجمة سعيد: ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وسمع من عمر شيئا وهو يخطب. وقال في سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٢٢، ٢٢٣: ابن عيينة عن إبراهيم بن طريف بن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري. =
[ ١٣٩ ]
وقد روى هذا الحديث من غير طريق، من رواية:
٥١- ابن عمر١.
٥٢- وابن عباس٢.
٥٣- وجابر٣.
_________________
(١) = وقال أبو إسحاق الشيباني عن بكير بن الأخنس عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل -أنزل أو لم ينزل- إلا عاقبته. وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٤/ ٨٧ و٨٨: قلت: وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر. ثم ذكر حديث عمر في رجم الزاني، وقال: هذا الإسناد على شرط مسلم. انتهى. وفي هذا حجة لمن يقول: إن سعيدا رأى عمر وسمع منه، فحديثه عنه يكون موصولا، والله أعلم. ١ قال الزركشي: رواه عبد بن حميد في مسنده، والترمذي في السنة: من جهة حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر يرفعه، وحمزة الجزري النصيبي قال فيه ابن معين: لا يساوي فلسا. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ في التقريب: متروك متهم بالوضع. انظر المعتبر خ ل١٩ أ، وتاريخ ابن معين ٤/ ٤٨٦، والتقريب ١/ ١٩٩. ٢ قال الزركشي في المعتبر خ ل١٩ أوب: رواه عمرو بن هاشم البيروتي عن سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله، ﷺ: "مهما أُوتيتم من كتاب الله فالعمل به " الحديث، وفيه: "إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" ثم قال: وهذا الإسناد فيه ضعفاء، وقد روى بهذا اللفظ من طرق كثيرة، ولا يصح. ٣ قال الزركشي في المعتبر "خ ل١٩ أ": وحديث جابر رواه عبد الله بن روح المدائني، وثنا سلام بن سليمان عن الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله، ﷺ: "مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم" وسلام بن سليمان هذا وثقه العباس بن الوليد. وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال العقيلي: في حديثه مناكير. وقال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث، وعامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع عليه. قلت: كذا جاء في النسخة الخطية من المعتبر قول الإمام ابن عدي، وفي الكامل لابن عدي ٣/ ١١٤٩. جاء قوله: ولسلام أحاديث صالحة غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه. ا. هـ. ثم قال الزركشي: والحارث بن غصين مجهول الحال، لا أعلم من ذكره بجرح ولا عدالة، ثم إنه منقطع فإن البزار صرح في مواضع من مسنده بأن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، ثم هو شاذ بمرة لكونه من رواية الأعمش، وهو ممن يجمع حديثه ولم يجئ إلا من هذه الطريق. ا. هـ.
[ ١٤٠ ]
ولا يصح شيء منها.
وقد يفهم من كتاب عثمان بن سعيد الدارمي١ في أول كتابه: الرد على الجهمية تقويته٢.
وأما الحديث الثاني وهو:
٥٤- "خذوا شطر دينكم عن الحميراء".
فهو: حديث غريب جدا، بل هو منكر. سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحاج المزي٣، فلم يعرفه وقال: لم أقف له على سند إلى الآن. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي٤: هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد٥.
_________________
(١) ١ هو الإمام عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد السجستاني، أبو سعيد الدارمي الحافظ، الثقة، الفقيه. أخذ العلم عن الإمام أحمد وعلي بن المدني ويحيى بن معين وغيرهم. مات سنة ثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢١، طبقات الشافعية ٢/ ٣٠٢. ٢ رجعت إلى كتاب الدارمي المذكور المطبوع فلم أقف على ما ذُكر من إشارة الدارمي إلى تقوية الحديث والله أعلم. ٣ سبقت ترجمته في قسم الدراسة، انظر ص"٢٤". ٤ سبقت ترجمته في قسم الدراسة، انظر ص"٢٤". ٥ قال الإمام الزركشي في المعتبر خ ل٢٠ أ: ذكره ابن الأثير في نهاية الغريب بلا إسناد "في مادة حمر ١/ ٤٣٨" وهو يدل على أن له أصلا، لكن اشتهر بين الحفاظ أن هذا الحديث لا أصل له. ا. هـ. وذكره الحافظ ابن حجر في الموافقة، ونقل كلام الحافظ ابن كثير عن المزي والذهبي، وقال: ورأيته أيضا في كتاب الفردوس، لكن بغير لفظه. ذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا، ولفظه: "خذوا ثلث دينكم من الحميراء" وبيض له صاحب مسند الفردوس، فلم يخرج له إسنادا. انظر ل٣٤ ب. =
[ ١٤١ ]
قوله: كالاختلاف في أم الولد، ثم زال١.
يشير بهذا إلى أنه كان وقع خلاف بين الصحابة، في جواز بيع أمهات الأولاد، ثم زال.
_________________
(١) = وذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٤٤٩، ٤٥٠، ونقل كلام الحافظ ابن كثير. قال: وقال الحافظ ابن كثير في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب وذكره، ثم قال: وقال ابن الغرس: رأيت في الأسئلة على الأجوبة الطرابلسية لابن القيم الجوزية، أن كل حديث فيه: "يا حميراء" فهو كذب مختلق وكحديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء" ا. هـ. "قلت": وكذا قاله ابن القيم في المنار المنيف "ص٦٠" وقال الإمام الزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص"٥١": وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن ذلك فقال: كان شيخنا، حافظ الدنيا، أبو الحجاج المزي -رحمه الله تعالى- يقول: كل حديث في ذكر الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم، في سنن النسائي "في الكبرى". "وكذا قال في المعتبر ل٢٠ وب" ثم قال -القائل ابن كثير: وحديثا آخر في سنن النسائي أيضا عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة: "دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: "يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ " " وإسناده صحيح. وروى الحاكم في مستدركه "٣/ ١١٩" حديث أم سلمة ﵂ قالت: "ذكر النبي -ﷺ- خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: "انظري يا حميراء، ألا تكوني أنت"، ثم التفت إلى علي فقال: "إن وليت من أمرها شيئا فأرفق بها" ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: عبد الجبار، لم يخرجا له. وقال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية ٧/ ١٦، بعد ذكر القسطلاني حديث أم سلمة: هذا من رواية الحاكم والبيهقي حديث صحيح، فيه: يا حميراء، فيرد به على زاعم أن كل حديث فيه ذلك موضوع. وانظر تعليق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة في المصنوع ص٢١٢، ٢١٣. توضيح: الحميراء: تصغير الحمراء. قال الحافظ في الفتح ٧/ ١٤٠: قال القرطبي صاحب المفهم: والعرب تطلق على الأبيض الأحمر؛ كراهية اسم البياضة لكونه يشبه البرص. وانظر مادة حمر في النهاية ١/ ٣٩. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٥".
[ ١٤٢ ]
٥٥- وذلك [كما] ١ روى حماد بن زيد٢، عن أيوب٣، عن ابن سيرين٤، عن عبيدة السلماني، قال: "كتب إليّ علي، وإلى شريح٥، يقول: إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون -يعني في أم الولد- حتى يكون الناس جماعة أو أموت، كما مات صاحباي"٦.
٥٦- وروى البخاري مثله، من رواية عبيدة عن علي، وليس فيها ذكر أم الولد٧.
قال الخطابي: واختلاف الصحابة إذا ختم بالاتفاق، وانقرض العصر عليه صار إجماعا.
٥٧- قلت: وحكاية الإجماع ههنا مشكل، فإن٨ ابن جريج قال:
_________________
(١) ١ ساقطة من الأصل. ٢ هو: الإمام حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري الأزرق، أبو إسماعيل، مولى آل جرير بن حازم، الحافظ الثقة الثبت الفقيه. مات سنة تسع وسبعين مائة، وله ثمانون سنة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٨، التقريب ١/ ١٩٧، التهذيب ٣/ ٩. ٣ أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أبو بكر البصري. ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون سنة. التقريب ١/ ٨٩، التهذيب ١/ ٣٩٧. ٤ هو: الإمام محمد بن سيرين الأنصاري -أبو بكر بن أبي عمرة- البصري، ثقة ثبت عابد. مات سنة عشر ومائة. التقريب ٢/ ١٦٩، التهذيب ٩/ ٢١٤. ٥ هو: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي، القاضي، أبو أمية. مخضرم، ثقة، وقيل: له صحبة. مات قبل الثمانين أو بعدها، وله مائة وثماني سنين. الإصابة ٣/ ٣٣٤، التقريب ١/ ٣٤٩، التهذيب ٤/ ٣٢٦. ٦ ذكر هذه الرواية: الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٧٣، وقال: أخرجها ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز، عن نعيم بن حماد. ٧ البخاري: في كتاب مناقب أصحاب النبي ﷺ، باب "٨" قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان ٤/ ٢٠٨. ٨ في ف: "قال" وهو خطأ.
[ ١٤٣ ]
أنا١ عطاء، قال: "بلغني أن عليا كتب في عهده: وإني٢ تركت تسع عشرة سُرِّيَّة٣، فأيتهن ما كانت ذات ولد قومت في حصة ولدها مني، وأيتهن لم تكن ذات ولد فهي حرة"٤.
وبهذا يقول: ابن مسعود، وابن عباس في رواية٥.
وممن قال بجواز بيع أمهات الأولاد: عمر بن عبد العزيز٦، وداود بن علي، وأصحابه، وهو قول لأبي عبد الله الشافعي، فليس في المسألة إجماع.
قوله: وفي الصحيح أن عثمان كان ينهى عن المتعة.
قال البغوي: ثم صار إجماعا٧.
٥٨- روى مسلم، في صحيحه من حديث عبد الله بن شقيق٨ "أن
_________________
(١) ١ في ف: "ابن" وهو خطأ. ٢ في ف: "إني". ٣ السرية، بضم السين: الجارية. ٤ ذكره ابن حزم في المحلى عن ابن جريج، انظر ١٠/ ٢٥١. ٥ انظر المحلى ١٠/ ٢٥١، ٢٥٢ والموافقة ل٣٩/ ب ٤٠ آ. ٦ في ف "عبد الرحيم" وهو وهم من الناسخ، بل هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. عد من الخلفاء الراشدين. مات سنة إحدى ومائة، عليه رحمة الله تعالى ورضوانه. التهذيب ٧/ ٤٧٥، والتقريب ٢/ ٥٩، والسير ٤/ ١١٤. ٧ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٥" وانظر شرح السنة ٩/ ١٠٠ وقال: "اتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة، وهو كالإجماع بين المسلمين إلخ". قال النووي في شرح مسلم ٨/ ٢٠٢: "المختار أن المتعة التي نهى عنها عثمان هي التمتع المعروف في الحج، وكان عمر وعثمان ينهيان عنها نهي تنزيه لا تحريم، وإنما نهيا عنها لأن الإفراد أفضل، فكان عمر وعثمان يأمران بالإفراد؛ لأنه أفضل، وينهيان عن التمتع نهي تنزيه؛ لأنه مأمور بصلاح رعيته، وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم ا. هـ. ٨ هو: عبد الله بن شقيق العقيلي، بصري ثقة لكنه فيه نصب. من الثالثة، مات سنة ثمانٍ ومائة. التقريب ١/ ٤٢٢، التهذيب ٥/ ٢٥٣، الميزان ٢/ ٤٣٩. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ٦١ و٩٧.
[ ١٤٤ ]
عليا -﵁- كان يأمر بالمتعة، وعثمان كان ينهى عنها. فقال عثمان كلمة، فقال علي: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله، ﷺ؟ فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين"١.
والبغوي هذا، هو: أبو محمد الحسين بن مسعود، صاحب التفسير وشرح السنة والتهذيب وغير ذلك. مات -﵀- سنة سبع عشرة وخمسمائة٢.
٥٩- قوله: وأيضا "نحن نحكم بالظاهر"٣.
هذا الحديث كثيرا ما يلهج به أهل الأصول، ولم أقف له على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي، فلم يعرفه٤.
_________________
(١) ١ مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع، حديث "١٥٨" ٢/ ٨٩٦. ٢ انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٧-١٢٥٩، وفي طبقات الشافعية ٧/ ٧٥-٨٠. ٣ انظر مختصر المنتهى ص"٦٦ و٦٧" ووقع في نسخة ف: "ومنها نحن نحكم بالظاهر". ٤ وقال الحافظ في الموافقة خ ل٤٢ أ. هذا الحديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته: "والله يتولى السرائر". ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا في الأجزاء المنثورة. وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه، والذهبي قال: لا أصل له. قال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين، ثم قال: قلت: رأيت في الأم للشافعي، بعد أن أخرج حديث٣ أم سلمة -﵄- فأخبر ﷺ أنه إنما يحكم بالظاهر، وإن أمر السرائر إلى الله. فظن بعض من رأى كلامه، أن هذا حديث آخر، وإنما هو كلام الشافعي، استنبطه من الحديث الآخر انتهى. وقال الزركشي في المعتبر خ ل٢٦ أ: هذا الحديث اشتهر في كتب الفقه وأصوله. وقد استنكره جماعة من الحفاظ منهم: المزي، والذهبي، وقالوا: لا أصل له. وأفادني شيخنا علاء الدين بن مغلطاي -﵀- أن الحافظ أبا طاهر إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوري، رواه في كتابه: إدارة الحكام، في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما إلى النبي -ﷺ- وأصل حديثهما في الصحيحين، فقال المقضى عليه: قضيت علي والحق لي. فقال رسول الله، ﷺ: "إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر" ثم قال: وله شواهد. "قلت": قال السخاوي في المقاصد الحسنة "ص٩١": "وأغرب إسماعيل ابن أبي القاسم في كتابه أن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي ثم قال: قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب، ولم أدر أساق له إسماعيل المذكور إسنادا أم لا؟ ".
[ ١٤٥ ]
٦٠- لكن له معنى في الصحيح، وهو قوله ﷺ: "إنما أقضي بنحو مما أسمع" ١.
٦١- وقال البخاري، في كتاب الشهادات:
قال عمر: "إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله -ﷺ- وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم. فمن أظهر لنا خيرا، أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة"٢.
_________________
(١) ١ الحديث أخرجه: الشيخان وغيرهما، عن أم سلمة، ﵂. فالبخاري: في كتاب الحيل، باب "١٠": حدثنا محمد بن كثير إلخ ٨/ ٦٢. ولفظه: عن أم سلمة عن النبي -ﷺ- قال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار". وأخرجه أيضا في كتاب الأحكام، باب "٢٠" موعظة الإمام للخصوم ٨/ ١١٢. وأخرجه في كتاب الشهادات، باب "٢٧" من أقام البينة بعد اليمين ٣/ ١٦٢ وليس فيه قوله: "فأقضي له على نحو ما أسمع". وأخرجه مسلم: في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث "٤" ٣/ ١٣٣٧. "قلت": وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث "٣٥٨٣" ٤/ ١٢. وأخرجه الترمذي: في أبواب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء ليس له أن يأخذه، حديث "١٣٣٩" ٣/ ٦١٥. وقال أبو عيسى: "حديث أم سلمة حسن صحيح". وأخرجه النسائي: في كتاب القضاء، باب الحكم بالظاهر "٨/ ٢٣٣. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأحكام، باب أقضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحل حلالا، حديث "٢٣١٧" ٢/ ٧٧٧. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الأقضية، باب الترغيب في القضاء بالحق، حديث "١" ٢/ ٧١٩. ٢ في باب "٥" الشهداء العدول، وقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٣/ ١٤٨.
[ ١٤٦ ]
ورواه الإمام أحمد في مسنده مطولا، وأبو داود مختصرا١، والله أعلم.
وهو من٢ رواية أبي فراس٣ عن عمر. قال أبو زرعة: لا أعرفه٤.
٦٢- وروى أن العباس قال: "يا رسول الله، كنت مكرها -يعني يوم بدر- فقال رسول الله، ﷺ: "أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله ﷿""٥.
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد ١/ ٤١ من رواية أبي نضرة عن أبي فراس. وأبو داود: في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث "٣٥٨٦" ٤/ ١٥ من رواية ابن شهاب عن عمر، وهو منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عمر، ﵁. ٢ في نسخة ف جاء بعدها "ثاني"، وأرى أن هذه الكلمة زائدة لا معنى لها في السياق، وهي من الناسخ والله أعلم. ٣ قال الحافظ الذهبي في الميزان ٤/ ٥٦١: أبو فراس النهدي عن عمر لا يعرف روى عنه أبو نضرة إلخ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ٢/ ٤٦٢: قيل: اسمه الربيع بن زياد، مقبول من الثانية. وانظر تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠١. ٤ انظر في الجرح والتعديل ٩/ ٤٢٣ كلام أبي زرعة في أبي فراس النهدي. ٥ لم أقف على هذه الرواية.
[ ١٤٧ ]
ومما وقع في الأخبار:
وهو من قوله: ويشترك الكتاب، والسنة، والإجماع، في السند والمتن١.
قوله٢: قالت عائشة، ﵂: "ما كذب، ولكنه وهم"٣.
٦٣- عن عبد الله بن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فلما بلغ ذلك عائشة -﵂- قالت: والله ما كذب [ابن عمر] ٤ ولكنه وهم. إنما قال رسول الله، ﷺ: "إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه".
رواه البخاري ومسلم٥.
٦٤- ولهما عن ابن عمر عن أبيه عن النبي -ﷺ- مثله٦.
