-
١٠٩٣ - عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه قَالَ دَخَلنَا عَلَى جَابر ﵁ فَسَأَلَ عَن الْقَوْم حَتَّى انْتَهَى إِلَيّ فَقلت أَنا مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنزع زري الْأَعْلَى ثمَّ نزع زري الْأَسْفَل ثمَّ وضع كَفه بَين ثديي وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام شَاب فَقَالَ مرْحَبًا بك يَا ابْن أخي سل مَا شِئْت فَسَأَلته وَهُوَ أَعْمَى وَحضر وَقت الصَّلَاة فَقَامَ فِي نساجه ملتحفا بهَا كلما وَضعهَا عَلَى مَنْكِبَيْه رَجَعَ
[ ٢ / ١٥٨ ]
طرفاها إِلَيْهَا من صغرها وَرِدَاؤُهُ إِلَى جنبه عَلَى المشجب فَصَلى بِنَا فَقلت أَخْبرنِي عَن حجَّة رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ بِيَدِهِ يعْقد تسعا فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ مكث تسع سِنِين لم يحجّ ثمَّ أذن فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ حَاج فَقدم الْمَدِينَة بشر كثير كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول الله ﷺ َ وَيعْمل مثله فخرجنا مَعَه حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الحليفة فَولدت أَسمَاء بنت عُمَيْس مُحَمَّد بن أبي بكر فَأرْسلت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ كَيفَ أصنع قَالَ اغْتَسِلِي واستثفري بِثَوْب وأحرمي فَصَلى رَسُول الله ﷺ َ فِي الْمَسْجِد ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى إِذا اسْتَوَت بِهِ نَاقَته عَلَى الْبَيْدَاء نظرت إِلَى مد بَصرِي بَين يَدَيْهِ من رَاكب وماشي وَعَن يَمِينه مثل ذَلِك وَعَن يسَاره مثل ذَلِك وَمن خَلفه مثل ذَلِك وَرَسُول الله ﷺ َ بَين أظهرنَا وَعَلِيهِ ينزل الْقُرْآن وَهُوَ يعرف تَأْوِيله وَمَا عمل من شَيْء عَملنَا بِهِ فَأهل بِالتَّوْحِيدِ لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَأهل النَّاس بِهَذَا الَّذِي تهلون بِهِ فَلم يرد عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ َ شَيْئا مِنْهُ وَلزِمَ رَسُول الله ﷺ َ تلبيته قَالَ جَابر لسنا ننوي إِلَّا الْحَج لسنا نَعْرِف الْعمرَة حَتَّى إِذا أَتَيْنَا الْبَيْت مَعَه اسْتَلم الرُّكْن فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ثمَّ نفذ إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ فَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت فَكَانَ أبي يَقُول وَلَا اعلمه ذكره إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قل هُوَ الله أحد وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ
[ ٢ / ١٥٩ ]
﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ أبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْت فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَوحد الله وَكبره وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده نصر عَبده وأنجز وعده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك قَالَ هَذَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ نزل إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى إِذا نصبت قدماه فِي بطن الْوَادي رمل حَتَّى إِذا صعدتا مَشَى حَتَّى إِذا أَتَى الْمَرْوَة فَفعل عَلَى الْمَرْوَة كَمَا فعل عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذا كَانَ آخر طواف عَلَى الْمَرْوَة قَالَ لَو أَنِّي اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي وجعلتها عمْرَة فَمن كَانَ مِنْكُم لَيْسَ مَعَه هدي فَيحل وليجعلها عمْرَة فَقَامَ سراقَة بن جعْشم فَقَالَ يَا رَسُول الله ألعامنا هَذَا أم لأبد فشبك رَسُول الله ﷺ َ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دخلت الْعمرَة فِي الْحَج مرَّتَيْنِ لَا بل لأبد أَبَد وَقدم