قوله: فمن البعيدة، تأويل الحنفية٢ قوله -ﷺ- لابن غيلان٣،
_________________
(١) ١ الظاهر في اللغة: هو خلاف الباطن. وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما دل دلالة ظنية، وضعا أو عرفا. والمؤول: التأويل في اللغة: الرجوع، وهو من آل يئول: إذا رجع. وفي اصطلاح الأصوليين: حمل معنى ظاهر للفظ على معنى محتمل مرجوح بدليل يصيره راجحا. انظر مادة "ظهر" في القاموس المحيط ١/ ٨٤، ومادة "آل" ٣/ ٣٤١، وانظر شرح الكوكب المنير ٣/ ٤٥٩-٤٦١. ٢ قال الحنفية فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة بوجوب عقد جديد على أربع من نسائه، إن كان تزوجهن بعقد واحد، وإمساك الأربع الأوائل منهن إن كان قد تزوجهن متفرقات ومفارقة ما زاد عليهن. وتأولوا الحديث على هذا. انظر شرح الكوكب المنير ٣/ ٤٦٤. ٣ قول ابن الحاجب -﵀- لابن غيلان وهم، والصواب: غيلان. قال الحافظ في الموافقة ل١٧٨ أ: كذا وقع في النسخ المعتمدة من المختصر وعليها شرح العضد، وكذا قرأته بخط المصنف في المختصر الكبير. وقد وقع مثل ذلك للغزالي في المستصفى وغيره تبع في ذلك الإمام في النهاية والصواب غيلان. وقد صلح في بعض نسخ المختصر. ا. هـ. "قلت": وسيأتي تنبيه المصنف على هذا في آخر كلامه على الحديث الآتي برقم "٢٤٢". وانظر مختصر المنتهى ص١٤٩ و١٥٠. وانظر كتاب منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص١٠٦. وغيلان: هو ابن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أحد حكام قيس في الجاهلية وأحد وجوه ثقيف. سكن الطائف وبنى له كسرى أطما فيها، وكان شاعرا حكيما عاقلا، أسلم بعد فتح الطائف، وهو أحد من نزل فيه: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ . مات في أواخر خلافة عمر، ﵄. الإصابة ٥/ ٣٣٠، الثقات ٣/ ٣٢٨.
[ ٢٩١ ]
وقد أسلم على عشر: "أمسك أربعا، وفارق سائرهن"١.
٢٤٠- روى الترمذي، وابن ماجه، من حديث معمر٢، عن الزهري، عن سالم٣، عن أبيه "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي -ﷺ- أن يتخير أربعا منهن" هذا لفظ الترمذي٤.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٠" وفيه: "وقد أسلم على عشر نسوة". ٢ هو: معمر بن راشد الأزدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن. ثقة، ثبت، فاضل. قال الحافظ: في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيء. من كبار السابعة، مات سنة ثمانٍ وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٠، التقريب ٢/ ٢٦٦، التهذيب ١٠/ ٢٤٣، السير ٧/ ٥. ٣ هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي القرشي، ﵃. أحد الفقهاء السبعة، وأحد الحفاظ الثقات الأثبات، وكان يشبَّه بأبيه في الهدي والسمت. من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٨٢، التقريب ١/ ٢٨٠، التهذيب ٣/ ٤٣٦، السير ٤/ ٤٥٧. ٤ الترمذي: في أبواب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، حديث "١١٢٨" ٣/ ٤٢٦. وابن ماجه في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، حديث "١٩٥٣" ١/ ٦٢٨، ولفظه: "اختر منهن أربعا"، وفي الحديث "١٩٥٤" ولفظه: "خذ منهن أربعا". وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ١٣، ولفظه: "اختر منهن أربعا". والدارقطني في كتاب النكاح، باب المهر، حديث "٩٥" ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠ ولفظه: "فأمره النبي -ﷺ- أن يختار منهن أربعا" وقال بعده: قال الرمادي: هكذا يقول أهل البصرة. والحاكم في المستدرك في كتاب النكاح ٢/ ١٩٢، ولفظه: "اختر منهن أربعا". وفي ١/ ١٩٣، ولفظه: "فأمره رسول الله -ﷺ- أن يتخير منهن أربعا ويترك سائرهن". ومرة أخرى بلفظ الأول وثالثة بلفظ: "فأمره رسول الله -ﷺ- أن يمسك أربعا ويفارق سائرهن". وقال بعد الأخير: والذي يؤدي إليه اجتهادي، أن معمر بن راشد حدث به على الوجهين؛ أرسله مرة ووصله مرة. والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة قد أرسلوه أيضا، والوصل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم ا. هـ. وأخرجه البيهقي في كتاب النكاح، باب من يسلم إلخ ٧/ ١٨١، ١٨٢ بالألفاظ السابقة. وكلهم رووه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه.
