قال العراقي: ورد من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة أما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه في أثناء حديث وقد تقدم وهذا لفظ الترمذي إلاَّ أنه قال يبتغي به بدل يطلب فيه وتقدم لفظ أبي داود وقال ابن ماجه يلتمس بدل يطلب وقال سهل الله له وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم وابن ماجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه بلفظه إلاَّ أن مسلمًا قال سهل الله له وقال ابن ماجه به وقال أيضًا يلتمس بدل يطلب اهـ قلت وعزا الجلال في ذيله على الجامع إلى الإِمام أحمد والأربعة وابن حبان كلهم عن أبي الدرداء بلفظ يطلب فيها علمًا سهل الله له طريقًا من طرق الجنة ونص الترمذي في جامعه حدثنا محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء أبي حبوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ثم ساق جملًا مضى ذكر بعضها في أحاديث فضل العلم ويأتي بعضها ثم قال كذا حدثنا محمود وإنما يروي هذا الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود ولا يعرف هذا الحديث إلاَّ من حديث عاصم وفي العلل للدارقطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء وقال البزار داود بن جميل وكثير بن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة ولا نعلم روى عن داود غير عاصم قال ابن القطان اضطرب فيه عاصم فعنه في ذلك ثلاثة أقوال أحدها قول عبد الله بن داود عن عاصم عن واقد عن كثير بن قيس والثاني قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير والثالث قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير ولم يذكر بينهما أحدًا والمتحصل من علة هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته اهـ وقد مر عند الترمذي في رواية محمود بن خداش
[ ١ / ٥٠ ]
عن محمد بن يزيد فسماه قيس بن كثير فصار اضطرابًا رابعًا والخامس قال في التهذيب داود بن جميل وقال بعضهم الوليد بن جميل وفي جامع العلم لابن عبد البر من رواية ابن عياش عن عاصم بن جميل بن قيس ثم قال قال حمزة بن محمد كذا قال ابن عياش في هذا الخبر جميل ابن قيس وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس قال والقلب إلى ما قاله محمد بن يزيد أميل وهذا اضطراب سادس وسابع وثامن ذكره ابن قانع في المعجم وزعم أن كثير بن قيس صحابي وأنه هو الراوي عن النبي - ﷺ - وتبعه ابن الأثير على هذا وقول ابن القطان لا يعرف كثير في غير هذا الحديث يرده قول ابن عبد البر روى عن أبي الدرداء وعبد الله بن عمر ومع ذلك فقد قال ابن عبد البر قال حمزة وهو حديث حسن غريب والتزم الحاكم صحته وكذا ابن حبان رواه عن محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الله بن داود فذكره بطوله وقال الترمذي بعد أخراجه للجملة الأولى من الحديث عن أبي هريرة حسن قال القسطلاني وإنما لم يقل صحيح لتدليس الأعمش لكن في رواية مسلم عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه اهـ وقال الحاكم في المستدرك فهو صحيح على شرطهما رواه عن الأعمش جماعة منهم زائدة وأبو معاوية وابن نهى اهـ وأورده البخاري في أوّل صحيحه ولفظه سهل الله له طريقًا إلى الجنة والباقي مثل سياق مسلم والحديث محفوظ وله أصل وقد تظاهر الشرع والعقل على أن الجزاء من جنس العمل فكلما سلك طريقًا يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك الله به طريقًا يحصل له ذلك وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا أوحى إلى أنه من سلك مسلكًا يطلب العلم سهلت له طريقًا إلى الجنة قال العيني وابن حجر وإنما لم يفصح البخاري بكونها تعليقًا للعلل التي ذكرت.