قوله: وكاحتجاج عمر، في قتال أبي بكر -﵄- مانعي الزكاة:
"أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله" ٢.
١٣٤- روى الجماعة إلا ابن ماجه، واللفظ للبخاري:
عن أبي هريرة -﵁- قال: "لما توفي رسول الله -ﷺ- وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر ﵄: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله"؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا -وفي رواية: عقالا- كانوا يؤدونها إلى رسول الله -ﷺ- لقاتلتهم على منعها، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله تعالى شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق"٣.
_________________
(١) ١ العام: هو اللفظ الدال على كثيرين، المستغرق في دلالته لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد. والخاص: هو اللفظ الذي وضع لمعنى واحد على سبيل الانفراد. أصول الفقه لمحمد أبي زهرة ص١٢٣، ١٢٤، وانظر الكوكب المنير ٣/ ١٠١ وما بعدها. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"١٠٥". ٣ البخاري: في كتاب الزكاة، باب "١"، وجوب الزكاة ٢/ ١٠٩، ١١٠ وفيه اختلاف يسير في اللفظ. =
[ ٢٠٨ ]
قوله: وكذلك "الأئمة من قريش" ١.
١٣٥- عن أنس بن مالك -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "الأئمة من قريش".
رواه أحمد، والنسائي من حديث شعبة، عن علي أبى الأسد، وقال الأعمش: عن سهل أبي الأسد٢، عن بكير بن وهب الجزري٣، عن أنس.
_________________
(١) = وفي كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، وإثم من أشرك، باب "٣" قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة ٨/ ٥٠، ٥١. وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ٢ الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ إلخ. ٨/ ١٤٠، ١٤١. وفيه رواية "عقالا" بدل "عناقا" والتي أشار إليها المصنف. وفي باب "٢٨" قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ٨/ ١٦٢، ١٦٣ معلقا بصيغة الجزم. ومسلم: في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي ﷺ". حديث "٣٢" ١/ ٥١، ٥٢. وأبو داود: في أول كتاب الزكاة، حديث "١٥٥٦" ١/ ١٩٨، ١٩٩. والترمذي: في أبواب الإيمان، باب ما جاء: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله" " حديث "٢٦٠٦ و٢٦٠٧" ٥/ ٣، ٤. وقال أبو عيسى: "حديث حسن صحيح". والنسائي: في كتاب الزكاة، باب مانع الزكاة ٥/ ١٤، ١٥. وفي كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد ٦/ ٤-٦. قلت: وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١١. ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٠٥". ٢ هو: سهل أبو الأسد الحنفي، الكوفي. روى عن أبي صالح الحنفي، وبكير بن وهب الجزري، عن أنس. وروى عنه الأعمش. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: سهل أبو الأسد الذي يحدث عنه الأعمش، صدوق. وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: جزم الدارقطني وجماعة قبله، أن شعبة وهم فيه، إذ سماه عليا وإنما هو سهل. انظر الجرح والتعديل ٤/ ٢٠٦، ٢٠٧، التهذيب ٧/ ٣٩٧، ٣٩٨. ٣ بكير بن وهب الجزري، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وابن حبان في الثقات: روى عن أنس بن مالك، وروى عنه سهل أبو الأسد، وهو الجزري الذي قال فيه الأزدي: ليس بالقوي. وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من الخامسة. وقال الذهبي في الميزان: روى عن أنس بن مالك، وعنه علي أبو الأسود فقط يُجَهّل. التقريب ١/ ١٠٨، التهذيب ١/ ٤٩٦، الثقات ٤/ ٧٧، الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٢، ٤٠٣، الميزان ١/ ٣٥١.
[ ٢٠٩ ]
وقال فضيل بن عياض١: [عن الأعمش] ٢ عن أبي صالح الحنفي٣، عن بكير، عن أنس به٤.
١٣٦- وروى الطبراني من حديث علي، بإسناد جيد مثله٥.
_________________
(١) ١ هو: الإمام فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي، الزاهد المشهور، أصله من خراسان، ثقة عابد، من الثامنة. مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل قبلها. التقريب ٢/ ١١٣، التهذيب ٨/ ٢٩٤. ٣ ساقطة من الأصل وأثبتها من ف. ٣ هو: عبد الرحمن بن قيس الكوفي، أبو صالح الحنفي، ثقة من الثالثة. قال أبو حاتم: روى عن علي سماعا، وعن ابن مسعود، وحذيفة مرسلا. التقريب ١/ ٤٩٥، التهذيب ٦/ ٢٥٦، الجرح والتعديل ٥/ ٢٧٦. ٤ ذكر ما تقدم في الحديث الحافظ ابن حجر في التهذيب ١/ ٤٩٦ في ترجمة بكير بن وهب. والحديث عند النسائي، في القضاء في "السنن الكبرى": عن محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، عن علي أبي الأسد، عن بكير بن وهب الجزري، عن أنس. قال النسائي: هكذا يقول شعبة: علي أبو الأسد. وروى عنه الأعمش قال: عن سهل أبي الأسد. انظر تحفة الأشراف ١/ ١٠٢. وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ١٢٩ عن شعبة، عن علي بن أبي الأسد به. و٣/ ١٨٣ عن الأعمش، عن سهيل أبي الأسد به. وأخرجه: أبو عاصم في كتاب السنة ٢/ ٥٣١ من طريق: أبي بكر -وهو ابن أبي شيبة- ثنا وكيع، ثنا الأعمش، ثنا سهل أبو الأسود، عن بكير الجزري، عن أنس. ٥ جاءت العبارة في نسخة ف: "وروى الطبراني بإسناد جيد من حديث علي مثله". والحديث أخرجه الطبراني: في كتاب الدعاء، والبيهقي في الدلائل. انظر التلخيص الحبير ٤/ ٤٢. وأخرجه: الحاكم في المستدرك، في كتاب معرفة الصحابة، باب ما ذكر في فضائل قريش ١/ ٧٥، ٧٦ وفيه زيادة: "وسكت عنه هو والذهبي".
[ ٢١٠ ]
١٣٧- وقال أبو بكر بن أبي عاصم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة١، ثنا عفان٢، ثنا سكين بن عبد العزيز٣، عن أبي المنهال سيار بن سلامة٤، عن أبي برزة٥ قال:
قال رسول الله، ﷺ: "الأئمة من قريش" ٦.
سكين بن عبد العزيز هذا: وثقه وكيع٧، وابن معين٨.
_________________
(١) ١ هو: الإمام عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي -بضم الخاء وسكون السين- العبسي، مولاهم الواسطي الأصل الكوفي، ثقة حافظ، صاحب المصنف. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٢، التقريب ١/ ٤٤٥، التهذيب ٦/ ٢، السير ١١/ ١٢٢. ٢ هو: عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت. قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم. قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة. التقريب ٢/ ٢٥، التهذيب ٧/ ٢٣٠، الميزان ٣/ ٨١، الكواكب ص٤٨٩. ٣ هو: سكين -بالتصغير- بن عبد العزيز بن قيس العبدي، العطار البصري، وهو سكين بن أبي الفرات، صدوق يروي عن الضعفاء، من السابعة. التقريب ١/ ٣١٣، التهذيب ٤/ ١٢٦، الميزان ٢/ ١٧٤. وانظر كلام المصنف فيه في هذا الحديث. ٤ هو: سيار بن سلامة الرياحي، أبو المنهال البصري، ثقة، من الرابعة. مات سنة تسع وعشرين ومائة. التقريب ١/ ٣٤٣، التهذيب "٤/ ٢٩٠". ٥ هو: الصحابي الجليل نضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي. أسلم قبل الفتح وغزا مع رسول الله -ﷺ- سبع غزوات. ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٧/ ٣٨، التهذيب ١٠/ ٤٤٦، السير ٣/ ٤٠. ٦ أخرجه في كتاب السنة، باب ما ذكر عن النبي -ﷺ- أن الخلافة في قريش ٢/ ٥٣٢. قال الحافظ في التلخيص ٤/ ٤٢: إسناده حسن. وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٤٢١ من طريق سليمان بن داود، ثنا سكين به. ولفظه: "الأئمة من قريش، إن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". ومن طريق: عفان به، ولفظه: "الأمراء في قريش " الحديث. ٧ في رواية الطنافسي عنه. انظر الجرح والتعديل ٤/ ٢٠٧، والتهذيب ٤/ ١٢٧. ٨ في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عنه ص١١٦.
[ ٢١١ ]
وقال أبو حاتم: لا بأس به١. وذكره ابن حبان في الثقات٢.
وقال أبو داود: ضعيف٣.
وقال النسائي: ليس بالقوي٤.
ولكن الحديث يقوى؛ لأن له سندين جيدين.
١٣٨- وفي صحيح مسلم عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقي في الناس اثنان" ٥.
قوله: "ونحن معاشر الأنبياء، لا نورث"٦.
_________________
(١) ١ في الجرح والتعديل ٤/ ٢٠٧. ٢ الثقات ٦/ ٤٣٢. ٣ في رواية الآجري عنه. انظر التهذيب ٤/ ١٢٧، وانظر الميزان ٢/ ١٧٤. ٤ في كتاب الضعفاء والمتروكين له ص٥٥. "قلت": قال الحافظ: وقال ابن عدي: فيما يرويه بعض النكارة وأرجو أنه لا بأس به؛ لأنه يروي عن قوم ضعفاء ولعل البلاء منهم. وقال العجلي: ثقة، وأبوه ثقة. وذكر الحافظ عن العلماء فيه غير ذلك. انظر تهذيب التهذيب ٤/ ١٢٧. ٥ مسلم: في كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، حديث "٤" ٣/ ١٤٥٢. وأخرجه البخاري، في كتاب المناقب، باب "٢" مناقب قريش ٤/ ١٥٥. وفي كتاب الأحكام، باب "٢" الأمراء من قريش ٨/ ١٠٥. وأخرجه أبو عاصم، في كتاب السنة ٢/ ٥٣١، ٥٣٢ بمثل حديث مسلم. "قلت": قال الحافظ في التلخيص ٤/ ٤٢: حديث "الأئمة من قريش" قلت: وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، عن نحو أربعين صحابيا. ثم قال: وفي الباب عن أبي هريرة متفق عليه بلفظ: "الناس تبع لقريش". وعن جابر لمسلم مثله، وعن ابن عمر متفق عليه. وعن معاوية بلفظ: "إن هذا الأمر في قريش" رواه البخاري. وعن عمرو بن العاص بلفظ: "قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة" رواه الترمذي والنسائي.. إلخ ا. هـ. وأقول: وقد أخرج أبو عاصم في كتاب السنة، أحاديث كثيرة في الباب عن عدد من الصحابة، منهم من ذكرهم الحافظ في التلخيص. انظر باب ما ذكر عن النبي -ﷺ- أن الخلافة في قريش، في كتاب السنة ٢/ ٥٢٧-٥٣٤. ٦ انظر مختصر المنتهى ص"١٠٥".
[ ٢١٢ ]
هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره في شيء من الكتب الستة١.
١٣٩، ١٤٠، ١٤١- وإنما الذي في الصحيحين من حديث أبي بكر وعمر وعائشة -﵃- أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا نورث؛ ما تركنا صدقة" ٢.
_________________
(١) ١ قال الحافظ في الموافقة ل١١٦ عن السبكي: إن الهيثم بن كليب أخرجه في مسنده من حديث أبي بكر بلفظ "إنا" بدل "نحن"، وكذلك أخرجه النسائي في السنن الكبرى من حديث عمر. وقال الحافظ: وقد وقع لنا رواية ابن حيوة والأسيوطي، وهي التي خرج عليها ابن عساكر الأطراف. ثم ساق سنده إلى أبي عبد الرحمن النسائي، أنا محمد بن منصور المكي، أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قال عمر -﵁- لعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وعثمان، وطلحة، والزبير: "أنشدكم بالله الذي قامت له السموات والأرض، أسمعتم النبي ﷺ يقول: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"؟. فقالوا: اللهم نعم". ثم قال: هكذا أخرجه النسائي. وقد أخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة بلفظ: "إنا لا نورث" وهو في الصحيحين من طرق أخرى عن الزهري بحذف "إنا" وكذا في السنن الثلاثة. ٢ أما حديث أبي بكر "﵁". فعند البخاري في كتاب فرض الخمس، باب "١" فرض الخمس ٤/ ٤٢ وفيه قصة. وفي كتاب المغازي، باب "٣٨" غزوة خيبر ٥/ ٢٢. وفي كتاب الفرائض، باب "٣" قول النبي ﷺ: "لا نورث " إلخ، حديث "٥٢- ٥٤" ٣/ ١٣٨٠، ١٣٨١ وذكر في الحديث قصة. وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب صفايا رسول الله -ﷺ- من الأموال، حديث "٢٩٦٨، ٢٩٦٩" ٣/ ٣٧٥-٣٧٧. وأخرجه النسائي في قسم الفيء ٧/ ١٣٦ مختصرا. وأخرجه الإمام الترمذي في الشمائل المحمدية ص"٣١٥" حديث "٣٨٣" بلفظ: "لا نورث" وفيه قصة فاطمة، ﵂. وأما حديث عمر "﵁": ففي البخاري، في كتاب المغازي، باب "١٤" حديث لبني النضير إلخ ٥/ ٢٣، ٢٤ وفيه قصة طويلة. وفي كتاب النفقات، باب "٣" حبس نفقة الرجل قوت سنه على أهله إلخ ٦/ ١٩٠. =
[ ٢١٣ ]
١٤٢- وقد روى الترمذي في غير جامعه بإسناد على شرط مسلم، عن عمر عن أبي بكر قال: قال رسول الله، ﷺ: "إنا معشر ١ الأنبياء لا نورث؛ ما تركنا صدقة" ٢.