عَلّي من الْيمن ببدن رَسُول الله ﷺ َ فَوجدَ فَاطِمَة مِمَّن حل ولبست ثيابًا صبيغا واكتحلت فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهَا فَقَالَت أبي أَمرنِي بِهَذَا قَالَ وَكَانَ عَلّي يَقُول بالعراق فَذَهَبت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ محرشا عَلَى فَاطِمَة للَّذي صنعت مستفتيا لرَسُول الله ﷺ َ فِيمَا ذكرت عَنهُ فَأَخْبَرته أَنِّي أنْكرت ذَلِك عَلَيْهَا فَقَالَ صدقت صدقت مَاذَا قلت حِين فرضت الْحَج قَالَ قلت اللَّهُمَّ إِنِّي أهل بِمَا أهل بِهِ رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَإِن معي الْهَدْي فَلَا تحل قَالَ فَكَانَ جمَاعَة الْهَدْي الَّذِي قدم بهم عَلّي من الْيمن وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ َ مائَة قَالَ فَحل النَّاس كلهم وَقصرُوا إِلَّا النَّبِي ﷺ َ وَمن كَانَ مَعَه هدي فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة توجهوا إِلَى منى فأهلوا بِالْحَجِّ وَركب رَسُول الله ﷺ َ فَصَلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالْفَجْر ثمَّ
[ ٢ / ١٦٠ ]
مكث قَلِيلا حَتَّى طلعت الشَّمْس وَأمر بقبة من شعر فَضربت لَهُ بنمرة فَسَار رَسُول الله ﷺ َ وَلَا تشك قُرَيْش أَنه وَاقِف عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَت قُرَيْش تصنع فِي الْجَاهِلِيَّة فَأجَاز رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى أَتَى عَرَفَة فَوجدَ الْقبَّة قد ضربت لَهُ بنمرة فَنزل بهَا حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس أَمر بالقصواء فرحلت لَهُ فَأَتَى بطن الْوَادي فَخَطب النَّاس وَقَالَ إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ حرَام عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا أَلا كل شَيْء من أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي مَوْضُوع وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة وَإِن أول دم أَضَع من دمائنا دم ابْن ربيعَة بن الْحَارِث كَانَ مسترضعا فِي بني سعد فَقتلته هُذَيْل وَربا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع وَأول رَبًّا أَضَع رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وَلكم عَلَيْهِنَّ أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فَإِن فعلن ذَلِك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ وَقد تركت فِيكُم مَا لن تضلوا بعده إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كتاب الله وَأَنْتُم تسْأَلُون عني فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك قد بلغت وَأديت وَنَصَحْت فَقَالَ بإصبعه السبابَة يرفعها إِلَى السَّمَاء وينكتها إِلَى النَّاس اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أذن بِلَال فَأَقَامَ فَصَلى الظّهْر ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ثمَّ ركب النَّبِي ﷺ َ حى أَتَى الْموقف فَجعل بطن نَاقَته الْقَصْوَاء إِلَى الصخرات وَجعل حَبل المشاة بَين يَدَيْهِ واستقبل الْقبْلَة فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى غربت الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا حَتَّى غَابَ القرص وَأَرْدَفَ أُسَامَة
[ ٢ / ١٦١ ]
