وقوله: مثل:
٢٤٩- "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان".
تقدم في العموم٢.
قوله: وإن لم يقصد، فدلالة إشارة مثل: "النساء ناقصات عقل ودين"، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: "تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي" ٣.
٢٥٠- عن أبي سعيد الخدري، ﵁ "أن رسول الله -ﷺ- قال للنساء يوم العيد: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا٤ يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من
_________________
(١) ١ المفهوم في اللغة: المعلوم. وفي اصطلاح الأصوليين: هو نوعان: مفهوم موافقة، وهو ما يفهم من الكلام بطريق المطابقة، ويسمى فحوى الخطاب. ومفهوم مخالفة، وهو ما يفهم منه بطريق الالتزام. وقيل: هو أن يثبت الحكم في المسكوت على خلاف ما ثبت في المنطوق، ويسمى دليل الخطاب. انظر التعريفات للجرحاني ص١١٧، ١١٨، وشرح الكوكب ٣/ ٤٨١ و٤٨٩. ٢ انظر الأحاديث رقم "١٥٨-١٦٤"، وانظر القولة في المختصر ص"١٥٢". ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٢". ٤ في ف: "عقلنا وديننا" وفي الأصل والصحيح كما أثبته.
[ ٣٠٨ ]
نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ " قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان دينها" ".
رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم١.
٢٥١- ولمسلم عن ابن عمر نحوه.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه في الحديث رقم "١٣٣". توضيح: لم يسق المصنف -﵀- الحديث من أوله. وبداية الحديث: عن أبي سعيد الخدري قال: "خرج رسول الله -ﷺ- في أضحى، أو في فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير الحديث " ". وفي هذا الحديث يوجه النبي -ﷺ- خطابه لجماعة النساء، ويوضح لهن أن أكثر أهل النار من النساء اللاتي لم يعملن بمنهج الله سبحانه. والرسول -ﷺ- الهادي المعلم يوضح لهن سبيل النجاة وكيفية السير في طريق الحياة؛ لينجين من عذاب الله وعقابه. فإذا كان من طبيعة نساء أهل الناء أنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير وينصبن شباك الخبث، فإن المؤمنة يجب عليها أن تكون على خلاف ذلك. فهي المرأة الكريمة، البرة، الرحيمة، الموفية بعهد الله مع زوجها، البعيدة عن أساليب الإفتان والإغراء والمكر والخديعة، والقائمة بأمر الله تعالى. وإذا كان من الطبيعي لها أن يحدث لها انقطاع عن بعض العبادات وقت العادة، فإنها في هذا سوف تكون في تلك الفترة على شيء من الغفلة عن الذكر. فيرشدهن ﷺ لإكمال هذا النقص بالصدقة والإنفاق والاستغفار، وأفعال البر وإن الحسنات يذهبن السيئات. وفيه توجيه للأمة عن عدم الغفلة والانشغال بالدنيا وترك العبادات، إذ إن هذا يؤثر على الإيمان وإن زيادة الإيمان بزيادة الطاعات ونقصانه بنقصها، وإذا كان تأثير هذا على المرأة بما يكون منها بطبيعتها، فكيف بمن يغفل عن المندوب أو يتعمد المعصية -أعاذنا الله تعالى من ذلك والمسلمين- كيف يكون حال إيمانه؟ وقد اختلف العلماء في تفسير العقل، فقيل: هو العلم. وقيل: بعض العلوم الضرورية. وقيل: قوة يميز بها بين حقائق المعلومات إلخ. وفي الحديث أيضا ما ينبه الرجل لما يحصل من المرأة من قصور يكون منها بطبيعتها، إلى مسامحتها والعفو عنها وتوجيهها باللين والرفق والإحسان، وقد قال رسول الله ﷺ: "خياركم، خياركم لنسائهم". انظر الحديث وشرحه في فتح الباري "١/ ٤٠٥-٤٠٧، وفي شرح النووي على مسلم ٢/ ٦٥-٦٩، ومعالم السنن ٣/ ٤٧.
[ ٣٠٩ ]
وفيه: "تمكث الليالي [ما] ١ تصلي، وتفطر في رمضان" ٢.
وأما قوله في الحديث الذي أورده هو، قال:
"تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي"
فلم أره في شيء من الكتب الستة، ولا غيرها٣.