[قوله] ٣: قالوا: "الاثنان فما فوقهما جماعة"٤.
١٤٣- عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله، ﷺ: "اثنان فما فوقهما جماعة".
_________________
(١) = وفي كتاب الاعتصام بالسنة، باب "٥" ما يكره من التعمق والتنازع في العلم إلخ ٨/ ١٤٤. ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء، حديث "٤٩" ٣/ ١٣٧٧. وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول الله -ﷺ- من الأموال، حديث "٢٩٦٣" ٣/ ٣٦٥. وأخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في تركة رسول الله ﷺ، حديث "١٦١٠" ٤/ ١٥٨ وذكر بعض القصة. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث مالك بن أنس". وأخرجه النسائي في قسم الفيء ٧/ ١٣٥-١٣٧. وأخرجه الإمام أحمد: ١/ ٢٥ و٤٧ و٤٨ و٤٩ و٦٠ و١٦٢ و١٦٤ و١٧٩ و١٩١ و٢٠٨. وأخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في تركة رسول الله ﷺ، حديث "١٦٠٩" ٤/ ١٥٧ من حديث أبي بكر وعمر ﵄. وأما حديث عائشة "﵂": فعند البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب "١٢" مناقب قرابة رسول الله ﷺ إلخ ٤/ ٢٠٩. ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ: "لا نورث " إلخ، حديث "٥١" ٣/ ١٣٧٩. وأخرجه الإمام الترمذي في الشمائل المحمدية ص"٣١٧" حديث "٣٨٥". ١ في ف "معاشر". ٢ لم أقف على رواية الترمذي المذكورة. ٣ بياض في الأصل، وأثبتها من نسخة ف، وفيها بعد كلمة "قوله": "وقالوا" بواو العطف، وفي مختصر المنتهى: "قالوا" بلا عطف كما في الأصل. ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٠٧".
[ ٢١٤ ]
رواه ابن ماجه١ من حديث الربيع بن بدر بن عمرو المعروف بعليلة٢ عن أبيه٣ عن جده٤، عن أبي موسى.
والربيع هذا اتفق أئمة الجرح والتعديل على جرحه٥.
١٤٤- ورواه٦ الدارقطني، من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي٧، عن عمرو بن شعيب٨، عن أبيه عن جده مرفوعا٩: "اثنان فما فوقهما
_________________
(١) ١ ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب الاثنان جماعة، حديث "٩٧٢" ١/ ٣١٢. وأخرجه الدارقطني في سننه، في كتاب الصلاة، باب الاثنان جماعة، حديث "١" ١/ ٢٨٠ من طريق الربيع بن بدر أيضا. ٢ هو: الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التيمي السعدي، أبو العلاء البصري، بلقب بعليلة -بمهملة مضمومة ولامين- الأعرج، وكان ممن يقلب الأسانيد وكان يروي عن الثقات الموضوعات. متروك، من الثامنة. مات سنة ثمان وسبعين. التقريب ١/ ٢٤٣، التهذيب ٣/ ٢٣٩، المجروحين ١/ ٢٩٧، الميزان ٢/ ٣٨. ٣ هو: بدر بن عمرو بن جراد السعدي، تيمي كوفي، والد الربيع، مجهول من الثالثة. التقريب ١/ ٩٤٣، التهذيب ١/ ٤٢٣، الميزان ١/ ٣٠٠. ٤ هو: عمرو بن جراد التيمي السعدي جد الربيع بن بدر، مجهول من الثالثة. التقريب ٢/ ٦٦، التهذيب ٨/ ١٢، الميزان ٣/ ٢٥١. ٥ قال يحيى بن معين في رواية الدوري عنه: ليس بشيء. وفي رواية أبي خالد الدقاق عنه: ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي: الربيع بن بدر لا يشتغل به ولا بروايته، فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث. وقال البخاري: ضعفه قتيبة. وقال النسائي: متروك الحديث. انظر تاريخ ابن معين، رواية الدوري ٤/ ٨٧ ومن كلام أبي زكريا ص١٠١، والجرح والتعديل ٣/ ٤٥٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٤١، وانظر تهذيب التهذيب ٣/ ٢٣٩، ٢٤٠. ٦ في ف "وقد روى". ٧ هو: عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي، أبو عمرو المدني ويقال له: المالكي؛ نسبة إلى جده الأعلى مالك. متروك، كذبه ابن معين، من السابعة. مات في خلافة الرشيد. التقريب ٢/ ١١، التهذيب ٧/ ١٣٣، الميزان ٣/ ٤٣. ٨ في ف: "سعيد" وهو خطأ. ٩ كذا جاء في الأصل، وفي نسخة ف وسنن الدارقطني "قال: قال رسول الله ﷺ: "اثنان إلخ ".
[ ٢١٥ ]
جماعة"١. لكن الوقاصي متروك الحديث٢.
قوله: مثل قوله -ﷺ- لما سئل عن بئر بضاعة٣:
"خلق الله الماء طهورا، لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه"٤.
هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره في شيء من الكتب٥.
١٤٥- وإنما الذي رواه ابن ماجه عن أبي أمامة٦، عن النبي ﷺ:
_________________
(١) ١ سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب الاثنان جماعة، حديث "٢" ١/ ٢٨١. ٢ قال ابن معين في رواية الدوري عنه فيه: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف. وفي رواية عنه قال: لا يكتب حديثه، كان يكذب. وقال ابن المديني: ضعيف جدا. قال الجوزجاني: ساقط. وقال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ذاهب الحديث كذاب. وقال النسائي: متروك. وقال أبو الحاكم: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الساجي: يحدث بأحاديث بواطيل. وقال ابن عدي: عامة حديثه مناكير، إما سندا وإما متنا. انظر تاريخ ابن معين، رواية الدوري ٣/ ٢٨٦ و٣٦٢، والجرح والتعديل ٦/ ١٥٧، والمجروحين ٢/ ٩٨، والضعفاء والمتروكين ص٧٧. وانظر ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣، ٤٤، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٣٣، ١٣٤. ٣ بئر بضاعة: قال ابن الأثير في النهاية في مادة "بضع" ١/ ١٣٤: هي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ بضم الباء وأجاز بعضهم كسرها. ٤ انظر مختصر المنتهى ص"١١٠". ٥ قال الزركشي في المعتبر خ ل٤٧ أ: لم يرد هذا الاستثناء في حديث بضاعة، وإنما هذا مركب من حديثين، ثم ذكر حديث الترمذي والبيهقي في الباب. وقال الحافظ في الموافقة خ ل١١٧ ب: هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد في شيء من كتب الحديث. ٦ هو صدي -بضم الصاد وفتح الدال- بن عجلان -بفتح العين وسكون الجيم- أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور. سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٤٢٠، التهذيب ٤/ ٤٢٠.
[ ٢١٦ ]
قال: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" هذا لفظه١.
ورواه الدارقطني، ولفظه: "إلا ما غير طعمه أو ريحه"٢.
قال أبو عبد الله الشافعي: هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله٣.
وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنه مرسل٤.
وقال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد٥.
_________________
(١) ١ ابن ماجه: في كتاب الطهارة، باب الحياض، حديث "٥٢١" ١/ ١٧٤. ٢ الدارقطني: في السنن، في كتاب الطهارة، باب الماء المتغير، حديث "٣" ١/ ٢٨. وقع في نسخة ف: "إلا ما غير ريحه أو طعمه ولونه". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الطهارة، باب نجاسة الماء الكثير إذا غيرته النجاسة ١/ ٢٥٩، ٢٦٠. من طريق: رشدين بن سعد، ثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعا. ومن طريق: حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعا أيضا. ثم قال البيهقي بعد الحديث: ورواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن النبي -ﷺ- مرسلا. ورواه أبو أسامة عن الأحوص، عن ابن عون وراشد بن سعد، من قولهما. ثم قال: والحديث غير قوي، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا، والله أعلم. انتهى. "قلت": والأحوص قال فيه الحافظ في التقريب ١/ ٤٩: ضعيف الحفظ وكان عابدا. ٣ انظر السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٦٠ وزاد عليه قوله: "وهو قول العامة، لا نعلم في ذلك خلافا" وانظر المجموع للإمام النووي ١/ ١٦٠. ٤ في علل الحديث للرازي ١/ ٤٤، وقال: "ورشدين ليس بقوي". ٥ الدارقطني بعد ذكره حديث الباب، ثم قال فيه: "وليس بالقوي" قلت: وقد اعترض على الدارقطني في قوله: لم يرفعه غير رشدين. قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ٩٤، ٩٥: "واعترضه الشيخ تقي الدين في الإمام فقال: إنه رفع من وجهين غير طريق رشدين، أخرجهما البيهقي وذكر ما تقدم في التخريج".
[ ٢١٧ ]
قلت: وكان رجلا صالحا، ضعيف الحديث عند الأكثرين١.
١٤٦- وروى أبو داود والترمذي والنسائي، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم٢- قال: "قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحِيَض والنتن ولحوم الكلاب؟ قال: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" "٣.
_________________
(١) ١ رشدين -بكسر الراء وسكون الشين- وهو ابن سعد بن فليح المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري. رجح أبو حاتم والإمام أحمد، ابن لهيعة عليه. وقال يونس: كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث. من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة. قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضا: لا يكتب حديثه، في رواية ابن أبي خيثمة عنه. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث وفيه غفلة، يحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة فيه: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه سواء كان ذلك حديثه أو غير حديثه، ويقلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وروى عن الإمام أحمد أنه قال فيه: أرجو أنه صالح الحديث. وروى حرب بن إسماعيل الكرماني الحنظلي عن الإمام أحمد تضعيفه، وقدم ابن لهيعة عليه. تاريخ ابن سعيد الدارمي ص١١٠، والجرح والتعديل ٣/ ٥١٣، والضعفاء للرازي ٢/ ٦١٧، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٤٢، والمجروحين لابن حبان ١/ ٣٠٣. وانظر ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩-٥١، والتهذيب ٣/ ٢٧٧-٢٧٩، والتقريب ١/ ٢٥١. ٢ في ف "عنه". ٣ أبو داود في كتاب الطهارة، باب ماء جاء بئر بضاعة، حديث "٦٦" ١/ ٥٣. والترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، حديث "٦٦" ١/ ٩٥ وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن". والنسائي في كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة ١/ ١٧٤. =
[ ٢١٨ ]
وفي إسناده بعض الاضطراب لا يتسع١ هذا المكان لبسطه٢، وقد قال الإمام أحمد: هو حديث صحيح٣.
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٣١ و٨٦. وأخرجه الدارقطني في كتاب الصلاة، باب الماء المتغير، حديث "١٣-١٥" ١/ ٣١. والبيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الطهارة، باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم يتغير ١/ ٢٥٧، ٢٥٨. توضيح: النتن، بفتح النون وسكون التاء: الشيء المنتن. انظر صحاح الجوهري مادة "نتن" ٦/ ٢٢١٠. والحيض -بكسر الحاء وفتح الياء- جمع حيضة -بكسر الحاء مع مد الياء- الخرقة التي تستعمل في دم الحيض. انظر الصحاح للجوهري مادة "حيض" ٣/ ١٠٧٣. قال الخطابي في معالم السنن ١/ ٧٣: "قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا، وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلا عن مسلم. ولم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له؟ ولقد لعن رسول الله -ﷺ- من تغوط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدا للأنجاس ومطرحا للأقذار؟ هذا ما لا يليق بحالهم. وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطريق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها. وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره. فسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسم- عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم: $"إن الماء لا ينجسه شيء" يريد: الكثير منه الذي صفته صفة هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه؛ لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها فخرج الجواب عليها. وهذا لا يخالف حديث القلتين، إذ كان معلوما أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين. فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه. انتهى. ١ في ف "يسع". ٢ في ف "بسطه". ٣ "قلت": تكلم بعض الأئمة في هذا الحديث. قال الحافظ في التلخيص ١/ ١٣: نقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت. =
[ ٢١٩ ]
قوله: أو بغير سؤال، كما روي "أنه -ﷺ- مر بشاة ميمونة١ فقال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" "٢.
