قوله٢: مسألة: في القرآن المعرب٣ وهو عن ابن عباس٤ [رضي الله
_________________
(١) ١ جرت عادة الأصوليين أن تصدر كتب الأصول بمباحث خارجة عن المقاصد الأساسية المذكورة في الكتاب، يسمونها المبادئ، وتكون جزءا من الكتاب دون العلم. والمبادئ، من بدأ: هي ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم، سواء كانت خارجة عنه وتسمى مقدمات، كمعرفة الحد والغاية وبيان الموضوع والاستمداد، أو داخلة وتسمى مبادئ، كتصور الموضوع، والأعراض الذاتية، والتصديقات التي منها تتألف قياسات العلم. انظر: حاشية التفتازاني ١/ ٦، ١٢، وانظر القاموس المحيط مادة بدأ ١/ ٨ ومادة "بدو" ٤/ ٣٠٤. ٢ أي: قول الإمام ابن الحاجب -عليه رحمة الله- وهكذا في كل ما يأتي في المتن، أو في الاستدراكات. وسأكتفي بهذا التنبيه عما سيأتي بعد ذلك. ٣ وقع في مختصر المنتهى ص٢٤ قوله: "في القرآن معرب" ووقع في نسخة ف "وفي" بدل "في". والمعرب: هو ما تكلمت به العرب، وهو في الكلام الأعجمي. وهل وقع مثل ذلك في القرآن الكريم؟ اختلف الأئمة في وقوع المعرب في القرآن؛ فالأكثرون قالوا بعدم وقوعه فيه، منهم الإمام الشافعي، والقاضي أبو بكر، وغيرهما، وقال آخرون: بوجوده. والكل متفقون على أن كتاب الله تعالى قد نزل بلسان عربي مبين، ولكن الخلاف في كلمات استعملتها العرب، وأصبحت عربية بالاستعمال، وأصلها في كلام العجم. فالقائلون بالمنع، قالوا: إنها عربية بالأصل والاستعمال، والقائلون بوقوعه قالوا: إنها أعجمية بالأصل، عربية بالاستعمال. انظر: الرسالة للإمام الشافعي ص٤١، ٤٢، والمعرّب للجواليقي ص٥٢، ٥٣، والمهذب فيما وقع في القرآن من المعرب للسيوطي ص٥٧-٦٥. ٤ هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله -ﷺ- حبر الأمة وترجمان القرآن، من فقهاء الصحابة وحفاظهم، مات سنة ثمانٍ وستين بالطائف، ﵁. الإصابة ٤/ ١٤١، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٠، التقريب ١/ ٤٢٥، التهذيب ٥/ ٢٧٦.
[ ٨٣ ]
عنه] ١ وعكرمة٢.
قال البخاري -﵀- في باب قيام النبي -ﷺ- ونومه، وما نسخ من قيام الليل:
١- قال ابن عباس: "نَشَأ: قام بالحبشية، "وِطَاء"٣ مواطأة للقرآن"٤.
٢- وكذلك نقل عن عكرمة أنه قال: " ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ٥ الحَصَب: الحطب بلغة الحبشة"٦.
_________________
(١) ١ ليست في الأصل وهي من ف. وفي مختصر المنتهى: وهو عن ابن عباس وعكرمة، ﵃. ٢ هو الإمام عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري. تابعي مشهور ثقة ثبت، عالم بالتفسير، أجمع أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديثه. مات سنة سبع ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٥، التقريب ٢/ ٣٠، التهذيب ٧/ ٢٦٣. وانظر القولة في مختصر المنتهى للإمام ابن الحاجب -﵀- ص١٦، ٢٤. ٣ سورة المزمل: الآية ٦. و"وطاء" بكسر الواو وبألف بعد الطاء ممدودا على زنة "كتاب" مصدر "واطأ" قراءة ابن عامر وأبي عمرو. وقرأ الباقون ﴿وَطْئًا﴾ بفتح الواو مصدر "وطئ". انظر إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص٦٠٩. ٤ صحيح البخاري ٢/ ٤٦ باب "١١" معلقا بصيغة الجزم، وفيه "بالحبشة". وقال الحافظ في موافقة الخبر الخبر خ ل٥ ب و٦ أ: ووصله البيهقي، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ا. هـ. قلت: وذكره السيوطي في كتاب المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ص١٥٢ بنحوه، وبإسناد البيهقي. وقال الحافظ في الفتح ٣/ ٢٣: وصله عبد بن حميد، بإسناد صحيح، عن سعيد بن جبير عنه إلخ. ٥ سورة الأنبياء: الآية ٩٨، والآية هي قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ . ٦ في صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب "١٠" صفة النار وأنها مخلوقة ٤/ ٨٨، معلقا بصيغة الجزم. وفي كتاب التفسير، باب "١" سورة الأنبياء ٥/ ٢٤٠ معلقا أيضا وجزم به. قال الحافظ في الفتح ٦/ ٣٣٢: وصله ابن أبي حاتم، من طريق عبد الملك بن أبجر، سمعت عكرمة بهذا. وقال الزركشي في المعتبر خ ل٢ ب: ورواه إسحاق بن راهويه، في تفسيره، فقال: ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، سمعت عكرمة.
[ ٨٤ ]
قوله: قالوا ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة﴾ وقال: "ابدءوا بما بدأ الله به" ١.
٣- عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما٢- في حديثه الطويل:
"أن رسول الله -ﷺ- لما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ٣ "أبدأ ٤ بما بدأ الله به" ".
رواه مسلم، وهذا لفظه.
والنسائي ولفظه: "ابدءوا بما بدأ الله به" ٥.
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"٢٧". ٢ هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي -بفتحتين- صحابي جليل، وأبوه صحابي أيضا، من أهل بيعة الرضوان. غزا مع رسول الله -ﷺ- تسع عشرة غزوة، وكان من فقهاء الصحابة. مات سنة ثلاث وسبعين، وقيل بعدها، ﵁. الإصابة ١/ ٤٣٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٣، تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢. ٣ سورة البقرة: الآية ١٥٨. ٤ في ف "ابدأوا" وفي الصحيح كما هو في الأصل. ٥ مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، حديث "١٤٧" ٢/ ٨٨٦-٨٩٢. والنسائي في كتاب المناسك، باب القول بعد ركعتي الطواف، ٥/ ٢٣٦ مختصرا بلفظ: $"فابدءوا". ورواه مختصرا أيضا بلفظ: "نبدأ" في هذا الباب، وفي باب ذكر الصفا والمروة ٥/ ٢٤٠. وأخرج حديث جابر أيضا مختصرا، في باب: كيف يطوف أول ما يقدم؟ وعلى أي شقيه يأخذ إذا استلم الحجر؟ وفي باب: الرمل من الحجر إلى الحجر، وفي باب: القراءة في ركعتي الطواف، وفي باب: التكبير على الصفا، وباب: التهليل على الصفا. ولم يذكر قراءته -ﷺ- عند الصفا. انظر ٥/ ٢٢٨-٢٤١. والحديث أخرجه أبو داود: في كتاب مناسك الحج، باب صفة حجة النبي -ﷺ- حديث "١٩٠٥" ٢/ ٤٥٥-٤٦٤ بطوله. وأخرجه الترمذي: في أبواب الحج، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة حديث "٨٦٢" ٣/ ٢٠٧ مختصرا، ولفظه: "نبدأ بما بدأ الله به". وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يُجْزِهَ وبدأ بالصفا. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب الحج، باب البدء بالصفا في السعي، حديث "١٢٦" ١/ ٣٧٢ مختصرا ولفظه: "نبدأ ".
[ ٨٥ ]
قوله: قالوا: رد على قائل ومن عصاهما فقد غوى. وقال: قل ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ١.
٤- عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه٢- "أن رجلا خطب عند النبي -ﷺ- فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال له رسول الله، ﷺ: "بئس الخطيب أنت، قل: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ " رواه مسلم٣.
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"٢٨". ٢ هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة- بن امرئ القيس بن عدي الأمير الطائي، أبو طريف -بفتح الطاء- صحابي جليل مشهور. مات سنة ثمانٍ وستين، وقيل: سنة ست وستين، وعمره مائة وعشرون سنة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٤٦٩، تهذيب التهذيب ٧/ ١٦٦، سير أعلام النبلاء ٣/ ١٦٢. توضيح: رشد -بفتح الشين وكسرها- بمعنى: اهتدى. والرشد: إصابة وجه الأمر، والسير على الطريق الأسدّ. والرشاد: خلاف الغي، ويقال للمسافر: راشدا مهديا، ولمن يقول أريد أن أفعل كذا: رشدت ورشد أمرك. انظر مادة "رشد" في أساس البلاغة ص١٦٣، وفي القاموس المحيط ١/ ٣٠٥، والصحاج مادة "رشد" ٢/ ٤٧٤. غوى -بفتح الواو- أي: ضل، وهو من الغي وهو: الانهماك في الشر، أعاذنا الله تعالى والمسلمين. النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٩٦. ٣ مسلم: في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث "٤٨" ٢/ ٥٩٤. وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس، حديث "١٠٩٩" ١/ ٦٦٠. وأخرجه أيضا في كتاب الأدب، باب "٨٥" حديث "٤٩٨١" ٥/ ٢٥٩ بنحوه. وأخرجه النسائي، في كتاب النكاح، باب ما يكره في الخطبة ٦ / ٩٠، وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٥٦. =
[ ٨٦ ]
_________________
(١) = توضيح: قوله: "بئس الخطيب أنت". بئس: فعل ماضٍ بمعنى الذم. والبؤس: الفقر. والبأس: العذاب والشدّة. انظر مادة "بئس" في أساس البلاغة ص١٤، والقاموس المحيط ٢/ ٢٠٦. وقد اختلف العلماء في سبب إنكار النبي -ﷺ- على الرجل؛ فقال القاضي عياض وآخرون: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه. ورد بأنه ورد مثله في كلامه، ﷺ. وأجيب عنه باحتمال الخصوص. وقال النووي: إن سبب النهي: أن الخطب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز. وقال القرطبي: إن سبب النهي: أن هذا الخطيب وقف على "ومن يعصهما". وقال السندي: إن ذلك يختلف حكمه بالنظر إلى المتكلمين والسامعين. والأخير هو الأقرب فيما أرى -والله أعلم- فإنه جاء في كلام النبي -ﷺ- مثله كما تقدم؛ ففي سنن أبي داود ٢/ ٥٩١، ٥٩٢ من حديث ابن مسعود -﵁- وفيه: أن النبي -ﷺ- خطب فقال في خطبته: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا". انظر تفصيل المسألة في شرح النووي على صحيح مسلم ٦/ ١٥٩، ١٦٠، وشرح السيوطي على سنن النسائي، وحاشية السندي عليه أيضا ٦/ ٩٠، ٩١.
