قوله: لنا أنه -ﷺ- بيّن الصلاة والحج بالفعل.
هذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام.
وقوله:
٢٢٦ و٢٢٧- "خذوا عني" و"صلوا كما [رأيتموني أصلي] " ٢.
تقدم بيان هذين الحديثين في مسألة فعله -ﷺ- ما وضح فيه أمر الجبلة٣.
_________________
(١) ١ البيان لغة: ما يتبين به الشيء من الدلالة وغيرها. والتبيين: الإيضاح والوضوح. والمبيَّن: الموضَّح. وفي اصطلاح الأصوليين: ما نص على معنى معين من غير إبهام، وهو عكس المجمل. انظر الصحاح مادة "بين" ٥/ ٢٠٨٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٣٧، ٤٣٨. وانظر مختصر المنتهى ص"١٤٣ و١٤٤". ٢ ما بين المعقوفتين من ف. وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٤٤". ٣ انظر الأول في الحديث رقم "١٤". وانظر الثاني في الحديث رقم "١٣".
[ ٢٨٠ ]
_________________
(١) استدراك: قوله: "ليس الخبر كالمعاينة". ذكره الزركشي في المعتبر ل٦٣ ب، و٦٤ أ. وقال الحافظ في الموافقة ل١٦٤ أ: قال الزركشي في المعتبر ل٦٤ أ": ظن أكثر الشراح أنه ليس بحديث. قلت: وأغفله ابن كثير في تخريجه وتنبه له السبكي، انتهى. "وأقول": لم يذكره الحافظ ابن كثير -عليه رحمة الله- لكون الإمام ابن الحاجب لم يأت به في مختصره، على أنه حديث كما يفهم من السياق، حيث قال: وأيضا فإن المشاهدة أدل -أي: على البيان عند الجمهور- إذ ليس الخبر كالمعاينة. ا. هـ. هكذا ساقه، وعلى هذا فلا يرد عليه الاعتراض والله أعلم. انظر مختصر المنتهى ص"١٤٤". وهذا الحديث: أخرجه الإمام أحمد ١/ ٢١٥ من طريق: هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله، ﷺ: "ليس الخبر كالمعاينة". وفي ١/ ٢٧١ من طريق سريج بن النعمان، ثنا هشيم به، وفيه زيادة: " إن الله -﷿- أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت". "قلت": ورجاله ثقات، ولكن قال الحافظ في الموافقة "ل١٦٤ ب": هذا حديث حسن. أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من طرق عن هشيم، فجرى من صححه على ظاهر الإسناد فإن رجاله رجال الصحيح، لكن ذكره ابن عدي في ترجمة هشيم، وقال: إنه دلسه، ثم ساقه من طريق يحيى بن حسان قال: لم يسمع هشيم هذا الحديث من أبي بشر. انتهى. وكأن "الكلام للحافظ" ابن حبان تنبه لهذا، فإنه قال بعد أن أخرجه من طريق هشيم، وذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هشيما تفرد به، ثم ساقه ا. هـ. وانظر في هذا المعتبر ل٦٣ ب. وأخرجه ابن حبان في كتاب علامات النبوة، باب ما جاء في موسى الكليم، صلى الله على نبينا وعليه وسلم، حديث "٢٠٨٧" و"٢٠٨٨" ص٥١٠ "موارد". من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم به. ومن طريق حبيش بن عبد الله النيلي بواسط، حدثنا أحمد بن سنان القطان، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر به. =
[ ٢٨١ ]
قوله: ثم بين أن: السَّلَب للقاتل١.
٢٢٨- عن أبي قتادة -رضي الله عنه٢- قال: قال رسول الله ﷺ: "من قتل قتيلا، فله سَلَبُه" قالها ثلاثا.
رواه البخاري ومسلم٣.