١٤٧- عن ابن عباس: قال: "تُصُدِّق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله -ﷺ- فقال: "هلا استمتعتم بإهابها؟ " قالوا: يا رسول الله، إنها ميتة، قال: "إنما حرُم أكلها" ".
هذا لفظ البخاري ومسلم٣.
_________________
(١) = ولم نر ذلك في العلل ولا في السنن، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره. وقال في آخر الكلام: وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمد بن كعب -يعني- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد. وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذا إلخ. وقال الترمذي في جامعه بعد حديث الباب: وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. ا. هـ. وقال الحافظ في التلخيص: وقد صححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم. ا. هـ. وقد ذكرنا تحسين الإمام الترمذي للحديث والله تعالى أعلم. وانظر التلخيص الحبير ١/ ١٢-١٤. ١ هي: ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن رؤبة بن عبد الله بن هلال الهلالية، زوج المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- أم المؤمنين. قال مجاهد: كان اسمها برة، فسماها رسول الله -ﷺ- ميمونة. توفيت سنة إحدى وستين ولها ثمانون سنة، رضي الله تعالى عنها. الإصابة ٨/ ١٢٦، التهذيب ١٢/ ٤٥٣. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"١١٠". ٣ لفظ الحديث في البخاري ومسلم منفردين يقرب من لفظ حديث الباب، ولفظهما معا يكونان حديث الباب؛ ولذلك قال المصنف: لفظ البخاري ومسلم والله أعلم. فالبخاري رواه في كتاب البيوع، باب "١٠١" جلود الميتة قبل أن تدبغ ٣/ ٣٩ ولفظه "أن رسول الله -ﷺ- مر بشاة ميتة فقال: "هلا استمتعتم بإهابها؟ " قالوا: إنها ميتة! قال: "إنما حرم أكلها" ". =
[ ٢٢٠ ]
١٤٨- ولمسلم أيضا عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ١.
قوله: لنا استدلال الصحابة بمثله: كآية السرقة، وهي في سرقة
_________________
(١) = وكذلك رواه في كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، باب "٣٠" جلود الميتة ٦/ ٢٣١. ومسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث "١٠٠-١٠٤" ١/ ٢٧٦، ٢٧٧ ولفظه عن ابن عباس قال: "تُصُدِّق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله -ﷺ- فقال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ " فقالوا: إنها ميتة. فقال: "إنما حرم أكلها" ". وأخرجه أبو داود في كتاب اللباس في أهب الميتة، حديث "١٤٢٠، ١٤٢١" ٤/ ٣٦٥، ٣٦٦. وأخرجه النسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة ٧/ ١٧١، ١٧٢. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الصيد، باب ما جاء في جلود الميتة، حديث "١٦" ٢/ ٤٩٨. وأخرجه الدارمي في كتاب الأضاحي، باب الاستمتاع بجلود الميتة ٢/ ٨٦. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٢٧ و٢٦٢ و٣٢٧ و٣٢٩ و٣٦٥ و٣٦٦ و٣٧٢ وفي ٦/ ٣٣٦. ١ مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث "١٠٥" ١/ ٢٧٧، ولفظه: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". وأخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، حديث "٤١٢٣" ٤/ ٣٦٧. وأخرجه الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، حديث "١٧٢٨" ٤/ ٢٢١ بلفظ حديث الباب. وأخرجه النسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة ٧/ ١٧٣. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الصيد، باب ما جاء في جلود الميتة، حديث "١٧" ٢/ ٤٩٨. وأخرجه الدارمي في كتاب الأضاحي، باب الاستمتاع بجلود الميتة ٢/ ٨٥. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢١٩ و٢٧٠ و٣٤٣. توضيح: الإهاب، بكسر الهمزة: هو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ، فأما بعده فلا. النهاية مادة "أهب" ١/ ٨٣. قال بعض العلماء: أيما إهاب ميتة دبغ، أي: ما يؤكل لحمه. وقال أكثرهم: أيما إهاب ميتة دبغ فقد طهر إلا الكلب والخنزير، أي: وما تولد منهما أو من أحدهما، وكره جماعة جلود السباع وإن دبغت. انظر جامع الإمام الترمذي بعد حديث الباب، وتحفة الأحوذي ٥/ ٣٩٨-٤٠٣. وانظر الحديث رقم "٩٢" والتعليق عليه.
[ ٢٢١ ]
المجن١، أو رداء صفوان٢.
هذان حديثان: الأول:
١٤٩- عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله -ﷺ- قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم".
رواه البخاري ومسلم٣.
الثاني:
١٥٠- عن صفوان بن أمية٤ قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي [ثمنها] ٥ ثلاثين درهما، فجاء رجل فاختلسها مني، فأُخذ الرجل فأُتي [به] ٦ النبي -ﷺ- فأمر به ليقطع فأتيته، فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما، أنا أبيعه وأنسئه ثمنها؟ قال: "فهلا كان قبل أن يأتيني به؟ ".
وفي لفظ: يا رسول الله قد تجاوزت عنه، فقال: "أبا وهب، أفلا كان قبل
_________________
(١) ١ المجن: هو الترس. انظر النهاية مادة "مجن" ٤/ ٢٠١. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"١١٠". ٣ البخاري في كتاب الحدود، باب "١٣" قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ إلخ ٨/ ١٧ وفيه لفظه. ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، حديث "٦" ٣/ ١٣١٣. وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه السارق، حديث "٤٣٨٥" ٤/ ٥٤٧. وأخرجه النسائي في كتاب قطع السارق، باب القدر الذي إذا سرق السارق قطعت يده ٨/ ٧٦. وأخرجه ابن ماجه في كاب الحدود، باب حد السرقة، حديث "٢٥٨٤" ٢/ ٨٦٢. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الحدود، باب ما يجب فيه القطع، حديث "٢١" ٢/ ٨٣١. وأخرجه الدارمي في كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه اليد ٢/ ١٧٣. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٦ و٦٤ و٨٠ و٨٢ و١٤٣. ٤ هو: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب القرشي الجمحي المكي، أبو وهب، صحابي من المؤلفة، أسلم قبل الفتح. مات أيام قتل عثمان وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين في أوائل خلافة معاوية، ﵁. الإصابة ٣/ ٤٣٢، التهذيب ٤/ ٤٢٤. ٥ في الأصل و"ف": "ثمن" وما أثبته من سنن أبي داود. ٦ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف ومن سنن أبي داود.
[ ٢٢٢ ]
أن تأتيني به؟ " فقطعه رسول الله ﷺ.
رواه أبو داود والنسائي وهذا لفظه، وابن ماجه١.
وهذا الحديث روي من طرق [كثيرة] ٢ متعددة يشد بعضها بعضا.
ومن الرواة من أرسله ومنهم من وصله٣.
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب الحدود، باب من سرق من حرز، حديث "٤٣٩٤" ٤/ ٥٥٣. بلفظ الرواية الأولى. ورواه النسائي في كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون ٨/ ٦٨-٧٠. والروايتان بلفظه. فالأولى ٨/ ٦٨ أخرجها من طريق: أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عمرو بن أسباط عن سماك -وهو ابن حرب- عن حميد ابن أخت صفوان بن أمية، عن صفوان. والثانية ٨/ ٦٩، ٧٠" أخرجها من طريق: هلال بن العلاء قال: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة عن عطاء، عن صفوان بن أمية: "أن رجلا سرق بردة له، فرفعه إلى النبي -ﷺ- فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله قد تجاوزت عنه، فقال: "أبا وهب، أفلا كان قبل أن تأتينا به؟ " فقطعه رسول الله ﷺ". وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز، حديث "٢٥٩٥" ٢/ ٨٦٥. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، حديث "٢٨" ٢/ ٨٣٤. ٢ زيادة من ف. ٣ قال أبو داود في سننه بعد ذكر حديث الباب ٤/ ٥٥٥: ورواه زائدة عن سماك، عن جعيد بن حجير قال: نام صفوان. ورواه مجاهد وطاوس: أنه كان نائما فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسه. ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: فاستلّه من تحت رأسه، فاستيقظ فصاح به فأخذ. ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله قال: فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ السارق فجيء به إلى النبي ﷺ. "قلت": وفي سنن النسائي طرق للحديث. انظر السنن ٨/ ٦٩، ٧٠. والذي تبين لي أن الرواية المرفوعة أرجح؛ لأن رواتها ثقات وزيادة الثقة مقبولة لأن فيها زيادة علم، والله أعلم. توضيح: الخميصة في الحديث: هي ثوب خزّ أو صوف معلّم. وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلّمة وكانت لباسا قديما، وجمعها الخمائص. أنسئه أي: وأؤخر الثمن. ونسأ: أخّر. والنسيء: التأخير، يقال: نسأت الشيء نسأ، إذا أخرته. وقوله، ﷺ: "أفلا كان قبل أن تأتيني به؟ " أي: لو تركته قبل إحضاره لنفعه ذلك، وأما بعد ذلك فالحق للشرع لا لك، والله أعلم. انظر النهاية مادة "خمص" ١/ ٨٠ ومادة "نسأ" ٥/ ٤٤. وانظر حاشية السندي على النسائي ٨/ ٦٨، ٦٩.
[ ٢٢٣ ]
قوله: وآية الظهار في١ سلمة بن صخر٢.
١٥١- حديث سلمة بن صخر: وأنه ظاهر من امرأته، وأنه جاء إلى النبي -ﷺ- فأخبره، فقال له رسول الله ﷺ: "أنت بذاك؟ " فقال٣: نعم أنا بذلك. فقال: "أنت بذاك؟ " فقلت: أنا بذاك. فقال: "أنت بذاك؟ " قلت: نعم ها أنا ذا، فامض في حكم الله فأنا صابر له.
الحديث بطوله رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وإسناده جيد قد روي من طريقين وليس فيه ذكر نزول الآية٤.
_________________
(١) ١ جاء في الأصل "في حديث سلمة بن صخر" وفي ف والمختصر كما أثبته. انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١١٠". ٢ هو: سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمة -بكسر الصاد وتشديد الميم- صحابي أنصاري خزرجي، يقال له سلمان، ويقال له البياضي لأنه حالفهم. ظاهر من امرأته، قال البغوي: لا أعلم له حديثا مسندا إلا حديث الظهار. الإصابة ٤/ ١٥٠، التهذيب ٤/ ١٤٧. ٣ كذا في النسختين، وجاء في حاشية الأصل لعله "فقلت"، وانظر الحديث كاملا من رواية أبي داود في التخريج. ٤ أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الظهار، حديث "٢٢١٣" ٢/ ٦٦٠. من طريق: عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء. قال ابن العلاء: ابن علقمة بن عياش عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر، قال ابن العلاء: البياضي، قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان، خفت أن أصيب امرأتي شيئا يتايع بي، حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان. فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: لا والله. فانطلقت إلى النبي -ﷺ- فأخبرته فقال: "أنت بذاك =
[ ٢٢٤ ]
_________________
(١) = يا سلمة؟ " قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرتين، وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيّ ما أراك الله. قال: "حرِّر رقبة" قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي. قال: "فصم شهرين متتابعين" قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: "فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا" قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما لنا طعام قال: "فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها" فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي -ﷺ- السعة وحسن الرأي وقد أمرني، أو أمر لي بصدقتكم. وقال أبو داود: زاد ابن العلاء: قال ابن إدريس: بياضة بطن من بني زريق. ورواه الترمذي في أبواب التفسير، باب وفي سورة المجادلة، حديث "٣٢٩٩" ٥/ ٤٠٥، ٤٠٦، بسنده إلى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: "كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري الحديث" وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وقال محمد: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر. وأخرجه أيضا في كتاب الطلاق، باب ما جاء في كفارة الظهار، حديث "١٢٠٠" ٣/ ٤٩٤، ٤٩٥. قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا هارون بن إسماعيل الخزاز، أنبأنا علي بن المبارك، أنبأنا يحيى بن أبي كثير أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان "أن سليمان بن صخر الأنصاري أحد بني بياضة جعل امرأته عليه كظهر أمه الحديث" بنحو حديث الباب. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن". يقال: سلمان بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر البياضي. وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث "٢٠٦٢" ١/ ٦٦٥. وأخرجه الطيالسي في كتاب الإيلاء، باب ما جاء في الظهار ١/ ٣١٨. والدارمي في كتاب الطلاق، باب في الظهار ٢/ ١٦٣، ١٦٤. وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٤٣٦ مختصرا. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى في كتاب الطلاق، باب في الظهار ص٢٤٨، ٢٤٩. وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الطلاق ٢/ ٢٠٣. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال بعده "وله شاهد": من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، غير أنه قال: سلمان بن صخر. ثم ساق إسناده وذكر أول الحديث، وقال: ثم ذكر الحديث بنحو منه. وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. =
[ ٢٢٥ ]
وإنما سبب نزول الآية:
١٥٢- حديث خولة١ بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي.