[ ٢٩٢ ]
ورواه أبو عبد الله الشافعي، ولفظه:
"فقال له رسول الله ﷺ: "أمسك أربعا، وفارق سائرهن"" كلفظ الكتاب سواء١.
قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: هذا الحديث غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة٢ وغيره، عن الزهري قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي٣، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.
٢٤١- قال البخاري٤: وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه "أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن٥ نساءك أو لأرجمن
_________________
(١) ١ الشافعي في مسنده ص٢٧٤. وأخرجه ابن حبان في كتاب النكاح، باب فيمن أسلم إلخ، حديث "١٢٧٨" ص"٣١١، موارد الظمآن". وأخرجه البيهقي في كتاب النكاح، باب فيمن أسلم إلخ ٧/ ١٨١. جميعهم عن معمر به. ٢ هو: شعيب بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي، إمام ثقة حافظ عابد. قال ابن معين: من أوثق الناس في الزهري. من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢١، التقريب ١/ ٣٥٢، التهذيب ٤/ ٣٥١، ومن كلام أبي زكريا رواية أبي خالد الدقاق ص٦٠. ٣ الذي وقفت عليه في كتب التراجم ترجمة "محمد بن أبي سويد الثقفي الطائفي" روى له الترمذي روايتين، أبهمه في الأولى فقال: "ابن أبي سويد"، وفي الثانية سماه "محمد بن سويد". قال الحافظ في التهذيب "٩/ ٢١١": قلت: لم يتبين لي أن "ابن أبي سويد" المبهم في الرواية الأولى هو: محمد بن سويد راوي قصة غيلان، ولم يذكر المؤلف -أي الترمذي- دليلا على ذلك. ثم قال في آخر الترجمة: والذي يخيل إليَّ أن "ابن أبي سويد" المبهم في الرواية الأولى، ليس هو هذا المختلف فيه على الزهري، والله أعلم. وأقول: لم يفرد الحافظ في التقريب، ولا في التهذيب ترجمة مستقلة لمحمد بن سويد. ٤ انظر كلامه -﵀- في جامع الإمام الترمذي ٣/ ٤٢٦. ٥ في ف: "لتراجعهن" وهو خطأ.
[ ٢٩٣ ]
قبرك كما رُجم قبر أبي رغال١"٢.
_________________
(١) ١ أبو رغال -بكسر الراء- هو أبو ثقيف، رجل من ثمود كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة، فأصابته النقمة، فمات في الطريق، فرجمت قبره العرب. انظر مادة "رغل" في الصحاح ٤/ ١٧١١، وتحفة الأحوذي ٤/ ٢٧٩، وإتحاف الورى بأخبار أم القرى ١/ ٢٥. ٢ حديث الزهري هذا، أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ١٤ من طريق إسماعيل، ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا معمر، عن الزهري، عن ابن جعفر في حديثه، أنا ابن شهاب عن سالم، عن أبيه "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ: "اختر منهن أربعا" فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا. وايم الله، لتراجعن نساءك ولترجعن مالك، أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال". وأخرجه ابن حبان، في كتاب النكاح، باب فيمن أسلم إلخ، حديث "١٢٧٧" ص٣١٠، ٣١١ من طريق أبي يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن معمر، به، بلفظ حديث أحمد مرفوعا أيضا. وأخرجه الدارقطني، في كتاب النكاح، باب المهر، حديث "١٠٤" ٣/ ٢٧١، ٢٧٢ بسنده إلى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الحديث بمثل حديث الإمام أحمد. وأقول: لقد تكلم العلماء في هذا الحديث كثيرا، ونقل الإمام الترمذي كلام البخاري، وحكم الإمام البخاري عليه بأنه غير محفوظ، وصحح قصة غيلان مع عمر والتي ذكرناها في التخريج. قال الحافظ في التلخيص: "حكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم فيه. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح". وحكى الحاكم، عن مسلم: أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة. قال: فإن رواه عن ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة. وقد أخذ ابن حبان، والحاكم، والبيهقي، بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة عنه. قلت: "الكلام للحافظ" ولا يفيد ذلك شيئا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على =
[ ٢٩٤ ]
٢٤٢- وروى أبو داود، وابن ماجه، عن قيس بن الحارث١، قال:
