روى النووي في بستانه بسنده إلى زكريا الساجي كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل فاجر فقال ارفعوا أرجلكم عن
[ ١ / ٥١ ]
أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط وروى محمد بن طاهر المقدسي بسند. إلى الإمام أبي داود قال كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة لتضع الخ فجعل في نعله مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته إلاّ كلة في رجله وفي رواية فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه.
قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال وهذا اللفظ لأحمد في رواية له ما من خارج يخرج من بيته إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع وهو لفظ ابن ماجه وقال الحاكم يضع. وأخرجه الثلاثة وابن حبان من حديث أبي الدرداء وقالوا رضا لطالب العلم ليس فيه بما يضع. وأخرجه الذهبي في كتاب العلم من رواية زياد بن ميمون عن أنس بمثله أو قلت أما حديث أنس فقد أخرجه ابن عساكر والطيالسي والبزار والديلمي ولفظهم طالب العلم تبسط له الملائكة أجنحتها رضا بما يطلب وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الإمام أحمد أيضًا وابن ماجه وأما حديث صفوان فأخرجه الطيالسي أيضًا ولفظه بما يطلب كما للمصنف وقرأت في إصلاح المستدرك للحافظ العراقي بخطه وقد ساق هذا الحديث من طريق الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك قال.
فقلت: جئت لأطلب العلم قال فأني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع ثم قال وأخرجه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق مثله وهو حدث صحيح أخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق مقتصرًا على المرفوع منه دون سؤال صفوان لزر عما جاء به وجوابه ورواه ابن حبان في صحيحه في ثلاثة أنواع عن ابن خزيمة عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال في نوع منها وأخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ورواه الحاكم عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت
[ ١ / ٥٢ ]
عن زر عن صفوان قوله غير مرفوع وزاد في آخره حتى يرجع وقال هذا إسناد صحيح فأن عبد الوهاب ابن بخت من ثقات المصريين وإثباتهم وقد احتجابه ولم يخرجا هذا الحديث قال ومدار هذا الحديث على عاصم عن زر وله عن زر شهود ثقات غير عاصم منهم المنهال بن عمرو وقد اتفقا عليه ثم رواه من رواية عارم عن الصعق بن حرر عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله - ﷺ - فذكره مرفوعًا لكنه مرسل كما سيذكره بعد ثم قال الحاكم وقد خالفه شيبان بن فروخ فقال حدثنا الصعق بن حزر حدثنا على بن الحكم البناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال حديث صفوان بن عسال المرادي قال أتيت رسول لله - ﷺ - وهو في قبة من أدم أحمر.
فقلت: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال مرحبًا بطالب العلم إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضًا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب قال هذا حديث رجاله محتج بهم في الصحيح إلاَّ أن ذكر ابن مسعود فيه نوع من المزيد في متصل الأسانيد وقال وقد صرح زر بسماعه له من صفوان ويحتمل أنه سمعه من ابن مسعود عن صفوان ثم سمعه من صفوان ثم قال الحاكم وقد أوقف هذا الحديث جماعة منهم أبو خباب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر ثم رواه من رواية الحسن بن صالح عن أبي خباب موقوفًا علي صفوان والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة وهذا حديث صحيح وقد أورد العراقي على الحاكم في هذا السياق ثمان مؤاخذات تركتها خوف الإطالة والله أعلم.