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب التفسير ٢/ ٣٢١. من طريق علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا سريج بن النعمان، ثنا هشيم به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وقال: سمعه سريج بن النعمان عنه ا. هـ. وانظر كلام الحافظ ابن حجر على حديث الإمام أحمد في بداية تخريج الحديث. وللحديث شاهد عن أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن عدي في الكامل. انظر المعتبر ل٦٣ ب و٦٤ أ، وانظر الموافقة ل١٦٤ و١٦٥ أ. "قلت": وهذا الحديث إن لم يكن في دائرة الصحة، فهو في دائرة الحسن، والله أعلم. ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٤٥". ٢ هو: الصحابي الجليل الحارث بن ربعي -بكسر الراء وسكون الباء- بن بلدمة -بضم أوله وسكون اللام وضم الدال- السلمي -بفتحتين- المدني، أبو قتادة الأنصاري، مشهور بكنيته، ويقال: اسمه عمرو أو النعمان. شهد أحدا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٧/ ٣٢٧، التقريب ٢/ ٤٦٣، التهذيب ١٢/ ٢٠٤، السير ٢/ ٤٤٩. ٣ البخاري في كتاب فرض الخمس، باب "١٨" من لم يخمس الأسلاب إلخ ٤/ ٥٧، ٥٨ في حديث طويل وفيه قصة، وسيأتي في الحديث رقم "٣٤٦". وفي كتاب المغازي، باب "٥٤" قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ إلخ ٥/ ١٠٠، ١٠١. وفي كتاب الأحكام، باب "٢١" الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء إلخ ٨/ ١١٣، ١١٤. وأخرجه في كتاب البيوع، باب "٣٧" بيع السلاح في الفتنة وغيرها إلخ ٣/ ١٦ مختصرا جدا، ولم يذكر لفظ حديث الباب. ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، حديث "٤١" ٣/ ١٣٧٠، ١٣٧١. وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى للقاتل، حديث "٢٧١٧" ٣/ ١٥٩-١٦٢. وأخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء فيمن قتل قتيلا فله سلبه، حديث "١٥٦٢" ٤/ ١٣١. بلفظ: "من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه" وقال في الحديث قصة. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الجهاد، باب ما جاء في السلب في النفل، حديث "١٨" ٢/ ١٤٦ و٤٥٤". وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٢٩٠ و٣٠٦ ولم يذكر في الأول قصة.
[ ٢٨٢ ]
قوله: وإن ذوي القربى بنو هاشم، دون بني أمية وبني نوفل١.
٢٢٩- عن جبير بن مطعم قال: "مشيت أنا وعثمان [بن عفان] ٢ إلى النبي -ﷺ- فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر٣ وتركتنا [ونحن بمنزلة واحدة منك! فـ] ٤ قال ﷺ: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب ٥ شيء واحد" ".
قال جبير: "ولم يقسم النبي -ﷺ- لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل شيئا".
رواه البخاري٦.
وأمية: هو ابن عبد شمس. وعبد شمس، ونوفل، وهاشم، والمطلب، أولاد عبد مناف بن قصي. فقسم رسول الله -ﷺ- سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني أمية بن عبد شمس وبني نوفل شيئا، وإن كان أخوي هاشم والمطلب؛ لأن الفرق هو الذي ذكره رسول الله -ﷺ- وهو:
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٤٥ و١٤٦". ٢ غير موجودة في النسختين، وأثبتها من الصحيح. ٣ في ف "الخمس" وهو خطأ. ٤ غير مسطورة في النسختين، وأثبتها من الصحيح. ٥ في الأصل "بنو المطلب وبنو هاشم" وفي ف والصحيح كما أثبته. ٦ البخاري في كتاب المغازي، باب "٣٨" غزوة خيبر ٥/ ٧٩ وفيه لفظه. وفي كتاب فرض الخمس، باب "١٧" ومن الدليل على أن الخمس للإمام إلخ ٤/ ٥٦. وفي كتاب المناقب. باب "٢" مناقب قريش ٤/ ١٥٥. وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى، حديث: "٢٩٧٨-٢٩٨٠" ٣/ ٣٨٢، ٣٨٣. وأخرجه النسائي في كتاب قسم الفيء ٧/ ١٣٠، ١٣١. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب قسمة الخمس، حديث "٢٨٨١" ٢/ ٩٦١. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٨١ و٨٥.
[ ٢٨٣ ]
أن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، لم١ [يفارقوهم] ٢ في جاهلية ولا إسلام، ودخلوا معهم في الشعب دون بني أمية وبني نوفل.
قاله الشافعي -﵁- في الرسالة٣.
قوله: وأيضا: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ثم بين جبريل والرسول، عليهما السلام٤.
٢٣٠- عن جابر، ﵁ "أن النبي -ﷺ- جاءه جبريل فقال له: قم فصلِّ. فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصل. فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله " وذكر تمام الحديث إلى أن قال: "ما بين هذين وقت".
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان٥.
