[ ١ / ١٧٥ ]
سُورَة آل عمرَان
ذكر فِيهَا سَبْعَة وَتِسْعين حَدِيثا
١٨٣ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ جمع الْيَهُود فِي سوق بني قينقاع بعد وقْعَة بدر فَقَالَ يَا معشر الْيَهُود احْذَرُوا مِثْلَمَا نزل بِقُرَيْش وَأَسْلمُوا قبل أَن ينزل بكم مَا نزل بهم فقد عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِي مُرْسل فَقَالُوا لَا يغرنك أَنَّك لقِيت أَقْوَامًا أَغْمَارًا لَا خبْرَة لَهُم بِالْحَرْبِ فَأَصَبْت مِنْهُم فرْصَة لَئِن قَاتَلْتنَا لعَلِمت أَنا نَحن النَّاس فَنزلت
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْخراج من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد مولَى زيد بن ثَابت عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة كِلَاهُمَا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أصَاب رَسُول الله ﷺ َ قُريْشًا يَوْم بدر وَقدم الْمَدِينَة جمع الْيَهُود فِي سوق بني قينقاع فَقَالَ يَا معشر يهود أَسْلمُوا إِلَى آخر سَوَاء
وَمن طَرِيق ابْن إِسْحَاق أَيْضا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَرَوَاهُ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة عَن ابْن إِسْحَاق فَلم يُجَاوِزهُ
١٨٤ - الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ النَّبِي ﷺ َ إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي كتاب الْفَرَائِض أخبرنَا مُحَمَّد بن
[ ١ / ١٧٧ ]
مَنْصُور الْمَكِّيّ عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن الزُّهْرِيّ عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان قَالَ قَالَ عمر لعبد الرَّحْمَن وَسعد وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي قَامَت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض سَمِعْتُمْ النَّبِي ﷺ َ يَقُول إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة قَالُوا اللَّهُمَّ نعم انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركت بعد مُؤنَة عَامِلِي وَنَفَقَة نسَائِي صَدَقَة انْتَهَى
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة عَائِشَة لَيْسَ فِيهِ إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء وَلَفْظهمَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا نورث مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة انْتَهَى
قيل وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي غير جَامعه بِسَنَد عَلَى شَرط مُسلم من حَدِيث عمر عَن أبي بكر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كتاب الكنى أَخْبرنِي إِسْحَاق بن مُوسَى ثَنَا تليد بن سُلَيْمَان أَبُو إِدْرِيس عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن الزُّهْرِيّ عَن مَالك بن أَوْس ابْن الْحدثَان قَالَ قَالَ أَبُو بكر إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة انْتَهَى قَالَ وَتَلِيدُ بن سُلَيْمَان كُوفِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء
١٨٥ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي النَّاس أَشد عذَابا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رجل قتل نَبيا أَو رجلا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهَى عَن مُنكر ثمَّ قَرَأَ وَيقْتلُونَ النَّبِيين الْآيَة ثمَّ قَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَة قتلت بَنو إِسْرَائِيل ثَلَاثَة وَأَرْبَعين نَبيا من أول النَّهَار
[ ١ / ١٧٨ ]
فِي سَاعَة وَاحِدَة فَقَامَ مائَة وَاثنا عشر رجلا من عباد بني إِسْرَائِيل فَأمروا قَتلتهمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْهُمْ عَن الْمُنكر فَقتلُوا جَمِيعًا من آخر النَّهَار
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحَارِث الْبَغْدَادِيّ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن نجدة حَدثنِي مُحَمَّد بن حمير ثنى أَبُو الْحسن مولَى بني أَسد عَن مَكْحُول عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الشُّهَدَاء أكْرم عَلَى الله قَالَ رجل قَامَ إِلَى أَمِير جَائِر فَأمره بِمَعْرُوف وَنَهَاهُ عَن مُنكر فَقتله قيل فَأَي النَّاس أَشد عذَابا قَالَ رجل قتل نَبيا أَو قتل رجلا أمره بِمَعْرُوف أَو نَهَاهُ عَن الْمُنكر فَقتله ثمَّ قَرَأَ وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق الْآيَة ثمَّ قَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَة الحَدِيث إِلَى آخِره وَقَالَ لَا نعلم لَهُ عَن أبي عُبَيْدَة طَرِيقا غير هَذِه الطَّرِيق وَلم نسْمع أحدا سَمّى أَبَا الْحسن هَذَا الَّذِي رَوَى عَنهُ مُحَمَّد بن حمير انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن أبي حَاتِم والثعلبي وَمن طَرِيقه الْبَغَوِيّ فِي تفاسيرهم عَن ابْن حمير بِهِ
١٨٦ - الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ دخل مِدْرَاسهمْ يَعْنِي الْيَهُود فَدَعَاهُمْ فَقَالَ لَهُ نعيم بن عَمْرو والْحَارث بن زيد عَلَى أَي دين أَنْت قَالَ عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم قَالَا إِن إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيّا قَالَ لَهُم إِن بَيْننَا وَبَيْنكُم التَّوْرَاة فَهَلُمُّوا إِلَيْهَا فأبيا فَنزلت ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يدعونَ إِلَى كتاب الله الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد
[ ١ / ١٧٩ ]
ابْن أبي مُحَمَّد مولَى زيد بن ثَابت حَدثنِي سعيد بن جُبَير أَو عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ بَيت الْمِدْرَاس عَلَى جمَاعَة من يهود فَدَعَاهُمْ إِلَى الله فَقَالَ لَهُ نعيم بن عَمْرو إِلَى آخِره
وَذكره ابْن هِشَام فِي سيرته من قَول ابْن إِسْحَاق لم يُجَاوز بِهِ
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن ابْن عَبَّاس
١٨٧ - الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ حِين أفْتَتح مَكَّة وعد أمته ملك فَارس وَالروم فَقَالَ المُنَافِقُونَ وَالْيَهُود هَيْهَات هَيْهَات من أَيْن مُحَمَّد ملك فَارس وَالروم هم أعز وَأَمْنَع من ذَلِك
قلت غَرِيب وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ عَن ابْن عَبَّاس وَأنس قَالَا لما فتح رَسُول الله ﷺ َ مَكَّة فَذكره إِلَى آخِره وَذكره الْبَغَوِيّ من قَول قَتَادَة فَقَط
١٨٨ - الحَدِيث السَّادِس
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ لما خطّ الخَنْدَق عَام الْأَحْزَاب وَقطع لكل عشرَة أَرْبَعِينَ ذِرَاعا وَأخذُوا يحفرون خرج من بطن الخَنْدَق صَخْرَة كَالتَّلِّ الْعَظِيم لم يعْمل فِيهَا المعاول فوجهوا سلمَان إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يُخبرهُ فَأخذ الْمعول من سلمَان فضربها ضَرْبَة صَدعهَا وبرق مِنْهَا برق أَضَاء مَا بَين لابتيها لكأن مصباحا فِي جَوف بَيت مظلم وَكبر وَكبر الْمُسلمُونَ وَقَالَ أَضَاءَت لي مِنْهُ قُصُور الْحيرَة كَأَنَّهَا أَنْيَاب الْكلاب ثمَّ ضرب الثَّانِيَة فَقَالَ أَضَاءَت لي مِنْهَا الْقُصُور الْحمر
[ ١ / ١٨٠ ]
من أَرض الرّوم ثمَّ ضرب الثَّالِثَة فَقَالَ أَضَاءَت لي قُصُور صنعاء وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَى كلهَا فأبشروا فَقَالَ المُنَافِقُونَ أَلا تعْجبُونَ يمنيكم وَيَعدكُمْ الْبَاطِل وَيُخْبِركُمْ أَنه يبصر من يثرب قُصُور الْحيرَة وَمَدَائِن كسْرَى وَإِنَّهَا تفتح لكم وَأَنْتُم إِنَّمَا تَحْفِرُونَ الخَنْدَق من الْفرق لَا تَسْتَطِيعُونَ أَن تبْرزُوا فَنزلت قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك الْآيَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب وَمن حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ
أما حَدِيث الْبَراء فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه فِي الْجِهَاد من حَدِيث مَيْمُون عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ بِحَفر الخَنْدَق قَالَ وَعرض لنا فِيهِ صَخْرَة لم تَأْخُذ فِيهَا المعاول فشكوناها إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فجَاء فَأخذ الْمعول ثمَّ قَالَ بِسم الله فَضرب ضَرْبَة فَكسر ثلث الْحجر وَقَالَ الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح الشَّام وَالله إِنِّي لَأبْصر قُصُورهَا الْحمر من مَكَاني هَذَا ثمَّ قَالَ بِسم الله وَضرب ضَرْبَة أُخْرَى فَكسر ثلث الْحجر فَقَالَ الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح فَارس وَإِنِّي لَأبْصر الْمَدَائِن وَأبْصر قصرهَا الْأَبْيَض من مَكَاني هَذَا ثمَّ قَالَ بِسم الله وَضرب ضَرْبَة أُخْرَى فَقلع بَقِيَّة الْحجر فَقَالَ الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْيمن وَالله إِنِّي لَأبْصر أَبْوَاب صنعاء من مَكَاني هَذَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مسانيدهم
وَذكره عبد الْحق فِي أَحْكَامه فِي كتاب الْجِهَاد من جِهَة النَّسَائِيّ وَسكت عَنهُ فَهُوَ صَحِيح عِنْده عَلَى قَاعِدَته فِي ذَلِك وَتعقبه ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه فَقَالَ وَمَيْمُون هَذَا هُوَ مولَى عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة يكنى أَبَا عبد الله يروي عَن زيد
[ ١ / ١٨١ ]
ابْن أَرقم والبراء رَوَى عَن قَتَادَة وخَالِد الْحذاء وَشعْبَة وعَوْف الْأَعرَابِي قَالَ احْمَد حَدِيثه مُنكر وَقَالَ ابْن معِين لَا شَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ عَن ابْن الْمَدِينِيّ كَانَ يَحْيَى لَا يحدث عَنهُ وكل من رَأَيْته من مُؤَلَّفِي الضُّعَفَاء ذكره فِي جُمْلَتهمْ فَأَقل أَحْوَاله أَلا يكون ثَابت الْعَدَالَة إِن لم يثبت جرحه انْتَهَى كَلَامه
أما حَدِيث عَمْرو بن عَوْف فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة الخَنْدَق عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة ثَنَا كثير بن عبد الله ابْن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ حَدثنِي أبي عَن أَبِيه قَالَ خطّ رَسُول الله ﷺ َ الخَنْدَق عَام الْأَحْزَاب ثمَّ قطع أَرْبَعِينَ ذِرَاعا بَين كل عشرَة قَالَ عَمْرو بن عَوْف فَكنت أَنا وسلمان وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان والنعمان بن مقرن وَسِتَّة نفر من الْأَنْصَار فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فَحَفَرْنَا حَتَّى إِذا بلغنَا الثدي أخرج الله تَعَالَى من بطن الخَنْدَق صَخْرَة بَيْضَاء مُدَوَّرَة فَكسرت حَدِيدَنَا وَشقت علينا فَذهب سلمَان وَاخْبَرْ رَسُول الله ﷺ َ فهبط مَعَ سلمَان فِي الخَنْدَق وَأخذ الْمعول من سلمَان فَضرب الصَّخْرَة ضَرْبَة صَدعهَا وبرق مِنْهَا برقة أَضَاء مَا بَين لابتيها يَعْنِي الْمَدِينَة حَتَّى لكأن مصباحا فِي جَوف ليل مظلم فَكبر وَكبر الْمُسلمُونَ ثمَّ ضربهَا الثَّانِيَة فَصَدَعَهَا ثمَّ ضربهَا الثَّالِثَة فَكَسرهَا وَقَالَ لما ضرب الضَّرْبَة الأولَى فَبَرَق الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَت لي مِنْهَا قُصُور الْحيرَة وَمَدَائِن كسْرَى كَأَنَّهَا أَنْيَاب الْكلاب وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا ثمَّ ضربت الثَّانِيَة فَأَضَاءَتْ لي قُصُور الْحمر من أَرض الرّوم وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا ثمَّ ضرب الثَّالِثَة فَأَضَاءَتْ لي قُصُور صنعاء وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا فأبشروا فَاسْتَبْشَرَ الْمُسلمُونَ وَقَالُوا الْحَمد لله مَوْعُود صَادِق وعدنا النَّصْر بعد الْحصْر وَقَالَ المُنَافِقُونَ أَلا تعْجبُونَ يُحَدثكُمْ وَيُمَنِّيكُمْ وَيَعدكُمْ الْبَاطِل يُخْبِركُمْ أَنه يبصر من يثرب قُصُور الْحيرَة وَمَدَائِن كسْرَى وَأَنَّهَا تفتح لكم وَأَنْتُم تَحْفِرُونَ الخَنْدَق لَا تَسْتَطِيعُونَ أَن تبْرزُوا فَأنْزل الله وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا مُخْتَصر
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة لَهُ فِي الْبَاب الثَّامِن وَالْعِشْرين والواحدي
[ ١ / ١٨٢ ]
فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ والطبري والثعلبي وَالْبَغوِيّ من طَرِيق الثَّعْلَبِيّ فِي تفاسيرهم كلهم عَن مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة بِهِ سَوَاء
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة سلمَان أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن أبي فديك ثَنَا كثير بن عبد الله بِهِ سَوَاء
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي عَاصِم بن عبد الله الْحكمِي عَن عمر بن الحكم قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب يَوْمئِذٍ يَعْنِي يَوْم الخَنْدَق يضْرب بِالْمِعْوَلِ إِذْ صَادف حجرا صَلدًا فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ مِنْهُ الْمعول وَهُوَ عِنْد جبل بني عبيد فَضرب ضَرْبَة فَذكره بِنَحْوِهِ
١٨٩ - الحَدِيث السَّابِع
قَالَ النَّبِي ﷺ َ كَمَا تَكُونُونَ يُولى عَلَيْكُم
قلت هَذَا رَوَاهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب ثَنَا هبه الله بن أبي غَسَّان الْفَارِسِي أَنا عبد الْملك بن الْحسن البكاري ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمرَان الْجُورِي ثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن الْمثنى أَبُو الْمثنى الْبَاهِلِيّ أَن أَبَاهُ وَعَمه مُحَمَّد بن يَحْيَى الْمثنى حَدَّثَاهُ قَالَا أَنا الْكرْمَانِي بن عَمْرو ثَنَا الْمُبَارك بن فضَالة عَن الْحسن عَن أبي بكرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَمَا تَكُونُونَ يُولى عَلَيْكُم وَفِي لفظ يُؤمر عَلَيْكُم انْتَهَى
قَالَ ابْن طَاهِر فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الشهَاب هَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن الْمثنى عَن الْكرْمَانِي بن عَمْرو عَن الْمُبَارك بن فضَالة وَالْمبَارك ابْن فضَالة وَإِن ذكر بِشَيْء من الضعْف فَإِن الْعهْدَة عَلَى من رَوَاهُ عَنهُ فَإِن فيهم جَهَالَة وَالْحسن عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع انْتَهَى وَفِيه تَخْلِيط فَليُحرر
[ ١ / ١٨٣ ]
١٩٠ - الحَدِيث الثَّامِن
يرْوَى فِي الحَدِيث مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا والشيطان يمسهُ حِين يُولد فَيَسْتَهِل صَارِخًا من مس الشَّيْطَان إِيَّاه إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا ثمَّ قَالَ المُصَنّف الله أعلم بِصِحَّتِهِ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي فَضَائِل الْأَنْبِيَاء من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا من مَوْلُود إِلَى آخِره سَوَاء وَزَاد ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة اقْرَءُوا إِن شِئْتُم وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم انْتَهَى
١٩١ - الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه جَاع فِي زمن قحط فَأَهْدَتْ لَهُ فَاطِمَة رغيفين وَبضْعَة لحم آثَرته بهَا فَرجع بهَا إِلَيْهَا وَقَالَ هَلُمِّي يَا بنية فَكشفت عَن الطَّبَق فَإِذا هُوَ مَمْلُوء خبْزًا وَلَحْمًا فبهتت وَعلمت أَنَّهَا نزلت من عِنْد الله فَقَالَ لَهَا ﷺ َ أَنى لَك هَذَا فَقَالَت هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب فَقَالَ النَّبِي ﵇ الْحَمد لله الَّذِي جعلك شَبيهَة بِسَيِّدَة نسَاء بني إِسْرَائِيل ثمَّ جمع رَسُول الله ﷺ َ عَلّي بن أبي طَالب وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَجَمِيع أهل بَيته عَلَيْهِ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِي الطَّعَام كَمَا هُوَ فَأَوْسَعْت فَاطِمَة عَلَى جِيرَانهَا
قلت رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا سهل بن زَنْجَلَة أَبُو عمرَان الدَّارِيّ ثَنَا عبد الله بن صَالح ثَنَا عبد الله بن لَهِيعَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ أَقَامَ أَيَّامًا لم يطعم طَعَاما حَتَّى شقّ ذَلِك عَلَيْهِ فَطَافَ فِي منَازِل أَزوَاجه فَلم يصب عِنْد وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيْئا فَأَتَى فَاطِمَة فَقَالَ يَا بنية هَل عنْدك شَيْء آكله فَإِنِّي جَائِع فَقَالَت لَا وَالله بِأبي أَنْت وَأمي فَلَمَّا خرج من عِنْدهَا ﵇ بعثت إِلَيْهَا جَارة لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَقطعَة لحم فَأَخَذته مِنْهَا وَوَضَعته فِي
[ ١ / ١٨٤ ]
جَفْنَة لَهَا وَغَطَّتْهُ وَقَالَت لَأُوثِرَنَّ بهَا رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ بعثت إِلَيْهِ حسنا أَو حُسَيْنًا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَت لَهُ بِأبي أَنْت وَأمي قد أَتَى الله بِشَيْء فَخَبَّأْته لَك قَالَ هَلُمِّي فَأَتَتْهُ فَكشفت عَن الْجَفْنَة فَإِذا هِيَ مَمْلُوءَة خبْزًا وَلَحْمًا فَلَمَّا نظرت إِلَيْهَا بهتت وَعرفت أَنَّهَا بركَة من الله ﷿ فَلَمَّا قَدمته إِلَيْهِ حمد الله تَعَالَى وَقَالَ لَهَا من أَيْن لَك هَذَا قَالَت يَا أَبَت هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب فَقَالَ يَا بنية الْحَمد لله الَّذِي جعلك شَبيهَة بِسَيِّدَة نسَاء بني إِسْرَائِيل ثمَّ بعث رَسُول الله ﷺ َ إِلَى عَلّي وَأكل ﷺ َ هُوَ وَعلي وَفَاطِمَة وَحسن وحسين وَجَمِيع أهل بَيته جَمِيعًا حَتَّى شَبِعُوا وَبقيت الْجَفْنَة كَمَا هِيَ فَأَوْسَعْت فَاطِمَة عَلَى جِيرَانهَا وَجعل الله فِيهَا بركَة وَخيرا كثيرا انْتَهَى
وَسَهل بن زَنْجَلَة حَافظ ثِقَة أخرج لَهُ ابْن ماجة رَوَى عَنهُ ابْن عُيَيْنَة وَالْقطَّان
١٩٢ - الحَدِيث الْعَاشِر
قَول أهل خَيْبَر مُحَمَّد وَالْخَمِيس
قلت هَذِه الْقطعَة من حَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أنس فِي غَزْوَة خَيْبَر قَالَ صبح رَسُول الله ﷺ َ خَيْبَر وَقد خَرجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقهم فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس فَلَجَئُوا إِلَى الْحصن فَرفع رَسُول الله ﷺ َ يَدَيْهِ وَقَالَ الله أكبر خربَتْ خَيْبَر
وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي سُورَة الصافات إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١٩٣ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه لما دعاهم يَعْنِي النَّصَارَى إِلَى المباهلة قَالُوا حَتَّى نرْجِع وَنَنْظُر فَلَمَّا تَخَالُّوا قَالُوا للعاقب وَكَانَ ذَا
[ ١ / ١٨٥ ]