[ ٨٧ ]
_________________
(١) استدراك: جاء في مختصر المنتهى "ص٣٩ و٤٠" قوله: مسألة: يستحيل كون الشيء واجبا حراما إلى أن قال: قالوا: لو صحت -أي الصلاة- في الدار المغصوبة، لصح يوم النحر، يعني: وهو منهيّ عنه. "قلت": لم يذكر هذا المصنف، وذكره الزركشي في المعتبر خ ل٤ ب، وابن حجر في الموافقة خ ل٨ أ. وحديث النهي عن صوم يومي الفطر والأضحى، مخرج في الصحيحين وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فعن أبي سعيد الخدري -﵁- "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النحر". أخرجه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، واللفظ لمسلم. فالبخاري: في كتاب الصوم، باب "٦٦" صوم يوم الفطر ٢/ ٢٤٩ وفيه زيادة. ومسلم: في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى. حديث "١٤١" ٢/ ٨٠٠. وأبو داود: في كتاب الصوم، باب في صوم العيدين. حديث "٢٤١٧" ٢/ ٨٠٣، وفيه زيادة أيضا. والترمذي: في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر. حديث "٧٧٢" ٣/ ١٣٣ وقال أبو عيسى: "حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح".
[ ٨٨ ]
قوله: قالوا: لو كان لكان تركه معصية؛ [لأنها] ١ مخالفة الأمر، ولما صح "لأمرتهم بالسواك".
٥- عن أبي هريرة -رضي الله عنه٢- قال: قال رسول الله، ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
رواه البخاري ومسلم٣.
_________________
(١) ١ في الأصل "لأنه"، وفي نسخة ف ومختصر المنتهى ص"٤١" كما أثبته. ٢ هو عبد الرحمن بن صخر -على الأشهر- الدوسي اليماني، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة وفقيههم، اختُلف في اسمه كثيرا، ويقال: كان اسمه في الجاهلية عبد شمس أبا الأسود فسماه رسول الله -ﷺ- عبد الله، وكناه أبا هريرة. مات سنة سبع وقيل: سنة ثمانٍ وقيل: تسع وخمسين، وهو ابن ثمانٍ وسبعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٧/ ٤٢٥، الاستيعاب ٤/ ١٧٦٨، تذكرة الحفاظ ٢/ ٣٢، تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٦٢، سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٧٨. ٣ البخاري في كتاب الجمعة، باب "٨" السواك يوم الجمعة ١/ ٢١٤ ولفظه: "مع كل صلاة". وفي كتاب التمني، باب "٨" كراهية تمني لقاء العدو ٨/ ١٣١ مختصرا. وفي كتاب الصوم، باب "٢٦" السواك الرطب واليابس للصائم ٢/ ٢٣٤ معلقا بصيغة الجزم، ولفظه: "عند كل وضوء". ومسلم: في كتاب الطهارة، باب السواك. حديث "٤٢" ١/ ٢٢٠ وفيه لفظه. وأخرجه أبو داود: في كتاب الطهارة، باب السواك. حديث "٤٦" ١/ ٤٠. وأخرجه الترمذي: في أبواب الطهارة، باب ما جاء في السواك. حديث "٢٢" ١/ ٣٤. وأخرجه النسائي: في كتاب الطهارة، باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم ١/ ١٢. وأخرجه أيضا في السنن الكبرى، في الصلاة وفي الصوم، وفيه زيادة. انظر تحفة الأشراف ١٠/ ١٦٦. وأخرجه الإمام ابن ماجه: في كتاب الطهارة وسننها، باب السواك. حديث "٢٨٧" ١/ ١٠٥. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك. حديث "١١٤" و"١١٥" الأول مختصرا، والثاني بلفظ: "عند كل وضوء". وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٩، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٢٩، ٤٣٣، ٤٦٠، ٥٠٩، ٥١٧، ٥٣١. وفي بعض أحاديثه زيادة، وفي لفظ بعضها: "عند كل وضوء". وأخرجه الدارمي: في كتاب الطهارة، باب في السواك ١/ ١٧٤. وفي كتاب الصلاة: باب ينزل الله إلى السماء الدنيا ١/ ٣٤٨، وفيه زيادة.
[ ٨٩ ]
_________________
(١) استدراك: في مختصر المنتهى ص"٤٣": قوله: في خطاب الوضع، كالحكم على الوصف بالسببية الوقتية، كالزوال. قال الحافظ في الموافقة خ ل٩ آ: كأنه يشير إلى حديث خباب بن الأرتّ وساق حديثه بإسناده. "قلت": لم يذكر هذا الحافظ ابن كثير في كتابه. وحديث خباب -﵁- أخرجه الإمام مسلم: في كتاب الصلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحرة. حديث "١٨٩" ولفظه عنه قال: "شكونا إلى رسول الله -ﷺ- الصلاة في الرمضاء، فلم يشكنا" وفي الحديث رقم "١٩٠" ١/ ٤٣٣. وأخرجه النسائي: في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الظهر. حديث "٦٧٥" ١/ ٢٢٢. وأخرجه الإمام أحمد: ٥/ ١٠٨، ١١٠. توضيح: الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة. والرمض، محركة: شدة وقع الشمس على الأرض. انظر مادة "رمض" في القاموس ٢/ ٣٤٤. فلم يشكنا -وهي بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الكاف- أي: لم يزل شكواهم. يقال: أشكيت الرجل؛ إذا أزلت شكواه. انظر مادة "شكا" في النهاية ٢/ ٤٩٧. وقد شكا الصحابة الكرام -﵃- إلى النبي -ﷺ- ما يجدونه من الرمضاء، وسألوه أن يؤخّر صلاة الظهر، فلم يجبهم إلى ذلك. وقد اختلف العلماء -عليهم رحمة الله- هل التقديم في صلاة الظهر أفضل من تأخيرها، أم الإبراد فيها؟ فقال بعضهم: الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، واعتمدوا حديث خباب، وحملوا حديث الإبراد الذي أخرجه الإمام مسلم في الصلاة "١/ ٤٣٠" حديث رقم "١٨٠" عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "إذا اشتد الحر أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" وكذلك الأحاديث الصحيحة الأخرى في الباب، حملوها على الترخيص والتخفيف في التأخير، وبهذا قال بعض الشافعية وغيرهم. قال النووي: والصحيح استحباب الإبراد، وبه قال جمهور العلماء، وهو المنصوص عن الشافعي، رحمه الله تعالى. وبه قال جمهور الصحابة؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله -ﷺ- والأمر به في مواطن كثيرة، ومن جهة جماعة من الصحابة، ﵃. ا. هـ. وللجمع بين حديث خباب، وحديث الإبراد، قالوا: إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد؛ لأن الإبراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه، ويتناقص الحر. =
[ ٩٠ ]
_________________
(١) = وقيل: معناه: فلم يشكنا، أي: لم يحوجنا إلى الشكوى ورخّص لنا في الإبراد. قال السندي: وعلى هذا يظهر التوفيق بين الأحاديث. على أن جماعة من العلماء قالوا بالنسخ. قال القرطبي: ويحتمل هذا منه -ﷺ- قبل أن يؤمر بالإبراد. انظر النووي على صحيح مسلم ٥/ ١١٧، ١١٨، وشرح السيوطي على سنن النسائي، وحاشية السندي عليه أيضا ١/ ٢٤٧، ٢٤٨.
[ ٩١ ]
_________________
(١) استدراك: في مختصر المنتهى ص"٤٦": قوله: المحكوم عليه إلى أن قال: اُعْتُبر طلاق السكران وقتله. "قلت": لم يذكر المصنف هذا. وقال الحافظ في الموافقة ل٩ ب كأنه اعتمد على ما في الموطأ، ثم ذكره الحافظ. وهو في الموطأ: في كتاب الطلاق، باب "٨٢" جامع الطلاق ٢/ ٥٨٨. عن الإمام مالك: "أنه بلغه أن سعيد بن المسيّب وسليمان بن يَسَار سُئِلا عن طلاق السكران، فقالا: إذا طلق السكران جاز طلاقه، وإذا قَتَل قُتِل به". قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا. انتهى. وقال الحافظ: وقد ثبت عن عثمان -﵁- أن طلاق السكران لا يقع. وساق الحافظ أثرا بإسنادة إلى ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: إني طلقت امرأتي وأنا سكران، قال: فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا؛ أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أَبَان بن عثمان عن أبيه قال: ليس على مجنون ولا سكران طلاق. قال: فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني أن أفرق بينه وبين امرأته، وهذا يخبرني عن عثمان بهذا؟! قال: فجلده ولم يفرق بينه وبين امرأته. قال الحافظ ابن حجر: وهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب. ثم قال الحافظ بعد ذلك: ويمكن الجمع بين القولين بالحمل على الطافح والنشوان، والله أعلم. انظر الموافقة "خ ل٩ ب و١٠ أ" والمصنف لابن أبي شيبة، كتاب الطلاق، باب من يرى طلاق السكران جائزا "٥/ ٣٩".
[ ٩٢ ]
قوله: وقول ابن عباس: سرق الشيطان من الناس آية١.
٦- قال أبو عبيد القاسم بن سلّام٢ في كتاب فضائل القرآن: ثنا إسماعيل بن إبراهيم٣ عن الليث٤ عن مجاهد٥، عن ابن عباس قال: "آية من كتاب الله أغفلها الناس: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " إسناده جيد٦.