_________________
(١) ١ في ف: "ولم". ٢ في الأصل: "يفارقونهم" وما أثبته من ف. ٣ انظر الرسالة ٦٨، ٦٩ بنحوه. وانظر الأم ٤/ ٧١. وانظر السنن الكبرى للبيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب إعطاء الفيء إلخ ٦/ ٣٦٤، ٣٦٥. ٤ انظر مختصر المنتهى ص"١٤٦". ٥ مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٣٠ واللفظ له. والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ ١/ ٢٨١، حديث "١٥٠". وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح غريب". والنسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت العصر ١/ ٢٥٥. وابن حبان في كتاب المواقيت، باب جامع في أوقات الصلوات، حديث "٢٧٨" ص٩٢ "موارد الظمآن". وجاء في نسخة الأصل: "رواه أحمد والنسائي والترمذي " بتقديم النسائي، وما أثبته من نسخة ف. "قلت": وأخرجه الدارقطني في كتاب الصلاة، باب إمامة جبريل، حديث "١-٤" ١/ ٢٥٦، ٢٥٧. وأخرجه البيهقي في كتاب الصلاة، باب وقت المغرب ١/ ٣٦٨.
[ ٢٨٤ ]
قال البخاري: هو أصح شيء في الوقت١.
٢٣١- ولأبي داود والترمذي وابن خزيمة عن ابن عباس -﵃- أن رسول الله -ﷺ- قال: "أمني جبريل -﵊- عند البيت مرتين الحديث " ٢.
٢٣٢- وفي صحيح البخاري عن أبي مسعود البدري٣ "أن جبريل [﵇] ٤ نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ثم صلى، فصلى رسول الله ﷺ، ثم صلى، فصلى رسول الله ﷺ، ثم صلى، فصلى رسول الله ﷺ، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم٥".
قوله: وأيضا "فإن جبريل قال: اقرأ، قال: "وما أقرأ؟ " وكرر ثلاثا. ثم قال:
_________________
(١) ١ انظر جامع الإمام الترمذي ١/ ٢٨٢. ٢ أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت، حديث "٣٩٣" ١/ ٢٧٤. والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة إلخ، حديث "١٤٩" ١/ ٢٧٨. وقال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح". وابن خزيمة في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن فرض الصلاة كان على الأنبياء قبل محمد ﷺ إلخ، حديث "٣٢٥" ١/ ١٦٨. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٣٣٣. وأخرجه الإمام الشافعي في مسنده ص٢٦. وابن الجارود في المنتقى في مواقيت الصلاة، حديث "١٤٩، ١٥٠" ص٥٩. وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الصلاة ١/ ١٩٣. وأخرجه البيهقي في كتاب الصلاة، باب آخر وقت الظهر إلخ ١/ ٣٦٤-٣٦٦. ٣ هو: عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، أبو مسعود البدري. صحابي جليل، كان ممن شهد العقبة. مات قبل الأربعين، وقيل بعدها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٥٢٤، التهذيب ٧/ ٢٤٧. ٤ زيادة من ف. ٥ البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب١ وقوله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ١/ ١٣٢ بلفظه وفيه قصة. وفي كتاب المغازي، باب "١٢" ٥/ ١٧ مختصرا. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت، حديث "٦٦٨" ١/ ٢١٩، ٢٢٠ مختصرا، وفيه قصة.
[ ٢٨٥ ]
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ "١.
٢٣٣- عن عائشة -﵂- قالت: أول ما بدئ به رسول الله -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنَّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: "ما أنا بقارئ". قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: "ما أنا بقارئ" فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: "ما أنا بقارئ" فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ .
فرجع بها رسول الله -ﷺ- يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: "زملوني، زملوني" [فزملوه] ٢ حتى ذهب عنه الروع. الحديث بطوله رواه البخاري ومسلم٣.
قوله: وبدليل قول ابن عباس ﵄: "لو ذبحوا بقرة ما،
_________________
(١) ١ كذا في الأصل، وفي ف زيادة: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ وفي مختصر المنتهى ص١٤٦: ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ والآية هذه والتي ستأتي في الحديث في سورة العلق [١-٤] . ٢ غير موجودة في النسختين، وأثبتناها من الصحيحين. ٣ البخاري في كتاب بدء الوحي، باب "١" كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ إلخ ١/ ٣، ٤ وفيه لفظه. وفي كتاب الأنبياء، باب "٢٣" ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ٤/ ١٢٤ مختصرا. وفي كتاب تفسير القرآن، باب "١" تفسير سورة العلق إلخ ٦/ ٨٧-٨٩ بطوله أيضا. وفي كتاب التفسير أيضا، باب "٢" قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ ٦/ ٨٩ مختصرا. وفي كتاب التعبير، باب "١" التعبير وأول ما بدئ به إلخ ٨/ ٦٧، ٦٨ مطولا. ومسلم في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، حديث "٢٥٢" ١/ ١٣٩، ١٤٠. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٢٢٣ و٢٣٢.