_________________
(١) ١ أي: اشتراك الأدلة الشرعية في السند والمتن. انظر بيان المختصر ١/ ٦١٩، وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٩". ٢ في نسخة ف وقع "ومنها" بدل "قوله". ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٩". ٤ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف. ٥ البخاري: في كتاب الجنائز، باب "٣٣" قول النبي ﷺ: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله، إذا كان النوح من سنته " إلخ ٢/ ٨١ "بنحوه". ومسلم: في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. حديث "٢٢-٢٧" ٢/ ٦٤٠-٦٤٣ "بنحوه". وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت ٤/ ١٧ "بنحوه أيضا". ٦ البخاري: في الجنائز، باب "٣٤" ما يكره من النياحة على الميت إلخ ٢/ ٨٢. =
[ ١٤٨ ]
قوله: قالوا: الحوامل١ المقدرة كثيرة؛ ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح٢ في المهد، ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وحنين الجذع،
_________________
(١) = ومسلم: في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. حديث "١٧" ٢/ ٦٣٩، ٦٤٠. توضيح: أجمع العلماء على أن البكاء المحرم في الحديث هو البكاء بصوت ونياحة، لا مجرد دمع العين، واختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله: فقال الجمهور: إن من وصى بأن يُبكَى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهو يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنه بسببه ومنسوب. فأما من بُكي عليه من غير وصية منه، فلا يعذب لقول تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وقالوا: وكانت عادة العرب الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد: إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي عليّ الجيب يابنة معبد وقال آخرون: إن من عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر وأهمل نهيهم، فيكون لم يق نفسه، ولا أهله، فيسأل عن ذلك ويؤاخذ عليه، والله أعلم. انظر تفصيل المسألة في فتح الباري ٣/ ١٥٢-١٦٣، وشرح النووي على مسلم ٦/ ٢٢٨-٢٣٢. ١ يقصد بالحوامل هنا: الدواعي، وقد أثار ابن الحاجب إشكالا للخصوم ليرد عليه قال السعد التفتازاني شارحا كلام ابن الحاجب: وقالوا: والحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ضبطها، فكيف الجزم بعدمها؟ ومع جوازها لا يحصل الجزم. ويدل عليه أمور، منها: أن النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد، مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله. ومنها: أن معجزات الرسول -ﷺ- كانشقاق القمر وتسبيح الحصا في يده وحنين الجذع وتسليم الغزالة عليه لم يتواتر، بل نقل آحاد إلخ. ثم أجاب عن هذا الإشكال بما خلاصته: أن كلام عيسى -﵇- في المهد إن كان بحضرة خلق كثير نقل قطعا، فإن ثبت أنه لم ينقل فلقلة المشاهدين. وأما المعجزات فكذلك، أي: لو كثر مشاهدوها لتواترت، مع أنا لا نسلم أنها مما تتوفر الدواعي على نقله، فإنها إنما تنقل لتستمر بين الناس، وقد استغنى عنها وعن استمرارها بالقرآن الباقي على وجه كل زمان، الدائر على كل لسان، في كل مكان. ا. هـ. انظر حاشية السعد التفتازاني على شرح القاضي لمختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٧، ٥٨. ٢ المسيح: هي صفة لسيدنا عيسى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- وقد اختلف العلماء في سبب تسميته مسيحا على أقوال كثيرة، فقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برئ بإذن الله، وقيل: لأنه مسح بالبركة حين ولد، وقيل غير ذلك. انظر شرح النووي لصحيح مسلم ٢/ ٢٣٤.
[ ١٤٩ ]
وتسليم الغزالة، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج، وترك البسملة آحادا١.
هذا الكلام يشتمل على سبعة أحاديث.
الأول وهو: انشقاق القمر.
أما انشقاقه من حيث الجملة، فمعلوم بالتواتر٢، قال الله ﷾: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ٣.
وأما اختصاصه بزمان رسول الله -ﷺ- فقد جاءت فيه أحاديث متعددة في الصحيحين من حديث:
٦٥- ابن مسعود٤.
٦٦- وابن عباس٥.
_________________
(١) ١ انظر: مختصر المنتهى ص"٧٤". والآحاد لغة: جمع أحد بمعنى الواحد. وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط المتواتر. انظر مادة "أحد" في القاموس المحيط ١/ ٢٨٣، وانظر نزهة النظر ص٢٦. ٢ المتواتر لغة: هو المتتابع، والتواتر: التتابع. واصطلاحا: هو الخبر الذي يرويه جماعة من الناس يمتنع معه تواطؤهم على الكذب. انظر مادة "وتر" في القاموس المحيط ٢/ ١٥٧، وانظر نزهة النظر ص١٩. ٣ سورة القمر: الآية ١. ٤ في البخاري في كتاب المناقب، باب "٢٧" سؤال المشركين أن يريهم النبي -ﷺ- آية، فأراهم انشقاق القمر ٤/ ١٨٦. وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٣٦" انشقاق القمر ٤/ ٢٤٣. وفي كتاب التفسير، باب "١" وانشق القمر ٦/ ٨٥٢ ولفظه: عن ابن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله -ﷺ- فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال النبي، ﷺ: "اشهدوا" " وساق البخاري روايات عدة للحديث. ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "٤٤" ٤/ ٢١٥٨. ولفظه: عن عبد الله بن مسعود قال: "بينما نحن مع رسول الله -ﷺ- بمنى، إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله، ﷺ: "اشهدوا" ". ٥ البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٧" سؤال المشركين أن يريهم النبي -ﷺ- آية فأراهم انشقاق القمر ٤/ ١٨٦. وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٣٦" انشقاق القمر ٤/ ٢٤٤. وفي كتاب التفسير، باب "١" ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا﴾ ٦/ ٥٣. ولفظه: عن ابن عباس -﵄- قال: "انشق القمر في زمان النبي، ﷺ". ومسلم: في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "٤٨" ٤/ ٢١٥٩.
[ ١٥٠ ]
٦٧- وأنس١.
فهي متواترة عند كثير من أهل الحديث؛ لأنها مفيدة للعلم بنفسها وإن كانت آحادا عند غيرهم.
٦٨- ورواه مسلم أيضا من حديث ابن عمر -﵄- ولفظه: "قال عبد الله في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: قد كان ذلك على عهد رسول الله -ﷺ- انشق فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم٢: "اللهم اشهد" "٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٧" سؤال المشركين إلخ ٤/ ١٨٦. وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٣٦" انشقاق القمر ٤/ ٢٤٣. وفي كتاب التفسير، باب "١" وانشق القمر إلخ ٦/ ٥٣. ومسلم: في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "٤٦" ٤/ ٢١٥٩. وأخرجه الترمذي: في أبواب التفسير، باب ومن سورة القمر، حديث "٣٢٨٦" ٥/ ٣٩٧. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢٧٥ و٢٧٨. ٢ في ف: "رسول الله، ﷺ". ٣ مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "٢٨٠١" ٤/ ٢١٥٩ "عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- مثل ذلك" كذا في صحيح مسلم المطبوع. يعني: مثل حديث عبد الله بن مسعود الذي جاء قبل حديث ابن عمر -﵃- ولفظ مسلم: عن عبد الله بن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله -ﷺ- فلقتين فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله، ﷺ: "اللهم اشهد" ". وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة القمر، حديث "٣٢٨٨" ٥/ ٣٩٨. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". ولفظه: عن ابن عمر قال: "انفلق القمر على عهد رسول الله -ﷺ- فقال رسول الله، ﷺ: "اشهدوا" ". وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٧/ ٨٥.
[ ١٥١ ]
٦٩- ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن جبير بن مطعم١.
٧٠- وابن مردويه٢ عن حذيفة٣.
الحديث الثاني، وهو تسبيح الحصا.
٧١- روى الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم، في كتاب السنة من حديث صالح بن أبي الأخضر٤، عن الزهري، عن رجل، قال: "سمعت أبا ذر٥
_________________
(١) ١ هو: جبير بن مطعم -بضم الميم وكسر العين- بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، القرشي، النوفلي، صحابي جليل موصوف بالحلم ونبل الرأي. مات سنة ثمانٍ، وقيل: بعدها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ١/ ٤٦٢، التقريب ١/ ١٢٦، التهذيب ٢/ ٦٣، السير ٣/ ٩٥. والحديث رواه الإمام أحمد: في المسند ٤/ ٨١، ٨٢. والترمذي: في أبواب التفسير، باب ومن سورة القمر، حديث "٣٢٨٩" ٥/ ٣٩٨. وابن حبان: كتاب علامات النبوة، باب انشقاق القمر، حديث "٢١٠٨" ص٥١٩ "موارد". وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب التفسير ٢/ ٤٧٢. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وأخرجه الطبري: في التفسير ٢٧/ ٨٦. وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٤٥. ٢ هو: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، الأصبهاني، صاحب التفسير، الإمام، الثقة، الثبت. مات سنة عشر وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٥٠. ٣ انظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ١٣٤، حيث عزاه لابن مردويه. وأخرجه: ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ٨٦. وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٨١. وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة خ ل٤٨ أ: هذا حديث حسن. ٤ هو: صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك. نزيل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة. مات بعد الأربعين ومائة. التقريب ١/ ٣٥٨، التهذيب ٤/ ٣٨٠، الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٤، المجروحين ١/ ٣٦٨، الميزان ٢/ ٢٨٨. ٥ هو: الصحابي الجليل جندب بن جنادة بن سفيان، الغفاري، أبو ذر، مشهور بكنيته، من السابقين الأولين. مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، ﵄. الإصابة ٧/ ١٢٥، تذكرة الحفاظ ١/ ١٧، التقريب ٢/ ٤٢٠، التهذيب ١٢/ ٩٠، السير ٢/ ٢٦.
[ ١٥٢ ]
يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته؛ كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله -ﷺ- فرأيته وحده فجلستُ، فجاء أبو بكر فسلم وجلس، ثم جاء عمر، ثم عثمان، وبين يدي النبي -ﷺ- حصيات، فأخذهن فوضعهن في كفه فسبحن، حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل. ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يدي عمر فسبحن، ثم وضعهن في يدي عثمان فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول الله، ﷺ: "هذه خلافة النبوة"".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة، وإسناده ليس بذاك؛ فإن صالح بن أبي الأخضر تكلموا فيه١ وشيخ الزهري رجل مبهم لا يعرف. لكن رواه ابن أبي عاصم من طريق أخرى، ورواه غيره من طرق أيضا٢.
_________________
(١) ١ قال الدوري: عن يحيى بن معين في صالح بن أبي الأخضر: ليس بشيء. وفي رواية الدارمي عنه: ليس بشيء في الزهري. وفي رواية الدقاق عنه، قال فيه: ليس بشيء، وقد علق أستاذنا المحقق الدكتور أحمد محمد نور سيف -حفظه الله تعالى- فقال: أي: في الزهري. وقال ابن معين فيه أيضا: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف. وقال البخاري فيه: لين الحديث، وكذا قال أبو حاتم الرازي. وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابان، أحدهما عرض والآخر مناولة، فاختلطا جميعا، فلا يعرف هذا من هذا. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبا، فلم يكن يميز هذا من ذاك. وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال الجوزجاني: اتهم في أحاديثه. انظر: تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري ٣/ ٦٢، وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٤٤ ومن كلام أبي زكريا رواية الدقاق ص٦٧، والضعفاء الصغير للبخاري ص٥٨، والجرح والتعديل ٤/ ٣٩٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٥٨، وكتاب المجروحين ١/ ٣٦٨، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٠، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٨. ٢ رجعت إلى كتاب السنة لابن أبي عاصم النبيل المطبوع، ورجعت إلى النسخة الخطية المصورة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة -على ساكنها أفضل الصلاة =
[ ١٥٣ ]
الحديث الثالث: حنين الجذع.
٧٢- عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: "كان رسول الله -ﷺ- يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة، فقيل: ألا نجعل لك منبرا؟ قال: "إن شئتم" فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر، فصاحت
_________________
(١) = والسلام- والمحفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم "٤٧" فلم أقف على رواية صالح بن أبي الأخضر هذه. والذي رأيته في المخطوط "ل١١١ أوفي المطبوع ٢/ ٥٤٣" الرواية التي أشار إليها المصنف، وهي من طريق: محمد بن عوف، ثنا عبد الحميد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي، حدثني حميد أن عبد الرحمن بن أبي عوف حدثه أنه سمع عبد ربه، أنه سمع عاصم بن حميد يقول: إن أبا ذر قال وذكر نحو حديث الباب. وقال محققه الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات غير عبد الحميد بن إبراهيم، وهو أبو تقي، فيه ضعف من قبل حفظه ولكنه قد تُوبع. وعبد ربه الظاهر أنه ابن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، مات سنة "١٤٠" فإن كان كذلك فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر إلخ. "قلت": إذن كيف يصحح الحديث ولم يعين الراوي على وجه التحديد، ولو كان الراوي غيره فمن هو؟ وهل هو ثقة لنقول: إن الحديث حيثما دار، دار على ثقة؟ فلا يضار الحكم بعدم التعيين حينئذ، والله أعلم. وقال المصنف في البداية والنهاية ٦/ ١٣٢، ١٣٣. قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد بن الصفار، ثنا الكديمي، ثنا قريش بن أنس، ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد هذا الحديث عن أبي ذر هكذا. قال البيهقي: وقد قال محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات، التي جمع فيها أحاديث الزهري: حدثنا أبو اليمان، ثنا شعيب قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة، ذكر أنه بينما هو قاعد يوما في ذلك المجلس وأبو ذر في المجلس. ثم قال الحافظ ابن كثير: قال الحافظ ابن عساكر: رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، فقال: عن رجل يقال له: سويد بن يزيد السلمي، وقول شعيب أصح. وقال أبو نعيم في دلائل النبوة: وقد روى داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الحرشي، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر مثله. ورواه شهر بن حوشب وسعيد بن المسيب عن أبي سعيد، قال: وفيه عن أبي هريرة. ا. هـ.
[ ١٥٤ ]
النخلة صياح الصبي، فنزل ﷺ فضمها إليه؛ كانت تئنّ أنين الصبي الذي يسكّت. قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها" ".
رواه البخاري١، وهذا لفظه٢.
٧٣- وللبخاري نحوه عن ابن عمر، رضي الله عنهما٣.
٧٤- ورواه أنس٤.
٧٥- وابن عباس ٥.
_________________
(١) ١ وفي ف زيادة "مسلم" والصواب ما في الأصل؛ إذ إن مسلما لم يخرج حديث ابن عمر هذا في صحيحه. ٢ أخرجه البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٥" علامات النبوة في الإسلام ٤/ ١٧٣، ١٧٤. وأخرجه: في كتاب الجمعة، باب "٢٦" الخطبة على المنبر إلخ ١/ ٢٢٠. وفي كتاب البيوع، باب "٣٢" ٣/ ١٤. وأخرجه النسائي: في كتاب الجمعة، باب مقام الإمام في الخطبة ٣/ ١٠٢. وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ٢٩٣ و٢٩٥ و٣٠٠ و٣٠٦ و٣٢٤. وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم النبي -ﷺ- بحنين المنبر ١/ ١٦ و١٧. وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٤. وفي الاعتقاد ص٢٧٠ و٢٧١. وأخرجه: أبو نعيم في الدلائل ص٣٤١. ٣ في البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٥" علامات النبوة في الإسلام ٤/ ١٧٣. وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الخطبة على المنبر، حديث "٥٠٥" ٢/ ٣٧٩ وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن غريب". وأخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم النبي -ﷺ- بحنين المنبر ١/ ١٥ و١٩. ٤ أخرجه الترمذي: في أبواب المناقب، باب "٦" حديث "٣٦٢٧" ٥/ ٥٩٤. وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، حديث "١٤١٥" ١/ ٤٥٤. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٦٧ و٣/ ٢٢٦. وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٦ و٢٧٧. ٥ أخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم به النبي، ﷺ ١/ ١٩. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٣٦٣. وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٦.
[ ١٥٥ ]
٧٦- وتميم الداري١.
٧٧- وأم سَلَمَة٢.
٧٨- وأبي بن كعب٣.
٧٩- وسهل بن سعد٤.
وغيرهم، وهو حديث متواتر مفيد للقطع قطعا٥.
_________________
(١) ١ هو: تميم بن أَوْس بن خارجة الداري، أبو رقية. صحابي مشهور، سكن بيت المقدس. مات سنة أربعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ١/ ٣٦٧، التقريب ١/ ١١٣، التهذيب ١/ ١١٣. وانظر حديثه: في السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٩٥. ٢ أخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٨١. ٣ أخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، حديث "١٤١٤" ١/ ٤٥٤. وأخرجه أبو نعيم: في دلائل النبوة ص٢٧٧. ٤ هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري الساعدي. صحابي جليل، مات سنة ثمانٍ وثمانين، وقيل بعدها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٢٠٠، التقريب ١/ ٣٣٦، التهذيب ٤/ ٢٥٢. وحديثه أخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم به النبي، ﷺ إلخ ١/ ١٩. وأخرجه البيهقي: في السنن الكبرى ٣/ ١٩٥. وفي دلائل النبوة ٢/ ٢٧٧. وفي الاعتقاد ص٢٧١. وأخرجه أبو نعيم: في دلائل النبوة ص٣٤٣، ٣٤٤. ٥ قال القاضي عياض في الشفا ١/ ٤٢٧ حديث أنين الجذع: هو في نفسه مشهور منتشر، الخبر به متواتر، وقد خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر وقال الحافظ في الفتح ٦/ ٥٩٢: "إن حنين الجذع، وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع، عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم، ممن لا ممارسة له في ذلك". وأقول: إن الحبيب المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- هو الرحمة المهداة لكل ذرات الوجود، ولقد كانت الدنيا كلها فرحة بوجوده، مغتبطة بلقائه، تتمنى أن يدوم ظله عليها. =
[ ١٥٦ ]
الحديث الرابع: تسليم الغزالة.
هو حديث مشهور عند الناس، وليس هو في شيء من الكتب الستة.
