قوله: بدليل "ذكر الله على قلب المؤمن، سمى أو لم يسم"٢.
لم أر هذا الحديث في شيء من الكتب الستة٣.
٣٣٢- وإنما روى الحافظ أبو أحمد بن عدي في كامله، والدارقطني قريبا من هذا، من حديث مروان بن سالم الجزري القرقساني٤، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير٥، عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] ٦ عن أبي هريرة، [قال] ٧: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال: "اسم الله على فم كل مسلم""٨.
_________________
(١) ١ أي: الواردة على القياس. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"٢٠٣". ٣ وقال الزركشي في المعتبر ل٧٩ أ: لا يعرف بهذا اللفظ. ٤ هو: مروان بن سالم، الغفاري، الجزري، الشامي، القرقساني، مولى بني أمية، متروك. رماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. التقريب ٢/ ٢٣٩، التهذيب ١٠/ ٩٣، الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤، الميزان ٤/ ٩٠. ٥ هو: يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل. من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل قبل ذلك. التقريب ٢/ ٣٥٦، التهذيب ١١/ ٢٦٨. ٦ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف. ٧ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف. ٨ الكامل خ قسم ٣/ ٢/ ١٨. والدارقطني في السنن في كتاب الصيد والذبائح والأطعمة، حديث "٩٤" ٤/ ٢٩٥. وأخرجه البيهقي في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته ٩/ ٢٤٠، من طريق مروان بن سالم أيضا، وقال: "هذا الحديث منكر بهذا الإسناد".
[ ٣٧٩ ]
فهذا١ الحديث ضعيف؛ لأن مروان بن سالم هذا:
قال أحمد بن حنبل٢، والنسائي٣، والعقيلي٤: ليس بثقة.
وقال البخاري: منكر الحديث٥.
وكذلك قال مسلم٦، وأبو حاتم الرازي٧.
وقال أبو عروبة الحراني: كان يضع الحديث٨.
وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقائم٩.
وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به١٠.
وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابعه الثقات عليه١١.
وقال النسائي -مرة١٢- والأزدي١٣، والدارقطني: متروك١٤.
_________________
(١) ١ في نسخة ف: "وهذا". ٢ انظر الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٥، والضعفاء للعقيلي خ ل٤١٩، والميزان ٤/ ٩٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٩٣. ٣ انظر تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٣. ٤ انظر التهذيب ١٠/ ٩٣، وقال في الضعفاء ل٤١٩: "أحاديثه مناكير، لا يتابع عليها". ٥ في الضعفاء الصغير ص١٠٩، والتاريخ الصغير ٢/ ١٦١. ٦ انظر ميزان الاعتدال ٤/ ٩٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٩٣. ٧ في الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٥ قال: منكر الحديث جدا، ليس له حديث قائم، لا يكتب حديثه. ٨ انظر الميزان ٤/ ٩٠، والتهذيب ١٠/ ٩٣. ٩ انظر تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٣. ١٠ في المجروحين ٣/ ١٣ قال: كان يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره. ١١ في الكامل خ ٣/ ٢/ ١٨، وفي نسخة ف: "لا يتبعه عليه الثقات". ١٢ في الضعفاء والمتروكين، ص٩٧. ١٣ هو: الحافظ أبو الفتح، محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله الموصلي. قال الخطيب: كان حافظا صنف في علوم الحديث، وسألت البرقاني عنه فضعفه. مات سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٦٩٧، الميزان ٣/ ٥٢٣. ١٤ انظر الميزان ٤/ ٩١، التهذيب ١٠/ ٩٣. وقال الدارقطني في سننه ٤/ ٢٩٥: ضعيف. =
[ ٣٨٠ ]
_________________
(١) = "قلت": أخرجه الدارقطني في سننه، في كتاب الصيد والذبائح، حديث "٩٨" ٤/ ٢٩٦، من طريق: الحسين بن إسماعيل، نا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن يزيد، نا معقل "وهو ابن عبيد الله الجزري" عن عمرو بن دينار عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسلم، وليذكر الله ثم ليأكل". وأخرجه البيهقي: في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية إلخ ٩/ ٢٣٩، من طريق: أبي علي الروذباري، أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، ثنا أبو حاتم الرازي به بمثل حديث الدارقطني، إلا أنه رفعه إلى رسول الله ﷺ. ثم قال البيهقي بعده: كذا رواه مرفوعا، ورواه غيره من عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن عين -هو عكرمة- عن ابن عباس موقوفا. والذي أشار إليه البيهقي هو عند الدارقطني ٤/ ٢٩٦ عن ابن عباس قال: "إذا ذبح المسلم فلم يذكر اسم الله فليأكل؛ فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله". وقد اختلف في رفع حديث ابن عباس ووقفه، ورجح النقاد الوقف. قال البيهقي: والأصح الوقف. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح: والصحيح أن هذا الحديث موقوف عن ابن عباس، هكذا رواه سفيان عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ا. هـ. انظر نصب الراية ٤/ ١٨٢، ١٨٣، والتلخيص الحبير ٤/ ١٣٧، وانظر التعليق والمغني ٤/ ٢٩٦. وأخرج أبو داود في كتاب المراسيل ص٤١: عن مسدد، نا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصلت، قال: قال رسول الله ﷺ: "ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر. إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله" ورجاله ثقات. والصلت هو السدوسي، مولاهم تابعي صغير. كذا قال الحافظ في الموافقة ل٢٣٥ أ. وقال في التقريب ١/ ٣٧٠ في الصلت: تابعي، لين الحديث، وجعل حديث مروان بن سالم شاهدا له. قلت: ولا يصلح أن يكون شاهدا؛ لأن مروان متروك والحافظ نفسه قال في الفتح ٩/ ٦٣٦: حديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو متروك، وكذا قال عنه في الموافقة بعد ذكر الحديث. وقال في الموضع نفسه في الفتح في الصلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في حديثه: وهو مرسل جدا ا. هـ. وأخرجه البيهقي: في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية إلخ ٩/ ٢٤٠. وقال الزركشي في المعتبر ل٨٣ أ، بعد قوله عن حديث ابن الحاجب: لا يعرف بهذا اللفظ. قال: ومعناه في الصحيحين إلخ. =
[ ٣٨١ ]
قوله: مثل "لا تبيعوا الطعام بالطعام" ومثل: "من بدّل دينه فاقتلوه" ١.
