أما الضرب الأول: فيتمثل في كلامه على الأحاديث والروايات التي يأتي بها في كتبه، مستدلا بها على موضوع معين، فهو يجمع طرقها، ويتكلم على رجالها، ويحكم عليها. وقد أشرنا إلى موضعين منها في التفسير، وفي البداية والنهاية.
أما الضرب الثاني: فهو ما قام به من تصنيف مستقل في هذا الباب؛ ككتاب إرشاد الفقيه، وتحفة الطالب.
ففي إرشاد الفقيه إلى أدلة التنبيه، باب ما يكره لبسه وما لا يكره، قال: عن حذيفة -﵁- قال: "نهانا رسول الله -ﷺ- عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه" أخرجاه. وعن علي -﵁- قال: "أخذ النبي -ﷺ- ذهبا بيمينه، وحريرا بشماله، فقال: "هذان حرام على ذكور أمتي" ".
[ ٥١ ]
رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي إسناده اختلاف.
وعن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها".
رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه، وإسناده على شرط البخاري ومسلم.
عن ابن عباس، قال: "إنما نهى رسول الله -ﷺ- عن الثوب المصمّت من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسدا الثوب فلا بأس به" رواه أبو داود، وفي إسناده: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وقد اختلف فيه.
عن عبد الرحمن بن طرفة "أن جده عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكُلاب، فاتخذ أنفا من وَرِق فأنتن عليه، فأمره رسول الله -ﷺ- أن يتخذ أنفا من ذهب".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حسن غريب. وروي عن عبد الله بن أحمد "أن عثمان كان يشبك أسنانه بالذهب".
عن أنس "أن رسول الله -ﷺ- رخّص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في قميص الحرير في سفر، من حكة كانت بهما" أخرجاه١، انتهى.
وكتابه تحفة الطالب بين يديك.
_________________
(١) ١ إرشاد الفقيه ل ٨٥.
[ ٥٢ ]