وقوله٢: ومنها ألا يكون معدولا به عن القياس، كشهادة خزيمة.
٣٠٤- قد تقدم حديث خزيمة في مسائل العام والخاص٣.
قوله: ورد بأنهم قاسوا "أنت حرام" على الطلاق، واليمين، والظهار٤.
اختلف الصحابة -﵃- فالأئمة بعدهم، في الرجل يقول لزوجته: أنت عليَّ حرام، على أقوال:
فذهب علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵃: إلى أنها تطلق ثلاثا.
وبه يقول: الحسن، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى٥.
وقال آخرون: بل تلزمه كفارة يمين.
يروى هذا عن أبي بكر الصديق، وعمر، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، في رواية عنهما.
_________________
(١) ١ القياس: هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه؛ للاشتراك بينهما في علة الحكم. انظر أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة ص"١٧٣". ٢ في ف "قوله". وانظر القولة في مختصر المنتهى في ص"١٧٧". ٣ انظر الحديث رقم "١٨٤ و١٨٥". ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨". ٥ انظر هذه الأقوال في المحلى ١١/ ٣٨٤ في أحكام الطلاق، في مسألة: ومن قال لامرأته: أنت علي حرام، في القول الأول منها وزاد فيه: وروي عن الحكم بن عتيبة.
[ ٣٥٤ ]
٣٠٥- ورواه مسلم عن ابن عباس١.
وبه يقول: ابن المسيب، وسليمان بن يسار٢، وسعيد بن جبير٣، والحسن -في رواية- وعطاء، وعكرمة، وأبو الشعثاء٤، وطاوس، والشعبي، ونافع٥،
_________________
(١) ١ مسلم: في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو طلاقا، حديث "١٨، ١٩" ٢/ ١١٠٠. ولفظه: عن ابن عباس قال: "إذا حرم الرجل عليه امرأته، فهي يمين يكفرها. وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ". وأخرجه البخاري: في كتاب التفسير " في سورة التحريم" باب ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ إلخ، ٦/ ٦٨ بنحوه. وأخرجه النسائي: في كتاب الطلاق، باب تأويل قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ٦/ ١٥١. وأخرجه: في السنن الكبرى في التفسير. انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤١٥. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب الحرام ١/ ٦٧٠. ٢ هو: الإمام سليمان بن يسار الهلالي، المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة -﵃- ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة. من كبار الثالثة، مات بعد المائة، وقيل قبلها. التقريب ١/ ٣٣١، التهذيب ٤/ ٢٢٨. ٣ هو: الإمام سعيد بن جبير الأسدي -مولاهم- الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة. قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ومائة، ﵁. التقريب ١/ ٢٩٢، التهذيب ٤/ ١١. ٤ هو: جابر بن زيد الأزدي ثم الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو- البصري، أبو الشعثاء، مشهور بكنيته، ثقة، فقيه. من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. التقريب ١/ ١٢٢، التهذيب ١/ ٣٨. ٥ هو: نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر. ثقة، ثبت، فقيه مشهور. من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك. التقريب ٢/ ٢٩٦، التهذيب ١٠/ ٤١٢.
[ ٣٥٥ ]
ومكحول، وقتادة، والأوزاعي، وأبو ثور١، ٢.
وقال آخرون: تلزمه كفارة الظهار.
٣٠٦- روى٣ الثوري، عن منصور٤، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: في الحرام والنذر عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا٥.
وبهذا يقول: سعيد بن جبير -في رواية عنه- وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي٦، ووهب بن منبه٧،
_________________
(١) ١ هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أبو ثور، ويقال: كنيته أبو عبد الله وأبو ثور لقب. فقيه، ثقة، صاحب الشافعي، من العاشرة. مات سنة أربعين ومائة. تاريخ بغداد ٦/ ٦٥، التقريب ١/ ٣٥، التهذيب ١/ ١١٨. ٢ انظر ما تقدم في هذا الرأي في القول الثامن من المسألة في المحلى ١١/ ٣٨٥، ٣٨٦. ٣ في ف: "وروي". ٤ هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب -بمثلثة ثقيلة- الكوفي، ثقة، ثبت، وكان لا يدلس. من طبقة الأعمش، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. التقريب ٢/ ٢٧٦، التهذيب ١٠/ ٣١٢. ٥ في المحلى ١١/ ٣٨٥ وصححه. وأخرجه عبد الرزاق: في المصنف، في كتاب الطلاق، باب الحرام، حديث "١١٣٨٥" ٦/ ٤٠٤. من طريق الثوري به، وإسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لامرأته: أنت علي حرام ٧/ ٣٥١ من طريق أخرى عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه، وهو منقطع؛ لأن علي بن أبي طلحة لم ير ابن عباس. ٦ هو: عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرمي -بفتح الجيم- البصري، أبو قلابة -بكسر القاف- ثقة، فقيه، فاضل، كثير الإرسال. من الثالثة، مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ومائة، وقيل بعدها. التقريب ١/ ٤١٧، التهذيب ٥/ ٢٢٤. ٧ هو: وهب بن منبه بن كامل اليماني، الأبناوي -بفتح الهمزة وسكون الباء- أبو عبد الله، ثقة. من الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومائة. التقريب ٢/ ٣٣٩، التهذيب ١١/ ١٦٦.
[ ٣٥٦ ]
وعثمان البتي١، وأحمد بن حنبل٢.
حكى ذلك كله أبو محمد بن حزم، ونقل في هذه المسألة اثني عشر قولا تركت سردها خشية الإطالة، وذكرت ما أشار إليه المصنف٣.
وقوله: مثل قول الراوي:
٣٠٧ و٣٠٨- "سها فسجد"، "وزنى ماعز فرجم"٤.
قد تقدم الكلام على هذين في العام والخاص٥.
قوله: مثل: واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال: "أعتق رقبة" ٦.
٣٠٩- عن أبي هريرة -﵁- قال: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: هلكت يا رسول الله٧، قال: "وما أهلكك؟ " قال: وقعت على امرأتي٨ في رمضان. قال٩: "هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا. قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ " قال: لا وساق الحديث". رواه الجماعة١٠.