_________________
(١) = الصحة، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها. اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم إلخ. ثم قال: "فائدة": قال النسائي: أنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي، أنا سيف بن عبد الله، عن سرار بن مجشر، عن أيوب عن نافع وسالم، عن ابن عمر "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة الحديث". وفيه: "فأسلم وأسلمن معه". وفيه: فلما كان زمن عمر طلقهن، فقال له عمر: "راجعهن" ورجال إسناده ثقات. ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني. واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر. قال ابن القطان: إنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر؛ لأن أصحاب الزهري اختلفوا عليه فاستبعدوا أن يكون عند الزهري عن سالم، عن ابن عمر مرفوعا، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية. وهذا عندي غير مستبعد والله أعلم. ثم قال الحافظ: ومما يقوي نظر ابن القطان، أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر، بالحديثين معا، حديثه المرفوع وحديثه الموقوف على عمر ولفظه: "أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة الحديث". "قلت": فإذا كان الخلاف في الوقف، والرفع، فقد حكم الإمام البخاري -عليه رحمة الله- بصحة الموقوف، وحكم غيره بصحة المرفوع، وأن كلام الحاكم يكون متجها حيث قال: والذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدث به على الوجهين؛ أرسله مرة ووصله مرة. والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة قد أرسلوه أيضا. والوصل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم ا. هـ. قلت: وقد جاء الحديث من طريق صحيح، عن ابن عمر من غير طريق معمر -وقد ذكرتها- كما أن للحديث شواهد عن الحارث بن قيس، أو قيس بن الحارث، عند أبي داود، وابن ماجه -وسيأتي- وعن عروة بن مسعود، وصفوان بن أمية، ذكرهما البيهقي. "انظرهما في سننه الكبرى في كتاب النكاح، باب من يسلم إلخ ٧/ ١٨٤"، وأن العمل عليه كما قال الإمام الترمذي، والإمام أحمد، والله تعالى أعلم. انظر فيما تقدم التلخيص الحبير ٣/ ١٦٨، ١٦٩، ومستدرك الحاكم ٢/ ١٩٣، وتحفة الأحوذي ٤/ ٢٧٨، ٢٧٩. ١ هو: قيس بن الحارث بن جدار الأسدي، ويقال: الحارث بن قيس بن الأسود، ويقال: ابن عميرة، جد قيس بن الربيع والأول أصوب، من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. الإصابة ٥/ ٤٥٩، التهذيب ٨/ ٣٨٦.
[ ٢٩٥ ]
"أسلمتُ وعندي ثماني نسوة، فأتيت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له١، فقال: "اختر منهن أربعا""٢.
وفي إسناده نظر؛ لأنه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل٣، عن قيس بن الحارث.
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى٤ سيئ الحفظ، لا يُحتَج به عند أكثرهم٥.
_________________
(١) ١ في ف: "فذكرت له ذلك" وعند أبي داود: "فذكرت ذلك للنبي ﷺ". ٢ أبو داود: في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان، حديث "٢٢٤١ و٢٢٤٢" ٢/ ٦٧٧، ٦٧٨. وابن ماجه: في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، حديث "١٩٥٢" ١/ ٦٢٨. وأخرجه ابن أبي شيبة: في مصنفه، في كتاب النكاح، باب ما قالوا فيه، إذا أسلم وعنده عشر نسوة ٤/ ٣١٨. وأخرجه الدارقطني: في كتاب النكاح، باب المهر، حديث "١٠٠" ٣/ ٢٧٠. وأخرجه البيهقي: في كتاب النكاح، باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ٧/ ١٨٣. جميعهم من طريق ابن أبي ليلى عن حميضة به. ٣ هو: حميضة -بالتصغير- بن الشمردل -بفتح الشين والميم، وزن سفرجل- الأسدي، الكوفي، مقبول من الثالثة. ووقع عند ابن ماجه: "حميضة بنت الشمردل". التقريب ١/ ٢٠٥، التهذيب ٣/ ٥٥، الميزان ١/ ٦١٨، سنن ابن ماجه ١/ ٦٢٨. ٤ في ف وقع "ابن أبي سلمة" وهو خطأ. وهو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن. صدوق، سيئ الحفظ جدا. من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين. التقريب ٢/ ١٨٤، التهذيب ٩/ ٣٠٢، الميزان ٣/ ٦١٣. ٥ قال علي بن المديني: سيئ الحفظ، واهي الحديث. وقال الإمام أحمد: سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وقال مرة: ضعيف. وقال أبو حاتم: محله الصدق، شُغل بالقضاء فساء حفظه. لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال شعبة: ما رأيت أسوأ من حفظه. وقال يحيى بن سعيد القطان: سيئ الحفظ جدا. وقال الدارقطني: رديء الحفظ، كثير الوهم. =
[ ٢٩٦ ]
وحميضة بن الشمردل قال البخاري: فيه نظر١.
وقول المصنف: لابن غيلان وهم، إنما هو غيلان بن سلمة كما رأيت [في] ٢ الحديث.
قوله: وأما تأويلهم "قوله -ﷺ- لفيروز الديلمي٣ وقد أسلم على أختين: "أمسك أيتهما شئت"٤".