٢٥٢- قوله٤: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها" ٥.
تقدم الكلام عليه في الظاهر والمؤول٦.
قوله: المثبتون: قال أبو عبيدة في: "ليّ الواجد يحل عقوبته، وعرضه" ٧.
٢٥٣- عن عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي٨ عن أبيه٩، عن النبي -ﷺ- قال: "لي الواجد يحل ١٠ عقوبته، وعرضه".
رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان١١ من
_________________
(١) ١ في الأصل "لا"، وما أثبتناه من ف ومن الصحيح. ٢ مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات "٧٩" ١/ ٨٦. وأخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، حديث "٤٦٧٩" ٥/ ٥٩. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب فتنة النساء، حديث "٤٠٠٣" ٢/ ١٣٢٦. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ١٦. ٣ وقال الحافظ في الموافقة ل١٨٢ ب: لم أره بهذا السياق. ٤ في ف: "وقوله". ٥ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٤". ٦ انظر الحديث رقم "٢٤٦". ٧ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٤". ٨ هو: عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي الطائفي أبو الوليد. تابعي، حجازي، ثقة، من الثالثة. التقريب ٢/ ٧٢، التهذيب ٨/ ٤٧، الثقات ٥/ ١٨٠. ٩ هو: الشريد بن سويد الثقفي، صحابي، شهد بيعة الرضوان. قيل: كان اسمه مالكا. الإصابة ٣/ ٣٤٠، التهذيب ٤/ ٣٣٢. ١٠ في ف: جاء "لحل" وهو خطأ، وجاء بعدها في ف أيضا: "عرضه وعقوبته". ١١ مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٨٨. =
[ ٣١٠ ]
حديث وبر بن أبي دليلة١، عن محمد بن ميمون بن مُسَيْكة.
ومنهم من يقول: محمد بن عبد الله بن ميمون٢، عن عمرو بن الشريد٣.
وهذا إسناد جيد.
وقال البخاري في باب لصاحب الحق مقال: ويذكر عن النبي ﷺ: "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه" ٤.
وقال٥ أحمد: قال وكيع: عرضه شكايته، وعقوبته حبسه٦.
_________________
(١) = وأبو داود: في كتاب الأقضية، باب الحبس في الدين وغيره، حديث "٣٦٢٨" ٤/ ٤٥. والنسائي: في كتاب البيوع، باب مطل الغني ٧/ ٣١٦. وابن ماجه: في كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين، حديث "٢٤٢٧" ٢/ ٨١١. وابن حبان: في كتاب البيوع، باب في المطل، حديث "١١٦٤" ص٢٨٣ "موارد". ١ هو: وبر -بفتح الواو وسكون الباء- بن أبي دليلة -بالتصغير- واسمه: مسلم الطائفي. وثقه ابن معين، وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. التقريب ٢/ ٣٣٠، التهذيب ١١/ ١١٠، الجرح والتعديل ٩/ ٤٥. ٢ هو: محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة -مصغرا- الطائفي، وقد ينسب إلى جده. قال الحافظ في التهذيب: قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالإسكندرية، وهو صدوق ثقة. وقال ابن يونس: كان ثقة. مات سنة اثنتين وستين ومائة. الجرح والتعديل ٨/ ٨٠، التقريب ٢/ ١٨٠، التهذيب ٩/ ٢٨١. ٣ كذا أخرجه البيهقي: في كتاب التفليس، باب حبس من عليه الدين إلخ ٦/ ٥١. ٤ البخاري: في كتاب الاستقراض، وأداء الديون، والحجر، والتفليس، باب "١٣" ٣/ ٨٥ معلقا. وجاء فيه: "يحل عرضه وعقوبته". وقال بعده: قال سفيان: عرضه يقول: مطلني، وعقوبته: الحبس. "قلت": ووصله البيهقي في السنن الكبرى: في كتاب التفليس، باب حبس من عليه دين إلخ ٦/ ٥١ من طريق الفريابي -أحد شيوخ البخاري- ثنا سفيان، عن وبر بن دليلة، عن فلان بن فلان، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الحديث، وقال بعده: "فلان بن فلان" هو محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة. ٥ في ف: "قال". ٦ ذكر ذلك بعد حديث الباب. وكذا ذكر ابن ماجه عن علي الطنافسي بعد حديث الباب مثل ذلك. توضيح: قوله: "لي الواجد" اللي: المطل، يقال: لواه غريمه بدينه يلويه ليا، وأصله لويا، فأدغمت الواو في الياء. والواجد: هو الغني القادر على قضاء دينه. النهاية مادة "لوى ووجد" ٤/ ٢٨٠، ٥/ ١٥٥.