٧- وروى البيهقي٧ في السنن الكبير، في كتاب الصلاة من حديث محمد بن جعفر بن أبي كثير٨، قال: أخبرني عمر بن ذر٩، عن
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص٤٩. ٢ هو الإمام القاسم بن سلّام -بتشديد اللام - بن عبد الله، أبو عبيد البغدادي، الحافظ، الثقة، الحجة، المجتهد، صاحب الأموال والغريب والمصنفات. مات سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة. تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣-٤١٦، تذكرة الحفاظ ١/ ٤١٧، التقريب ٨/ ٣١٥، السير ١٠/ ٤٩٠. ٣ هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين- أبو بشر الأسدي، مولاهم، البصري، الكوفي الأصل، الإمام الثبت المشهور بابن علية -بضم العين- وهي أمه. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٢، التقريب ١/ ٦٥، التهذيب ١/ ٢٧٥. ٤ هو الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، المصري، الحافظ، الثقة، فقيه مصر ومحدثها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم. مات في القاهرة سنة خمس وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٤، التقريب ٢/ ١٣٨، التهذيب ٨/ ٤٥٩، السير ٨/ ١٣٦. ٥ هو الإمام مجاهد بن جبر أبو الحجاج، المكي المخزومي، مولاهم، الثقة الفقيه، شيخ القراء والمفسرين. مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٢، التقريب ٢/ ٢٢٩، التهذيب ١٠/ ٤٢، السير ٤/ ٤٤٩. ٦ في باب ذكر "بسم الله الرحمن الرحيم" وفضلها وحديثها، لوحة ١٤٩. "قلت": وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ٧، وقال: وأخرجه أبو عبيد، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس. ٧ هو الإمام أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى الحافظ، أبو بكر البيهقي، النيسابوري، الخسروجردي، صاحب السنن والمصنفات. توفي بنيسابور سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٢، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤/ ٨. ٨ هو محمد بن جعفر بن كثير الأنصاري، مولاهم، المدني، ثقة، من السابعة. التقريب ٢/ ١٥٠، والتهذيب ٩/ ٤٩. ٩ هو عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني -بسكون الميم- المرهبي -بضم الميم وسكون الراء- أبو ذر الكوفي، ثقة، رُمِي بالإرجاء. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك. التقريب ٢/ ٥٥، التهذيب ٧/ ٤٤٤، الجرح والتعديل ٦/ ١٠٧، ميزان الاعتدال ٣/ ١٩٤.
[ ٩٣ ]
أبيه١، عن ابن عباس -﵁- قال: "إن الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ "٢.
_________________
(١) ١ هو ذر بن عبد الله الهمداني أبو عمر المرهبي، ثقة عابد، رمي بالإرجاء، مات قبل المائة. التقريب ١/ ٢٣٨، التهذيب ٣/ ٢١٨، الجرح ٣/ ٤٥٣، الميزان ٢/ ٣٢. ٢ في باب افتتاح القراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ والجهر بها إذا جهر بالفاتحة ٢/ ٥٠. وقال: "كذا كان في كتابي، عن أبيه، عن ابن عباس، وهو منقطع". قال الحافظ في الموافقة خ ل١٠ ب بعد أن ذكر حديث البيهقي هذا: رجاله ثقات، لكنه منقطع بين ذر -وهو ابن عبد الله المرهبي- وابن عباس، فإن بينهما سعيد بن جبير ثم قال: وقد أخرجه ابن خزيمة في كتابه في البسملة هكذا. وأخرجه في وجه أصح منه، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. وكذا أخرجه ابن المنذر في الأوسط، وأخرجه سعيد بن منصور من وجه ثالث عن ابن عباس ا. هـ. "قلت": وقال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار ٢/ ١٨١: وروى عبد العزيز بن حصين، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "سرق الشيطان من أئمة المسلمين آية من فاتحة الكتاب، أو قال: من كتاب الله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". قال ابن عباس: نسيها الناس كما نسوا التكبير في الصلاة، والله ما كنا نقضي السورة حتي ينزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . ثم قال أبو عمر: عبد العزيز بن حصين وإن كان ضعيفا، فإنه لم يأت في حديثه هذا إلا بما جاء به الثقات. ا. هـ. توضيح: إن المراد بالإغفال والاستراق هو عدم الجهر بالبسملة في الصلاة. فإن كتاب الله تعالى محفوظ وإن نصوص الكتاب العزيز قاطعة في أن القرآن محفوظ بحفظ الله تعالى. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الآية ٩ من سورة فصلت]، وقال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [الآية ٤٢ من سورة فصلت] . وتواترت الدلالات على آيات حفظه، فما استطاع عدو أن يحرف فيه نقطة، أو يغير حرفا أو كلمة، ولا مردة الشياطين من أن تسترق أو تتسمع، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ، وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ، إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الآيات ١٦، ١٧، ١٨ من سورة الحجر] .
[ ٩٤ ]
قوله: مسألة: فعله -ﷺ- ما١ وضح فيه أمر الجِبِلَّة٢؛ كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب، أو تخصيصه٣ كالضحى، والوتر، والتهجد، والمشاورة، والتخيير، والوصال، والزيادة، على أربع٤.
أما تخصيصه بالضحى والوتر.
٨- فعن ابن عباس قال: "سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:
"ثلاث هن عليّ فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة.
_________________
(١) ١ في ف "فعله رسول الله -ﷺ- مما". وفي الأصل والمختصر كما أثبته. ٢ الجبلة: الخلقة والطبيعة، وجبلهم الله تعالى، يجبِّل ويجبِل: خلقهم. وجبله الله على الكرم: خلقه، وهو مجبول عليه. قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الآية: ١٨٤ في سورة الشعراء] . انظر: مادة "جبل" في أساس البلاغة ص٥١، وفي القاموس المحيط ٣/ ٣٥٦. وأفعاله -ﷺ- الجبلية، أي: التي لم يقصد بها التشريع من المباحات -كما قطع به الأكثر- له ولأمته. وقال ابن النجار: لكن لو تأسى به متأسٍ فلا بأس، كما فعل ابن عمر، ﵄ "فإنه كان إذا حج يجرّ بخطام ناقته حتى يبركها حيث بركت ناقته ﷺ؛ تبركا بآثاره" ثم قال: وإن تركه لا رغبة عنه ولا استكبارا، فلا بأس. ثم قال: ونقل ابن الباقلاني والغزالي قولا، أنه يندب التأسي به. ا. هـ. وقال محقق شرح الكوكب المنير، في تعليقه: "أيد هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: دلالة أفعاله العادية، على الاستحباب أصلا وصفة". انظر: شرح التفتازاني على ابن الحاجب ٢/ ٢٢، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٨-١٨٣، والمسودة ص١٩١. ٣ أي: ما اختص به ﷺ من أفعال دون أمته، وقد خص ﷺ بواجبات، ومحظورات، ومباحات، وكرامات، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وخصائصه -ﷺ- كثيرة أفردت بالتصانيف. انظر شرح الكوكب ٢/ ١٧٨. ٤ انظر المسألة في مختصر المنتهى ص٥١.
[ ٩٥ ]
وإنما رواه الإمام أحمد في مسنده١، والحاكم في مستدركه٢.
_________________
(١) ١ مسند أحمد ١/ ٢٣. وأحمد: هو الإمام، الحافظ، الحجة، الفقيه، الناقد، أبو محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذهلي الشيباني المروزي البغدادي، أبو عبد الله ذو المناقب، وموقفه المحمود في محنة القول بخلق القرآن معروف، صاحب المذهب. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. تاريخ بغداد ٤/ ٤١٢، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١، وكتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي. ٢ المستدرك: في كتاب الوتر ١/ ٣٠٠، وقال الذهبي: قلت: ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى: ضعفه النسائي، والدارقطني ا. هـ. والحاكم: هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي النيسابوري، الحافظ، الثقة، الإمام، صاحب المستدرك. توفي سنة ٤٠٥ هـ. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣٩. "قلت": وأخرجه الدارقطني: في كتاب الوتر، باب صفة الوتر، وأنه ليس بفرض إلخ ٢/ ٢١ وفيه: "وركعتا الفجر" بدلا من "وصلاة الضحى". وأخرجه البيهقي: في السنن الكبرى، في كتاب الصلاة، باب جماع أبواب التطوع وقيام شهر رمضان ٢/ ٤٦٨. وقال: أبو جناب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حية، ضعيف، وكان يزيد بن هارون يصدقه ويرميه بالتدليس. ا. هـ. وكلهم رووه من طريق أبي جناب الكلبي. وقال الزركشي في المعتبر ل. أ: رواه البيهقي في خلافياته وضعفه، وعده ابن عدي من منكراته. وقال الحافظ في الموافقة خ ل١٢ ب: وللحديث طرق أخرى وساقها بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وقال الحافظ: وهو أيضا ضعيف؛ لضعف جابر بن يزيد. ثم قال: ويدل على عدم وجوبها عليه، ما اتفق عليه الشيخان؛ البخاري في التهجد، باب "٣٢" من لم يصل الضحى ورآه واسعا ٢/ ٥٣، ٥٤، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى إلخ. حديث "٧٧" ١/ ٤٩٧، من حديث عائشة -﵂- قالت: "ما سبح رسول الله -ﷺ- سبحة الضحى ". ولمسلم "في المسافرين أيضا حديث "٧٥" ١/ ٤٩٦" عن عبد الله بن شقيق قال: =
[ ٩٦ ]
وهو ضعيف:
لأنه رواه أبو جناب الكلبي -واسمه يحيى بن أبي حية١- عن عكرمة عن ابن عباس، وأبو جناب ضعّفه: يحيى بن سعيد القطان٢،
_________________
(١) = قلت لعائشة، ﵂: "أكان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه". وله "في المسافرين حديث "٧٨" ١/ ٤٠٧". عن معاذ عن عائشة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله". فيجمع بين الأول والثالث بما دل عليه الثاني، وذلك كان في الدلالة على عدم المواظبة. وروى الترمذي "في أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، حديث "٤٧٧" ٢/ ٣٤٢" عن أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى حتى نقول: لا يدع، ويدعها حتى نقول: لا يصلي". "قلت": وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب". ثم قال الحافظ: ويدل على أن الوتر ليس واجبا عليه -ﷺ- ما ثبت في الصحيحين "أنه كان يوتر على راحلته، ولا يصلي عليها المكتوبة". "قلت": في صحيح البخاري "٢/ ١٣ و١٤" في كتاب الوتر، باب "٥" الوتر على الدابة، وفي باب "٦" الوتر في السفر، عن ابن عمر قال: كان "النبي -ﷺ- يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، ويومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته". ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، حديث ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، "١/ ٤٨٧". ثم قال الحافظ في الموافقة ل١٣ أ: "ودعوى خصوصيته بإيقاع هذا الواجب على الراحلة تحتاج إلى دليل، وكذا دعوى أن الواجب عليه في الحضر دون السفر". ا. هـ. ١ هو: يحيى بن أبي حية -بمهملة وتحتانية مشددة- الكلبي أبو جناب الكوفي، مشهور بكنيته، واسم أبيه حي -بفتح الحاء وتشديد الياء- ضعفوه لكثرة تدليسه. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. التقريب ٢/ ٣٤٦، التهذيب ١١/ ٢٠١، الجرح والتعديل ٩/ ١٣٨، الميزان ٤/ ٣٧١. وانظر ما أورده المصنف فيه عن الأئمة من أقوال، وانظر الهوامش. ٢ هو الإمام يحيى بن سعيد بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة- التيمي، مولاهم، البصري، أبو سعيد القطان، الحافظ المتقن، إمام النقاد. توفي سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٨، التقريب ٢/ ٢٤٨، التهذيب ١١/ ٢١٦. وانظر تضعيفه لأبي جناب في: تاريخ الضعفاء الصغير ص١١٩، والتهذيب ١١/ ٢٠١، ٢٠٢، والجرح والتعديل ٩/ ١٣٩، والميزان ٤/ ٣٧١.
