يروى هذا عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وطلق بن علي وجابر ولا يصح منها إلاَّ حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس ولم أره بلفظ المصنف إلاَّ في تاريخ ابن النجار عن ابن عمرو إلاَّ أن فيه ثم كتمه أما حديث أبي هريرة.
قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من رواية علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عنه رفعه ولفظه من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة لفظ أبي داود وقال الترمذي من سئل عن علم علمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقال حديث حسن وقال ابن ماجه ما من رجل يحفظ علمًا فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار وقال ابن حبان من كتم علمًا يلجم بلجام من نار يوم القيامة ورواه الحاكم في المستدرك من رواية القاسم بن محمد بن حماد عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن ثور عن ابن جريج قال جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثا، فقلنا له تحدث هذا وهو عراقي فقال لأني سمعت أبا هريرة
[ ١ / ٧٠ ]
يحدث عن النبي - ﷺ - قال من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال العراقي: لا يصح من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي قال الدارقطني حدثنا عنه وهو ضعيف فلهذا لم أخرجه من هذا الوجه قال الدارقطني في الجزء السابع من الأفراد وإنما يعرف هذا من حديث علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة ثم قال الحاكم ذاكرت شيخنا أبا علي بهذا الباب ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء فقال لا.
قلت: لم قال لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة ثم رواه له أبو علي عن محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي عن أزهر بن مروان عن عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة قال الحاكم فقلت قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم وغير مستبدع منهما الوهم ثم رواه الحاكم من رواية مسلم بن إبراهيم عن عبد الوارث عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة قال فاستحسنه أبو علي واعترف لي به قال الحاكم ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة اهـ.
وقال العراقي: في إصلاح المستدرك وقد رواه أبو داود الطيالسي فقال حدثنا عمارة بن زاذان حدثنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة رفعه من حفظ علمًا فسئل عنه فكتمه جيء به يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار وقال هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن أحمد بن بديل اليامي عن عبد الله بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبه عن أسود بن عامر كلاهما عن عمارة بن زاذان وقد تابع عمارة عليه حماد بن سلمة أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عنه وأخرجه ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثالث عن عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عنه وتابع علي بن الحكم على روايته سليمان التيمي وابن جريج.
قال العراقي: قد أعله أبو الحسن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام برواية عبد الوارث وإدخاله رجلًا بين علي بن الحكم وعطاء قال وقد قيل إنه حجاج بن ارطاة قلت قد صح عن علي بن الحكم أنه قال في هذا الحديث
[ ١ / ٧١ ]
حدثنا عطاء وهي رواية ابن ماجه فاتصل إسناده ثم وجدته عن جماعة صرحوا بالاتصال في الموضعين رويناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي وسعيد بن راشد قالوا حدثنا عطاء قال سمعت أبا هريرة قال ابن القطان وأعلم أن له إسنادًا صحيحًا ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء.
عن أبي هريرة قال ابن القطان هؤلاء كلهم ثقات.
قال العراقي: وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أورده ابن ماجه وقال الحافظ ابن حجر في القول المسدد والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة وهو على كل حال أولى من حديث البلقاوي يعنى الذي تقدم ذكره وأما حديث ابن عمرو
فقال العراقي: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك فابن حبان من طريق أبي الطاهربن السرح والحاكم من رواية ابن عبد الحكم كلاهما عن ابن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو رفعه ولفظه من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار قال الحاكم هذا إسناد صحيح لا غبار عليه من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له علة.
قال العراقي: في إصلاح المستدرك أما على شرط الشيخين فلا وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بأن فيه عبد الله بن وهب النسوي قال ابن حبان دجال يضع الحديث.
قال العراقي: وهذا تخليط من ابن الجوزي وإنما هو عبد الله بن وهب الإمام صاحب الإمام مالك والإسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي ولو أعله بعبد الله بن عياش لكان له وجه فقد ضعفه أبو داود والنسائي وهو قريب من ابن لهيعة وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا ووثقه ابن حبان.
قلت: وحديث ابن عمرو هذا قد أخرجه الطبراني أيضًا في الكبير وأما حديث أبي سعيد الخدري.
[ ١ / ٧٢ ]
فقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه رفعه ولفظه من كتم علمًا مما ينفع الله به من أمر الناس في الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ومحمد بن داب كذبه أبو زرعة اهـ
قلت: وفي بعض نسخ السنن مما ينفع الله به الناس. من أمر الدين وأما حديث أنس.
قال العراقي: رواه ابن ماجه أيضًا من رواية يوسف بن إبراهيم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من سئل عن علم فكتمه الحديث ويوسف هذا ضعفه أبو حاتم والبخاري اهـ.
قلت: وأخرج ابن عدي عن أنس من كتم علمًا عنده وأخذ عليه أجرة لقي الله يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار وأما حديث ابن مسعود فرواه الطبراني بإسنادين ضعيفين.
قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علمًا عن أهله ألجم يوم القيامة لجامًا من نار هذا لفظ أبي داود وعند ابن عدي في الكامل والسجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ من كتم علمًا ينتفع به ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني أيضًا بإسناد لا بأس به وأبو يعلى بإسناد جيد.
قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علمًا ينتفع به يعلمه الحديث وفي آخره زيادة ذكرناها في أوّل الفصل عند ذكر الآيات وأخرج ابن عساكر والخطيب والطبراني أيضًا بلفظ من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار وأما حديث ابن عمر.
فقال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من رواية حسان بن سياه عن الحسن بن ذكوان عن نافع عن ابن عمر وقال هذا الحديث عن نافع لا أعلم يروى إلاَّ من هذا الوجه وحسان بن سياه له أحاديث عامتها لا يتابعه غيره عليها والضعف بين على روايايته وحديثه اهـ.
[ ١ / ٧٣ ]
قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ حديث أبي هريرة وأما حديث طلق بن علي.
فقال العراقي: رواه ابن عدي أيضًا والطبراني من رواية أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال ابن عدي وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جدًا وأيوب ضعيف قاله ابن معين والبخاري اهـ.
قلت: وأخرجه الخطيب أيضًا من هذا الطريق وأما حديث جابر فأخرجه السجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ بلفظ من كتم علمًا نافعًا عنده الخ وهذا قد أغفله العراقي كما أغفل في مخرجي حديث أبي هريرة الإمام أحمد والبيهقي.