٢٤٣- عن أبي وهب الجيشاني٥، عن الضحاك بن فيروز٦، عن أبيه
_________________
(١) = وقال أبو زرعة: ليس بالقوي ما يكون. وقال ابن حبان: رديء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يروي الشيء على التوهم، كثير المناكير في روايته، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وقال ابن معين: ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، عدل، في حديثه بعض المقال، لين الحديث عندهم. انظر فيما تقدم: تاريخ الدارمي ص٥٧، والتهذيب ٩/ ٣٠٢، ٣٠٣، والجرح والتعديل ٧/ ٣٢٢، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٩٢، والمجروحين ٢/ ٢٤٣-٢٤٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٦١٤، ٦١٥. ١ في التاريخ الكبير ٣/ ١٣٣. ووقع في ف "مقال" بدل "انظر". "قلت": وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وضعّف ابن السكن حديثه، وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر تهذيب التهذيب ٣/ ٥٥، ٥٦. ٢ أثبتها من "ف". ٣ هو: فيروز الديلمي، ويقال: ابن الديلمي، أبو الضحاك اليماني، أحد الصحابة، وهو الذي قتل الأسود العنسي الكذاب، الذي ادعى النبوة زمن النبي ﷺ. قيل: مات في زمن عثمان، وقيل: في زمن معاوية، رضي الله تعالى عنهم. الإصابة ٥/ ٣٧٩، الثقات ٣/ ٣٣٢، التهذيب ٨/ ٣٠٥. ٤ انظر مختصر المنتهى ص"١٥٠". ٥ هو: أبو وهب الجيشاني -بفتح المعجمة وسكون التحتانية- المصري معروف بكنيته، قيل: اسمه ديلم بن هوشع، وقال أبو موسى: هو عبيد بن شرحبيل. قال الذهبي: سماه ديلما أحمد، وابن معين، والبخاري. مقبول من الرابعة. التقريب ٢/ ٤٨٧، التهذيب ١٢/ ٢٧٥، الجرح والتعديل ٣/ ٤٣٤، الميزان ٤/ ٥٨٥. ٦ هو: الضحاك بن فيروز الديلمي، الأبناوي، ويقال: الفلسطيني، ذكره معاوية بن صالح، عن ابن معن، في تابعي أهل اليمن، مقبول من الثالثة. التقريب ١/ ٣٧٣، التهذيب ٤/ ٤٤٨. والترمذي: في أبواب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان، حديث "١١٣٠" ٣/ ٤٢٧.
[ ٢٩٧ ]
قال: "قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، قال: "طلق أيتهما شئت"".
رواه أبو داود وهذا لفظه.
والترمذي ولفظه: "اختر أيتهما شئت" وابن ماجه١.
قال البخاري: أبو وهب الجيشاني، في إسناده نظر٢.
قوله: ومنها قولهم: "في أربعين شاة، شاة" ٣.
٢٤٤- عن أنس ﵁: "أن أبا بكر كتب لهم: إن هذه
_________________
(١) ١ أبو داود: في كتاب الطلاق، باب فيمن أسلم وعنده أربع أو أختان، حديث "٢٢٤٣" ٢/ ٦٧٨. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن". وابن ماجه: في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، حديث "١٩٥١" ١/ ٦٢٧ بلفظ أبي داود. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٣٢ مرة بلفظ: "طلق أيتهما شئت" ومرة أخرى بلفظ: "فأمرني النبي -ﷺ- أن أطلق إحداهما". وأخرجه الدارقطني: في كتاب النكاح، باب المهر ٣/ ٣٧٣، حديث "١٠٥" بلفظ حديث الإمام أحمد الأول، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب، وحديث "١٠٦" بلفظ الثاني. وأخرجه البيهقي: في كتاب النكاح، باب فيمن يسلم إلخ ٧/ ١٨٤، ١٨٥ بالألفاظ السابقة من طرق. كلهم عن ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني به، إلا الدارقطني في الأول، فعن يزيد كما تقدم. وقد روي أيضا من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عنه، وإسحاق متروك. ٢ التاريخ الكبير ٣/ ٢٤٩. ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٠".
[ ٢٩٨ ]
فرائض١ الصدقة التي فرض رسول الله -ﷺ- على المسلمين، التي أمر الله بها رسوله " فذكر الحديث، إلى أن قال: " وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها ٢ شاة، إلى عشرين ومائة " وذكر تمام الحديث.
رواه البخاري٣.
