قوله: لنا الأحاديث متظافرة. كان يتعبد، كان يتحنث، كان يصلي، كان يطوف٢.
٣٣٥- قد تقدم في حديث عائشة الذي في الصحيحين: "أن أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم٣- من الوحي: الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، وكان يتحنث الليالي ذوات العدد -والتحنث: التعبد- حتى فجئه الحق وهو بغار حراء الحديث بطوله"٤.
فثبت أنه -ﷺ- كان يتحنث قبل البعثة، وهو يشمل ما ذكر المصنف إلا الصلاة٥.
_________________
(١) ١ قال ابن الحاجب في المختصر ص"٢١٥": الاستدلال يطلق على ذكر الدليل، ويطلق على نوع خاص وهو المقصود. فقيل: ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس ولا قياس علة، فيدخل نفي الفارق والتلازم. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢١٨" وفي نسخة ف حرفت كلمة "يطوف" إلى "يطول". ٣ في ف: "النبي ﷺ" وفي الأصل والصحيح كما أثبته. ٤ تقدم في الحديث رقم "٢٣٣". ٥ قال الحافظ في الموافقة "٢٣٥ ب": مسلم، ولكن لا يكتفي في التخريج؛ لأنه عبر بالأحاديث فيحتاج إلى التحديث بحسب هذه الألفاظ. "قلت": لقد ذكر الحافظ ابن كثير حديث عائشة -﵂- في تحنثه بغار حراء قبل البعثة، وذكر طرفا منه. وقال: تقدم كما رأيت، والباقي نعم أشار إليها من غير إيراد لفظها، وسأذكرها بإذنه تعالى. وانظر الموافقة ل٢٣٥ ب. وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ما قال الحافظ ابن كثير -عليهما رحمة الله تعالى- في هذه القولة.
[ ٣٨٤ ]
٣٣٦- وثبت أنه -ﷺ- كان يحج، ويقف مع الناس بعرفات، ولا يقف مع الحُمْس١.
٣٣٧- والحج: كانت العرب تطوف فيه٢.
_________________
(١) ١ الحمس: جمع الأحمس، وهم: قريش ومن ولدت، وكنانة، وجديلة قيس. سُموا حمسا؛ لأنهم تحمسوا في دينهم، والحماسة: الشجاعة. وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم. وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. انظر مادة "حمس" في النهاية ١/ ٤٤٠. أما حجه -ﷺ- قبل البعثة: فقد أخرج البخاري، في كتاب الحج، باب "٩١" الوقوف بعرفة ٢/ ١٧٥ عن جبير بن مطعم قال: "أظللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ، واقفا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس، فما شأنه ههنا! ". وأخرجه مسلم: في كتاب الحج، باب في الوقوف وقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حديث "١٥٣" ٢/ ٨٩٤ وزاد فيه: "وكانت قريش تعد من الحمس". وأخرجه النسائي: في كتاب الحج، باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة ٥/ ٢٥٥. وأخرجه الدارمي: في كتاب المناسك، باب الوقوف بعرفة ٢/ ٥٦. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٨٠. وأخرجه ابن خزيمة: في كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة على الرواحل، حديث "٢٨٢٣" ٤/ ٢٥٧ و٢٥٨. ولفظه عن جبير بن مطعم قال: "وكانت قريش إنما تدفع من المزدلفة، ويقولون: "نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا الموقف على عرفة. قال: فرأيت رسول الله -ﷺ- في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة إلى جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم، يدفع إذا دفعوا" من رواية ابن إسحاق: وقد أخرجه إسحاق بن راهويه من طريق ابن إسحاق كما في رواية ابن خزيمة. وأخرجه أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، أن جبير بن مطعم قال: "أظللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة، فرأيت رسول الله -ﷺ- واقفا بعرفات مع الناس، فلما أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك". وانظر فتح الباري ٣/ ٥١٦. ٢ في الموافقة ل٢٣٥ ب نقلا عن المصنف ابن كثير -رحمه الله تعالى- قوله: =
[ ٣٨٥ ]
وأما الصلاة قبل المبعث، فلم أر في حديث ما يدل على ذلك١.
قوله: وأيضا ثبت أنه قال: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وتلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ٢.
٣٣٨- عن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" أخرجاه٣.
_________________
(١) = "من عادة العرب أنهم يطوفون في الحج والعمرة". "قلت": أخرج البخاري، في كتاب الحج، باب "٩١" الوقوف بعرفة ٢/ ١٧٥ عن عروة بن الزبير قال: "كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس -والحمس: قريش وما ولدت- وكان الحمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم تعطه الحمس طاف بالبيت عريانا، وكان يفيض جماعة الناس من عرفات وتفيض الحمس من جمع". جمع، بفتح الجيم وسكون الميم: علم للمزدلفة، سميت بذلك لأن آدم -﵇- وحواء لما أهبطا اجتمعا بها. انظر مادة "جمع" في النهاية ١/ ٢٩٦. وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب في الوقوف إلخ، حديث "١٥٢" ٢/ ٨٩٤. ١ وقال ابن الملقن في غاية ما مول الراغب، ل٣٥ ب: لا يحضرني. "قلت": ولم يذكر الزركشي في المعتبر، ولا ابن حجر في الموافقة في هذا شيئا. انظر المعتبر "ل٨٨ أ" وانظر الموافقة "ل٢٣٥ ب". ٢ من الآية "١٤" في سورة طه. وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢١٩". ٣ مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث "٣١٤" ١/ ٤٧٧ واللفظ له. والبخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب "٣٧" من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها إلخ ١/ ١٤٨. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "٤٤٢" ١/ ٣٠٧، ٣٠٨. وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة، حديث "١٧٨" ١/ ٣٣٥، ٣٣٦. وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي في كتاب المواقيت، باب فيمن نسي صلاة، وفي باب من نام عن صلاة ٢/ ٢٩٣، ٢٩٤. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "٦٩٥، ٦٩٦" "١/ ٢٢٧".
[ ٣٨٦ ]
ولمسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ١ ".
٣٣٩- وله عن أبي هريرة مثله٢.
وقوله: قالوا: لم يذكر في حديث معاذ.
٣٤٠- تقدم الكلام على حديث معاذ، في مسائل الإجماع٣.
وقوله: قالوا:
٣٤١ و٣٤٢- "أصحابي كالنجوم". "اقتدوا باللذين من بعدي".
تقدم الكلام عليهما في الإجماع أيضا٤.
قوله:
قالوا: ولى عبد الرحمن عليا بشرط الاقتداء بالشيخين فلم يقبل، وولى عثمان فقبل٥.
_________________
(١) ١ مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة إلخ، حديث "٣٠٩" ١/ ٤٧٧. ٢ مسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة إلخ، حديث "٣١٦" ١/ ٤٧١ وفيه قصة. وأخرجه النسائي: في كتاب مواقيت الصلاة، باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد ١/ ٢٩٥، ٢٩٦ من غير قصة. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "٦٩٧" ١/ ٢٢٧، ٢٢٨ وفيه قصة. ٣ انظر الحديث رقم "٣٧-٣٩" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢١٩". ٤ انظر الحديث رقم "٥٠" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٠". وانظر الأحاديث رقم "٤٧-٤٩". ٥ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٠". وعبد الرحمن: هو ابن عوف -﵁- وهو أحد الستة الذين وكل سيدنا عمر -﵁- أمر الشورى في الخلافة إليهم، ومعه سيدنا عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن مالك -﵃ أجمعين- وأوصاهم ألا تتعدى أيام ثلاثة بعد وفاته من غير أن يختاروا خليفة للمسلمين. فعزل عبد الرحمن -﵁- نفسه عن إمرة الخلافة إليه، وقام بالمداولة والمشاورة بين الباقين حتى يتم اختيار أحدهم للخلافة. =
[ ٣٨٧ ]
٣٤٣- روى عبد الله ابن الإمام أحمد [بن حنبل] ١، في مسند أبيه من
_________________
(١) = قال الإمام الذهبي في السير ١/ ٨٦: ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم النهوض، على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابيا فيها، لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص ا. هـ. "قلت": وكيف تتصور محاباته! وهو من هو بين الصحب المختارين وأحد السابقين الأولين. شهد بدرا والمشاهد مع رسول الله ﷺ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وممن مات رسول الله -ﷺ- وهو عنهم راضٍ، إضافة لما كان عليه من علم وفضل وكياسة ورجاحة فكر وحسن تدبير. وعلى هذا كان اختيار سيدنا عمر له وبقية الصحب لأمر الخلافة والشورى. ولقد عُرف عن الصحابة -﵃ أجمعين- نزاهتهم في الحكم في أية قضية كانت، وأيا كان موقعهم. وبعدهم عن أي شيء يمكن أن يكون للدنيا فيه نصيب، ولم يكونوا يطلبون منصبا ليتعالوا فيه عن القوم أو يحققوا كسبا أو ثراء من وراء ذلك -معاذ الله- بل كانوا يطلبون وجه الله في كل تصرف ويحاسبون أنفسهم على الصغيرة والكبيرة. أولئك الذين هدى الله. ولا داعي لضرب الأمثلة على ذلك؛ فإنها معروفة بينة عند كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، إلا ممن أعمى الضلال بصيرتهم وبصرهم، وغلفت الذنوب والآثام قلوبهم، وغيب التعصب وعيهم، لا يبعد أن يماروا أو يقولوا مثل ذلك. ومتى كان تصورهم سليما وشكهم مقبولا وقولهم صحيحا؟ أولئك المأجورون المنبوذون، المحرومون من نعمة سلامة السريرة وحسن الظن وبراءة القصد وصحة الأعمال، أعاذنا الله والمسلمين من أن نَزل أو نُزل، أو نَضل أو نُضل آمين. وسيدنا علي -﵁- رأى في اختيار عثمان للخلافة مصلحة الأمة كما رأى عبد الرحمن وأهل الشورى وأجمعت الأمة واجتمعت عليه، فقام بها خير قيام، فجزاه وجزى الصحب الكرام عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورضي الله تعالى عنهم أجمعين. أما قوله: فلم يقبل، عن سيدنا علي رضي الله تعالى، فقد قال الإمام الزركشي -عليه رحمة الله- في المعتبر ل٨٨ ب: لا تصح، والمحفوظ ما رواه عبد الله بن أحمد في زياداته -أي الذي سيأتي- ولم يصح أيضا. انظر قصة البيعة في صحيح البخاري في فضائل الصحابة ٤/ ٢٠٤-٤٠٧. وانظر فتح الباري ٧/ ٦٠-٦٩، والفتح أيضا ١٣/ ٨٩٣-٨٩٦ و٩١٨ و٩٢٤ و٩٣٢. ١ ما بين المعقوفتين زيادة من ف. وهو: عبد الله بن أحمد بن حنبل، الشيباني أبو عبد الرحمن، ثقة. من الثانية عشرة، مات سنة تسعين ومائتين. التقريب ١/ ٤٠١، التهذيب ٥/ ١٤١.
[ ٣٨٨ ]
زياداته١.
ثنا سفيان بن وكيع، ثنا قبيصة٢، ثنا أبو بكر بن عياش٣، عن عاصم٤، عن أبي وائل٥، قال: "قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان، وتركتم عليا؟ فقال: ما ذنبي، قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله -ﷺ- وسيرة أبي بكر وعمر، فقال: فيما استطعت. ثم عرضت٦ ذلك على عثمان فقال: نعم"٧.
فسفيان غير حجة، وإنما آفته من وَرَّاقه. كذا قاله ابن أبي حاتم٨، وابن حبان٩،
_________________
(١) ١ في ف: "في الزيادات". ٢ هو: قُبَيصة بن الليث بن قُبَيصة بن برمة الأسدي الكوفي، أبو عيسى، ويقال: أبو معاوية. صدوق من التاسعة. التقريب ٢/ ١٢٢، التهذيب ٨/ ٣٤٩. ٣ هو: أبو بكر بن عيَّاش السلمي الأسدي الكوفي، الحناط المقرئ، مولى واصل الأحدب. كان من مشايخ الكوفة وقرائهم، مقبول من السابعة. التقريب ٢/ ٣٩٩، التهذيب ١٢/ ٣٧، الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٨، طبقات القراء ١/ ٣٤٦. ٤ هو: عاصم بن بهدلة -بالدال المهملة المفتوحة- بن أبي النجود -بفتح النون المشددة- الأسدي مولاهم، الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون. من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة. التقريب ١/ ٣٨٣، التهذيب ٥/ ٣٨، طبقات القراء ١/ ٣٤٦، الميزان ٢/ ٣٥٧. ٥ هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أبو وائل. ثقة مخضرم، أدرك النبي -ﷺ- ولم يره. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. التقريب ١/ ٣٥٤، التهذيب ٤/ ٣٦١. ٦ في ف: "عزمت". ٧ مسند الإمام أحمد ١/ ٧٥. ٨ في الجرح والتعديل ٤/ ٢٣١-٢٣٤ في قصة له معه. وفيها: أنه قال له، أن يترك وراقه، ويرمي المستخرجات التي كان وراقه قد زاد فيها ما ليس من حديثه، ويقتصر على أصوله. فقال له: مقبول منك فما فعل شيئا مما قاله. ثم قال: فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين. ا. هـ. ٩ قال في المجروحين ١/ ٣٥٩: "كان شيخا فاضلا صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراق سوء، كان يُدخل عليه الحديث، وكان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع. فمن أجل إصراره على ما قيل له استُحق الترك ثم قال: وهو من الضرب الذي ذكرته مرارا، أن لو خَرَّ من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول الله -ﷺ- ولكنهم أفسدوه.
[ ٣٨٩ ]
وابن عدي١.
وقال البخاري: يتكلمون فيه؛ لأشياء لقنوه إياها٢.
وقال أبو زرعة: متهم بالكذب٣.
قوله: "وما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن"٤.
_________________
(١) ١ في الكامل ق١/ ج٢/ ١٠٨. ٢ في التاريخ الصغير ٢/ ٣٨٥. وقال في الضعفاء الصغير ص٥٥: ليس بشيء. ٣ انظر الجرح والتعديل ٤/ ٢٣١. وفي الضعفاء والمتروكين سوء آلات الرذعي له. "٢/ ٤٠٤ أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية". قلت لأبي زرعة: سفيان بن وكيع كان يتهم بالكذب؟ قال: الكذب فقط. "قلت": وسفيان بن وكيع هذا هو ولد وكيع بن الجراح، الإمام صاحب الشافعي. كان صدوقا لكنه ابتلي بوراق سوء فأدخل عليه ما ليس في حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، وهو من الطبقة العاشرة. وانظر ترجمته في التقريب ١/ ٣١٢، والتهذيب ٤/ ١٢٣، والميزان ٢/ ١٧٣. "وأقول": قال الحافظ في الموافقة ل٢٣٦ أوب في حديث الباب: له شاهد أخرجه الذهلي في الزهريات وابن عساكر من طريقه في ترجمة عثمان، من طريق عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، فذكر قصة أهل الشورى وتفويضهم الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف. وفيها: أنه قال لعلي: هل أنت متابعي إن وليتك على سنة الله ورسوله وسنة الماضييْنِ قبل؟ قال: لا ولكن على طاقتي. قال: فقال عثمان: أنا أبايعك على ما شرطت الحديث. وهو من رواية عمران بن عبد العزيز المدني وفيه لين، ولكنها تعضد برواية أبي وائل، أي: المتقدمة. ا. هـ. "وأقول": لا تعضده رواية أبي وائل؛ لأن فيها سفيان وهو متروك كما تقدم في الكلام عنه، والله أعلم. ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢١".
[ ٣٩٠ ]
٣٣٤- هذا مأثور عن عبد الله بن مسعود، بسند جيد أنه قال: "ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ"١.
٣٤٥- ورواه سيف بن عمر في كتاب وفاة النبي -ﷺ- عنه مرفوعا، ولكن بإسناد غريب جدا فقال: عن المستنير بن يزيد النخعي٢، عن أرطاة بن
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٣٧٩. من طريق: أبي بكر عياش، ثنا عاصم عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد -ﷺ- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه. فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه فما رأى المسلمون حسنا إلخ". وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب معرفة الصحابة ٣/ ٧٨، ٧٩. من طريق الإمام أحمد بمثل حديث الباب، وزاد فيه: "وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر، ﵁" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود الطيالسي: في مسنده، في كتاب العلم، باب ما جاء في فضل العلم والعلماء والتفقه في الدين ١/ ٣٣. من طريق: المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه أبو نعيم، في الحلية ١/ ٣٧٥. من طريق: أبي داود الطيالسي، عن المسعودي به. وأخرجه البيهقي في الاعتقاد ص٣٢٢. من طريق: أبي داود أيضا. وقد حسَّن الموقوف الحافظ في الموافقة ل٢٣٦ ب، وقال: أخرجه الإمام أحمد في كتاب السنة، وقد وهم من عزاه إلى المسند. وتبعه السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٦٧ وحسن الموقوف أيضا. والزركشي في ل٨٨ ب وعزاه للمسند. "قلت": وهو عزو صحيح كما رأيت في التخريج. ٢ المستنير بن يزيد النخعي، روى عن عروة بن غزية الديثني، وعن أرطاة بن جهيش، وعن إبراهيم بن يزيد النخعي وله ذكر في تاريخ الطبري. انظر ٣/ ١٨٥ و٢٣١ و٣٢٣ و٣٢٩ و٣٣٠ و٤٠١، ٤/ ٣٢ و٣٣ و٣٠٥.
[ ٣٩١ ]
أرطاة النخعي١، عن الحارث بن مرة الجهني٢، عنه٣.
قوله: وقد سُئل مالك عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري٤.
٣٤٦- رأيت في بعض الكتب، في أدب المفتي والمستفتي.
أن الهيثم بن جميل٥ قال: "شهدت مالكا، وقد سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري".
وكذلك نقلها الشيخ محيي الدين النووي٦ في مقدمة شرح المهذب٧.
قوله: و"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي" ٨.
٣٤٧- قال جابر في حديثه الطويل في مسلم: "حتى إذا كان آخر طوافه -يعني: رسول الله ﷺ- على المروة قال: "إني لو ٩ استقبلت من أمري
_________________
(١) ١ لم أقف على ترجمته، ولعله: أرطاة بن أبي أرطاة، روى عن عكرمة وروى عنه الحجاج بن أبي عثمان الصواف. انظر ترجمته في التاريخ الكبير ٢/ ٥٨، والجرح والتعديل ٢/ ٣٢٦. ٢ لم أقف على ترجمته. ٣ لم أقف على كتاب سيف المذكور، ولم أر أحدا من المخرجين أو غيرهم يعزوه إليه، ولم تذكر هذه الرواية في نسخة ف والله أعلم. ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢١ و٢٢٢". ٥ هو: الهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل. ثقة، من أصحاب الحديث، قال الحافظ في التقريب: وكأنه ترك فتغير. من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومائة. التقريب ٢/ ٣٢٦، التهذيب ١١/ ٩٠، الكواكب النيرات ص٤٩٦. ٦ هو: الإمام محيي الدين يحيى بن شرف بن مري، الحزامي الحوراني الشافعي، الحافظ الثقة القدوة الورع، شيخ الإسلام صاحب المصنفات، مشهور. مات سنة ست وسبعين وستمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠. ٧ المجموع ١/ ٧٤. وأخرجها ابن عبد البر في الانتقاء بسنده، عن الهيثم بن جميل ص٣٨. ٨ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٢". ٩ كذا في نسخة الأصل وفي نسخة ف: "لو استقبلت" وفي الصحيح: "لو أني استقبلت".
[ ٣٩٢ ]
ما استدبرت، لم أسق الهدى الحديث " "١.
قوله: لنا قول أبي بكر ﵁: "لا ها الله٢ إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ: "صدق" "٣.
٣٤٨- عن أبي قتادة الأنصاري قال: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حنين فذكر قصته في قتله القتيل، وأن رسول الله -ﷺ- قال: "من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه" فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال مثل ذلك. قال: فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله ﷺ: "ما لك يا أبا قتادة؟ " فقصصت٤ عليه القصة. فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سَلَب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه. فقال أبو بكر الصديق ﵁: لا ها الله [إذًا] ٥ لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله ﷺ: "صدق فأعطه إياه" فأعطاني فبعت الدرع، فابتعت مخرفا٦ في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام".
رواه البخاري ومسلم٧.
_________________
(١) ١ انظر حديث جابر عند مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، حديث رقم "١٤٧" ٢/ ٨٨٦-٨٩٢. وانظر تخريج الحديث رقم "١٤". ٢ لا ها الله: هو قسم، ومعناه: أي: لا والله، لا يكون الأمر ذا. انظر النهاية مادة "ها" ٥/ ٢٣٧. ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٣". ٤ في ف: "فقصّيت". ٥ ساقطة من الأصل، وما أثبته من ف ومن الصحيحين. ٦ من ف وقع "مخرفا" وهو خطأ. والمخرف -بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء- أي: بستان من النخيل، وجمعه: مخارف. انظر النهاية في غريب الحديث، مادة "خرف" ٢/ ٢٤. ٧ تقدم تخريجه في الحديث رقم "٢٢٨".
[ ٣٩٣ ]
قوله: وحكّم سعد بن معاذ١ في بني قريظة، فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم، فقال رسول الله ﷺ: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" ٢.
٣٤٩- عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: "نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي -ﷺ- إلى سعد، فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم أو خيركم" فقال: "هؤلاء نزلوا على حكمك" فقال: تقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم. فقال: "قضيت بحكم الله تعالى وربما قال: بحكم الملك" ".
رواه البخاري، وهذا لفظه ومسلم٣.
_________________
(١) ١ هو: سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأسهلي، سيد الأوس. شهد بدرا وأحدا والخندق واستشهد بعد شهر من سهم أصابه فيها. اهتز العرش لموته، ومناقبه كثيرة. وكان موته سنة خمس للهجرة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٨٤، التهذيب ٣/ ٤٨١، السير ١/ ٢٧٩. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٣". وسبع أرقعة: يعني سبع سماوات، وكل سماء يقال لها: رقيع، والجمع: أرقعة. وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا، فأعطي كل سماء اسمها. النهاية مادة "رقع" ٢/ ٢٥١. ٣ البخاري في كتاب المغازي، باب "٣٠" مرجع النبي -ﷺ- من الأحزاب إلخ ٥/ ٥٠ وفيه لفظه. وفي كتاب الجهاد والسير، باب "١٦٨" إذا نزل العدو على حكم رجل ٤/ ٢٨. وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "١٢" مناقب سعد بن معاذ ﵁ ٤/ ٢٢٧. وفي كتاب الاستئذان، باب "٢٦" قول النبي ﷺ: "قوموا إلى سيدكم" ٧/ ١٣٥. ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتل من نقض العهد إلخ، حديث "٦٤" ٣/ ١٣٨٨، ١٣٨٩. وأخرجه أبو داود: في كتاب الأدب، باب ما جاء في القيام، حديث "٥٢١٥، ٥٢١٦" ٥/ ٣٩٠، ٣٩١. وأخرجه النسائي: في السنن الكبرى، في المناقب، وفي السير، وفي القضاء. انظر تحفة الأشراف ٣/ ٢٢٧، ٢٢٨. وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢٢ و٧١.
[ ٣٩٤ ]
٣٥٠- ورواه محمد بن إسحاق في السيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة١، عن عبد الرحمن بن [عمرو] ٢ بن سعد بن معاذ٣، عن علقمة بن وقاض: "أن رسول الله -ﷺ- قال لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة: "لقد حكم فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعه" ٤، وهذا مرسل٥.
٣٥١- وروى مثله، الإمام سعيد٦ بن يحيى بن سعيد الأموي، في مغازيه عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه٧، عن معبد بن كعب بن مالك٨.
٣٥٢- وقد روي أيضا بسند جيد، من حديث عامر بن سعد بن أبي
_________________
(١) ١ هو: عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري المدني، أبو عمر، ثقة، عالم بالمغازي. من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة. التقريب ١/ ٣٨٥، التهذيب ٥/ ٥٣، الثقات ٥/ ٢٣٥. ٢ ساقطة من النسختين، وما أثبته من سيرة ابن هشام. انظر ٣/ ١٤٦. ٣ هو: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري، سئل عنه أبو زرعة فقال: مديني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير ٥/ ٣٢٦، الثقات ٥/ ١١٢، الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٥. ٤ في سيرة ابن هشام ٣/ ١٤٦ وفيها: "لقد حكمت فيهم إلخ ". ٥ قال الحافظ في الموافقة "ل٢٣٧ ب": مرسل رجاله ثقات. "قلت": علقمة بن وقاص بن محصن الليثي. ليس له صحبة على القول الصحيح، وهو ثقة. انظر الإصابة ٥/ ٦٦، والتقريب ٢/ ٣١، والتهذيب ٧/ ٢٨٠، والثقات ٥/ ٢٠٩. ٦ وقع في ف: "ابن سعيد يحيى بن سعيد". ٧ هو: إسحاق بن يسار المدني، والد محمد، صاحب المغازي، مولى قيس بن مخرمة، ثقة من الثالثة. التقريب ١/ ٦٢، التهذيب ١/ ٢٥٧، الجرح والتعديل ٢/ ٢٣٧. ٨ هو: عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي -بفتح المهملة واللام- المدني. قال الحافظ في التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات، وله في صحيح البخاري حديث واحد. وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة. التقريب ٢/ ٢٦٢، التهذيب ١٠/ ٢٢٤، الثقات ٥/ ٤٣٢، الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٩. "قلت": ولم أقف على كتاب المغازي هذا، ولم أر أحدا من المخرجين يسوقه من طريقه.
[ ٣٩٥ ]
وقاص١، عن أبيه٢.
٣٥٣- قوله: عن علي، وزيد، وغيرهما، أنهم٣ خطئوا ابن عباس في ترك العَوْل وخطأهم، وقال:
"من باهلني باهلته، إن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا".
قد تقدم قريب من هذا في مسألة، لو ندر المخالف، من مسائل الإجماع٤.
وقوله: قالوا:
٣٥٤- قال: "بأيهم اقتديتم اهتديتم".
٣٥٥- وقوله -بعيده بيسير- الصحابة: "أصحابي كالنجوم".
تقدم الكلام على هذا كله في الاجتماع٥.
قوله: قالوا: [قال]: "لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها". فقال العباس: "إلا الإذخر؟ " فقال: "إلا الإذخر" ٦.
_________________
(١) ١ هو: عامر بن سعد بن أبي وقاص، الزهري المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة. التقريب ١/ ٣٨٧، التهذيب ٥/ ٦٣، الثقات ٥/ ١٨٦. ٢ أخرجه النسائي: في السنن الكبرى في المناقب. انظر تحفة الأشراف ٣/ ٢٩٣. وأخرجه الحاكم: في كتاب الجهاد ٢/ ١٢٣، ١٢٤. وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البيهقي: في كتاب السير، باب ما يفعله بذراري من ظهر عليه ٩/ ٦٣. ٣ في ف: "أنهما" وهو خطأ. ٤ انظر الحديث رقم "٤١" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٥ و٢٢٦". ٥ تقدم تخريجه في الحديث رقم "٥٠-٥٣". وانظر القولتين في مختصر المنتهى ص"٢٢٧ و٢٢٩" وما بين المعقوفتين من المختصر. ٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٢٩".
[ ٣٩٦ ]
٣٥٦- عن ابن عباس -﵄- قال: " قال رسول الله -ﷺ- يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض" إلى أن قال: "فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا يُنفّر صيده، ولا تُلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاها" فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله١؛ فإنه لقَيْنهم ولبيوتهم؟ فقال: "إلا الإذخر" ".
رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظه٢.
_________________
(١) ١ في نسخة ف والصحيحين: "يا رسول الله، إلا الإذخر" وفي الأصل كما أثبته. ٢ البخاري في كتاب الحج، باب "٤٣" فضل الحرم إلخ ٢/ ١٥٧ مختصرا. وفي كتاب جزاء الصيد، باب "٩" لا ينفر صيد الحرم ٢/ ٢١٣. وفي باب "١٠" لا يحل القتال بمكة ٢/ ٢١٤. وفي باب "٨" لا يعضد شجر الحرم، معلقا ٢/ ٢١٣. وفي كتاب البيوع، باب "٢٨" ما قيل في الصواغ إلخ ٣/ ١٣. وفي كتاب الجزية والموادعة، باب "٢٢" إثم الغادر للبر والفاجر ٤/ ٧٢. ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث "٤٤٥" ٢/ ٩٨٦، ٩٨٧. وأخرجه أبو داود: في كتاب المناسك، باب تحريم مكة، حديث "٢٠١٨" ٢/ ٥٢١ مختصرا جدا. وأخرجه النسائي: في كتاب المناسك، باب حرمة مكة ٥/ ٢٠٣. وأخرجه في السنن الكبرى، في السير وفي البيعة. انظر تحفة الأشراف ٥/ ٢٦. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٥٣. توضيح: قوله: "يعضد" في الحديث أي: يقطع. والعضد بفتح العين، وسكون الضاد: القطع. و"يختلى خلاها": الخلا -بفتح المعجمة- هو النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا. واختلاؤه: قطعه. وأخلت الأرض: كثر خلاها. فإذا يبس فهو حشيش. والإذخر، بكسر الهمزة والخاء: حشيشة طيبة الرائحة، تسقف بها البيوت فوق الخشب. وقوله: لقينهم: القين، بفتح القاف وسكون الياء: مفرد قيون، وهو الحداد والصائغ. انظر النهاية مادة "عضد" ٣/ ٢٥١ و"خلا" ٢/ ٧٥، "وإذخر" ١/ ٢٣ "وقين" ٤/ ١٣٥. وانظر شرح الحديث عند الإمام النووي على صحيح مسلم ٩/ ١٢٣-١٣٠، وفتح الباري ٤/ ٤١-٤٩.
[ ٣٩٧ ]
قوله: قالوا: "لولا أن أشق". أحجنا هذا لعامنا أو للأبد؟ فقال: "للأبد"، و"لو قلت: نعم لوجبت" ١.
هذان٢ حديثان، الأول:
٣٥٧- عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
رواه الجماعة٣.
وأما الثاني:
٣٥٨- فعن أبي هريرة -﵁- أيضا قال:
"خطبنا رسول الله -ﷺ- فقال: "يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا".
فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال النبي ﷺ: "لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم" ".
رواه مسلم٤.