[ ٩٧ ]
ويحيى بن معين١، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني٢، وعثمان بن سعيد الدارمي٣، ومحمد بن سعد [الكاتب] ٤ -كاتب الواقدي٥- وأبو جعفر
_________________
(١) ١ هو الإمام الفرد، يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام -بكسر الباء- بن عبد الرحمن المري الغطفاني، مولاهم البغدادي، أبو زكريا العالم، الحافظ، الثقة، الناقد، الفذ، إمام الجرح والتعديل. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين عن سبع وسبعين سنة. تاريخ بغداد ١٤/ ١٧٧، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١، التقريب ٢/ ٣٥٨، التهذيب ١١/ ٢٨٠. وانظر تضعيفه لأبي جناب في الجرح والتعديل ٩/ ٣٨ في رواية ابن أبي خيثمة عنه، وفي المجروحين ٣/ ١١، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه قوله فيه: "ضعيف ضعيف"، وفي رواية جعفر بن أبان عنه قوله فيه: "ليس بشيء". ٢ هو: الإمام إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني أبو إسحاق، الحافظ، الثقة، المصنف، نزيل دمشق ومحدثها. مات سنة ست وخمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٤٩، التقريب ١/ ٤٦، التهذيب ١/ ١٨٠. وانظر تضعيفه لأبي جناب في التهذيب ١١/ ٢٠٢. ٣ هو: الإمام عثمان بن سعيد بن خالد التيمي الدارمي السجستاني أبو سعيد، الثقة، الناقد. توفي سنة ثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢٢، وطبقات الشافعية ٢/ ٣٠٢. وانظر تضعيفه لأبي جناب الكلبي: في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٢٣٨. ونقل ابن محرز عنه فيه قوله: "ليس بقوي". ٤ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل، وأثبتها من نسخة ف. وهو: محمد بن سعيد بن منيع الهاشمي، مولاهم أبو عبد الله البصري. كاتب الواقدي، نزيل بغداد، صاحب الطبقات، صدوق فاضل. مات ببغداد سنة ثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد ٥/ ٣٢١، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥، التقريب ٢/ ١٦٣، التهذيب ٩/ ١٨٢، الميزان ٣/ ٥٦٠. وانظر تضعيفه لأبي جناب في الطبقات الكبرى ٦/ ٣٦٠. ٥ الواقدي: هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، المدني القاضي، نزيل بغداد، ولي القضاء فيها، حافظ بحر، لكنه متروك على سعة علمه. مات سنة سبع ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٤٨، التقريب ٢/ ٩١٤، التهذيب ٩/ ٣٦٣، الميزان ٣/ ٦٦٢.
[ ٩٨ ]
أحمد بن عبد الله العجلي١، ويعقوب بن سفيان الفارسي٢.
وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير٣.
وقال عمرو بن علي الفلاس٤: متروك الحديث.
وقال أبو حاتم الرازي٥: لا يكتب حديثه، ليس بقوي.
وقال النسائي: ليس بثقة٦.
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين٧: ثقة، إلا أنه كان يُدَلّس.
_________________
(١) ١ هو: الإمام أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي، أبو الحسن نزيل طرابلس الغرب، من الحفاظ المتقنين الأثبات. مات سنة إحدى وستين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٠. وانظر كلامه في أبي جناب في ترتيب ثقات العجلي خ ل٥٨ ب قال: "وكان يدلس، لا بأس به". وانظر تهذيب التهذيب ٢/ ٥٦٠. ٢ هو: الإمام يعقوب بن سفيان بن جوان -بفتح الجيم والواو المثقلة- الفارسي، الفسوي، أبو يوسف الحافظ، الحجة، إمام أهل الحديث بفارس. مات سنة سبع وسبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٢، التقريب ٢/ ٣٧٥، التهذيب ١١/ ٣٨٥. وانظر تضعيفه لأبي جناب في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٠٨، قال: "وهو ضعيف، كان يدلس". ٣ انظر تهذيب التهذيب ١١/ ٢٠٢. ٤ هو: الإمام عمرو بن علي بن بحر بن كثير -بالتصغير- أبو حفص، الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، الحافظ، الثقة، الناقد. مات سنة تسع وأربعين ومائتين. التقريب ٢/ ٧٥، التهذيب ٨/ ٨٠. وانظر ما قاله في أبي جناب: في الميزان ٤/ ٣٧١، وفي التهذيب ١١/ ٢٠٢. ٥ هو: الإمام محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي أبو حاتم، أحد الأئمة الثقات الأثبات. مات سنة سبع وسبعين ومائتين. التقريب ٢/ ١٤٣، التهذيب ٩/ ٣١. وانظر ما قاله في أبي جناب: في الجرح والتعديل ٩/ ١٣٩. ٦ انظر الضعفاء والمتروكين له ص١١٠. ٧ هو: الإمام الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي، مولى آل طلحة، الملائي الكوفي، أبو نعيم، الحافظ، الثقة، الثبت. وهو مشهور بكنيته، ودكين -بالتصغير- لقب لأبيه. مات سنة ثماني عشرة ومائتين، وقيل: تسع عشرة. التقريب ٢/ ١١٠، التهذيب ٨/ ٢٧٠. وانظر ما قاله فيه: في الجرح والتعديل ٩/ ١٣٨، وفي التهذيب ١١/ ٢٠٢.
[ ٩٩ ]
وقال ابن معين في رواية عنه١، وأبو زرعة الرازي٢، وعبد الرحمن بن يوسف بن خِراش٣: كان صدوقا.
زاد أبو زرعة، وابن خراش: وكان يدلس.
وذكره ابن حبان٤ في ثقاته٥، وذكره في كتاب الضعفاء أيضا٦.
وأما التهجد: فقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٧.
وأما المشاورة: فلقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٢٣٨. "قلت": وقال ابن محرز عن ابن معين قوله فيه: "ليس بقوي". انظر معرفة الرجال خ ل٤ ب. ٢ هو الإمام عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ -بتشديد الراء- المخزومي، أبو زرعة الرازي، الحافظ، الثقة. مات سنة أربع وستين ومائتين. التقريب ١/ ٥٣٦، التهذيب ٧/ ٣٠. وانظر قوله: في كتاب الضعفاء له ٢/ ٦٩٦. ٣ هو: عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش -بكسر المعجمة- المروزي. حافظ، وناقد بارع، وكان رافضيا متروكا. قال الإمام الذهبي: معاند للحق، فما انتفع بعلمه، فلا ﵁. ا. هـ. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، مات ابن خراش سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٨٤، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٠. وانظر كلامه في أبي جناب: في التهذيب ١١/ ٢٠٢. ٤ هو: الإمام محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ بن معبد البستي، أبو حاتم الحافظ، الثقة، الناقد، الفقيه، المصنف، صاحب الصحيح المسمى بالتقاسيم والأنواع. مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، رحمة الله عليه وعلى جميع العلماء العاملين. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٢٥، طبقات الشافعية ٣/ ١٣١. ٥ انظر الثقات ٧/ ٥٩٧. ٦ انظر المجروحين ٣/ ١١١. ٧ سورة الإسراء: الآية ٧٩. ٨ سورة آل عمران: الآية ١٥٩.
[ ١٠٠ ]
وأما التخيير:
٩- ففي الصحيحين، عن عائشة -رضي الله عنها١- قالت: "لما أُمر رسول الله -ﷺ- بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: "إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك ألا تعجلي، حتى تستأمري أبويك" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: ثم قال: "إن الله -﷿- قال لي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ الآية ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ ﴾ ٢ الآية". قالت: فقلت: في هذا أستأمر أبوي! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: نعم، فعل أزواج النبي مثلما فعلت٣.
وفي رواية لهما قالت: "خيرنا رسول الله -ﷺ- فلم يعدها شيئا"٤.