_________________
(١) = "قلت": وسلمة يسمى بسلمان أيضا. وقد أخرج حديث الباب البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الظهار، باب لا يقربها حتى يكفِّر ٧/ ٣٨٥، ٣٨٦. وكلهم من طريق محمد بن إسحاق إلا الترمذي والحاكم في طريقهما الآخرين، ولعلهما اللذين أشار إليهما المصنف والله أعلم. توضيح: الظهار: هو أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. وكفارة المظاهر هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، كما جاء في الحديث. قال أبو عيسى بعد حديث الباب: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار". والوسق، بفتح الواو وسكون السين: هو ستون صاعا، والصاع: هو مكيال يسع أربعة أمداد. والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وأهل الحجاز. وقيل: هو رطلان وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية أرطال. انظر مادة "وسق وصوع" في النهاية ٥/ ١٨٥، ٣/ ٦٠. واختلف في المقدار الذي يدفعه المظاهر؛ نظرا لاختلافهم في مقدار الصاع. وقوله، ﷺ: "أنت بذاك يا سلمة؟ " معناه: أنت أعلم بذاك والمرتكب له؟ وقول سلمة ﵁: يتايع بي، التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية والمتابعة عليه، ولا يكون في الخير. وقوله: بتنا وحشين، معناه: بتنا مقفرين لا طعام لنا. انظر فيما تقدم معالم السنن وتهذيب الإمام ابن القيم في مختصر أبي داود للمنذري ٣/ ١٣٧-١٣٩. ١ في ف: خويلة. وهي: خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة الأنصارية الخزرجية، ويقال: خولة بنت ثعلبة بن مالك، ويقال: بنت مالك بن ثعلبة، ويقال لها: خويلة -بالتصغير- أيضا، رضي الله تعالى عنها. الإصابة ٧/ ٦١٨، التقريب ٢/ ٥٩٦، التهذيب ١٢/ ٤١٤.
[ ٢٢٦ ]
أوس بن الصامت١، فجئت رسول الله -ﷺ- أشكو إليه، ورسول الله -ﷺ- يجادلني فيه ويقول: "اتقي الله، فإنه ابن عمك" فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٢ إلى الفرض الحديث".
رواه أبو داود وهذا لفظه، وإسناده صالح٣.
ورواه الإمام أحمد ولفظه عن خويلة قالت: "فيّ والله، وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة الحديث"٤.
١٥٣- وروى البخاري تعليقا والنسائي وابن ماجه:
عن عائشة -﵂- قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله -ﷺ- تشكو زوجها وكان٥ يخفي عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ هو: أوس بن الصامت، الأنصاري الخزرجي البدري، أخو عبادة. مات أيام عثمان، رضي الله تعالى عنهما، وله خمس وثمانون سنة. الإصابة ١/ ١٥٦، التهذيب ١/ ٣٨٣. ٢ من سورة المجادلة، الآية "١". ٣ أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الظهار، حديث "٢٢١٤" ٢/ ٦٦٢. وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، في كتاب الطلاق، باب في الظهار ص٢٤٩، ٢٥٠ من طريق محمد بن إسحاق معنعنا أيضا. وسيأتي في رواية الإمام أحمد رواية ابن إسحاق بالتحديث، فارتفعت شبهة التدليس من ابن إسحاق. ٤ مسند الإمام أحمد ٦/ ٤١٠، ٤١١. والذي وقفت عليه في حديثه قال: عن "خولة بنت ثعلبة، قالت: فيّ والله وفي أوس بن الصامت الحديث". ٥ في ف وسنن النسائي: "فكان". ٦ الآية ١ من سورة المجادلة. وقد جاء في نسخة الأصل زيادة كلمة "الآية" بعدها. والحديث رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب "٩" وكان الله سميعا بصيرا ٨/ ١٦٧، معلقا ومختصرا ولم يسمها. والنسائي في كتاب الطلاق، باب الظهار ٦/ ١٦٨ واللفظ له، إلا أنه قال بعد ﴿تَحَاوُرَكُمَا﴾ الآية. وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث "٢٠٦٣" ١/ ٦٦٦. ورجاله ثقات.
[ ٢٢٧ ]
قوله: وآية اللعان في هلال بن أمية أو غيره١.
١٥٤- عن ابن عباس: "أن هلال بن أمية٢ قذف امرأته عند النبي -ﷺ- بشريك بن سحماء٣، فقال النبي ﷺ: "البينة أو حد في ظهرك" قال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟! فجعل النبي -ﷺ- يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل، وأنزل الله عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِين﴾ ٤ الحديث".
رواه البخاري٥.
١٥٥- وروى مسلم عن أنس نحوه، "فكان أول رجل لاعن في
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى "ص١١٠". ٢ هلال بن أمية بن عامر بن عبد الأعلم الأنصاري الواقفي، صحابي شهد بدرا. هو أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم، ونزل في توبتهم قرآن، رضي الله تعالى عنهم. الإصابة ٦/ ٥٤٦. ٣ شريك ابن سحماء -وهي أمه- واسمه أبيه: عبدة بن مغيث البلوي، حليف الأنصار، صحابي مشهور، يقال: إن أبا بكر بعثه رسولا إلى خالد بن الوليد باليمامة. الإصابة ٣/ ٣٤٤. ٤ الآيات "٦ إلى ٩" في سورة النور. ٥ البخاري في كتاب التفسير، سورة النور، باب ٣ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ ٦/ ٤ وفيه لفظه. وفي كتاب الشهادات، باب "٢١" إذا ادعى أو قذف، فله أن يلتمس البينة إلخ ٣/ ١٦٠. وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، حديث "٢٢٥٤-٢٢٥٦" ٢/ ٦٨٦-٦٩١. وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة النور، حديث "٣١٧٩" ٥/ ٧٣١. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب اللعان، حديث "٢٠٦٧" ١/ ٦٦٨.
[ ٢٢٨ ]
الإسلام"١.
١٥٦- وعن سهل بن سعد الساعدي -﵁- قال: أقبل عويمر العجلاني٢ حتى جاء إلى رسول الله -ﷺ- وسط الناس. فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟
فقال رسول الله ﷺ: "قد نزل فيك وفي صاحبتك ٣ فاذهب فأت بها".
قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ وساق الحديث.
رواه البخاري ومسلم٤.
والحديث الأول أدل على سبب نزول٥ الآية، والله أعلم.
قوله: على أن أبا حنيفة أخرج الأمة المستفرشة من عموم "الولد للفراش" ٦، فلم يلحق ولدها مع وروده في ولد زمعة. وقد قال
_________________
(١) ١ مسلم في كتاب اللعان، حديث "١١" ٢/ ١١٣٤. وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب اللعان في قذف الرجل وزوجته برجل بعينه، وفي باب كيف اللعان؟ ٦/ ١٧١-١٧٣. ٢ عويمر بن أبي أبيض العجلاني. وقال الطبراني: هو عويمر بن الحارث بن زيد، وأبيض لقب لأحد آبائه. صحابي نزلت فيه آية اللعان، وقيل في غيره أيضا. الإصابة ٤/ ٧٤٦. ٣ في ف "صاحبك" وفي الأصل والصحيح ما أثبتناه. ٤ البخاري في كتاب الطلاق، باب "٢٩" اللعان ومن طلق بعد اللعان ٦/ ١٧٨. وفيه لفظه في حديث طويل. ورواه أيضا في كتاب التفسير، في تفسير سورة النور، باب "١" قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ إلخ﴾ ٦/٣. ومسلم في كتاب اللعان، حديث "١-٣" ١١٢٩، ١١٣٠. وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، حديث "٢٢٤٥" ٢/ ٦٧٩. وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب بدء اللعان ٦/ ١٧٠. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب اللعان، حديث "٢٠٦٦" ١/ ٦٦٧. ٥ في ف: "على سبب النزول". ٦ إذ لفظ "الولد للفراش" عام في ولد كل مستفرشة من أمة أو زوجة. فعموم الحديث يقتضي إلحاق ابن الأمة بمن ولد على فراشه؛ لأنه ورد سببا للحكم. إلا أن أبا حنيفة -﵀- لم يلحقه إلا بدعوى السيد، وإلا فهو عبد، وعدم إلحاقه به تخصيص بعموم اللفظ. انظر شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١١٠.
[ ٢٢٩ ]
عبد الله١ بن زمعة: هو أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه٢.
١٥٧- عن عائشة -﵂- قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص٣ وعبد٤ بن زمعة إلى رسول الله -ﷺ- في غلام. فقال سعد٥: يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخى يا رسول الله، ولد على فراش أبي٦. فنظر رسول الله -ﷺ- إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة ٧ " فلم ير سودة قط.
_________________
(١) ١ كذا عند ابن الحاجب مع شرحه للتفتازاني "٢/ ١١٠" وقد عقب التفتازاني على ذلك فقال: إنه سهو والصواب عبد بن زمعة؛ لأنه المذكور في كتب الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة "ل١٢٣ ب" كذا في نسخ المختصر وكذا رأيته بخط المصنف في المختصر الكبير وهو سهو، والصواب عبد بن زمعة بغير إضافة.ا. هـ. "قلت": ووقع في كتاب مختصر المنتهى المطبوع عبد بن زمعة على الصواب، ولعله تصرف النساخ أو الطابع. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١١٠ و١١١". ٣ هو: الصحابي الجليل سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو إسحاق أحد العشرة، مناقبه كثيرة. مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٧٣، التهذيب ٣/ ٤٨٣. ٤ وقع في نسخة ف عبد الله بن زمعة في هذا الموضع والذي يليه في الحديث، وهو خطأ، وهو عبد بن زمعة بن قيس القرشي العامري، أخو سودة بنت زمعة أم المؤمنين. من سادات الصحابة، أسلم يوم الفتح رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٣٨٦. ٥ في الصحيحين: "هذا يا رسول الله". ٦ وفي الصحيحين، زيادة لفظ "من وليدته" بعدها. ٧ هي: الصحابية الجليلة سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية أم المؤمنين، تزوجها النبي -ﷺ- بعد خديجة وهو بمكة. ماتت سنة خمس وخمسين ﵂. الإصابة ٧/ ٧٢٠، التهذيب ١٢/ ٤٢٦.
[ ٢٣٠ ]
رواه البخاري ومسلم١.
قوله: وبمثل قوله ﷺ: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ٢.
_________________
(١) ١ البخاري في كتاب البيوع، باب "١٠٠" شراء المملوك من الحربي إلخ ٣/ ٣٩ وفيه لفظه. وفي البيوع أيضا في باب "٣" تفسير المشبهات ٣/ ٥. وفي كتاب الوصايا، باب "٤" قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي إلخ ٣/ ١٨٧. وفي كتاب المغازي، باب "٥٣" وقال الليث إلخ ٥/ ٩٦. وفي كتاب الفرائض، باب "١٨" الولد للفراش، حرة كانت أو أمة. وفي باب "٢٨" من ادعى أخا أو ابن أخ ٨/ ٩ و١١. وفي كتاب الحدود، باب "٢٣" للعاهر الحجر ٨/ ٢٢ مختصرا. وفي كتاب الأحكام، باب "٢٩" من قضى له بحق أخيه إلخ ٨/ ١١٦. ومسلم في كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، حديث "٣٦" ٢/ ١٠٨٠. وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، حديث "٢٢٧٣" ٢/ ٧٠٣. وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب فراش الأمة ٦/ ١٨١. وأخرجه الإمام مالك في كتاب الأقضية، باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، حديث "٢٠" ٢/ ٧٣٩. وأخرجه الدارمي في كتاب النكاح، باب الولد للفراش ١/ ١٥٢. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ١٢٩ و٢٣٧. توضيح: قال الحافظ في الفتح ٤/ ٢٩٣: قوله ﷺ: "احتجبي منه يا سودة" مع كونه أخاها لأبيها، لكن رأى الشبه البين فيه من غير زمعة؛ أمر سودة بالاحتجاب منه احتياطيا في قول الأكثر. وقال النووي في شرح مسلم ١٠/ ٣٩: في قوله: "رأى شبها بينا بعتبة" ثم قال ﷺ: "الولد للفراش" دليل على أن الشبه وحكم القافة إنما يعتمد، إذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش. وقوله ﷺ: "وللعاهر الحجر" قال العلماء: العاهر الزاني، والعهر الزنا. ومعنى هذا، أي: له الخيبة ولا حق له في الولد، وعادة العرب تقول: له الحجر وبفيه الأثلب، أي: التراب. وقيل: المراد بالحجر هنا: أن يرجم بالحجارة. وكانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا، فجاء الإسلام بإبطال ذلك بإلحاق الولد بالفراش الشرعي. ٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١١٣". وفيه: "ويمثل بقوله، ﵊".