٣٥٩- وفي حديث جابر عند مسلم: "لما أمرهم بالفسخ قام سراقة [بن مالك] ٥ بن جعشم٦ فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٠". ٢ في ف: "وهذان". ٣ تقدم تخريجه في الحديث رقم "٥". ٤ مسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث "٤١٢" ٢/ ٩٧٥، وتتمة الحديث: ثم قال: "ذروني ما تركتكم. فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". وأخرجه النسائي في كتاب المناسك، باب وجوب الحج ٥/ ١١٠، ١١١. ٥ ساقطة من النسختين، وأثبتناها من الصحيح. ٦ في ف: "خثعم" وهو خطأ. وهو: سراقة بن مالك بن جعشم -بضم الجيم وسكون العين وضم الشين- الكناني المدلجي، يكنى أبا سفيان، هو الذي أدرك النبي -ﷺ- حين هاجر إلى المدينة، ودعا النبي -ﷺ- عليه حتى ساخت رجلا فرسه، ثم إنه طلب منه الخلاص، وألا يدل عليه. ففعل وكتب له أمانا. أسلم يوم الفتح، وعده النبي -ﷺ- أن يلبس سواري كسرى، فلبسها في عهد عمر. مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين، وقيل غير ذلك ﵁. الإصابة ٣/ ٤٢.
[ ٣٩٨ ]
رسول الله -ﷺ- أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: "دخلت العمرة في الحج [مرتين] ١ لا، بل لأبد أبد".
هذا لفظ مسلم٢.
ولم أر سياق لفظ الكتاب في شيء من الكتب الستة٣.
قوله: ولما قتل النضر بن الحارث٤، ثم أنشدته ابنته٥:
ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق
فقال رسول الله ﷺ: "لو سمعته ما قتلته" ٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف ومن صحيح مسلم. ٢ انظر حديث جابر الطويل في صحيح مسلم رقم "١٤٧" ٢/ ٨٨٦-٨٩٢. وانظر تخريج الحديث رقم "١٤". ٣ قال ابن حجر في الموافقة ل٢٣٨ أفي الحديث الذي ذكره ابن الحاجب، وأشار إليه المصنف هنا: هو ملفق في حديثين، وذكر حديث أبي هريرة وحديث جابر ﵄، اللذين ذكرهما المصنف أخيرا. ٤ هو: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي، كان أحد وجوه الكفر في قريش وأحد الشياطين المعاندين، وكان ممن يؤذي رسول الله -ﷺ- وينصب العداوة له ولدعوته. أسر يوم بدر وأمر رسول الله -ﷺ- بقتله. انظر سيرة ابن إسحاق ص١٧٥-١٨٤، وسيرة ابن هشام ١/ ٢٦٢-٢٦٥. ٥ هي: قتيلة بنت النضر بن الحارث القرشية. قال ابن حجر في الإصابة: لم أر التصريح بإسلامها، لكن إن كانت عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات. الإصابة ٨/ ٧٩، الاستيعاب ٤/ ١٩٠٤. ٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٠".
[ ٣٩٩ ]
٣٦- ذكر١ ابن إسحاق في السيرة أن رسول الله -ﷺ- لما رجع من بدر العظمى، ومعه الأسارى فيهم: النضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط٢، وغيرهما من شياطين العرب،
ومر بالصفراء٣، أمر علي بن أبي طالب، فضرب عنق النضر بن الحارث صبرا٤ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم٥.
قال ابن هشام: فقالت قتيلة بنت الحارث أخت النضر ارتجالا:
يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق٦
أبلغ بها ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق٧
مني إليك وعبرة مسفوحة جادت بواكفها٨ وأخرى تخنق
هل تسمعن٩ النضر إن ناديته أم كيف يسمع ميت لا ينطق؟
_________________
(١) ١ في ف: "ذكره". ٢ هو: عقبة بن أبي معيط القرشي، أحد صناديد قريش وشياطينهم الذين جندوا أنفسهم لخدمة الشيطان، وإيذاء رسول الله -ﷺ- والصد عن دعوته. وهو الظالم الذي نزل فيه قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: ٢٧-٢٩] وهي فيه وفي غيره من الأشقياء فإنها عامة في كل ظالم. كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره "٣/ ٢١٧": فكل ظالم سوف يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعضّ على يديه قائلا مقالته: ولات ساعة مندم. وانظر سيرة ابن إسحاق ١٧٥-١٨٤، وسيرة ابن هشام ١/ ٢٦٢-٢٦٥. ٣ الصفراء: هو وادٍ من ناحية المدينة، كثير النخل والزرع، بينه وبين بدر مرحلة. انظر معجم البلدان ٣/ ٤١٢. ٤ صبرا -بفتح الصاد وسكون الباء- أي: حُبس ومُسك، فضرب عنقه. انظر مادة "صبر" في النهاية ٣/ ٨، والقاموس المحيط ٢/ ٦٨. ٥ انظر سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٨، وانظر الاستيعاب ٤/ ١٩٠٥. ٦ الأثيل: موضع قرب المدينة بين بدر ووادي الصفراء، وهو الموضع الذي قتل فيه النضر بن الحارث. ومظنة: موضع إيقاع الظن. ٧ النجائب: الإبل الكرام. وتخفق أي: تسرع. ٨ بواكفها، الواكف: السائل. ٩ وقع في سيرة ابن هشام: "يسمعنّي" وفي الحماسة "فليسمعنّ".
[ ٤٠٠ ]
أمحمد يا خير ضنء١ كريمة من قومها والفحل فحل معرق٢
ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق٣
أو كنت قابل فدية فلينفقن [ما] ٤ عز ما يغلو به ما ينفق
والنضر أقرب من أسرت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه٥ لله أرحام هناك تشقق٦
صبرا يقاد إلى المنية متبعا [رسف] ٧ المقيد وهو عان٨ موثق
قال ابن هشام: فيقال، والله أعلم: إن رسول الله -ﷺ- لما بلغه هذا الشعر، قال: "لو بلغني هذا قبل قتله، لمننت عليه" ٩.
قوله: وأيضا: ﴿لمَ أَذِنْتَ﴾، ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ ١٠ حتى قال:
_________________
(١) ١ الضنء: الأصل. ٢ المعرق: الكريم. ٣ المحنق: الشديد الغيظ. ٤ في الأصل "يا" وما أثبته من ف، ومن سيرة ابن هشام. ٥ تنوشه: تتناوله. ٦ تشقق: تقطع. ٧ في الأصل: "رشف" وفي ف والمراجع كما أثبته. ورسف المقيد: المشي الثقيل، كمشي المقيد. ٨ عانٍ: العاني: الأسير. انظر الأبيات وشرحها في شرح المرزوقي للحماسة "٢/ ٦٣-٩٦٨. ٩ في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٨٥، وانظر الاستيعاب ٤/ ١٩٠٥. وانظر الأبيات في أسد الغابة ٧/ ٢٤١، ٢٤٢، والإصابة ٨/ ٨٠، والاستيعاب ٤/ ١٩٠٤، ١٩٠٥، والحماسة لأبي تمام ١/ ٤٧٧، ٤٧٨، وزهر الآداب ١/ ٦٥. قال ابن الملقن في غاية مأمول الراغب ل٣٨ أ: قوله: "لو سمعت ما قتلته" لم يثبت لنا بإسناد صحيح. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ١٩٠٥: قال الزبير: وسمعت بعض أهل العلم يغمز أبياتها هذه، ويذكر أنها مصنوعة. وانظر زهر الآداب ١/ ٦٥. ١٠ في ف: جاء بعدها ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ وفي مختصر المنتهى كما في الأصل.
[ ٤٠١ ]
٣٦١- "لو نزل من السماء عذاب، ما نجا منه غير عمر" لأنه أشار بقتلهم١.
هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره في شيء من الكتب٢، ٣.
٣٦٢- وإنما في صحيح مسلم عن ابن عباس -﵄- قال: لما أسروا الأسارى -يعني يوم بدر٤- قال رسول الله -ﷺ- لأبي بكر وعمر، ﵄: "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ ".
فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن نأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى يابن الخطاب؟ " قال: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من٥ عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان -نسيب لعمر- فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله -ﷺ- ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر. فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله -ﷺ- وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، شجرة قريبة منه" وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ ٦
_________________
(١) ١ انظر القولة في المختصر ص"٢٣٠". ٢ في ف زيادة "الستة" بعدها. ٣ قال ابن الملقن في غاية مأمول الراغب ل٣٩ "أ" و"ب": وأما الذهبي فقال: لا يعرف بهذا اللفظ. وكذا قال غير واحد ممن تكلم على هذا الكتاب. ٤ إلى هنا انتهت نسخة الأصل وهي نسخة دار الكتب المصرية، وبعد هذا ستكون الإشارة إلى صفحات نسخة فيض الله أفندي بإسلام بول بتركيا، والتي أشرنا إليها بالحرف "ف". ٥ الإشارة الآن إلى بداية الصفحة في نسخة ف. ٦ الآيات ٦٧-٦٩ من سورة الأنفال. وهي قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
[ ٤٠٢ ]
فأحل الله الغنيمة لهم١.
قوله: وأيضا: "فإنكم تختصمون إليَّ، ولعل أحدكم ألحن بحجته، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه؛ فإنما قطع له قطعة من نار" ٢.
٣٦٣- عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- أنه قال: "إنما [أنا] ٣ بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل ٤ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له [على] ٥ نحو ما أسمع [منه] ٦. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ٧؛ فأنما أقطع [له] ٨ قطعة من النار".
رواه الشافعي وهذا لفظه، والبخاري، ومسلم٩.
_________________
(١) ١ رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم، حديث "٥٨" ٣/ ١٣٨٣-١٣٨٥ بنحوه في حديث طويل، في أوله قصة دعائه -ﷺ- يوم بدر، وإمداد الله له بالملائكة. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٠". ٣ ساقطة من ف، وما أثبتناه من المسند. ٤ في المسند "فلعل". ٥ ساقطة من ف، وأثبتها من المسند. ٦ ساقطة من ف، وأثبتها من المسند. ٧ في المسند: "فلا يأخذ منه" وفي نسخة ف كما أثبته. ٨ ساقطة من ف وأثبتها في المسند. ٩ الشافعي في مسنده، في كتاب إبطال الاستحسان ص٢٦٥. والبخاري في كتاب المظالم، باب "١٦" إثم من خاصم على باطل وهو يعلمه ١/ ١٠٣. وفي الشهادات، باب "٢٧" من أقام البينة بعد اليمين إلخ ٣/ ١٦٢. وأخرجه معلقا في الباب أيضا. وفي كتاب الحِيَل، باب "١٠" حدثنا محمد بن كثير إلخ ٨/ ٦٢. وفي كتاب الأحكام، باب "٢٠" موعظة الإمام المخصوم. وفي باب "٢٩"، من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه إلخ. وفي باب "٣١" القضاء في كثير المال وقليله ٨/ ١١٢ و١١٦ و١١٧. ومسلم في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث "٤-٦" ٣/ ١٣٣٧، ١٣٣٨. =
[ ٤٠٣ ]
وقوله:
٣٦٤- وقال: "إنما أحكم بالظاهر".
تقدم في الإجماع١.
قوله: [وقال] ٢ ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".
٣٦٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الله لا يقبض العلم، بل يقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا".
رواه البخاري ومسلم٣.
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود، في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث "٣٥٨٣" ٤/ ١٢. وأخرجه الترمذي، في أبواب الأحكام، باب في التشديد على من يقضى له ما ليس له، حديث "١٣٣٩" ٣/ ٦١٥. وقال أبو عيسى: "حديث أم سلمة حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي، في كتاب أدب القضاة، باب الحكم بالظاهر ٨/ ٢٣٣. وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الأحكام، باب قضية الحاكم لا تحل حراما، حديث "٢٣١٧" ٢/ ٧٧٧. وأخرجه الإمام مالك، في كتاب الأقضية، باب الترغيب في القضاء بالحق، حديث "١" ٢/ ٧١٩. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٢٠٣ و٢٩٠ و٣٠٨ و٣٢٠. ١ تقدم تخريجه في الحديث رقم "٥٩" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٠". ٢ ساقطة من ف وأثبتها من المختصر. وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٣ و٢٣٤". ٣ البخاري في كتاب العلم، باب "٣٤" كيف يقبض العلم إلخ ١/ ٣٣، ٣٤. ولفظه: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء إلخ ". وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب "٧" ما يذكر في ذم الرأي إلخ ٨/ ١٤٨. ومسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، حديث "١٣" ٤/ ٢٠٥٨. =
[ ٤٠٤ ]
قوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، حتى يأتي أمر الله، [أو] ١ حتى يظهر الدجال" ٢.
٣٦٦- وعن المغيرة بن شعبة، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون".
رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم٣.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في أبواب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، حديث "٢٦٥٢" ٥/ ٣١. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، في العلم. انظر تحفة الأشراف ٦/ ٣٦١. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس، حديث "٥٢" ١/ ٢٠. وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب في ذهاب العلم ١/ ٧٧. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ١٦٢ و١٩٠ و٢٠٣. ١ في نسخة ف: "و"، وما أثبته من المختصر. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٤". ٣ رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب "١٠" قول النبي ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي إلخ " ٨/ ١٤٩، وفيه لفظه. وأخرجه في كتاب المناقب، باب "٢٨" حدثني محمد بن المثنى إلخ ٤/ ١٨٧. ومن كتاب التوحيد، باب "٢٩" قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٨/ ١٨٩. ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي.. إلخ " حديث "١٧١" ٣/ ١٥٢٣. وأخرجه الدارمي في كتاب الجهاد، باب جهاد المشركين باللسان واليد ٢/ ٢١٣. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٤٤ و٢٤٨ و٢٥٢. "قلت": وأما اللفظة الثانية وهي قوله: "أو حتى يظهر الدجال". قال الحافظ في الموافقة ل٢٣٩ ب: قال السبكي في شرحه: ليس في لفظ الصحيحين: "حتى يظهر الدجال". ثم قال: وأغرب الزركشي فقال في تخريجه "وهو في المعتبر ل٩٣ ب": أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين قلت، الكلام للحافظ: ولم أجده ولا ذكره الحميدي في مسند عمران من جمعه أصلا. وروينا معناه من حديث قرة بن إياس المزني بلفظ: "حتى يقاتلوا الدجال". وأخرجه الحافظ أبو إسماعيل في كتاب ذم الكلام، من رواية عمران بن إسحاق، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه. وهي لفظة شاذة، فقد رواها الحفاظ من أصحاب شعبة عنه بلفظ: "حتى تقوم الساعة". وأخرجه الترمذي، من طريق الطيالسي عن شعبة كذلك. ا. هـ.
[ ٤٠٥ ]
وقوله: وأيضا قال:
٣٦٧- "أصحابي كالنجوم".
تقدم في الإجماع١.
قوله: [في الترجيح، وبأن يكون المباشر؛ كرواية أبي رافع "نكح ميمونة وهو حلال، وكان السفير بينهما" على رواية ابن عباس ﵁ "نكح ميمونة وهو حرام"] ٢.
٣٦٨- أما رواية أبي رافع: فروى الترمذي، عن قتيبة٣، عن حماد بن زيد، عن مطر الوراق٤، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع ﵁ "أن رسول الله -ﷺ- تزوج ميمونة وبنى بها
_________________
(١) ١ تقدم في الحديث رقم "٥٠-٥٣". ٢ وقع في النسخة ف: "قوله: وأن يكون السفير؛ كرواية أبي رافع: نكح ميمونة وهو حلال. أما رواية أبي رافع فروى الترمذي إلخ" والذي أثبته من المختصر ومن الموافقة. انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٦"، وانظر حاشية التفتازاني ٢/ ٣١٠ والموافقة ل٢٣٩ ب. ٣ هو: قتيبة بن سعيد بن جميل -بفتح الجيم- بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني -بفتح الموحدة وسكون المعجمة- يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي، ثقة، ثبت من العاشرة. مات سنة أربعين ومائتين عن تسعين سنة. التقريب ٢/ ١١٣، التهذيب ٨/ ٣٥٨. ٤ هو: مطر -بفتحتين- بن طهمان -بفتح الطاء وسكون الهاء- الوراق، أبو رجاء السلمي، مولاهم الخراساني. سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف. من السادسة، مات سنة خمس وقيل: تسع وعشرين ومائة. التقريب ١/ ٢٥٢، التهذيب ١٠/ ١٦٧، الميزان ٤/ ١٢٦.
[ ٤٠٦ ]
حلالا، وكنت [أنا] ١ الرسول [فيما] ٢ بينهما"٣.
قال الترمذي: حسن، ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد، عن مطر [الوراق، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار] ٤.
٣٦٩- وقد رواه مالك، عن ربيعة، عن سليمان [بن يسار] ٥ مرسلا٦.
٣٧٠- ورواه [أيضا] ٧ سليمان بن بلال، عن ربيعة مرسلا٨.
٣٧١- وأما رواية ابن عباس: فروى البخاري واللفظ له، ومسلم عنه قال:
_________________
(١) ١ ساقطة من ف، وأثبتها من الجامع. ٢ ساقطة من ف، وأثبتها من الجامع. ٣ الترمذي في أبواب الحج، باب كراهية تزويج المحرم، حديث "٨٤١" ٣/ ١٩١. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، في النكاح. انظر تحفة الأشراف ٩/ ٢٠٠. وأخرجه الدارمي، في كتاب المناسك، باب في تزويج المحرم ٢/ ٢٨. وأخرجه الإمام أحمد ٩/ ٣٩٢. كلهم من طريق حماد بن زيد به، مرفوعا أيضا. ٤ ما بين المعقوفتين ساقطة من ف، وأثبتها من الجامع. وكلام الإمام الترمذي هذا والذي يأتي، قاله في الجامع بعد حديث الباب ٣/ ١٩١، ١٩٢. ٥ ساقطة من ف، وأثبتها من الجامع. ٦ أخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب الحج، باب نكاح المحرم، حديث "٦٩" ١/ ٣٤٨. ٧ ساقطة من ف، وأثبتها من الجامع. ٨ هو: سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب، المدني. ثقة من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومائة. التقريب ١/ ٣٢٢، التهذيب ٤/ ١٧٥. وروايته أخرجها النسائي في السنن الكبرى، في النكاح. انظر تحفة الأشراف ٩/ ٢٠٠.
[ ٤٠٧ ]
"تزوج النبي -ﷺ- ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسَرِف"١.
قوله: وبأن يكون صاحب القصة.
٣٧٢- كرواية ميمونة: "تزوجني رسول الله -ﷺ- ونحن حلالان"٢.
رواه أبو داود بهذا اللفظ٣ ومسلم ولفظه:
"أن النبي -ﷺ- تزوجها حلالا، وبنى بها حلالا"٤.
_________________
(١) ١ البخاري في كتاب المغازي، باب "٤٣" عمرة القضاء ٥/ ٨٦، وفيه لفظه. وفي كتاب جزاء الصيد، باب "١٢" تزويج المحرم ٢/ ٢١٤ مختصرا. وفي كتاب النكاح، باب "٣٠" نكاح المحرم ٥/ ١٢٩ مختصرا أيضا. ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهية خطبته، حديث"٤٦" ٢/ ١٠٣١. وأخرجه أبو داود في كتاب الحج، باب المحرم يتزوج "١٨٤٤" ٢/ ٤٢٣. وأخرجه الترمذي في أبواب الحج، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، حديث "٨٤٣ و٨٤٥" ٣/ ١٩٢، ١٩٣. وقال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي في كتاب المناسك، باب الرخصة في النكاح للمحرم ٥/ ١٩١، ١٩٢. وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب المحرم يتزوج، حديث "١٩٦٥" ١/ ٦٣٢. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٦". ٣ أبو داود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، حديث "١٨٤٤" ٢/ ٤٢٢، ٤٢٣ وفيه زيادة "بسرف" في آخره، ولم تذكر في المختصر. ٤ لم أجد اللفظ عند مسلم كما في نسخة ف. والذي في مسلم، في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم إلخ، حديث "٤٨" ٢/ ١٠٣٢. عن يزيد بن الأصم، حدثتني ميمونة بنت الحارث "أن رسول الله -ﷺ- تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس". ولفظه جاء في مسند الإمام أحمد ٦/ ٣٣٣ وفيه زيادة. وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب المحرم يتزوج، حديث "١٩٦٤" ١/ ٦٣٢. وأخرجه الدارمي، في كتاب المناسك، باب في تزويج المحرم ٢/ ٣٨. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٣٣٥ بلفظ أبي داود، وزاد فيه "بعدما رجع". توضيح: سرف: هو -بفتح السين وكسر الراء- موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل. =
[ ٤٠٨ ]
قوله:
وبأن يكون مشافها؛ كرواية القاسم عن عائشة "أن بريرة عتقت، وكان زوجها عبدا" على من روى "أنه كان حرا" لأنها عمة القاسم١.
هذان حديثان، الأول:
٣٧٣- روى مسلم، من حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة ﵂ "أن بريرة عُتقت، وكان زوجها عبدا".
وله عن عروة بن الزبير عن عائشة "أن بريرة أُعتقت وكان زوجها عبدا، فخيرها رسول الله ﷺ [فاختارت نفسها] ٢ ولو كان حرا لم يخيرها"٣.
رواه أبو داود والترمذي وصححه٤.
_________________
(١) = انظر النهاية مادة "سرف" ٢/ ٣٦٢. قال الإمام الترمذي في الجامع ٣/ ١٩٣، ١٩٤: اختلفوا في تزويج النبي -ﷺ- ميمونة؛ لأن النبي -ﷺ- تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تزوجها حلالا، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة. وماتت ميمونة بسرف، حيث بنى بها رسول الله -ﷺ- ودفنت بسرف ا. هـ. وقال الإمام البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٥٨: فالرواية مختلفة في نكاحه -ﷺ- وهو محرم. فإن صح أنه نكح وهو محرم، وقد قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" فحينئذ يتصور التخصيص. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٦". ٢ ساقطة من ف، وأثبتها من الصحيح. ٣ مسلم في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، حديث "٩" ٢/ ١١٤٣، ١١٤٤. ٤ أبو داود: في كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، حديث "٢٢٣٤" ٢/ ٦٧٢. والترمذي في أبواب الرضاع، باب في المرأة تعتق ولها زوج، حديث "١١٥٤" ٣/ ٤٥١، ٤٥٢ من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان زوج بريرة عبدا، فخيرها رسول الله -ﷺ- فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها". وقال أبو عيسى: "حديث عائشة حسن صحيح". وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، في الطلاق والفرائض، من حديث القاسم. انظر تحفة الأشراف ١٢/ ٢٦٩.
[ ٤٠٩ ]
وأما الثاني:
وهو رواية من روى عن عائشة ﵂ "أن زوج بريرة كان حالة العتق حرا".
٣٧٤- فروى الأربعة من حديث الأسود بن يزيد، عن عائشة -﵂- قالت: "كان زوج بريرة حرا، فلما أعتقت خيرها رسول الله -ﷺ- فاختارت نفسها"١.
قال الترمذي: حسن صحيح٢.
وقال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: "رأيته عبدا أصح"٣.
وقال البيهقي٤: وقد أدرج سفيان٥ هذه الكلمة "وكان حرا" فجعلها
_________________
(١) ١ رواه أبو داود: في كتاب الطلاق، باب من قال: كان حرا، حديث "٢٢٣٥" ٢/ ٦٧٢ ولفظه: "أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت، وأنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه وأن لي كذا وكذا". والترمذي في أبواب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، حديث "١١٥٥" ٣/ ٤٥٢. والنسائي في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر ٦/ ١٦٣. وابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، حديث "٢٠٧٤" ١/ ٦٧٠. ٢ انظر الجامع ٣/ ٤٥٢. ٣ البخاري في الصحيح في كتاب الفرائض، باب "٢٠" ميرات السائبة ٨/ ١٠. قال الحافظ في الفتح ١٢/ ٤٠: وقول الأسود منقطع، أي: لم يصله بذكر عائشة فيه. وقول ابن عباس أصح؛ لأنه ذكر أنه رآه، وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها، فيترجح قوله على قول من لم يشهدها، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله ﷺ. وقال الحافظ: ويستفاد من تعبير البخاري: قول الأسود منقطع، جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل، خلافا لما اشتهر في الاستعمال، من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد، إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي والنبي -ﷺ- فإن ذلك يسمى عندهم المرسل. ا. هـ. ٤ في السنن الكبرى، في كتاب النكاح، باب من زعم أن زوج بريرة كان حرا يوم أعتقت ٧/ ٢٢٣. ٥ هو: الثوري.
[ ٤١٠ ]
من قول عائشة، وإنما هو قول الأسود نفسه، كما فصله أبو عوانة١ وغيره.
قال: وقد روى القاسم، وعروة، ومجاهد [وعمرة بنت عبد الرحمن] ٢ عن عائشة، ﵂ "أنه كان عبدا"٣.
وقال أبو البركات بن تيمية٤ في المنتقى، وأبو الفرج ابن الجوزي٥ قبله في التحقيق: ثم عائشة عمة القاسم، وخالة عروة فروايتهما عنها أولى من رواية أجنبي يسمع من وراء حجاب٦.
_________________
(١) ١ هو: وضاح -بتشديد المعجمة- بن عبد الله اليشكري البزار، مولى يزيد بن عطاء، أبو عوانة مشهور بكنيته، ثقة، ثبت. من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومائة. التقريب ٢/ ٣٣١، التهذيب ١١/ ١١٦. وحديثه أخرجه البخاري، في كتاب الفرائض، باب "٢٠" ميراث السائبة ٨/ ٩، ١٠. عن الأسود أن عائشة -﵂- اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول الله، إني اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: "أعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق" أو قال: "أعطي الثمن" قال: فاشترتها فأعتقتها. قال: وخُيرت فاختارت نفسها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه. قال الأسود: "وكان زوجها حرا". ٢ في نسخة ف: "وعمر" وهو خطأ، وما أثبتناه من السنن الكبرى للبيهقي. وهي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة وأكثرت الرواية عنها. ثقة من الثالثة، ماتت قبل المائة وقيل بعدها. التقريب ٢/ ٦٠٧، التهذيب ١٢/ ٤٣٨. ٣ انظر ذلك في السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٢٢٤. وانظر روايتهم عنده أيضا في كتاب النكاح، باب الأمة تعتق وزوجها عبد ٧/ ٢٢٠، ٢٢١. ٤ هو: الإمام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني، الثقة المحدث، الفقيه الأصولي المفسر جد شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية. توفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة. انظر ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٩، غاية النهاية ١/ ٣٨٥. وانظر كلامه في المنتقى في أخبار المصطفى ﷺ ٢/ ٥٣٢. ٥ هو: الإمام جمال الدين عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد الله القرشي البغدادي، أبو الفرج الحافظ الثقة، واعظ بغداد صاحب التصانيف، مشهور. توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة ببغداد. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٢. ٦ انظر كلامهما في المنتقى في أخبار المصطفى ﷺ ٢/ ٥٣٢، وانظر التحقيق مع التنقيح ل٣٨٣ أ.
[ ٤١١ ]
قوله: وأن يكون أقرب عند سماعه، كرواية ابن عمر: "أفرد رسول الله ﷺ، وكان تحت ناقته حين لبى"١.
٣٧٥- روى مسلم عن ابن عمر "أن النبي -ﷺ- أهلّ بالحج مفردا"٢.
قوله: والمثبت على النافي كحديث بلال: "دخل البيت وصلى. وقال أسامة: دخل ولم يصل"٣.
[هذان حديثان] ٤ أما الأول:
٣٧٦- فعن عبد الله بن عمر قال: "دخل رسول الله -ﷺ- هو وأسامة بن زيد وبلال٥ وعثمان بن طلحة٦ البيت، فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم بين العمودين اليمانيين".
رواه البخاري، ومسلم٧.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٦". ٢ مسلم في كتاب الحج، باب الإفراد والقِرَان بالحج والعمرة، حديث "١٨٤" ٢/ ٩٠٤ و٩٠٥. وانظر الحديث رقم "٨٦". ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٣٨". ٤ ساقطة من نسخة ف، والسياق يقتضي إثباتها. ٥ هو: الصحابي الجليل بلال بن رباح، وهو ابن حمامة وهي أمه. أبو عبد الله مولى أبي بكر، مؤذن رسول الله -ﷺ- من السابقين الأولين الذين عُذبوا في الله. شهد بدرا والمشاهد، شهد له رسول الله -ﷺ- بالجنة. توفي بالشام سنة سبع أو ثماني عشرة، وقيل: سنة عشرين. الإصابة ١/ ٣٢٦، التهذيب ١/ ٥٠٢، السير ١/ ٣٤٧. ٦ هو: عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عثمان بن عبد الدار العبدري الحجبي، حاجب البيت الحرام وأحد المهاجرين. صحابي شهير، مات سنة اثنتين وأربعين رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٤٥٠، التهذيب ١/ ٥٠٢، السير ٣/ ١٠. ٧ البخاري: في كتاب الحج، باب "٥١" إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء ٢/ ١٦٠ بنحوه. ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، حديث "٣٩٣" وفي الحديث "٣٨٨-٣٩٢" بنحوه وفيهما قصة، والحديث "٣٩٤" بنحوه ٢/ ٩٦٦، ٩٦٧. =
[ ٤١٢ ]
وأما الثاني:
٣٧٧- فعن عبد الله بن عباس -﵄- قال: "أخبرني أسامة بن زيد أن النبي -ﷺ- لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه، حتى خرج، فلما خرج، ركع في قبل البيت ركعتين. وقال: "هذه القبلة"، قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: "بل في كل قبلة من البيت".
رواه مسلم١.
[تم الكتاب ولله الحمد]
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في كتاب المساجد، باب الصلاة في الكعبة ٢/ ٣٣، ٣٤. وفي كتاب المناسك، باب دخول البيت ٥/ ٢١٧. وأخرجه في السنن الكبرى في المناسك. انظر تحفة الأشراف ٥/ ٣٨٧. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ١٢٠. ١ مسلم: في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة إلخ، حديث "٣٩٥" ٢/ ٩٦٨. بلفظه. وأخرجه النسائي: في كتاب المناسك، باب موضع الصلاة من الكعبة ٥/ ٢٢٠. توضيح: قال الزركشي في المعتبر "ل٩٥ أ" عن الطحاوي في شرح الآثار: قال: وقال بعضهم: طريقة الجمع أولى من الترجيح؛ وذلك أن أسامة غاب في الحين الذي صلى فيه النبي -ﷺ- فلم يشاهد الصلاة، فاستصحب النفي لسرعة رجعته فأخبر عنه، وبلال لم يغب فأخبر عما شاهد. ويعضده ما رواه ابن المنذر عن أسامة قال: رأى النبي -ﷺ- صورا في الكعبة، فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به تلك الصور. فيحتمل أن يكون النبي -ﷺ- صلى في حال مضي أسامة في طلب الماء ا. هـ.
[ ٤١٣ ]