ليس هناك أدنى شك في أن كتاب "تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب" هو من تأليف الإمام الحافظ ابن كثير، عليه رحمة الله.
فقد ذكره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية عند ترجمة ابن الحاجب ١٣/ ١٧٦، وقال: وقد من الله علي، وجمعت كراريس في الكلام على ما أودعه فيه من الأحاديث النبوية، ولله الحمد.
وقال الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر "١/ ٣٩": ورأيت نسخة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب له -يعني ابن كثير- بعضها بخط تقي الدين بن رافع.
وذكر الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٣٧٤، والسيوطي في ذيل طبقات الحفاظ ص٣٦١، أن ابن كثير خرج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
ثم من جملة الأدلة على نسبة الكتاب للمؤلف، نقول العلماء عنه. فقد ذكر الحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبْر الخَبَر في تخريج أحاديث المختصر لابن الحاجب" عن ابن كثير في كتابه تحفة الطالب، كثيرا من النقول، وأشار إليه في مواطن كثيرة، وقد أشرنا إلى جلها في هوامش التحقيق في مواضعها. ومن تلك النقول، ما جاء في ل٨٦ أقال الحافظ: وأما حديث علي -في السرقة- قال ابن كثير: لم أقف عليه وسألت المشايخ فلم يحضرهم فيه شيء١، وقال في الموافقة أيضا ل٩٧ أ، وب: أما حديث ابن مسعود فقال ابن كثير في تخريجه: لا يعرف عنه النقض، ولما ذكر الترمذي حديث بسرة في نقض الوضوء بمس الذكر، قال: وفي الباب، فعدد جماعة ليس فيهم ابن مسعود٢.
وقال أيضا في الموافقة خ ل٢١٥ ب و٢١٦ آ:
قال الحافظ ابن كثير: حديث الخثعمية في الكتب الستة بغير هذا السياق، عن ابن عباس "أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده إلخ الحديث". ثم قال: قال ابن كثير: ولو كان المصنف،
_________________
(١) ١ انظر ذلك في تحفة الطالب، الرواية رقم "٩٨". ٢ المصدر السابق، الرواية رقم "١٠٨".
[ ٥٦ ]
مثل بالحديث الآخر لكان أحسن١.
وقال الحافظ أيضا في ل١٦٤ في الحديث: "ليس الخبر كالمعاينة"، "الذي لم يخرجه الحافظ ابن كثير" قال: وأغفله ابن كثير في تخريجه٢.
وقال العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١/ ٤٤٩ في الخبر: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء":
قال الحافظ عماد الدين -ابن كثير- في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: هو حديث غريب جدا، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه، وقال: لم أقف على سند إلى الآن. وقال شيخنا الذهبي: هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد٣.
ففي هذا وغيره من النقول، دليل قاطع على صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه ابن كثير، عليه رحمة الله تعالى.
_________________
(١) ١ المصدر السابق، الروايات رقم "٣١١ و٣١٢ و٣١٣ و٣١٤". ٢ انظر الاستدراك ص"٢٨١" في تحفة الطالب. ٣ المصدر السابق، الرواية رقم "٥٤".
[ ٥٧ ]