٨٠- وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من حديث عمرو بن علي الفلاس، ثنا يعلى بن إبراهيم الغزال١، ثنا الهيثم بن جَمَّاز٢، عن أبي كثير٣،
_________________
(١) = قال الحافظ في الفتح ٦/ ٦٠٢، ووقع في حديث الحسن عن أنس: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله -ﷺ- شوقا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه. ا. هـ. وإن الحب الصدق في المحبة والامتثال لأمر الله تعالى، والتمسك بسنة الحبيب المصطفى -ﷺ- الصحيحة والاهتداء بهديه. اللهم ارزقنا العمل وجنبنا الزلل، وشفع فينا حبيبك يوم العرض عليك، آمين. ١ وقع في ف "الغزالي" وهو خطأ، والصواب ما في الأصل. وهو يعلى بن إبراهيم الغزال. قال الذهبي في الميزان: لا أعرفه، له خبر باطل عن شيخ واهٍ، ثم ذكر حديث الباب. انظر الميزان ٤/ ٤٥٦. ٢ في ف: حماد، بالحاء والدال المهملتين. وهو الهيثم بن جماز -بفتح المعجمة وتشديد الميم- البكاء، البصري. قال ابن حبان: من أهل الكوفة، وقال ابن معين: كان قاصا بالبصرة. ضعيف، يروي عن يزيد الرقاشي ويحيى بن أبي كثير، وروى عنه هشيم ووكيع. كان من العباد البكائين ممن غفل عن الحديث والحفظ، واشتغل بالعبادة. "قلت": وذكر الخطيب البغدادي في تلخيص المشتبه الهيثم بن حماد -بالدال المهملة- وفرق بينه وبين الهيثم بن جماز البصري، وقال: في عداد المجهولين، يروي عن أبي كثير، شيخ غير مسمى، حدث عنه يعلى بن إبراهيم الغزال، ثم ساق له هذا الحديث. وقال الحافظ في الموافقة: وأيا كان، فالإسناد ضعيف. انظر الجرح والتعديل ٩/ ٨١، والمجروحين ٣/ ٩١، والميزان ٤/ ٣١٩. وانظر في اختلاف اسم الراوي في الموافقة خ ل٥٩ أ، والمعتبر خ ل٣٣ أ. ٣ "أبي كثير" قال الخطيب: شيخ غير مسمى، وقال ابن ماكولا: مجهول، وقال الحافظ في الموافقة: لم يذكره أحد فيمن صنف في الكنى، ولا وقفت له على ترجمة سوى قول الخطيب: هو والراوي عنه مجهولان -أي الهيثم بن حماد- كما وقع عند الخطيب حماد، بالحاء والدال المهملتين. انظر المعتبر ل٣٣ أالموافقة ل٥٨ ب.
[ ١٥٧ ]
عن زيد بن أرقم١، قال: "كنت مع النبي -ﷺ- في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي، فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقال: يا رسول الله، إن هذا الأعرابي صادني، ولي خشفان٢ في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلاقي، فلا هو٣ يذبحني فأستريح ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية، فقال لها رسول الله، ﷺ: "إن تركتك ترجعين؟ " قالت: نعم، وإلا عذبني الله عذاب العَشَّار٤. فأطلقها رسول الله -ﷺ- فلم تلبث أن جاءت تلمظ٥ فشدها رسول الله -ﷺ- إلى الخباء وأقبل الأعرابي ومعه قربة. فقال رسول الله ﷺ: "أتبيعها مني؟ " فقال: هي لك يا رسول الله. قال: فأطلقها رسول الله ﷺ. قال زيد بن أرقم: وأنا والله رأيتها تسيح في البر وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله".
هذا الحديث متنه فيه نكارة وسنده ضعيف؛ فإن شيخ الفلاس يعلى بن إبراهيم الغزال، لا يعرف، وشيخه الهيثم بن جماز، قال يحيى بن معين: ليس بشيء٦، وقال مرة: ضعيف٧. وقال أحمد بن حنبل٨ والنسائي:
_________________
(١) ١ هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل مشهور. توفي سنة ست أو ثمانٍ وستين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٢/ ٥٨٩، التقريب ١/ ٢٧٢، التهذيب ٣/ ٣٩٤، السير ٣/ ١٦٥. ٢ الخشفان جمع خشف، والخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه، أو التي نفرت من أولادها وتشرّدت. انظر القاموس المحيط مادة "خشف" ٣/ ١٣٨. ٣ وقع في ف: "وهو لا يذبحني". ٤ العشار، بفتح العين والشين: قابض العشور. انظر مادة "عشر" في القاموس المحيط ٢/ ٩٢. والمراد: الذين يظلمون الناس، فيأخذون أموالا بغير حق. ٥ تلمظ: لمظ أي: تتبع بلسانه اللماظة -بضم اللام، لبقية الطعام في الفم- وأخرج لسانه فمسح شفتيه، أو تتبع الطعم -بضم الطاء المهملة- وتذوق. انظر مادة "لمظ" في القاموس المحيط ٢/ ٤١٣، ٤١٤، وانظر لسان العرب ٧/ ٤٦١. ٦ في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٢٢٣. ٧ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ١٠٩ و١٢٢، وفي ٤/ ١٣٣ قال فيه: "ليس بذاك". ٨ انظر الجرح والتعديل ٩/ ٨١، والميزان ٤/ ٣١٩.
[ ١٥٨ ]
متروك الحديث١.
٨١- وقد رو حديث الغزالة من حديث عطية٢ عن أبي سعيد٣.
_________________
(١) ١ في الضعفاء والمتروكين ص١٠٤. والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٣٢٠، باب ذكر الظبي والضب. وأخرجه البيهقي كما نقله ابن كثير عنه في البداية والنهاية ١/ ١٤٨، ولم أقف عليه في دلائل النبوة، المطبوع منها جزآن. وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة ل٥٨ ب: أخرجه الخطيب في تلخيص المشتبه عن الهيثم بن جماز، وقال: هو والراوي عنه مجهولان. وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٦ عند ترجمة يعلى، وقال: له خبر باطل عن شيخ واه، يعني الهيثم بن جماز. ثم قال بعد أن ساق الحديث: هذا موضوع. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٥٦: الحديث اشتهر على الألسنة، وفي المدائح النبوية، وليس له -كما قال ابن كثير- أصل، ومن نسبه إلى النبي -ﷺ- فقد كذب. ولكن قد ورد الكلام في الجملة في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض، أوردها شيخنا -يعني ابن حجر- في المجلس الحادي والستين، من تخريج أحاديث المختصر. وقال العجلوني في كشف الخفا ١/ ٣٦٤: وذكر ابن السبكي أن تسليم الغزالة رواه أبو نعيم، والبيهقي في الدلائل، وكذا ذكره الدارقطني، والحاكم، وشيخه ابن عدي. ا. هـ. ٢ هو: عطية بن سعد بن جنادة -بضم الجيم- العوفي -بفتح العين وسكون الواو- الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا. من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومائة. التقريب ٢/ ٢٤، التهذيب ٧/ ٢٢٤، الميزان ٣/ ٧٩. ٣ هو: أبو سعيد الخدري، سعد بن مالك، ﵁. وحديثه: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، باب في كلام الظبية إن صح. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم أبي غرزة الغفاري، نا علي بن قادم، نا أبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد الحديث. وذكره الحافظ في الموافقة ل٥٨ أوب من طريق البيهقي، ثم قال في آخره: هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في الإكليل هكذا. وعلي بن قادم، وشيخه، وشيخ شيخه كوفيون شيعيون، وقال: وأشدهم ضعفا عطية ولو تُوبع لحكمت بحسنه. وقد وقعت لي هذه القصة بإسناد أقوى من هذا انتهى إلى تابعي، نسب ذلك لعيسى ابن مريم، ﵉. ا. هـ. وانظر البداية والنهاية ٦/ ١٤٨.
[ ١٥٩ ]
٨٢- ومن حديث رجل من الأنصار.
٨٣- وذكره عياض١ في الشفا عن أم سلمة بلا إسناد٢.
الحديث الخامس: إفراد الإقامة.
٨٤- عن أنس -﵁- قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة" رواه البخاري ومسلم٣.
_________________
(١) ١ هو: القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، الإمام العلم، صاحب المصنفات النافعة. توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. وفيات الأعيان ٢/ ١١٧، وانظر أزهار الرياض في أخبار عياض للمقرئ. ٢ الشفا ١/ ٤٤١، ٤٤٢ والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا أحمد بن موسى بن أنس بن نصر بن عبيد الله بن محمد بن سيرين بالبصرة، ثنا زكريا بن يحيى بن خلاد، ثنا حبان بن أغلب بن تميم، ثنا أبي، عن هشام بن حبان، عن الحسن بن ضبة بن محصن، عن أم سلمة الحديث. وقال الحافظ في الموافقة ل٥٩ أ: أخرجه الطبراني في الكبير، ثم أشار الحافظ إلى تضعيفه. ٣ البخاري: في كتاب الأذان، باب "٢" الأذان مثنى مثنى "وفيه لفظه". وفي باب "١" الأذان، باب بدء الأذان إلخ. وفي باب "٣" الإقامة واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة ١/ ١٥٠، ١٥١. وأخرجه أيضا: في كتاب الأنبياء، باب "٥" ما ذكر عن بني إسرائيل ٤/ ١٤٤. ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، حديث "٢ و٣ و٥" ١/ ٢٨٦. "قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب في الإقامة، حديث "٥٠٨ و٥٠٩" ١/ ٣٤٩، ٣٥٠. وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في إفراد الإقامة، حديث "١٩٣" ١/ ٣٦٩، ٣٧٠. وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح". وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ١٨٩ و٣٠٣. وأخرجه الدارمي: في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة ١/ ٢٧٠. توضيح: قال الحافظ في الفتح ٢/ ٨٣ في قوله: "وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة": المراد بالمنفي غير المراد بالمثبت؛ فالمراد بالمثبت: جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفي خصوص قوله: "قد قامت الصلاة". ا. هـ. أي: يعيدها مرتين.
[ ١٦٠ ]
الحديث السادس: إفراد الحج.
٨٥- عن عائشة -﵂- قالت: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- فقال ﷺ: "من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل". قالت: وأهلّ رسول الله -ﷺ- بالحج، وأهل به الناس معه، وأهل معه ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة".
رواه البخاري ومسلم١.
٨٦- ولمسلم عن ابن عمر، ﵄ "أن النبي -ﷺ- أهل بالحج مفردا"٢.
الحديث السابع: ترك البسملة.
٨٧- عن أنس -﵁- قال: "صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر، وعمر، وعثمان -﵃- فلم أسمع أحدا منهم يقرأ:
_________________
(١) ١ البخاري: في كتاب الحج، باب "٣٤" التمتع والقران والإفراد بالحج لمن لم يكن معه هدي ٢/ ١٥١. وفي كتاب العمرة، باب "٥" العمرة ليلة الحصبة وغيرها ٢/ ٢٠٠. وفي كتاب المغازي، باب "٧٦" قصة وفد طيء إلخ ٥/ ١٢٧. ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام إلخ، حديث "١١٤-١١٨" ٢/ ٨٧١-٨٧٣. وأخرجه أبو داود: في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، حديث "١٧٧٨" ٢/ ٣٧٩. وأخرجه النسائي، في كتاب الحج، باب إفراد الحج ٥/ ١٤٥، ١٤٦. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب المناسك، باب العمرة من التنعيم، حديث "٣٠٠" ٢/ ٩٩٨ "كلهم بنحوه". ٢ رواه مسلم في كتاب الحج، باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة، حديث "١٨٤" ٢/ ٩٠٤ و٩٠٥ بلفظه.
[ ١٦١ ]
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". رواه البخاري ومسلم١.
وفي لفظ لمسلم:
"فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة، ولا آخرها"٢.
_________________
(١) ١ البخاري في كتاب الأذان، باب "٨٩" ما يقول بعد التكبير ١/ ١٨١ بنحوه. ومسلم في كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، حديث "٥٠-٥٢" ١/ ٢٩٩. ٢ انظر هذه الرواية في الحديث رقم "٥٢" ١/ ٢٩٩ من الصحيح. والحديث أخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حديث "٧٨٢" ١/ ٤٩٤. وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حديث "٢٤٦" ٢/ ١٥ بنحوه. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي: في كتاب الافتتاح، باب ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٥/ ١٣٤ و١٣٥. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح القراءة، حديث "٨١٣" ١/ ٢٦٧. وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصلاة، باب العمل في القراءة، حديث "٣٠" ١/ ٨١. وأخرجه الدارمي: في كتاب الصلاة، باب ما يقال بعد افتتاح الصلاة ١/ ٢٨٢. توضيح: كثرت الروايات عن أنس في الجهر بالتسمية والإسرار بها، وفي بعضها: أن أنسا أخبر سائله بأنه نسي ذلك. وروايات الإثبات أرجح وأقوى؛ هكذا قال الشيخ أحمد محمد شاكر -عليه رحمة الله- في معرض كلامه على حديث الباب جامع الإمام الترمذي. وقال الإمام الترمذي، بعد حديث الباب في الجامع ٢/ ١٦: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين، ومن بعدهم؛ كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث: أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . معناه: أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . وكان الشافعي يرى أن يُبدأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. ا. هـ. =
[ ١٦٢ ]
قوله: قالوا: فقد١ أنكر أبو بكر -﵁- خبر المغيرة٢ [في ميراث الجدة] ٣ حتى رواه محمد بن مسلمة٤، وأنكر عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد، وأنكر خبر فاطمة بنت قيس٥، وأنكرت عائشة خبر ابن عمر، رضي الله عنهم٦.
_________________
(١) = "قلت": وقد روي الجهر بالبسملة عن علي، وعمر في رواية عنه، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال الإمام ابن تيمية -عليه رحمة الله- في الفتاوى: "الصواب هو المنصوص عن أحمد: أنه يستحب الجهر أحيانا بذلك، فيستحب الجهر بالبسملة أحيانا. ونص قوم على أنه كان يجهر بها إذا صلى بالمدينة؛ لأن أهل المدينة على عهده كانوا لا يقرءون بها كما هو مذهب مالك، فأراد أن يجهر بها كما جهر بها من الصحابة، تعليما للسنة، وأنه يستحب قراءتها في الجملة. وهذا كله يرجع إلى أصل جامع، وهو أن المفضول قد يصير فاضلا لمصلحة راجحة. انتهى باختصار من الفتاوى ٢٢/ ٣٤٤، ٣٤٥. انظر تفصيل الكلام في البسملة في نصب الراية ١/ ٣٢٦-٣٦٣، والاعتبار للحازمي ص١٦٣-١٦٧، التلخيص الحبير ١/ ٢٣٤، ٢٣٥، وفتح الباري ٢/ ٢٢٧-٢٣٠، وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في جامع الترمذي ٢/ ١٦-٢٤. ١ في ف "قد" وفي الأصل والمختصر كما أثبته، ووقع في المختصر "قولهم" بدل "قالوا". ٢ هو: المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب، الثقفي، الصحابي الجليل. مشهور، ولي إمرة البصرة ثم الكوفة. مات سنة خمسين على الصحيح، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٦/ ١٩٧، التقريب ٢/ ٢٦٩، التهذيب ١٠/ ٢٦٢. ٣ ما بين المعقوفتين غير مذكور في النسختين، وأثبته من مختصر المنتهى. ٤ هو: الصحابي الجليل محمد بن مسلمة -بفتح الميم وسكون المهملة- بن حريش بن خالد بن عدي الأنصاري، شهد بدرا والمشاهد. مات بعد الأربعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٦/ ٣٣، التقريب ٢/ ٢٠٨، التهذيب ٩/ ٤٥٤، السير ٢/ ٣٦٩. ٥ هي: فاطمة بنت قيس الفهرية -بكسر الفاء- أخت الضحاك بن قيس. صحابية جليلة من المهاجرات الأول، أشار إليها النبي -ﷺ- بالزواج من أسامة بن زيد، فتزوجت منه. توفيت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهم. الإصابة ٨/ ٦٩، التقريب ٢/ ٦٠٩، السير ٢/ ٣١٩. ٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٧٥".
[ ١٦٣ ]
هذه أربعة آثار مشتملة على أربعة أخبار:
٨٨- الأول: روى الأربعة من حديث مالك١، عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة٢، عن قبيصة بن [أبي] ٣ ذؤيب٤، أنه قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق -﵁- تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول٥ الله -ﷺ- شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله -ﷺ- أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال مثلما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر، ﵁ وذكر تمام الحديث".
لفظ أبي داود. وقال الترمذي: حسن صحيح٦.
_________________
(١) ١ هو: الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة، صاحب المذهب. مات سنة تسع وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٧، التقريب ٢/ ٢٢٣، السير ٨/ ٤٤. ٢ هو: عثمان بن إسحاق بن خرشة -بفتح المعجمة والراء- القرشي، العامري، المدني. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. من الخامسة. تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ١٩٣، التقريب ٢/ ٦، التهذيب ٧/ ١٠٦، الجرح والتعديل ٦/ ١٤٤. ٣ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف. ٤ هو قبيصة بن أبي ذؤيب -مصغرا- بن حلحلة -بفتح المهملة وسكون اللام- الخزاعي، الدمشقي. الإمام، الثقة، المأمون، كثير الحديث. له رؤية، مات سنة بضع وثمانين رضي الله تعالى عنه. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٧، التقريب ٢/ ١٢٢، التهذيب ٨/ ٣٤٦، السير ٤/ ٢٨٢. ٥ في ف "نبي الله". ٦ أبو داود: في كتاب الفرائض، باب في الجدة، حديث "٢٨٩٤" ٣/ ٣١٦. والترمذي: في أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، حديث "٢١٠١" ٤/ ٤٢٠. ملاحظة: سقط قول الترمذي: "حسن صحيح" من جامع الترمذي من النسخة المطبوعة في مصر بتحقيق إبراهيم عطوة، وهو مثبت في متن تحفة الأحوذي ٦/ ٢٧٩، ونقل تصحيحه أيضا الحافظ المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٣٦١ وزاد قوله: "وهو أصح"، وقال: يعني: حديث مالك من حديث ابن عيينة. والنسائي: في السنن الكبرى، في الفرائض. انظر تحفة الأشراف ٨/ ٣٦١. =
[ ١٦٤ ]
الثاني:
٨٩- عن أبي موسى الأشعري ﵁ "أنه استأذن على عمر -﵁- ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا، فرجع. فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له، فدُعي١ له، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ [فقال] ٢: إنا كنا نؤمر بهذا [فقال] ٣: لتقيمنَّ على هذا بينة أو لأفعلنَّ [بك] ٤. فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد [الخدري] ٥ ﵁ فقال: كنا نؤمر بهذا. فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله -ﷺ- ألهاني عنه الصفق بالأسواق".