[ ٢٨٦ ]
لأجزأتهم"١.
٢٣٤- قال ابن أبي حاتم٢ في تفسيره٣:
ثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة٤، ثنا أسباط٥ عن السدي٦ قال: قال ابن عباس: "فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى ﵇، فشدد الله عليهم. فقالوا: ادع الله لنا ربك، يبين لنا ما هي"٧.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٤٦". ٢ هو: الإمام الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، التميمي الحنظلي الرازي، الثقة الناقد، ابن الإمام أبي حاتم. مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٩. ٣ الذي جاء في نسخة ف في هذه القولة عن ابن كثير -﵀- قوله: "لم أظفر بنقل هذا عن ابن عباس" والذي أثبته من النسخة المصرية "الأصل". وقال الحافظ في الموافقة "ط٢/ ١٦٩": وقد أطنب ابن كثير في تخريج طرقه في تفسيره، وأورده مطولا ومختصرا، لكنه في تخريج المختصر قال: لم أظفر فيه بنقل. انتهى. "قلت": ولعل الإمام ابن كثير استدرك ذلك فيما بعد كما جاء في نسخة الأصل، وعول البعض على قوله كما في نسخة ف قبل الاستدراك، حيث لم يبلغهم استدراكه هذا، والله أعلم. ٤ هو: عمرو بن حماد بن طلحة القناد، أبو محمد الكوفي وقد ينسب إلى جده. صدوق رمي بالرفض. من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. التقريب ٢/ ٦٨، التهذيب ٧/ ٢٢، الميزان ٣/ ٢٥٤. ٥ هو: أسدباط بن نصر الهمداني -بسكون الميم- أبو يوسف ويقال: أبو نصر. صدوق كثير الخطأ، يغرب. من الثامنة. التقريب ١/ ٥٣، الميزان ١/ ١٧٥. ٦ هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- أبو محمد الكوفي. صدوق يهم، ورمي بالتشيع. من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين. التقريب ١/ ٧٢، التهذيب ١/ ٣١٣، الميزان ١/ ٢٣٦. ٧ تفسير ابن أبي حاتم خ "جـ١ ل٤٧ ب" في تفسير الآية "٦٩" من سورة البقرة. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٢٠٦ من طريق آخر عن ابن عباس. ونقل المصنف رواية ابن جرير في تفسيره ١/ ١١٠، وقال: إسناده صحيح، ثم قال: وقد رواه غير واحد عن ابن عباس. ا. هـ.
[ ٢٨٧ ]
قوله: واستدل بقوله:
٢٣٥- ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ١ فقال ابن الزبعرى: فقد عبدت الملائكة والمسيح، فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ ٢.
قول ابن الزبعرى هذا، مشهور في كتب التفسير والسير والمغازي٣.
٢٣٦- قوله: وأيضا، فإن فاطمة٤ سمعت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ ٥ ولم تسمع: "نحن معاشر الأنبياء"٦.
تقدم هذا الحديث في العموم٧.
_________________
(١) ١ إشارة إلى الآية "٩٨" من سورة الأنبياء: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ . ٢ الآية "١٠١" من سورة الأنبياء، وتتمتها: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ . وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٤٦". ٣ أخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب التفسير، تفسير سورة الأنبياء ٢/ ٣٨٤، ٣٨٥ بسنده عن عكرمة عن ابن عباس -﵄- قال: "لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعزير، يعبدون من دون الله. فقال: لو كان هؤلاء الذين يعبدون آلهة، ما وردوها. قال: فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ عيسى وعزير والملائكة. ا. هـ. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري في التفسير ١٧/ ٩٦، ٩٧. وابن هشام في السيرة، نقلا عن ابن إسحاق ١/ ٢٥٩. وانظر البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٨٨، ٨٩. ٤ هي: فاطمة بنت رسول الله، ﷺ. ٥ إشارة إلى الآية "١١" في سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الآية﴾ . ٦ في ف زيادة بعدها: "لا نورث" ولم تذكر في المختصر. انظر القولة ص"١٤٨". ٧ انظر الحديث رقم "١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١". "قلت": لم يذكر الحافظ ابن كثير -عليه رحمة الله- قصة سيدتنا فاطمة ﵂. وقد أخرجها الإمام البخاري -﵀- في كتاب المغازي، باب "١٤" حديث بني النضير إلخ ٥/ ٢٥. من حديث عائشة -﵂- ولفظه: "أن فاطمة -﵍- والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما: أرضه من فدك، وسهمه من خيبر. فقال أبو بكر: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "لا نورث؛ ما تركنا صدقة" إنما يأكل آل محمد من هذا المال. والله لقرابة رسول الله -ﷺ- أحب إلي أن أصل من قرابتي".