٢٤٥- وروى أبو داود، من حديث ابن عمر قال: "كان رسول الله -ﷺ- قد كتب الصدقة، ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي، قال: فأخرجها أبو
_________________
(١) ١ كذا في النسختين، وفي الصحيح: "كتب له هذا الكتاب، لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة إلخ". ٢ في ف "فيها" وفي الصحيح كما في الأصل. ٣ البخاري في كتاب الزكاة، باب "٣٨" زكاة الغنم ٢/ ١٢٣، ١٢٤ ذكره في حديث طويل، ذكر فيه بعض أنصبة الزكاة، وفيه ما ذكره من الحديث. وفي باب "٣٣" الفرض في الزكاة. وفي باب "٣٥" ما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسوية. وفي باب "٣٧" من بلغت عنده صدقة إلخ. وفي باب "٣٩" لا يؤخذ من الصدقة هرمة إلخ ٢/ ١٢٢-١٢٤. وأخرجه أيضا في كتاب الشركة، باب "٢" ما كان من خليطين إلخ ٣/ ١١٠. وفي كتاب فرض الخمس، باب "٥" ما ذكر من درع النبي -ﷺ- وعصاه إلخ ٤/ ٧٤. وفي كتاب اللباس، باب "٥٥" هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟ ٧/ ٥٣. وفي كتاب الحيل، باب "٣" في الزكاة وألا يفرق بين مجتمع إلخ ٨/ ٥٩. أخرجها مختصرة جدا ما عدا الأول. وأخرجه أبو داود: في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٦٧" ٢/ ٢١٤. وأخرجه النسائي: في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل ٥/ ١٨. وفي باب زكاة الغنم ٥/ ١٨ و٢٧. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الزكاة، باب إذا أخذ المصدق سنا دون سن، أو فوق سن. حديث "١٨٠٠" ١/ ٥٧٥. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١١. توضيح: قوله: في سائمتها. السائمة: هي الماشية الراعية المرسلة في مرعاها. يقال: سامت تسوم سوما وأسمتها أنا. انظر مادة "سوم" في النهاية ٢/ ٤٢٦، وانظر الحديث وشرحه في الفتح ٣/ ٣١٧-٣٢١.
[ ٢٩٩ ]
بكر -﵁- من بعده، فعمل بها حتى توفي " وذكر الحديث إلى أن قال: " وفي الغنم من أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة الحديث " ١.
قوله: ومنها حمل٢: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل".
٢٤٦-[عن] ٣ ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة٤، عن عائشة، ﵂: "أن رسول الله -ﷺ- قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل" ".
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٩٨" ٢/ ٢٢٤-٢٢٦ بنحوه في حديث طويل. وأخرجه الترمذي في أبواب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، حديث "٦٢١" ٣/ ٨. وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن". وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل، حديث "١٧٧٨" ١/ ٥٧٣. "قلت": قال المنذري في مختصر أبي داود ٢/ ١٨٧: قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري، عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. هذا آخر كلامه، وسفيان بن حسين أخرج له مسلم، واستشهد له البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال. وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه، سليمان بن كثير، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق ا. هـ. ٢ في ف زيادة كلمة "قوله" بعدها، والذي في مختصر المنتهى كما جاء في الأصل. انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٠". ٣ في الأصل "وعن" وما أثبته من ف. ٤ هو: الإمام عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، المدني، الثقة، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة، أمه أسماء بنت الصديق -﵃ أجمعين- تابعي مشهور، من الثانية. مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. تذكرة الحفاظ ١/ ٦٢، التهذيب ٧/ ١٨٠، السير ٤/ ٤٢١.
[ ٣٠٠ ]
رواه أبو داود الطيالسي١ في سننه، وهذا لفظه.
وأبو داود السجستاني، والترمذي وحسنه، وابن ماجه.
ولفظهم: "فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" ٢.
وقد رواه أبو داود، عن القعنبي٣ عن
_________________
(١) ١ هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، الحافظ، الثقة، غلط في أحاديث. من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥١، التقريب ١/ ٢٢٣، التهذيب ٤/ ١٨٢. والحديث في سننه في كتاب النكاح، باب قوله ﷺ: "لا نكاح إلا بولي"، وما جاء في العضل ١/ ٣٠٥. ولفظ الحديث عنده: "لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي لها". ٢ أبو داود: في كتاب النكاح، باب في الولي، حديث "٢٠٨٣" ٢/ ٥٦٦ وفيه زيادة. والترمذي: في أبواب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، حديث "١١٠٢" ٣/ ٣٩٨. من طريق ابن أبي عمر -هو محمد بن يحيى، نسب لجده- حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن الزهري، به. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أيوب، وسفيان الثوري، وغيرهم من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا. وابن ماجه: في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث "١٨٧٩" ١/ ٦٠٥. من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا معاذ، ثنا ابن جريج، به. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٤٧ من طريق إسماعيل، ثنا ابن جريج، به. وفي ٦/ ١٦٥ من طريق عبد الرزاق، أنا ابن جريج، به. وأخرجه الدارمي: في كتاب النكاح، باب النهي عن النكاح بغير ولي ٢/ ١٣٧. من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب النكاح ٢/ ١٦٨. ومن طريق الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وأخرجه البيهقي: في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي ٧/ ١٠٥. من طريق ابن وهب، عن ابن جريج، به. ٣ هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب -بفتح القاف وسكون العين- القعنبي، الحارثي أبو عبد الرحمن البصري. أصله من المدينة وسكنها مدة، ثم سكن البصرة ثم مكة، إمام ثقة عابد، كان ابن المديني وابن معين لا يفضلان عليه في الموطأ أحدا. من صغار التاسعة، مات أول سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٨٣، التقريب ١/ ٤٥١، التهذيب ٦/ ٣١، السير ١٠/ ٢٥٧.
