قال العراقي: ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد بهذا اللفظ وأسنده في المدخل من رواية سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه فذكر حديثًا في آخره واختلاف أصحابي لكم رحمة وسليمان وجويبر ضعيفان جدًا والضحاك بن مزاحم مختلف فيه وكان شعبة ينكران يكون سمع من ابن عباس اهـ.
قلت: وأوَل الحديث الذي في المدخل مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي أن أصحابي كالنجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قال السخاوي ومن هذا الوجه أخرجه
[ ١ / ١٠٦ ]
الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء قلت وكذا أبو نصر السجزي في الإبانة وقال غريب والخطيب وابن عساكر في تاريخهما كذا في الجامع الكبير للسيوطي وقال ابن السبكي: في تخريج أحاديث المنهاج هذا شيء لا أصل له وقال والده لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع اهـ وأورده الحليمي في كتاب الشهادات من تعليقه والقاضي حسين وإمام الحرمين وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث المنهاج لم أر من خرجه مرفوعًا بعد البحث الشديد عنه وإنما نقله ابن الأثير في مقدمة جامعه من قول مالك وقال الزركشي في تذكرته رواه الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة مرفوعًا ورواه البيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد قوله وعن يحيى بن سعيد نحوه وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول ما سرني لو أن أصحاب محمد - ﷺ - لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة اهـ كلام الزركشي
وقال العراقي: وله إسناد آخر مرسل رواه آدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال حدثنا بقية حدثنا أبو الحجاج مهدي حدثني شيخ من لخم قال قال رسول الله - ﷺ - اختلاف أصحابي لأمتي رحمة وهذا إسناد فيه جهالة والمعروف أن هذا من قول القاسم بن محمد أنه قال اختلاف أمة محمد - ﷺ - رحمة رواه البيهقي في المدخل اهـ قال السخاوي وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيان لسند ولأصحابيه وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال هو مرسل ضعيف وبهذا اللفظ يعني لفظ ابن أياس ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد وفي المدخل من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن حميد قال اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول ثم ساق بمثل سياق الزركشي ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال أهل العلم توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا ولا يعيب هذا على هذا ثم قال السخاوي وقرأت بخط شيخنا يعني ابن حجر الحافظ أنه أي هذا الحديث مشهور على الألسنة وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ اختلاف أمتي رحمة للناس وكثر السؤال عنه
[ ١ / ١٠٧ ]
وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا وقال اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما أباضي والآخر ملحد وهما إسحاق الموصلي وعمر بن بحر الجاحظ وقالا جميعًا لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا ثم تشاغل الخطابي فرد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث ولكنه أشعر بأن له أصلًا عنده اهـ ثم إن المراد من الأمة في الحديث المجتهدون منهم في الفروع التي يسوغ الاجتهاد
قال السبكي: ولا شك أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد كما أشار إليه القرآن وأما ما ذهب إليه جميع من أن المراد الاختلاف في الحرف والصنائع فهو مردود إذ كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوص لومة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع ولا بدّ من خصوصية قال وما ذكره الحليمي كإمام الحرمين في النهاية من أن المراد اختلافهم في المناصب والدرجات والمراتب فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف إليه ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فيكفي في صحته أن يحصل الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما اهـ ونقل السمهودي هذه القصة عن مالك وقال هو كالصريح في أن المراد الاختلاف في الأحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - فمخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد قال وليس كما قال فيه توسعة على الأمة إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكلف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه في اختلافهم وإنما التوسعة على المقلد فقوله اختلاف أمتي رحمة للناس أي لمقلديهم وسياق قول مالك مخطئ ومصيب إنما هو الرد على من قال من كان أهلًا للاجتهاد فله تقليد الصحابة دون غيرهم وفي العقائد لابن قدامة الحنبلي أن اختلاف الأمة رحمة واتفقاهم حجة.