[ ٢٨٨ ]
قوله: وسمعوا: "اقتلوا المشركين"١ ولم يسمع الأكثر: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" ٢.
٢٣٧- روى الإمام أبو عبد الله الشافعي في المسند، من حديث جعفر بن محمد٣ عن أبيه "أن عمر -﵁- ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟! فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه٤: أشهد لسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" "٥.
_________________
(١) ١ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.. الآية﴾ [التوبة: ٥] . ٢ انظر مختصر المنتهى ص"١٤٨". ٣ هو: الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، القرشي الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق. من جلة علماء المدينة، وكان يغضب من الرافضة. من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٦، التقريب ١/ ١٣٢، التهذيب ٢/ ١٠٣، الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٧، السير ٦/ ٢٥٥. ٤ هو: الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بن زهرة القرشي الزهري، أحد العشرة المبشرة. أسلم قديما ومناقبه كثيرة. توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. التهذيب ٦/ ٢٤٤، السير ١/ ٦٨. ٥ الشافعي في المسند ص٢٠٩. وأخرجه أيضا في الرسالة ص٤٣٠. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الجزية، باب جزية أهل الكتاب والمجوس، حديث "٤٢" ١/ ٢٧٨. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم ٩/ ١٨٩. وأخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة ٣/ ٨٥٣. كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه. "قلت": قال الزرقاني في شرح الموطأ ٢/ ١٣٩: قال ابن عبد البر: هذا منقطع؛ لأن محمدا لم يلق عمر ولا عبد الرحمن. إلا أن معناه متصل من وجوه حسان. =
[ ٢٨٩ ]
٢٣٨- وقد رويناه بإسناد جيد متصل، عن زيد بن وهب١، عن عبد الرحمن بن عوف بنحو ذلك، ولله الحمد٢.
٢٣٩- وللبخاري عن عمر ﵁ "أنه لم يأخذ الجزية من المجوس٣، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله -ﷺ- أخذها من مجوس هجر"٤.
_________________
(١) = وقال الحافظ في الفتح ٦/ ٢٦١: وهذا منقطع مع ثقة رجاله. ورواه ابن المنذر، والدارقطني في الغرائب، من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه: عن جده. وهو منقطع أيضا لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر. فإن كان الضمير في قوله: "عن جده" يعود على محمد بن علي، فيكون متصلا لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب، ومن عبد الرحمن بن عوف. وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء الحضرمي، أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ: "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب". ١ هو: زيد بن وهب الجهني الكوفي، أبو سليمان. مخضرم، ثقة، جليل. قال الحافظ في التقريب: لم يصب من قال: في حديثه خلل. مات بعد الثمانين وقيل: سنة ست وتسعين. تذكرة الحفاظ ١/ ٦٢، التقريب ١/ ٢٧٧، التهذيب ٣/ ٤٢٧، السير ٤/ ١٩٦. ٢ لم أقف على هذا الإسناد ولم يذكر هذا الكلام في نسخة ف، والله أعلم. ٣ في ف: "إنه لم يأخذ من المجوس الجزية" وفي الأصل والصحيح كما أثبته. ٤ البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب "١" الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب إلخ ٤/ ٦٢ وفيه قصة. وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب من أخذ الجزية في المجوس، حديث "٣٠٤٣" ٣/ ٤٣١. وأخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس، حديث "١٥٨٧" ٤/ ١٤٧. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١٩٠، ١٩١. توضيح: هجر: قرية قرب المدينة، وقيل: هجر بلاد تقع بينها وبين اليمامة عشرة أيام، وبينها وبين البصرة خمسة عشر يوما على الإبل. انظر معجم البلدان لياقوت ٥/ ٣٥٢-٣٩٣.
[ ٢٩٠ ]