رواه البخاري ومسلم٦.
_________________
(١) = وابن ماجه: في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، حديث "٢٧٥٤" ٢/ ٩٠٩، ٩١٠. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٢٥. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، حديث "١١١٩" ٣/ ١١٠. وأخرجه ابن حبان: في كتاب الفرائض، باب في الجدة، حديث "١٢٢٤" ص٣٠٠ "موارد". وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٨ في كتاب الفرائض. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. ١ في ف "فدعا" وهو خطأ. ٢ في الأصل: "قال" وما أثبته من ف والصحيح. ٣ في الأصل: "قال" وما أثبته من ف والصحيح. ٤ ساقطة من النسختين، وما أثبته من الصحيح. ٥ ساقطة من الأصل، وما أثبته من ف والصحيح. ٦ البخاري: في كتاب الاعتصام، باب "٢١" أجر الحاكم إذا اجتهد، فأصاب أو أخطأ ٨/ ١٥٧ وفيه لفظه. وفي كتاب البيوع، باب "٩" الخروج في التجارة إلخ ٣/ ٦. وفي كتاب الاستئذان، باب "١٣" التسليم والاستئذان ثلاثا ٧/ ١٣٠. ومسلم في كتاب الآداب، باب الاستئذان، حديث "٣٣-٣٧" ٣/ ١٦٩٤-١٦٩٦. وأخرجه أبو داود: في كتاب الأدب، باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان، حديث "٥١٨٠-٥١٨٤" ٥/ ٣٧٠-٣٧٢. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٤٠٠.
[ ١٦٥ ]
الثالث:
٩٠- عن الشعبي١ "أنه حدّث بحديث فاطمة بنت قيس، أن رسول الله -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود بن يزيد٢ كفا من حصا فحصبه به وقال: ويلك تحدث بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا -ﷺ- لقول امرأة، لا ندري أحفظت أم نسيت".
رواه مسلم بهذا اللفظ٣.
الرابع:
٩١- إنكار عائشة -﵂- خبر ابن عمر تقدم٤.
قوله: وأيضا التواتر أنه كان ينفذ الآحاد إلى النواحي؛ لتبليغ الأحكام٥.
_________________
(١) ١ هو: عامر بن شراحيل الهمداني -من شعب همدان- الكوفي، الإمام، الحافظ، الثبت، الفقيه، علامة التابعين. مات بعد المائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٩، التقريب ١/ ٣٨٧، التهذيب ٥/ ٦٥، السير ٤/ ٢٩٤. ٢ هو: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي -بفتح النون والخاء- مخضرم، ثقة، مكثر، فقيه. من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٠، التقريب ١/ ٧٧، التهذيب ١/ ٣٤٣. ٣ مسلم: في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، حديث "٤٦" ٢/ ١١١٨ وللحديث تتمة وهي " لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] . وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة، حديث "٢٢٨٨" ٢/ ٧١٥ مختصرا. وأخرجه الترمذي: في أبواب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة، حديث "١١٨٠" ٣/ ٤٧٥. وأخرجه النسائي: في كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المبتوتة إلخ ٦/ ٢٠٩. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا: هل لها سكنى ونفقة؟ حديث "٢٠٣٦" ١/ ٥٦٥. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٤١٥. ٤ انظر الحديث رقم "٦٣". ٥ انظر مختصر المنتهى ص"٧٦" وفيه: "أنه -﵊- كان ينفذ الآحاد ".
[ ١٦٦ ]
تواتر أن رسول الله -ﷺ- كان يرسل الآحاد إلى البلدان والنواحي؛ لتبليغ الأحكام. وذلك كما بعث كتابه مع دِحْية بن خليفة الكلبي١ إلى هرقل عظيم الروم٢.
وكما بعث مع عبد الله بن حذاقة السهمي٣ كتابه إلى كسرى ملك الفرس، وبعث٤ إلى النجاشي ملك الحبشة٥، وبعث إلى المقوقس صاحب
_________________
(١) ١ هو دحية -بكسر الدال- بن خليفة بن فروة بن فضالة، الكلبي، القضاعي، صحابي جليل، كان حسن الوجه، يشبه بجبريل. مات في خلافة معاوية، رضي الله تعالى عنهما. الإصابة ٢/ ٢٨٤، التقريب ١/ ٢٣٥، التهذيب ٣/ ٢٠٦، السير ٢/ ٥٥١. ٢ هرقل: ملك الروم في عهد رسول الله -ﷺ- وهرقل اسمه، وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف، ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى. انظر فتح الباري ١/ ٣٣. وكتابه -ﷺ- إلى هرقل أخرجه الإمام البخاري، في صحيحه من حديث أبي سفيان الطويل في كتاب بدء الوحي، باب "٦" ١/ ٥-٧. وفيه " ثم دعا بكتاب رسول الله -ﷺ- الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام؛ أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين إلخ". وانظر الاستيعاب ١/ ٤٧٣، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٥٥٥، وفتح الباري ١/ ٣٢-٤٥. ٣ هو: الصحابي الجليل، عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، أبو حذافة، أحد السابقين الأولين. مات في خلافة عثمان، ﵄. الإصابة ٤/ ٥٧، التقريب ١/ ٤٠٩، التهذيب ٥/ ١٨٥، السير ٢/ ١١. وبعث النبي -ﷺ- لعبد الله بن حذافة السهمي، ﵁. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: في كتاب المغازي، باب "٨٢" كتاب النبي -ﷺ- إلى كسرى وقيصر ٥/ ١٣٦ عن ابن عباس ﵁: "أن رسول الله -ﷺ- بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه. فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله -ﷺ- أن يمزقوا كل ممزق". وانظر البداية والنهاية ٤/ ٢٦٨، ومجموعة الوثائق السياسية "١٠٩-١١٢". ٤ في ف: "وكما بعث" وفي الأصل كما أثبته. ٥ النجاشي: لقب لملوك الحبشة، وقد بعث ﷺ كتابا إلى النجاشي، وهو أصحمة -بوزن أربعة- بن أبجر، حمله إليه جعفر بن أبي طالب -﵁- وقد دعاه -ﷺ- فيه إلى الإسلام والوصية بالمسلمين الذين هاجروا إليه، فأسلم أصحمة النجاشي على يد جعفر =
[ ١٦٧ ]
الإسكندرية١، وبعث إلى سائر الملوك يدعوهم إلى الله تعالى، وإلى الإيمان به ﷺ. وكذلك بعث أبا عبيدة إلى البحرين يعلمهم الإسلام٢.
وفي هذا وأمثاله: الدليل الباهر القطعي، على أنه -ﷺ- رسول الله تعالى إلى جميع الثقلين كافة، وهو من أدل الأشياء على العيسوية٣ من اليهود. وكذلك بعث ﷺ عليا، وأبا موسى، ومعاذا إلى اليمن٤.
_________________
(١) = ﵄، وقد كان النجاشي ردءا للمسلمين، وقد أحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام، ولما بلغ رسول الله -ﷺ- موته، صلى عليه ﷺ هو وأصحابه صلاة الغائب، وكان ذلك سنة تسع للهجرة. انظر الإصابة ١/ ١٠٩، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٢٢٩ و٥٣١. وأرسل ﷺ كتابا آخر إلى نجاشي ثانٍ يدعوه إلى الإسلام حيث لم يكن مسلما، وكان كتابه الثاني إلى النجاشي قد أرسله النبي -ﷺ- مع عمرو بن أمية الضمري، عندما أرسل كتبه إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام. انظر كتاب محمد رسول الله ﷺ للشيخ محمد الصادق عرجون ٢/ ٢٦-٢٨. ١ أنساب الأشراف ١/ ٥٣١. ٢ هو: الصحابي الجليل عامر بن عبد الله بن جراح بن هلال الفهري، القرشي. أبو عبيدة الجراح، أمين الأمة، وأحد السابقين الأولين، ومن المبشرين بالجنة. توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٥٨٦، التقريب ١/ ٣٨٨، التهذيب ٥/ ٧٣، وانظر سير أعلام النبلاء ١/ ٥-٢٣. ٣ العيسوية: هي فرقة من اليهود، أصحاب أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني، وهم يقولون بنبوة عيسى -﵇- إلى بني إسرائيل خاصة، وبنبوة محمد -ﷺ- إلى بني إسماعيل ﵇ وإلى سائر العرب فقط. وقولهم هذا هو جهل فاضح؛ لأنه يلزمهم بعد أن اعترفوا بنبوة محمد -ﷺ- أن يعترفوا بصدقه، وامتناع الكذب عليه كما هو شأن النبوة. ومعلوم لدى كل ذي عقل أنه مرسل إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وبعثه البعوث للتبشير برسالته دليل مشاهد على ذلك. فادعاؤهم باطل، وقولهم مردود. انظر الفصل لابن حزم ١/ ١٧٩-٢٠٠، وانظر الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٢١٥، ٢١٦، وانظر شرح الكوكب المنير "وتعليق محققه" ٣/ ٥٣٤. ٤ انظر: بعثه -ﷺ- لعلي وأبي موسى ومعاذ -رضي الله تعالى عنهم- إلى اليمن في صحيح البخاري: في كتاب المغازي، باب "٦١" بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد -﵄- إلى اليمن قبل حجة الوداع ٥/ ١١٠. وفي باب "٦٠" بعث أبي موسى، ومعاذ -﵄- إلى اليمن قبل حجة الوداع ٥/ ١٠٧، ١٠٨. وانظر في الموضوع البداية والنهاية ٤/ ٢٦٢-٢٧٣، وسيرة ابن هشام ٤/ ٦٠٦، ونصب الراية ٤/ ٤٢٠-٤٢٩، ومجموع الوثائق السياسية لمحمد حميد الله.
[ ١٦٨ ]
وبعث إلى جهينة١ كتابه:
٩٢- "إني كنت رخّصتُ لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا، فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب".
وهذا الحديث رواه الأربعة٢، والدارقطني٣، وذا لفظه.
_________________
(١) ١ جهينة، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وفتح النون بعدها: حي من قضاعة من القحطانية. وهو علم مرتجل سُمي به أبو هذا الحي، والقبيلة من قضاعة. انظر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي ص٢٢١، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٤٤٤، وانظر معجم البلدان ٢/ ١٩٤. ٢ فأبو داود: في كتاب اللباس، باب من روى لا ينتفع بإهاب الميتة، حديث "٤١٢٧" ٤/ ٣٧٠. ولفظه عن عبد الله بن عُكيم قال: "قرئ علينا كتاب رسول الله -ﷺ- بأرض جهينة، وأنا غلام شاب: "ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" ". والترمذي في أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، حديث "١٧٢٩" ٤/ ٢٢٢، وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن". والنسائي: في كتاب الفروع، باب ما يدبغ به جلود الميتة ٧/ ١٧٥. وابن ماجه: في كتاب اللباس، باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، حديث "٣٦١٣" ٢/ ١١٩٤. ٣ لم أقف على هذا الحديث في سنن الدارقطني المطبوع. وقال الزيلعي في نصب الراية ١/ ١٢١: ورواه الطبراني في معجمه الأوسط ولفظه: قال: "كتاب رسول الله -ﷺ- ونحن في أرض جهينة: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب" " ثم قال: وفي سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم. ا. هـ. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٣١٠، ٣١١. وأخرجه ابن حبان في صحيحه: في كتاب الصلاة، باب جلود الميتة، حديث "١٢٦٧ و١٢٦٨" ٢/ ٤١٠، ٤١١. وأخرجه: البيهقي في كتاب الطهارة، باب في جلد الميتة ١/ ١٤، ١٥. وأخرجه الحازمي في الناسخ والمنسوخ ص١١٦.
[ ١٦٩ ]
وليس هذا مكان الجواب عن هذا الحديث١. والغرض أن من تدبر الأحاديث، وجد من هذا الضرب كثيرا.
_________________
(١) ١ مكان الجواب عن هذا الحديث في مبحث "العام والخاص" عند الكلام على حديث ابن عباس -﵁- في شاة ميمونة، ﵂، حديث رقم "١٤٦ و١٤٧" فانظره. وقد ذكره المصنف هنا لمناسبة بعثه -ﷺ- البعوث وإرساله الكتب إلى الأمصار لتبليغ الأحكام للأمة وإيصال دعوة الإسلام إلى الناس كافة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ: الآية ٢٨] . "قلت": وحديث عبد الله بن عكيم الذي فيه قصة الكتاب إلى جهينة هذا، قد علله العلماء بالاضطراب في متنه وسنده، وبالإرسال. ونقل الزيلعي عن الشيخ الإمام ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى- قوله في الإمام: والذي يعلل به حديث عبد الله بن عكيم الاختلاف، فروى ابن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن عكيم. وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم قال: فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم "أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى جهينة قبل موته بشهر الحديث". قال: ففي هذه الرواية أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون. انتهى. ثم قال الزيلعي: قال النووي في الخلاصة: وحديث ابن عكيم أُعل بأمور ثلاثة: أحدها: الاضطراب في سنده كما تقدم. والثاني: الاضطراب في متنه، فروي قبل موته بثلاثة أيام، وروي بشهرين، وروي بأربعين يوما. والثالث: الاختلاف في صحبته، قال البيهقي وغيره: لا صحبة له، فهو مرسل. انتهى. "قلت": قال الإمام الترمذي في الجامع ٤/ ٢٢٢: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكروا فيه "قبل وفاته بشهرين" وكان يقول: هذا آخر أمر النبي -ﷺ- ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده ا. هـ. ونقل الحازمي في الاعتبار نحو كلام الترمذي عن الخلال عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث. ثم قال: وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة. وقال الزيلعي عن الحازمي: وحديث ابن عباس سماع، وحديث ابن عكيم كتاب، والكتاب والوجادة والمناولة كلها مرجوحات؛ لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة. ولو صح فلا يقاوم حديث ابن عباس في الصحة "أي: حديثه في جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد دباغته وسيأتي". =
[ ١٧٠ ]
قوله: قالوا: توقف النبي -ﷺ- في خبر ذي اليدين، حتى أخبره أبو بكر وعمر١.
٩٣- عن أبي هريرة -﵁- قال: "صلى لنا٢ رسول الله -ﷺ- إحدى صلاتي العشي٣ [في المسجد] ٤، فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وخرجت السَّرَعان٥ من أبواب المسجد. فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين٦،
_________________
(١) = ومن شرط الناسخ: أن يكون أصح سندا، وأقوم قاعدة من جميع جهات الترجيح. ثم قال: وغير خافٍ على من صناعته الحديث أن حديث ابن عكيم لا يوازي حديث ابن عباس في الصحة من جهة واحدة من جهات الترجيح، فضلا عن جميعها. وقال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة، والله تعالى أعلم. وقال الحازمي: وروينا عن الدوري أنه قال: قيل ليحيى بن معين: أعجب إليك من هذين الحديثين "لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب" أو "دباغها طهورها"؟ قال: "دباغها طهورها" أعجب إلي. وإذا تعذر ذلك فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوده من الترجيحات. ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابا، وبعد الدباغ يسمى جلدا ولا يسمى إهابا. وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعا بين الحكمين، وهذا هو الطريق في نفي التضادّ عن الأخبار. انظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص١١٤-١١٨، ومختصر أبي داود ومعالم السنن وتهذيب ابن القيم ٦/ ٦٧-٦٩، وسنن النسائي ٧/ ١٧٥ طبعة الشيخ عبد القادرة أبي غدة، وكتاب الإمام لابن دقيق العيد "خ ل٣٨ أو ب" ونصب الراية ١/ ١٢٠-١٢٢، والتلخيص الحبير ١/ ٤٦-٤٨. ١ انظر مختصر المنتهى ص"٧٦". ٢ في الصحيحين "بنا". ٣ في نسخة ف "العشاء" بالمد، وفي الأصل والصحيحين كما أثبته. قال الحافظ في الفتح ١/ ٥٦٧: كذا للأكثر، وللمستملي والحموي "العشاء" بالمد وهو وهم. فقد صح أنها الظهر أو العصر وابتداء العشي من أول الزوال. ٤ ما بين المعقوفتين من نسخة ف، وهي ليست في الأصل ولا في الصحيحين. ٥ السرعان، بفتح السين والراء: هم المسرعون إلى الخروج. انظر شرح مسلم النووي ٥/ ٦٨. ٦ هو الخرباق -بكسر المعجمة- بن عمرو. الإصابة ٢/ ٤٢٠ و٨/ ١٦٥.
[ ١٧١ ]
فقال١: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: "لم أنس، ولم تقصر" فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم وذكر تمام الحديث".
رواه البخاري ومسلم٢.
وقوله: القائل.
٩٤- "نحن نحكم بالظاهر"٣ تقدم في الإجماع٤.
قوله: وقد اضطُرب في الكبائر، فروى ابن عمر: "الشرك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في الحرام"٥.