_________________
(١) ١ وقع في ف: "الليثي" وهو خطأ. وهو: عثمان بن مسلم البتي -بفتح الباء وتشديد التاء- أبو عمرو البصري، يقال: اسم أبيه سليمان، صدوق فقيه، عابوا عليه الإفتاء بالرأي. من الخامسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. التقريب ٢/ ١٤، التهذيب ٧/ ١٥٣. ٢ انظر هذا الرأي في القول السابع من المسألة في المحلى ١١/ ١٨٥. ٣ انظر ذلك في المحلى ١١/ ٣٨٤-٣٩٠. وانظر مصنف عبد الرزاق ٦/ ٣٩٩-٤٠٥، ومصنف ابن أبي شيبة ٥/ ٧٢-٧٦. وانظر فتح الباري ٩/ ٣٧١-٣٧٤. ٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص١٨٨. ٥ في الحديث رقم "١٦٧" والحديث رقم "١٨١". ٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨". ٧ في ف زيادة: "وأهلكت". ٨ في ف: جاء "أهلي امرأتي". ٩ في ف: "فقال". ١٠ رواه مسلم بلفظه: في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على =
[ ٣٥٧ ]
_________________
(١) = الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها، حديث "٨١-٨٤" ٢/ ٧٨١-٧٨٣. وتتمة الحديث: " قال: ثم جلس. فأُتي النبي -ﷺ- بعرق فيه تمر، فقال: "تصدق بهذا" فقال: أفقر منا، فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! فضحك النبي -ﷺ- حتى بدت أنيابه ثم قال: "اذهب فاطعمه أهلك" ". والعرق في الحديث: هو -بفتح العين والراء- زنبيل مصنوع من الخوص، وكل شيء مظفور فهو عرق. ولابتيها: اللابة: الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها: لابات. والمراد حرتا المدينة المنورة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم. انظر البخاري: في كتاب الصوم، باب "٣٠" إذا جامع في رمضان إلخ. وفي باب "٣١" المجامع في رمضان، هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟ ٢/ ٢٣٥، ٢٣٦. وفي كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب "٢٠" إذا وهب هبة فقبضها الآخر، ولم يقل: قبضت ٣/ ١٣٧. وفي كتاب النفقات، باب "١٣" نفقة المعسر على أهله ٦/ ١٩٤. وفي كتاب كفارات الأيمان، باب "٢" قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ إلخ. وفي باب "٣" من أعان المعسر في الكفارة ٧/ ٢٣٦ مختصرا. وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والمرتدين، باب "٢٦" من أصاب ذنبا من دون الحد إلخ ٨/ ٢٣. وأبو داود: في كتاب الصوم، باب كفارة من أتى أهله في رمضان، حديث "٢٣٩٠-٢٣٩٣" ٢/ ٧٨٣-٧٨٦. والترمذي: في أبواب الصيام، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان، حديث "٧٢٤" ٣/ ٩٣، ٩٤. وقال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وابن ماجه: في كتاب الصوم، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما في رمضان، حديث "١٦٧١" ١/ ٥٣٤. والنسائي في السنن الكبرى، في الصوم. انظر تحفة الأشراف ٩/ ٣٢٧. وأخرجه الدارمي في كتاب الصوم، باب في الذي يقع على امرأته في شهر رمضان نهارا ٢/ ١١. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٤١ و٥١٦.
[ ٣٥٨ ]
وفي لفظ ابن ماجه: "فقال: "أعتق رقبة". قال: لا أجدها وذكر الحديث".
قوله: ومثل: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم. قال: "فلا إذًا" ١.
٣١٠- عن سعد بن أبي وقاص قال: "سمعت رسول الله -ﷺ- سُئِل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم. فنهى عن ذلك".
رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة والحاكم أيضا٢.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨" وفيه: "إذا جَفَّ". ٢ أبو داود: في كتاب البيوع والإجارة، باب في التمر بالتمر، حديث "٣٣٥٩" ٣/ ٦٥٤-٦٥٧. والنسائي: في كتاب البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب ٧/ ٢٦٨، ٢٦٩. وابن ماجه: في كتاب التجارات، باب بيع الرطب بالتمر، حديث "٢٢٦٤" ٢/ ٧٦١. والترمذي: في أبواب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، حديث "١٢٢٥" ٣/ ٥١٩ وفيه لفظه. والحاكم في المستدرك: في كتاب البيوع ٢/ ٣٨، ٣٩. وصححه ووافقه الذهبي على التصحيح. وأخرجه الإمام مالك: في كتاب البيوع، باب ما يُكره من بيع الثمر، حديث "٢٢" ٢/ ٤٦٢. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١٧٩. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب ما جاء في الربا، حديث "٦٥٧" ص٢٢١. وأخرجه الدارقطني: في كتاب البيوع، حديث "٢٠٤-٢٠٦" ٣/ ٤٩، ٥٠. وأخرجه الإمام الشافعي في الأم ٣/ ١٥. وأخرجه: في الرسالة ص٣٣١، ٣٣٢. "قلت": وقد جاء عن بعض الأئمة إعلال هذا الحديث. ونُقل هذا عن الإمام أبي حنيفة، والطحاوي، والطبراني، وابن حزم -رحمهم الله تعالى- من أجل زيد أبي عياش، ومدار الحديث عليه. وقالوا: هو مجهول. وتعقبوا على ذلك، قال المنذري في مختصر أبي داود ٥/ ٣٤: كيف يكون مجهولا، وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد -مولى الأسود بن سفيان- وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه، وقد عرفه أئمة هذا الشأن؟ هذا، والإمام مالك قد أخرج حديثه في موطئه، مع شدة تحريه في الرجال، ونقده، وتتبعه =
[ ٣٥٩ ]
قوله: ومثال النظير: لما سألته الخثعمية: "إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج: أينفعه إن حججت عنه؟ فقال: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ينفعه؟ " قالت: نعم"١.
حديث الخثعمية رواه أهل الكتب الستة، ولم أره٢ في شيء منها بهذا السياق٣.
٣١١- عن ابن عباس "أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، قال٤: "حجي عنه" ".
_________________
(١) = لأحوالهم. والترمذي: قد أخرج حديثه، وصححه كما ذكرنا، وصحح حديث الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ا. هـ. وقال الخطابي في المعالم ٥/ ٣٣: وأبو عياش -هذا- مولى لبني زهرة، معروف. وقد ذكره الإمام مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلومة ا. هـ. وقال الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩: هذا حديث صحيح؛ لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث؛ إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش. ا. هـ. ونقل الحافظ في التلخيص ٣/ ١٠ عن الدارقطني في أبي عياش قال فيه: "ثقة ثبت". وفي التهذيب ٣/ ٤٢٣، ٤٢٤ عنه قوله فيه: "ثقة" ونقل تصحيح الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة للحديث أيضا. وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٥١. وانظر المحلى لابن حزم ٨/ ٤٦٢، والأحكام له ٧/ ١٥٣، وتحفة الأحوذي ٤/ ٤١٩، ٤٢٠، ونصب الراية ٤/ ٤٠-٤٢، التلخيص الحبير ٣/ ٩، ١٠. وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في الحديث في الرسالة، ص٣٣٢. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩". ٢ في ف زيادة "يصلني" بعدها. ٣ ونقل الحافظ في الموافقة "ل٢١٦ أ" كلام الإمام ابن كثير في هذا الحديث. ٤ في ف: "فقال".
[ ٣٦٠ ]
رواه الجماعة١.
_________________
(١) ١ قلت: هذا الحديث جاء عن عبد الله بن عباس، والفضل بن عباس، ﵃. وقد جعلهما المزي -عليه رحمة الله- من مسنديهما. فحديث عبد الله بن عباس: جاء من طريق سليمان بن يسار عنه. أخرجه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٦٦. وحديث الفضل بن عباس: جاء من طريق سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، ﵃. أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. انظر تحفة الأشراف ٨/ ٢٦٦. وسأخرج كلا الطريقين، وأذكر توضيحا لهذا بعد التخريج، بإذنه تعالى. أولا: حديث ابن عباس، وفي حديثه قصة الفضل، ﵃. رواه البخاري في كتاب الحج، باب "٢٤" حج المرأة عن الرجل ٢/ ٢١٨. وفي كتاب المغازي، باب "٦٧" حجة الوداع ٥/ ١٢٥. وفي كتاب الاستئذان باب "٢" قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾ إلخ ٧/ ١٢٦. ومسلم: في كتاب الحج، باب الحد على العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت، حديث "٤٠٧" ٢/ ٩٧٣. وأبو داود: في كتاب المناسك، باب الرجل يحج مع غيره، حديث "١٨٠٩" ٢/ ٤٠٠. والنسائي: في كتاب الحج، باب حج المرأة عن الرجل ٥/ ١١٨ و١١٩. وفي كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالتشبيه والتمثيل إلخ ٨/ ٢٢٨. وفي السنن الكبرى، في القضاء. انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٦٧. ثانيا: حديث الفضل بن عباس، ﵄. رواه البخاري: في كتاب الحج، باب "٢٣" الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ٢/ ٢١٨. ومسلم: في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز إلخ، حديث "٤٠٨" ٢/ ٩٧٤. والترمذي: في أبواب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت، حديث "٩٢٨" ٣/ ٢٥٨. ولفظه قريب من لفظ حديث الباب. وقال أبو عيسى: "حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح". =
[ ٣٦١ ]
٣١٢- وللبخاري أيضا عنه: "أن امرأة من جهينة جاءت النبي -ﷺ- فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دَيْن أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء" "١.
وأقرب ما رأيت إلى لفظ المصنف:
٣١٣- ما رواه ابن ماجه، عن عبد الله بن عباس، عن أخيه الفضل: "أنه كان ردف رسول الله -ﷺ- غداة النحر، فأتته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب، أفأحج عنه؟ قال: "نعم، فإنه لو كان على أبيك دين فقضيته" "٢.
_________________
(١) = والنسائي: في كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالتشبيه والتمثيل إلخ ٨/ ٢٢٧. وابن ماجه في كتاب المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع، حديث "٢٩٠٩" ٢/ ٩٧١. توضيح: قال الإمام الترمذي بعد حديث الباب ٣/ ٢٥٩: قال محمد، يعني الإمام البخاري وكان قد سأله عن هذا الحديث: يحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي -ﷺ- وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه ا. هـ. "قلت": ولعل المصنف -﵀- عزا حديث ابن عباس للجماعة؛ لأن حديث الفضل عندهم جاء من طريقه، وسيذكر المصنف حديث ابن ماجه قريبا، أي: الذي رواه عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل -﵃ جميعا- والله تعالى أعلم. ١ البخاري في كتاب الحج، باب "٢٢" الحج والنذور عن الميت إلخ ٢/ ٢١٧، ٢١٨ بلفظه. وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب "١٢" من شبه أصلا معلوما بأصل مبين إلخ ٨/ ١٥٠ بلفظه. وفيه: "أن امرأة جاءت إلى النبي -ﷺ- فقالت الحديث". وأخرجه النسائي في كتاب الحج، باب الحج عن الميت الذي لم يحج ٥/ ١١٦. ٢ ابن ماجه في كتاب المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع، حديث "٢٩٠٩" ٢/ ٩٧١. وقد سبق تخريجه والإشارة إليه قريبا.
[ ٣٦٢ ]
ولو أن المصنف مثل هذا الأصل بما في الصحيحين:
٣١٤- عن ابن عباس -﵄- قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال١: "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت: نعم. قال: "فصومي عن أمك" "٢ لكان أحسن.
قوله: وقيل: إن قوله لما سأله عمر عن قبلة الصائم: "أرأيت لو تمضمضت، أكان ذلك مفسدا؟ " فقال: لا٣.
٣١٥- رواه٤ أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله٥، عن عبد الملك بن سعيد٦، عن جابر بن عبد الله قال:
_________________
(١) ١ في ف: "قال". ٢ مسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، حديث "١٥٦" ٢/ ٨٠٤" وفيه لفظه. والبخاري في كتاب الصيام، باب "٤٢" من مات وعليه صوم، وقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا، جاز ٢/ ٢٤٠ بنحوه. والترمذي: في أبواب الصوم، باب ما جاء في الصوم عن الميت، حديث "٧١٦، ٧١٧" ٣/ ٨٦، ٨٧. وقال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح". وفي تحفة الأشراف ٤/ ٤٤٣ عنه: "وقال: حسن"، وفي لفظه: "إن أختي ماتت". وأخرجه النسائي: في السنن الكبرى، في الصيام. انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٤٣. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام نذر، حديث "١٧٥٨" ١/ ٥٥٩. ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩" وفيه: "وقيل: إن قوله -﵊- لما سأله عمر إلخ". ٤ في ف: "روى". ٥ هو: بكير -مصغرا- بن عبد الله بن الأشج -مولى بني مخزوم- المدني أبو عبد الله، أو أبو يوسف، نزيل مصر، ثقة. من الخامسة، مات سنة عشرين ومائة، وقيل بعدها. التقريب ١/ ١٠٨، التهذيب ١/ ٤٩١. ٦ هو: عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني، تابعي، ثقة، من الثالثة.
[ ٣٦٣ ]
"قال عمر: هَشِشْتُ فقبَّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم؟! قال: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟ " قلت: لا بأس، قال: "فَمَهْ""١.
قال النسائي: هذا حديث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممن هذا٢.
_________________
(١) ١ التقريب ١/ ٥١٩، التهذيب ٦/ ٣٩٥. أبو داود: في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، حديث "٢٣٨٥" ٢/ ٧٧٩ بلفظه. والنسائي: في السنن الكبرى، في الصيام. انظر تحفة الأشراف ٨/ ١٧. وأخرجه الدارمي: في كتاب الصيام، باب الرخصة في القبلة للصائم ٢/ ١٣. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢١ و٥٢. وأخرجه ابن خزيمة: في صحيحه، في كتاب الصيام، باب الرخصة في قبلة الصائم، حديث "١٩٩٩" ٣/ ٢٤٥. وأخرجه ابن حبان: في كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، حديث "٩٠٤" ص٢٢٧ "موارد الظمآن". وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب الصوم ١/ ٤٣١. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وكلهم من طريق الليث به. ٢ انظر تحفة الأشراف ٨/ ١٧، والميزان ٢/ ٦٥٥. "قلت": تكلم بعض النقاد في هذا الحديث وعدوه منكرا؛ منهم الإمام النسائي والإمام أحمد. على أن آخرين صححوه؛ منهم ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. وقال الحافظ في الموافقة ل٢١٧ أ: رجاله رجال الصحيح إلا عبد الملك بن سعيد، وقد وثقه بعضهم وتوقف فيه بعضهم، وأشار البزار إلى أنه تفرد به. واستنكره أحمد والنسائي، وأعله ابن الجوزي بليث؛ توهما منه أنه ابن أبي سليم، وليس كذلك، بل هو الليث بن سعد الإمام المشهور، وقد وقع في رواية أحمد تصريح الليث بتحديث بكير له ا. هـ. وقال الشيخ أحمد شاكر "١/ ١٣٨" من المسند بتحقيقه: وقد نقل تصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم للحديث، قال: "ولا أدري وجه النكارة فيه" ا. هـ. "قلت": وقد وثق الأئمة بكيرا؛ منهم الإمام النسائي، فقد قال فيه: "ثقة ثبت مأمون، وقال مرة أخرى فيه: ثقة". =
[ ٣٦٤ ]
قوله: ومثل أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما مثل: "للراجل سهم وللفارس سهمان" أو مع ذكر أحدهما مثل: "القاتل لا يرث"١.
هذان حديثان، الأول:
٣١٦- عن مجمع بن جارية٢، وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن، قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ فذكر الحديث، إلى أن قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله -ﷺ- على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما".
رواه أبو داود٣، وقال: حديث
_________________
(١) = وقال أحمد بن صالح المصري: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه ا. هـ. والله تعالى أعلم. انظر تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٢، ٤٩٣. توضيح: قوله في الحديث "هششت": هش لهذا الأمر يهش هشاشة؛ إذا فرح به واستبشر، وارتاح له وخف. وقوله -ﷺ- لعمر: "فمه" أي: فماذا يكون؟ أي: لا شيء في ذلك. انظر مادة "هشش" في النهاية ٥/ ٦٦٤، ومادة "مهه" ٤/ ٣٧٧. وقد اختُلف في جواز القبلة للصائم: فأجازها بعضهم وكرهها آخرون، على أن البعض قد منعها. وقال وغيرهم بجوازها للشيخ ونهي الشاب عنها، وإن البعض الآخر قد توسط في الأمر، فقال: هي جائزة لمن يملك إربه، ولا يخاف على نفسه من دواعي القبلة، على ألا يكون في الأمر مبالغة. انظر معالم السنن ٣/ ٢٦٢-٢٦٤، والمحلى ٦/ ٣٠٥-٣١٦. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩". ٢ هو مجمع -بضم أوله وكسر الميم الثانية وتشديدها- بن جارية بن عامر الأنصاري، الأوسي المدني. صحابي كريم، مات في خلافة معاوية، رضي الله تعالى عنهما. الإصابة ٥/ ٧٧٦، التهذيب ١٠/ ٤٨، طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ٤٢. ٣ أبو داود: في كتاب الجهاد، باب فيمن أُسهم له سهم، حديث "٢٧٣٦" ٣/ ١٧٤. وتتمة الحديث، عنه قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله -ﷺ- فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يهزّون الأباعر، فقال بعض الناس لبعص: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى =
[ ٣٦٥ ]
[ابن] ١ عمر أصح. قال: والوهم في حديث مجمع حيث قال: ثلاثمائة، وكانوا مائتي فارس٢.
وكذا قال الدارقطني سواء٣.
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ- فخرجنا مع الناس نُوجِف، فوجدنا النبي -ﷺ- واقفا على راحلته عند كُراع الغميم، فلما اجتمع الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله، أفتح هو؟ قال: "نعم، والذي نفس محمد بيده إنه لفتح" فقسمت خيبر الحديث". ومعنى يهزون أي: يحركون رواحلهم. ومعنى نوجف أي: نسرع، والإيجاف: الركض والإسراع. انظر معالم السنن ٤/ ٥٢. وأخرجه أبو داود أيضا في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، حديث "٣٠١٥" ٣/ ٤١٣ مختصرا. وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٠. والدارقطني في سننه، في كتاب السير، حديث "١٨" ٤/ ١٠٥. والحاكم في المستدرك، في كتاب قسم الفيء ٢/ ١٣١. وقال: هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي: في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في سهم الراجل والفارس ٦/ ٣٢٥. ١ ساقطة من الأصل، وما أثبته من ف. ٢ أبو داود في السنن بعد حديث الباب ٣/ ١٧٥. قال: "حديث أبي معاوية -وهو حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف، وسيأتي بعد هذا- أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع إلخ". ٣ لم أقف على كلام الدارقطني في السنن، ولم أر أحدا نقله عنه فيما رجعت إليه. "قلت": وقال المنذري في مختصر أبي داود ٤/ ٥٣، وقال البيهقي: والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خُولف فيه، ففي رواية جابر وأهل المغازي: "أنهم كانوا ألفا وأربعمائة، وهم أهل الحديبية" وفي رواية ابن عباس، وصالح بن كيسان، ويسير بن يسار: "أن الخيل مائتا فارس، وكان للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، ولكل راجل سهم". وقال البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٢٦: والرواية في قَسْم خيبر متعارضة؛ فإنها قسمت في أهل الحديبية، وأهل الحديبية كانوا في أكثر الروايات ألفا وأربعمائة. ا. هـ. وقد تكلم بعض الأئمة في سند الرواية؛ فقد نقل البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٢٥ عن الشافعي في القديم، قوله: مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف. =
[ ٣٦٦ ]
قلت: هذا الحديث أقرب ما رأيت في هذا الباب.
٣١٧- وحديث ابن عمر الذي أشار إليه أبو داود في الصحيحين "أن رسول الله -ﷺ- جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهما"١.
وفي لفظ:
"قسم رسول الله -ﷺ- يوم خيبر [للفرس] ٢ سهمين، وللراجل سهما" لفظ البخاري٣.
_________________
(١) = وكذلك نقل الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٤١٧ عن ابن القطان سبب إعلال الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع. قال: ولا يعرف روى عنه غير ابنه، وابنه مجمع ثقة. وقد تعقب ابن التركماني في الجوهر النقي "٦/ ٣٢٥، ٣٢٦ من السنن" على هذا الكلام فقال: قلت: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: حديث أكبره صحيح الإسناد، ومجمع بن يعقوب معروف. قال صاحب الكمال: روى عنه القعنبي، ويحيى الوحاضي، وإسماعيل بن أبي أويس، ويونس المؤدب، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. وقال ابن سعد: توفي بالمدينة، وكان ثقة. وقال أبو حاتم، وابن معين: ليس به بأس. وروى له أبو داود والنسائي. انتهى. "قلت": وقال الحافظ في التقريب ٢/ ٢٣٠ فيه: صدوق، وقال في الموافقة "ل٢١٧ ب" عن هذا الحديث: حديث غريب. وقال في الفتح ٦/ ٦٨ عن الحديث: وفي إسناده ضعف. ١ البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب "٥١" سهام الفرس إلخ ٣/ ٢١٨. ومسلم: في كتاب الجهاد والسير، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ٣/ ١٣٨٣. ٢ في الأصل "للفارس"، وما أثبته من ف ومن صحيح البخاري. ٣ في كتاب المغازي: باب "٣٨" غزوة خيبر ٥/ ٧٩. وقال البخاري: فسره نافع، فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم. وأخرجه أبو داود: في كتاب الجهاد، باب سهمان الخيل، حديث "٢٧٢٣" ٣/ ١٧٢. وأخرجه الترمذي: في أبواب السير، باب في سهم الخيل، حديث "١٥٥٤" ٤/ ١٢٤. وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الجهاد، باب قسمة الغنائم، حديث "٢٨٥٤" ٢/ ٩٥٢. وأخرجه الدارمي: في كتاب السير، باب في سهمان الخيل ٢/ ٢٢٥، ٢٢٦. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢ و٦٢.
[ ٣٦٧ ]
وقال الدارقطني:
ثنا أبو بكر النيسابوري١، ثنا أحمد بن منصور٢، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا ابن نمير٣، ثنا [عبيد الله] ٤- هو العمري٥- عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ "جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما"٦.
قال أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من أبي بكر بن أبي شيبة، أو من [الرمادي] ٧ لأن أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر، وغيرهما، رووه عن ابن نمير خلاف هذا على ما تقدم.
قال أبو بكر النيسابوري: وقد رواه نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله كما روى ابن أبي شيبة. ولعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس٨.
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون -مولى أبان بن عثمان بن عفان- إمام فقيه، ومحدث ثقة. قال الدارقطني: لم يُرَ في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان من أفقه المشايخ. مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ١٠/ ١٢٠، البداية والنهاية ١١/ ١٨٦، شذرات الذهب ٢/ ٣٠٢. ٢ هو: أحمد بن منصور بن سيار بن المعارك البغدادي الرمادي، أبو بكر ثقة حافظ. قال الخطيب: رحل وأكثر الكتابة والسماع وصنف المسند. من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٤، التقريب ١/ ٢٦، التهذيب ٦/ ٨٣، ٨٤. ٣ هو: عبد الله بن نمير -بالتصغير- الهمذاني -بسكون الميم- أبو هشام الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة. مات سنة تسع وتسعين ومائة. التقريب ١/ ٤٥٧، التهذيب ٦/ ٥٧. ٤ من الأصل "عبد الله" وهو خطأ، وما أثبته من ف وسنن الدارقطني. ٥ هو: عبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري -﵃- المدني، أبو عثمان، ثقة، ثبت. من الخامسة، مات بالمدينة سنة بضع وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٦١، التقريب ١/ ٥٣٧، التهذيب ٧/ ٣٨. ٦ الدارقطني في السنن، في كتاب السير، حديث "١٩" ٤/ ١٠٦. ٧ في الأصل: "الزيادي" بالمعجمة بعدها ياء، والذي أثبته من ف ومن سنن الدارقطني. ٨ انظر سنن الدارقطني، في كتاب السير، حديث "٢٠" ٤/ ١٠٦ قال: "حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا أحمد بن منصور، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه أسهم للفارس سهمين، وللراحل سهما". =
[ ٣٦٨ ]
وقد رواه عبد الله بن عمر١ عن نافع أيضا، وعبد الله ضعيف.
قال خالد الحذاء٢: لا يختلف فيه عن النبي -ﷺ- أن للفارس ثلاثة
_________________
(١) = قال أحمد: كذا لفظ نعيم عن ابن المبارك، والناس يخالفونه. قال النيسابوري: ولعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس. ا. هـ. "قلت": وكلام أبي بكر النيسابوري الذي رواه الدارقطني يتلخص في أن الرواية التي تقول: "أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهما" وهم، والصواب: "أن للفرس سهمين". وقد قال الحافظ في الفتح ٦/ ٦٨ مجيبا على كلام الدارقطني هذا: قلت: لا؛ لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به. وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال "للفرس" وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له، عن ابن أبي شيبة، وكأن الرمادي رواه بالمعنى. وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ: "أسهم للفرس" وعلى هذا التأويل أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي إلخ ا. هـ. ١ هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب -﵃- العمري المدني، أبو عبد الرحمن، ضعّفه علي بن المدني، ويحيى بن سعيد، وابن سعد، والنسائي. وقال البخاري: لا أروي عنه شيئا. وقال ابن حبان: فحش خطؤه، استحق الترك. وقال يعقوب بن أبي شيبة: صدوق، في حديثه اضطراب. وقال ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف عابد. من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومائة، وقيل بعدها. انظر التاريخ الكبير ٥/ ١٤٥، وتاريخ يحيى بن سعيد الدارمي ص١٥١، والتقريب ١/ ٤٣٤، والجرح والتعديل ٥/ ١٠٩، ١١٠، والضعفاء الصغير ص٦٥، والضعفاء والمتروكين ص٦٢، والمجروحين ٢/ ٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٤٦٥. ورواية عبد الله هذه، أخرجها الدارقطني في سننه، في كتاب السير، حديث "٢١" ٤/ ١٠٦ ولفظه: "أن رسول الله -ﷺ- كان يسهم للخيل للفارس سهمين، وللراجل سهما". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في سهم الراجل والفارس ٦/ ٣٢٥. "قلت": وحديثه هذا حسن؛ لمتابعة عبيد الله بن عمر له، وقد تقدم حديثه قبل هذا. ٢ هو: خالد بن مهران -بكسر الميم- البصري أبو المنازل، والحذاء لقب له ولم يكن حذاء. قيل: إنه كان يجلس إليهم، وقيل: لأنه كان يقول: أحذو على هذا النحو. ثقة يرسل، تغير لما قدم الشام، من الخامسة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٩، التقريب ١/ ٢١٩، التهذيب ٣/ ١٢٠، الكواكب النيرات ص٤٦١، الميزان ١/ ٦٤٢.