[ ٣١١ ]
قوله: وفي "مطل الغني ظلم" ١.
٢٥٤- عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "مطل الغني ظلم، فإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع".
رواه البخاري ومسلم٢.
قوله: وقيل له -يعني أبا عبيد- في قوله: "خير له من أن يمتلئ
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٥٤". ٢ البخاري في كتاب الحوالات، باب "١" في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟ وفي باب "٢" إذا أحال على مليء فليس له رد ٣/ ٥٥ بلفظه. وفي كتاب الاستقراض ورد الديون إلخ، باب "١٢" مطل الغني ظلم ٣/ ٨٥ مختصرا. ومسلم: في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على مليء، حديث "٣٣" ٣/ ١١٩٧. وأخرجه أبو داود: في كتاب البيوع، باب في المطل "٣٣٤٥" ٣/ ٦٤٠. وأخرجه النسائي: في كتاب البيوع، باب الحوالة ٧/ ٣١٧. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصدقات، باب الحوالة، حديث "٢٤٠٣" ٢/ ٨٠٣. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب البيوع، باب جامع الدَّيْن والحوالة، حديث "٨٤" ٢/ ٦٧٤. وأخرجه الدارمي: في كتاب البيوع، باب في مطل الغني ظلم ٢/ ٢٦١. وأخرجه الإمام أحمد: ٢/ ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٦٠، ٣١٥، ٣٧٧، ٣٨٠، ٤٦٣، و٤٦٥. توضيح: المليء بالهمز: الثقة الغني. وقد ملؤ فهو مليء بيّن الملأ والملاءة بالمد. وقد أولع الناس بترك الهمز تشديد الياء. ا. هـ. كذا قاله ابن الأثير في النهاية في مادة "ملأ" ٤/ ٣٥٢. والمعنى العام للحديث: أي: إذا أحال المدين الدائن على غني ثقة، فعليه أن قبل الحوالة ويرجع إلى المحال عليه في قضاء دينه. انظر شرح الحديث في الفتح ٤/ ٤٦٤-٤٦٦.
[ ٣١٢ ]
شعرا" ١.
٢٥٥- عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه٢- قال: قال رسول الله، ﷺ: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلئ شعرا".
رواه مسلم٣.
٢٥٦- وللبخاري مثله عن ابن عمر٤.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٤". ٢ هو: سعد بن مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله. مناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة، ﵃. الإصابة ٣/ ٧٣، التهذيب ٣/ ٤٨٣، السير ١/ ٩٢. ٣ مسلم في كتاب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم إلخ، حديث "٨" ٤/ ١٧٦٩. والترمذي: في أبواب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ إلخ، حديث "٢٨٥٢" ٥/ ١٤١. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١٧٥ و١٧٧ و١٨١. ٤ البخاري في كتاب الأدب، باب "٩٢" ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، حتى يصده عن ذكر الله والعلم ٧/ ١٠٩. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٩ و٩٦. توضيح: جاء هذا، وجاء "إن من الشعر لحكمة" في حديث أبي بن كعب، ﵁. أخرجه البخاري في الأدب، باب "٩٠" ما يجوز من الشعر إلخ ٧/ ١٠٧. وإن الشعر غير المذموم هو: ما تمثَّل فيه صفات شعر الذين آمنوا، البعيد عن فحش القول، والمساس بأحد من الناس، والوصف الماجن، والمبالغات الزائدة، والكذب، وإثارة مشاعر الناس بإثارة الأحقاد، والضغائن، وبعده عن الكلمات التي يفهم منها معنى غير شرعي. وأن يكون هادفا، موجها للأمة، تتمثل فيه المعاني العظيمة، والخلق الرفيع ويجب ألا يكون الشعر غالبا على حياة الإنسان، بحيث يشغله عن ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والعلم. راجع: فتح الباري في الموضوع ١٠/ ٥٣٦-٥٥١.