[ ٢٣١ ]
١٥٨- قال أبو عبد الله: محمد بن يزيد بن ماجه، ثنا محمد بن مصفى [الحمصي] ١ عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [إسناده٢] جيد٣.
١٥٩- وقد رواه الطبراني وغيره من حديث الربيع بن سليمان المرادي٤:
ثنا بشر بن بكر التنيسي٥ عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير٦، عن ابن عباس: أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن الله تجاوز لي
_________________
(١) ١ في الأصل "الحميصي" وما أثبته من ف، ومن سنن ابن ماجه. ٢ في الأصل إسناد، وفي ف كما أثبته. ٣ انظر سنن ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، حديث "٢٠٤٥" ١/ ٦٥٩ "قلت": وفي المطبوع قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي. مصرح بالتحديث فيه. وقد ساقه الحافظ في الموافقة ل١٢٤ أبإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، أخبرنا محمد بن المصفى، أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا عطاء وقال هذا الطريق: جيد. ثم قال: وأخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر في فوائده، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن مصفى، بلفظ "رفع" بدل "وضع". وقال: رجاله ثقات، لكن فيه تسوية الوليد. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره ٧/ ٣٥٦، ٣٥٧. من طريق محمد بن مصفى، نا الوليد، نا الوليد بن مسلم عن عطاء ٤ هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي وراوية كتبه عنه. وهو ثقة من الحادية عشرة، مات سنة سبعين ومائتين وله تسعون سنة. التقريب ١/ ٢٤٥، التهذيب ٣/ ٢٤٥. ٥ هو: بشر بن بكر التنيسي أبو عبد الله البجلي، دمشقي الأصل ثقة يغرب. من التاسعة، مات سنة خمس ومائتين وقيل: سنة مائتين. التقريب ١/ ٩٨، التهذيب ١/ ٤٤٣. ٦ هو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد بن عامر الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد رسول الله -ﷺ- قاله مسلم وعده غيره من كبار التابعين. وكان قاص أهل مكة، مجمعا على ثقته. مات قبل ابن عمر، ﵃ أجمعين. التقريب ١/ ٥٤٤، التهذيب ٧/ ٧١.
[ ٢٣٢ ]
[عن] ١ أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه"٢.
وهذا لا يضرنا ههنا؛ لأن عبيد بن عمير ثقة إمام. لكن أنكر الإمام أحمد هذا الحديث جدا، وقال: ليس هذا إلا عن الحسن٣.
قلت: وقد روي هذا الحديث أيضا من حديث:
١٦٠- ابن عمر٤.
١٦١- وعقبة بن عامر٥.
_________________
(١) ١ ساقطة من الأصل، وأثبتها من نسخة ف. ٢ الطبراني في المعجم الصغير ١/ ٢٧٠. وقال: لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان. وأخرجه ابن حبان في كتاب الحدود، باب الخطأ والنسيان والاستكراه "ص٣٦٠ موارد" من طريق الربيع بن سليمان به. وأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ١٧٠، ١٧١ من طريق الربيع بن سليمان به. وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الطلاق ٢/ ١٩٨ من طريق الربيع بن سليمان وأيوب بن سويد قالا: حدثنا الأوزاعي به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره ٧/ ٣٥٦ من طريق الربيع بن سليمان، نا بشر بن بكر، نا الأوزاعي به. وقال: جوّد إسناده بشر بن بكر، وهو من الثقات. وأخرجه ابن حزم في المحلى ١١/ ٥٢٩ من طريق الربيع بن سليمان به وصححه. وقد روى الطبراني في الكبير ١١/ ١٣٣ الحديث من طريق: علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن مهدي الموصلي، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني سعيد -هو العلاف- عن ابن عباس -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله -﷿- تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ٣ انظر التلخيص الحبير ١/ ٢٨٢. ٤ أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٥٣ من طريق محمد بن المصفى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك. ٥ هو: عقبة بن عامر بن عيسى بن عدي بن عمرو الجهني، صحابي جليل، اختُلف في كنيته على أقوال أشهرها: أبو حماد. ولي إمرة مصر لمعاوية -﵁- ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلا. مات في قرب الستين ﵁. التهذيب ٧/ ٢٤٢، التقريب ٢/ ٢٧. وحديثه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الخلع، باب طلاق المكره ٧/ ٣٥٧. ولفظه: "وضع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، والوليد بن مسلم قد حدث بالأخبار عنه، ولكنه يدلس تدليس تسوية.
[ ٢٣٣ ]
لكن قال أبو حاتم الرازي: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة١.
١٦٢- ورواه ابن ماجه٢ من حديث أبي هريرة٣.
١٦٣- وأبي ذر٤.
١٦٤- ورواه الحافظ أبو أحمد بن عدي، من حديث جعفر بن جسر بن فرقد٥، عن أبيه٦ عن الحسن عن أبي بكرة ٧، عن رسول الله -ﷺ- قال:
_________________
(١) ١ انظر علل الحديث للرازي ١/ ٤٣١. ٢ في ف "إنها من " وكلمة "إنها" زادها الناسخ والله أعلم. ٣ ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، حديث "٢٠٤٥" ١/ ٦٥٩. ولفظه: "إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها، ما لم تعمل به أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه". وفيه هشام بن عمار صدوق، كبر فصار يتلقن. وروى البخاري في كتاب الطلاق، باب "١١" الطلاق في الأغلاق والمكره إلخ ٦/ ١٦٩ عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" وقال بعده: وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء. ٤ ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، حديث "٢٠٤٤" ١/ ٦٥٩ ولفظه: "إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها، ما لم تعمل به أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه". وفيه أبو بكر الهذلي، متروك الحديث. انظر التقريب ٢/ ٤٠١. ٥ هو: جعفر بن جسر بن فرقد، أبو سليمان القصاب البصري. قال الذهبي: قال ابن عدي: ولجعفر مناكير ولعل ذلك من قبل أبيه، فإنه مضعف. وذكره العقيلي فقال: في حفظه اضطراب شديد، كان يذهب إلى القدر، وحدث بمناكير. انظر ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٣. وجاء في نسخة ف: "جعفر بن حسن بن فرقد" وهو خطأ، والصواب ما في الأصل. ٦ هو: جسر بن فرقد القصاب، أبو جعفر البصري. قال البخاري: ليس بذاك عندهم، وقال ابن معين، من وجوه عنه: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. الميزان ١/ ٣٩٨. ٧ هو: نُفَيْع بن الحارث بن كلدة -بفتحتين- بن عمرو الثقفي، صحابي جليل مشهور بكنيته. وقيل: اسمه مسروح -بمهملات- أسلم بالطائف ثم نزل البصرة، ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين.
[ ٢٣٤ ]
"رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه"١.
وهذا السند وإن كان ضعيفا لحال جعفر بن جسر وأبيه٢، إلا أنه شاهد للذي قبله.
وقوله: وأما دخول أمته فبدليل خارجي، من قول مثل:
١٦٥- "صلوا كما رأيتموني أصلي".
١٦٦- و"خذوا عني مناسككم" ٣.
تقدما في مسألة فعله -ﷺ- ما وضح فيه أمر الجبلة٤.
قوله: قالوا: قد عمّم، نحو: "سها فسجد"٥.
١٦٧- عن عمران بن حصين رضي الله عنه٦ "أن النبي -ﷺ- صلى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلّم".
رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن غريب٧.
_________________
(١) ١ ذكره الحافظ الذهبي في الميزان ١/ ٤٠٣ عن ابن عدي. ٢ في نسخة ف "جعفر بن حسن وابنه" وهو خطأ، والصواب ما في الأصل. ٣ انظر مختصر المنتهى ص"١١٤". ٤ انظر الحديثين رقم "١٣ و١٤". ٥ انظر مختصر المنتهى ص"١١٥". ٦ هو: عمران بن حصين بن خلف الخزاعي، أبو نجيد -بالتصغير- صحابي جليل، أسلم هو وأبو هريرة في وقت. كان من فقهاء الصحابة وفضلائهم، وكان مجاب الدعوة، وذكر أنه كان يرى الحفظة وكان يسلم عليه. مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٧٠٥، التهذيب ٢/ ٥٠٨، السير ٢/ ٥٠٨. ٧ أبو داود في كتاب الصلاة، باب: سجدتا السهو فيهما تشهد وتسليم، حديث "١٠٣٩" ١/ ٦٣٠ بلفظه. والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد في سجود السهو، حديث "٣٩٥" ٢/ ٢٤٠، ٢٤١. =
[ ٢٣٥ ]
قوله: "وأما أنا، فأفيض الماء" ١.
١٦٨- عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ: "أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة قال: "أما أنا فأفيض٢ على رأسي ثلاث أكف" ".
رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظه٣.
_________________
(١) = "قلت": الذي في تحفة الأحوذي ٢/ ٤١٢ وتحفة الأشراف ٨/ ٣٠٢ مثلما ذكر المصنف قول أبي عيسى: "هذا حديث حسن غريب" وكذا نقل الحافظ في الفتح ٣/ ٩٨ عنه. وقد جاء في المطبوع بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر -﵀- قول أبي عيسى في الحديث: "حسن غريب صحيح" وقد أشار شاكر أن كلمة صحيح زيادة من "ع" و"م"، وقال: والذي نقله العلماء عن الترمذي التحسين ا. هـ. وأخرجه النسائي في كتاب السهو، باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين ٣/ ٢٦. وأخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة، باب سجود السهو، حديث "٥٣٦" ص١٤٢ "موارد". توضيح: قال الحافظ في الفتح ٣/ ٩٨ في حديث الباب: قال الترمذي: حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث ا. هـ. قلت: والرواية هذه جاءت من طريق أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين. وقد تكلم العلماء على هذه الرواية فضعفها بعضهم، ووهموا رواية أشعث هذه لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة. ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت. ولكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، وقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة ا. هـ. انظر فتح الباري ٣/ ٩٨، ٩٩. ١ انظر مختصر المنتهى ص"١١٥". ٢ في نسخة ف جاء "فأفيض الماء"، وفي الأصل والصحيح كما أثبته. ٣ البخاري في كتاب الغسل، باب "٤" من أفاض على رأسه ثلاثا ١/ ٦٩.
[ ٢٣٦ ]
قوله: مسألة.
نحو قول الصحابي: "نهى عن بيع الغرر"، و"قضى بالشفعة للجار"١.
هذان حديثان، الأول:
١٦٩- عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" رواه مسلم٢.
_________________
(١) = ومسلم في كتاب الحيض، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا، حديث "٥٤" ١/ ٢٥٨، ٢٥٩ ولفظه: عن جبير بن مطعم قال: "تماروا في الغسل عند رسول الله -ﷺ- فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: "أما أنا، فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف" ". ورواه أيضا في الحديث رقم "٥٥" "١/ ٢٥٩" عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ "أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا" ". وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في غسل الجنابة، حديث "٢٣٩" ١/ ١٦٦. وأخرجه النسائي في كتاب الغسل والتيمم، باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء عليه ١/ ٢٠٧. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، حديث "٥٧٥" ١/ ١٩٠. توضيح: أخذ العلماء من هذا الحديث استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاث مرات. وقال النووي: وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء إلخ. "قلت": وقد جاءت صفة غسله -ﷺ- من الجنابة في أحاديث منها: ما رواه الإمام البخاري عن ابن عباس عن ميمونة، زوج النبي ﷺ قالت: "توضأ رسول الله -ﷺ- وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما، هذا غسله من الجنابة". ولا بد من وصول الماء واستغراقه لسائر أجزاء الجسد في غسل الجنابة؛ ليكون مجزءا وتتحصل به الطهارة. انظر الحديث وشرحه في الفتح ١/ ٣٦١-٣٦٣، وانظر شرح النووي على مسلم ٤/ ٩. ١ انظر مختصر المنتهى ص"١١٥". ٢ مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه الغرر، حديث "٤" ٣/ ١١٥٣. وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الغرر، حديث "٣٣٧٦" ٣/ ٦٧٢. =
[ ٢٣٧ ]
وفي النهي عن بيع الغرر أحاديث تركتها اختصارا١.
وأما الثاني: وهو قوله:
١٧٠- "قضى بالشفعة للجار".