[ ٣٠١ ]
ابن لهيعة١، عن جعفر بن ربيعة٢، عن الزهري، بمعناه.
وقال: جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه٣.
ورواه ابن ماجه أيضا، عن أبي كريب٤، عن ابن المبارك٥، عن الحجاج بن أرطاة٦، عن الزهري، في معناه٧.
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن لهيعة -بفتح اللام وكسر الهاء- بن عقبة الحضرمي البصري، أبو عبد الرحمن القاضي المصري حافظ، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وله في مسلم بعض شيء مقرون، صدوق من السابعة. مات سنة أربع وسبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٧، التقريب ١/ ٤٤٤، التهذيب ٥/ ٣٧٣، الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٥، السير ٨/ ١٠. ٢ هو: جعفر بن ربيعة بن شرحبيل -بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء- بن حسنة -بفتح الحاء والسين- الكندي، أبو شرحبيل المصري. ثقة من الخامسة. مات سنة ست وثلاثين ومائة. التقريب ١/ ١٣٠، التهذيب ٢/ ٩٠. ٣ أبو داود: في كتاب النكاح، باب في الولي، حديث "٢٠٨٥" ٢/ ٥٦٨. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٦٦ من طريق حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا جعفر بن ربيعة، به. ٤ هو: محمد بن العلاء الهمداني -بالدال المهملة- الكوفي أبو كريب، مشهور بكنيته، ثقة، تذكرة، حافظ، من العاشرة. مات سنة سبع وأربعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٧، التقريب ٢/ ١٩٧، التهذيب ٩/ ٣٨٥. ٥ هو: الإمام الحافظ عبد الله بن المبارك واضح الحنظلي، مولاهم المروزي. ثقة، ثبت، فقيه، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. مات سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون، عليه رحمة الله تعالى. تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٤، التهذيب ١/ ٤٤٥، السير ٨/ ٣٣٦. ٦ هو: حجّاج بن أرطاة -بفتح الهمزة- بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي، أبو أرطاة. فقيه، كثير الخطأ، والتدليس من السابعة. مات سنة خمس وأربعين ومائة. التقريب ١/ ١٥٢، التهذيب ٢/ ١٩٦، الميزان ١/ ٤٥٨. ٧ ابن ماجه: في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث "١٨٨٠" ١/ ٦٠٥. "قلت": وحجاج رواه بالعنعنة، وهو كثير الخطأ والتدليس.
[ ٣٠٢ ]
وقال الترمذي: وروى الحجاج بن أرطاة وجعفر -يعني ابن ربيعة- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂. وروى [عن] ١ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂.
وقد تكلم بعض أهل العلم فيه.
قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره؛ فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا [الحرف] ٢.
قال ابن معين: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج، إلا ابن علية٣.
قال يحيى: وسماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك، ما سمع من ابن جريج وإنما صحح٤ كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد٥. وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج٦.
وقال ابن معين: سليمان بن موسى ثقة، ولا يصح في هذا الباب شيء إلا حديثه٧.
وقال دحيم٨: كان مقدما على أصحاب مكحول.
_________________
(١) ١، ٢ ما بين المعقوفتين من ف. ٣ هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم -بكسر الميم وفتح السين- الأسدي مولاهم البصري، أبو بشر، المعروف بابن علية -بضم العين- وهي أمه. إمام، حافظ، ثقة، من الثامنة. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٢، التقريب ١/ ٦٥، التهذيب ١/ ٢٧٥، السير ٩/ ١٠٧. ٤ في ف: "صحيح" وهو خطأ. ٥ هو: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد -بفتح الراء وتشديد الواو- المكي، أبو عبد الحميد، صدوق، يخطئ، وكان مرجئا. من التاسعة، مات سنة ست ومائتين. التقريب ١/ ٥١٧، التهذيب ٦/ ٣٨١، الجرح والتعديل ٥/ ٦٤، الميزان ٢/ ٦٤٨. ٦ انظر كلام الإمام الترمذي -عليه رحمة الله- في جامعة ٣/ ٤٠١. ٧ في تاريخ ابن معين، رواية الدوري ٣/ ٢٣٢. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٠٦. ٨ هو: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون، العثماني الدمشقي أبو سعيد -ولقبه دحيم بالتصغير- بن اليتيم، محدث الشام وقاضي مدينة طبرية. إمام فقيه، حافظ ثقة متقن. من العاشرة، مات سنة خمسين ومائتين. التقريب ١/ ٤٧١، التهذيب ٦/ ١٣١، السير ١١/ ٥١٥. وانظر قوله: في سليمان بن موسى في الميزان ٢/ ٢٢٥، وفي الجرح والتعديل ٤/ ٤٤١ قال أبو حاتم: سمعت دحيما يقول: "أوثق أصحاب مكحول سليمان بن موسى".