خَلفه وَدفع رَسُول الله ﷺ َ وَقد شنق للقصواء الزِّمَام حَتَّى أَن رَأسهَا ليصيب مورك رَحْله وَيَقُول بِيَدِهِ أَيهَا النَّاس السكينَة السكينَة كلما أَتَى حبلا من الحبال أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تصعد حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَصَلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا ثمَّ اضْطجع النَّبِي ﷺ َ حَتَّى طلع فَصَلى الْفجْر حِين تبين الصُّبْح بِأَذَان وَإِقَامَة ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَدَعَاهُ وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس وَأَرْدَفَ الْفضل بن الْعَبَّاس وَكَانَ رجلا حسن الشّعْر أَبيض وسيما فَلَمَّا دفع رَسُول الله ﷺ َ مرت ظعن يجرين فَطَفِقَ الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ فَوضع رَسُول الله ﷺ َ يَدَاهُ عَلَى وَجه الْفضل فحول الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ فَوضع رَسُول الله ﷺ َ يَدَاهُ عَلَى وَجه الْفضل فحول الْفضل وَجهه إِلَى الشق الآخر ينظر فحول رَسُول الله ﷺ َ من الشق الآخر عَلَى وَجه الْفضل فصرف وَجهه من الشق الآخر ينظر حَتَّى آتَى بطن محسر فحرك قَلِيلا ثمَّ سلك الطَّرِيق الْوُسْطَى الَّتِي تخرج عَلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة مِنْهَا حَصى الْخذف رَمَى من
[ ٢ / ١٦٢ ]
بطن الْوَادي ثمَّ انْصَرف إِلَى المنحر فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثمَّ أعْطى عليا فَنحر مَا غبر وأشركه فِي هَدْيه ثمَّ أَمر من كل بَدَنَة ببضعة فَجعلت فِي قدر فطبخت فأكلا من لَحمهَا وشربا من مرقها ثمَّ ركب النَّبِي ﷺ َ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْت فَصَلى بِمَكَّة الظّهْر فَأَتَى بني عبد الْمطلب يسقون عَلَى زَمْزَم فَقَالَ انزعوا بني عبد الْمطلب فلولا أَن يغلبكم النَّاس عَلَى سِقَايَتكُمْ لنزعت مَعكُمْ فناولوه دلوا يشرب مِنْهُ رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه كَذَلِك مُنْفَردا بِهِ وَله عَن جَابر بِإِسْنَاد وَاحِد فِي هَذَا الحَدِيث وَكَانَت الْعَرَب يدْفع بهم أَبُو سيارة عَلَى حِمَاره عرى فَلَمَّا أجَاز رَسُول الله ﷺ َ من الْمزْدَلِفَة بالمشعر الْحَرَام لم تشك قُرَيْش أَنه سيقتصر عَلَيْهِ وَيكون منزله ثمَّ فَأجَاز وَلم يعرض لَهُ حَتَّى أَتَى عَرَفَات فَنزل وَله بِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ نحرت هَهُنَا ومني كلهَا منحر فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ ووقفت هَهُنَا وعرفة كلهَا موقف ووقفت هَهُنَا وَجمع كلهَا موقف وَله بِهِ أَن رَسُول الله ﷺ َ لما قدم مَكَّة أَتَى الْحجر فاستلمه ثمَّ مَشَى عَلَى يَمِينه فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا
[ ٢ / ١٦٣ ]
١٠٩٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ لَا يقدم مَكَّة إِلَّا بَات بِذِي طوى الحَدِيث تقدم فِي الْإِحْرَام
١٠٩٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ َ كدا من أَعلَى مَكَّة مُتَّفق عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ دخل من كداء وَخرج من كدي من أَعلَى مَكَّة كدا عِنْده بِالضَّمِّ فِي الأولَى وَالْفَتْح فِي الثَّانِيَة وَهُوَ مقلوب وكدى بِالضَّمِّ إِنَّمَا هِيَ السُّفْلَى
١٠٩٦ - وَعَن سعيد بن سَالم عَن ابْن جريج أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وَكَرمه مِمَّن حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريما
[ ٢ / ١٦٤ ]
وتعظيما وَبرا رَوَاهُ الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ عَن سعيد كَذَلِك وَهُوَ مُرْسل معضل قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَله شَاهد مُرْسل فَذكره قلت وَشَاهد مُتَّصِل عَن حُذَيْفَة بن أسيد أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت قَالَ اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما وَبرا ومهابة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه
١٠٩٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ فِي عهد قُرَيْش دخل من هَذَا الْبَاب الْأَعْظَم وَقد جَلَست قُرَيْش مِمَّا يَلِي الْحجر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب دُخُول الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة