ويتضمن ما يلي:
- أولا: طلبه للعلم.
- ثانيا: شيوخه.
- ثالثا: تلاميذه.
- رابعا: آثاره.
- خامسا: ثناء العلماء عليه.
- سادسا: وفاته.
أولا: طلبه للعلم:
رحل والده إلى إسنا، من الصعيد إلى القاهرة، وكان أبو عمرو آنذاك لا يزال صغيرا. فلما نشأ اهتم بتعليمه فأرسله إلى الشيوخ لطلب العلم، فاشتغل بالقرآن الكريم، وقرأ على الإمام الشاطبي بعض القراءات، وسمع الحديث منه، ومن أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وغيرهم، وأخذ الفقه على أبي منصور الأبياري وغيره، كما أنه درس النحو والتصريف وعلوم العربية، وغيرها من العلوم على يد شيوخ أجلاء كالشاطبي، وأبي الجود اللخمي، وأبي الفضل الغزنوي، وأبي الحسن الأبياري، وغيرهم. وما زال على هذا الدأب حتى صار أبرز فقهاء زمانه في الفقه، كما أنه كان مبرزا في علوم كثيرة؛ فتوجهت إليه الأنظار، وأصبح محط إعجاب الحضار، وشهد له أهل العلم في كثير من الأمصار. فجاءه طلاب العلم من كل مكان للتلقي عنه، والحفظ منه،
[ ٣٩ ]
والتفقه به. وصنف المصنفات التي تشهد له بطول الباع في العلم، والقدرة على جمع أشتات العلوم. وكان صحيح الذهن، قوي الفهم، حادّ القريحة١.
ثانيا: شيوخه
تلقى ابن الحاجب عن شيوخ كثيرين، منهم:
- أبو محمد القاسم بن فيرة٢ بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي، الضرير المقرئ، المتوفى سنة "٥٩٠هـ"٣.
- وأبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري، مسند الديار المصرية، المتوفى سنة "٥٩٨هـ"٤.
- وغياث الدين بن فارس بن مكي المنذري أبو الجود اللخمي، الفقيه الفرضي، النحوي المتوفى سنة "٦٠٥هـ"٥.
- وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي الصنهاجي الأبياري، نزيل الإسكندرية، المتوفى سنة "٦١٦هـ"٦. عليهم رحمة الله جميعا.
ثالثا: تلاميذه
لقد أخذ عن ابن الحاجب طلاب كثيرون، منهم:
- الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي بن سلامة المنذري، المتوفى سنة "٦٥٦هـ"٧.
_________________
(١) ١ الطالع السعيد ص٣٥٢. ٢ فيرة: بكسر الفاء وتشديد الراء وضمها. ٣ ترجمته في البداية والنهاية ١٣/ ١٠، وغاية النهاية للجزري ٢/ ٢٢٠. ٤ ترجمته في حسن المحاضرة ١/ ٣٧٥، وشذرات الذهب ٤/ ٣٣٨. ٥ ترجمته في حسن المحاضرة ١/ ١٣٧، وشذرات الذهب ٥/ ١٧، وغاية النهاية ٢/ ٤. ٦ ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي خ ٢٢٨، والتقييد لابن نقطة خ ل ١٣١، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٤٧٧. ٧ ترجمته في البداية والنهاية ١٣/ ٢١٢، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٦.
[ ٤٠ ]
- والحافظ منصور بن سليم الإسكندري، المتوفى سنة "٦٧٧هـ"١.
- والحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي، أبو محمد المتوفى سنة "٧٠٥هـ"٢.
- وزين الدين أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي، قاضي القضاة المالكية بدمشق، المتوفى سنة "٦٨١هـ"٣.
- وجمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك، أبو عبد الله الطائي الجياني النحوي، المتوفى سنة "٦٧٢هـ"٤ عليهم رحمة الله جميعا.
رابعا: آثاره:
صنف الإمام ابن الحاجب في الفقه والأصول والنحو والتصريف وغيرها، وكانت مؤلفاته ذات حظوة وقبول لدى العلماء والدارسين. وكان مختصره في أصول الفقه أحد مصنفاته، ولقد قام عليه أكثر من خمسين عالما بين شارح ومعلق، وكتابه الشافية في الصرف شرحه أكثر من ثلاثين عالما. فلو لم تكن كتبه محط إعجاب العلماء وطلاب العلم لما تظافرت جهودهم على شرحها، ولما كان لهم بها هذا الاهتمام، على أن كتبه لا يزال أغلبها مخطوطا لم ينشر بعد.
فالمطبوع من كتبه ٥:
١- الشافية في الصرف.
٢- شرح الكافية في النحو.
٣- القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية.
_________________
(١) ١ ترجمته في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٧، وشذرات الذهب ٥/ ٣٤١. ٢ ترجمته في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٢. ٣ ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٣٧٤، والعبر ٥/ ٣٣٥. ٤ ترجمته في بغية الوعاة ١/ ١٣٠، وشذرات الذهب ٥/ ٣٣٩، والنجوم الزاهرة. ٥ وانظر في مؤلفاته كتاب "ابن الحاجب النحوي: آثاره ومذهبه" ص٥٠ وما بعدها، وفي الجامي، وتحقيق كتابه "الفوائد الضيائية" رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الأزهر، والمحفوظة فيها تحت رقم ١/ ٨ د-١/ ١٥ د.