_________________
(١) ١ هي: أم المؤمنين عائشة الصديقة، بنت الصديق، الحافظة، العالمة، الفقيهة. ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح، رضي الله تعالى عنها. الإصابة ٨/ ١٦، التقريب ٢/ ٦٠٦. ٢ سورة الأحزاب: الآيتان ٢٨، ٢٩، وتمامها: ﴿ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ . ٣ البخاري في كتاب التفسير في الأحزاب، باب "٤" قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ ﴾ إلخ، وفي باب "٥" قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾ ٦/ ٢٢، ٢٣. وفي كتاب الطلاق، باب "٦" إذا قال: فارقتك أو سرحتك إلخ، معلقا بصيغة الجزم، مختصرا جدا ٦/ ١٦٦. ومسلم: في كتاب الطلاق، باب بيان تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا ببينة، حديث "٢٢" ٢/ ١١٠٣ باختلاف يسير جدا في ألفاظهما. وأخرجه الترمذي: في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأحزاب، حديث "٣٢٠٤" ٥/ ٣٥١ وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي: في كتاب النكاح، باب فيما افترض الله -﷿- على رسوله إلخ ٦/ ٥٥. وفي كتاب الطلاق: باب التوقيت في الخيار ٦/ ١٥٩. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب الرجل يخير امرأته، حديث "٢٠٥٣" ١/ ٦٦٢. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٦/ ١٠٣، ١٦٣، ٢٤٨. ٤ البخاري: في كتاب الطلاق، باب "٥" من خيَّر نساءه إلخ "٦/ ١٦٥". =
[ ١٠١ ]
وأما الوصال:
١٠- ففي الصحيحين، عن ابن عمر١: "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل٢! فقال: "إني لست كأحدكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني" ٣.
_________________
(١) = عن عائشة -﵂- قالت: "خيرنا رسول الله -ﷺ- فلم يعد ذلك علينا شيئا". ومسلم: في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا ببينة، حديث "٢٨" ٢/ ١١٠٤. وأخرجه أبو داود: في كتاب الطلاق، باب في الخيار، حديث "٢٢٠٣" ٢/ ٦٥٣. وأخرجه الترمذي: في أبواب الطلاق، باب ما جاء في الخيار، حديث "١١٧٩" ٣/ ٤٧٤. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي: في كتاب الطلاق، باب في المخيرة تختار زوجها ٦/ ١٦١. وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب الرجل يخير امرأته، حديث "٢٠٥٢" ١/ ٦٦١. توضيح: اختلف العلماء في الخيار في الطلاق، هل يعتبر طلاقا، أم لا؟ وفيما إذا اختارت نفسها، أو زوجها، فقال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار: إن من خير زوجته فاختارته، لا يقع عليه بذلك طلاق. لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها، هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنا أو يقع ثلاثا؟ فقال عمر وعبد الله بن مسعود، ﵄: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وروي عنهما أنهما قالا: يملك الرجعة. وإلى قولهما ذهب أكثر أهل الحديث، وأهل الفقه، من الصحابة ومن بعدهم، ﵃ أجمعين. انظر كلام الترمذي في الجامع الصحيح عقب حديث الباب ٣/ ٤٧٤، ٤٧٥. وانظر تفصيل المسألة في الفتح ٩/ ٣٦٧-٣٦٩، وعارضة الأحوذي ٥/ ١٣٧-١٤٠، وتحفة الأحوذي ٤/ ٣٤٩، ٣٥٠. ١ هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي القرشي. وُلد بعد المبعث بيسير، واستُصغر يوم أحد. وهو من فقهاء الصحابة، وأحد المكثرين منهم، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر. مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ١٨١، التقريب ١/ ٤٣٥، التهذيب ٥/ ٣٢٨، السير ٣/ ٢٠٣. ٢ في ف "تفعله"، وما أثبته من الأصل ومن الصحيحين. ٣ البخاري: في كتاب الصوم، باب "٤٨" الوصال ومن قال: ليس من الليل صيام إلخ ٢/ ٢٤٢. =
[ ١٠٢ ]
١١- وفيهما، عن أبي هريرة١.
١٢- وعائشة، مثله٢.
_________________
(١) = ومسلم: في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٥٥" و"٥٦" ٢/ ٧٧٤. "قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الصوم، باب في الوصال، حديث "٢٣٦٠" ٢/ ٧٦٦. وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصيام، حديث "٣٨" ١/ ١٠٠. ولفظهم فيه اختلاف يسير عن لفظ الحديث في الكتاب. توضيح: الوصال: المواصلة في الصوم، وهو: أن يصوم يومين أو ثلاثة لا يفطر فيها. انظر جامع الأصول ٦ / ٣٨٠. قال الحافظ في الموافقة: خ ل١٤ ب: "قوله: والوصال: يريد أن من خصائصه -ﷺ- جواز الوصال". ١ البخاري: في كتاب التمني، باب "٩" ما يجوز في اللّوّ، وقول الله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ ٨/ ١٣١. ومسلم: في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٥٧" و"٥٨" ٢/ ٧٧٤، ٧٧٥. وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٣٩" ١/ ٣٠١. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٧ و٥١٦. ٢ البخاري: في كتاب الصوم، باب "٤٨" الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام إلخ ٢/ ٢٤٢. ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٦١" ٢/ ٧٧٦. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٨٩ و٩٣. توضيح: قال الزركشي في المعتبر خ ل٨ أ: "قلت: إن أراد المصنف بكون الوصال من الخصائص، مطلق الوصال، فلا يصح؛ لما في صحيح البخاري "في كتاب الصوم باب "٤٨" الوصال ومن قال: ليس في الليل صيام إلخ ٢/ ٢٤٢" عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: " فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" وإن أراد زيادة عليه، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه -ﷺ- نهى عن الوصال وقال: "إني لست كهيئتكم" فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم يوما، ثم قال: ومواصلته -ﷺ- بهم ليس تقريرا، بل =
[ ١٠٣ ]
وأما الزيادة على أربع:
ففي كتب السير، والتواريخ أن النبي -صلى الله عليه وسلم١- عقد عَقْدَه على خمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، ومات عن تسع بلا خلاف. كذا قال سيف بن عمر٢، عن سعيد٣، عن قتادة٤، عن أنس٥ وابن عباس.
وأجمع المسلمون قاطبة على أن الزيادة على أربع كان من خصائص رسول الله، صلى الله عليه وسلم٦.
ولا عبرة بمخالفة الشيعة في ذلك٧.
_________________
(١) ١ في نسخة ف: "أنه ﷺ". ٢ هو: سيف بن عمر التميمي الكوفي البرجمي، ويقال له: الضبي، ويقال غير ذلك. ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ، من الثامنة. مات زمن الرشيد، رحمهما الله تعالى. التقريب ١/ ٣٤٤، التهذيب ٤/ ٢٩٥، الميزان ٢/ ٢٥٥. ٣ هو: سعيد بن أبي عروبة، واسمه مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري. ثقة، حافظ لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة، من السادسة. مات سنة ست وقيل: سبع وخمسين. التقريب ١/ ٣٠٢، التهذيب ٤/ ٦٣، الكواكب النيرات ص١٩٠. ٤ هو: قتادة بن دعامة -بكسر الدال- بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري. ثقة، ثبت، يقال: ولد أكمه. رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة. التقريب ٢/ ١٣٣، التهذيب ٨/ ٣٥. ٥ هو: الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري، الخزرجي، النجاري، المدني، الإمام، المقرئ المحدث، راوية الإسلام، خادم رسول الله ﷺ. مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ١/ ١٢٦، التقريب ١/ ٨٤، التهذيب ١/ ٣٧٦، السير ٣/ ٣٩٦. ٦ انظر تاريخ الطبري في ذكر الخبر عن أزواج رسول الله ﷺ ٣/ ١٦٠ وما بعدها، والبداية والنهاية للمصنف ٥/ ٢٩١، ٢٩٢ وما بعدهما، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٧، وانظر فتح الباري ١/ ٣٨٧، ٣٨٨، والخصائص الكبرى للسيوطي ٣/ ٢٩٨، والمحلى ١١/ ٣٦. ٧ قال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط ٣/ ١٦٣ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ =
[ ١٠٤ ]
قوله: وما سواهما، إن وضح أنه بيان بقول أو قرينة، مثل: "صلوا" و"خذوا" ١.
هاتان اللفظتان، كل واحدة منهما في حديث.
أما الأول:
١٣- فعن مالك بن الحويرث٢ قال: قال لنا رسول الله، ﷺ: $"صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري ومسلم٣.
_________________
(١) أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [سورة النساء، الآية: ٣] . ذهب بعض الشيعة إلى أنه يجوز النكاح بلا عدد كما يجوز التسري بلا عدد، وليست الآية تدل على توقيت بالعدد بل تدل على الإباحة. قلت: وقد أشار الحافظ في الفتح ٩/ ١٣٩ إلى ما أشار إليه المصنف. "وأقول": على أن البعض منهم لا يجيزون ذلك؛ فقد عد الحلي -منهم- أن الزيادة على الأربع من خصائصه -ﷺ- وأن الإجماع انعقد على حرمة الزيادة على الأربع، وأن الشيعة جميعا يجيزون نكاح المتعة ولا يقيدونه بعدد، ونكاح المتعة أجيز، ثم نسخ جوازه يوم خيبر بالسنة الصحيحة، فهو كذلك من ذلك اليوم وإلى قيام الساعة نكاح باطل، وحرام، ولا عبرة بقول أهل البدع وما يفعلون، فإنهم يتبعون الهوى، ويمشون في الضلال. أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شر المبتدعين وهوى المفسدين وعصمنا بكتابه وسنة نبيه -ﷺ- آمين. انظر: النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص٤٥١-٤٥٤ وص٤٨٩-٤٩٣. وانظر: شرائع الإسلام ٢/ ٢٧١ و٢/ ٣٠٥، ٣٠٦. وانظر: دعائم الإسلام ٢/ ٢٣٥ و٢٥١. وانظر: رسالة تحريم نكاح المتعة، لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، المتوفى سنة ٤٩٠، عليه رحمة الله تعالى. وانظر: مقدمة محققها الشيخ حماد الأنصاري. وانظر: فتح الباري ٩/ ١٦٦-١٧٤، وانظر: شح النووي على مسلم ٩/ ١٧٩-١٩٠. وانظر: العلاقات الجنسية غير الشرعية ١/ ١٣٨-١٩٤. ١ انظر مختصر المنتهى ص"٥١". ٢ هو: مالك بن الحويرث -بالتصغير- أبو سليمان الليثي، صحابي نزل البصرة. مات سنة أربع وتسعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٥/ ٧١٩، التقريب ٢/ ٢٢٤، التهذيب ١٠/ ١٣. ٣ البخاري: في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة إلخ ١/ ١٥٥. =
[ ١٠٥ ]
وأما الثاني:
١٤- فعن جابر قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: "لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" " رواه مسلم١.
ورواه النسائي ولفظه:
_________________
(١) = وفي كتاب الأدب، باب "٢٧" رحمة الناس بالبهائم ٧/ ٧٧. وفي كتاب أخبار الآحاد، باب "١" ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق إلخ ٨/ ١٣٢. "قلت": جاء لفظ هذا الحديث ضمن قصة، وقد ذكر الإمام البخاري اللفظ الذي جاء به المصنف في هذه المواضع الثلاثة، وقد انفرد الإمام البخاري بإيراد اللفظ المذكور في الحديث. وأصل الحديث: أخرجه الإمام البخاري، في مواضع أخرى١، وأخرجه مسلم أيضا وغيره، ولكن ليس فيه اللفظ الذي في حديث الباب. ومنهم من ذكر الحديث بطوله، ومنهم من اختصره. فالإمام البخاري: في كتاب الأذان أيضا، باب "١٧" من قال: ليؤذن في السفر مؤذن ١/ ١٥٤، وفي باب "٣٥" اثنان فما فوقهما جماعة ١/ ١٦٠. وفي باب "٤٩" إذا استووا في القراءة، فليؤمهم أكبرهم ١/ ١٦٧، وفي باب "١٤٠" المكث بين السجدتين ١/ ١٩٩. وأخرجه في كتاب الجهاد والسير، باب "٤٢" سفر الاثنين ٣/ ٢١٥. والإمام مسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث "٢٩٢ و٢٩٣" ١/ ٤٦٥ و٤٦٦. "قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث "٥٨٩" ١/ ٣٩٥. والترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر، حديث "٢٠٥" ١/ ٣٩٩. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي: في كتاب الإمامة، باب تقديم ذوي السن ٢/ ٧٧. وابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من أحق بالإمامة، حديث "٩٧٩" ١/ ٣١٣. والإمام أحمد ٣/ ٤٣٦ و٥/ ٥٣. ١ مسلم: في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا إلخ، حديث "٣١٠" ٢/ ٩٤٣.
[ ١٠٦ ]
"يا أيها الناس، خذوا ١ مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا" ٢.
قوله: مسألة: العمل بالشاذ غير جائز، مثل: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"٣.
١٥- عن عائشة -﵂- قالت: "نزلت "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" فسقطت متتابعات".
رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح٤.
قوله: وكالقطع من الكوع، والغسل إلى المرافق٥.
أما القطع من الكوع: فلم أر٦ في حديث أن رسول الله -ﷺ- أمر بقطع يد سارق من كوعه٧.
١٦- إلا ما روى ابن عدي٨ من حديث خالد بن عبد الرحمن
_________________
(١) ١ في نسخة ف: "خذوا عني" وفي الأصل وسنن النسائي كما أثبته. ٢ النسائي: في كتاب مناسك الحج، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم ٥/ ٢٧٠. ٣ انظر المسألة في مختصر المنتهى ص"٥٠". ٤ رواه الدارقطني: في سننه، كتاب الصيام، حديث "٦٠، ٦١" ٢/ ١٩٢ عن عروة عن عائشة، ﵄. والدارقطني: هو الحافظ علي بن عمر بن أحمد، أبو الحسن الدارقطني، ولد سنة ٣٠٦هـ. قال الخطيب: كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة. توفي سنة ٣٨٥هـ. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١، تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤. ٥ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٥١". ٦ في ف "أجد". ٧ في ف بعدها: "ولكن هو ظاهر الأحاديث، ونقل عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: إذا سرق السارق، فاقطعوا يده من كوعه" وسقط منها: روايات ابن عدي والبيهقي التاليات. ٨ هو: الإمام عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجاني، أبو أحمد معروف بابن عدي، صاحب كتاب الكامل. ثقة، حافظ، إمام في الجرح والتعديل. توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٤٠.
[ ١٠٧ ]
المروزي الخراساني١، ثنا مالك٢ عن ليث٣ عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو٤.
قال: "قطع النبي -ﷺ- سارقا من المفصل"٥.
وهذا إسناد حسن، ومالك هذا هو مالك بن مِغْوَل.
١٧ و١٨- وقد رواه البيهقي من حديث جابر٦، وعدي أيضا٧.
١٩ و٢٠- ونقل عن أبي بكر، وعمر أنهما قالا: "إذا سرق السارق، فاقطعوا يده من كوعه"٨.
_________________
(١) ١ هو: أبو الهيثم، نزيل الشام ومصر، وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ لا بأس به. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال العقيلي: في حفظه شيء. وقال ابن عدي: ليس بذاك. التقريب ١/ ٢١٥، التهذيب ٣/ ١٠٣، الجرح والتعديل ٣/ ٣٤١، الميزان ٦٣٣. ٢ هو: مالك بن مغول -بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو- الكوفي، أبو عبد الله، ثقة، ثبت، من كبار السابعة. مات سنة تسع وخمسين على الصحيح. التقريب ٢/ ٢٢٦، التهذيب ١٠/ ٢٢. ٣ هو: الليث بن أبي سليم -بالتصغير- بن زنيم -بالزاي والنون مصغرا- واسم أبيه أيمن، وقيل غير ذلك. قال الحافظ: صدوق اختلط، ولم يتميز حديثه فترك. من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين. التقريب ٢/ ١٣٨، التهذيب ٨/ ٤٦٥، الكواكب النيرات ص٤٩٣، الميزان ٣/ ٤٢٠. ٤ هو: الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء. مات في ذي الحجة ليلة الحرة، سنة ثلاث وستين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ١٩٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩، التقريب ١/ ٤٣٦، التهذيب ٥/ ٣٣٧، السير ٣/ ٧٩. ٥ انظر: الكامل خ. جـ١ قسم ٢/ ٢٣٤، ٢٣٥. وقال ابن عدي: "هذا الحديث عن مالك بن مغول، لا أعرفه إلا من رواية خالد عنه". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في السرقة، باب السارق يسرق إلخ ٨/ ٢٧١، من طريق أبي أحمد بن عدي. ٦ البيهقي في السنن ٨/ ٢٧١. ٧ انظر المصدر السابق ٨/ ٢٧١. ٨ لم أقف على هذه الرواية عنهما -﵄- فيما رجعت إليه من المراجع. وقال الحافظ في التلخيص ٤/ ٧١: لم أجده عنهما. وقد ذكره الزركشي في المعتبر "خ ل٩ ب" وعزاه للبيهقي.
[ ١٠٨ ]
ولا يمكن الاحتجاج هنا١ بالإجماع كما ادعاه بعضهم؛ لأن المسألة فيها خلاف قديم. قال في الإبانة٢: وقالت الخوارج٣: [تقطع يد] ٤ السارق من منكبه٥. وقال في المستظهري٦: وحكى عن قوم من السلف:
٢١- أنه يقطع أصابع اليد، دون الكف.
رواه الدارقطني عن علي٧.
_________________
(١) ١ في ف "ههنا". ٢ لم أقف عليه. ٣ الخوارج: جمع خارج، وهو الذي خلع طاعة الإمام الحق وأعلن عصيانه وألّب عليه، بعد أن يكون له تأويل. والخوارج أصحاب بدعة مشهورة، ويقولون: إن العبد يصير كافرا بالذنب، وقد استحلوا دماء المسلمين بناء على معتقدهم الفاسد. ويقال للخوارج: الحرورية، والنواصب، والشراة، والحكمة، والمارقة، وغير ذلك. انظر كشف الفريد لخالد الحاج ١/ ٨٨-٩٦، وأصول الدين للبغدادي ص٣٣٢. ٤ وقع في الأصل: "يقطع السارق" وما أثبته من ف. ٥ قال ابن حزم في المحلى ١٣/ ٤٠٤: "وأما الخوارج، فرأوا في ذلك -أي في السرقة- قطع اليد من المرفق أو المنكب" وانظر فتح القدير لابن الهمام ٥/ ٣٩٤ قال: وعن الخوارج من أن القطع في المنكب؛ لأن اليد اسم لذلك -الله أعلم بصحته- وبتقدير ثبوته هو خلاف للإجماع. ٦ لم أقف على الكتاب، ومؤلفه هو: الإمام الكبير عبد الله بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر الشاشي، ويعرف بالقفال الصغير، المروزي، شيخ الخراسانيين، أحد علماء الشافعية المشهورين. مات سنة سبع عشرة وأربعمائة. طبقات الشافعية ٥/ ٥٣، وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٩، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٦٥. ٧ لم أقف على الرواية عن علي -﵁- في سنن الدارقطني. والذي وقفت عليه في المصنف لعبد الرزاق ١٠/ ١٨٥ من طريق: معمر عن قتادة "أن عليا كان يقطع اليد من الأصابع، والرجل من نصف القدم". وروي عنه "أنه كان يفرق بين اليد والرجل، فيقطع اليد من المفصل، ويقطع الرجل من شطر القدم". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٧١. وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن يحيى بن عبد الله التيمي، عن حبال بن رفيدة =
[ ١٠٩ ]
وأما الغسل إلى المرافق.
٢٢- فعن أبي هريرة، ﵁ "أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم [غسل] ١ رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ الحديث" رواه مسلم٢.
قوله: قالوا: خلع نعله فخلعوا نعالهم، فأقرهم على استدلالهم وبيّن العلة٣.