[ ٣١٣ ]
٢٥٧- ورواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين، عن أبي هريرة١.
قال أبو علي اللؤلئي٢: بلغني عن أبي عبيد أنه قال: وجهه أن يمتلئ قلبه حتى يشغله عن القرآن وذكر الله تعالى. فإذا كان القرآن، وذكر الله تعالى، والعلم الغالب، فليس هذا عندنا ممتلئا من الشعر.
قوله: واستدل بقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فقال: "لأزيدن على السبعين" ٣.
٢٥٨- عن عبد الله بن عمر قال: "لما توفي عبد الله بن أُبَي٤، جاء [ابنه] ٥ عبد الله٦ بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ، فسأله أن يعطيه قميصه،
_________________
(١) ١ أبو داود: في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، حديث "٥٠٠٩" ٥/ ٢٧٦ بمثل حديث سعد وابن عمر، ﵄. وأخرجه البخاري: في كتاب الأدب، باب "٩٢" ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر إلخ ٧/ ١٠٩ بنحوه. وأخرجه مسلم: في كتاب الشعر، حديث "٧" ٤/ ١٧٦٩ بمثله. وأخرجه الترمذي: في أبواب الأدب، باب ما جاء إلخ، حديث "٢٨٥١" ٥/ ١٤٠. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأدب، باب ما يكره من الشعر، حديث "٣٧٥٩" ٢/ ١٢٣٦. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٨٨ و٣٣١ و٣٩١ و٤٧٨. ٢ هو: الإمام أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلئي، صاحب أبي داود. توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. كان إماما ثبتا ثقة في الحديث. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤٥. وانظر قوله في سنن أبي داود ٥/ ٢٧٦ بعد حديث الباب. ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٦"، وفيه: "فقال ﵊: "لأزيدن إلخ " ". ٤ عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي، وأبي يقال له: ابن سلول، وسلول: امرأة من خزاعة. وابن سلول هذا كان رأس المنافقين. وقد هلك سنة تسع للهجرة بعد منصرف المسلمين من تبوك، وكان قد تخلف عنها هو مع المخلَّفين. الإصابة ٤/ ١٥٥، تفسير القرطبي ٤/ ٤١٠، وفتح الباري ٨/ ٣٣٤. ٥ زيادة من ف. ٦ الصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أُبي، كان اسمه: الحباب، فسماه النبي -ﷺعبد الله، شهد بدرا وأحدا والمشاهد، وقد استأذن النبي -ﷺ- في قتل أبيه لنفاقه، فقال: "بل أحسن صحبته". وذكر أنه ممن كتب للنبي ﷺ، استشهد باليمامة في قتال المرتدين سنة اثنتي عشرة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ١٥٥.
[ ٣١٤ ]
يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله -ﷺ- ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله ﷺ: "إنما خيرني الله [تعالى] ١ فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ٢، وسأزيده على السبعين" قال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله ﷺ، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ٣".
رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم٤.
قوله: واستدل بقول يعلى بن أمية٥ لعمر ﵁: "ما بالنا نقصر وقد أمنا " إلى آخره٦.
_________________
(١) ١ من ف. ٢ من الآية "٨٠" في سورة التوبة، وتتمتها: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ . ٣ من الآية "٨٤" في سورة التوبة، وتتمتها: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ . ٤ البخاري في كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة براءة" باب "١٢" قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ إلخ ٥/ ٢٠٦ وفيه لفظه. وفي كتاب الجنائز، باب "٢٣" الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ٣/ ٧٦. وفي كتاب اللباس، باب "٨" لبس القميص إلخ ٧/ ٣٦. ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث "٣" ٤/ ٢١٤١. ٥ هو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام، التيمي المكي حليف قريش، وهو يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون وفتح الياء- وهي أمه. صحابي مشهور، مات سنة بضع وأربعين ﵁. الإصابة ٦/ ٦٨٥، التهذيب ١١/ ٣٩٩، السير ٣/ ١٠٠. ٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٦".
[ ٣١٥ ]
٢٥٩- عن يعلى بن أمية قال: "قلت لعمر بن الخطاب، ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١ فقد أمن الناس! فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" ".