هذان حديثان:
الأول: ليس هو في شيء من الكتب بهذه الصيغة٢.
وأقرب ما رأيت إلى ذلك:
_________________
(١) = "قلت": وهو عند البخاري، في كتاب البيوع، باب "٥" من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات ٣/ ٥، ٦. عن عائشة ﵂ "أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ: "سموا الله عليه وكلوا" ". وفي كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، باب "٢١" ذبيحة الأعراب ونحوهم، ٦/ ٢٢٦ ولفظه: " سموا عليه أنتم وكلوه" قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. توضيح: اتفق العلماء على أن التسمية على الأكل ليست فرضا وإنما هي سنة، واختلفوا فيمن ترك التسمية عند الذبح ممن تحل ذبيحته؛ فقال الأكثرون: إن ترك التسمية عامدا، لا تحل ذبيحته. واختلفوا أيضا فيمن تركها ناسيا، فقال بعضهم: لا تحل، وقال غيرهم: تحل. انظر الإفصاح ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥، وانظر فتح الباري ٩/ ٦٣٥-٦٣٧. وأما ما ذبحه المسلم، ولم يعرف هل سمى الله عليه أم لا؟ قال ابن عبد البر: إنه لا بأس بأكله، وهو محمول على أنه سمي، والمؤمن لا يظن به إلا الخير، وذبيحته وصيده أبدا محمولان على السلامة، حتى يصبح غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه. وقال ابن الجوزي، في الكشف لمشكل الصحيحين: الظاهر من المسلم والكتابي أنه يسمي، فيحمل أمره على أحسن أحواله ولا يلزمنا سؤالنا عن هذا، وقوله: "سموا أنتم" ليس بمعنى أنه يجزئ عما لم يسم عليه، ولكن لأن التسمية على الطعام سنة ا. هـ. انظر الجوهر النقي لابن التركمان ٩/ ٢٣٩، ٢٤٠. وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٢٣٩ في شرح حديث البخاري: ويستفاد منه: أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة، وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين؛ لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢١٠". ٢ وقال الزركشي في المعتبر ٧٩ ب: ولم يرو بهذا اللفظ.
[ ٣٨٢ ]
٣٣٣- ما رواه مسلم عن معمر بن عبد الله١ قال: "كنت أسمع النبي -ﷺ- يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" [قال] ٢: وكان أكثر طعامنا يومئذ الشعير"٣.
الحديث الثاني:
٣٣٤- عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله -ﷺ- قال: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم؛ لقول رسول الله ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه".
رواه البخاري٤.
_________________
(١) ١ هو معمر -بفتح الميمين وسكون العين- بن عبد الله بن نافع بن نضلة بن عوف القرشي، صحابي كبير، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٥/ ١٨٨، التهذيب ١٠/ ٢٤٦. ٢ غير مذكورة في النسختين، وأثبتها من الصحيح. ٣ مسلم في كتاب المساقات، باب بيع الطعام مثلا بمثل، حديث "٩٣" ٣/ ١٢١٤ وفيه قصة، ولفطه: "وكان طعامنا إلخ". وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٤٠٠. ٤ البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، وقتالهم إلخ، باب "٢" ٨/ ٥٠ وفيه لفظه. وفي كتاب الجهاد، باب "١٤٩" لا يعذب بعذاب الله ٤/ ٢١. وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، حديث "٤٣٥١" ٤/ ٥٢٩. وأخرجه الترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء في المرتد، حديث "١٤٥٨" ٤/ ٥٩. وقال أبو عيسى: "هذا حديث صحيح حسن" كذا في المطبوع. وفي تحفة الأشراف للإمام المزي "٧/ ١٠٩" قول الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي، في كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد ٧/ ١٠٤. وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه، حديث "٢٥٣٥" ٢/ ٨٤٨ مختصرا، ولفظه: "من بدل دينه فاقتلوه". وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٨٢ و٢٨٣ و٣٢٢.
[ ٣٨٣ ]