[ ٣٠٣ ]
وقال الإمام أحمد: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم" و"لا نكاح إلا بولي" أحاديث يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها١.
وقال البخاري: سليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئا٢.
وقال النسائي: ليس بالقوي٣.
وقال الترمذي: لم نر أحدا من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل [العلم بـ] ٤ الحديث٥.
وقال أبو حاتم: محلة الصدق، وهو مضطرب الحديث٦.
وقال أبو أحمد بن عدي: وقد حدث بحديث "لا نكاح إلا بولي" عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مع سليمان بن موسى: حجاج بن أرطاة، ويزيد بن أبي حبيب٧، وقرة بن حَيْويل٨
_________________
(١) ١ انظر الكامل لابن عدي خ ق٢ /ج١/ ل١٧٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٥. ٢ في الضعفاء الصغير ص٥٤ قال فيه: "عنده مناكير". ونقل هذا عنه الذهبي في الميزان ٢/ ٢٢٥، وابن حجر في التهذيب ٤/ ٢٢٧. ونقل هذا عنه الإمام الترمذي في العلل الكبير "٢/ ٦٦٦". ٣ في الضعفاء والمتروكين، ص٥٠. ٤ زيادة من ف. ٥ لم أقف على قول الترمذي هذا في جامعه، ولا فيما رجعت إليه. وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي "٢/ ٢١٤": يروي الأحاديث بألفاظ مستغربة. ٦ في الجرح والتعديل ١/ ١٤٢ وفيه: "وفي أحاديثه بعض الاضطراب". ٧ هو: يزيد بن أبي حبيب سويد المصري، أبو رجاء، اختُلف في ولائه. وهو إمام ثقة فقيه، وكان يرسل. مات سنة ثمان وعشرين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٩، التقريب ٢/ ٣٦٣، التهذيب ١/ ٣١٨، السير ٦/ ٣١. ٨ هو: قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري البصري، ويقال: اسمه يحيى. صدوق، له مناكير من السابعة. مات سنة سبع وأربعين. التقريب ٢/ ١٢٥، التهذيب ٨/ ٣٧٢، الميزان ٣/ ٣٨٨.
[ ٣٠٤ ]
وأيوب بن موسى١، وابن عيينة، وإبراهيم بن سعد٢. وكل هؤلاء [طرقهم] ٣ غريبة إلا حديث٤ حجاج بن أرطاة٥، فإنه مشهور، رواه عنه جماعة قال: وسليمان [بن موسى] ٦ حدث عنه٧ الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق٨.
قلت: وقد صحح هذا الحديث علي بن المديني أحد الأئمة٩، وكذا حكى المروذي عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين١٠.
_________________
(١) ١ هو: أيوب بن موسى بن عمر بن سعيد بن العاص، المكي الأموي أبو موسى. كان ثقة، من السادسة. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. التقريب ١/ ٩١، التهذيب ١/ ٤١٢. ٢ هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد. ثقة، حجة، من الثامنة. مات سنة خمس وثمانين ومائة. تاريخ بغداد ٦/ ٨١، التقريب ١/ ٣٥، التهذيب ١/ ١٢١. ٣ في الأصل "طرقهن" وهو خطأ. ٤ كذا في الأصل وفي الكامل، وفي ف "طريق" بدل "حديث". ٥ كذا في النسختين، وفي الكامل زيادة: "ويزيد بن أبي حبيب". ٦ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف. ٧ في ف: عن. ٨ في الكامل لابن عدي خ "ق٢/ ج١/ ٣٧٩". ٩ انظر مستدرك الحاكم ٢/ ١٧٠. ١٠ لم أقف على هذا في "رواية المروذي عن الإمام أحمد" في المخطوطة المرقمة "٩٩٨" المحفوظة في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى. "قلت": قد حصل خلاف في صحة هذا الحديث، أو عدم صحته. فأعلّه النافون لصحته بالانقطاع وعدم ضبط سليمان بن موسى الراوي للحديث. والدليل على ذلك: أن ابن جريج يسأل الزهري عنه، فلم يعرفه. وأجاب القائلون باتصاله وصحته أن حكاية ابن علية عن ابن جريج، أنه قد سأل الزهري عنه فلم يعرفه، قالوا: إن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه، فإذا سئل عنه لم يعرفه، فلا يكون نسيانه دالا على بطلان الخبر، والمصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- خير البشر، وقد اصطفاه الله لرسالته صلى فسها. فكان جواز النسيان عمّن دونه من أمته أولى قال هذا ابن حبان في صحيحه. =
[ ٣٠٥ ]
قوله: ومنها حملهم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ١.