رواه مسلم٢.
قوله: واستدل، لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع في قوله: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه، أن يغسله سبعا مطهِّرة" ٣.
٢٦٠- عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "طَهُور إناء أحدكم إذا ولغ ٤ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
رواه مسلم٥.
_________________
(١) ١ من الآية "١٠١" في سورة النساء. ٢ مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين إلخ، حديث "٤ و٥" ١/ ٤٧٨، ٤٧٩. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافرين، حديث "١١٩٩ و١٢٠٠" ٢/ ٧. وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء، حديث "٣٠٣٤" ٥/ ٢٤٣. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي في كتاب تقصير الصلاة في السفر ٣/ ١١٦. وأخرجه في السنن الكبرى في التفسير. انظر تحفة الأشراف ٨/ ١١٦. وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر، حديث "١٠٦٥" ١/ ٣٣٩. وأخرجه الدارمي في كتاب الصلاة، باب قصر الصلاة في السفر ١/ ٣٥٤. وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٥ و٣٦. ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٧". ٤ ولغ أي: شرب منه بلسانه. النهاية مادة "ولغ" ٥/ ٢٢٦. ٥ مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث "٩١، ٩٢" ١/ ٢٣٤. وأخرجه البخاري: في كتاب الوضوء، باب "٣٣" إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعا ١/ ٥١، ولم يذكر لفظ: "أولاهن بالتراب". =
[ ٣١٦ ]
قوله: وكذلك "خمس رَضَعات يُحرّمن"١.
٢٦١- عن عائشة -﵂- قالت: "كان فيما نزل من القرآن عشر رَضَعات معلومات يحرمن، فنسخن٢ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله -ﷺ- وهي فيما يقرأ من القرآن" رواه مسلم٣.
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود: في كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب، حديث "٧١" ١/ ٥٧. وأخرجه الترمذي: في أبواب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الكلب، حديث "٩١" ١/ ١٥١. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي: في كتاب المياه، باب سؤر الكلب. وباب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه ١/ ١٧٦-١٧٨. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطهارة، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب، حديث "٣٦٣، ٣٦٤" ١/ ١٣٠ ولفظه: " فليغسله سبع مرات" وفي الأول قصة. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٥ و٢٥٣ و٢٦٥ و٢٧١ و٣١٤ و٣٦٠ و٣٩٨ و٤٢٤ و٤٢٧ و٤٨٠ و٤٨٢ و٥٠٨. ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٧". ٢ في الصحيح وأبي داود: "ثم نسخن" والقولة، والأثر كله غير مذكور في ف. ٣ مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، حديث "٢٤، ٢٥" ٢/ ١٠٧٥. وفيه "وهن" بدل "وهي" وانظر الحديث رقم "٢٧٤". وأخرجه أبو داود: في كتاب النكاح، باب هل يُحرّم ما دون خمس رضعات؟ حديث "٢٠٦٢" ٢/ ٥٥١. وأخرجه النسائي: في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة ٦/ ١٠٠. واخرجه ابن ماجه: في كتاب النكاح، باب لا تحرم المصة ولا المصتان، حديث "١٩٤٢" ١/ ٦٢٥. وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الرضاع، باب جامع ما جاء في الرضاعة، حديث "١٧" ٢/ ٦٠٨. توضيح: قولها، ﵂: "فتوفي رسول الله -ﷺ- وهي فيما يقرأ من القرآن" قال الإمام النووي -﵀- في شرحه على مسلم ١٠/ ٢٩: إن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى إنه -ﷺ- توفي وبعض الناس يقرأ بخمس رضعات، ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، على أن هذا لا يتلى ا. هـ. "قلت": وقد اختلف العلماء في عدد الرضعات المحرمة. انظر النووي في شرحه للحديث "١٠/ ٢٩".
[ ٣١٧ ]
قوله: وأما مثل: "إنما الأعمال بالنيات" و"إنما الولاء لمن أعتق" ١.
هذان حديثان: الأول:
٢٦٢- روى٢ الجمع [الكثير] ٣ والجمّ الغفير٤ عن الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي٥، عن علقمة بن وقاص الليثي المدني٦، عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -﵁- قال: "سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".
اتفق على إخراجه الجماعة من كتبهم٧.
_________________
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٩". ٢ في نسخة ف: "رواه". ٣ ساقطة من الأصل. ٤ أي: مجتمعين كثيرين. يقال: جاء القوم جما غفيرا، والجماء: الغفير. انظر مادة "جمم" في القاموس المحيط ٤/ ٩٣، والنهاية ١/ ٣٠٠. ٥ هو: محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي القرشي، المدني أبو عبد الله. ثقة، له أفراد، من الرابعة. مات سنة عشرين ومائة على الصحيح. وتذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤، التقريب ١/ ١٤٠، التهذيب ٩/ ٥. ٦ هو: علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي. ثقة، ثبت، من الثانية. قيل: إنه ولد في عهد النبي -ﷺ- ومات في خلافة عبد الملك. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٣، التقريب ٢/ ٣١، التهذيب ٧/ ٢٨٠. ٧ البخاري: في كتاب بدء الوحي، باب "١" كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ؟ ١/ ٢ مختصرا. وفي كتاب الإيمان، باب "٤١" ما جاء: إن الأعمال بالنية إلخ ١/ ٢٠، ولفظه: "الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى الحديث ". وفي كتاب العتق وفضله، باب "٦" الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق إلخ ٣/ ١١٩ بنحوه. =
[ ٣١٨ ]
الحديث الثاني:
٢٦٣- عن عائشة -﵂- في حديث بَرِيرة١: "أن رسول الله -ﷺ- قال لها: "خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أَعْتَقَ" ".
رواه البخاري ومسلم٢.
_________________
(١) = وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٤٥" هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة ٤/ ٢٥٢. وفي كتاب النكاح، باب "٥" من هاجر أو عمل خيرا ليتزوج امرأة، فله ما نوى ٦/ ١١٨. وفي كتاب الأيمان والنذور، باب "٢٣" النية في الأيمان ٧/ ٢٣١. وفي كتاب الحيل، باب "١" في ترك الحِيَل، وإن لكل امرئ ما نوى إلخ ٨/ ٥٩. ومسلم: في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنية " حديث "١٥٥" ٣/ ١٥١٥. وأبو داود: في كتاب الطلاق، باب فيما عني به الطلاب والنيات، حديث "٢٢٠١" ٢/ ٦٥١. والترمذي: في أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء للدنيا، حديث "١٦٤٧" ٤/ ١٨٠. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي: في كتاب الطهارة، باب النية في الوضوء ١/ ٥٨. وفي كتاب الطلاق، باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه ٦/ ١٥٨. والنسائي: أيضا في السنن الكبرى: في الرقائق، وفي الطلاق. انظر تحفة الأشراف ٨/ ٩٢. وابن ماجه: في كتاب الزهد، باب النية، حديث "٤٢٢٧" ٢/ ٤١٣. وأخرجه بلفظ أحمد ١/ ٢٥ و٤٣. كلهم بلفظ قريب من لفظه. ١ بريرة: مولاة عائشة أم المؤمنين -﵄- كانت لعتبة بن أبي لهب -﵁- وقيل: لبعض بني هلال، فكاتبوها ثم اشترتها عائشة، وجاء الحديث في شأنها ﵂. الإصابة ٧/ ٥٣٥، التهذيب ١٢/ ٤٠٣. ٢ البخاري في كتاب البيوع، باب "٧٣" إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل ٣/ ٢٩، وفيه قصة. وفي كتاب المكاتب، باب "١" المكاتب ونجومه في كل سنة نجم. وفي باب "٢" ما يجوز في شروط المكاتب. وفي باب "٣" استغاثة المكاتب وسؤاله الناس. وفي باب "٥" إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك، ٣/ ١٢٦-١٢٨. ومسلم في كتاب الإمام مالك: في الموطأ، باب في كتاب العتق والولاء لمن أعتق، حديث "١٧" ٢/ ٧٨٠. توضيح: الولي: الناصر. والولاء في الحديث: يعني ولاء العتق، وهو إذا مات المعتَق -بفتح التاء- ورثه معتِقه -بكسر التاء- وكانت العرب تبيعه وتهبه، فنهى عنه رسول الله -ﷺ- لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة. النهاية مادة "ولي" ٥/ ٢٢٧.
[ ٣١٩ ]