[ ٣٦٩ ]
أسهم، وللراجل سهما١.
والحديث الثاني.
٣١٨- وهو قوله: "القاتل لا يرث".
تقدم الكلام عليه في التخصيص٢.
قوله: ومثل ذلك وصف مناسب مع الحكم: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ٣.
٣١٩- عن أبي بكرة -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا يقضين حاكم على اثنين، وهو غضبان" رواه الجماعة٤.
ورواه الشافعي، ولفظه: "لا يحكم الحاكم، أو لا يقضي القاضي بين اثنين، وهو غضبان" ٥.
_________________
(١) ١ انظر قوله في سنن الدارقطني في كتاب السير ٤/ ١٠٧. وفي سنن البيهقي الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة ٦/ ٣٢٧. ٢ كذا في الأصل، وفي نسخة ف أعيد نفس الكلام السابق في الحديث. وقد تقدم الكلام على الحديث وتخريجه، انظر الحديث رقم "٢١٢". ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩". ٤ البخاري: في كتاب الأحكام، باب "١٣" هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان؟ ٨/ ١٠٨، ١٠٩ وفيه "حكم" بدل "حاكم" وفيه قصة. ومسلم: في كتاب الأقضية، باب قضاء القاضي وهو غضبان، حديث "١٦" ٣/ ١٣٤٢، ١٣٤٣. وأبو داود: في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان، حديث "٣٥٨٩" ٤/ ١٦. والترمذي: في أبواب الأحكام، باب ما جاء: لا يقضي القاضي وهو غضبان، حديث "١٣٤٣" ٣/ ٦١١، ٦١٢. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي: في كتاب آداب القضاة، باب ذكر ما ينبغي للحاكم أن يتجنبه ٨/ ٢٣٧، وفي باب النهي عن أن يقضى في قضاء بقضاءين ٨/ ٢٤٧. والنسائي أيضا: في السنن الكبرى في القضاة. انظر تحفة الأشراف ٩/ ٤٥. وابن ماجه: في كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان، حديث "٢٣١٦" ٢/ ٧٧٦. ٥ الشافعي في المسند، في كتاب أدب القاضي ص٣٧٨.
[ ٣٧٠ ]
قوله: فمن ذلك رجوعهم إلى أبي بكر الصديق -﵁- في قتال بني حنيفة، على الزكاة١.
قد٢ تقدم في مسائل العام والخاص٣:
٣٢٠- حديث٤ أبي هريرة -﵁- قال: "لما توفي رسول الله -ﷺ- وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وذكر الحديث، إلى أن قال: "فقال أبو بكر ﵁: [والله] ٥ لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله -ﷺ- لأقاتلنّهم". فقال عمر: فوالله، ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق".
رواه الجماعة إلا ابن ماجه.
ثم إن الصحابة -﵃ أجمعين- وافقوا أبا بكر -﵁- على قتال من ارتد من العرب؛ كبني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، ومن منع الزكاة ولم يرتدّ.
وهذا مشهور في كتب المغازي والسير٦.
قوله: ومن ذلك قول بعض الأنصار في أم الأب: "تركت التي لو كانت هي الميتة [ورث] ٧ الجميع". وتوريث عمر المبتوتة بالرأي٨.
هذان أثران، الأول:
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى "١٩٩". ٢ في ف: "فقد". ٣ تقدم في الحديث رقم "١٣٤". ٤ في ف: "عن". ٥ من ف. ٥ انظر تاريخ الطبري ٣/ ٢٧٧، والبداية والنهاية ٦/ ٣١١. ٧ في الأصل "ورثت"، وما أثبته من ف ومن مختصر المنتهى. ٨ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٩٩".
[ ٣٧١ ]
٣٢١- روى أبو محمد بن حزم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر١ "أن رجلا مات وترك جدتيه؛ أم أمه وأم أبيه، فأتوا أبا بكر الصديق -﵁- فأعطى أم الأم السدس دون أم الأب. فقال عبد الرحمن بن سهل الأنصاري البدري٢: "لقد تركت التي لو كانت هي الميتة ورث مالها كله، فشرك بينهما""٣.
هذا وإن كان منقطعا، لكنه جيد.
وأما الثاني:
٣٢٢- وهو توريث عمر المبتوتة بالرأي٤
_________________
(١) ١ هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃، أبو محمد أو أبو عبد الرحمن القرشي، التيمي المدني، أحد فقهاء المدينة. ثقة، من كبار الثالثة. مات سنة ست ومائة على الصحيح. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٦، التقريب ٢/ ١٢٠، التهذيب ٨/ ٣٣٣، السير ٥/ ٥٣. ٢ هو: عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، وهو الذي نهش، فأمر رسول الله -ﷺ- عمارة بن حزم فرقاه، وخرج بعد بدر معتمرا فأسرته قريش، ففدى به أبو سفيان ولده المأسور يوم بدر، غزا على عهد عثمان ومعاوية على الشام أميرا. الإصابة ٤/ ٣١٢. ٣ النص كما في المحلى: "فقال عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، وكان بدريا: لقد ورثت التي لو كانت هي الميتة ورث مالها كله، فشرك بينهما في السدس". انظر المحلى في كتاب المواريث ١٠/ ٣٥٠. وأخرجه الإمام مالك: في الفرائض، باب ميراث الجدة، حديث "١٥" ٢/ ٥١٣. وأخرجه الدارقطني: في كتاب الفرائض، حديث "٧٢، ٧٣" ٤/ ٩٠. وأخرجه البيهقي: في كتاب الفرائض، باب فرض الجدة والجدتين ٦/ ٢٣٥. كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به. ورجال إسناده ثقات، لكن القاسم بن محمد لم يدرك جده أبا بكر الصديق ﵁، فالرواية منقطعة. قال الذهبي في السير ٥/ ٥٤: "ولد في خلافة الإمام علي، فروايته عن أبيه عن جده انقطاع على انقطاع، وكل منهما لم يلحق أباه. وربي القاسم في حجر عمته أم المؤمنين عائشة، وتفقه منها وأكثر عنها". ٤ قلت: وتوريث عمر -﵁- المبتوتة بالرأي الذي ذكره ابن الحاجب، ذكر فيه البيهقي أثرا بسند ضعيف في سننه الكبرى، في كتاب الخلع والطلاق، باب توريث المبتوتة في المرض ٧/ ٣٦٣ بإسناده إلى سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي "أن عمر بن الخطاب -﵁- قال في الذي طلق امرأته وهو مريض قال: ترثه في العدة، ولا يرثها" وقال البيهقي: هذا منقطع ولم يسمعه مغيرة من إبراهيم، إنما قال: ذكر عبيدة عن إبراهيم، وعبيدة الضبي ضعيف ولم يرفعه عبيدة إلى عمر في رواية يحيى القطان عنه، إنما ذكره عن إبراهيم والشعبي عن شريح ليس فيه عمر ﵁ ا. هـ.
[ ٣٧٢ ]
فالمشهور١.
٣٢٣- ما رواه مالك، والشافعي، بسند صحيح "أن عثمان -﵁- ورّث تماضر بنت الأصبغ من عبد الرحمن بن عوف، وكان قد طلّقها في مرضه فبتّها"٢.
واحتج الشافعي [﵁] ٣ في القديم بهذا.
٣٢٤- ولعل المصنف أشار إلى ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده:
أن غيلان بن سلمة الثقفي، لما كان في عهد عمر، طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك، أو لأورثهن منك [و] ٤ لآمرن بقبرك أن يرجم، كما رجم قبر أبي رغال"٥.
فأما قوله: وقول علي لعمر لما شك في قتل الجماعة بالواحد: أرأيت
_________________
(١) ١ قال الحافظ في الموافقة ل "٣٢١ ب": قال ابن كثير في تخريجه: لا أعرفه عن عمر، بل هو عن عثمان ا. هـ. "قلت": الذي وقع في النسختين ما ذكر هنا، والله أعلم. ٢ الموطأ في كتاب الطلاق، باب المريض، حديث "٤٠" ٢/ ٥٧١. والشافعي في المسند، من كتاب الطلاق والرجعة ص٢٩٤. وأخرجه الدارقطني في كتاب الطلاق والخلع والإيلاء، حديث "١٥٦-١٥٨" ٤/ ٦٤. وأخرجه البيهقي في كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في توريث المبتوتة في مرض الموت ٧/ ٣٦٣، وكلهم بنحوه. ٣ في ف، ولم تذكر في الأصل. ٤ في الأصل: "أو" وفي ف، ومسند أحمد كما أثبته. ٥ انظر مسند الإمام أحمد ١/ ١٤، وانظر تخريج الحديث رقم "٢٣٩" وقال الحافظ في الموافقة ل٢٣١ ب "قال ابن كثير في تخريجه لعله أراد قصة غيلان بن سلمة حين طلق نساءه، فقال له عمر إلخ، ثم قال الحافظ: قلت: قصة غيلان لا تشعر بتوريث المبتوتة، بل بخلاف ذلك، وإلا فلا فائدة للمراجعة".
[ ٣٧٣ ]
لو اشترك نفر في سرقة١؟
فإنه غريب، وكيف يشك عمر في قتل الجماعة بالواحد؟
٣٢٥- وقد روى البخاري عن ابن عمر٢ ﵄ "أن غلاما قتل غِيلة -وفي رواية: أن أربعة قتلوا صبيا- فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم"٣.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٩٩". ٢ في ف عن "عبد الله بن عمر". ٣ الروايتان في كتاب الديات، باب "٢١" إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم إلخ ٨/ ٤٢. "قلت": قال الحافظ في الموافقة ل٢٣٢ ب بعد أن ذكر كلام الحافظ ابن كثير في هذه المسألة: قال: وقال السبكي في شرحه، أي على المختصر: هذا أثر يذكره الأصوليون ولا يعرف، وإنما المعروف عن عمر أنه قال في رجل قتله جماعة: "لو تمالأ أهل صنعاء فيه لقتلتهم" ونقل الزركشي في المعتبر "٨٢ ب" أن الذهبي قال: لم أظفر له بسند وتعقبه -أي الزركشي- بأن الخطابي أورده في غريب الحديث. "قلت: هو في الغريب ٢/ ٨٣، ٨٤" من طريق محمد بن هاشم، نا الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، هو ابن المخارق "في حديث عمر -﵁- في القتيل الذي اشترك فيه سبعة نفر، أنه كاد يشك في القود، فقال له علي: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضوا وهذا عضوا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم، قال: فذلك، حين استهرج له الرأي. "قلت": هذا لفظ الخطابي. وقال: استهرج أصله في الكلام: السعة والكثرة، والمعنى أن رأيه قد قوي في ذلك واتسع؛ لوضوح الدلالة وقرب التمثيل، ومعناه راجع إلى الكثرة. ا. هـ. "قلت": وهو في مصنف عبد الرزاق "٩/ ٤٧٧" ووقع في لفظه "استمدح" بدل "استهرج" في المطبوع، ومعناه: "حسن الرأي" وساقه الحافظ ابن حجر في الموافقة ل٢٢٣ أبسنده إلى عبد الرزاق وقال في لفظه: "استهرج" كما ذكره الزركشي. ثم قال الحافظ: وهذا موقوف ضعيف؛ لضعف عبد الكريم، وانقطاع السند بينه وبين عمر وعلي، وإن كان محفوظا فلا تنافي بينه وبين الأثر الذي ذكره البخاري، فلعله قال ذلك بعد هذه القصة، فجزم بعد أن توقف، والله أعلم ا. هـ.
[ ٣٧٤ ]
_________________
(١) استدراك: قوله: مسألة: القياس يجري في الحدود والكفارات إلى أن قال: وقد حُدّ في الخمر بالقياس. "قلت": قال الحافظ في الموافقة ٢٣٣ ب: قلت: هذا لم يذكره ابن كثير ولا من تبعه من المخرجين، وقد تعرض له الشراح، وقالوا: أراد به حديث علي، ثم ذكره بإسناده إلى الإمام مالك. وهو في الموطأ: في كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر، حديث رقم "٢" ٢/ ٨٤٢. عن ثور بن زيد الديلمي "أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى -أو كما قال- فجلد عمر في الخمر ثمانين". وقال الحافظ: هكذا أورده مالك في الموطأ معضل الإسناد، مختصر المتن. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٤، ٣٧٥ بسنده إلى الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن أزهر -﵁- قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يوم حنين يتخلل الناس، يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران، فأمر رسول الله -ﷺ- من كان عنده أن يضربوه بما كان في أيديهم. قال: وحثا رسول الله -ﷺ- التراب في وجهه. قال: ثم أتي أبو بكر -﵁- بسكران، فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ، فضرب أربعين، وضرب عمر -﵁- أربعين. قال الزهري: فحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن وبرة الكلبي، قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر ﵄، فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، طلحة، والزبير -﵃- متكئ معه في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرئ عليك السلام، ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم. فقال علي ﵁: نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال. فجلد خالد ثمانين، وجلد عمر ثمانين، وكان عمر إذا أتي بالرجل القوي المنهمك في الشراب جلده ثمانين، وإذا أتي بالرجل الضعيف التي كانت معه الزلة جلده أربعين، ثم جلد عثمان ثمانين وأربعين. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم أيضا ٣/ ٣٧٥، ٣٧٦ بسنده عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس في حديث طويل، وفيه مثل ما ذكر من قصة علي مع عمر في الحد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقد ذكر الحافظ مثل حديث الحاكم بإسناده، وقال: هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى. وذكر أحاديث أخرى بأسانيده أيضا وحسنها. =
[ ٣٧٥ ]
قوله: ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ، وبعضهم بالأب١.
٣٢٦- اختلف علماء الصحابة -﵃ أجمعين- ثم من بعدهم في الجد إذا اجتمع مع الإخوة، على أقوال:
أحدها: أن يكون كأحد الإخوة، فيقاسمهم ويعصب إناثهم، بشرط ألا ينقص حقه بذلك عن الثلث.
هذا قول عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود -في رواية عنهم- وأبي موسى الأشعرى، وزيد بن ثابت في المشهور عنه.
وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، والأوزاعي، والثوري، وعبيد الله بن الحسن العنبري٢،
_________________
(١) = انظر الموافقة ل٢٢٣ ب ٢٣٤ أو ب. وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٠١". توضيح: قول رسول خالد لعمر ﵃ أجمعين: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، ليس معناه على ظاهره، فالناس قطعا في تلك الأيام، أهل القرن المختار، كانوا على درجة عالية من الورع والتقوى وتحري الحلال، والبعد عن الحرام ومواطن الشبهات، كما أنه لا يعني هذا أنهم كانوا مجتمعا ملائكيا لا تقع فيه بعض الأخطاء، إلا أن الخطأ في زمانهم كان مستبشعا في غاية الاستبشاع والنكارة، وإذا ما وقع من نفر زلل، عد ذلك شرا مستطيرا. ومن هذا الباب كان رؤية خالد -﵁- موطن الخطأ، وطلب الفتوى من أمير المؤمنين للتشديد في العقوبة. وكان جواب عمر لرسوله أن يسأل الصحب المختار -الذي جلس معهم جلسة الأخوة، التي رباهم الإسلام عليها، يتداولون فيها ما يصلح دنياهم ويعمر أخراهم- وهو أميرهم وأمير المؤمنين، تعلمنا دروسا وتعطينا عظاة، إنها أخوة الإسلام، إنها حرية الإسلام، إنها سماحته وعظمته اللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين. "قلت": وقد اختلف الأئمة في حد شارب الخمر، فقال أبو حنيفة ومالك: يحد ثمانين. وقال الشافعي: يحد أربعين. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. ومن جعلها أربعين فإنه جوز للحاكم أن يبلغ بها أكثر من ذلك تعزيزا إن رأى في ذلك المصلحة. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٩٩". ٢ هو: عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري، قاضي البصرة، الثقة الفقيه، من السابعة. مات سنة ثمان وستين ومائة. التقريب ١/ ٥٣١، التهذيب ٧/ ٧.
[ ٣٧٦ ]
وأبو يوسف١، ومحمد بن الحسن٢.
وقال آخرون: بل الجد كالأب ههنا، يحجب الإخوة.
قال ابن حزم: هذا هو الثابت عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي موسى، وابن عباس، وغيرهم.
وروي عن أبي هريرة، وأبي الدرداء٣، وعائشة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن الزبير.
وهو قول طاوس، وعطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وشريح، والشعبي، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وقتادة، والثوري -في رواية عنه- ونعيم بن حماد.
وبه يقول: أبو حنيفة، وأحمد -في رواية عنه- وأبو ثور، والمزني٤، وداود، واختاره ابن حزم.
_________________
(١) ١ هو: الإمام يعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، وهو أول من دعي بقاضي القضاة في الإسلام، وهو أول شيخ للإمام أحمد في الحديث. صاحب كتاب الخراج، مات ببغداد سنة ١٨٢هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٢. ٢ هو: الإمام ابن الحسن بن فرقد الشيباني الكوفي، أبو عبد الله، صاحب الإمام أبي حنيفة. كان من بحور العلم وأئمة الفقه، قويا في مالك، لينه النسائي وغيره من قبل حفظه، ولاه الرشيد قضاء الرقة، وخرج به معه إلى الري، فمات بها سنة تسع وثمانين ومائة. تعجيل المنفعة ص٢٣٨. ٣ هو: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري أبو الدرداء. مختلف في اسمه واسم أبيه، وإنما هو مشهور بكنيته. وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب له. صحابي جليل، أول مشاهده أحد. وكان عابدا، مات في آخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٧٤٧، التهذيب ٨/ ١٧٥. ٤ هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمر بن إسحاق، أبو إبراهيم المزني صاحب الإمام الشافعي وأحد الأئمة في مذهبه. كان جبلا في العلم، مناظرا، محجاجا. مات سنة أربع وستين ومائة. طبقات الشافعية ٢/ ٩٣.
[ ٣٧٧ ]
ثم إنه نقل في هذه المسألة أقوالا كثيرة، من أغربها: أن الإخوة يقدمون على الجد. نقله عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، وهو صحابي في قول، وقال به زيد بن ثابت أولا ثم رجع عنه١.
٣٢٧ و٣٢٨- وقوله: "لو كان على أبيك دين" "أينقص الرطب".
تقدم بيان هذين في هذا الباب٢.
٣٢٩- وقوله: ورد بأن ذلك لقوله: "حكمي على الواحد".
تقدم الكلام عليه في مسائل العام والخاص٣.
٣٣٠- وقوله: واستدل بحديث معاذ.
تقدم الكلام عليه في مسائل الإجماع٤.
٣٣١- وقوله: قالوا: "ادرءوا الحدود بالشبهات".
تقدم الكلام عليه في مسائل الأخبار٥.
_________________
(١) ١ انظر هذه الأقوال والتي سبقتها في المسألة، في المحلى ١٠/ ٣٦٤-٣٧٦. ٢ انظر الحديث رقم "٣١٣" والحديث رقم "٣١١". وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٠٠". ٣ انظر الحديث رقم "١٨٠" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٠٠". ٤ انظر الحديث رقم "٣٨-٤٠" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٠٠". ٥ انظر الحديث رقم "١١٧" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٢٠٢".
[ ٣٧٨ ]