٢٤٧- عن ابن عمر، عن حفصة -رضي الله عنهم٢- زوج النبي ﷺ: أن رسول الله -ﷺ- قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له".
رواه الأربعة، وهذا لفظ أبي داود، والترمذي.
وللنسائي في رواية: "من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له".
ولفظ ابن ماجه: "لا صيام إلا لمن ٣ يؤرّضه من الليل".
وإسناد هذا الحديث حسن جيد٤ لكن له علة، وهو:
_________________
(١) = وقال الحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٨، ١٦٩: فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه، وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه، فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث ا. هـ. ثم جاء برواية أعل فيها حكاية ابن علية، عن ابن جريج؛ فبطل الاحتجاج بها على ضعف الحديث. انظر المستدرك ٢/ ١٦٨-١٧١، ونصب الراية ٣/ ١٨٣-١٨٧، والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٦، ١٥٧. ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٥١". ٢ هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب -﵄- أم المؤمنين. ولدت قبل المبعث بخمسة أعوام، وتزوجها النبي -ﷺ- سنة اثنتين أو ثلاث. توفيت سنة خمس وأربعين، رضي الله تعالى عنها. الإصابة ٧/ ٥٨١، التهذيب ١٢/ ٤١٠. ٣ في ف: "لمن لم". ٤ والحديث رواه أبو داود في كتاب الصوم، باب النية في الصوم، حديث "٢٤٥٤" ٢/ ٨٢٣. والترمذي: في أبواب الصوم، باب ما جاء: لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث "٧٣٠" ٣/ ٩٩. وقال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. والنسائي: في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة ٤/ ١٩٧، وفيه لفظ الرواية التي أشار إليها المصنف أيضا. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والخيار في الصوم، حديث "١٧٠٠" ١/ ٥٤٢، ولفظه في المطبوع: "يفرض" بدل "يؤرضه". وأخرجه الدارقطني في كتاب الصيام، باب تبييت النية من الليل، حديث "٢، ٣" ٢/ ١٧٢. وأخرجه البيهقي في كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية ٤/ ٢٠٢.
[ ٣٠٦ ]
٢٤٨- أن النسائي رواه من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قوله١. قال الترمذي: وهو أصح٢.
_________________
(١) ١ أي: موقوفا عليه، ﵁. رواه النسائي: في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة ٣/ ١٩٨ عنه قال: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر "أنه كان يقول: "لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر" ". وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الصيام، باب من أجمع الصيام قبل الفجر، حديث"٥" ١/ ٢٨٨ موقوفا، بمثل حديث النسائي. وأخرجه أيضا عن عائشة وحفصة -زوجي النبي ﷺ﵄، موقوفا عليهما. ٢ في جامعه ٣/ ٩٩ بعد حديث الباب: "قلت": وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقد رجح الإمام الترمذي الوقف. وقال الخطابي في معالم السنن ٣/ ٣٣٢، ٣٣٣: وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند؛ لأن سفيان ومعمرا قد وقفاه على حفصة. قلت: وهذا لا يضر؛ لأن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قد أسنده، وزيادة الثقة مقبولة. ا. هـ. وانظر كلام المنذري في مختصر أبي داود له ٣/ ٣٣٢. توضيح: قوله في الحديث: "لم يؤضه" أي: لم يهيئه ولم ينوه، يقال: أرضت الكلام، إذا سويته وهيأته. ويفرضه أي: ينوه. وانظر مادة "أرض" في النهاية ٣/ ٣٩. وقال الإمام الترمذي في جامعه ٣/ ٩٩. وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر، في رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل لم يجزه. وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعدما أصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ا. هـ. قلت: وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي "٣/ ٤٢٨" وفي اللمعات: والمذهب عندنا -يعني الحنفية- أنه يجوز صوم رمضان والنفل والنذر المعين بنية، من نصف النهار الشرعي. وشرط للقضاء والكفارة والنذر المطلق أن يبيت النية؛ لأنها غير متعينة فلا بد من التعيين في الابتداء.
[ ٣٠٧ ]