_________________
(١) ١ في ف: "فقالوا". ٢ البخاري: في كتاب الصلاة، باب "٨٨" تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ١/ ١٢٣ "باختصار في بعض ألفاظه". وفي كتاب السهو، باب "٤" من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم، مختصرا. وفي باب "٥" يكبر في سجدتي السهو ٢/ ٦٦. ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث "٩٧-١٠٠" ١/ ٤٠٣، ٤٠٤. "قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، حديث "١٠٠٨" ١/ ٦١٢-٦١٤. وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين في الظهر والعصر، حديث "٣٩٩" ٢/ ٢٤٧. وقال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن سلم في اثنتين أو ثلاث ساهيا، حديث "١٢١٤" ١/ ٢٨٣. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٤. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الصلاة، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا، حديث "٥٨ و٥٩" ١/ ٩٣، ٩٤. ٣ انظر مختصر المنتهى ص٧٧. ٤ انظر الحديث رقم "٥٩". ٥ انظر مختصر المنتهى ص"٧٨".
[ ١٧٢ ]
٩٥- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي١، في جزء جمعه في الكبائر:
حدثنا محمد بن إسحاق -يعني الصاغاني٢- حدثنا الحسن بن موسى الأشيب٣، حدثنا أيوب بن عتبة٤، عن طيلسة٥، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "الكبائر سبع: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والزنا، والسحر، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم"٦.
قال: وقد رواه يحيى بن أبي كثير٧
_________________
(١) ١ هو: الإمام أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البرذعي، الثقة الثبت، نزيل بغداد. مات سنة إحدى وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٤٦. ٢ هو: الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، الحافظ، الثقة، الثبت، محدث بغداد في الحادية عشرة. مات سنة سبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٣، التقريب ٢/ ١٤٤. ٣ هو: الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي. قاضي الموصل وغيرها، ثقة من التاسعة. مات سنة تسع أو عشر ومائتين. التقريب ١/ ١٧١، التهذيب ٢/ ٣٣٣. ٤ هو: أيوب بن عتبة أبو يحيى، قاضي اليمامة في بني قيس. ضعيف، من السادسة. مات سنة ستين ومائتين. التقريب ١/ ٩٠، التهذيب ١/ ٤٠٨، الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣، ميزان الاعتدال ١/ ٢٩٠. ٥ هو: طيلسة -بفتح الطاء وسكون التحتانية- بن علي البهدلي، اليمامي. روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعائشة أم المؤمنين ﵃، وروى عنه أيوب بن عتبة، وعكرمة بن عمار، ويحيى بن أبي كثير اليماميون، وغيرهم. قال الحافظ في التقريب: مقبول، وذكره ابن حبان في الثقات. التقريب ١/ ٣٨١، التهذيب ٥/ ٣٦، تهذيب الكمال ٢/ ٦٣٣، الثقات ٤/ ٣٩٩. ٦ لم أقف على كتابه. وقد أشار الحافظ في الموافقة "ل خ٨٤ ب" إلى روايته فقال: أخرجه البرديجي، من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني عن الحسن. ٧ هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة، ثبت لكنه يدلس، ويرسل. من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: قبل ذلك. التقريب ٢/ ٣٥٦، التهذيب ١١/ ٢٦٨، تهذيب الكمال ١/ ١٥١٥.
[ ١٧٣ ]
وزياد بن مخراق١، عن طيلسة عن ابن عمر موقوفا.
وكذا رواه البخاري في كتاب الأدب٢.
قال: وطيلسة هذا هو: طيلسة بن علي، وميّاس لقب له.
وقال شيخنا أبو الحجاج في التهذيب: هما اثنان، طيلسة بن علي، وثقه ابن معين وابن حبان، وطيلسة بن مياس، وثقه ابن حبان٣.
_________________
(١) ١ هو: زياد بن مخراق -بكسر الميم وسكون المعجمة- المزني، مولاهم، أبو الحارث، البصري، ثقة، من الخامسة. التقريب ١/ ٢٧٠، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٨٣، تهذيب الكمال ١/ ٤٤٤، ٤٤٥. ٢ أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد، باب لين الكلام لوالديه ١/ ١٢، ١٣ بإسناد حسن، من طريق مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا زياد بن مخراق قال: حدثني طيلسة بن مياس قال: كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرت ذلك لابن عمر قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: "ليست هذه الكبائر، هن تسع: الشرك بالله، وقتل نسمة، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإلحاد في المسجد، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق". "قلت": والنجدات هم أصحاب نجدة بن عامر الخارجي. وانظر الهامش التالي من التحقيق، وبالله التوفيق. ٣ في النسخة الخطية التي رجعت إليها "في تهذيب الكمال ٢/ ٦٣٣" قال: طيلسة بن مياس السلمي، ويقال: الهذلي. روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وروى عنه زياد بن مخراق ويحيى بن أبي كثير، وذكره ابن حبان في الثقات "٤/ ٣٩٨" وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه والذي قبله "أي: طيلسة بن علي" في ترجمة واحدة "٤/ ٥٠١" والله أعلم. روى له البخاري في الأدب المفرد حديثين موقوفين. ا. هـ. "قلت": الأول الذي تقدم، والثاني في باب "١٦" بكاء الوالدين: ثنا موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن زياد بن مخراق عن طيلسة: أنه سمع ابن عمر يقول: "بكاء الوالدين من العقوق والكبائر". وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٥/ ٣٦ و٣٧: والصواب أنهما واحد. قال الحافظ أبو بكر البرديجي في الأفراد: طيلسة بن مياس، ومياس لقب له، واسمه: علي، يماني حنفي. وقال البخاري في تاريخه "الكبير ٤/ ٣٦٧": طيلسة بن مياس، سمع ابن عمر، وروى عنه يحيى بن أبي كثير. وقال النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار، ثنا طيلسة بن علي النهدي: سمع ابن عمر، وقال وكيع: عن عكرمة بن عمار عن طيلسة بن علي النهدي أن ابن عمر كان ينزل الإراك، والنهدي لا يصح. =
[ ١٧٤ ]
٩٦- وقال أبو القاسم البغوي١: ثنا علي بن الجعد٢، ثنا أيوب بن عتبة، ثنا طيلسة، قال: "سألت ابن عمر عشية عرفة عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "هن سبع" قلت: وما هن؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة". قلت: قبل الدم؟ قال: "نعم ورغما، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، والزنا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم، أحياء وأمواتا""٣.
هكذا عددها، ومدار هذا الحديث على أيوب بن عتبة، وهو قاضي اليمامة.
قال يحيى بن معين: ليس بشيء٤. وقال مرة: ضعيف٥. وقال مرة: ليس بقوي٦. ومرة: لا بأس به٧. وقال أحمد بن حنبل٨، وعلي بن
_________________
(١) = ثم قال الحافظ ابن حجر: وكذا جعله واحدا يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن شاهين في الثقات. وأما ما وقع في ابن مياس أنه الهذلي، فهو تصحيف من النهدي. ويؤيد ما ذكره البرديجي، أن حديثه في الكبائر الذي أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق زياد بن مخراق عن طيلسة بن مياس، أخرجه البغوي في الجعديات "ل١٤٧ أ" عن علي بن الجعد، عن أيوب بن عتبة، عن طيلسة بن علي. وأخرجه الخطيب في الكفاية، والخرائطي في مساوئ الأخلاق. والبرديجي في الأسماء المفردة من طريق آخر عن أيوب بن عتبة، عن طيلسة بن مياس. ا. هـ. ١ هو: الحافظ الثقة الكبير المسند عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي البغدادي. توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٤٠. ٢ هو: الحافظ علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي. ثقة، ثبت، مسند، رمي بالتشيع، في صغار التاسعة. مات سنة ثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩٩، التقريب ٢/ ٣٣، التهذيب ٧/ ٢٨٩، الميزان ٣/ ١١٦. ٣ مسند علي بن الجعد، رواية أبي القاسم البغوي "خ ل١٤٧ أ". ٤ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ٨٧. ٥ في تاريخ الدارمي عن ابن معين ص٦٧ و١٤٤. ٦ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ١٣٨. ٧ في رواية الغلابي عنه. انظر التهذيب ١/ ٤٠٩. ٨ انظر الميزان ١/ ٢٩٠، والتهذيب ١/ ٤٠٨، وفي الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣: عن عبد الله، عن أبيه، قال فيه: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وفي غير يحيى على ذاك. وفي الميزان عن "أحمد" قال مرة: ثقة، لا يقيم حديث يحيى. وكذا في التهذيب.
[ ١٧٥ ]
المديني١، وعمرو بن علي الفلاس٢، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي٣، ومسلم بن الحجاج٤، وأبو زرعة٥، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي٦، ويعقوب بن سفيان الفارسي٧:
ضعيف الحديث.
وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي٨.
_________________
(١) ١ هو: الإمام الحافظ الناقد علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني، البصري الثقة، الثبت، الحجة، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، شيخ الإمام البخاري. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين على الصحيح. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٨، والتهذيب ٧/ ٣٤٩، والتقريب ٢/ ٣٩، والسير ١١/ ٤١. وانظر كلامه في أيوب في تهذيب الكمال ١/ ١٣٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٩. ٢ انظر تهذيب الكمال ١/ ١٣٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨ وقال فيه: "وكان سيئ الحفظ، وهو من أهل الصدق". ٣ انظر تهذيب الكمال ١/ ١٣٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨. ٤ انظر المصدرين السابقين. ٥ في كتابه الضعفاء والكذابين والمتروكين ٢/ ٤٩. وفيه: ضعيف، ويقال: حديثه باليمامة صحيح. وفي الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣ فيه عنه، قال: ضعيف. ٦ هو: الإمام محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، الحافظ، الناقد، الحجة. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ميزان الاعتدال ٣/ ٥٩٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٤. ٧ لم أقف على قوله في كتابه المعرفة والتاريخ، ولعله في القسم المفقود منه، أو فيما فقد من كتبه، عليه رحمة الله. وانظر قوله فيه: في تهذيب الكمال ١/ ١٣٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٩، وزاد المزي عنه قوله: لا يفرح بحديثه. ٨ هو: عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي. ثقة، ناقد، من التاسعة. مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وقيل غير ذلك. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩٠، التقريب ١/ ٤٢٣، التهذيب ٥/ ٢٦١. وانظر كلامه فيه في ترتيب ثقات العجلي خ ل٧ آ.
[ ١٧٦ ]
وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، لكن يحدث من حفظه فيغلط١.
وقال البخاري: هو عندهم لين٢.
وقال النسائي: مضطرب الحديث٣.
وقال علي بن الجنيد: هو شبه المتروك٤.
وقال ابن حبان: يهم كثيرا٥.
وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه٦.
وقال الدارقطني: يترك٧.
قوله: وزاد أبو هريرة: "أكل الربا"، وزاد علي: "السرقة، وشرب الخمر"٨.
أما أكل الربا:
٩٧- فعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
رواه البخاري ومسلم٩.
_________________
(١) ١ في الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣ وفيه قوله فيه: لين، قدم بغداد، ولم يكن معه كتبه فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط. وأما كتبه في الأصل فهي صحيحة. ٢ في التاريخ الكبير ١/ ٤٢٠، وفي التاريخ الصغير ص١٨. ٣ في الضعفاء والمتروكين ص١٥، وفي تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨. وقال في موضع آخر: ضعيف. ٤ في التهذيب ١/ ٤٠٩. ٥ في المجروحين ١/ ١٦٩ وفيه: كان يخطئ كثيرا، ويهم شديدا، حتى فحش الخطأ منه. ٦ في الكامل: ١/ ١/ ٢٤٧. ٧ في سؤالات البرقاني للدارقطني خ ل١٠٤ أوفيه عنه. وقال مرة: يعتبر به، شيخ. ٨ انظر مختصر المنتهى ص"٧٨". ٩ البخاري في كتاب الوصايا، باب "٢٣": ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ إلخ ٣/ ١٩٥. وفي كتاب الطب، باب "٤٨" الشرك، والسحر من الموبقات، ٧/ ٢٩ مختصرا. وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والمرتدين، باب "٤٤" رمي المحصنات إلخ ٨/ ٣٣. ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، حديث "١٤٥" ١/ ٩٢. وأخرجه أبو داود: في كتاب الوصايا، باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم، حديث "٢٨٧٥" ٣/ ٢٩٤. وأخرجه النسائي: في كتاب الوصايا، باب اجتناب أكل مال اليتيم ٦/ ٢٥٧، وفيه "الشح" بدل "السحر".
[ ١٧٧ ]
٩٨- وأما رواية علي -﵁- في السرقة، فلم أقف عليها إلى الآن، وسألت المشايخ عنه فلم يحضرهم شيء في ذلك١.
٩٩- وأما شرب الخمر:
فروى الحافظ ضياء الدين المقدسي٢ في آخر جزء جمعه في ذم المسكر، حديثا مسلسلا٣ يقول كل من الرواة: أشهد بالله، وأُشهد الله٤، [لقد أخبرني فلان، من حديث الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الرضا٥، عن آبائه، مسلسلا عن علي -﵁- أنه قال: أشهد بالله] ٦.
_________________
(١) ١ نقل الحافظ في الموافقة "خ ل٨٦ أوب" كلام الحافظ ابن كثير هذا، ونقل عن السبكي قوله: "وأما إسناد السرقة فلا يعرف عن علي". ثم قال الحافظ: فالذي أظنه أن المصنف تحرف عليه اسم الصحابي. ٢ هو: الإمام ضياء الدين -أبو عبد الله- محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي، ثم الدمشقي، الحنبلي، الحافظ الحجة، محدث الشام وشيخ السنة، صاحب التصانيف. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٥. ٣ الحديث المسلسل: هو ما تتابع رجال إسناده واحدا فواحدا على صفة واحدة، أو حالة واحدة، للرواة تارة، وللرواية تارة أخرى. انظر التقييد والإيضاح ص٢٧٦، ٢٧٧، وتدريب الراوي ٢/ ١٨٧-١٨٩. ٤ كذا في الأصل، وفي ف: "أشهد بالله ولله أشهد" ولعلها: "وأشهد لله" كما هو سياق المسلسل هذا. ٥ الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد العسكري. قال الخطيب البغدادي: كان ينزل بسر من رأى، وهو أحد من يعتقد فيه الشيعة الإمامة. توفي سنة "٢٦٠هـ". تاريخ بغداد ٧/ ٣٦٦. ٦ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف.
[ ١٧٨ ]
[أشهد لله] ١ لقد حدثني رسول الله -ﷺ- قال: "أشهد بالله، وأشهد لله، لقد قال لي جبريل: يا محمد، إن مدمن الخمر كعابد وثن"٢.
وهذا بهذا السند فيه شيء؛ لأن المسلسلات قل ما يصح منها.
وقوله: قالوا:
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل وأثبتها من الحلية، وفي ف وقع "ولله أشهد" وهو مخالف للسياق. ٢ لم أقف على جزء الضياء هذا، وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٠٤ بسنده عن الحسن بن علي، ﵀ به. وأخرجه الحافظ في الموافقة ل٨٦ ب و٨٧ آبسنده إلى أبي نعيم، حدثني أبو الحسن علي بن محمد القزويني إلخ. وقال -القائل أبو نعيم: هذا حديث صحيح غريب، لم نكتبه على هذا الشرط إلا عن هذا الشيخ. وقد روي عن النبي -ﷺ- من غير طريق. انتهى. قال الحافظ: وأراد بقوله: على هذا الشرط، شرط التسلسل، وهو قول كل راوٍ في الإسناد المذكور: أشهد بالله وأشهد لله، لقد حدثني فلان، هكذا إلى منتهاه. وأراد بقوله: صحيح، وصف المتن لمجيئه في غير وجه، وبقوله: غريب، تفرد رواة هذا الإسناد به فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، وشيخ أبي نعيم وشيخ شيخه لا يعرفون وأما الحسن بن علي وآباؤه فهم فضلاء ثقات إلخ. انتهى. "قلت": وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٤٥ بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفع الحديث إلى النبي -ﷺ- قال: "من مات مدمن خمر، لقي الله كعابد وثن" ورواه البزار "٣/ ٣٥٦ زوائد البزار" وأخرجه ابن حبان وغيره. وفي إسنادهما: حكيم بن جبير الأسدي، وثوير بن أبي فاختة، وهما ضعيفان، رميا بالتشيع. انظر التقريب ١/ ١٢١ و١٩٣. وللحديث طرق غير هذا يرتقي بها إلى درجة الحسن. قال الإمام ابن حبان: يشبه أن يكون معنى هذا الخبر: من لقي الله مدمن خمر مستحلا لشربه، لقيه كعابد وثن لاستوائهما في حالة الكفر. انظر صحيح ابن حبان، مخطوط "٧/ل١٥٠-أ". والأحاديث في ذم المسكر وصاحب الخمر كثيرة، وقد "لعن الله الخمرة وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها". انظر صحيح ابن حبان خ جـ٧ ل١٥٠ -أ.
[ ١٧٩ ]
١٠٠- "نحن نحكم بالظاهر"١.
تقدم بيانه في الإجماع٢.
١٠١- وقوله: لنا ﴿وَالَّذِينَ مَعَه﴾ ٣ "أصحابي كالنجوم"٤. تقدم أيضا في الإجماع٥.
قوله: ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث؛ لقوله ﷺ: "نضر الله امرأ" ٦.
١٠٢- هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة عن عمر بن سليمان -من ولد عمر بن الخطاب٧- عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان٨ عن أبيه٩ عن زيد بن ثابت١٠ قال: "سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" ".
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص٧٩. ٢ انظر الحديث رقم "٥٩". ٣ إشارة إلى قوله تعالى في الآية "٢٩" من سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ . ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٨١". ٥ انظر الحديث رقم "٥٠". ٦ انظر مختصر المنتهى ص"٨٢". ٧ هو عمر بن سليمان بن عمر بن الخطاب -﵃- القرشي العدوي -وقيل: اسمه عمرو- ثقة، من السادسة. التقريب ٢/ ٥٧، التهذيب ٧/ ٥٨. ٨ هو: عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان -﵃- الأموي المدني، ثقة من السادسة. التقريب ١/ ٤٧١، التهذيب ٦/ ١٣١. ٩ هو: أبان بن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنهم- الأموي أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الله، من الثالثة. مات سنة خمس ومائة. التقريب ١/ ٣١، التهذيب ١/ ٩٧. ١٠ هو: الصحابي الجليل زيد بن ثابت بن لوذان بن عمرو الأنصاري، الخزرجي النجاري، أبو سعيد، وأبو خارجة. كتب الوحي، وجمع القرآن، مفتي المدينة. توفي سنة خمس أو ثمانٍ وأربعين وقيل: بعد الخمسين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٢/ ٥٩٩، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠، التهذيب ٣/ ٣٩٩، السير ٢/ ٤٢٦.