فلم أر هذا اللفظ في شيء من الكتب الستة٢.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في أبواب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، حديث "١٢٣٠" ٣/ ٥٢٣. وقال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحصاة ٧/ ٢٦٢. وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارة، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، حديث "٢١٩٤" ٢/ ٧٣٨. وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الغرر ٢/ ٢٥١. وأخرجه الإمام أحمد: ٢/ ٢٥٠ و٣٧٦ و٤٣٦ و٤٣٩ و٤٩٦. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب المبايعات المنهي عنها من الغرر وغيره، ص٢٠٣. ١ قال الترمذي بعد حديث الباب: وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وأنس. التوضيح: بيع الغرر: هو ما كان له ظاهر يغر المشتري، وباطن مجهول. انظر مادة "غرر" في النهاية ٣/ ٣٥٥. قال النووي في شرح مسلم ١٠/ ١٥٦: بيع الحصاة: هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة، أو أن يقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا. وقال: وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلم. ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة؛ كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لا يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن إلخ. ا. هـ. "قلت": وهذه كلها بيوع كانت في الجاهلية، فأبطلها الإسلام وأحل محلها الصدق في القول والوضوح في التعامل وحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه، فالحمد لله على نعمة الإسلام. ٢ ذكره الحافظ في الموافقة ل"١٢٨ ب" وساقه باسناده إلى حسين بن واقد عن أبي الزبير، عن جابر -﵁- قال: "قضى رسول الله -ﷺ- بالشفعة للجوار". =
[ ٢٣٨ ]
١٧١- وإنما الذي في صحيح البخاري عن جابر قال: "قضى النبي١ -ﷺ- بالشفعة في كل [ما] ٢ لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"٣.
_________________
(١) = وقال: هذا حديث حسن الإسناد، لكنه شاذ المتن، فقد رواه ابن جريج، وهو أحفظ من حسين بن واقد، وأعرف بحديث أبي الزبير منه، عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "قضى بالشفعة في كل شرك ربعة أو حائط الحديث" وهو عند مسلم من طريق ابن جريج وقال: وجاء في الشفعة للجار عدة أحاديث ليس هذا موضع بسطها. ا. هـ. "قلت": وفي سنن النسائي في البيوع ٧/ ٣٢١ عن حسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر -﵁- قال: "قضى رسول الله -ﷺ- بالشفعة والجوار". قال السندي: أي: ومراعاة الجوار، وهذا لا دليل فيه لا للمثبت ولا للنافي ا. هـ. ١ في ف وصحيح البخاري: "رسول الله ﷺ". ٢ في الأصل "مال" وفي ف وصحيح البخاري كما أثبته. ٣ البخاري في كتاب الشفعة، باب "١" الشفعة فيما لم يقسم إلخ ٣/ ٤٦ و٤٧ بلفظه. وفي كتاب الشركة، باب "٨" الشركة في الأرضين وغيرها. وفيه أيضا في باب "٩" إذا اقتسم الشركاء الدور أو غيرها إلخ ٣/ ١١٢. وفي كتاب الحيل، باب "١٤" في الهبة والشفعة ٨/ ٦٥. وأخرجه الإمام مسلم في كتاب المساقاة، باب الشفعة، حديث "١٣٤" ٣/ ١٢٢٩. وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، حديث "٣٥١٤" ٣/ ٧٨٤. وأخرجه الترمذي في أبواب الأحكام، باب ما جاء إذا حدت الحدود إلخ حديث "١٣٧٠" ٣/ ٦٤٥. وقال أبو عيسى: "وهذا حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه في كتاب الشفعة، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة، حديث "٢٤٩٩" ٢/ ٨٣٥. وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب في الشفعة ٢/ ٢٧٤. وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٦ و٢٩٩. توضيح: الشفعة -بضم المعجمة وسكون الفاء- وهي مأخوذة من الشفع وهو الزوج. وقيل: من الزيادة، وقيل: الإعانة. وفي الشرع: انتقال حصة شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى. وقوله، ﷺ: "إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" أي: بينت مصارف الطرق وشوارعها. واتفق العلماء على أن الشفعة تجب في الخليط، واختلفوا فيما إذا صرفت الطرق وحدت الحدود، وهل تستحق الشفعة بالجوار؟ فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء: لا تثبت بالجوار، وقال أبو حنيفة: تثبت. انظر كتاب الشفعة في الفتح ٤/ ٤٣٦-٤٣٩، وشرح النووي على مسلم ١٠/ ٤٥-٤٧، وانظر الإفصاح ٢/ ٣٤، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه في بابها.
[ ٢٣٩ ]
١٧٢- وعن أبي هريرة -﵁- مثله، عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه١.
١٧٣- وعن أبي رافع٢ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "الجار أحق بسقَبه".
رواه البخاري٣.
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، حديث "٣٥١٥" ٣/ ٧٨٥ ولفظه: "إذا قسمت الأرض وحدت، فلا شفعة فيها". وابن ماجه في كتاب الشفعة، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة، حديث "٢٤٩٧" ٢/ ٨٣٤. "قلت": ولم أقف على رواية أبي هريرة في السنن الصغرى للنسائي، ولعلها في سننه الكبرى. وقد أخرج النسائي الحديث مرسلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ٧/ ٣٢١ في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها. ولم أجد المزي -عليه رحمة الله- يعزو الحديث لغير أبي داود. انظر تحفة الأشراف ١٠/ ٣٢ و١١/ ٣٨. وقد قال المنذري بعد حديث أبي داود ٥/ ١٦٩: وأخرجه النسائي وابن ماجه مرسلا ومسندا ا. هـ. والحديث عند ابن ماجه من طريق سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وقال ابن ماجه: قال أبو عاصم: سعيد بن المسيب مرسل، وأبو سلمة عن أبي هريرة متصل. ٢ هو: أبو رافع القبطي -من قبط مصر- مولى رسول الله -ﷺ- صحابي جليل. يقال: اسمه إبراهيم، وقيل غير ذلك. أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدا وما بعدها، وكان ذا علم وفضل ﵁. الإصابة ٧/ ١٣٤، التهذيب ١٢/ ٩٢، السير ٢/ ١٦. ٣ البخاري في كتاب الشفعة، باب "٢" عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ٣/ ٤٧، وفي الحديث قصة. وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الشفعة، حديث "٣١٥٦" ٣/ ٧٨٦، وفيه لفظه. وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها ٧/ ٣٢٠. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار "حديث ٢٤٩٥" ٢/ ٨٣٣. وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٣٩٠. توضيح: السقب: القرب. يقال: سقبت الدار وأسقبت، إذا قربت. ويحتج بهذا الحديث من أوجب الشفعة للجار وإن لم يكن مقاسما، أي: إن الجار أحق بالشفعة من الذي ليس بجار، ومن لم يثبتها للجار تأول الجار على الشريك، فإن الشريك يسمى جارا. انظر مادة سقب في النهاية ٢/ ٢٧٧، وانظر فتح الباري ٤/ ٤٣٧، ٤٣٨، ومعالم السنن ٥/ ١٦٩، ١٧٠.
[ ٢٤٠ ]
١٧٤- وعن الحسن عن سمرة١ قال: قال رسول الله، ﷺ: "جار الدار أحق بالدار".
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه٢.
قوله: مسألة. قالت الحنفية: مثل قوله، ﷺ: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده" ٣.
١٧٥- عن علي [بن أبي طالب] ٤ ﵁ "أن النبي -ﷺ- قال:
_________________
(١) ١ هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار، صحابي جليل مشهور، ومن علماء الصحابة. نزل البصرة، ومات بها سنة ثمانٍ وخمسين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ١٧٨، التهذيب ٤/ ٢٣٦، السير ٣/ ١٨٣. ٢ أبو داود في كتاب البيوع، في باب الشفعة، حديث "٣٥١٧" ٣/ ٧٨٧. والنسائي في السنن الكبرى في الشروط. انظر تحفة الأشراف ٤/ ٦٩. وأخرجه الترمذي في أبواب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة، حديث "١٣٦٨" ٣/ ٦٤١، وقال أبو عيسى: "حديث حسن صحيح". وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٨ و١٢ و١٣ و١٨. توضيح: لقد حصل خلاف بين العلماء في سماع الحسن البصري من سمرة -﵄- وقد جزم الإمام الذهبي -عليه رحمة الله- في السير ٣/ ١٨٤ بسماعه منه، قال: وقد ثبت سماع الحسن من سمرة ولقيه بلا ريب، صرح بذلك في حديثين ا. هـ. "قلت": وقد حقق أخي الأستاذ الفاضل الدكتور عامر حسن صبري البغدادي -حفظه الله تعالى وأجزل مثوبته- المسألة تحقيقا علميا رائعا في تحقيقه لكتاب الاقتراح لابن دقيق العيد "ص٢٥٩-٢٦٢" حاصله ثبوت سماعه منه، وصحة الاحتجاج بحديثه فيما رواه عنه، فارجع إليه فإنه نفيس. ٣ انظر مختصر المنتهى ص"١١٦". ٤ غير مذكورة في الأصل، وهي في ف.
[ ٢٤١ ]
"ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" ".
رواه أبو داود والنسائي١.
١٧٦- ولابن ماجه مثله٢ من حديث الحسين٣ بن قيس أبي علي الرحبي، الملقب بحنش عن عكرمة عن ابن عباس، وحنش هذا متروك٤.
١٧٧- ولأبي داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن النبي -ﷺ- قال: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده" ٥.
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب الديات، باب أَيُقاد المسلم بالكافر؟ حديث "٤٥٣٠" ٤/ ٦٦٦، وفيه قصة. والنسائي في كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس ٨/ ١٩. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١١٩ و١٢٢. ٢ ابن ماجه في كتاب الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، حديث "٢٦٦٠" ٢/ ٨٨٨. ٣ في ف "الحسن" وهو الخطأ. ٤ وكنيته أبو علي الرحبي الواسطي من السادسة. قال الإمام أحمد، والنسائي، والدارقطني، والساجي: متروك. وقال ابن معين، في رواية الدوري عنه: ضعيف، وفي رواية معاوية بن صالح عنه فيه: ليس بشيء. وقال ابو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث، قيل له: أكان يكذب؟ قال: أسأل الله السلامة. وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدا، ولا يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة جدا، فلا تكتب. ونقل ابن الجوزي عن أحمد، أنه كذبه. وقال البخاري: ترك أحمد حديثه. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، ويلزق رواية الضعفاء بالثقات. انظر التاريخ الصغير للبخاري ٢/ ٥٤، والجرح والتعديل ٣/ ٦٣، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٣٤، والمجروحين ١/ ٢٤٢، وانظر تهذيب التهذيب ٢/ ٣٦٤، ٣٦٥، وميزان الاعتدال ١/ ٥٤٦. ٥ أبو داود في كتاب الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر؟ حديث "٤٥٣١" ٤/ ٦٧٠. "قلت": لم يذكر اللفظ الذي أورده المصنف في المطبوع، وإنما قال: نحو حديث علي، وزاد فيه: "ويجير عليهم أقصاهم ويرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم". =
[ ٢٤٢ ]
قوله: قالوا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ١ "بعثت إلى الأسود والأحمر" ٢.
١٧٨- عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود الحديث ".
_________________
(١) = قلت": الحديث حسن، وحديث علي -﵁- قد تقدم. انظر الحديث رقم "١٧٥" وهو شاهد لهذا. توضيح: قوله، ﷺ: "ويجير عليهم أقصاهم" أي: إذا أجار واحد من المسلمين حر أو عبد أو أمة، واحدا أو جماعة من الكفار وخفرهم وأمّنهم، جاز ذلك على جميع المسلمين ولا ينقض عليه جواره وأمانه. "ويرد مشدهم على مضعفهم" أي: يعين قويهم ضعيفهم. "ومتسريهم على قاعدهم" المتسري: الذي يخرج في السرية. قال ابن الأثير: ومعنى الحديث: أن الإمام أو أمير الجيش يبعثهم وهو خارج إلى بلاد العدوان، فإذا غنموا شيئا كان بينهم وبين الجيش عامة؛ لأنهم ردء لهم وفئة. فأما إذا بعثهم وهو مقيم، فإن القاعدين معه لا يشاركونهم في المغنم إلخ ا. هـ. النهاية في مادة "جور" ومادة "سرى" ١/ ٣١٣، ٢/ ٣٦٣. "قلت": والحديث فيه دلالة على عظم الأخوة في الإسلام، وواجبات المسلم تجاه أخيه، وهي مسئولية تتجلى فيها معاني التقدير والرحمة والوفاء والحب. قال الخطابي في معالم السنن، في قوله ﷺ: "لا يقتل مسلم بكافر": فيه البيان الواضح أن المسلم لا يقتل بأحد من الكفار، كان المقتول منهم ذميا أو معاهدا أو مستأمنا أو ما كان. وذلك أنه نفي في نكرة، فاشتمل على جنس الكفار عموما. وقد قال ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" فكان الذمي في ذلك والمستأمن سواء. ثم قال: وقد اختلف الناس في هذا، فقال بظاهر الحديث جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وقال غيرهم: أي: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، دون من له عهد وذمة من الكفار. وانظر المسألة مفصلة عنده: ٦/ ٣٢٩-٣٣٢ في "معالم السنن". ١ من الآية "٢٨" في سورة سبأ. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"١١٧".
[ ٢٤٣ ]
أخرجه البخاري ومسلم١.
١٧٩- وقد روى مثل هذا عن رسول الله -ﷺ-[قولا له: "بعثت إلى الأسود والأحمر".
حديث أخرجه الإمام أحمد من طرق عن جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم٢.
ورواه أبو محمد الدارمي في مسنده من حديث جابر٣، ولا يحضرني الآن سنده ولا تحرير لفظه] ٤.
قوله: قالوا:
_________________
(١) ١ البخاري في كتاب التيمم، باب "١" قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٢/ ٨٦. وفي كتاب الصلاة، باب "٥٦" قول النبي، ﷺ: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" ٢/ ١١٣. وفي كتاب الخمس، باب "٨" قول النبي، ﷺ: "أحلت لكم الغنائم إلخ " ٤/ ٥٠ مختصرا جدا. ولم يرد لفظ: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" في أحاديث البخاري هذه، وإنما هي في رواية مسلم في صحيحه: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث "٣" ١/ ٣٧٠ وفيه لفظه، وتتمة الحديث: " وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة". ٢ الإمام أحمد في المسند، وكلهم بنحو الحديث الذي عند مسلم. فعن ابن عباس -﵁- في ١/ ٢٥٠. وعن أبي موسى الأشعري -﵁- في "٤/ ٤١٦". وعن أبي ذر الغفاري -﵁- في ٥/ ١٤٥، و١٤٨ و١٦١، ١٦٢. ٣ وأما الدارمي، فرواه في كتاب الصلاة، باب الأرض كلها طهور ما خلا المقبرة والحمام، ١/ ٣٢٢ من طريق: يحيى بن حسان، ثنا هشيم، ثنا سيار قال: سمعت يزيد الفقير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله، ﷺ: "أعطيت خمسا " الحديث بنحو حديث مسلم، ولم يذكر لفظ: "إلى كل أحمر وأسود". ٤ ما بين المعقوفتين زيادة من ف، والذي جاء في الأصل: "وقد روى مثل هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- جماعة" والله أعلم.
[ ٢٤٤ ]
١٨٠- "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة"١.
لم أر بهذا٢ قط سندا، وسألت عنه شيخنا الحافظ جمال الدين أبا الحجاج، وشيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي مرارا، فلم يعرفاه بالكلية٣.
قوله: كحكمهم: بحكم ماعز في الزنا٤.
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"١١٧". ٢ في ف: "لهذا". ٣ نقل الحافظ ابن حجر في الموافقة ل١٢٩ ب كلام الحافظ ابن كثير هذا، ثم قال: وكذا قال السبكي أنه سأل الذهبي عنه فلم يعرفه. وقال الملَّا علي القاري في المصنوع ص٩٥: لا أصل له، قاله العراقي وغيره. وقال العجلوني في كشف الخفا ١/ ٤٣٦، ٤٣٧: ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي. وقال الزركشي في المعتبر "ل٥١ ب": لا يعرف بهذا اللفظ، لكن معناه ثابت. رواه الترمذي والنسائي من حديث مالك، عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة إلخ. انتهى. قلت: وحديث أميمة -﵂- أخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في بيعة النساء، حديث "١٥٩٧" ٤/ ١٥١، ١٥٢. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه الإمام النسائي في كتاب البيعة، باب بيعة النساء ٨/ ١٤٩. وأخرجه أيضا في السنن الكبرى في التفسير، وفي السير. انظر تحفة الأشراف "١١/ ٢٦٩". وأخرجه الإمام مالك في كتاب البيعة، باب ما جاء في البيعة ٢/ ٩٨٢ ولفظه: عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: "أتيت رسول الله -ﷺ- في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله، نبايعك على ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله، ﷺ: "فيما استطعتن وأطقتن" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله. فقال رسول الله، ﷺ: "إني لا أصافح النساء. إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة". ٤ انظر مختصر المنتهى ص"١١٨". وماعز هو: ابن مالك الأسلمي -صحابي- وهو الذي رجم في عهد النبي ﷺ. وجاء في بعض طرق الحديث أن النبي -ﷺ- قال فيه: "لقد تاب توبة، لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم" الإصابة ٥/ ٧٠٥.
[ ٢٤٥ ]
١٨١- عن ابن عباس -﵄- قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي -ﷺ- قال له: "لعلك قبّلت، أو غمزت، أو نظرت؟ " قال: لا يا رسول الله، قال: "أنكتها؟ " ١ لا يكني. قال: فعند ذلك أمر برجمه.
رواه البخاري٢.
١٨٢- وقد روى قصة ماعز جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ، وأنه أمر برجمه في الصحيحين وغيرهما٣.
_________________
(١) ١ في ف: "أنكحتها"، وجاء فيها "لا تكني" بدل "لا يكني". ٢ البخاري في الحدود، باب "٢٨" هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ ٨/ ٢٤. وأخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث "١٩" ٣/ ١٣٢٠، وفي لفظه بعد سؤال النبي -ﷺ- عن فعله، قال: نعم. ثم أمر به فرجم. وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، حديث "٤٤٢٧" ٤/ ٥٧٩. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٧٠ و٢٨٩ و٣٢٥. ٣ روى حديث ماعز: جابر بن سمرة، وبريدة الأسلمي، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، ونعيم بن هزال، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فأما حديث جابر بن سمرة، وبريدة الأسلمي، ﵄: فأخرجهما الإمام مسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا ٣/ ١٣١٩-١٣٢٢، حديث "١٧ و١٨" و"٢٢ و٢٣". وأبو داود في كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك ٤/ ٥٨٣، ٥٨٤، حديث "٤٤٢٢" و"٤٤٢٣" و"٤٤٣٣" و"٤٤٣٤". وحديث أبي سعيد الخدري، ﵁: أخرجه الإمام مسلم في الموضع السابق، حديث "٤٤٢٨، ٤٤٢٩" ٣/ ٥٨٠. والترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع، حديث "١٤٢٨" ٤/ ٣٦، ٣٧. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن". وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب الرجم، حديث "٢٥٥٤" ٢/ ٨٥٤. وحديث جابر بن عبد الله، ﵁: أخرجه أبو داود في الحدود، باب رجم ماعز، حديث "٤٤٣٠-٤٤٣٢" ٤/ ٥٨١، ٥٨٢. حديث نعيم بن هزال، ﵁: أخرجه أبو داود في الحدود، باب رجم ماعز، حديث "٤٤١٩" "٤/ ٥٧٣".
[ ٢٤٦ ]
قوله: قالوا: لو كان خاصا، لكان: "تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك".
"وتخصيصه خزيمة١ بقبول شهادته وحده"٢.
هذان حديثان، الأول:
١٨٣- عن البراء بن عازب٣، قال: خطبنا رسول الله -ﷺ- يوم النحر بعد الصلاة قال٤: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم" فقام أبو بردة بن نيار٥ فقال: يا رسول الله، والله نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فتعجلت فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله، ﷺ: "تلك شاة لحم" قال: فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: "نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك".
رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم٦.
_________________
(١) ١ هو: خزيمة بن ثابت الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة- أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، من كبار الصحابة. شهد بدرا وما بعدها، واستشهد مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٢/ ٢٧٨، التهذيب ٣/ ١٤٠، السير ٢/ ٤٨٥. ٢ انظر مختصر المنتهى ص"١١٨". ٣ هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبو عمارة، صحابي جليل وأبوه صحابي. كان من فقهاء الصحابة وأعيانهم، استُصغر يوم بدر، غزا مع رسول الله -ﷺ- خمس عشرة غزوة. نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ١/ ٢٧٨، التهذيب ١/ ٤٢٥، السير ٣/ ١٩٤. ٤ في النسختين "قال"، وفي صحيح البخاري "فقال". ٥ هو: أبو بردة بن نيار -بكسر النون، بعدها ياء مخففة وألف وراء- بن عمرو بن عبيد البلوي القضاعي، من حلفاء الأنصار، معروف بكنيته، واختُلف في اسمه واسم أبيه. صحابي جليل، وهو خال البراء بن عازب. شهد العقبة والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. مات سنة إحدى وأربعين، وقيل بعدها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٧/ ٣٦، التهذيب ١٢/ ١٩، السير ٢/ ٣٥. ٦ البخاري في كتاب العيدين، باب "٢٣" كلام الإمام والناس في خطبة العيد إلخ ٢/ ١٠، ١١، وفيه لفظه. =
[ ٢٤٧ ]
وأما الثاني:
١٨٤- فروى أبو داود والنسائي من حديث:
الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري١ عن عمه٢، وكان من أصحاب النبي ﷺ "أن النبي -ﷺ- ابتاع٣ فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي -ﷺ- ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي -ﷺ- وأبطأ الاعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه الفرس لا يشعرون أن النبي -ﷺ- ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي -ﷺ- فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقال النبي -ﷺ- حين سمع نداء الأعرابي: "أوليس قد ابتعته؟ " فطفق الأعرابي يقول: هلم
_________________
(١) = وفي كتاب الأضاحي، باب "٨" قول النبي -ﷺ- لأبي بردة: "ضَحِّ بالجذع " إلخ ٦/ ٢٣٧، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها، حديث "٤-٩" ٣/ ١٥٥٢-١٥٥٤. وأخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الذبح بعد الصلاة، حديث "١٥٠٨" ٤/ ٩٣ وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي في كتاب الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام ٧/ ٢٢٢-٢٢٣. وأخرجه الدارمي في كتاب الأضاحي، باب الذبح قبل الإمام ٢/ ٨٠. توضيح: قوله، ﷺ: "تلك شاة لحم". أي: ليست ضحية ولا ثواب فيها، بل هي لحم تنتفع به. وقوله: عندي عناق جذعة: العناق بفتح العين: هي الأنثى من المعز ما لم تستكمل سنة، وجمعها: أعنق وعنوق. وقوله: خير من شاتي لحم: أي: أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها، وفيه إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته، فشاة نفيسة خير من شاتين غير سمينتين. والذي يجزئ في الأضحية الجذعة في الضأن أو الثني من المعز، أما ما دونهما فلا تجزئ. وإذا ذبح المضحي أضحيته بعد صلاته مع الإمام أجزأته باتفاق العلماء، وأما ذبحها قبل الفجر فقال ابن المنذر: أجمعوا على أنها لا تجوز. وانظر شرح النووي على مسلم ١٣/ ١٠٩، ١١٠. ١ عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، الأوسي أبو عبد الله، أو أبو محمد، المدني، ثقة من الثالثة. مات سنة خمس ومائة. وأبوه خزيمة من السابقين الأولين، ﵄. التقريب ٢/ ٤٩، التهذيب ٧/ ٤١٦، الإصابة ٢/ ٢٧٨. ٢ لم أقف على اسمه. ٣ ابتاع أي: اشترى.
[ ٢٤٨ ]
شهيدا. قال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي -ﷺ- على خزيمة فقال: "بم تشهد؟ " فقال: أشهد بتصديقك يا رسول الله، "فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين".
إسناده صحيح، حجة١.
١٨٥- ورواه أبو حنيفة، عن حماد٢ عن إبراهيم٣ عن أبي عبد الله الجدلي٤ عن خزيمة نفسه، نحوه مختصرا٥.
قوله: وأيضا قالت أم سلمة: يا رسول الله، ما نرى الله ذكر إلا الرجال، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ أبو داود في كتاب الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، حديث "٣٦٠٧" ٤/ ٣١، ٣٢. والنسائي في كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع ٧/ ٣٠١. وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٢١٥ و٢١٦. وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب البيوع "٢/ ١٧، ١٨، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في كتاب الشهادات، باب الأمر بالإشهاد ١٠/ ١٤٥. ٢ هو: حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري، مولاهم الكوفي أبو إسماعيل. فقيه صدوق، له أوهام، رمي بالإرجاء. من الخامسة، مات سنة عشرين ومائة أو قبلها. التقريب ١/ ١٩٧، التهذيب ٣/ ١٦، الميزان ١/ ٥٩٥. ٣ هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه. ثقة، إلا أنه كان يرسل كثيرا. من الخامسة، مات سنة ست وتسعين ومائة. التقريب ١/ ٤٦، التهذيب ١/ ١٧٧. ٤ اسمه: عبد أو عبد الرحمن الجدلي أو عبد الله، مشهور بكنيته، ثقة من كبار الثالثة. التقريب ٢/ ٤٤٥، التهذيب ١٢/ ١٤٨. ٥ جامع مسانيد الإمام الأعظم ٢/ ٢٧١. وأخرجه الحاكم المستدرك في كتاب البيوع ٢/ ١٨، عن عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بنحوه مختصرا، وسكت عنه. وأخرجه البيهقي في كتاب الشهادات، باب الأمر بالإشهاد ١٠/ ١٤٦ مختصرا أيضا. ٦ من الآية ٣٥ من سورة الأحزاب. وتتمتها: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ . وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"١١٨".