رَأْيهمْ يَا عبد الْمَسِيح مَا ترَى فَقَالَ وَالله لقد عَرَفْتُمْ يَا معشر النَّصَارَى أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَلَقَد جَاءَكُم بِالْفَصْلِ من أَمر صَاحبكُم وَالله مَا بِأَهْل قوم نَبيا قطّ فَعَاشَ كَبِيرهمْ وَنبت صَغِيرهمْ وَلَئِن فَعلْتُمْ لتهلكن فَإِن أَبَيْتُم إِلَّا إلْف دينكُمْ وَالْإِقَامَة عَلَى مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فَوَادعُوا الرجل وَانْصَرفُوا إِلَى بِلَادكُمْ فَأتوا رَسُول الله ﷺ َ وَقد غَدا مُحْتَضِنًا الْحُسَيْن آخِذا بيد الْحسن وَفَاطِمَة تمشي خَلفه وَعلي خلفهمَا وَهُوَ يَقُول إِذا أَنا دَعَوْت فَأمنُوا فَقَالَ أَسْقُف نَجْرَان يَا معشر النَّصَارَى إِنِّي لأرَى وُجُوهًا لَو شَاءَ الله أَن يزِيل جبلا من مَكَانَهُ لَأَزَالَهُ بهَا فَلَا تباهلوا فَتَهْلكُوا وَلَا يَبْقَى عَلَى وَجه الأَرْض نَصْرَانِيّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم رَأينَا أَلا نباهلك وَأَن نقرك عَلَى دينك وَنثْبت عَلَى ديننَا قَالَ فَإِذا أَبَيْتُم المباهلة فأسلموا يكن لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَأَبَوا قَالَ فَإِنِّي أناجزكم قَالُوا مَا لنا بِحَرب الْعَرَب طَاقَة وَلَكِن نُصَالِحُكَ عَلَى أَلا تَغْزُونَا وَلَا تخيفنا وَلَا تردنَا عَن ديننَا عَلَى أَن نُؤَدِّي إِلَيْك كل عَام ألفي حلَّة ألف فِي صفر وَألف فِي رَجَب وَثَلَاثِينَ درعا عَارِية من حَدِيد فَصَالحهُمْ عَلَى ذَلِك وَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْهَلَاك قد تدلى عَلَى أهل نَجْرَان وَلَو لَاعِنُوا لمسخوا قردة وَخَنَازِير ولاضطرم عَلَيْهِم الْوَادي نَارا ولاستأصل الله نَجْرَان وَأَهله حَتَّى الطير عَلَى رُءُوس الشّجر وَلما حَال الْحول عَلَى النَّصَارَى كلهم حَتَّى يهْلكُوا
قلت رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن فرج ثَنَا أَبُو عمر الدوري ثَنَا مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن وَفد نَجْرَان من النَّصَارَى قدمُوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وهم أَرْبَعَة عشرَة رجلا من أَشْرَافهم مِنْهُم السَّيِّد وَهُوَ
[ ١ / ١٨٦ ]
الْكَبِير وَالْعَاقِب وَهُوَ الَّذِي بعده وَكَانَ صَاحب رَأْيهمْ واسْمه عبد الْمَسِيح وَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ أَسْلمُوا أَسْلمُوا ثمَّ تَلا عَلَيْهِم إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه الْآيَة فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِم قَالُوا مَا نَعْرِف مَا نقُول فَقَالَ إِن الله قد أَمرنِي إِن لم تقبلُوا هَذَا أَن أُبَاهِلكُم قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم حَتَّى نرْجِع فَنَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك قَالَ فَخَلا بَعضهم بِبَعْض وَقَالَ السَّيِّد للعاقب يَا عبد الْمَسِيح قد وَالله علمْتُم أَن الرجل لنَبِيّ مُرْسل وَمَا لَاعن قوم قطّ نَبيا فَتَبقى كَبِيرهمْ وَلَا نبت صَغِيرهمْ فَإِن أَنْتُم لم تَتبعُوهُ وَأَبَيْتُمْ إِلَّا إلْف دينكُمْ فَوَادَعُوهُ وَارْجِعُوا إِلَى بِلَادكُمْ وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ قد خرج بِنَفر من أَهله فجَاء عبد الْمَسِيح بِابْنِهِ وَابْن أَخ لَهُ وَجَاء رَسُول الله ﷺ َ وَمَعَهُ عَلّي وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة فَقَالَ ﵇ إِذا أَنا دَعَوْت فَأمنُوا فَأَبَوا أَن يُلَاعِنُوا وصالحوه عَلَى الْجِزْيَة وَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم نرْجِع عَلَى ديننَا وَنَدَعك وَدينك
ثمَّ أخرج نَحوه عَن الشّعبِيّ مُرْسلا وَفِيه فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ فَإِن أَبَيْتُم المباهلة فأسلموا وَلكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَإِن أَبَيْتُم فأعطوا الْجِزْيَة كَمَا قَالَ الله قَالُوا مَا نُكَلِّم إِلَّا أَنْفُسنَا قَالَ فَإِن أَبَيْتُم فَإِنِّي أَنْبِذ إِلَيْكُم عَلَى سَوَاء قَالُوا مَا لنا طَاقَة بِحَرب الْعَرَب وَلَكِن نُؤَدِّي الْجِزْيَة فَجعل عَلَيْهِم كل سنة ألفي حلَّة ألفا فِي صفر وألفا فِي رَجَب فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ لقد أَتَانِي البشير بهلكة أهل نَجْرَان لَو تَمُّوا عَلَى الْمُلَاعنَة مُخْتَصر
ورَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزُّبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق إِلَى قَوْله فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ قَالَ لما دَعَا رَسُول الله ﷺ َ الْوَفْد من نَصَارَى نَجْرَان إِلَى الْمُلَاعنَة قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم دَعْنَا نَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك بِمَا نُرِيد أَن نَفْعل فِيمَا دَعوتنَا إِلَيْهِ فانصرفوا عَنهُ ثمَّ خلوا بِالْعَاقِبِ وَكَانَ ذَا رَأْيهمْ فَقَالُوا يَا عبد الْمَسِيح
[ ١ / ١٨٧ ]
مَا ترَى قَالَ وَالله يَا معشر النَّصَارَى لقد علمْتُم أَن مُحَمَّدًا لنَبِيّ مُرْسل وَلَقَد جَاءَكُم بِالْفَصْلِ من خبر صَاحبكُم وَقد علمْتُم مَا لَاعن قوم نَبيا قطّ فَتَبقى كَبِيرهمْ وَلَا نبت صَغِيرهمْ وَإنَّهُ للِاسْتِئْصَال مِنْكُم إِن فَعلْتُمْ فَإِن كُنْتُم قد أَبَيْتُم إِلَّا إلْف دينكُمْ وَالْإِقَامَة عَلَى مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من القَوْل فِي صَاحبكُم فَوَادعُوا الرجل ثمَّ انصرفوا إِلَى بِلَادكُمْ فَأتوا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم قد رَأينَا أَلا نُلَاعِنك وَأَن نَتْرُكك عَلَى دينك وَنَرْجِع إِلَى ديننَا
ثمَّ أسْند إِلَى السّديّ قَالَ فَأخذ النَّبِي ﷺ َ الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَقَالَ لعَلي اتَّبعنَا فَخرج مَعَهم وَلم تخرج النَّصَارَى يَوْمئِذٍ وَقَالُوا إِنَّا نَخَاف أَن يكون هَذَا هُوَ النَّبِي وَلَيْسَت دَعْوَة النَّبِي كَغَيْرِهِ فَتَخَلَّفُوا عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَو خَرجُوا لَاحْتَرَقُوا فَصَالَحُوهُ عَلَى أَن لَهُ عَلَيْهِم ثَمَانِينَ ألفا فَمَا عجزت الدَّرَاهِم فَفِي الْعرُوض الْحلَّة بِأَرْبَعِينَ وَعَلَى أَن لَهُ عَلَيْهِم ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَأَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ فرسا غَازِيَة كل سنة وَأَن رَسُول الله ﷺ َ ضَامِن لَهَا حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَيْهِم انْتَهَى وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق لن يُجَاوز بِهِ وَمُصَالَحَة أهل نَجْرَان عَلَى ألفي حلَّة وعارية ثَلَاثِينَ درعا
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْخراج من حَدِيث السّديّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صَالح الرَّسُول ﷺ َ أهل نَجْرَان عَلَى ألفي حلَّة النّصْف فِي صفر والبقية فِي رَجَب يؤدونها إِلَى الْمُسلمين وعارية ثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثِينَ فرسا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثَلَاثِينَ من كل صنف من أَصْنَاف السِّلَاح يغزون بهَا والمسلمون ضامنون لَهَا حَتَّى يردوها عَلَيْهِم مُخْتَصر
١٩٤ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود فجَاء الْحسن فَأدْخلهُ ثمَّ جَاءَ الْحُسَيْن فَأدْخلهُ
[ ١ / ١٨٨ ]
ثمَّ فَاطِمَة ثمَّ عَلّي ثمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْفَضَائِل من حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ َ غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود فجَاء الْحسن بن عَلّي فَادْخُلْهُ ثمَّ جَاءَ الْحُسَيْن فَأدْخلهُ ثمَّ جَاءَت فَاطِمَة فَأدْخلهَا ثمَّ جَاءَ عَلّي فَأدْخلهُ ثمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فَرَوَاهُ فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه مرجل يرْوَى بِالْجِيم وَبِالْحَاءِ وَهُوَ كسَاء من صوف أوخز
وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه الْمرجل بِالْحَاء وَالْجِيم هُوَ الْمُوشى بِمثل صور الرِّجَال
١٩٥ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه لما نزلت لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل قَالَ كذب أَعدَاء الله مَا من شَيْء فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا وَهُوَ تَحت قدمي إِلَّا الْأَمَانَة فَإِنَّهَا مُؤَدَّاة إِلَى الْبَار والفاجر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا ابْن حميد ثَنَا يَعْقُوب القمي ثَنَا جَعْفَر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ لما قَالَ أهل الْكتاب لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل قَالَ النَّبِي ﷺ َ كذب أَعدَاء الله إِلَى آخِره
ورَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى أَنا أَبُو ربيع الزهْرَانِي ثَنَا يَعْقُوب القمي بِهِ سندا ومتنا وَهَذَا مُرْسل
قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي غَرِيبه وَمَعْنى قَوْله ﵇ تَحت
[ ١ / ١٨٩ ]
قدمي أَي أَهْدَرْتُهُ كُله وَهَذَا فِي لُغَة الْعَرَب يَقُول الرجل للرِّجَال إِذا وَقع بَينهم شَرّ ثمَّ أَرَادَ الصُّلْح اجْعَل ذَلِك تَحت قَدَمَيْك أَي أبْطلهُ انْتَهَى
١٩٦ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس أَنه سَأَلَهُ رجل فَقَالَ إِنَّا نصيب فِي الْغَزْو من أَمْوَال أهل الذِّمَّة الدَّجَاجَة وَالشَّاة قَالَ فَيَقُولُونَ مَاذَا قَالَ يَقُول لَيْسَ علينا فِي ذَلِك بَأْس قَالَ هَذَا كَمَا قَالَ أهل الْكتاب لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل إِنَّهُم إِذا أَدّوا الْجِزْيَة لم يحل أكل أَمْوَالهم إِلَّا بِطيبَة أنفسهم
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَفِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي عَن صعصعة بن مُعَاوِيَة أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ إِنَّا نمر بِأَهْل الذِّمَّة فَيذبحُونَ لنا الدَّجَاجَة وَالشَّاة قَالَ وَيَقُولُونَ مَاذَا إِلَى آخِره
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ابْن وَكِيع ثَنَا أبي ثَنَا سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق بِهِ
١٩٧ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
رُوِيَ عَن الْأَشْعَث بن قيس قَالَ نزلت فِي يشْتَرونَ بِعَهْد الله ثمنا قَلِيلا قَالَ كَانَت بيني وَبَين رجل خُصُومَة فِي بِئْر فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ شَاهِدَاك أَو يَمِينه فَقلت إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي فَقَالَ من حلف عَلَى يَمِين يسْتَحق بهَا مَالا هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي عدَّة مَوَاضِع مِنْهُ وَمُسلم فِي كتاب الْأَيْمَان عَن أبي وَائِل قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود من حلف عَلَى يَمِين يسْتَحق بهَا مَالا وَهُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله وَهُوَ غَضْبَان فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك إِن
[ ١ / ١٩٠ ]
الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا) إِلَى عَذَاب أَلِيم ثمَّ إِن الْأَشْعَث ابْن قيس خرج إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن قَالَ فَحَدَّثنَاهُ فَقَالَ صدق لفي وَالله نزلت كَانَ بيني وَبَين رجل خُصُومَة فِي بِئْر فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ شَاهِدَاك أَو يَمِينه قلت إِنَّه إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي فَقَالَ ﵇ من حلف عَلَى يَمِين يسْتَحق بهَا مَالا هُوَ فَاجر لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان انْتَهَى
١٩٨ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
رُوِيَ أَن أَبَا رَافع الْقرظِيّ وَالسَّيِّد من نَصَارَى نَجْرَان قَالَا لرَسُول الله ﷺ َ أَتُرِيدُ أَن نعبدك ونتخذك رَبًّا قَالَ معَاذ الله أَن يعبد غير الله أَو أَن نأمر بِعبَادة غير الله فَمَا بذلك بَعَثَنِي وَلَا بذلك أَمرنِي فَنزلت مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب الْآيَة
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي أَبْوَاب الْوُفُود فِي بَاب وُفُود نَجْرَان عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد مولَى زيد بن ثَابت ثني سعيد بن جُبَير أَو عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اجْتمعت نَصَارَى نَجْرَان وأحبار يهود عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فتنازعوا عِنْده فَقَالَت الْأَحْبَار مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَقَالَت النَّصَارَى مَا كَانَ إِلَّا نَصْرَانِيّا فَأنْزل الله فيهم يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أنزلت التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا من بعده إِلَى قَوْله وَالله ولي الْمُؤمنِينَ فَقَالَ أَبُو رَافع الْقرظِيّ وَرجل آخر مِنْهُم يُقَال لَهُ الرئيس وَهُوَ السَّيِّد لرَسُول الله ﷺ َ وَقد دعاهم لِلْإِسْلَامِ أَتُرِيدُ منا يَا مُحَمَّد أَن نعبدك كَمَا تعبد النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ ﵇ معَاذ الله أَن أعبد غير الله أَو آمُر بِعبَادة غَيره مَا بذلك بَعَثَنِي وَلَا بذلك أَمرنِي فَأنْزل الله تَعَالَى فِي ذَلِك مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله إِلَى آخر الْآيَات
[ ١ / ١٩١ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وَمَتنه وَذكره ابْن هِشَام فِي سيرته من قَول ابْن إِسْحَاق لم يُجَاوز بِهِ إِلَّا أَن عِنْده وَعند الطَّبَرِيّ أَبُو نَافِع بالنُّون
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ عَن الْكَلْبِيّ وَعَطَاء عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا رَافع والرئيس من نَصَارَى نَجْرَان قَالَا يَا مُحَمَّد إِلَى آخِره سَوَاء
١٩٩ - الحَدِيث السَّادِس عشر
رُوِيَ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله نسلم عَلَيْك كَمَا يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض أَفلا نسجد لَك قَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يسْجد لأحد من دون الله وَلَكِن أكْرمُوا نَبِيكُم واعرفوا الْحق لأَهله
قلت غَرِيب وَنَقله الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْحسن قَالَ بَلغنِي أَن رجلا قَالَ فَذكره
٢٠٠ - رُوِيَ أَن أهل الْكتاب اخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ من دين إِبْرَاهِيم ﵇ وكل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ ادَّعَى أَنه أولَى بِهِ فَقَالَ ﷺ َ كلا الْفَرِيقَيْنِ بَرِيء من دين إِبْرَاهِيم فَقَالُوا مَا نرضى بِقَضَائِك وَلَا نَأْخُذ بِدينِك فَنزلت
قلت غَرِيب أَيْضا وَنَقله الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن ابْن عَبَّاس
[ ١ / ١٩٢ ]
أَن أهل الْكتاب اخْتَصَمُوا إِلَى آخِره سَوَاء
٢٠١ - الحَدِيث السَّابِع عشر
رُوِيَ أَنه لما نزلت لن تنالوا الْبر حَنَى تنفقوا مِمَّا تحبون جَاءَ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أحب أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء فضعها يَا رَسُول الله حَيْثُ أَرَاك الله فَقَالَ ﷺ َ بخ بخ ذَاك مَال رابح وَإِنِّي أرَى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين فَقَالَ طَلْحَة أَفعَلهَا يَا رَسُول الله وَقسمهَا فِي أَقَاربه
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي الْوَقْف وَمُسلم فِي الزَّكَاة من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بن مَالك قَالَ لما نزلت لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون قَامَ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الله يَقُول لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون وَإِن أحب أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا فضعها حَيْثُ أَرَاك الله فَقَالَ بخ ذَاك مَال رابح أَو قَالَ رَايِح شكّ أَبُو سَلمَة وَقد سَمِعت مَا قلت وَإِنِّي أرَى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين قَالَ أَبُو طَلْحَة أفعل يَا رَسُول الله فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه انْتَهَى
٢٠٢ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
رُوِيَ أَن زيد بن حَارِثَة جَاءَ بفرس وَكَانَ يُحِبهَا فَقَالَ هَذِه فِي سَبِيل الله فَحمل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ أُسَامَة بن زيد وَكَأن زيدا وجد فِي نَفسه وَقَالَ إِنَّمَا أردْت أَن أَتصدق بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ أما إِن الله قد قبلهَا مِنْك
[ ١ / ١٩٣ ]
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أَنا ابْن وهب حَدثنِي دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْمَكِّيّ عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ لما أنزلت هَذِه الْآيَة لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون جَاءَ زيد بفرس لَهُ يُقَال لَهُ سبل فَقَالَ يَا رَسُول الله تصدق بِهَذِهِ قَالَ فَأَعْطَاهَا النَّبِي ﷺ َ ابْنه أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة فَكَأَن زيدا وجد فِي نَفسه إِلَى آخِره وَهَذَا مُرْسل
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب وَغَيره أَنه لما نزلت لن تنالوا الْبر جَاءَ زيد بن حَارِثَة بفرس لَهُ وَكَانَ يُحِبهَا فَذكره إِلَى آخِره
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا وَهُوَ معضل
٢٠٣ - قَوْله
كتب عمر ﵁ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن يبْتَاع لَهُ جَارِيَة من سبي جَلُولَاء يَوْم فتحت مَدَائِن كسْرَى فَلَمَّا جَاءَت أَعْجَبته فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَقُول لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون فَأعْتقهَا
وَرُوِيَ أَن أَبَا ذَر نزل بِهِ ضيف فَقَالَ لِلرَّاعِي ائْتِنِي بِخَير إبلي فجَاء بِنَاقَة مَهْزُولَة فَقَالَ خُنْتنِي قَالَ وجدت خير الْإِبِل فَحلهَا فَذكرت يَوْم حَاجَتكُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ إِن يَوْم حَاجَتي إِلَيْهِ ليَوْم أوضع فِي حفرتي
قلت الأول رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو ثَنَا أَبُو عَاصِم عَن عِيسَى عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا
[ ١ / ١٩٤ ]
مِمَّا تحبون) قَالَ كتب عمر بن الْخطاب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد بن اللَّيْث ثَنَا مُوسَى بن مَسْعُود ثَنَا شبْل عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فَذكره
٢٠٤ - الحَدِيث التَّاسِع عشر
عَن عَائِشَة قَالَت كنت أطيب رَسُول الله ﷺ َ لِحلِّهِ وَحرمه
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فِي الْحَج عَنْهَا
٢٠٥ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه سُئِلَ عَن أول مَسْجِد وضع للنَّاس قَالَ الْمَسْجِد الْحَرَام ثمَّ بَيت الْمُقَدّس وَسُئِلَ كم بَينهمَا قَالَ أَرْبَعُونَ سنة
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّلَاة من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن زيد بن شريك التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي ذَر قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن أول مَسْجِد وضع للنَّاس قَالَ الْمَسْجِد الْحَرَام قلت ثمَّ أَي قَالَ بَيت الْمُقَدّس قلت كم بَينهمَا قَالَ أَرْبَعُونَ عَاما ثمَّ الأَرْض لَك مَسْجِد فَحَيْثُمَا أَدْرَكتك الصَّلَاة فصل انْتَهَى