[ ١٨٠ ]
لفظ أبي داود. وقال الترمذي: حسن١.
قلت: ولهذا الحديث طرق عن غير واحد من الصحابة٢.
قوله: في مسألة نقل الحديث بالمعنى، وأيضا ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه [قال] ٣: قال ﷺ كذا أو نحوه٤.
١٠٣- قال أبو داود الطيالسي٥ في مسنده: حدثنا المسعودي٦، ثنا
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، الحديث "٣٦٦٠" ٤/ ٦٨. وإسناده صحيح، رجاله ثقات. والترمذي: في أبواب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، حديث "٢٦٥٦" ٥/ ٣٤ وفيه قصة. والنسائي: في السنن الكبرى، في العلم. انظر تحفة الأشراف ٣/ ٢٠٦. وابن حبان: في صحيحه في كتاب العلم، في ذكر رحمة الله ﷿ وعلا من بلغ أمة المصطفى -ﷺ- حديثا صحيحا عنه، حديث "٦٧" ١/ ١٥٤ وذكر قصة. وانظر موارد الظمآن: في كتاب العلم، باب رواية الحديث لمن فهمه ومن لم يفهمه، حديث "٧٢" ص٤٧. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب من بلغ علما، حديث "٢٣٠" ١/ ٨٤. وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ١٨٣. وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب الاقتداء بالعلماء ١/ ٧٥. ٢ ساقطة من ف، وقد روي الحديث من طرق كثيرة، تبلغ حد التواتر؛ فقد رواه أكثر من عشرين صحابيا، منهم: ابن مسعود، وأنس، والنعمان بن بشير، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، ومعاذ، وأبو هريرة، وابن عباس، وجابر، وأبو الدرداء، وغيرهم، ﵃ أجمعين. وقد جمع الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد طرق هذا الحديث، في كتاب سماه: دراسة حديث: "نضر الله امرأ سمع مقالتي" رواية، ودراية. ٣ ساقطة من الأصل وأثبتها من مختصر المنتهى وسقطت هذه القولة كلها، والتي تليها من نسخة ف، وكذلك سقط التعليق عليهما منها. ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٨٥". ٥ هو: الإمام سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي، البصري، حافظ، ثقة، وغلط في أحاديث. من التاسعة، مات سنة أربعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥١، التقريب ١/ ٣٢٣، التهذيب ٤/ ١٨٢. ٦ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد، فبعد الاختلاط. من السابعة، مات سنة ستين وقيل: سنة خمس وستين. التقريب ١/ ٤٨٧، التهذيب ٦/ ٢١٠، الكواكب النيرات ص٢٨٢.
[ ١٨١ ]
مسلم البطين١ عن عمرو بن ميمون٢ قال: "اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة لا أسمعه يقول فيها: قال رسول الله -ﷺ- إلا أنه جرى ذات يوم حديث، فقال: قال رسول الله -ﷺ- فعلاه كرب وجعل العرق ينحدر عن جبينه ثم قال: إما فوق ذلك، وإما دون ذلك، وإما قريب من ذلك".
وهذا إسناد حسن، والله أعلم٣.
وقوله فيها:
١٠٤- "نضر الله امرأ" ٤.
_________________
(١) ١ هو: مسلم بن عمران البطين، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. التقريب ٢/ ٢٤٦، التهذيب ١٠/ ١٣٤. ٢ هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله ويقال: أبو يحيى، الكوفي، مخضرم مشهور، ثقة، عابد، نزيل الكوفة. مات سنة أربع وسبعين، وقيل بعدها. التقريب ٢/ ٨٠، التهذيب ٨/ ١٠٩. ٣ مسند أبي داود الطيالسي في كتاب العلم، باب الاحتراز من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ "١/ ٣٧ منحة المعبود". وأخرجه الدارمي في مقدمة سننه، في باب من هاب الفتيا مخافة السقط ١/ ٨٣ موصولا من طريق عثمان بن عمر، أنا ابن عون، عن مسلم أبي عبد الله -هو البطين- عن إبراهيم التيمي، عن أبيه. قال: "كنت لا يفوتني عشية خميس، إلا آتي فيها عبد الله بن مسعود، فما سمعته يقول لشيء قط: قال رسول الله، حتى كانت ذات عشية فقال: قال رسول الله -ﷺ- قال: فاغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، فأنا رأيته، محلولة أزراره. وقال: أو مثله أو نحوه أو شبيه به". وإسناده صحيح، وله شاهد أخرجه الدارمي ١/ ٨٣، ٨٤ من طريق يزيد بن هارون، أنا أشعث -هو ابن سوار- عن الشعبي وابن سيرين "أن ابن مسعود كان إن حدث عن رسول الله -ﷺ- في الأيام تربد وجهه، وقال: هكذا أو نحوه، هكذا أو نحوه". ٤ انظر مختصر المنتهى ص"٨٥".
[ ١٨٢ ]
تقدم في المسألة قبلها ولله الحمد والمنة١.
١٠٥- قوله: واستدل أن ربيعة٢ روى عن سهيل بن أبي صالح٣، عن أبيه٤، عن أبي هريرة، ﵁: "أن رسول الله ﷺ "قضى باليمين مع الشاهد" ثم قال لربيعة: لا أدري، فكان يقول: حدثني ربيعة عني"٥.
هذا الحديث: رواه أبو داود هكذا سواء. ورواه الترمذي، وابن ماجه، ولم يذكرا قول سهيل لربيعة لا أدري. وقال الترمذي: حسن غريب. قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي٦: وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان بعد يحدثه، عن ربيعة عنه عن أبيه٧.
_________________
(١) ١ انظر الحديث رقم "١٠٢". ٢ وهو: الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء- ثقة، فقيه، مشهور. قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي. من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح. تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧، التقريب ١/ ٢٤٧، التهذيب ٣/ ٢٥٨، السير ٦/ ٨٩. ٣ هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونا وتعليقا. من السادسة، مات في خلافة المنصور. التقريب ١/ ٣٣٨، التهذيب ٤/ ٢٦٣، الكواكب النيرات ص٢٤١، الميزان ٢/ ٢٤٣. ٤ هو: ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني. ثقة، ثبت، كان يجلب الزيت إلى الكوفة. من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة. التقريب ١/ ٢٣٨، التهذيب ٣/ ٢١٩. ٥ انظر مختصر المنتهى ص"٨٥ و٨٦". ٦ هو: عبد العزيز بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني، مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر. مات سنة سبع وثمانين ومائة. وانظر كلامه في سنن أبي داود بعد حديث الباب. وانظر ترجمته في التقريب ١/ ٥١٢، التهذيب ٦/ ٣٥٣. ٧ في سنن أبي داود: في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد حديث "٣٦١٠" ٤/ ٣٤. وفيها: قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: =
[ ١٨٣ ]
قلت: وربيعة هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، شيخ مالك.
قوله: مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه، مثل "حتى تزهي" و"إلا سواء بسواء"١.
هذان حديثان، الأول:
١٠٦- عن أنس "أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي، قالوا: وما تزهي؟ قال: "تحمرّ" وقال: "إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " " رواه البخاري ومسلم٢.
_________________
(١) = أخبرني الشافعي عن عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قاله عبد العزيز إلخ. والترمذي: في أبواب الأحكام، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد، حديث "١٣٤٣" ٣/ ٦١٨. وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد الواحد، حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب القضاء بالشاهد واليمين، حديث "٢٣٦٨" ٢/ ٧٩٣. وأخرجه الدارقطني: في كتاب الأقضية والأحكام، حديث "٣٣" ٤/ ٢١٣. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٨٦ و٨٧". ٢ البخاري: في كتاب البيوع، باب "٨٧" إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، باختلاف يسير في لفظه. وفي باب "٨٦" بيع النخل قبل أن يبدو صلاحه، مختصرا. وفي باب "٩٣" بيع المخاضرة ٣/ ٣٤-٣٦ مختصرا. وفي كتاب الزكاة، باب "٥٨" من باع ثماره أو نخله أو زرعه إلخ ٢/ ١٣٤ مختصرا. ومسلم: في كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، حديث "١٥-١٧" ٣/ ١١٩٠. وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها إلخ ٧/ ٢٦٤. وأخرجه ابن ماجه، في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث "٢٢١٧" ٢/ ٧٤٧ ولفظه: "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد". وأخرجه الإمام مالك، في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، حديث "١١" ٢/ ٦١٨ ولفظه: "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل له: يا رسول الله وما تزهي؟ فقال: "حين تحمر"، وقال رسول الله ﷺ: "أرأيت إذا منع الله الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " ". =
[ ١٨٤ ]
والثاني:
١٠٧- عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله، ﷺ: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الوَرِق بالوَرِق، إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء".
رواه مسلم١.
_________________
(١) = توضيح: في رواية الإمام مالك جاء هذا الحديث مرفوعا كله، وجاء من طريق أخرى في قوله: "أرأيت إذا منع الله الثمرة الحديث " ما ظاهره الوقف، ومن طريق ثالثة بلفظ قال أنس: "أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث". وقد تكلموا في ذلك، وأعلوا رواية الرفع، ولكن الحافظ -عليه رحمة الله- قال في الفتح ٤/ ٣٩٩: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر "حديث ١٤ في المساقاة ٣/ ١١٩٠" ما يقوي رواية الرفع، في حديث أنس. ولفظه "قال رسول الله ﷺ: "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " ا. هـ. "قلت": والحديث واضح في نهي النبي -ﷺ- عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ونضوجه. وقد استدل بهذا الحديث قوم على وضع الجوائح في الثمر يشترى بعد بدو صلاحه، ثم تصيبه جائحة، وهي ما يصيب الثمر من ضرر عام يجتاحه مطلقا، بدليل قوله ﷺ: "فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " أي: لو تلف الثمر، لانتفى في مقابلته العوض، فكيف يأكله بغير عوض. على أن البعض لا يرى أنها توضع، إلا أن يتصدق عليه بها. وقال آخرون بالتفصيل. انظر تفصيل ما تقدم في فتح الباري ٤/ ٣٩٨، ٣٩٩. وشرح النووي على مسلم ١٠/ ٢١٦، ٢١٧، وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/ ٢٦٠، ٢٦١. وانظر المغني لابن قدامة: ٤/ ٩٢-٩٤، والكافي في فقه الإمام أحمد له: ٢/ ٧٥-٧٨. ١ مسلم في كتاب المساقاة، باب الربا، حديث "٧٥-٧٧" ٣/ ١٢٠٨، ١٢٠٩ "واللفظ له". وأخرجه البخاري، في كتاب البيوع، باب "٧٨" بيع الفضة بالذهب ٣/ ٣٠. وأخرجه النسائي، في كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا، حديث "٣٠" ٢/ ٦٣٢. وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٤ و٩ و٥١ و٦١ و٧٣.
[ ١٨٥ ]
قوله: مسألة.
خبر الواحد فيما تعم به البلوى، كابن مسعود: في مس الذكر، وأبي هريرة: في غسل اليدين، ورفع اليدين١.
هذه ثلاثة أحاديث:
١٠٨- الأول قوله: كابن مسعود في مس الذكر.
لا يعرف لابن مسعود رواية في مس الذكر، بل نقل عنه "أن مسه لا ينقض". وقد قال القاضي أبو الطيب الطبري٢، وغيره من أصحابنا: روى مس الذكر عن رسول الله -ﷺ- بضعة عشر صحابيا.
وقال الترمذي بعد أن ذكر حديث بسرة٣: وفي الباب عن، ثم عدّد جماعة ليس فيهم ابن مسعود٤.
_________________
(١) ١ انظر المسألة في مختصر المنتهى ص"٨٧". ٢ هو: الإمام طاهر بن عبد الله بن طاهر أبو الطيب الطبري، أحد الأئمة الأعلام ومن فقهاء الشافعية الكبار، روى عنه خلق كالخطيب البغدادي، وأبي إسحاق الشيرازي، وابن الأبنوسي، وغيرهم. كان ورعا، عارفا بالأصول والفروع. توفي سنة "٤٥٠هـ" خمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد ٩/ ٣٥٨، طبقات الشافعية ٥/ ١٢. ٣ هي بسرة -بضم أولها وسكون المهملة- بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية. صحابية جليلة لها سابقة وهجرة، وعمها ورقة بن نوفل، وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه، رضي الله تعالى عنهم. الإصابة ٧/ ٥٣٦، التهذيب ١٢/ ٤٠٤. ٤ "قلت": حديث بسرة: عند الترمذي في أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، حديث "٨٢" ١/ ١٢٦-١٢٩. ولفظه عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن بسرة بنت صفوان، أن النبي -ﷺ- قال: "من مس ذكره، فلا يصلّ حتى يتوضأ". قال: وفي الباب، عن أم حبيبة، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وأروى بنة أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، حديث "١٨١" ١/ ١٢٥. =
[ ١٨٦ ]
والثاني:
١٠٩- عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
رواه مسلم، والبخاري ولم يذكر١ العدد.
_________________
(١) = ورواه النسائي: في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٠٠، ١٠١. ورواه ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، حديث "٤٧٩" ١/ ١٦١. ورواه الإمام مالك، في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج، حديث "٥٨" ١/ ٤٢، ورواه أحمد ٦/ ٤٠٦ و٤٠٧. والدارمي: في كتاب الصلاة، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٨٤. وأبو داود الطيالسي: في كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء ١/ ٥٧ "منحة المعبود". وابن حبان: في صحيحه، في كتاب الطهارة ١/ ٣١٤-٤١٨. وانظر موارد الظمآن في كتاب الطهارة، باب ما جاء في مس الفرج ص٧٨. "وأقول": قد اعتمد ابن حجر كلام الحافظ ابن كثير -عليهما من الله الرحمة والرضوان- في هذه المسألة في الموافقة -ل٩٧ أوب- ونقله إلا قول أبي الطيب. ثم قال الحافظ ابن حجر: ولم يأت عن ابن مسعود في النقض ولا عدمه شيء مرفوع. ا. هـ. وقد روى عبد الرزاق في المصنف ١/ ١١: عن زيد بن أرقم بن شرحبيل قال: "حككت جسدي وأنا في الصلاة، وأفضيت إلى ذكري، فقلت لعبد الله بن مسعود، فضحك، وقال: اقطعه، أين تعزله، إنما هو بضعة منك". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٤ وقال: رجاله موثوقون. وأخرجه عبد الرزاق أيضا في ١/ ١٢٠: عن عيسى بن السكن "أن عليا، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبا هريرة، لا يرون من مس الذكر وضوءا. وقالوا: لا بأس به". وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٨. عن هشام بن حسان، عن الحسن "عن خمسة من أصحاب النبي -ﷺ- منهم: علي، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، ورجل آخر: أنهم كانوا لا يرون في مس الذكر وضوءا". ١ وقع في نسخة ف "ولم يذكرا العدد" والصواب ما في الأصل، فالبخاري لم يذكر العدد في روايته واللفظ الذي أورده المصنف لمسلم. والحديث في مسلم في كتاب الطهارة، باب كراهية غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء، قبل غسلها ثلاثا. حديث "٨٧، ٨٨" ١/ ٢٣٢، ٢٣٣. =
[ ١٨٧ ]
وأما الثالث:
١١٠- فعن أبي هريرة أيضا قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا".
رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي١.
_________________
(١) = وفي البخاري: في كتاب الوضوء، باب "٢٦" الاستجمار وترا ١/ ٤٩. وأخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب في الرجل يدخل يده في الإناء، قبل أن يغسلها، حديث "١٠٣، ١٠٤" ١/ ٧٦-٧٨. وأخرجه الترمذي، في أبواب الطهارة، باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه إلخ حديث "٢٤" ١/ ٣٦. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي، في كتاب الطهارة، باب في تأويل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴾ إلخ ١/ ٦-٨. وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب الرجل يستيقظ من منامه إلخ حديث "٣٩٣" ١/ ١٣٨. وأخرجه الإمام مالك، في كتاب الطهارة، باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة، حديث "٩" ١/ ٢١. وأخرجه الإمام ٢/ ٢٤١ و٢٥٣ و٢٥٩ و٢٦٥ و٢٨٢ و٢٨٤ و٣٩٥ و٤٠٣ و٤٥٥ و٣٧١ و٥٠٠ و٥٠٧. ١ أبو داود في كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، حديث "٧٥٣" ١/ ٤٧٩ وفي لفظه "إذا دخل " بدل "إذا قام " من طريق مسدد، حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة. والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير، حديث "٢٤٠" ٢/ ٦ من طريق: عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عنه، به. وقال أبو عيسى: قال عبد الله بن عبد الرحمن: وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان، وحديث يحيى بن اليمان خطأ. وقال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة حسن". وأخرجه النسائي، في كتاب الافتتاح، باب في رفع اليدين مدا ٢/ ١٢٤. عن عمرو بن علي بن يحيى، به. وفيه زيادة من أوله، وأوله: "ثلاث كان رسول الله -ﷺ- يعمل بهن الحديث". وأخرجه الدارمي، في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة ١/ ٢٨١ من طريق: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة الحديث بنحوه. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٥ و٥٠٠. =
[ ١٨٨ ]
_________________
(١) = من طريق حسين بن محمد قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن الزبير، عن ابن أبي ذئب به، كما عند الدارمي. وفي ٢/ ٤٣٤ من طريق يحيى عن ابن أبي ذئب، ويزيد بن هارون، عن سعيد بن سمعان، بمثل حديث النسائي. توضيح: أعل الإمام الترمذي رواية يحيى بن اليمان، في نشر الأصابع، كما رأيت في كلامه عند التخريج، وقد أخرج الإمام الترمذي رواية يحيى هذه قبل حديث الباب. ويحيى بن اليمان، تكلم فيه النقاد من جهة حفظه، وقال عنه الحافظ في التقريب ٢/ ٣٦١: صدوق يخطئ كثيرا. وأعل روايته أيضا الإمام ابن أبي حاتم، حيث قال في العلل ١/ ٩٨، ٩٩: "سمعت أبي، وذكر حديث سمعان، عن ابن أبي ذئب، عن أبي هريرة "كان رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرا" قال أبي: وهم يحيى، إنما أراد قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا" كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب. انتهى. ونقل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه في الجامع على حديث الترمذي ٢/ ٦، عن ابن أبي حاتم قال: سألت أبي، عن حديث رواه شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرا". قال أبي: إنما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان، ووهم، وهذا باطل. انتهى. وحديث نشر الأصابع، أخرجه الترمذي -كما ذكرنا- وأخرجه ابن خزيمة، في صحيحه ١/ ٢٣٣ وابن حبان، "ص٤٤٦ موارد الظمآن" عن يحيى بن يمان. وقال الشيخ شاكر في تعقيبه على الحديث ٢/ ٧ في جامع الإمام الترمذي: والذي أراه صحة الروايتين، وأنهما حديث واحد، بمعنى واحد، وإنما ألجأهم إلى هذا التعديل -وهو تحكم كله- أنهم فهموا أن نشر الأصابع تفريقها، وأن مدها بسطها مجتمعة، وهو فهم لا وجه له؛ لأن النشر ضد الطي، وهو بمعنى المد في هذا المقام، لا فرق بينهما. "قلت": وفي كلام الشيخ شاكر -عليه رحمة الله- فيما أرى نظر، بدليل ما ذكره الشيخ شاكر، بعد كلام ابن أبي حاتم، قال: ولو صح أن شبابة بن سوار رواه عن ابن أبي ذئب، كرواية يحيى بن اليمان، كما ذكر ابن أبي حاتم، لكان متابعة جيدة له، ولكان الإسناد صحيحا بهذا؛ لأن شبابة ثقة، واحتمال الخطأ من يحيى ارتفع عنه، ثم إن يحيى بن يمان ثقة، وإنما تغير في آخر عمره لما مرض بالفالج، فوقع الخطأ في بعض حديثه. ا. هـ. "وأقول": فلو أن الحديث صحيح لما احتاج إلى متابعة، وليس هناك دليل على أن يحيى روى هذا قبل الاختلاط لنحكم بصحته وليس الكلام في الأصابع تفريقها أو عدم تفريقها، وإنما الكلام أن الحديث ورد في رفع اليدين مدا فحسب، من غير التعرض لما تكون عليه الأصابع في حالة رفع اليدين، والله تعالى أعلم.
[ ١٨٩ ]
وقد يقال: لا نسلم أن رفع اليدين في ابتداء الصلاة من أخبار الآحاد، بل هو متواتر، فإنه رواه عن رسول الله -ﷺ- جماعة من الصحابة.
١١١- كأبي هريرة١.
١١٢- وابن عمر٢.
١١٣- وعلي بن أبي طالب٣.
_________________
(١) ١ تقدم حديث أبي هريرة، انظر الحديث رقم "١١٠". ٢ حديث ابن عمر أخرجه: الإمام البخاري، في كتاب الأذان "٨٣" رفع اليدين في التكبيرة مع الافتتاح سواء. ولفظه: "أن رسول الله -ﷺ- كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا الحديث". وفي باب "٨٤" رفع اليدين، إذا كبر وإذا رفع. وفي باب "٨٥" إلى أين يرفع يديه. وفي باب "٨٦" رفع اليدين، إذا قام من الركعتين ١/ ١٧٩، ١٨٠. وأخرجه مسلم، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، حديث "٢١-٢٣" ١/ ٢٩٢. وأبو داود: في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، حديث "٧٢١، ٧٢٢" ١/ ٤٦١-٤٦٤. والترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع، حديث "٢٥٥ و٢٥٦" ١/ ٣٥، ٣٦. وقال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في كتاب الافتتاح، باب العمل في افتتاح الصلاة. وباب رفع اليدين قبل التكبير. وفي باب رفع اليدين حذو المنكبين. وفي باب رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين ٢/ ١٢١، ١٢٢. وأخرجه ابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، حديث "٨٥٨" ١/ ٢٧٩. وأخرجه: الإمام مالك، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، حديث "١٦" ١/ ٧٥. ٣ وأخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، حديث "٧٤٤" ١/ ٤٧٥ و٤٧٦. =
[ ١٩٠ ]
١١٤- ووائل بن حجر١.
١١٥- ومالك بن الحويرث٢.
_________________
(١) = ولفظه عنه "عن رسول الله ﷺ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع الحديث". وأخرجه الترمذي في أبواب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل، باب منه، حديث "٣٤٢٣" ٥/ ٤٨٧. وقال أبو عيسى: "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع إلخ، حديث "٨٦٤" ١/ ٢٨٠. ١ هو وائل بن حجر -بضم المهملة وسكون المعجمة- بن سعد بن مسروق، أبو هنيدة الحضرمي. صحابي جليل، وكان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة. توفي في ولاية معاوية، ﵄. الإصابة ٦/ ٥٩٦، التهذيب ١١/ ١٠٨، السير ٢/ ٥٧٢. وأخرج حديثه: الإمام مسلم: في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام إلخ حديث "٥٤" ١/ ٣٠١. ولفظه عنه "أنه رأي النبي -ﷺ- رفع يديه حين دخل في الصلاة الحديث". وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، حديث "٧٢٨-٧٣٢" ١/ ٤٦٤-٤٦٦. والنسائي في كتاب الافتتاح، باب اليدين حيال الأذنين "١/ ١٢٢" وفي باب موضع الإبهامين عند الرفع. وفي باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة ٢/ ١٢٦. ٢ أخرج حديثه: الإمام البخاري، في كتاب الأذان، باب "٨٤" رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ١/ ١٨٠. ولفظه: "عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله -ﷺ- صنع هذا". وأخرجه الإمام مسلم، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين إلخ حديث "٢٤-٢٦" ٢٩٣. وأبو داود: في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، حديث "٧٤٥" ١/ ٤٧٦. والنسائي: في كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين حيال الأذنين ١/ ١٢٢. وابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب في رفع اليدين إذا ركع إلخ، حديث "٨٥٩" ١/ ٢٧٩.
[ ١٩١ ]
١١٦- وأبي حميد الساعدي١ في عشرة من أصحاب رسول الله، ﷺ.
قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: لا نعلم سنة نقلها عن النبي ﷺ، جماعة من الصحابة، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة، إلا هذه السنة.
نقله الحافظ البيهقي عنه٢، اللهم إلا أن يراد برفع اليدين، فيما عدا تكبيرة الافتتاح، فإن الدليل على ذلك أخبار آحاد.
قوله: قالوا:
١١٧- "ادرءوا الحدود بالشبهات"٣.
_________________
(١) ١ هو: المنذر بن سعيد بن المنذر، أو ابن مالك، أبو حميد الساعدي، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، صحابي جليل شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى خلافة معاوية سنة ستين، ﵄. الإصابة ٧/ ٩٤، التهذيب ١٢/ ٧٩، السير ٢/ ٤٨١. وحديثه أخرجه: الإمام البخاري، في كتاب الأذان، باب "١٤٥" سنة الجلوس في التشهد ١/ ٢٠١ عن محمد بن عمرو بن عطاء "أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي -ﷺ- فذكرنا صلاة النبي -ﷺ- فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته". ومعنى هصر ظهره في الحديث أي: أثناه في استواء من غير تقويس. وانظر شرح الحديث في الفتح ٢/ ٣٠٥-٣٠٩. وأخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، حديث "٧٣٠" ١/ ٤٦٧ بسنده عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب رسول الله -ﷺ- منهم أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ الحديث. والترمذي في أبواب الصلاة، حديث "٣٠٤" ١/ ١٠٥. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب رفع اليدين إلخ، حديث "٨٦٢" ١/ ٢٨٠. ٢ وذكره الزركشي في المعتبر خ ل٤١ أوب، وزاد: قال البيهقي: وهو كما قال. ٣ انظر مختصر المنتهى ص"٨٧".
[ ١٩٢ ]
لم أر هذا الحديث بهذا اللفظ١، وأقرب شيء إليه:
١١٨- ما رواه الترمذي، عن عائشة، قالت: قال رسول الله، ﷺ: "ادرءوا الحدود عن المسلمين٢ ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن٣ الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"٤.
_________________
(١) ١ وقال الحافظ في الموافقة خ ل١٠٧ أ: هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعا بهذا اللفظ. "قلت": أخرجه الإمام أبو حنيفة بهذا اللفظ في مسنده، برواية الإمام الحصفكي، ص١١٤. وانظر جامع مسانيد الإمام الأعظم ٢/ ١٨٣، وكذلك في مسند أبي حنيفة للحارثي، "انظر تحفة الأحوذي ٤/ ٦٨٩" عن مقسم عن ابن عباس، قال رسول الله، ﷺ: "ادرءوا الحدود بالشبهات". وروى الدارقطني: في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث "٩" ٣/ ٨٤، من طريق محمد بن القاسم بن زكريا، نا أبو كريب، نا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ادرءوا الحدود" والبيهقي: في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد بالشبهات ٨/ ٢٣٨ بهذا اللفظ أيضا من طريق: أبي بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر، ثنا محمد بن القاسم بن زكريا، به، وضعفه وفي إسنادهما مختار بن نافع التمار وهو ضعيف. انظر التقريب ٢/ ٢٣٤. وأخرجه الدارقطني ٣/ ٨٤ والبيهقي ٨/ ٢٣٨ أن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعقبة بن عامر الجهني -﵃- قالوا: "إذا اشتبه عليك الحد فادرأه ما استطعت" وفي إسنادهما إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك. "انظر التقريب ١/ ٥٩". ٢ في ف زيادة "بالشبهات" وليست في الأصل، ولا في الجامع. ٣ في ف "قال" وهو خطأ. ٤ الترمذي: في أبواب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود، حديث "١٤٢٤" ٤/ ٣٣ من طريق عبد الرحمن بن الأسود أبي عمرو البصري، حدثنا محمد بن ربيعة، حدثنا يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ وفيه: يزيد بن زياد، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال الترمذي: ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث كأن أحاديثه موضوعة، وقال ابن حجر: متروك. =
[ ١٩٣ ]
قال: وروي موقوفا وهو أصح١.
قوله: لنا أن عمر -﵁- ترك القياس٢ في الجنين، للخبر.
_________________
(١) = انظر التاريخ الصغير ٢/ ٨٩، والضعفاء والمتروكين ص١١١. وانظر جامع الترمذي ٤/ ٣٣ و٣٤، والجرح والتعديل ٩/ ٢٦٣، والتقريب ٢/ ٣٦٤. وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الحدود ٤/ ٣٨٤، ٣٨٥ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" من طريق يزيد بن زياد الأشجعي. وتعقبه الذهبي فقال: "قلت: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي، متروك". وأخرجه الدارقطني في كتاب الحدود، حديث "٨" ٣/ ٨٤، والبيهقي في الحدود ٨/ ٢٣٨ من طريق يزيد بن زياد. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن، ودفع الحدود بالشبهات، حديث "٢٥٤٥" ٢/ ٨٥٠ من طريق: عبد الله بن الجراح، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "وادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا" وإسناده ضعيف. ١ أخرجه الإمام الترمذي، الرواية الموقوفة بعد حديث الباب، وقال: حدثنا هناد، حدثنا وكيع عن يزيد بن زياد، نحو حديث محمد بن ربيعة ولم يرفعه. وقال أبو عيسى: ويزيد بن زياد الدمشقي "أي: الذي في الرواية المرفوعة" ضعيف في الحديث، ويزيد بن أبي زياد الكوفي "أي: الذي روى الموقوف" أثبت في هذا المقام وأقدم. ا. هـ. قال الحافظ في التقريب ٢/ ٣٦٤: يزيد بن زياد بن أبي زناد، وقد ينسب لجده، مولى بني مخزوم، مدني ثقة. وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٤/ ٦٨٩: قال الإمام البخاري: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري، عن عاصم عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم" وقال المباركفوري أيضا: وروي منقطعا وموقوفا على عمر، ورواه ابن حزم، في كتاب الإيصال موقوفا عليه. قال الحافظ: وإسناده صحيح. ا. هـ. ثم قال المباركفوري ٤/ ٦٨٩، ٦٩٠: وما في الباب، وإن كان فيه المقال المعروف، فقد شد في عضده ما ذكرنا، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة، لا مطلق الشبهات. ا. هـ. ٢ القياس في اللغة: تقدير الشيء على مثاله. وقاس الشيء: قدّره. انظر مادة "قيس" في القاموس المحيط ٢/ ٣٥٣. وفي اصطلاح الأصوليين: هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه، بأمر آخر =
[ ١٩٤ ]
وقال: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". وفي دية الأصابع باعتبار منافعها.
بقوله: "في كل أصبع عشر" وفي ميراث الزوجة من الدية١.
هذا الكلام يشتمل على ثلاثة أحاديث قدمها عمر -﵁- على رأيه.
فالأول: وهو تركه القياس في الجنين للخبر.
١١٩- عن المغيرة بن شعبة عن عمر "أنه استشارهم في أملاص المرأة٢، فقال المغيرة: قضى النبي -ﷺ- فيه بالغرة، عبدا أو أمة٣. فشهد محمد بن مسلمة، أنه شهد النبي -ﷺ- قضى به".
رواه البخاري، ومسلم٤.
وعند أبي داود من حديث طاوس: أن عمر، قال: "الله أكبر، لو لم أسمع هذا، لقضينا بغير هذا"٥.
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"٨٨". ٢ أملاص المرأة: هي التي تضرب على بطنها فتلقي جنينها. وأملصت المرأة بولدها أي: أسقطت. انظر شرح الحديث في فتح الباري ١٢/ ٢٤٧-٢٥٢، وانظر مادة "ملص" في صحاح الجوهري ٣/ ١٠٥٧. ٣ في صحيح البخاري بعدها "قال: ائت من يشهد معك" وفي النسختين غير مذكورة. ٤ البخاري: في كتاب الديات، "٢٥" جنين المرأة ٨/ ٤٥. وأخرجه أيضا: في كتاب الاعتصام بالسنة، باب "١٣" ما جاء في اجتهاد القضاء بما أنزل الله إلخ ٨/ ١٥٠ وفيه قصة. ومسلم: في كتاب القسامة، باب دية الجنين، ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، حديث "٣٩" ٣/ ١٣١١. ٥ أخرجه أبو داود في كتاب الديات، باب دية الجنين، حديث "٤٥٧٠ و٤٥٧١ و٤٥٧٣" ٤/ ٦٩٧-٦٩٩ وفي الأخير: حديث طاوس.
[ ١٩٥ ]
وأما الثاني: وهو تقديمه الخبر في دية الأصابع، على رأيه.
١٢٠- فحكى أبو سليمان الخطابي١ في المعالم: عن سعيد بن المسيب "أن عمر كان يجعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرا، وفي الوسطى عشرا، وفي البنصر تسعا، وفي الخنصر ستا، حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم٢، عن رسول الله ﷺ: "أن الأصابع كلها سواء" فأخذ به٣.
قلت: والإمام الشافعي -﵀- نقل هذا عن عمر ﵁، إلا أنه لم ينقل أنه رجع عنه.
١٢١- فقال في الرسالة: ثنا سفيان٤ وعبد الوهاب٥ عن يحيى بن سعيد٦ عن ابن المسيب عن عمر٧ فذكره.
_________________
(١) ١ هو: الإمام العلامة المحدث حمد -بفتح الحاء وسكون الميم- بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، الخطابي، الشافعي من ولد زيد بن الخطاب العدوي، صاحب المعالم والغريب وغيرهما. توفي ببست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠١٨، طبقات الشافعية ٣/ ٢٨٢. ٢ هو: عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان -بفتح اللام وسكون الواو- الأنصاري، صحابي مشهور، شهد الخندق وما بعدها، وكان عامل النبي -ﷺ- على نجران. مات بعد الخمسين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٦٢١، التهذيب ٨/ ٢٠. ٣ معالم السنن ٦/ ٣٥٨، ٣٥٩ "مع مختصر أبي داود". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الديات، باب الأصابع كلها سواء ٨/ ٩٣. ٤ هو: الإمام سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، الحافظ الثقة الحجة، محدث الحرم. من رءوس الطبقة الثامنة وكان ربما دلس ولكن عن الثقات، وكان من أثبت الناس في عمرو بن دينار. مات سنة تسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٢، والتقريب ١/ ٣١٢، التهذيب ٤/ ١١٧، الكواكب النيرات ص٢٢٠. ٥ هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير حفظه قبل موته بثلاث سنين. من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين. التقريب ١/ ٥٢٩، التهذيب ٦/ ٤٤٩، الكواكب النيرات ص٢٠٢. ٦ هو: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة، أبو سعيد الأنصاري البخاري المدني، الثقة الحافظ. من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٧، التقريب ٢/ ٣٤٨، التهذيب ١١/ ٣٢١. ٧ في الأصل عن "ابن عمر" وهو خطأ، وما أثبته من نسخة ف ومن الرسالة.
[ ١٩٦ ]
قال الشافعي: فلما وجد كتاب آل عمرو بن حزم، فيه أن رسول الله -ﷺ- قال: "وفي كل أصبع مما هنالك، عشر من الإبل" صاروا إليه.