[ ٤١ ]
٤- الكافية في النحو.
٥- مختصر منتهى السُّول والأمل في علمي الأصول والجدل١.
٦- منتهى السُّول والأمل في علمي الأصول والجدل٢.
٧- منظومة المقصد الجليل إلى علم الخليل.
ومن المخطوط من كتبه:
١- إعراب آيات من القرآن العظيم٣.
٢- الأمالي النحوية٤.
٣- الإيضاح، وهو شرح المفصل للزمخشري٥.
٤- جامع الأمهات في الفقه المالكي٦.
٥- جمال العرب في علم الأدب٧.
٦- شرح الجزولية٨.
٧- شرح كتاب سيبويه٩.
٨- شرح الوافية١٠.
٩- معجم شيوخ١١.
_________________
(١) ١ وهذا هو الكتاب الذي قام الحافظ ابن كثير بتخريج أحاديثه، وقد طبع في القاهرة عام ١٣٢٦هـ بمطبعة كردستان العلمية. ولم يطبع بعد ذلك فيما أعلم على أهمية الكتاب ونفاد نسخه من الأسواق، وتوجد نسخة خطية للكتاب في مكتبة فيض الله أفندي "ملّت" بإسلام بول، تحت رقم "٦٣٨" بخط نسخ ممتاز وعليها تعليقات كثيرة، ويقع في ١٢٤ ورقة بمعدل ١٣ سطرا في كل سطر ١٠ كلمات، وقد وقَفْتُ عليها. ٢ وقد طبع بمطبعة السعادة بالقاهرة عام ١٣٢٦هـ باسم "منتهى الوصول والأمل إلخ". ٣ انظر بروكلمان الذيل ١/ ٥٤١. ٤ توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية، تحت رقم ٢٦ نحو. ٥ حقق في جامعة القاهرة دار العلوم رسالة دكتوراه. ٦ توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية، تحت رقم "٢٠" فقه مالك. ٧ انظر هدية العارفين ١/ ٦٥٥. ٨ انظر بروكلمان الذيل ١/ ٥٤١. ٩ انظر كشف الظنون ٢/ ١٤٢٧. ١٠ حقق في جامعة الأزهر، رسالة ماجستير. ١١ انظر كشف الظنون ٢/ ١٧٣٥.
[ ٤٢ ]
١٠- المفضل١.
١١- المقصد الجليل في علم الخليل٢.
١٢- المكتفي للمبتدي شرح الإيضاح لأبي على الفارسي٣.
خامسا: ثناء العلماء عليه
قال الإمام ابن كثير عنه: "الشيخ الإمام العالم العلامة، المحقق المتقن وحيد عصره، جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب"٤.
وقال ابن مهدي في معجمه:
"كان ابن الحاجب علامة زمانه، رئيس أقرانه، استخرج ما كمن من درر الفهم، ومزج الألفاظ بنحو المعاني. استوطن مصر ثم استوطن الشام، ثم رجع إلى مصر فاستوطنها، وهو في كل ذلك على حاله، عدالة، وفي منصب جلالة"٥.
وقال الإمام ابن دقيق العيد "ت ٧٠٢هـ":
"وهذا الرجل تيسرت له البلاغة فتفيأ ظلها الظليل، وتفجرت ينابيع الحكمة فكان خاطره ببطن المسيل، وقرب المرمى فخفّف الحمل الثقيل، وقام بوظيفة الإيجاز، فناداه لسان الإنصاف: ما على المحسنين سبيل"٦.
سادسا: وفاته
وبعد كل ما قدم من عمل صالح، وعلم نافع، وثناء حسن، حيث كان مثالا بالخلق والورع والتقوى والعبادة، ومثالا بالوفاء ونصرة الحق، فقد ناوأ
_________________
(١) ١ بروكلمان ١/ ٥٤١. ٢ له نسخ في دار الكتب المصرية تحت رقم ١٩، ٦٨، ٣٤٣. ٣ كشف الظنون ١/ ٢١٢، وهدية العارفين ١/ ٦٥٥. ٤ مقدمة تحفة الطالب ص٧٩ و٨٠. ٥ الديباج المذهب ٢/ ٨٧. ٦ البدر الطالع ص٣٥٣.
[ ٤٣ ]
السلطان ووقف مع العز بن عبد السلام ينصر ما ذهب إليه١. وهكذا يكون العلماء أبدا يحملون هموم الناس ويرعون مصالحهم لا يهابون سلطانا جائرا، أو حاكما متسلطا؛ لأنهم يحملون رسالة الإسلام العظيمة السامقة البناء، وهم أول المسئولين عن حمايتها بالقول والعمل.
وبعد هذا كله، لا بد أن تُسلم الروح لبارئها، فكان يوم الخميس السادس عشر من شوال سنة ست وأربعين وستمائة آخر منزل له من منازل الدنيا٢، وأول منازله الكريمة -إن شاء الله- في الآخرة. عليه رحمة الله تعالى وعلى جميع مشايخنا، وكل العلماء العاملين والمسلمين أجمعين.
_________________
(١) ١ البدر الطالع ص٣٥٣. ٢ المصدر السابق ص٣٥٤.
[ ٤٤ ]