٢٠٦ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ حبب إِلَيّ من دنياكم ثَلَاث الطّيب وَالنِّسَاء وقرة عَيْني فِي الصَّلَاة
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى فِي كتاب عشرَة النِّسَاء من طَرِيقين
[ ١ / ١٩٥ ]
أَحدهمَا عَن سيار بن حَاتِم عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ حبب إِلَيّ من الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة انْتَهَى
وَبِهَذَا السَّنَد والمتن رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب النِّكَاح وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي كتاب الزّهْد
الطَّرِيق الثَّانِي عَن أبي الْمُنْذر سَلام بن سُلَيْمَان عَن ثَابت بِهِ
وَبِهَذَا السَّنَد رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِسَلام وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِيهِ مُنكر الحَدِيث وَعَن ابْن معِين أَنه قَالَ ضَعِيف قَالَ ابْن عدي وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِسَلام ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه فِيهَا لين وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى الطَّرِيق الأول
وَقَالَ الدَّارقطني فِي علله هَذَا حَدِيث رَوَاهُ سَلام بن سُلَيْمَان أَبُو الْمُنْذر وَسَلام ابْن أبي الصَّهْبَاء وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس فَرَفَعُوهُ وَخَالفهُم حَمَّاد بن زيد فَرَوَاهُ عَن ثَابت مُرْسلا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن ثَابت الْبَصْرِيّ مُرْسلا والمرسل أشبه بِالصَّوَابِ انْتَهَى وَتقدم فِي سُورَة الْبَقَرَة
وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب الزّهْد لِأَبِيهِ من غير طَرِيق أَبِيه فَقَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ثَنَا أَبُو معمر ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ حبب إِلَيّ النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني
[ ١ / ١٩٦ ]
فِي الصَّلَاة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثَنَا يَحْيَى بن عُثْمَان الْحَرْبِيّ ثَنَا الهقل بن زِيَاد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي قبله سَوَاء
٢٠٧ - قَوْله
عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لَو ظَفرت فِيهِ بِقَاتِل الْخطاب مَا مَسسْته حَتَّى يخرج مِنْهُ
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الْحَج ثَنَا بَان جريج سَمِعت عبد الله بن أبي حُسَيْن يحدث عَن عِكْرِمَة بن خَالِد قَالَ قَالَ عمر لَو وجدت فِيهِ قَاتل الْخطاب مَا مَسسْته حَتَّى يخرج مِنْهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة عَن ابْن جريج بِهِ
٢٠٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بعث يَوْم الْقِيَامَة آمنا
قلت رُوِيَ من حَدِيث جَابر وَأنس وسلمان وَعمر وحاطب وَكلهَا ضَعِيفَة
أما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير فِي بَاب الْمِيم من حَدِيث عبد الله بن المؤمل عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من مَاتَ
[ ١ / ١٩٧ ]
فِي أحد الْحَرَمَيْنِ مَكَّة أَو الْمَدِينَة بعث يَوْم الْقِيَامَة آمنا انْتَهَى
وَرَوَاهُ فِي الْوسط أَيْضا حَدثنَا مُحَمَّد بن عَلّي بن مهْدي الْعَطَّار الْكُوفِي حَدثنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن المورقي ثَنَا زيد بن الْحباب عَن عبد الله بن المؤمل بِهِ
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِعَبْد الله بن المؤمل وَضَعفه عَن النَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ وَفِي رِوَايَة قَالَ صَالح الحَدِيث
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْحَج أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا عَلّي بن عِيسَى ثَنَا أَحْمد بن عَبدُوس بن حَمْدَوَيْه الصفار النَّيْسَابُورِي ثَنَا أَيُّوب بن الْحسن ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك ثَنَا سُلَيْمَان بن يزِيد الكعبي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بعث يَوْم الْقِيَامَة من الْآمنينَ وَمن زارني محتسبا إِلَى الْمَدِينَة كَانَ فِي جواري يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا عِيسَى بن يُونُس ثَنَا ثَوْر بن يزِيد حَدثنِي شيخ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره
وَأما حَدِيث سلمَان فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي شعب الْإِيمَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير من حَدِيث عبد الغفور بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي هَاشم الرماني عَن زَاذَان عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ اسْتوْجبَ شَفَاعَتِي وَبعث يَوْم الْقِيَامَة من الْآمنينَ انْتَهَى قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَعبد الغفور هَذَا ضَعِيف قَالَ وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا ثمَّ أخرجه عَن عبد الله بن المؤمل بِسَنَد جَابر الْمُتَقَدّم وَمَتنه
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ الْمُتَّهم بِهِ عبد الغفور الوَاسِطِيّ قَالَ ابْن حبَان كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات
[ ١ / ١٩٨ ]
وَأما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ثَنَا سوار بن مَيْمُون أَبُو الْجراح الْعَبْدي حَدثنِي رجل من آل عمر عَن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من زارني كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله ﷿ من الْآمنينَ يَوْم الْقيام انْتَهَى وَمن طَرِيق أبي دَاوُد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي الشّعب
وَأما حَدِيث حَاطِب فَرَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه فِي كتاب الْحَج من حَدِيث هَارُون أبي قزعة عَن رجل من آل حَاطِب عَن حَاطِب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي وَمن مَاتَ بِأحد الْحَرَمَيْنِ بعث من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى وَهَارُون أَبُو قزعة قَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتَهَى
وَفِيه حَدِيث مُرْسل رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي بَاب حُرْمَة الْمَدِينَة أخبرنَا يَحْيَى بن الْعَلَاء الْعجلِيّ وَغَيره عَن غَالب بن عبيد الله رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ قَالَ من زارني كَانَ فِي جواري وَمن مَاتَ بِأحد الْحَرَمَيْنِ بعث يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْآمنينَ انْتَهَى
٢٠٩ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ الْحجُون وَالْبَقِيع يُؤْخَذ بِأَطْرَافِهِمَا وَيَنْثُرَانِ فِي الْجنَّة قَالَ المُصَنّف وهما مقبرتا مَكَّة وَالْمَدينَة
قلت غَرِيب جدا
[ ١ / ١٩٩ ]
٢١٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى ثنية الْحجُون وَلَيْسَ فِيهَا يَوْمئِذٍ مَقْبرَة فَقَالَ يبْعَث الله من هَذِه الْبقْعَة وَمن هَذَا الْحرم كُله سبعين ألفا وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر
قلت غَرِيب
وَرَوَى الدَّارقطني فِي غرائب مَالك من حَدِيث عُثْمَان بن الْحسن الرَّافِعِيّ عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون ثَنَا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ليبْعَثن من بَقِيع الْغَرْقَد سَبْعُونَ ألف شَهِيد ليشفع كل شَهِيد لسَبْعين ألفا قَالُوا يَا رَسُول الله أَيكُون هَذَا بِالْمَدِينَةِ قَالَ توفّي بِشَيْء من حولهَا من الْأَعْرَاب وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ أَنه ليَبْعَث إِلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة أَرْبَعَة من الْمَلَائِكَة يسمون الْأَشِدَّاء فَيَأْخُذُونَ بِأَكْنَافِهَا الْأَرْبَعَة ثمَّ تنكث نَكثا فِي الْجنَّة مُخْتَصره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا بَاطِل لَا أصل لَهُ وَالْحمل فِيهِ عَلَى عُثْمَان بن الْحسن الرَّافِعِيّ انْتَهَى
٢١١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من صَبر عَلَى حر مَكَّة سَاعَة من نَهَار تَبَاعَدت عَنهُ جَهَنَّم مسيرَة مِائَتي عَام
[ ١ / ٢٠٠ ]
قلت غَرِيب
وَرَوَى الْعقيلِيّ فِي كِتَابه الضُّعَفَاء عَن الْحسن بن رشيد عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من صَبر فِي حر مَكَّة سَاعَة من نَهَار تَبَاعَدت مِنْهُ جَهَنَّم مسيرَة مِائَتي عَام انْتَهَى
وَذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث أنس بن مَالك من صَبر عَلَى حر مَكَّة سَاعَة من نَهَار تَبَاعَدت عَنهُ جَهَنَّم مسيرَة مائَة عَام وَتَقَرَّبت من الْجنَّة مسيرَة مائَة عَام انْتَهَى
وَهُوَ عَلَى اصْطِلَاحه فِي ذكر الرَّاوِي وَحذف اسْم النَّبِي ﷺ َ
٢١٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ فسر الِاسْتِطَاعَة بالزاد وَالرَّاحِلَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث أنس
أما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ السَّبِيل الزَّاد وَالرَّاحِلَة مُخْتَصر
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس فِي قَوْله تَعَالَى وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قيل يَا رَسُول الله مَا السَّبِيل قَالَ الزَّاد وَالرَّاحِلَة انْتَهَى
[ ١ / ٢٠١ ]
وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى وَفِيه كَلَام طَوِيل اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
٢١٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ من مَاتَ وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَلّي وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
أما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث هِلَال بن عبد الله الْبَاهِلِيّ مولَى ربيعَة ثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من ملك زادا وراحلة تبلغه إِلَى بَيت الله وَلم يحجّ فَلَا عَلَيْهِ أَن يَمُوت يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَفِي إِسْنَاده مقَال وهلال بن عبد الله مَجْهُول والْحَارث بِضعْف فِي الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَقَالَ تفرد بِهِ هِلَال مولَى ربيعَة هَذَا بَصرِي حدث عَنهُ غير وَاحِد من الْبَصرِيين عَفَّان بن مُسلم وَمُسلم ابْن إِبْرَاهِيم وَغَيرهمَا انْتَهَى
وَهَذَا يدْفع قَول التِّرْمِذِيّ إِنَّه مَجْهُول إِلَّا أَن يُرِيد جَهَالَة الْحَال
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل والعقيلي فِي ضعفَاهُ وَأَعلاهُ بِهِلَال قَالَ ابْن عدي وهلال مَعْرُوف بِهَذَا الحَدِيث ثمَّ أسْند إِلَى البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِيهِ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع عَلَيْهِ
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده أخبرنَا يزِيد بن هَارُون عَن شريك عَن لَيْث عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من لم يمنعهُ من الْحَج حَاجَة ظَاهِرَة أَو سُلْطَان جَائِر أَو مرض حَابِس وَمَات وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن سَلام بن سليم عَن لَيْث عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره مُرْسلا
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله من حَدِيث عبد الرَّحْمَن الْقطَامِي ثَنَا أَبُو المهزم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من مَاتَ وَلم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام من غير وجع حَابِس أَو سُلْطَان جَائِر فليمت أَي الْميتَتَيْنِ شَاءَ إِمَّا يَهُودِيّا وَإِمَّا نَصْرَانِيّا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق ابْن عدي ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَأَبُو المهزم يزِيد بن سُفْيَان قَالَ ابْن معِين لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَفِيه عبد الرَّحْمَن الْقطَامِي قَالَ الفلاس كَانَ كذابا انْتَهَى
٢١٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
قَالَ المُصَنّف ﵀ وَنَحْوه من التَّغْلِيظ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر
قلت رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث رَاشد الْحمانِي عَن شهر ابْن حَوْشَب عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ أَوْصَانِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ
[ ١ / ٢٠٣ ]
أَلا أشرك بِاللَّه شَيْئا وَإِن حرقت وَلَا أترك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد كفر وَلَا أشْرب الْخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ انْتَهَى ثمَّ قَالَ وَأَبُو مُحَمَّد رَاشد الْحمانِي بَصرِي لَيْسَ بِهِ بَأْس وَشهر بن حَوْشَب رَوَى النَّاس عَنهُ وَاحْتَملُوا حَدِيثه انْتَهَى
وَفِي الإِمَام قَالَ أَبُو حَاتِم رَاشد الْحمانِي صَالح الحَدِيث وَشهر وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين
وَقَالَ الدَّارقطني فِي علله حَدِيث من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر رَوَاهُ أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الرّبيع بن أنس عَن أنس عَن الرَّسُول ﷺ َ وَخَالفهُ عَلّي بن الْجَعْد فَرَوَاهُ عَن أبي جَعْفَر عَن الرّبيع مُرْسلا والمرسل أشبه بِالصَّوَابِ انْتَهَى
والْحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن لم يَقُولُوا فِيهِ مُتَعَمدا فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْإِيمَان وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي الصَّلَاة من حَدِيث الْحُسَيْن بن وَاقد ثَنَا عبد الله ابْن بُرَيْدَة عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخَامِس وَالْعِشْرين من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْإِيمَان وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا وَلَا نَعْرِف لَهُ عِلّة بِوَجْه من الْوُجُوه قَالَ وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرطهمَا ثمَّ أخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ لَا يرَوْنَ شَيْئا من الْأَعْمَال تَركه كفرا غير الصَّلَاة انْتَهَى
وَفِي الْإِيمَان رَوَى التِّرْمِذِيّ ثَنَا قُتَيْبَة عَن بشر بن الْمفضل عَن الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ لَا يرَوْنَ شَيْئا من الْأَعْمَال تَركه كفر غير الصَّلَاة انْتَهَى قَالَ وَهَؤُلَاء رجال الصَّحِيح انْتَهَى
[ ١ / ٢٠٤ ]
وَرَوَى مُسلم من حَدِيث أبي الزُّبَيْر عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ بَين الرجل وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَلَفْظهمْ بَين العَبْد وَالْكفْر ترك الصَّلَاة
قَالَ ابْن حبَان وَتَأْويل هَذِه الْأَحَادِيث أَن الرجل إِذا ترك الصَّلَاة ارْتَقَى إِلَى ترك غَيرهَا من الْفَرَائِض وَأَدَّاهُ ذَلِك إِلَى الْجحْد فَأطلق عَلَى الْبِدَايَة اسْم النِّهَايَة
٢١٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَنه لما نزلت وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت جمع رَسُول الله ﷺ َ أهل الْأَدْيَان كلهم فخطبهم وَقَالَ إِن الله كتب عَلَيْكُم الْحَج فحجوا فآمنت بِهِ مِلَّة وَاحِدَة وهم الْمُسلمُونَ وكفرت خمس ملل وَقَالُوا لَا نؤمن بِهِ وَلَا نصلي لَهُ وَلَا نحجه فَنزلت وَمن كفر الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي يَحْيَى بن أبي طَالب أَنا يزِيد أَنا جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ لما نزلت آيَة الْحَج جمع رَسُول الله ﷺ َ أهل الْأَدْيَان كلهم فخطبهم إِلَى آخِره وَهُوَ مُرْسل
٢١٦ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ حجُّوا قبل أَلا تَحُجُّوا فَإِنَّهُ قد هدم الْبَيْت مرَّتَيْنِ وَيرْفَع فِي الثَّالِثَة
قلت رَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن وَالْعِشْرين من الْقسم الثَّالِث عَن الْحسن بن قزعة ثَنَا سُفْيَان بن حبيب عَن حميد الطَّوِيل عَن بكر
[ ١ / ٢٠٥ ]
ابْن عبد الله الْمُزنِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ اسْتَمْتعُوا من هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ قد هدم مرَّتَيْنِ وَيرْفَع فِي الثَّالِثَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ لم نسْمع أحدا يحدث بِهِ إِلَّا الْحسن بن قزعة عَن سُفْيَان بن حبيب وَقد رُوِيَ عَن حميد عَن بكر عَن ابْن عمر مَوْقُوفا انْتَهَى
قلت وَقد تَابع الْحسن بن قزعة عَلَى رَفعه عَمْرو بن عون فَرَوَاهُ عَن سُفْيَان ابْن حبيب بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور مَرْفُوعا هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أول كتاب الْحَج وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
قلت لم يخرجَا لِسُفْيَان بن حبيب شَيْئا إِلَّا أَنه من الثِّقَات الْمَشْهُورين لم أر أحدا تكلم فِيهِ وَلَا فِي الْحسن بن قزعة وَالله أعلم وَلم يروه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه إِلَّا مَوْقُوفا رَوَاهُ فِي الْحَج وَفِي الْفِتَن حَدثنَا يزِيد بن هَارُون عَن حميد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن عبد الله بن عمر قَالَ تمَتَّعُوا من هَذَا الْبَيْت إِلَى آخِره
٢١٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
وَرُوِيَ حجُّوا قبل أَلا تَحُجُّوا حجُّوا قبل أَن يمْنَع الْبر جَانِبه (
قلت هُوَ هَكَذَا فِي الْفَائِق لِابْنِ غَانِم التنيسِي حجُّوا قبل أَلا تَحُجُّوا قبل أَن يمْنَع الْبر جَانِبه وَالْبَحْر رَاكِبه
وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي آخر كتاب الْحَج من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ثَنَا عبد الله بن عِيسَى الجندي عَن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ حجُّوا قبل أَلا تَحُجُّوا قَالُوا وَمَا شَأْن الْحَج يَا رَسُول الله
[ ١ / ٢٠٦ ]
قَالَ تقعد أعرابها عَلَى أَذْنَاب أَوديتهَا فَلَا يصل إِلَى الْحَج أحد انْتَهَى وَعبد الله ابْن عِيسَى وَمُحَمّد بن أبي مُحَمَّد مَجْهُولَانِ
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بهما وَقَالَ إنَّهُمَا مَجْهُولَانِ قَالَ وَلَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء انْتَهَى
٢١٨ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود قَالَ حجُّوا هَذَا الْبَيْت قبل أَن تنْبت فِي الْبَادِيَة شَجَرَة لَا تَأْكُل مِنْهَا دَابَّة إِلَّا نفقت
وَعَن ابْن عمر قَالَ لَو ترك النَّاس الْحَج عَاما وَاحِدًا مَا نُوظِرُوا