قال الشافعي: ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم، حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ.
إلى أن قال: ولو بلغ هذا عمر لصار إليه كما صار إلى غيره، مما بلغه عن رسول الله -ﷺ- بتقواه لله تعالى، وتأديته الواجب عليه، في اتباعه أمر رسول الله ﷺ، وعلمه أنه ليس لأحد مع رسول الله -ﷺ- أمر، وأن طاعة الله تعالى في اتباع أمر رسول الله، ﷺ. ثم ذكر رجوعه إلى حديث الضحاك بن سفيان الكلابي١ في توريث المرأة٢ من الدية٣.
كتاب آل عمرو بن [حزم] ٤ هذا، اعتمد عليه الأئمة والمصنفون في كتبهم، وهو نسخة [متوارثة] ٥ عندهم، تشبه نسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده٦.
_________________
(١) ١ هو: الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابي، أبو سعيد، صحابي مشهور، كان من عمال النبي -ﷺ- على الصدقات، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٤٧٧، التهذيب ٤/ ٤٤٤. ٢ المرأة الوارثة هي امرأة أشيم الضبابي، حيث قتل زوجها، فأمر النبي -ﷺ- بإعطائها حقها من دية زوجها الذي قتل خطأ. انظر الحديث رقم "١٢٢" الآتي، وانظر تحفة الأحوذي ٦/ ٢٩٢. ٣ الرسالة ص٤٢٢-٤٢٦. وأخرجه النسائي، في كتاب القسامة، باب عقل الأصابع ٨/ ٥٦ من طريق عبد الله بن نمير عن يحيى به. وأخرجه البيهقي، في كتاب الديات، الأصابع كلها سواء ٨/ ٩٣ من طريق الإمام الشافعي. ٤ في الأصل "حازم" وهو خطأ. ٥ في الأصل "متواترة" وفي ف كما أثبته. وانظر نصب الراية ٢/ ٣٤٢. ٦ هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة. مات سنة ثماني عشرة ومائة. التقريب ٢/ ٧٢، التهذيب ٨/ ٤٨.
[ ١٩٧ ]
وقد روى نسخة آل عمرو بن حزم: النسائي، وأبو داود في المراسيل١، وفي إسنادها مقال ليس يحتمل هذا المكان بسط الكلام
_________________
(١) = "قلت": وعمرو بن شعيب ثبت أن له صحيفة فيها أحاديث ورثها عن جده، ولكن الخلاف في سماعه منه. والذين تكلموا فيه قالوا: إنه يحدث من صحيفة جده. وقالوا: وإنما روى عنه أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة لجده كانت عنده فرواها. قال الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٦، ٤٧: لا أعلم خلافا في عدالة عمرو بن شعيب، إنما اختلفوا في سماع أبيه عن جده. ثم روى بسنده إلى أحمد بن حنبل تصحيح رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثم أثبت "٢/ ٦٥" سماع شعيب، من جده عبد الله بن عمرو. قال ابن راهويه: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رواه الحاكم ١/ ٥٠٠، وانظر نصب الراية مع الهوامش عليها ١/ ٥٨، ٥٩. ١ النسائي: في كتاب القسامة، باب حديث عمرو بن حزم في العقول إلخ ٨/ ٥٧، ٥٨، من طريق: عمرو بن منصور، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم. فقرأت على أهل اليمن، هذه نسختها: من محمد النبي ﷺ، إلى شرحبيل بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، الحديث". ومن طريق: الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران العنسي، قال: حدثنا محمد بن بكار بن بلال قال: حدثنا يحيى، حدثنا سليمان بن أرقم، به نحوه. وقال: هذا أشبه بالصواب -والله أعلم- وسليمان بن أرقم متروك الحديث. وأخرجه مرسلا: عن أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: "قرأت كتاب رسول الله -ﷺ- الذي كتب لعمرو بن حزم الحديث". وأبو داود في المراسيل ص٢٨. من طريق: هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن أبيه، وعمه، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده به. ومن طريق: الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، به، بنحوه. =
[ ١٩٨ ]
عليه، وحاصله: أنه رواها سليمان بن أرقم١، أو سليمان بن داود الخولاني٢، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد٣ بن عمرو بن حزم، عن أبيه٤، عن جده، وكلاهما ضعيف. بل سليمان بن أرقم، هو الذي يرجحونه ويجعلونه هو الراوي لها، وهو متروك٥.
_________________
(١) = قال أبو داود: وهذا وهم من الحكم -يعني في قوله سليمان بن داود- وإنما هو عن سليمان بن أرقم. وأخرجه عن الزهري مرسلا. من طريق: وهب بن بيان الواسطي، وأبي طاهر بن السرح، وأحمد بن سعيد الهمداني، ثلاثتهم عن ابن وهب، عن يونس، عنه. وأخرجه ابن حبان، في كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة وما تجب فيه، حديث "٧٩٣" ص٢٠٢ "موارد". وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٩٥-٣٩٧ من طريق سليمان بن داود أيضا، وصححه، وسكت عنه الذهبي. ١ هو: سليمان بن أرقم، البصري، أبو معاذ، روى عن الحسن والزهري، من السابعة. قال الحافظ في التقريب: ضعيف. وقال غيره: متروك. التقريب ١/ ٣٢١، التهذيب ٤/ ١٦٨، الجرح والتعديل ٤/ ١٠٠، الميزان ٢/ ١٩٦. ٢ هو: سليمان بن داود الخولاني، أبو داود، الدمشقي، صدوق من السابعة. التقريب ١/ ٣٣٤، التهذيب ٤/ ١٦٩، الجرح والتعديل ٤/ ١١٠، الميزان ٢/ ٢٠٠. ٣ هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد. وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد. من الخامسة، مات سنة عشرين ومائة، وقيل غير ذلك. التقريب ٢/ ٣٩٩، التهذيب ١٢/ ٣٨. ٤ هو: محمد بن عمرو بن حزم بن لوذان الأنصاري النجاري أبو عبد الملك، ويقال: أبو سليمان. ولد في حياة النبي -ﷺ- سنة عشر وله رؤية. قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٦/ ٢٥٤، التقريب ٢/ ١٩٥، التهذيب ٩/ ٣٧٠. ٥ كذا قال: أبو حاتم الرازي، وأبو داود في رواية الآجري عنه، وابن خراش، والدارقطني. وقال ابن معين: ليس بشيء، وليس يسوى فلسا. وقال الجوزجاني: ساقط. وقال الإمام أحمد في رواية عبد الله: لا يسوى حديثه شيئا. وقال عمرو بن علي: ليس بثقة. وقال النسائي: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث. وقال الذهبي: تركوه. انظر تاريخ ابن معين، رواية الدوري ٣/ ٥٢٨ وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص١٢٨، والجرح والتعديل ٤/ ١٠٠، ١٠١، وديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي ص١٣٠، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٦٨، ١٦٩.
[ ١٩٩ ]
لكن قال أبو عبد الله الشافعي، في الرسالة: لم يقبلوه، حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم١. وقال الإمام أحمد: أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحا٢. وقال يعقوب بن سفيان القسوي: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم٣.
_________________
(١) ١ الرسالة ص٤٢٢، ٤٢٣. ٢ ذكر الحافظ في التهذيب "٤/ ١٨٩" هذا عن البغوي، قال: سمعت أحمد بن حنبل، سئل عن حديث الصدقات الذي يرويه يحيى بن حمزة: أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحا. ٣ لم أقف على كلامه هذا، في كتابه المعرفة والتاريخ المطبوع، ولعله في القسم المفقود من الكتاب. وقد حقق أستاذنا العلامة الفاضل الدكتور أكرم ضياء العمري -حفظه الله تعالى- الموجود من الكتاب بثلاثة أجزاء كبيرة، ولم تصل إلى أيدينا من كتبه غيره. وقد نقل كلامه هذا الحافظ في التهذيب أيضا. "قلت": نقل الإمام الزيلعي كلام الحافظ ابن كثير -عليهما رحمة الله- ولم يذكره بالاسم، وإنما قال: وقال بعض الحفاظ من المتأخرين، ونسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول إلى آخر كلام يعقوب الفسوي، وزاد عليه: "وكان أصحاب النبي -ﷺ- والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم. انتهى". وأقول: الكلام الذي دار بين الأئمة -رحمهم الله تعالى- حول كتاب آل عمرو بن حزم، وهو كتاب كتبه النبي ﷺ، وأرسله مع عمرو بن حزم، ثم توارثه أبناؤه عنه فرووه. وحاصل كلامهم فيه: أن مدار الحديث فيه على سليمان بن أرقم، وسليمان بن داود، والأخير وثقه ابن حبان، وأثنى عليه العلماء خيرا، وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب عنه: فلا ريب أنه صدوق. وبقى الكلام في سليمان بن أرقم، وهو ضعيف بل متروك. فالذين قالوا: إن هذا الحديث من روايته، قالوا: إن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان، فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم. فمن أخذ بهذا ضعف الحديث، وعضد قولهم قول من قال: إنه قرأه كذلك في أصل يحيى بن حمزة حديث عمرو بن حزم في الصدقات، فإذا هو سليمان بن أرقم. وقد رجح الذهبي في الميزان أن الحديث عن سليمان بن أرقم. =
[ ٢٠٠ ]
وأما الثالث:
وهو تقديم عمر الخبر الدال على توريث الزوجة من الدية، على رأيه.
١٢٢- فعن سعيد بن المسيب "أن عمر -﵁- كان يقول: الدية
_________________
(١) = وأما من صححه فأخذه على ظاهره، في أنه سليمان بن داود، وقوي هذا عندهم أيضا بالمرسل الذي رواه معمر، عن الزهري. ويوافق رواية من رواه من جهة أنس بن مالك وغيره. قال الحاكم في المستدرك ١/ ٣٩٧ بعد ذكره الحديث: هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب، يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني، معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره إلخ ا. هـ. وقد ذكر الشيخ الألباني في كتابه إرواء الغليل ١/ ١٦١ ما يؤيد أن الكتاب من رواية سليمان بن داود. قال الشيخ الألباني: وجدت حديث عمرو بن حزم في كتاب "فوائد أبي شعيب" من رواية أبي الحسن محمد بن أحمد الزعفراني، وهو من رواية سليمان بن داود الذي سبق ذكره. قلت: ولا ريب أن رسول الله -ﷺ- كتب لعمرو بن حزم كتابا، وأن الأئمة اعتمدوه، وتلقوه بالقبول. وقد أخرج الإمام مالك في الموطأ، في كتاب العقول ٢/ ٨٤٩ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه: أن الكتاب الذي كتبه رسول الله -ﷺ- في العقول: "إن في النفس مائة من الإبل الحديث ". وقد جاء ما في الكتاب من طرق أخرى صحيحة، وهذا يؤيد صحته، إضافة إلى ما ذكر المصنف من كلام عن الأئمة الأعلام -رحمهم الله تعالى جميعا- وقد ذكر عثمان بن سعيد الدارمي، في كتابه الرد على بشر المريسي عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده "أن النبي -ﷺ- كتب لعمرو بن حزم: "في خمس من الإبل شاة" " قال: وساق نعيم الحديث بطوله فهذا رسول الله ﷺ، والخلفاء الراشدون بعده: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃ قد صح أنه كتبت الأحاديث والآثار في عصرهم وزمانهم. انتهى. وانظر فيما تقدم: تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٩، ١٩٠، والتلخيص الحبير ١٧-١٩، ونصب الراية ٢/ ٢٣٩-٣٤٢، وميزان الاعتدال ٢/ ١٩٦-٢٠٢، ومجموع "رسائل عقائد السلف" ص٤٨٩ "الرد على بشر المريسي".
[ ٢٠١ ]
على العاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا. حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي١، أن رسول الله -ﷺ- كتب إليه: أن "ورِّث امرأة أشيم الضبابي ٢ من دية زوجها".
رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه الشافعي٣.
قوله: وأما مخالفة ابن عباس، خبر أبي هريرة: "توضئوا مما [مسته] ٤ النار".
١٢٣- عن أبي هريرة -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "توضئوا مما مست النار".
رواه مسلم، والترمذي، وعنده:
فقال ابن عباس لأبي هريرة: "أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يابن أخي، إذا سمعت حديثا عن رسول الله -ﷺ- فلا تضرب له مثلا"٥.
_________________
(١) ١ الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي، أبو سعيد صحابي، عقد له النبي -ﷺ- لواء، وكان سيافا لرسول الله ﷺ، قائما على رأسه، متوحشا بسيفه، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٤٧٧. ٢ أشيم -بفتح الهمزة وسكون المعجمة بوزن أحمد- الضبابي قُتل خطأ في حياة النبي -ﷺ- مسلما، فأمر ﷺ الضحاك أن يورِّث امرأته من ديته، ﵁. انظر الإصابة ١/ ٦٧، وأسد الغابة ١/ ١١٩. ٣ أبو داود: في كتب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، حديث "٢٩٢٧" ٣/ ٣٣٩. والنسائي: في الفرائض، في السنن الكبرى، انظر تحفة الأشراف ٤/ ٢٠٢. وابن ماجه: في كتاب الديات، باب الميراث من الدية، حديث "٢٦٤٢" ٢/ ٨٨٣. والترمذي: في أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، حديث "٢١١٠" ٤/ ٤٢٥، ٤٢٦ واللفظ له. والشافعي: في مسنده، ص٢٠٣. وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ٤٥٢. ٤ في الأصل "مست"، وفي ف والمختصر كما أثبته. انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨". ٥ مسلم في كتاب الحيض، باب الوضوء مما مست النار، حديث "٣٥٢، ٣٥٣" ١/ ٢٧٢، ٢٧٣. =
[ ٢٠٢ ]
١٢٤- وروى الحافظ أبو بكر البيهقي، من حديث ابن جريج، عن عطاء، قال ابن عباس: "لا تتوضأ مما مست النار، إنما النار بركة، ما تحل من شيء ولا تحرمه"١.
قوله: وكذلك هو وعائشة في "إذا استيقظ" ولذلك قالا: "فكيف نصنع بالمهراس؟ "٢.
١٢٥- أما الخبر، فقد تقدم في مسألة خبر الوالد الواحد، فيما تعم به البلوى٣.
_________________
(١) = والترمذي: في أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار، حديث "٧٩" ١/ ١١٤. قلت: وأخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب التشديد في ذلك، حديث "١٩٤" ١/ ١٣٤. وأخرجه: النسائي، في كتاب الطهارة، باب الوضوء مما غيرت النار ١/ ١٠٥. وأخرجه: ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب الوضوء مما غيرت النار، حديث "٤٨٥" ١/ ١٦٣ بنحو رواية الترمذي. وأخرجه: الإمام أحمد ٢/ ٢٦٥ و٢٧١ و٤٧٠ و٥٠٣ و٥٢٩. ١ السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار ١/ ١٥٨، ولفظه: " إنما النار بركة، والنار لا تحل الحديث". توضيح: قال الإمام الترمذي عقب حديث الباب ١/ ١١٦ في الجامع: وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين، ومن بعدهم، على ترك الوضوء مما غيرت النار. وقال الحازمي في الاعتبار: وذهب أكثر أهل العلم، وفقهاء الأمصار، إلى ترك الوضوء مما مست النار، ورأوه آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ. وقال النووي: ذكر الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار، ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار، فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث، يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ إلخ. انظر تفصيل المسألة: في شرح النووي على مسلم ٤/ ٤٢-٤٨، وتحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦-٢٦١، والاعتبار ص٩٥-١٠٨، والمغني لابن قدامة ١/١٩١. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"٨٨" وفيه: "قال" بدل "قالا". ٣ انظر الحديث رقم "١٠٩".
[ ٢٠٣ ]
١٢٦، ١٢٧- وأما مخالفة ابن عباس وعائشة لأبي هريرة في ذلك، فلا يحضرني الآن نقله١.
وإنما روى البيهقي من حديث الأعمش٢ عن إبراهيم٣: "أن أصحاب عبد الله قالوا: فكيف يصنع أبو هريرة بالمهراس؟ "٤.
وقوله:
وأيضا: أخر معاذ العمل بالقياس وأقره٥.
١٢٨- تقدم حديث معاذ في الإجماع٦.
_________________
(١) ١ قال الحافظ في الموافقة خ ل١١١ ب و١١٢ أ: يعني أن ابن عباس وعائشة -﵃- خالفا حديث أبي هريرة، في الأمر بغسل اليد لمن استيقظ قبل إدخالها الإناء، واستشكلاه بما ذكر. ثم قال: ولا وجود لذلك في شيء من كتب الحديث. ٢ هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، مولاهم أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءة، ولكنه يدلس. من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٤، التقريب ١/ ٣٣١، التهذيب ٤/ ٢٢٢. ٣ هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك، التيمي الكوفي، أبو أسماء، عابد ثقة، إلا أنه كان يرسل ويدلس. من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٣، التقريب ١/ ٤٥، التهذيب ١/ ١٧٦. ٤ البيهقي: في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب صفة غسلها ١/ ٤٧ و٤٨. والحديث عنده أخرجه من طريق: أبي بدر شجاع بن الوليد، ثنا سليمان بن مهران، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله، ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم من النوم، فلا يأخذ يده في الإناء حتى يغسل يده؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". قال سليمان: فذكر ذلك لإبراهيم قال: قال أصحاب عبد الله: "كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس؟ " فقال سليمان: فكانوا لا يرون بأسا أن يدخلها، إذا كانت نظيفة. وشجاع بن الوليد أبو بدر الكوفي، صدوق له أوهام. انظر التقريب ١/ ٣٤٧. "قلت": والمهراس، قال ابن الأثير: صخرة منقورة، تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل فيها حياض للماء. النهاية ٥/ ٢٥٩. ٥ انظر مختصر المنتهى ص"٨٨". ٦ في الحديث رقم "٣٩ و٤٠".
[ ٢٠٤ ]