_________________
(١) = التيمي "أن عليا كان يقطع الرجل من الكف" أخرجه في المصنف ١٠/ ١٨٥. وذكر ابن حزم في المحلى ٣/ ٤٠٤ في القطع، فقال: "عن علي في ذلك قطع الأصابع من اليد، وقطع نصف القدم من الرجل". توضيح: المفصل: مفرد مفاصل، وهي الأعضاء. والمفصل: الحاجز بين الشيئين، وكل ملتقى عظمين من الجسد. والمراد هنا: تقطع يد السارق من المفصل الذي يلي الإبهام، وهو مفصل الكف، أو مفصل الزند من اليد، ويسمى: الكوع والرسغ، وتقطع رجل السارق اليسرى من مفصل الكعب إن سرق ثانية. انظر مادة "فصل" في القاموس المحيط ٤/ ٣٠، ومختار الصحاح ص٥٠٥، والنهاية ٤/ ٢٠٩. وانظر الأم ٨/ ٢٦٤، والمحلى ١٣/ ٤٠٤، ٤٠٥، وبدائع الصنائع ٩/ ٤٢٧٧، والهداية ٢/ ١٢٦، وفتح القدير ٥/ ٣٩٤. ١ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف وصحيح مسلم. ٢ في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث "٣٤" ١/ ٢١٦. وتتمة الحديث: " يتوضأ وقال: قال رسول الله، ﷺ: "أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته، وتحجيله" ". "قلت": وأخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء، باب "٣" فضل الوضوء والغر المحجلين من آثار الوضوء ١/ ٤٣ بنحوه مختصرا، ولم يذكر فيه صفة وضوء أبي هريرة، ﵁. وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٣٤، ٣٦٢ و٤٠٠-٥٢٣ بنحو حديث البخاري. ٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٥٢".
[ ١١٠ ]
٢٣- عن أبي سعيد الخدري١، ﵁ "أن النبي -ﷺ- صلى فخلع نعله، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما ٢ خبثا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما؛ فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما" ".
رواه أبو داود، وإسناده صحيح. ورواه ابن خزيمة٣ في صحيحه، وأبو حاتم بن حبان، والحاكم في المستدرك٤، وقال: على شرط مسلم٥.
٢٤- وقوله: قلنا: لقوله: "صلوا".
تقدم في هذه المسألة٦.
_________________
(١) ١ هو: الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، أبو سعيد الخدري. استُصغر في أحد ثم شهد ما بعدها، ومات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٣/ ٧٨، التقريب ١/ ٢٨٩، التهذيب ٣/ ٤٧٩. ٢ في ف "فيهما". ٣ هو: الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، الحافظ، الفقيه، صاحب الصحيح والمصنفات. مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٢٠، الجرح والتعديل ٧/ ١٩٦، الثقات ٩/ ١٥٦. ٤ في ف "مستدركه". ٥ أبو داود: في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، حديث "٦٥٠" ١/ ٤٢٦. وابن خزيمة: في جماع أبواب الصلاة على البسط، باب المصلي يصلي في نعليه إلخ، حديث "١١٠٧" ٢/ ١٠٧ بنحوه. وابن حبان: في كتاب المواقيت، باب الصلاة في النعلين، وأين يضعهما إذا خلعهما؟ حديث "٣٦٠" ص١٠٧ "موارد". والحاكم في المستدرك: في كتاب الصلاة ١/ ٢٦٠، وأقره الذهبي على تصحيحه. "قلت": وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ٢٠. وأخرجه الدارمي: في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعلين ١/ ٣٢٠. "كلهم باختلاف يسير مع لفظ حديث الباب، وأقرب الألفاظ إليه لفظ الحاكم وأحمد". ٦ انظر مختصر المنتهى ص٥٢، وانظر الحديث رقم ١٣.
[ ١١١ ]
قوله: لما أمرهم بالتمتع، تمسكوا بفعله١.
في البخاري، ومسلم، وغيرهما.
٢٥ و٢٦- عن جابر، وابن عمر، وغيرهما "أن رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، أن يحل من إحرامه، وأن يجعل حجته عمرة، وأن رسول الله -ﷺ- ثبت على إحرامه، وأن الناس استعظموا ذلك، وأن رسول الله -ﷺ- قال: "لولا أن معي الهدي لأحللت" "٢.
_________________
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص٥٢. ٢ حديث جابر، ﵁. في البخاري: في كتاب الحج، باب "٣٣" التمتع والقران والإفراد إلخ ٢/ ١٥٢. وفي باب "٨١" تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت إلخ ٢/ ١٧١. وفي كتاب العمرة، باب "٦" عمرة التنعيم ٢/ ٢٠٠. وفي كتاب التمني، باب "٣" قول النبي، ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت" ٨/ ١٢٨. وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب "٢٧" "نهى النبي -ﷺ- على التحريم، إلا ما تعرف إباحته" ٨/ ١٦١. ومسلم: في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز الإفراد والتمتع والقران. حديث "١٣٨" و"١٤١" و"١٤٢" و"١٤٣". وفي باب حجة النبي -ﷺ- حديث "١٤٧" ٢/ ٨٨٢-٨٨٦. وأخرجه أبو داود: في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، حديث "١٧٨٧"، "١٧٨٨" ٢/ ٣٨٦،٣٨٧. وفي باب صفة حجة النبي -ﷺ- حديث "١٩٠٥ " ٢/ ٤٥٥-٤٦٤. وأخرجه: ابن ماجه، في كتاب المناسك، باب فسخ الحج، حديث "٢٩٨٠" ٢/ ٩٩٢، مختصرا. وفي باب حجة رسول الله -ﷺ- حديث "٣٠٧٤" ٢/ ١٠٢٢-١٠٢٧. وأما حديث ابن عمر، ﵁: فأخرجه البخاري: في كتاب الحج، باب "١٠٤" باب من ساق البُدْن معه ١/ ١٨١. ومسلم: في كتاب الحج، باب وجوب الحج على المتمتع والقارن، حديث "١٧٤" ٢/ ٥٠١. "قلت": وفي الباب عن عائشة، وابن عباس، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر، ﵃ أجمعين. فحديث عائشة، ﵂: =
[ ١١٢ ]
وهذه هي مسألة فسخ الحج إلى العمرة، التي اختلف الأئمة فيها١.
_________________
(١) = أخرجه البخاري: في كتاب الحج، باب "٣٤" التمتع والقران والأفراد إلخ ٢/ ١٥١. وفي باب "١١٥" ذبح الرجل البقر عن نسائه، من غير أمرهن ٢/ ١٨٤. وفي باب "١٢٤" ما يؤكل من البدن وما يتصدق به إلخ ٢/ ١٨٧. وأخرجه مسلم: في كتاب الحج، في باب بيان وجوه الإحرام إلخ، حديث "١١١" و"١٢٥" و"١٢٨" و"١٣٠" ٢/ ٨٧٠ و٨٧٦ و٨٧٧ و٨٧٩. وأخرجه أبو داود: في كتاب المناسك، باب إفراد الحج، حديث "١٧٧٨" و"١٧٨١" و"١٧٨٣" ٢/ ٣٨١-٣٨٣. وأخرجه ابن ماجه، في كتاب المناسك، حديث "٣٠٢٩" ٢/ ٣٢٠. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ١٦٤ و١٩٤ و٢٤٣ و٢٥٣ و٢٦٦ و٢٧٣ و٢٧٤. وحديث ابن عباس، ﵁: أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب "٣٤" التمتع والقران والإفراد إلخ ٢/ ٢٥١. وفي باب "٣٧" قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلخ ٢/ ١٥٣. ومسلم: في كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج، حديث "١٩٨" و"٢٠١" و"٢٠٣" و٢/ ٩١٠، ٩١١. وأبو داود: في كتاب المناسك، باب إفراد الحج، حديث "١٧٩٢" ٢/ ٣٨٩. وحديث أنس، ﵁: أخرجه البخاري: في كتاب الحج، باب "٣٢" ومن أهلّ في زمن النبي ﷺ إلخ ٢/ ١٤٩. ومسلم: في كتاب الحج، باب إهلال النبي -ﷺ- وهديه، حديث "٢١٣" ٢/ ٩١٤. وأبو داود: في كتاب المناسك، باب في القران، حديث "١٧٩٦" ٢/ ٣٩١. وأخرجه الترمذي: في أبواب الحج، باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرعوا يوما ويدعوا يوما، حديث "٩٥٤" ٣/ ٢٨١. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وحديث أسماء، رضي الله تعالى عنها: أخرجه مسلم: في كتاب الحج، باب ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة في الطواف والسعي، حديث "١٩١" ٢/ ٩٠٧. ١ ذهب ابن عباس -﵁- وكثير من الظاهرية، إلى أن الفسخ واجب، وأنه ليس لأحد أن يحج إلا متمتعا. وذهب كثير من السلف والخلف إلى أنه وإن جاز التمتع، فليس لمن أحرم مفردا أو قارنا، أن يفسخ. =
[ ١١٣ ]
٢٧- وقوله: قلنا: كقوله: "خذوا" ١.
تقدم في هذه المسألة٢.
قوله: قالوا: لما اختلف في الغسل بغير إنزال، سأل عمر عائشة، فقالت: "فعلته أنا ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا"٣.
٢٨- أما سؤال عمر، فقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسند أبي بن كعب٤ في حديثه فيه "أن عمر بن الخطاب بعث إلى عائشة -﵄- يسألها عن ذلك، فقالت: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل"٥.