قلت غَرِيبَانِ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا أَحْمد بن عَلّي الْأَبَّار ثَنَا أَبُو أُميَّة عَمْرو ابْن هِشَام الْحَرَّانِي ثَنَا عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن ثَنَا إِسْمَاعِيل بن رَاشد قَالَ كَانَ من خبر عبد الرَّحْمَن بن ملجم فِي قَتله عَلّي بن أبي طَالب ﵁ فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا وَفِي آخرهَا وَصِيَّة عَلّي لِوَلَدَيْهِ الْحسن وَالْحُسَيْن وفيهَا وَالله الله فِي بَيت ربكُم لَا يحلونَ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِن ترك لم تنَاظرُوا انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الْحَج حَدثنَا السُّفْيانَانِ ابْن عُيَيْنَة وَالثَّوْري عَن سَالم بن أبي حَفْصَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَو ترك النَّاس زِيَارَة هَذَا الْبَيْت عَاما وَاحِدًا مَا مُطِرُوا انْتَهَى
[ ١ / ٢٠٧ ]
٢١٩ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن شَاس بن قيس الْيَهُودِيّ وَكَانَ عَظِيم الْكفْر شَدِيد الْعَدَاوَة للْمُسلمين مر يَوْمًا عَلَى نفر من الْأَنْصَار من الْأَوْس والخزرج فِي مجْلِس يتحدثون فَغَاظَهُ ذَلِك حَيْثُ تآلفوا واجتمعوا بعد الْعَدَاوَة فَأمر شَابًّا من الْيَهُود أَن يجلس إِلَيْهِم وَيذكرهُمْ يَوْم بُعَاث وينشدهم مَا قيل فِيهِ من الْأَشْعَار وَكَانَ يَوْمًا اقْتتلَتْ فِيهِ الْأَوْس والخزرج وَكَانَ الظفر فِيهِ لِلْأَوْسِ فَفعل فَتَشَاجَرَ الْقَوْم وَتَنَازَعُوا وَقَالُوا السِّلَاح السِّلَاح فَبلغ النَّبِي ﷺ َ فَخرج إِلَيْهِم فِيمَن مَعَه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ أَتَدعُونَ الْجَاهِلِيَّة وَأَنا بَين أظْهركُم بعد إِذْ أكْرمكُم الله بِالْإِسْلَامِ وَقطع بِهِ عَنْكُم أَمر الْجَاهِلِيَّة وَألف بَيْنكُم فَعرف الْقَوْم أَنه نَزعَة من الشَّيْطَان وَكيد من عدوهم فَألْقوا السِّلَاح وَبكوا وَعَانَقَ بَعضهم بَعْضًا ثمَّ انصرفوا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَمَا كَانَ يَوْم أقبح أَولا وَأحسن آخرا من ذَلِك الْيَوْم
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره عَن زيد بن أسلم من طَرِيقين
أَحدهمَا ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّفَدِي أَنا عبد الله بن وهب أَنا عبد الرَّحْمَن ابْن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ مر شَاس بن قيس الْيَهُودِيّ فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَالثَّانِي حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا سَلمَة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي الثِّقَة عَن زيد بن أسلم قَالَ مر شَاس بن قيس الْيَهُودِيّ وَكَانَ شَيخا عَظِيم الْكفْر شَدِيد الضغن عَلَى الْمُسلمين كثير الْحَسَد لَهُم عَلَى نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ من الْأَوْس والخزرج فِي مجْلِس قد جمعهم يتحدثون فِيهِ فَغَاظَهُ مَا رَأَى من جَمَاعَتهمْ وَألفتُهُم عَلَى الْإِسْلَام بعد الَّذِي كَانَ بَينهم
[ ١ / ٢٠٨ ]
من الْعَدَاوَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَأمر شَابًّا من يهود أَن يجلس إِلَيْهِم وَيذكرهُمْ يَوْم بُعَاث وينشدهم مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ من الْأَشْعَار وَكَانَ يَوْم بُعَاث يَوْمًا اقْتتلَتْ فِيهِ الْأَوْس والخزرج وَكَانَ الظفر فِيهِ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَج فَفعل فَتَنَازَعَ الْقَوْم عِنْد ذَلِك وَتَفَاخَرُوا حَتَّى توَاثب رجلَانِ من الْحَيَّيْنِ عَلَى الركب فَتَقَاوَلَا وَغَضب الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا وَقَالُوا السِّلَاح السِّلَاح مَوْعدكُمْ الظَّاهِرَة وَالظَّاهِرَة الْحرَّة فَخَرجُوا إِلَيْهَا وَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَخرج إِلَيْهِم فِيمَن مَعَه من الْمُهَاجِرين من أَصْحَابه حَتَّى جَاءَهُم فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار الله الله أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَأَنا بَين أظْهركُم بعد إِذْ هدَاكُمْ الله لِلْإِسْلَامِ وَقطع بِهِ عَنْكُم أَمر الْجَاهِلِيَّة وَألف بِهِ بَيْنكُم ترجعون إِلَى مَا كُنْتُم عَلَيْهِ كفَّارًا فَعرف الْقَوْم أَنَّهَا نَزعَة من الشَّيْطَان وَكيد من عدوهم فَألْقوا السِّلَاح من أَيْديهم وَبكوا وَعَانَقَ بَعضهم بَعْضًا ثمَّ انصرفوا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ سَامِعين مُطِيعِينَ وَأنزل الله فِي شَاس بن قيس وَمَا صنع يأهل الْكتاب لم تصدُّونَ عَن سَبِيل الله من آمن تَبْغُونَهَا عوجا الْآيَة انْتَهَى
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق لم يُجَاوِزهُ وَزَاد فِي آخِره وَكَانَ يَوْمئِذٍ عَلَى الْأَوْس حضير بن سماك الأشْهَلِي وَهُوَ أَبُو أسيد بن الْحضير وَكَانَ عَلَى الْخَزْرَج عَمْرو بن النُّعْمَان البياضي فقتلا جَمِيعًا قَالَ وَأنزل الله فِي شَاس بن قيس يأيها الَّذين آمنُوا إِن تطيعوا فريقا من الَّذين أُوتُوا الْكتاب إِلَى قَوْله أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب عَظِيم انْتَهَى
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن زيد بن أسلم من غير سَنَد وَكَذَلِكَ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ وَزَاد فِي آخِره قَالَ فَمَا رَأَيْت قطّ يَوْمًا أقبح أَولا وَأحسن آخرا من ذَلِك الْيَوْم انْتَهَى
وَكلهمْ قَالُوا فِيهِ أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة لَيْسَ عِنْد أحد مِنْهُم أَتَدعُونَ
[ ١ / ٢٠٩ ]
٢٢٠ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى اتَّقوا الله حق تُقَاته قَالَ هُوَ أَن يطاع فَلَا يعْصَى ويشكر فَلَا يكفر وَيذكر فَلَا ينسَى قَالَ المُصَنّف وَرُوِيَ مَرْفُوعا
قلت رُوِيَ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا كَمَا قَالَه المُصَنّف وَالْأَكْثَر عَلَى وَقفه رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث مسعر عَن زبيد عَن مرّة عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته قَالَ أَن يطاع فَلَا يعْصَى إِلَى آخِره وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَعبد الرَّزَّاق وَمن طَرِيقه الطَّبَرِيّ فِي تفاسيرهم وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ فِي تَرْجَمَة مسعر ثمَّ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ النَّاس عَن زبيد مَوْقُوفا وَرَفعه أَبُو النَّضر عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد حَدثنَا بِهِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد بن سُفْيَان الصفار بِالْمصِّيصَةِ ثَنَا عَلّي بن سعيد بن صَالح الْجَوْهَرِي ثَنَا أَبُو النَّضر ثَنَا مُحَمَّد ابْن طَلْحَة عَن زبيد عَن مرّة عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ اتَّقوا الله حق تُقَاته أَن يطاع فَلَا يعْصَى وَأَن يشْكر فَلَا يكفر وَأَن يذكر فَلَا ينسَى انْتَهَى
قلت وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى عَن ابْن وهب عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن زبيد عَن مرّة عَن عبد الله مَرْفُوعا وَالله أعلم
وَرُوِيَ مَرْفُوعا بِسَنَد آخر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْن بَشرَان أَنا أَبُو الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد الْمقري ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا حق تُقَاته قَالَ أَن يطاع
[ ١ / ٢١٠ ]
إِلَى آخِره وَزَاد قَالُوا يَا رَسُول الله وَمن يقوى عَلَى هَذَا فَأنْزل الله فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم انْتَهَى
٢٢١ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ الْقُرْآن حَبل الله المتين لَا تَنْقَضِي عجائبه وَلَا يخلق عَن كَثْرَة الرَّد من قَالَ بِهِ صدق وَمن عمل بِهِ رشد وَمن اعْتصمَ بِهِ هدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَلّي وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود
فَحَدِيث عَلّي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ مَرَرْت فِي الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيث فَدخلت عَلَى عَلّي فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا ترَى النَّاس قد خَاضُوا فِي الْأَحَادِيث قَالَ أوقد فَعَلُوهَا قلت نعم قَالَ أما إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول أَلا إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة فَقلت فَمَا الْمخْرج مِنْهَا يَا رَسُول الله قَالَ كتاب الله فِيهِ نبأ مَا قبلكُمْ وَخبر مَا بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم هُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ من تَركه من جَبَّار قصمه الله وَمن ابْتَغَى الْهدى فِي غَيره أضلّهُ الله وَهُوَ حَبل الله المتين وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم هُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء وَلَا تَلْتَبِس بِهِ الْأَلْسِنَة وَلَا يشْبع مِنْهُ الْعلمَاء وَلَا يخلق عَن كَثْرَة الرَّد وَلَا تَنْقَضِي عجائبه وَهُوَ الَّذِي لم تَنْتَهِ الْجِنّ حِين سمعته أَن قَالُوا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ من قَالَ بِهِ صدق وَمن عمل بِهِ أجر وَمن حكم بِهِ عدل وَمن دعِي إِلَيْهِ هدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم خُذْهَا إِلَيْك يَا أَعور انْتَهَى ثمَّ قَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حَمْزَة الزيات وَإِسْنَاده مَجْهُول وَفِي الْحَارِث مقَال انْتَهَى
[ ١ / ٢١١ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عَمْرو بن وَاقد عَن يُونُس بن ميسرَة ابْن جليس عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا الْفِتَن فَعَظَّمَهَا وَشَدَّدَهَا فَقَالَ عَلّي يَا رَسُول الله فَمَا الْمخْرج مِنْهَا فَقَالَ كتاب الله ( الحَدِيث إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه والدارمي وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم عَن الْحَارِث عَن عَلّي بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ قَالَ الْبَزَّار هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى إِلَّا عَن عَلّي وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن عَلّي إِلَّا الْحَارِث انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث صَالح بن عمر أَنا إِبْرَاهِيم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن هَذَا الْقُرْآن حَبل الله والنور الْمُبين والشفاء النافع عصمَة لمن تمسك بِهِ وَنَجَاة لمن تبعه لَا يزِيغ فيستعتب وَلَا يعوج فَيقوم وَلَا تَنْقَضِي عجائبه وَلَا يخلق عَن كَثْرَة الرَّد اُتْلُوهُ فَإِن الله يَأْجُركُمْ عَلَى تِلَاوَته كل حرف عشر حَسَنَات أما إِنِّي لَا أَقُول لكم الم حرف وَلَكِن ألف وَلَام وَمِيم انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ فَإِنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بِصَالح بن عمر قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره صَالح خرج لَهُ مُسلم لَكِن إِبْرَاهِيم الهجري ضَعِيف انْتَهَى
٢٢٢ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه سُئِلَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر من خير النَّاس قَالَ آمُرهُم بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم عَن الْمُنكر وأتقاهم لله وأوصلهم
قلت رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالْخمسين كلهم من حَدِيث شريك القَاضِي عَن سماك بن حَرْب عَن عبد الله بن عميرَة عَن زوج درة بنت أبي لَهب عَن بنت أبي لَهب قَالَت كنت عِنْد عَائِشَة فجيء بِرَجُل إِلَى النَّبِي ﷺ َ كَانَ قَادَاهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير
[ ١ / ٢١٢ ]
فَقَالَ خير النَّاس أَتْقَاهُم لله وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم عَن الْمُنكر وأوصلهم للرحم انْتَهَى
وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه الْعِلَل بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ إِنَّه هُوَ الصَّوَاب
٢٢٣ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَن الْمُنكر فَهُوَ خَليفَة الله فِي أرضه وَخَلِيفَة رَسُوله وَخَلِيفَة كِتَابه
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل من حَدِيث كَادِح بن رَحْمَة الْقَرنِي عَن عبد الله بن لَهِيعَة عَن ابْن أبي حبيب عَن مُسلم بن جَابر الصَّدَفِي عَن عبَادَة ابْن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره سَوَاء
وَفِيه حَدِيث مُرْسل رَوَاهُ عَلّي بن معبد فِي كتاب الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة ثَنَا بَقِيَّة ابْن الْوَلِيد الْحِمصِي عَن حسان بن سُلَيْمَان عَن أبي نَضرة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره وَبِهَذَا السَّنَد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره
٢٢٤ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
عَن عَلّي ﵁ قَالَ أفضل الْجِهَاد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَمن شنئ الْفَاسِقين وَغَضب لله غضب الله لَهُ
قلت رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عَلّي ﵁ مَرْفُوعا فَقَالَ أَحْمد ابْن السّديّ ثَنَا الْحُسَيْن بن علوِيَّة الْقطَّان ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عِيسَى الْعَطَّار ثَنَا إِسْحَاق بن بشر ثَنَا مقَاتل عَن قَتَادَة عَن خلاس بن عَمْرو قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عَلّي بن أبي طَالب إِذْ أَتَاهُ رجل من خُزَاعَة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ ينعَت الْإِسْلَام قَالَ نعم سمعته يَقُول بني الْإِسْلَام عَلَى أَرْبَعَة
[ ١ / ٢١٣ ]
أَرْكَان الصَّبْر وَالْيَقِين وَالْجهَاد وَالْعدْل إِلَى أَن قَالَ وَالْجهَاد أَربع شعب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والصدق فِي مَوَاطِن الصَّبْر وَشَنَآن الْفَاسِقين فَمن أَمر بِالْمَعْرُوفِ شدّ ظهر الْمُؤمن وَمن نهَى عَن الْمُنكر أرْغم أنف الْكَافِر وَمن صدق فِي مَوَاطِن الصَّبْر أحرز دينه وَقَضَى مَا عَلَيْهِ وَمن شنئ الْفَاسِقين فقد غضب لله وَمن غضب لله غضب الله لَهُ مُخْتَصر ثمَّ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ خلاس بن عَمْرو عَن عَلّي مَرْفُوعا وَرَوَاهُ الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن وَقبيصَة بن جَابر عَن عَلّي قَوْله انْتَهَى
٢٢٥ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
عَن أبي أُمَامَة فِي قَوْله تَعَالَى يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه قَالَ هم الْخَوَارِج وَلما رَآهُمْ عَلَى درج دمشق دَمَعَتْ عَيناهُ ثمَّ قَالَ كلاب النَّار هَؤُلَاءِ شَرّ قَتْلَى تَحت أَدِيم السَّمَاء وَخير قَتْلَى تَحت أَدِيم السَّمَاء الَّذين قَتلهمْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو غَالب أَشَيْء تَقوله بِرَأْيِك أم شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ قَالَ بل سمعته من رَسُول الله ﷺ َ غير مرّة قَالَ فَمَا شَأْنك دَمَعَتْ عَيْنَاك قَالَ رَحْمَة لَهُم كَانُوا من أهل الْإِسْلَام فَكَفرُوا ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَابْن ماجة فِي السّنة من حَدِيث أبي غَالب وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي قَالَ رَأَى أَبُو أُمَامَة رُءُوسًا مَنْصُوبَة عَلَى درج دمشق فَقَالَ أَبُو أُمَامَة هَؤُلَاءِ كلاب النَّار شَرّ قَتْلَى تَحت أَدِيم السَّمَاء وَخير قَتْلَى من قَتَلُوهُ ثمَّ قَرَأَ يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه إِلَى آخر الْآيَة فَقلت لأبي أُمَامَة أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا حَتَّى عد سبعا مَا حَدَّثتكُمُوهُ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
[ ١ / ٢١٤ ]
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي آخر الْقصاص وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه كلهم من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر سَمِعت أَبَا غَالب يَقُول أُتِي برؤوس الْأزَارِقَة فَنصبت عَلَى درج دمشق جَاءَ أَبُو أُمَامَة فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيناهُ فَقَالَ كلاب النَّار هَؤُلَاءِ شَرّ قَتْلَى قتلوا تَحت أَدِيم السَّمَاء وَخير قَتْلَى قتلوا تَحت أَدِيم السَّمَاء الَّذين قَتلهمْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقلت مَا شَأْنك دَمَعَتْ عَيْنَاك قَالَ رَحْمَة لَهُم كَانُوا من أهل الْإِسْلَام قَالَ فَقلت بِرَأْيِك أَو شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ انْتَهَى
وَله سَنَد آخر عِنْد الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة
وَله طَرِيق آخر عِنْد الْحَاكِم رَوَاهُ فِي كتاب قتل الْبُغَاة من حَدِيث عِكْرِمَة ابْن عمار ثَنَا عبد الله بن شَدَّاد قَالَ سَمِعت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ وَاقِف عَلَى بَاب دمشق وَهُوَ يَقُول كلاب أهل النَّار فَذكره وَفِيه فَقَالَ لَهُ رجل أَشَيْء تَقوله بِرَأْيِك إِلَى آخِره ثمَّ قَرَأَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات الْآيَة انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ قَالَ وَالْغَالِب عَلَى هَذَا الْمَتْن من حَدِيث أبي غَالب عَن أبي أُمَامَة انْتَهَى
وَبِسَنَد الْحَاكِم رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره وَمَتنه وَلَفظ المُصَنّف سَوَاء
وَزَاد أَحْمد ثمَّ قَرَأَ يَوْم تبيض وُجُوه الْآيَتَيْنِ
وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي غَالب بِهِ
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث شريك عَن الْحمانِي عَن أبي غَالب بِهِ
٢٢٦ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أخر رَسُول الله ﷺ َ صَلَاة الْعشَاء لَيْلَة ثمَّ
[ ١ / ٢١٥ ]
خرج إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينتظرون الصَّلَاة فَقَالَ أما إِنَّه لَيْسَ من أهل الْأَدْيَان أحد يذكر الله هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير أخبرنَا مُحَمَّد بن رَافع ثَنَا أَبُو النَّضر عَن أبي مُعَاوِيَة عَن عَاصِم بِهِ بِلَفْظ ابْن حبَان سَوَاء ورَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّابِع وَالْعِشْرين من الْقسم الرَّابِع من حَدِيث شَيبَان عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن زر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أخر رَسُول الله ﷺ َ فَذكره سَوَاء وَزَاد ثمَّ تَلا لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل وهم يَسْجُدُونَ وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَالْبَزَّاز انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة فِي مسنديهما
ورَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه الْحِلْية من حَدِيث شَيبَان بن فروخ ثَنَا عِكْرِمَة ابْن إِبْرَاهِيم ثَنَا عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن زر بن حُبَيْش عَن عبد الله بن مَسْعُود فَذكره سَوَاء
ورَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ بِسَنَد ابْن حبَان وَمَتنه
٢٢٧ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ الْأَنْصَار شعار وَالنَّاس دثار
