من خلال دراستي للكتاب رأيت أن أسجل بعض الملاحظات عليه، أرجو أن تكون سديدة وموفقة ونافعة، ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
فأولاها: أن المؤلف قد رسم لنفسه منهجا في مقدمة كتابه، وهو قد التزم به إلى حد ما، ولم يلتزم به التزاما دقيقا.
فهو قد ذكر أنه إذا لم يجد لفظ المؤلف -ابن الحاجب- في شيء من الكتب الستة، سيذكر أقرب الألفاظ إلى لفظه، إلا أننا نجده في الحديث الذي ذكره ابن الحاجب في قوله: قال ابن عباس، ﵄: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث" نجده لا يذكر اللفظ الأقرب له، بل اختار رواية البخاري، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله -ﷺ- الآخر فالآخر.
وأشار إلى رواية مسلم في الباب ولم يذكر لفظها، في حين أن رواية مسلم هي القريبة إلى لفظ الكتاب الأصل.
[ ٧٣ ]
انظر ذلك في الحديث رقم "٢٠٤ ص٢٦٧" وانظر رواية مسلم في الهامش.
والأمر الآخر أنه قد لا يتقيد بالألفاظ التي أوردها المصنفون في كتبهم، فنراه يأتي بنحو الحديث، فهو قد يختصر الأحاديث أو يتصرف في بعض ألفاظها، فهل هذا يعني أنه ممن يرى جواز الرواية بالمعنى؟ أو ذلك مرجعه إلى اختلاف روايات في أصل الكتب التي رجع إليها؟
والأول هو الراجح؛ لكثرة النصوص التي جاءت على هذا النحو، والله أعلم.
وإن مما يلاحظ أيضا أنه في بعض الأحيان يعزو اللفظ إلى مصنف من المصنفين، فيقول مثلا: رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه، أو وهذا لفظ البخاري.
ومع ذلك، أرى أن اللفظ الذي أورده لا يطابق تماما ألفاظ المصنفين كما في كتبهم المطبوعة، فيختصر فيه.
هذا ما أردت تسجيله في هذا والله أعلم. وإن كتاب تحفة الطالب هو أحد الكتب المعتمدة في بابه، وقد اعتمده أئمة أثبات كالإمام الزيلعي والزركشي وابن حجر وغيرهم، كما رأيت في توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف في قسم الدراسة، وما ستراه في ثنايا التحقيق في حواشي الكتاب، إن شاء الله تعالى.
[ ٧٤ ]