[ ٢٤٩ ]
١٨٦- قال أبو عبد الرحمن النسائي في التفسير من السنن الكبير: حدثنا محمد بن معمر١، عن المغيرة بن سلمة٢، عن عبد الواحد بن زياد٣، عن عثمان بن [حكيم] ٤، ثنا عبد الرحمن بن شيبة٥ قال:
سمعت أم سلمة تقول: "قلت: يا رسول الله، ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ فأنزل الله ﷾: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ .
وكذلك رواه أحمد عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، فذكره بأطول من هذا٦.
ورواه عن يونس٧، عن عبد الواحد، عن عثمان بن حكيم، عن
_________________
(١) ١ هو: محمد بن معمر بن ربعي -بكسر الباء- القيسي البصري البحراني، صدوق من كبار الحادية عشرة. مات سنة خمسين ومائتين. التقريب ٢/ ٢٠٩، التهذيب ٩/ ٤٦٦. ٢ هو: المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام القرشي البصري، ثقة ثبت، من صغار التاسعة. مات سنة مائتين. التقريب ٢/ ٢٦٩، التهذيب ٢٠/ ٢٦١. ٣ هو: عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم البصري أبو بشير، وقيل: أبو عبيدة. أحد الأعلام، وفي حديثه عن شعبة وحده مقال. من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومائة، وقيل بعدها. التقريب ١/ ٥٢٦، التهذيب ٦/ ٤٣٤. ٤ في الأصل "حليم" وفي ف كما أثبته، وهو الصواب. وهو: عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف -بالتصغير- الأنصاري الأوسي المدني، أبو سهل الكوفي، ثقة من الخامسة. مات سنة أربعين ومائة. التقريب ٢/ ٧، والتهذيب ٧/ ١١١. ٥ هو: عبد الرحمن بن شيبة بن عثمان القرشي العبدري، المكي الحجبي خازن الكعبة، تابعي ثقة. قال الحافظ ابن حجر: وهم من ذكره في الصحابة، وهو في الثالثة. التقريب ١/ ٤٨٤، التهذيب ٦/ ١٩٦. ٦ المسند ٦/ ٣٠٥. ٧ هو: يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت من صغار التاسعة. مات سنة سبع ومائتين. التقريب ٢/ ٣٨٦، التهذيب ١١/ ٤٤٧.
[ ٢٥٠ ]
عبد الله بن رافع١، عن أم سلمة، وهذا إسناد لا بأس به٢.
وروى سفيان الثوري٣ في تفسيره عن ابن أبي نجيح٤، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت:
"يا رسول الله، يذكر الرجال ولا نذكر! فنزلت: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ إلى آخر الآية٥.
١٨٧- ورواه الترمذي من حديث عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية٦.
قوله: قالوا: خُص بأحكام؛ كوجوب ركعتي الفجر، والضحى،
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن رافع المخزومي المدني، مولى أم سلمة، ثقة من الثالثة. التقريب ١/ ٤١٣، التهذيب ٥/ ٢٠٦. ٢ في المسند ٦/ ٣٠١" المطبوع قال: "حدثنا يونس وعفان قالا: حدثنا عبد الواحد". وذكره الحافظ في الموافقه ل١٣٥ أعن الإمام أحمد، عن يونس بن محمد، عن عبد الواحد، وقال: ورواية عفان أرجح؛ لموافقة المغيرة بن سلمة أي: التي تقدمت عن النسائي. ٣ هو: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري، الكوفي الإمام الثقة، الحجة الفقيه العابد، كان من رءوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلّس. مات سنة إحدى وستين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠٢، التهذيب ٤/ ١١١. ٤ هو: عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم. ثقة رمي بالقدر، وربما دلس من السادسة. مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها. التقريب ١/ ٤٥٦، التهذيب ٦/ ٥٤. ٥ تفسير الثوري ص٢٠١. وأخرجه الطبري ٢٢/ ١١ من طريق سفيان به. وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب التفسير ٢/ ٤١٦. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٦ هي: أم عمارة الأنصارية، يقال: اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية، والدة عبد الله بن زيد. صحابية مشهورة، ﵂. التقريب ٢/ ٦٢٣، الإصابة ٤/ ٤٧٩. وحديثها: أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، باب ومن سورة الأحزاب، حديث "٣٢١١" ٥/ ٣٥٤. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب".
[ ٢٥١ ]
والأضحى، وتحريم الزكاة، وإباحة النكاح بغير ولي ولا شهود ولا مهر١.
أما ركعتا الفجر، والأضحى، والضحى٢:
١٨٨- فروى مندل بن علي٣ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وصلاة الضحى"٤.
ومندل بن علي هذا فيه ضعف.
قال أحمد بن حنبل٥، ويحيى بن معين٦، والنسائي٧: ضعيف. وقال يحيى بن معين مرة: ليس به بأس٨.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٢٠". ٢ في ف: "والضحى والأضحى". ٣ هو: مندل -مثلث الميم- بن علي العنزي -بفتح المهملة والنون- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمر، ومندل لقب له. ضعيف، من السابعة. مات سنة سبع أو ثمانٍ وستين ومائة. التقريب ٢/ ٢٧٤، والتهذيب ١٠/ ٢٩٨، والجرح والتعديل ٨/ ٤٣٤، والمجروحين ٣/ ٢٤، والميزان ٤/ ١٨٠. ٤ قال الزركشي في المعتبر "خ ل٥٣ أ": رواه ابن عدي عن ابن عباس. وتعقبه الحافظ في الموافقة "خ ل١٤١ أ" فقال: ولم أره عند ابن عدي، من طريق مندل. والذي أخرجه من طريق مندل هو ابن حبان، في ترجمة وضاح بن يحيى، في كتاب الضعفاء: عن مندل، عن يحيى، عن عكرمة به. ووضاح أشد ضعفا من مندل ا. هـ. "قلت": ولم أقف على رواية مندل هذه في المجروحين لابن حبان المطبوع. ٥ انظر الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٤، وميزان الاعتدال ٤/ ١٨٠، والتهذيب ١٠/ ٢٩٨. ٦ الذي في التهذيب ١٠/ ٢٩٨ في رواية الدوري عنه قال: حبان ومندل ضعيفان ا. هـ. وفي رواية الدارمي عنه قال: وسألته عن مندل بن علي فقال: ليس به بأس. قلت: وأخوه حبان بن علي؟ فقال: صدوق. قلت: أيهما أحب إليك؟ فقال: كلاهما وتمرا، كأنه يضعفهما ا. هـ. انظر تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٩٢. وفي رواية الدقاق عنه قال: مندل وحبان أبناء علي العنزي. صالح ليس بذاك القوي، حديثه هو وأخيه شيء واحد. انظر من كلام أبي زكريا ص٩٩ رواية أبي خالد الدقاق. ٧ في كتاب الضعفاء والمتروكين ص٩٩. ٨ في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص"٩٢ و٢٠٥".
[ ٢٥٢ ]
وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ، فاستحق الترك١.
وقال٢ أبو جناب يحيى بن أبي حية، وقد تقدم الكلام فيه وأنه ضعيف:
أخبرنا عكرمة عن ابن عباس بمثله، غير أنه قال بدل "ركعتي الفجر" "النحر"٣.
وأما تحريم الزكاة، فهذه من صفات رسول الله -ﷺ- فإنه كان لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية.
١٨٩- وعن أبي هريرة -﵁- قال: "أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ: "كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة؟ " " رواه البخاري ومسلم.
ولمسلم: "أما علمت أنّا لا تحل لنا الصدقة؟ " ٤.
_________________
(١) ١ في المجروحين ٣/ ٢٥ قال عنه: كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات، ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه. فلما سلك غير مسلك المتقنين، وفحش ذلك منه عدل به غير مسلك العدول، فاستحق الترك. وقال عنه في ترجمة أخيه حبان ١/ ٢٦١: مندل وحبان ابنا علي ليس حديثهما بشيء. "قلت": وقال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن عدي: له غرائب وأفراد. وقال ابن نمير: حبان وأخوه مندل في أحاديثهما بعض الغلط. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: كان البخاري أدخل مندل في كتاب الضعفاء. انظر هذا وغيره في الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٤، ٤٣٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٨، ٢٩٩. ٢ في ف "قال". ٣ تقدم الكلام عليه في حديثه. انظر الحديث رقم "٨" وتخريجه. ٤ البخاري في كتاب الزكاة، باب "٥٧" أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة؟ وفي باب "٦٠" ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ "٢/ ١٣٤، ١٣٥". وفي كتاب الجهاد، باب "١٨٨" من تكلم بالفارسية والرطانة إلخ ٤/ ٣٦. ومسلم في كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله -ﷺ- وعلى آله، وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، حديث "١٦١" ٢/ ٧٥١ واللفظ له. والرواية التي أشار إليها المصنف ذكرها بعد حديث الباب بإسناد آخر. وأخرجه الدارمي في كتاب الزكاة، باب الصدقة لا تحل للنبي -ﷺ- ولا لأهل بيته ١/ ٣٨٧. توضيح: "كخ كخ" في الحديث -بكسر الكاف وفتحها، وبتسكين الخاء وكسرها، وبتنوين وغير تنوين- هي كلمة تقال للصبي؛ ردعا له وزجرا عن شيء فعله، لا يحسن فعله. انظر مادة كخّ في النهاية ٤/ ١٥٤.
[ ٢٥٣ ]
وأما إباحة النكاح بغير ولي ولا شهود:
فقد تزوج ﷺ زينب بنت جحش١ بغير ولي ولا شهود. قال الله سبحانه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ٢.
١٩٠- وقال أنس: "كانت زينب تفخر على أزواج النبي -ﷺ- وتقول: زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات".
ولفظ البخاري٣: "إن الله أنكحني في السماء".
_________________
(١) ١ هي: الصحابية الجليلة أم المؤمنين، زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر -بفتح الياء وسكون العين وفتح الميم- الأسدية، أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي، ﷺ. يقال: ماتت سنة عشرين في خلافة عمر، ﵄. الإصابة ٧/ ٦٦٧، التهذيب ١٢/ ٤٢٠. ٢ من الآية "٣٧" في سورة الأحزاب. ٣ قلت: هكذا في النسختين. والعبارة بهذا الشكل غير مستقيمة كما أرى، والذي أراه أن تكون: "رواه البخاري والترمذي وهذا لفظه، ولفظ البخاري " وذلك لأن الحديث أخرجه من أهل الكتب الستة البخاري والترمذي. انظر تحفة الأشراف ١/ ١١٥، وباللفظ الثاني أخرجه البخاري. ولذلك ضبّب ناسخ الأصل فوق كلمة "ولفظ" إشارة إلى هذا، والله أعلم. والحديث رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب "٢٢" وكان عرشه على الماء إلخ ٨/ ١٧٥، ١٧٦ وفيه قصة. والترمذي في أبواب تفسير القرآن، ومن سورة الأحزاب ٥/ ٣٥٤، ٣٥٥، حديث "٣٢١٣". وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. والحديث بتمامه عنده: عن أنس أنه قال: "نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قال: فكانت تفخر على أزواج النبي -ﷺ- تقول: زوجكن أهلكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات".
[ ٢٥٤ ]
١٩١- وعن أنس قال: "لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله ﷺ [لزيد] ١: "فاذكرها عليّ" " "فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمّر عجينها، قال: فلما رأيتها عظُمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، أن النبي -ﷺ- ذكرها. فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله -ﷺ- يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أُوامر ربي ﷿ فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن، وجاء رسول الله -ﷺ- فدخل عليها بغير إذن وذكر تمام الحديث".
رواه مسلم وهذا لفظه، والبخاري٢.
وأما إباحة النكاح له -ﷺ- بغير مهر، فقال الله ﷾: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين﴾ ٣.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين أثبته من ف وصحيح مسلم، وجاء في الأصل "لزينب" وهو خطأ. ٢ مسلم في كتاب النكاح، باب زواج النبي -ﷺ- زينب بنت جحش، وإثبات وليمة العرس، حديث "٨٩" ٢/ ١٠٤٨. وتتمة الحديث عنده: " قال: فقال: ولقد رأيتُنا أن رسول الله -ﷺ- أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام. فخرج رسول الله -ﷺ- واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا، أو أخبرني. قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب قال: ووُعظ القوم بما وُعظوا به". زاد بن رافع في حديثه: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . والبخاري في كتاب التفسير، باب "٨" سورة الأحزاب، قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ ٦/ ٢٤-٢٦. وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ١٩٥. ٣ من الآية "٥٠" في سورة الأحزاب.
[ ٢٥٥ ]