وهو من طريق غريب وليس ببدع أن يكون صحيحا، وأن يكون عمر بعث
_________________
(١) = وذهب الإمام أحمد وكثير من الفقهاء إلى أن الفسخ هو الأفضل، وأنه إن حج مفردا أو قارنا ولم يفسخ جاز. والفسخ جائز ما لم يقف بعرفة، وسواء كان قد نوى عند طواف القدوم أو غير ذلك، وسواء كان قد نوى عند الإحرام في القران، أو الإفراد، أو أحرم مطلقا. وجواز الفسخ: لمن لم يكن ساق الهدي، وأما من ساق الهدي فلا يفسخ بلا نزاع، والأفضل عند هؤلاء لكل من لم يسق الهدي أن يحل من إحرامه بعمرة تمتع، كما أمر النبي -ﷺ- أصحابه بذلك في حجة الوداع. انظر فتاوى شيخ الإسلام ٢٦/ ٢٨٠، وفتح الباري ٣/ ٤١٦-٤١٩، وانظر المجموع للإمام النووي ٧/ ١٤٤-١٤٧، والمغني لابن قدامة ٣/ ٤٨٤، والمحرر في الفقه ١/ ٢٣٦، والإفصاح لابن هبيرة ١/ ٢٦٤. ١ انظر مختصر المنتهى ص٥٢. ٢ انظر الحديث رقم "١٤". ٣ انظر مختصر المنتهى ص٥٢. ٤ هو الصحابي الجليل أُبَيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن النجار الأنصاري، الخزرجي، أبو المنذر وأبو الطفيل، سيد القراء. اختلف في سنة موته اختلافا كبيرا، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ١/ ٢٧، التقريب ١/ ٤٨، التهذيب ١/ ١٨٧، السير ١/ ٣٨٩. ٥ مسند أحمد ٥/ ١٥٥ وفيه محمد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس.
[ ١١٤ ]
أبا موسى الأشعري١ إليها، يسألها عن ذلك، كما رواه مسلم في صحيحه٢:
٢٩- عن أبي موسى الأشعري، ﵁ "أنهم ذكروا ما يوجب الغسل، فقام أبو موسى إلى عائشة فسلم ثم قال: ما يوجب الغسل؟ فقالت: على الخبير سقطت؛ قال رسول الله، ﷺ: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل" "٣.
٣٠- وله عنها "أن رجلا سأل النبي -ﷺ- عن الرجل يجامع امرأته ثم يكسل،
_________________
(١) ١ هو: الصحابي الجليل عبد الله بن قيس بن سليم -بضم السين وفتح اللام- بن حَضَّار -بفتح المهملة وتشديد الضاد- أبو موسى الأشعري أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحَكَمَين بصفين. مات سنة خمسين وقيل: بعدها، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٤/ ٢١١، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣، التقريب ١/ ٤٤١، السير ٢/ ٣٨٠. ٢ هذا ما في نسخة الأصل، وأما الذي في نسخة "ف" فقد جاء "وأما سؤال عمر -﵁- عائشة -﵂- عن هذا، فغريب لا يكاد يعرف، ولم أره في شيء من الكتب إلى الآن، وإنما المشهور ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- أنهم ذكروا ما يوجب الغسل" إلخ "أي: التالي". ٣ مسلم: في كتاب الحيض، باب نسخ "الماء من الماء" ووجوب الغسل بالتقاء الختانين. حديث "٨٨" ١/ ٢٧١، ٢٧٢ بأطول من حديث الباب، حيث اختصر المصنف كلام أبي موسى، ﵁. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٦٧ بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل، حديث "٩٣٩" و"٩٥٤" ١/ ٢٥٤ و٢٤٨ بنحوه أيضا. توضيح: قولها، ﵂: على الخبير سقطت، أي: صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه، عارفا وحاذقا فيه. ومعنى إذا جلس بين شعبها الأربع: قال الإمام النووي، ﵀: اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع، فقيل: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان إلخ. ومعنى مس الختان الختان: إذا غيب الميل في المكحلة، وليس معناه حقيقة المس. والختان: موضع القطع من الذكر ومن الفرج. ومعنى الحديث: "أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني، بل متى ما غابت الحشفة في الفرج، وجب الغسل على الرجل والمرأة". قال النووي: وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه. انظر تفصيل المسألة في شرح النووي على مسلم ٤/ ٤٠-٤٢.
[ ١١٥ ]
[وعائشة جالسة] ٢ فقال رسول الله، ﷺ: "إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل" "٢.
٣١- وروى الترمذي بإسناد صحيح، عن عائشة -﵂- قالت: "إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل. فعلته أنا ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا"٣.
_________________
(١) ١ ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف وصحيح مسلم. ٢ مسلم: في كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء، حديث "٨٩" ١/ ٢٧٢. ٣ الترمذي: في أبواب الطهارة، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، حديث "١٠٨" ١/ ١٨٠ هكذا رواه موقوفا على عائشة -﵂- وقال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج. وأخرجه أيضا عن عائشة -﵂- مرفوعا في الحديث الذي بعده رقم "١٠٩" ١/ ١٨٢، ١٨٣ وقال أبو عيسى: "حديث عائشة حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، حديث "٦٠٨" ١/ ١٩٩. وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان، حديث "٧٢" بلفظ: "إذا جاوز الختان الختان" وفي حديثهما قصة. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ١٦١. وأخرجه عبد الرزاق: في كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل، حديث "٩٤١" ١/ ٢٤٦، كلهم موقوفا على عائشة، ﵂. قال الحافظ في التلخيص ١/ ١٣٤ في حديث عائشة هذا: قال، أي الترمذي: ثنا محمد بن المثنى، ثنا الوليد. ثم قال: حسن صحيح. وصححه أيضا ابن حبان، وابن القطان، وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد: سمعتَ في هذا الباب شيئا؟ فقال: لا. وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدث به ابنه، أو كان حدث به ابنه ثم نسي، ولا يخلو الجواب عن نظر. ثم قال: قال النووي في التنقيح: هذا الحديث أصله صحيح إلا أن فيه تغييرا، وتبع في ذلك ابن الصلاح فإنه قال في مشكل الوسيط: هو ثابت من حديث عائشة، بغير هذا اللفظ، وأما بهذا اللفظ فغير مذكور، انتهى. وقد عُرف من رواية الشافعي ومن تابعه أنه مذكور باللفظ المذكور. وأصله في مسلم بلفظ: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل". وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر -﵀- على الحديث في الجامع الصحيح للإمام الترمذي ١/ ١٨١.
[ ١١٦ ]
قوله: وتمسك الشافعي١ -﵀- في القيافة، بالاستبشار وترك الإنكار؛ لقول المدلجي٢، وقد بدت له أقدام زيد٣ وأسامة٤: إن هذه الأقدام بعضها من بعض٥.
٣٢- عن عائشة -﵂- قالت: "دخل علي رسول الله -ﷺ- مسرورا، تبرق أسارير وجهه، فقال: "ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" ".
رواه البخاري، ومسلم٦.
_________________
(١) ١ هو: الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد هشام بن المطلب، القرشي المطلبي، الشافعي المكي الثقة، الحافظ، نسيب رسول الله وناصر سنته، صاحب المذهب. ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة أربع ومائتين، رحمه الله تعالى. تذكرة الحفاظ ٢/ ٣٦١، التقريب ٢/ ١٤٣، التهذيب ٩/ ٢٥، الثقات ٩/ ٣٠، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥، مناقب الإمام الشافعي للرازي والبيهقي. ٢ مجزز المدلجي: هو ابن الأعور بن جعدة. قال ابن حجر نقلا عن ابن يونس في تاريخ مصر: لا أعلم له رواية، وقد شهد الفتوح بعد النبي، ﷺ. وقيل له: مجز؛ لأنه كان إذا أسر أسيرا جزّ ناصيته، وأطلقه رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٥/ ٧٧٥. ٣ هو: الصحابي الجليل زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله ﷺ، مشهور، من أول الناس إسلاما. استشهد يوم مؤتة سنة ثمانٍ، وهو ابن خمس وخمسين، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ٢/ ٥٩٨، التقريب ١/ ٢٧٣، التهذيب ٣/ ٤٠١. ٤ هو: الصحابي الجليل أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، الكلبي، مولى رسول الله ﷺ. مات سنة أربع وخمسين وهو ابن خمس وسبعين بالمدينة، رضي الله تعالى عنه. الإصابة ١/ ٤٩، التقريب ١/ ٥٣، التهذيب ١/ ٢٠٨. ٥ انظر مختصر المنتهى ص"٥٣". ٦ البخاري: في كتاب الفرائض، باب "٣١" القائف ٨/ ١٢ وفيه لفظه. وفي كتاب المناقب، باب "٢٣" صفة النبي ﷺ ٤/ ١٦٦. وفي كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب "١٧" مناقب زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ٤/ ٢١٣. ومسلم في كتاب الرضاع، باب العمل بإلحاق القائف الولد، حديث "٣٨، ٣٩، ٤٠" ٢/ ١٠٨١، ١٠٨٢. =
[ ١١٧ ]
قوله: قالوا: الفعل أقوى؛ لأنه يتبين به القول.
٣٣ و٣٤- مثل: "صلوا" و"خذوا عني" ١.
تقدم بيان هذين الحديثين٢.
_________________
(١) = "قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الطلاق، باب في القافة، حديث "٢٢٦٧" و"٢٢٦٨" ٢/ ٦٩٨، ٦٩٩. وأخرجه الترمذي: في أبواب الولاء والهبة، حديث "٢١٢٩" ٤/ ٤٤٠، وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه النسائي: في كتاب الطلاق، باب القافة ٦/ ١٨٤، ١٨٥. وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأحكام، باب القافة ٢/ ٧٨٧. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٨٢ و٢٢٦. توضيح: القائف: هو الذي يعرف الشَّبَه ويميز الأثر. سمي بذلك؛ لأنه يقفو الأشياء فكأنه مقلوب من القافي. وفي الحديث إشارة إلى قصة أسامة بن زيد -﵁- عندما تكلموا في نسبه؛ لأنه جاء أسود، فجاء مجززا المدلجي وكان قد غُطي كل من أسامة وزيد، فنظر إلى أقدامهما وقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وفي هذا الحديث دليل على أن القائف الحاذق يعتبر قوله، ويلزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به. انظر الفتح ١٢/ ٥٧. ١ انظر مختصر المنتهى ص٥٤. ٢ انظر الحديث رقم "١٣ و١٤".
[ ١١٨ ]