قلت هَذِه قِطْعَة من حَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الْمَغَازِي فِي بَاب غَزْوَة الطَّائِف وَمُسلم فِي كتاب الزَّكَاة كِلَاهُمَا من حَدِيث عبد الله بن زيد بن عَاصِم أَن رَسُول الله ﷺ َ لما فتح حنينا قسم الْمَغَانِم فَأعْطَى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فَبَلغهُ أَن الْأَنْصَار يحبونَ أَن يُصِيبُوا مَا أصَاب النَّاس فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ فخطبهم فَحَمدَ الله فَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا معشر الْأَنْصَار ألم أَجِدكُم ضلالا فَهدَاكُم الله بِي وَعَالَة فَأَغْنَاكُمْ الله بِي وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمْ الله بِي وَيَقُولُونَ الله وَرَسُوله أَمن فَقَالَ أَلا تُجِيبُونِي قَالُوا الله وَرَسُوله أَمن قَالَ أما إِنَّكُم لَو شِئْتُم أَن تَقولُوا كَذَا وَكَذَا من الْأَمر لِأَشْيَاء عَددهَا زعم عَمْرو أَلا يحفظها فَقَالَ
[ ١ / ٢١٦ ]
أَلا ترْضونَ أَن تذْهب النَّاس بِالشَّاة وَالْإِبِل وَتَذْهَبُونَ برَسُول الله إِلَى رحالكُمْ الْأَنْصَار شعار وَالنَّاس دثار وَلَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار وَلَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار أَو شِعْبهمْ إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْض انْتَهَى وَأَعَادَهُ المُصَنّف فِي سُورَة المدثر
٢٢٨ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الْمُشْركين نزلُوا بِأحد يَوْم الْأَرْبَعَاء فَاسْتَشَارَ رَسُول الله ﷺ َ أَصْحَابه ودعا عبد الله بن أبي بن سلول وَلم يَدعه قطّ قبلهَا فَاسْتَشَارَهُ فَقَالَ عبد الله وَأكْثر الْأَنْصَار يَا رَسُول الله أقِم بِالْمَدِينَةِ وَلَا نخرج إِلَيْهِم فوَاللَّه مَا خرجنَا مِنْهَا إِلَى عدد قطّ إِلَّا أصَاب منا وَلَا دَخلهَا علينا إِلَّا أَصَابَنَا مِنْهُ فَكيف وَأَنت هُنَا فَدَعْهُمْ فَإِن أَقَامُوا أَقَامُوا بشر محبس وَإِن دخلُوا قَاتلهم الرِّجَال فِي وُجُوههم وَرَمَاهُمْ النِّسَاء وَالصبيان بِالْحِجَارَةِ وَإِن رجعُوا رجعُوا خَاسِئِينَ وَقَالَ بَعضهم يَا رَسُول الله اخْرُج بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَكْلُب لَا يرَوْنَ أَنا قد جبنا عَنْهُم وَقَالَ ﷺ َ إِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي بقرًا مذبحَة حَولي فَأَوَّلتهَا خيرا وَرَأَيْت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا فَأَوَّلْته هزيمَة وَرَأَيْت كَأَنِّي أدخلت يَدي فِي درع حَصِينَة فَأَوَّلتهَا الْمَدِينَة فَإِن رَأَيْتُمْ أَن تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدْعُوهُمْ فَقَالَ رجال من الْمُسلمين قد فَاتَتْهُمْ بدر وَأكْرمهمْ الله بِالشَّهَادَةِ يَوْم أحد اخْرُج بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى دخل فَلبس لأمته فَلَمَّا رَأَوْهُ قد لبس لأمته ندموا وَقَالُوا بئْسَمَا صنعنَا نشِير عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَالْوَحي يَأْتِيهِ وَقَالُوا اصْنَع يَا رَسُول الله مَا رَأَيْت فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يلبس لأمته فَيَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل فَخرج يَوْم الْجُمُعَة بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَأصْبح بِالشعبِ من أحد يَوْم السبت لِلنِّصْفِ من شَوَّال فَمَشى عَلَى رجلَيْهِ يصف أَصْحَابه لِلْقِتَالِ كَأَنَّمَا يقوم بهم
[ ١ / ٢١٧ ]
الْقدح إِن رَأَى صَدرا خَارِجا قَالَ تَأَخّر وَكَانَ نُزُوله فِي عدوة الْوَادي وَجعل ظَهره وَعَسْكَره إِلَى أحد وَأمر عبد الله بن جُبَير عَلَى الرُّمَاة وَقَالَ لَهُم انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبلِ لَا يرمونا من وَرَائِنَا
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة بِتَغَيُّر يسير رَوَاهُ فِي بَاب غَزْوَة أحد عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حبَان وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَمْرو بن سعد بن معَاذ وَغَيرهم من عُلَمَائِنَا كلهم حدث عَن غَزْوَة أحد وَكَانَ من حَدِيثهمْ قَالُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ للْمُسلمين يَوْم أحد إِنِّي رَأَيْت بقرًا وَأَوَّلْتهَا خيرا وَرَأَيْت فِي ذُبَابَة سَيفي ثلمًا وَرَأَيْت أَنِّي أدخلت يَدي فِي درع حَصِينَة فَأَوَّلتهَا الْمَدِينَة فَإِن رَأَيْتُمْ أَن تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدْعُوهُمْ حَيْثُ نزلُوا فَإِن أَقَامُوا أَقَامُوا بشر مقَام وَإِن هم دخلُوا علينا قَاتَلْتُمُوهُمْ فِيهَا فَقَالَ رجل مِمَّن أكْرمه الله بِالشَّهَادَةِ يَوْم أحد وَكَانَ فَاتَهُ يَوْم بدر يَا رَسُول الله اخْرُج بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا لَا يرَوْنَ أَنا جبنا عَنْهُم فَقَالَ عبد الله بن أبي يَا رَسُول الله أقِم بِالْمَدِينَةِ وَلَا تخرج إِلَيْهِم فَلم يزل النَّاس برَسُول الله ﷺ َ حَتَّى دخل فَلبس لأمته وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة حِين فرغ من الصَّلَاة وَقد مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ مَالك ابْن عَمْرو أحد بني النجار وَصَلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ خرج عَلَيْهِم وَقد نَدم النَّاس وَقَالُوا نشِير عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِ وَهُوَ أعلم بِاللَّه وَمَا يُرِيد وَقَالُوا يَا رَسُول الله أقِم فَالرَّأْي رَأْيك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا يَنْبَغِي للنَّبِي إِذا لبس لأمته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل فَخرج ﵇ فِي ألف رجل من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِالشَّوْطِ بَين الْمَدِينَة وَأحد انْخَذَلَ عَنهُ عبد الله بن أبي الْمُنَافِق بِثلث النَّاس وَمَضَى رَسُول الله ﷺ َ فَذكره كَيْفيَّة مسيره قَالَ فَصف لَهُم وَلِوَاؤُهُ يَوْمئِذٍ مَعَ عَلّي بن أبي طَالب قَالَ ابْن إِسْحَاق فَالْتَقوا يَوْم السبت النّصْف من شَوَّال وَأمر رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الرُّمَاة عبد الله بن جُبَير أَخا
[ ١ / ٢١٨ ]
بني عَمْرو بن عَوْف وَالرُّمَاة يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ رجلا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ انْضَحْ عَنَّا الْخَيل بِالنَّبلِ لَا يَأْتُونَا من وَرَائِنَا فَاثْبتْ مَكَانك لَا نُؤْتَيَنَّ من قبلك مُخْتَصر
ورَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة أحد حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة فَذكره بِتَغَيُّر يسير
وَأخرجه ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة أحد من قَول ابْن إِسْحَاق بِلَفْظ المُصَنّف
ورَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق ابْن إِسْحَاق بِسَنَد الْبَيْهَقِيّ فَذكر مِنْهُ قِطْعَة ثمَّ قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فَذكر بَاقِيه بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء إِلَى قَوْله وَأصْبح بِالشعبِ لم يذكر آخِره
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن الْمسور بن مخرمَة فَذكره مطولا وَفِيه زيادات وَنقص وَفِيه وَجعل رَسُول الله ﷺ َ يُسَوِّي تِلْكَ الصُّفُوف لِلْقِتَالِ يَقُول تقدم يَا فلَان تَأَخّر يَا فلَان حَتَّى إِنَّه ليرَى منْكب الرجل خَارِجا فيؤخره فَهُوَ يُقَوِّمهُمْ كَأَنَّمَا يقوم بهم القداح
٢٢٩ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج يَعْنِي فِي غَزْوَة أحد فِي ألف وَقيل فِي تِسْعمائَة وَخمسين وَالْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَة آلَاف وَوَعدهمْ الْفَتْح إِن صَبَرُوا فانخذل عبد الله بن أبي بِثلث النَّاس وَقَالَ يَا قوم علام نقْتل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا فَتَبِعهُمْ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ فَقَالَ
[ ١ / ٢١٩ ]
أنْشدكُمْ الله فِي نَبِيكُم وَأَنْفُسكُمْ قَالَ عبد الله لَو نعلم قتالا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فهم الْحَيَّانِ بِاتِّبَاع عبد الله فَعَصَمَهُمْ الله فَمَضَوْا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَالْحَيَّانِ من الْأَنْصَار بَنو سَلمَة من الْخَزْرَج وَبَنُو حَارِثَة من الْأَوْس وَفِيهِمَا نزلت إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا
قلت هُوَ فِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة أحد من قَول ابْن إِسْحَاق فِي كَلَام طَوِيل وَتقدم بعضه فِي الحَدِيث الَّذِي قبله
٢٣٠ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ لأَصْحَابه تسوموا فَإِن الْمَلَائِكَة قد تسومت
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْمَغَازِي فِي بَاب غَزْوَة بدر ثَنَا أَبُو أُسَامَة عَن ابْن عون عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ تسوموا فَإِن الْمَلَائِكَة قد تسومت قَالَ فَهُوَ أول يَوْم وضع الصُّوف انْتَهَى
وَعَن ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث ثمَّ قَالَ والتسويم هُوَ الْعَلامَة يُقَال سوم فلَان فرسه إِذا علمهَا بحرير أَو نَحوه قَالَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا ابْن علية أَنا ابْن عون بِهِ
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِسَنَدِهِ عَن جمَاعَة مِنْهُم ابْن إِسْحَاق ومُوسَى ابْن عقبَة وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَغَيرهم فَذكر قصَّة بدر بِطُولِهَا وفيهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْمئِذٍ لأَصْحَابه تسوموا فَإِن الْمَلَائِكَة قد تسومت قَالَ فأعلموا بالصوف فِي مغافرهم وَقَلَانِسِهِمْ
[ ١ / ٢٢٠ ]
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح عَن عَاصِم بن عمر عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الْمَلَائِكَة قد سومت فَسَوَّمُوا قَالَ فأعلموا بالصوف فِي مغافرهم وَقَلَانِسِهِمْ
٢٣١ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن عتبَة بن أبي وَقاص شج رَسُول الله ﷺ َ يَوْم أحد وَكسر رباعيته فَجعل يمسح الدَّم عَن وَجهه وَهُوَ يَقُول كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم بِالدَّمِ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم فَنزلت يَعْنِي لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أَنا معمر عَن قَتَادَة أَن عتبَة بن أبي وَقاص أصَاب ربَاعِية النَّبِي ﷺ َ وَشَجه فِي وَجهه فَجعل سَالم مولَى أبي حُذَيْفَة يغسل الدَّم عَن وَجهه وَالنَّبِيّ ﷺ َ يَقُول كَيفَ يفلح قوم صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله فَأنْزل الله لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَهُوَ معضل
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي غَزْوَة أحد أخبرنَا مُحَمَّد بن حميد الْعَبْدي عَن معمر عَن قَتَادَة فَذكره سَوَاء
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ ذكر عتبَة بن أبي وَقاص وَلَا سَالم مولَى حُذَيْفَة أَخْرجَاهُ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ كسرت ربَاعِية النَّبِي ﷺ َ يَوْم أحد وشج رَأسه فَجعل يَسْلت الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله فَأنْزل الله لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء قَالَ وَكَانَت فَاطِمَة تغسل الدَّم عَن وَجهه فَلَمَّا رَأَتْ أَن المَاء لَا يزِيد الدَّم إِلَّا كَثْرَة أخذت قِطْعَة حَصِير فَأَحْرَقتهُ حَتَّى صَار رَمَادا فَأَلْصَقته بِالدَّمِ فَاسْتَمْسك انْتَهَى
وَفِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردهُ المُصَنّف أَن الَّذِي شج النَّبِي ﷺ َ هُوَ عتبَة
[ ١ / ٢٢١ ]
ابْن أبي وَقاص وَذكر فِيمَا بعده قَرِيبا حَدِيثا آخر وَفِيه أَن الَّذِي شجه عبد الله ابْن قمئة وَاخْتلفت الْأَخْبَار فِي ذَلِك أَيْضا فَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة أحد بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ قَالَ رَمَى يَوْمئِذٍ رَسُول الله ﷺ َ رجل من بني الْحَارِث بن عبد مَنَاة يُقَال لَهُ عبد الله ابْن قمئة وَيُقَال بل رَمَاه عتبَة بن أبي وَقاص ثمَّ أسْند إِلَى مقسم قَالَ دَعَا النَّبِي ﷺ َ يَوْم أحد عَلَى عتبَة بن أبي وَقاص حِين كسر رباعيته وَدمِي وَجهه وَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تحل عَلَيْهِ الْحول حَتَّى يَمُوت كَافِرًا فَمَا حَال عَلَيْهِ الْحول حَتَّى مَاتَ كَافِرًا إِلَى النَّار انْتَهَى
ثمَّ أسْند إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ أُصِيبَت ربَاعِية النَّبِي ﷺ َ وشج فِي وَجهه وَكلمت شفته وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عتبَة بن أبي وَقاص انْتَهَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي وَالثَّابِت عندنَا أَن الَّذِي رَمَى فِي وَجه النَّبِي ﷺ َ عبد الله بن قمئة وَالَّذِي رَمَى شفته وَأصَاب رباعيته عتبَة بن أبي وَقاص
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ َ رَمَاه عبد الله بن قمئة بِحجر يَوْم أحد فَشَجَّهُ فِي وَجهه وَكسر رباعيته وَقَالَ خُذْهَا وَأَنا ابْن قمئة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ أَقْمَأَك الله فَسلط الله عَلَيْهِ تَيْس جبل فَلم يزل يَنْطَحُهُ حَتَّى قطعه قِطْعَة قِطْعَة انْتَهَى
وَفِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة أحد قَالَ وَذكر ربيح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عتبَة بن أبي وَقاص رَمَى رَسُول الله ﷺ َ يَوْمئِذٍ فَكسر رباعيته الْيُمْنَى السُّفْلَى وجرح شفته السُّفْلَى وَأَن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ شجه فِي جَبهته وَأَن ابْن قمئة جرح وجنته فَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته وَوَقع رَسُول الله ﷺ َ فِي حُفْرَة من الْحفر الَّتِي عَملهَا أَبُو عَامر ليَقَع فِيهَا الْمُسلمُونَ فَأخذ عَلّي بن أبي طَالب بيد رَسُول الله ﷺ َ وَرَفعه طَلْحَة بن عبيد الله حَتَّى اسْتَوَى قَائِما ومص مَالك بن سِنَان أَبُو أبي سعيد
[ ١ / ٢٢٢ ]
الْخُدْرِيّ الدَّم عَن وَجه النَّبِي ﷺ َ ثمَّ ازْدَردهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ من مس دمي دَمه لم تصبه النَّار
وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة ومقسم أدْمَى رجل من هُذَيْل يُقَال لَهُ عبد الله بن قمئة وَجه رَسُول الله ﷺ َ يَوْم أحد فَدَعَا عَلَيْهِ فَسلط الله عَلَيْهِ تَيْسًا فَنَطَحَهُ حَتَّى قَتله وشج عتبَة بن أبي وَقاص رَأسه وَكسر رباعيته فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَا حَال الْحول حَتَّى مَاتَ كَافِرًا انْتَهَى
وَسَنَد الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث أبي أُمَامَة ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الصَّابُونِي ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل عَن حَفْص بن عمر بن مَيْمُون الْأَيْلِي ثَنَا ثَوْر بن يزِيد عَن مَكْحُول وَرَاشِد بن سعد عَن أبي أُمَامَة
وأصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سهل بن سعد وَعَن أنس
فَحَدِيث سهل أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي حَازِم عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ جرح وَجهه يَوْم أحد وَكسرت رباعيته فَكَانَت فَاطِمَة تغسل الدَّم وَعلي يسْكب عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة أَن المَاء لَا يزِيد الدَّم إِلَّا كَثْرَة أخذت قِطْعَة حَصِير فَأَحْرَقتهُ حَتَّى صَار رَمَادا ثمَّ أَلْصَقته بِالْجرْحِ فَاسْتَمْسك الدَّم مُخْتَصر
وَأما حَدِيث أنس فَانْفَرد بِهِ مُسلم عَن ثَابت عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج فِي رَأسه فَجعل يَسْلت الدَّم عَنهُ وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله فَأنْزل الله لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء انْتَهَى وعلقه البُخَارِيّ
٢٣٢ - قَوْله
وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا تَصَدَّقت بِحَبَّة عِنَب
قلت رَوَاهُ ابْن سعد فِي آخر كتاب الطَّبَقَات أخبرنَا يزِيد بن هَارُون أَنا فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن ظيبة بنت الْمُعَلل قَالَت دخلت عَلَى عَائِشَة فجَاء سَائل
[ ١ / ٢٢٣ ]
فَأَعْطَتْهُ حَبَّة عِنَب ثمَّ نظرت إِلَيّ وَقَالَت أَتَعْجَبِينَ من هَذَا إِن فِي هَذَا لمثاقيل كَثِيرَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب الْآنِية فَقَالَ حَدثنَا أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق عَن الْعَالِيَة قَالَت كنت عِنْد عَائِشَة وَعِنْدهَا نسْوَة فَأَتَاهَا سَائل فَأمرت لَهُ بِحَبَّة عِنَب فتعجبن النسْوَة فَقَالَت إِن فِيهَا درا كثيرا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن زَنْجوَيْه فِي كتاب الْأَمْوَال حَدثنَا أَبُو نعيم ثَنَا الْوَلِيد بن جَمِيع حَدَّثتنِي مولاة لَهَا يُقَال لَهَا طفيلة عَن عَائِشَة
٢٣٣ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من كظم غيظا وَهُوَ يقدر عَلَى إِنْفَاذه مَلأ الله قلبه أمنا وإيمانا
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان عَن سُوَيْد بن وهب عَن رجل من أَبنَاء أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كظم غيظا وَهُوَ يقدر عَلَى أَن ينفذهُ ملأَهُ الله أمنا وإيمانا وَمن ترك ثوب جمال وَهُوَ يقدر عَلَى لبسه كَسَاه الله حلَّة الْكَرَامَة
قَالَ ابْن طَاهِر هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول وَالَّذِي لم يسم ابْن عجلَان هُوَ سهل ابْن معَاذ وَهَذَا الْإِسْنَاد أصلح من إِسْنَاد عبد الرَّزَّاق
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا دَاوُد بن قيس عَن زيد بن أسلم عَن رجل من أهل الشَّام يُقَال لَهُ عبد الْجَلِيل عَن عَم لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كظم غيظا وَهُوَ يقدر عَلَى إِنْفَاذه مَلأ الله قلبه أمنا وإيمانا انْتَهَى
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِعَبْد الْجَلِيل وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ لَا يُتَابع عَلَيْهِ قَالَ وَقد رُوِيَ بِسَنَد أصلح من هَذَا انْتَهَى وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى سَنَد أبي دَاوُد
٢٣٤ - الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ فِي الحَدِيث يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن الَّذين كَانَت أُجُورهم عَلَى الله فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا
قلت رُوِيَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي التَّارِيخ أَنا أَبُو معشر مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْمَالِينِي أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعيد أَنا مُحَمَّد بن حميد بن فَرْوَة حَدثنِي أبي حميد بن فَرْوَة قَالَ لما اسْتَقَرَّتْ لِلْمَأْمُونِ الْخلَافَة دَعَا إِبْرَاهِيم بن مهْدي الْمَعْرُوف بِابْن شكْلَة فَوقف بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم أَنْت المتوثب علينا تَدعِي الْخلَافَة فَقَالَ إِبْرَاهِيم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْعَفو أقرب للتَّقْوَى وَقد جعلك الله فَوق كل ذِي ذَنْب فَإِن أخذت أخذت بِحَق وَإِن عَفَوْت عَفَوْت بِفضل وَلَقَد حضرت جدك وَقد أُتِي بِرَجُل أعظم جرما من جُرْمِي فَأمر بقتْله وَكَانَ عِنْده الْمُبَارك بن فضَالة فَقَالَ لَهُ الْمُبَارك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ائْذَنْ لي فأحدثك حَدِيثا بَلغنِي عَن رَسُول الله ﷺ َ فَأذن لَهُ فَقَالَ سَمِعت الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من بطْنَان الْعَرْش ليقمْ الَّذين كَانَت أُجُورهم عَلَى الله فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا فَقَالَ الْخَلِيفَة قد عَفَوْت عَنهُ انْتَهَى
ورَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن ثَنَا مُحَمَّد بن بشر ثَنَا مُحرز أَبُو رَجَاء عَن الْحسن قَالَ يُقَال يَوْم الْقِيَامَة ليقمْ من كَانَ لَهُ عَلَى الله أجر فَمَا يقوم إِلَّا إِنْسَان عَفا ثمَّ قَرَأَ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب
[ ١ / ٢٢٥ ]
الْمُحْسِنِينَ) انْتَهَى
٢٣٥ - الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ إِن هَؤُلَاءِ فِي أمتِي قَلِيل إِلَّا من عصم الله وَقد كَانُوا كثيرا فِي الْأُمَم الَّتِي مَضَت
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مقَاتل فَقَالَ وَعَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ عِنْد ذَلِك إِن هَؤُلَاءِ من أمتِي قَلِيل إِلَى آخِره وأسنده إِلَى مقَاتل فِي أول كِتَابه
وَفِي الفردوس لأبي شُجَاع الديلمي من حَدِيث أنس يبْعَث الله ﷿ مناديا يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة من كَانَ لَهُ عَلَى الله حق فَليقمْ إِلَى آخِره فَيُقَال وَمَا ذَلِك الْأجر قَالَ من ظلم فِي دَار الدُّنْيَا فَعَفَا وَأصْلح فَأَجره عَلَى الله فَيقومُونَ إِلَى أُجُورهم تِلْكَ وهم قَلِيل فِي أمتِي كثير فِي الْأُمَم انْتَهَى
٢٣٦ - قَوْله
وَعَن عَائِشَة قَالَت وَقد غَاظَهَا خَادِم لَهَا لله در التَّقْوَى مَا تركت لذِي غيظ شِفَاء
٢٣٧ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا أصر من اسْتغْفر وَإِن عَاد فِي الْيَوْم سبعين مرّة
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي بكر وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس
فَحَدِيث أبي بكر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الدُّعَاء من حَدِيث
[ ١ / ٢٢٦ ]
عُثْمَان بن وَاقد عَن أبي نصيرة عَن مولَى لأبي بكر عَن أبي بكر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا أصر من اسْتغْفر وَلَو فعله فِي الْيَوْم سبعين مرّة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبي نصيرة وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَعَن أبي يعْلى رَوَاهُ ابْن السّني فِي كِتَابه عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ فِيهِ وَلَو عَاد ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا نَحْفَظ عَن النَّبِي ﷺ َ من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا عَن أبي بكر وَعُثْمَان بن وَاقد مَشْهُور وَأَبُو نصيرة وَمولى أبي بكر فَلَا يعرفان وَلَكِن لما كَانَ هَذَا الحَدِيث لَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه لم نجد بدا من كِتَابَته وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ انْتَهَى
قلت عُثْمَان بن وَاقد وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَشَيْخه أَبُو نصيرة اسْمه مُسلم ابْن عبيد الوَاسِطِيّ وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن حبَان وَمولى أبي بكر هُوَ أَبُو رَجَاء وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات مَشْهُورُونَ وَقَول التِّرْمِذِيّ لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ الظَّاهِر أَنه لأجل جَهَالَة مولَى أبي بكر وَلَكِن جَهَالَة مثله لَا تضر لِأَنَّهُ تَابِعِيّ كَبِير وَتَكْفِيه نسبته إِلَى أبي بكر الصّديق فَالْحَدِيث حسن وَالله أعلم
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب الدُّعَاء لَهُ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْفضل السَّقطِي ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان ثَنَا أَبُو شيبَة عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ سَوَاء
٢٣٨ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَا كَبِيرَة مَعَ الاسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ الْإِصْرَار
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس
[ ١ / ٢٢٧ ]
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَبُو حَفْص عمر بن شاهين فِي كتاب التَّرْغِيب لَهُ من حَدِيث الْحسن بن عمر بن شَقِيق ثَنَا بشر بن إِبْرَاهِيم عَن خَليفَة بن سُلَيْمَان عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا كَبِيرَة مَعَ الاسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ الْإِصْرَار انْتَهَى وَبِهَذَا السَّنَد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره
ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين ثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِي ثَنَا سهل ابْن بَحر ثَنَا بشر بن عبيد الدَّارِسِيُّ ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْعَنْبَري عَن مَكْحُول عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره وَزَاد فطوبى من وجد فِي كِتَابه يَوْم الْقِيَامَة اسْتِغْفَارًا
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب عَن أبي أَحْمد الْحسن بن عبد الله العسكري ثَنَا ابْن أخي أبي زرْعَة ثَنَا عمي أَبُو زرْعَة ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان ثَنَا أَبُو شيبَة الْخُرَاسَانِي عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا كَبِيرَة مَعَ اسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار انْتَهَى
قَالَ ابْن طَاهِر وَأَبُو شيبَة قَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه قَالَ وَرَوَى هَذَا الحَدِيث إِسْحَاق بن بشر صَاحب السّير عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَإِسْحَاق هَذَا قَالَ ابْن عدي فِيهِ تفرد عَن الثَّوْريّ وَابْن جريج وَغَيرهمَا بِأَحَادِيث مُنكرَة انْتَهَى
٢٣٩ - الحَدِيث الْخَمْسُونَ
رُوِيَ عَن أبي سُفْيَان أَنه صعد الْجَبَل يَوْم أحد فَمَكثَ سَاعَة
[ ١ / ٢٢٨ ]
ثمَّ قَالَ أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة أَيْن ابْن الْخطاب فَقَالَ عمر هَذَا رَسُول الله ﷺ َ وَهَذَا أَبُو بكر وَأَنا عمر قَالَ أَبُو سُفْيَان يَوْم بِيَوْم وَالْأَيَّام دوَل وَالْحَرب سِجَال فَقَالَ عمر لَا سَوَاء قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار فَقَالَ إِنَّكُم تَزْعُمُونَ ذَلِك فقد خبْنا إِذن وَخَسِرْنَا
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه مطولا من حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عَلّي ابْن عبد الله بن عَبَّاس أَنا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان قَالَ يَوْم أحد وَهُوَ يَصِيح فِي أَسْفَل الْجَبَل اعْل هُبل اعْل هُبل يَعْنِي آلِهَته أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة أَيْن ابْن الْخطاب فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله أَلا أُجِيبهُ قَالَ بلَى فَلَمَّا قَالَ اعْل هُبل قَالَ عمر الله أَعلَى وَأجل فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَا ابْن الْخطاب إِنَّه يَوْم الصمت فَعَاد فَقَالَ أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة أَيْن ابْن الْخطاب فَقَالَ عمر هَذَا رَسُول الله ﷺ َ وَهَذَا أَبُو بكر وَهَا أَنا عمر فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَوْم بِيَوْم بدر وَالْأَيَّام دوَل وَالْحَرب سِجَال فَقَالَ عمر لَا سَوَاء قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار فَقَالَ إِنَّكُم لَتَزْعُمُونَ ذَلِك لقد خبْنا إِذن وَخَسِرْنَا مُخْتَصر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة أحد
٢٤٠ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَنه لما رَمَى عبد الله بن قمئة الْحَارِثِيّ رَسُول الله ﷺ َ بِحجر
[ ١ / ٢٢٩ ]
فَكسر رباعيته وشج وَجهه أقبل يُرِيد قَتله فذب عَنهُ مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ صَاحب الرَّايَة يَوْم بدر وَيَوْم أحد حَتَّى قَتله ابْن قمئة وَهُوَ يرَى أَنه رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ قد قتلت مُحَمَّدًا وصرخ صارخ أَلا إِن مُحَمَّدًا قد قتل وَقيل كَانَ الصَّارِخ الشَّيْطَان فَفَشَا فِي النَّاس خبر قَتله فانكفئوا وَجعل رَسُول الله ﷺ َ يَدْعُو إِلَيّ عباد الله حَتَّى انْحَازَتْ إِلَيْهِ طَائِفَة من أَصْحَابه فَلَامَهُمْ عَلَى هَرَبهمْ فَقَالُوا يَا رَسُول الله فَدَيْنَاك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا أَتَانَا خبر قَتلك فَرُعِبْت قُلُوبنَا فولينا مُدبرين فَنزلت يَعْنِي أَفَإِن مَاتَ أَو قتل الْآيَة
وَرُوِيَ أَنه لما صرخَ الصَّارِخ قَالَ بعض الْمُسلمين لَيْت عبد الله ابْن أبي يَأْخُذ لنا أَمَانًا من أبي سُفْيَان وَقَالَ نَاس من الْمُنَافِقين لَو كَانَ نَبيا مَا قتل ارْجعُوا إِلَى إخْوَانكُمْ وَإِلَى دينكُمْ فَقَالَ أنس بن النَّضر عَم أنس بن مَالك يَا قوم إِن كَانَ قتل مُحَمَّد فَإِن رب مُحَمَّد حَيّ لَا يَمُوت وَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بعد رَسُول الله ﷺ َ فَقَاتلُوا عَلَى مَا قَاتل عَلَيْهِ وموتوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ سل سَيْفه فقاتل حَتَّى قتل
وَعَن بعض الْمُهَاجِرين أَنه مر بِأَنْصَارِيِّ يَتَشَحَّط فِي دَمه فَقَالَ يَا فلَان أشعرت أَن مُحَمَّدًا قتل فَقَالَ إِن كَانَ قد قتل فقد بلغ قَاتلُوا عَن دينكُمْ
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ قَالَ لما برز رَسُول الله ﷺ َ يَوْم أحد إِلَى الْمُشْركين أَمر الرُّمَاة
[ ١ / ٢٣٠ ]
فَقَامُوا بِأَصْل فِي وُجُوه جبل الْمُشْركين وَقَالَ لَهُم لَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ إِن رَأَيْتُمُونَا قد هَزَمْنَا فَإِن لن نزال غَالِبين مَا ثبتمْ مَكَانكُمْ وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن جُبَير أَخا خَوات بن جُبَير إِلَيّ أَن قَالَ فَأَتَى ابْن قمئة الْحَارِثِيّ أحد بني الْحَارِث بن عبد منَاف بن كنَانَة فَرَمَى رَسُول الله ﷺ َ بِحجر فَكسر أَنفه وَرَبَاعِيَته وَشَجه فِي وَجهه فَأَثْقَله وتفرق عَنهُ أَصْحَابه وَدخل بَعضهم الْمَدِينَة وَانْطَلق بَعضهم فَوق الْجَبَل وَجعل النَّبِي ﷺ َ يَدْعُو النَّاس إِلَى عباد الله إِلَيّ عباد الله وَفَشَا فِي النَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ قد قتل فَقَالَ بعض أهل الصَّخْرَة لَيْت لنا رَسُولا إِلَى عبد الله بن أبي فَيَأْخُذ لنا أَمنه من أبي سُفْيَان فَقَالَ أنس بن النَّضر عَم أنس بن مَالك يَا قوم إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فَإِن رب مُحَمَّد لم يقتل فَقَاتلُوا عَلَى مَا قَاتل عَلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ َ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ شدّ بِسَيْفِهِ فقاتل حَتَّى قتل
ثمَّ رَوَى من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حبَان وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد بن معَاذ وَغَيرهم من عُلَمَائِنَا فِيمَا ذكرُوا من أحد قَالُوا كَانَ الْمُسلمُونَ فِي ذَلِك الْيَوْم لما أَصَابَهُم فِيهِ من عظم الْبلَاء وَشدَّة الْحَرْب أَثلَاثًا ثلث قَتِيل وَثلث جريح وَثلث مُنْهَزِم حَتَّى خلص الْعَدو إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَدُثَّ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقع لِشقِّهِ وَأُصِيبَتْ رباعيته وشج فِي وجنته وكلت شفته وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عتبَة بن أبي وَقاص وَلم يزل مُصعب بن عُمَيْر يُقَاتل دون رَسُول الله ﷺ َ وَمَعَهُ لِوَاؤُهُ حَتَّى قتل وَكَانَ
[ ١ / ٢٣١ ]
الَّذِي أَصَابَهُ ابْن قمئة اللَّيْثِيّ وَهُوَ يظنّ أَنه رَسُول الله ﷺ َ فَرجع إِلَى قُرَيْش وَقَالَ قتلت مُحَمَّدًا
ثمَّ قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن عمر ثني أَبُو عَاصِم عَن عِيسَى عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه أَن رجلا من الْمُهَاجِرين مر عَلَى رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه فَقَالَ يَا فلَان أشعرت أَن مُحَمَّدًا قتل فَقَالَ الْأنْصَارِيّ إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فقد بلغ فَقَاتلُوا عَن دينكُمْ انْتَهَى
وَالْأول مُخْتَصر من كَلَام طَوِيل
وَرَوَى الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي ابْن أبي سُبْرَة عَن خَالِد بن رَبَاح عَن الْأَعْرَج قَالَ لما صَاح الشَّيْطَان يَوْم أحد أَن مُحَمَّدًا قتل قَالَ أَبُو سُفْيَان ابْن حَرْب يَا معشر قُرَيْش أَيّكُم قتل مُحَمَّدًا قَالَ ابْن أبي قمئة أَنا قَالَ نسورك كَمَا تفعل الْأَعَاجِم بأبطالها ثمَّ جعل أَبُو سُفْيَان يطوف فِي الْقَتْلَى هَل يجد مُحَمَّدًا ﷺ َ فَلم يجده فَلَمَّا رَجَعَ وجد خَالِد بن الْوَلِيد فَقَالَ لَهُ هَل مَعَك علم مُحَمَّد قَالَ نعم رَأَيْته فِي نفر من أَصْحَابه مُصْعِدِينَ فِي الْجَبَل قَالَ هَذَا هُوَ الْحق وَكذب ابْن قمئة زعم أَنه قَتله مُخْتَصر
قَالَ وَمر مَالك بن الدخشم عَلَى خَارِجَة بن زيد وَبِه ثَلَاثَة عشر رجلا فَقَالَ لَهُ أما علمت أَن مُحَمَّدًا قد قتل قَالَ خَارِجَة إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فقد بلغ مُحَمَّد فقاتل عَن دينك انْتَهَى
٢٤١ - قَوْله
عَن أبي طَلْحَة قَالَ غشينا النعاس وَنحن فِي مَصَافنَا فَكَانَ السَّيْف يسْقط من يَد أَحَدنَا فَيَأْخذهُ ثمَّ يسْقط فَيَأْخذهُ وَمَا أحد إِلَّا ويميل تَحت جُحْفَته
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس أَن أَبَا طَلْحَة إِلَى
[ ١ / ٢٣٢ ]
آخِره وَلم يقل فِيهِ وَمَا أحد إِلَّا ويميل تَحت جُحْفَته
وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي طَلْحَة قَالَ كنت فِيمَن يَغْشَاهُ النعاس يَوْم أحد حَتَّى سقط سَيفي من يَدي مرَارًا يسْقط وَآخذه وَيسْقط وَآخذه انْتَهَى وَفِي لفظ لَهُ غشينا النعاس وَنحن فِي مَصَافنَا يَوْم أحد الحَدِيث
وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ثَابت عَن أنس وَكَذَلِكَ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره
٢٤٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ عَن الزُّبَيْر قَالَ لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ حِين اشْتَدَّ علينا الْخَوْف فَأرْسل الله علينا النّوم وَالله إِنِّي لأسْمع قَول مُتْعب بن قُشَيْر وَالنُّعَاس يَغْشَانِي لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَاهُنَا
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي كِتَابَيْهِمَا دَلَائِل النُّبُوَّة والطبري وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما كلهم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبَيْر عَن عبد الله بن الزُّبَيْر عَن أَبِيه قَالَ كنت مِمَّن يَعْتَرِيه النعاس يَوْم أحد فَلَا أنسى قَول مُتْعب بن قُشَيْر كَالْحلمِ لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَا هُنَا انْتَهَى وَسكت عَنهُ الْبَزَّار
وَذكر الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي
٢٤٣ - قَوْله عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه قَالَ عِنْد مَوته مَا فِي مَوضِع شبر إِلَّا وَفِيه ضَرْبَة أَو طعنة وَهَا أَنا أَمُوت كَمَا يَمُوت العير فَلَا نَامَتْ أعين الْجُبَنَاء
٢٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا تشَاور قوم إِلَّا هُدُوا لأَرْشَد أَمرهم
قلت غَرِيب وَلم أَجِدهُ إِلَّا من قَول الْحسن وَلم يروه الطَّبَرِيّ إِلَّا من قَول الْحسن
وَقد ذكره المُصَنّف فِي سُورَة الشورى من قَول الْحسن وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٤٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ
قلت هَكَذَا وجدته فِي عدَّة نسخ وَصَوَابه مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ هَكَذَا لفظ الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد رَسُول الله ﷺ َ الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَن قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَشِيرُوا عَلّي أَتَرَوْنَ أَن نَمِيل عَلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذين أَعَانُوهُم فَنصِيبهُمْ أَو ترَوْنَ أَنا نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَن قَاتَلْنَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر ﵁ بِالْمَسِيرِ وَمن حَال بَيْننَا وَبَين الْبَيْت قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ ﷺ َ فَرجوا إِذن قَالَ الزُّهْرِيّ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ الحَدِيث بِطُولِهِ وَهُوَ حَدِيث الْفَتْح
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة كَمَا ترَاهُ وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما
[ ١ / ٢٣٣ ]
٢٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا تشَاور قوم إِلَّا هُدُوا لأَرْشَد أَمرهم
قلت غَرِيب وَلم أَجِدهُ إِلَّا من قَول الْحسن وَلم يروه الطَّبَرِيّ إِلَّا من قَول الْحسن
وَقد ذكره المُصَنّف فِي سُورَة الشورى من قَول الْحسن وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٤٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ
قلت هَكَذَا وجدته فِي عدَّة نسخ وَصَوَابه مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ هَكَذَا لفظ الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد رَسُول الله ﷺ َ الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَن قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَشِيرُوا عَلّي أَتَرَوْنَ أَن نَمِيل عَلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذين أَعَانُوهُم فَنصِيبهُمْ أَو ترَوْنَ أَنا نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر ﵁ بِالْمَسِيرِ وَمن حَال بَيْننَا وَبَين الْبَيْت قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ ﷺ َ فَرجوا إِذن قَالَ الزُّهْرِيّ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ الحَدِيث بِطُولِهِ وَهُوَ حَدِيث الْفَتْح
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة كَمَا ترَاهُ وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من النَّبِي ﷺ َ قَالَ الله تَعَالَى وَأمرهمْ شُورَى بَينهم انْتَهَى
وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فَقَالَ فِي آخر كتاب الْجِهَاد وَيروَى عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي كتاب أدب القَاضِي بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَكَأن فِيهِ انْقِطَاعًا بَين الزُّهْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة
٢٤٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ من بَعَثْنَاهُ عَلَى عمل فَغَلَّ شَيْئا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه
قلت غَرِيب وَبِمَعْنَاهُ لِابْنِ ماجة فِي الزَّكَاة من حَدِيث عبد الله بن أنيس أَنه تَذَاكر هُوَ وَعمر بن الْخطاب يَوْمًا الصَّدَقَة فَقَالَ عمر ألم تسمع رَسُول الله ﷺ َ حِين يذكر غلُول الصَّدَقَة أَنه من غل بَعِيرًا أَو شَاة أَتَى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن أنيس بلَى انْتَهَى
وَمَعْنَاهُ أَيْضا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ اسْتعْمل عَاملا فَجَاءَهُ الْعَامِل حِين فرغ من عمله فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لكم وَهَذَا أهدي لي فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ عَشِيَّة بعد الصَّلَاة فَتشهد وَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد فَمَا بَال الْعَامِل نَسْتَعْمِلهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُول هَذَا من عَمَلكُمْ وَهَذَا أهدي لي أَفلا قعد فِي بَيت أَبِيه وَأمه فَينْظر هَل يُهْدَى لَهُ أم لَا فوالذي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يغل أحدكُم شَيْئا إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه
[ ١ / ٢٣٥ ]
وَسَيَأْتِي قَرِيبا وَينظر كَلَام المُصَنّف هُنَا فَإِنَّهُمَا غلولان غلُول الصَّدَقَة وَغُلُول الْغَنِيمَة وَالْأَحَادِيث وَردت فيهمَا جَمِيعًا والطبري هُنَا جمع بَينهمَا
٢٤٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ
قَالَ ﵇ هَدَايَا الْعمَّال غلُول
قلت غَرِيب بِلَفْظ الْوُلَاة والْحَدِيث رُوِيَ من حَدِيث أبي حميد وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَابْن عَبَّاس
أما حَدِيث أبي حميد فَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن يَحْيَى بن سعيد عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ هَدَايَا الْعمَّال غلُول انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار وَهَذَا الحَدِيث أَخطَأ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَاخْتَصَرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أبي حميد أَن النَّبِي ﷺ َ بعث رجلا عَلَى الصَّدَقَة الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وعدة من مُنكرَات إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَابْن عَيَّاش ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن الْحِجَازِيِّينَ
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط من حَدِيث أَحْمد ابْن مُعَاوِيَة بن بكر الْبَاهِلِيّ ثَنَا النَّضر بن شُمَيْل عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ هَدَايَا الْأُمَرَاء غلُول انْتَهَى ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ أَحْمد بن مُعَاوِيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأعله بِأَحْمَد بن مُعَاوِيَة وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الثِّقَات البواطيل وَهَذَا الحَدِيث بَاطِل انْتَهَى
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْبيُوع ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أبي نَضرة عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله
[ ١ / ٢٣٦ ]
ﷺ َ قَالَ الْهَدَايَا لِلْأُمَرَاءِ غلُول انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَمَّن حَدثهُ عَن أبي نَضرة بِهِ
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَزارِيّ عَن أبان بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا معَاذ بن سهل الْخلال ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْخطاب ثَنَا قيس بن الرّبيع عَن لَيْث عَن عَطاء عَن جَابر مَرْفُوعا قَالَ وَرَوَاهُ أبان بن أبي عَيَّاش عَن أبي نَضرة عَن جَابر وَأَبَان مِمَّن ترك حَدِيثه لِتَفَرُّدِهِ بأَشْيَاء أَتَت عَلَيْهِ من سوء حفظه وَكَانَ من عباد الْبَصْرَة
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب التَّحْقِيق من طَرِيق إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب عَن مُحَمَّد بن حمير عَن خَالِد بن حميد عَن يَحْيَى بن نعيم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا هُدَايَ الْأُمَرَاء غلُول قَالَ فِي التَّنْقِيح يَحْيَى هَذَا لَا أعرفهُ وغالب من فِيهِ مَعْرُوف وَالله أعلم انْتَهَى
٢٤٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان انْتَهَى
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي كتاب الْعَارِية من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدع غير الْمغل ضَمَان انْتَهَى وَضَعفه وَقَالَ الْمَحْفُوظ أَنه من قَول شُرَيْح
٢٤٩ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال
قلت رُوِيَ من حَدِيث الْمسور ومروان وَمن حَدِيث عَمْرو بن عَوْف وَمن
[ ١ / ٢٣٧ ]
حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع
فَحَدِيث مسور ومروان رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن مسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم أَنهم اصْطَلحُوا عَلَى وضع الْحَرْب عشر سِنِين يَأْمَن فِيهِنَّ النَّاس وَعَلَى أَن بَيْننَا عَيْبَة مَكْفُوفَة وَأَنه لَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وطولاه بِقصَّة الْفَتْح وَكَذَلِكَ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة
وَأما حَدِيث عَمْرو بن عَوْف فَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا نهب وَلَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأَغْلظ القَوْل فِي كثير بن عبد الله نقلا عَن النَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن معِين
وَأما حَدِيث سَلمَة فَرَوَاهُ الإِمَام إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كتاب غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال انْتَهَى ثمَّ قَالَ الْإِسْلَال من السلَّة وَهِي السّرقَة وَالْإِغْلَال الْخِيَانَة
وَرَوَاهُ ابْن زَنْجوَيْه فِي كتاب الْأَمْوَال حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى بِهِ وَذكر فِيهِ حَدِيث صلح النَّبِي ﷺ َ أهل مَكَّة بِطُولِهِ
٢٥٠ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل أَنَّهَا نزلت فِي
[ ١ / ٢٣٨ ]
٢٥٢ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ بعث طلائع فَغنِمت غَنَائِم فَقَسمهَا وَلم يقسم للطلائع
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب فِي الْجِهَاد حَدثنَا وَكِيع ثَنَا سَلمَة بن نبيط عَن الضَّحَّاك قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ طلائع فغنم النَّبِي ﷺ َ غنيمَة فَقَسمهَا بَين النَّاس وَلم يقسم للطلائع شَيْئا فَلَمَّا قدمت الطَّلَائِع قَالُوا قسم الْفَيْء وَلم يقسم لنا فَنزلت وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ
٢٥٣ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
فِي الحَدِيث جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ اسْتعْمل عَاملا فَجَاءَهُ الْعَامِل حِين فرغ من عمله فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لكم وَهَذَا أهدي لي فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ عَشِيَّة بعد الصَّلَاة فَتشهد وَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد مَا بَال الْعَامِل نَسْتَعْمِلهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُول هَذَا من عَمَلكُمْ وَهَذَا أهدي لي أَفلا قعد فِي بَيت أَبِيه وَأمه فَينْظر هَل يُهْدَى لَهُ أم لَا فوالذي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يغل أحدكُم شَيْئا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه إِن كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاء وَإِن كَانَت بقرة جَاءَ بهَا لَهَا خوار وَإِن كَانَت شَاة جَاءَ بهَا تَيْعر فقد بلغت قَالَ أَبُو حميد ثمَّ رفع رَسُول الله ﷺ َ يَده حَتَّى إِنَّا لنَنْظُر إِلَى عفرَة إبطَيْهِ انْتَهَى
٢٥٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَلا لَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي بِبَعِير لَهُ رُغَاء وَبِبَقَرَةٍ لَهَا خوار وَبِشَاةٍ لَهَا ثُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول
[ ١ / ٢٤٠ ]
لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك
قلت رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا زُهَيْر ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الله القمي الْأَشْعَرِيّ ثَنَا حَفْص بن حميد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ هَلُمَّ عَن النَّار وَأَنْتُم تغلبونني وتتقاحمون فِيهَا تَقَاحم الْفراش وَالْجَنَادِب فَأوشك أَن أرسل حُجُزكُمْ وَأَنا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض فَتَردونَ عَلّي أعرفكُم بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يعرف الْبَعِير الْغَرِيب فِي إبِله فَيذْهب بكم ذَات الشمَال فَأُنَاشِد فِيكُم رب الْعَالمين أَي رَبِّي أمتِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك إِنَّهُم كَانُوا يَمْشُونَ بعْدك الْقَهْقَرَى عَلَى أَعْقَابهم فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل شَاة لَهَا ثُغَاء يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك وَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء يَقُول يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك لَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل فرسا لَهُ حَمْحَمَة يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك لَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل قشما من أَدَم يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو كريب ثَنَا حَفْص بن بشر عَن يَعْقُوب القمي بِهِ سندا ومتنا
قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ هَذَا حَدِيث حسن الْإِسْنَاد إِلَّا أَن حَفْص بن حميد مَجْهُول لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير يَعْقُوب بن عبد الله الْأَشْعَرِيّ القمي قيل بل رَوَى عَنهُ أَيْضا أَشْعَث بن إِسْحَاق وَقَالَ فِيهِ ابْن معِين صَالح وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان
[ ١ / ٢٤١ ]
وَمَعْنى الحَدِيث فِي الصَّحِيح عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ فَذكر الْغلُول فَعَظمهُ ثمَّ قَالَ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رقبته بعير لَهُ رُغَاء فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رقبته فرس لَهَا حَمْحَمَة يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي
٢٥٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر تَدور فِي أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث عبد الله بن إِدْرِيس عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزُّبَيْر عَن سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا أطيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ قَالُوا من يبلغ عَنَّا إِخْوَاننَا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أبلغهم عَنْكُم فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا إِلَى آخر الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الْجِهَاد وَفِي التَّفْسِير وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام هُوَ حَدِيث حسن انْتَهَى
وَذكر الدَّارقطني أَن عبد الله بن إِدْرِيس تفرد بِهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَذكر
[ ١ / ٢٤٢ ]
فِيهِ سعيد بن جُبَير وَغَيره يرويهِ عَن ابْن إِسْحَاق لَا يذكر فِيهِ سعيد بن جُبَير انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْجِهَاد وَفِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزُّبَيْر عَن ابْن عَبَّاس فَذكره
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاق بِهِ لم يذكر فِيهِ سعيد بن جُبَير
وَيُقَوِّي هَذَا الطَّرِيق أَن الْبَزَّار رَوَاهُ فِي مُسْنده من غير طَرِيق ابْن إِسْحَاق وَلَيْسَ فِيهِ سعيد بن جُبَير فَقَالَ حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن غياث ثَنَا عدي بن الْفضل ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزُّبَيْر عَن ابْن عَبَّاس فَذكره
وَوجدت فِي مُسْند عبد بن حميد أَنا عبد الله بن إِدْرِيس عَن ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ لم يذكر فِيهِ سعيد بن جُبَير فَلْينْظر نُسْخَة فَإِنِّي لم أعْتَمد عَلَى نُسْخَتي
وَاعْلَم أَن الحَدِيث مَعْنَاهُ فِي مُسلم فِي الْجِهَاد عَن مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء الْآيَة قَالَ أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ اطلع عَلَيْهِم رَبك اطلاعة فَقَالَ سلوني مَا شِئْتُم فَقَالُوا رَبنَا وَمَا نَسْأَلك وَنحن نَسْرَح فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَلَمَّا رَأَوْا أَلا يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا قَالُوا نَسْأَلك أَن ترد أَرْوَاحنَا إِلَى أَجْسَادنَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك فَلَمَّا رَأَى أَنهم لَا يسْأَلُون إِلَّا هَذَا تركُوا انْتَهَى
٢٥٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بِالرُّجُوعِ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَأَرَادَ أَن يُرهبهُمْ وَيُرِيهمْ من نَفسه وَأَصْحَابه قُوَّة فندب أَصْحَابه لِلْخُرُوجِ فِي طلب أبي سُفْيَان وَقَالَ لَا يخْرجن مَعنا أحد إِلَّا من حضر يَوْمنَا أمس فَخرج ﵇
[ ١ / ٢٤٣ ]
حَتَّى إِذا بلغ حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال وَكَانَ بِأَصْحَابِهِ الْقرح وَتَحَامَلُوا عَلَى أنفسهم حَتَّى لَا يفوتهُمْ الْأجر وَألقَى الله فِي قُلُوب الْمُشْركين الرعب فَذَهَبُوا فَنزلت الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي غَزْو أحد أخبرنَا أَبُو عبد عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ثَنَا يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق عَن شُيُوخه قَالَ وَلما بلغ رَسُول الله ﷺ َ أَن أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه تَلَاوَمُوا وهموا أَن يرجِعوا أَمر النَّبِي ﷺ َ فَأذن مُؤذن فِي النَّاس لطلب الْعَدو وَقَالَ لَا يخْرجن مَعنا إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالْأَمْس فَكَلمهُ جَابر بن عبد الله ابْن عَمْرو بن حرَام فَأذن لَهُ فَخرج مَعَه وَإِنَّمَا خرج ﷺ َ مُرْهِبًا لِلْعَدو لِيَظُنُّوا بِهِ قُوَّة وَا، الَّذِي أَصَابَهُم لم يُوهِنهُمْ عَن عدوهم فَخرج ﷺ َ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال فَأَقَامَ بهَا الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة مُخْتَصر
وَبِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن حزم أَن معبد الْخُزَاعِيّ مر برَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ بِحَمْرَاء الْأسد وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك فَقَالَ يَا مُحَمَّد أما وَالله فقد عز علينا مَا أَصَابَك فِي أَصْحَابك لَوَدِدْنَا أَن الله عافاك فيهم ثمَّ خرج وَالنَّبِيّ ﷺ َ بِحَمْرَاء الْأسد حَتَّى لَقِي أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه بِالرَّوْحَاءِ وَقد أَجمعُوا وَقَالُوا أصبْنَا حد أَصْحَابهم وَقَادَتهمْ ثمَّ رَجعْنَا قبل أَن نَسْتَأْصِلهُمْ لَنَكرَّنَّ عَلَيْهِم فنستأصلن بَقِيَّتهمْ فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَان معبدًا قَالَ مَا ورائك يَا معبد قَالَ مُحَمَّد قد خرج بِأَصْحَابِهِ فِي طَلَبكُمْ فِي جمع لم أر مثله قطّ إِلَى أَن قَالَ فَثنى ذَلِك أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه وَأنزل الله تَعَالَى الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح إِلَى آخر الْآيَات وَأخرجه ابْن هِشَام فِي سيرته كَذَلِك فِي غَزْوَة أحد
٢٥٧ - قَوْله وَعَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَت لي عَائِشَة إِن أَبَوَيْك لمن الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول تَعْنِي أَب بكر وَالزُّبَيْر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَاب غَزْوَة أحد وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة قَالَ قَالَت لي عَائِشَة يَا بن أُخْتِي كَانَ أَبَوَاك تَعْنِي الزُّبَيْر وَأَبا بكر من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٢٥٨ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان نَادَى عِنْد انْصِرَافه من أحد يَا مُحَمَّد موعدنا موسم بدر الْقَابِل إِن شِئْت فَقَالَ ﷺ َ إِن شَاءَ الله فَلَمَّا كَانَ الْقَابِل خرج أَبُو سُفْيَان فِي أهل مَكَّة حَتَّى نزل الظهْرَان فَألْقَى الله الرعب فِي قلبه فَبَدَا لَهُ أَن يرجع فلقي نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَقد قدم مُعْتَمِرًا فَقَالَ يَا نعيم إِنِّي وَاعَدت مُحَمَّدًا أَن نَلْتَقِي بِمَوْسِم بدر وَأَن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام نَرْعَى فِيهِ الشّجر وَنَشْرَب فِيهِ اللَّبن وَقد بدا لي وَلَكِن إِن خرج مُحَمَّد وَلم أخرج زَاده ذَلِك جَرَاءَة فَالْحق بِالْمَدِينَةِ فَثَبَّطَهُمْ وَلَك عِنْدِي عشرَة من الْإِبِل فَخرج نعيم فَوجدَ الْمُسلمين يَتَجَهَّزُونَ فَقَالَ لَهُم مَا هَذَا بِالرَّأْيِ عِنْدِي إِن أَتَوْكُم فِي دِيَاركُمْ وقراركم فَلم يفلت مِنْكُم أحد إِلَّا شَرِيدًا فَتُرِيدُونَ أَن تخْرجُوا وَقد جمعُوا لكم عِنْد الْمَوْسِم فوَاللَّه لَا يفلت مِنْكُم أحد
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا إِن أَبَا سُفْيَان إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد بعضه كَمَا هُوَ
[ ١ / ٢٤٤ ]
٢٥٧ - قَوْله
وَعَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَت لي عَائِشَة إِن أَبَوَيْك لمن الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول تَعْنِي أَبَا بكر وَالزُّبَيْر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَاب غَزْوَة أحد وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة قَالَ قَالَت لي عَائِشَة يَا بن أُخْتِي كَانَ أَبَوَاك تَعْنِي الزُّبَيْر وَأَبا بكر من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٢٥٨ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان نَادَى عِنْد انْصِرَافه من أحد يَا مُحَمَّد موعدنا موسم بدر الْقَابِل إِن شِئْت فَقَالَ ﷺ َ إِن شَاءَ الله فَلَمَّا كَانَ الْقَابِل خرج أَبُو سُفْيَان فِي أهل مَكَّة حَتَّى نزل الظهْرَان فَألْقَى الله الرعب فِي قلبه فَبَدَا لَهُ أَن يرجع فلقي نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَقد قدم مُعْتَمِرًا فَقَالَ يَا نعيم إِنِّي وَاعَدت مُحَمَّدًا أَن نَلْتَقِي بِمَوْسِم بدر وَأَن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام نَرْعَى فِيهِ الشّجر وَنَشْرَب فِيهِ اللَّبن وَقد بدا لي وَلَكِن إِن خرج مُحَمَّد وَلم أخرج زَاده ذَلِك جَرَاءَة فَالْحق بِالْمَدِينَةِ فَثَبَّطَهُمْ وَلَك عِنْدِي عشرَة من الْإِبِل فَخرج نعيم فَوجدَ الْمُسلمين يَتَجَهَّزُونَ فَقَالَ لَهُم مَا هَذَا بِالرَّأْيِ عِنْدِي إِن أَتَوْكُم فِي دِيَاركُمْ وقراركم فَلم يفلت مِنْكُم أحد إِلَّا شَرِيدًا فَتُرِيدُونَ أَن تخْرجُوا وَقد جمعُوا لكم عِنْد الْمَوْسِم فوَاللَّه لَا يفلت مِنْكُم أحد
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا إِن أَبَا سُفْيَان إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد بعضه كَمَا هُوَ
[ ١ / ٢٤٥ ]
فِي الَّذِي بعده
٢٥٩ - الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَنه مر بِأبي سُفْيَان ركب من عبد الْقَيْس يُرِيدُونَ الْمَدِينَة لِلْمِيرَةِ فَجعل لَهُم حمل بعير من زبيب أَن يُثَبِّطُوهُمْ وَكره الْمُسلمُونَ الْخُرُوج فَقَالَ ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخْرجَن وَإِن لم يخرج معي أحد فَخرج فِيهِ فِي سبعين رَاكِبًا وهم يَقُولُونَ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل
قلت وَقيل هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي الضُّحَى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ َ حِين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل
وَوهم الْحَاكِم فَرَوَاهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي الضَّحَّاك بن عُثْمَان وَمُحَمّد بن عمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي صبرَة وَمعمر بن رَاشد وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُسلم وَعبد الحميد بن جَعْفَر وَابْن أبي حبيب وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن سهل وكل قد حَدثنِي بطَائفَة من هَذَا الحَدِيث قَالُوا لما أَرَادَ أَبُو سُفْيَان أَن ينْصَرف يَوْم أحد نَادَى فَذكره بِلَفْظ ابْن سعد وَطوله
وَقيل هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي النَّار حَتَّى وافوا بَدْرًا وَأَقَامُوا بهَا ثَمَانِي ليَالِي وَكَانَت مَعَهم تِجَارَات فَبَاعُوهَا وَأَصَابُوا خيرا ثمَّ انصرفوا إِلَى الْمَدِينَة سَالِمين غَانِمِينَ وَرجع أَبُو سُفْيَان إِلَى مَكَّة فَسَمَّى أهل مَكَّة جَيْشه جَيش السويق قَالُوا إِنَّمَا خَرجْتُمْ لِتَشْرَبُوا
[ ١ / ٢٤٦ ]
السويق فَالنَّاس الْأَولونَ المثبطون وَالْآخرُونَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه
قلت هُوَ فِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد بِنَقص يسير أسْند فِي الأول ذكر الْمَغَازِي إِلَى ابْن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَغَيرهم فَذكرهَا غَزْوَة غَزْوَة حَتَّى ذكر غَزْوَة بدر الْموعد قَالَ وَلما أَرَادَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَن ينْصَرف يَوْم أحد نَادَى الْموعد بَيْننَا وَبَيْنكُم بدر الصَّفْرَاء رَأس الْحول نَلْتَقِي بهَا فنقتتل فَقَالَ ﵇ لعمر بن الْخطاب ﵁ قل نعم إِن شَاءَ الله فَلَمَّا دنا الْموعد كره أَبُو سُفْيَان الْخُرُوج وَقدم نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ مَكَّة فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان إِنِّي قد وَاعَدت مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه أَن نَلْتَقِي ببدر وَقد جَاءَ ذَلِك الْوَقْت وَهَذَا عَام جَدب وَإِنَّمَا يُصْلِحنَا عَام خصب وَإِنِّي أكره أَن يخرج مُحَمَّد وَلَا أخرج فَنَجْعَل لَك عشْرين فَرِيضَة عَلَى أَن تقدم الْمَدِينَة فتخذل أَصْحَاب مُحَمَّد قَالَ نعم فَفعل وَحَمَلُوهُ عَلَى بعير فأسرع السّير حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَأخْبرهُم بِجمع أبي سُفْيَان وَمَا مَعَه من الْعدة وَالسِّلَاح فَقَالَ ﵇ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخْرجَن وَإِن لم يخرج معي أحد فَخرج ﵇ من الْمَدِينَة بعد أَن اسْتخْلف عَلَيْهَا عبد الله بن رَوَاحه وَسَار بِالْمُسْلِمين وهم ألف وَخَمْسمِائة وَمَعَهُمْ عشرَة أَفْرَاس وَخَرجُوا بِبَضَائِع لَهُم وتجارات حَتَّى انْتَهوا إِلَى بدر لَيْلَة هِلَال ذِي الْقعدَة وَقَامَت السُّوق صَبِيحَة الْهلَال وَبَاعُوا تِجَارَتهمْ فَرَبِحُوا للدريهم درهما وَانْصَرفُوا غَانِمِينَ وَخرج أَبُو سُفْيَان من مَكَّة فِي قُرَيْش وهم أَلفَانِ وَمَعَهُمْ خَمْسُونَ فرسا حَتَّى انْتَهوا إِلَى مر الظهْرَان ثمَّ قَالَ ارْجعُوا فَإِن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام خصب نَرْعَى فِيهِ الشّجر وَنَشْرَب اللَّبن فَسَمَّى أهل مَكَّة ذَلِك الْجَيْش جَيش السويق انْتَهَى
٢٦٠ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ
عَن ابْن عمر قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص قَالَ نعم يزِيد حَتَّى يدْخل صَاحبه الْجنَّة وَينْقص حَتَّى يدْخل صَاحبه النَّار
[ ١ / ٢٤٧ ]
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا ابْن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله ثَنَا أبي ثَنَا عَلّي بن عبد الْعَزِيز ثَنَا أَبُو الْقَاسِم حبيب بن عِيسَى بن فروخ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قُلْنَا الحَدِيث
٢٦١ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يَأْخُذ بيد الرجل فَيَقُول قُم بِنَا نَزْدَدْ إِيمَانًا
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْإِيمَان حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن زر قَالَ كَانَ عمر فَذكره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أول كِتَابه شعب الْإِيمَان أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَاق الْفَقِيه أَنا مُحَمَّد بن أَيُّوب أَنا سهل بن بكار عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن زر فَذكره
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ
٢٦٢ - قَوْله
عَن عمر ﵁ لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان هَذِه الْأمة لرجح بِهِ
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من طَرِيق ابْن الْمُبَارك ثَنَا بن عبد الله ابْن شَوْذَب عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن سَلمَة بن كهيل عَن هزيل بن شُرَحْبِيل عَن عمر قَالَ لَو وزن إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن الْمُبَارك بِهِ
[ ١ / ٢٤٨ ]
وَفِي حَدِيث مَرْفُوع رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث عِيسَى بن عبد الله ابْن سُلَيْمَان الْقرشِي ثَنَا رواد بن الْجراح ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَو وضع إِيمَان أبي بكر عَلَى إِيمَان هَذِه الْأمة لرجح بهَا انْتَهَى وَأعله بِعِيسَى
٢٦٣ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ فِي مَانع الزَّكَاة طوق بِشُجَاعٍ أَقرع وَيروَى أسود
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ مَاله شجاعا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بشدقية يَقُول أَنا مَالك أَنا كَنْزك ثمَّ تَلا وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله الْآيَة
قلت وَرِوَايَة الْأسود غَرِيبه جدا
٢٦٤ - الحَدِيث السبعون
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كتب مَعَ أبي بكر ﵁ كتابا إِلَى يهود بني قينقاع يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام وَإِلَى إقَام الصَّلَاة وَإِلَى إيتَاء الزَّكَاة وَأَن يقرضوا الله قرضا حسنا قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ إِن الله فَقير حِين سَأَلنَا الْقَرْض فَلَطَمَهُ أَبُو بكر فِي وَجهه وَقَالَ لَوْلَا الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك من الْعَهْد لضَرَبْت عُنُقك فَشَكَاهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَجحد فنحَاص مَا قَالَ فَنزلت
[ ١ / ٢٤٩ ]
قلت قيل رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل أَبُو بكر ﵁ بَيت الْمدَارِس فَوجدَ من يهود أُنَاسًا كثيرا قد اجْتَمعُوا إِلَى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ فنحَاص وَكَانَ من عُلَمَائهمْ وَأَحْبَارهمْ وَمَعَهُ حبر يُقَال لَهُ أشْبع فَقَالَ أَبُو بكر وَيحك فنحَاص اتَّقِ الله وَأسلم فوَاللَّه إِنَّك لتعلم أَن مُحَمَّدًا رَسُول من عِنْد الله وَقد جَاءَكُم بِالْحَقِّ من عِنْده وَتَجِدُونَهُ عنْدكُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَقَالَ فنحَاص وَالله يَا أَبَا بكر مَا بِنَا إِلَى الله من حَاجَة من فقر وَإنَّهُ إِلَيْنَا الْفَقِير مَا نَتَضَرَّع إِلَيْهِ كَمَا يتَضَرَّع إِلَيْنَا وَلَو كَانَ عَنَّا غَنِيا مَا اسْتقْرض منا كَمَا يزْعم صَاحبكُم يَنْهَاكُم عَن الرِّبَا وَيُعْطِينَا فَغَضب أَبُو بكر عِنْد ذَلِك وَضرب وَجهه ضربا شَدِيدا وَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك من الْعَهْد لضَرَبْت عُنُقك يَا عَدو الله فَذهب فنحَاص فَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد انْظُر مَا صنع بِي صَاحبك فَقَالَ ﵇ لأبي بكر مَا حملك عَلَى هَذَا قَالَ يَا رَسُول الله لقد قَالَ قولا عَظِيما زعم أَن الله فَقير وهم أَغْنِيَاء فَغضِبت لله مِمَّا قَالَ وَضربت وَجهه فَجحد ذَلِك فنحَاص وَقَالَ مَا قلت ذَلِك فَأنْزل الله ردا لما قَالَ فنحَاص وَتَصْدِيقًا لكَلَام أبي بكر لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء الْآيَة انْتَهَى
وَذكره الثَّعْلَبِيّ والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من قَول عِكْرِمَة وَالسُّديّ وَمُقَاتِل وَابْن إِسْحَاق قَالُوا كتب رَسُول الله ﷺ َ إِلَى آخِره بِلَفْظ المُصَنّف وَسَنَده إِلَيْهِم فِي أول كِتَابه
وَذكره ابْن هِشَام فِي سيرته من قَول ابْن إِسْحَاق لم يُجَاوِزُوهُ
٢٦٥ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ
يرْوَى الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الزّهْد حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَدُّوَيْهِ
[ ١ / ٢٥٠ ]
ثَنَا الْقَاسِم بن الحكم العرني ثَنَا عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ مُصَلَّاهُ فَرَأَى نَاسا يكثرون فَقَالَ أما إِنَّكُم لَو أَكثرْتُم ذكر هَادِم اللَّذَّات لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أرَى إِلَى أَن قَالَ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار مُخْتَصر وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا مَسْعُود بن مُحَمَّد الرَّمْلِيّ ثَنَا مُحَمَّد ابْن أَيُّوب بن سُوَيْد ثَنَا أبي ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار وَقَالَ لم يروه عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا أَيُّوب بن سُوَيْد تفرد بِهِ ابْنه انْتَهَى
٢٦٦ - قَوْله
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان لِحَمْزَة ﵁ ذُقْ عُقُق وَفِي رِوَايَة يَا عَاق
قلت هُوَ كَذَلِك فِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة أحد قَالَ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ الْحُلَيْس بن زبان أَخُو بني الْحَارِث بن عبد مَنَاة وَهُوَ يَوْمئِذٍ سيد الْأَحَابِيش قد مر بِأبي سُفْيَان وَهُوَ يضْرب فِي شدق حَمْزَة بن عبد الْمطلب يَزُجّ الرمْح وَيَقُول ذُقْ عُقُق فَقَالَ الْحُلَيْس يَا بني كنَانَة هَذَا سيد قُرَيْش يصنع بِابْن عَمه مَا ترَوْنَ فَقَالَ لَهُ وَيحك اكتمها عني فَإِنَّهَا كَانَت مني زلَّة مُخْتَصر
وَمن طَرِيق ابْن إِسْحَاق رَوَاهُ الدَّارقطني فِي المؤتلف والمختلف فِي تَرْجَمَة الْحُلَيْس بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ
[ ١ / ٢٥١ ]
٢٦٧ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَيدخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَيَأْتِي إِلَى النَّاس مَا يحب أَن يُؤْتَى إِلَيْهِ
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا وَنحن مَعَه فِي سفر فَقَالَ إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا كَانَ حَقًا لله عَلَيْهِ أَن يدل أمته عَلَى مَا هُوَ خير لَهُم وَيُنْذرهُمْ مَا هُوَ شَرّ لَهُم وَإِن أمتكُم هَذِه جعل عَافِيَتهَا فِي أَولهَا وَإِن آخرهَا سَيُصِيبُهُمْ بلَاء وَأُمُور يُنْكِرُونَهَا فَمن سره أَن يزحزح عَن النَّار وَيدخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليأت للنَّاس مَا يُحِبُّوا أَن يَأْتُوا إِلَيْهِ مُخْتَصر وَأَعَادَهُ فِي الْجِهَاد
٢٦٨ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من كتم علما عَن أَهله ألْجمهُ الله بلجام من نَار
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود وَمن حَدِيث طلق بن عَلّي وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله وَمن حَدِيث عَائِشَة
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْعلم عَن حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن عَلّي بن الحكم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ الله بلجام من نَار انْتَهَى
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي أول أَبْوَاب الْعلم وَابْن ماجة فِي كتاب السّنة كِلَاهُمَا عَن عمَارَة بن زَاذَان عَن عَلّي بن الحكم عَن عَطاء بِهِ هَكَذَا هُوَ مُعَنْعَن عِنْد التِّرْمِذِيّ وَسِيَاق ابْن ماجة ثَنَا عَلّي بن الحكم ثَنَا عَطاء بِهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن وَسَنَد أبي دَاوُد سَنَد حسن فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن التَّبُوذَكِي وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ عَن حَمَّاد بن سَلمَة وَقد احْتج بِهِ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ عَن عَلّي بن الحكم وَقد وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ انْتَهَى
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام ذكر عبد الْحق هَذَا الحَدِيث فِي أَحْكَامه من جِهَة أبي دَاوُد وَسكت عَنهُ وَفِيه عِلّة وَذَلِكَ أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة أَنا عَلّي بن الحكم عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة وَقد تَابع حَمَّاد بن سَلمَة عَلَى هَذَا عمَارَة بن زَاذَان كَمَا هُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَخَالَفَهُمَا عبد الْوَارِث بن سعيد وَهُوَ ثِقَة فَرَوَاهُ عَن عَلّي بن الحكم عَن رجل عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة فَأدْخل بَين عَلّي بن الحكم وَعَطَاء رجلا مَجْهُولا يُقَال إِنَّه حجاج بن أَرْطَاة وَهَذَا ظَاهره الِانْقِطَاع إِذْ لَو سَمعه عَلّي بن الحكم من عَطاء مَا رَوَاهُ عَن رجل عَنهُ إِلَّا أَن يكون قد صرح بِسَمَاعِهِ من عَطاء بِأَن يَقُول حَدثنَا أَو أخبرنَا أَو سَمِعت وَنَحْو ذَلِك فَحِينَئِذٍ يَقُول إِنَّه سَمعه مِنْهُ مرّة وَرَوَاهُ عَنهُ أُخْرَى بِوَاسِطَة فَحدث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أما إِذا كَانَ الأول مُعَنْعنًا فَإِن زِيَادَة رجلا بَينهمَا دَلِيل انْقِطَاعه انْتَهَى
قلت صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي سِيَاق ابْن ماجة كَمَا قدمْنَاهُ وَالله أعلم
ثمَّ قَالَ ابْن الْقطَّان وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا إِسْنَاده حسن رَوَاهُ قَاسم بن أصبغ
[ ١ / ٢٥٣ ]
فِي كِتَابه حَدثنَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم أَبُو الْأَحْوَص ثَنَا مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فَذكره قَالَ وَهَؤُلَاء كلهم ثِقَات انْتَهَى
وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا طرق أُخْرَى تكلم فِيهَا وَهِي عشر طرق رَوَاهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية
الأول فِيهَا حَمَّاد قَالَ وَهُوَ مَجْرُوح أَيْضا وَفِي الثَّلَاثَة الْأُخْرَى حجاج بن أَرْطَاة قَالَ وَهُوَ مَجْرُوح أَيْضا وَفِي الْخَامِس صَدَقَة بن مُوسَى قَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْء وَفِي السَّادِس صغدي بن سِنَان قَالَ قَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْء وَفِي السَّابِع الْحُسَيْن بن أَحْمد قَالَ قَالَ مطين هُوَ كَذَّاب ابْن كَذَّاب وَفِي الثَّامِن عُثْمَان بن مقسم قَالَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَفِي التَّاسِع إِسْمَاعِيل بن عَمْرو قَالَ قَالَ الرَّازِيّ ضَعِيف وَفِي الْعَاشِر مُوسَى بن مُحَمَّد الْبُلْقَاوِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو زرْعَة كَانَ يكذب وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يضع وَالله أعلم
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كتم علما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار انْتَهَى
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي السّنة من حَدِيث عَمْرو بن سليم ثَنَا يُوسُف بن إِبْرَاهِيم سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن وَاسع من حَدِيث يَحْيَى بن سليم الطائقي عَن عمرَان بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن وَاسع عَن أنس مَرْفُوعا
رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ وَمن طَرِيق أُخْرَى فِيهَا عَلّي بن زيد بن جدعَان وَضعف الأول فِي يَحْيَى بن سليم وَالثَّانِي بعمر بن
[ ١ / ٢٥٤ ]
شَاكر وَالثَّالِث ابْن جدعَان
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم من طَرِيق ابْن وهب عَن عبد الله بن عَيَّاش بن عَبَّاس الْقِتْبَانِي عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن الْجبلي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا فَذكره قَالَ الْحَاكِم إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عِلّة انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث معمر بن زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِمَعْمَر بن زَائِدَة وَقَالَ إِنَّه لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه انْتَهَى
وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ رَوَاهُمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية
فِي الأول أَحْمد بن أبي الرِّجَال قَالَ وَكَانَ رجلا صَالحا إِلَّا أَنه أَدخل عَلَيْهِ
فِي الثَّانِي حسن بن كُلَيْب قَالَ وَقد ضعفه الْخَطِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا زُهَيْر ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن عبد الْأَعْلَى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث سوار بن مُصعب عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله مَرْفُوعا وَشَيخ الطَّبَرَانِيّ فِيهِ مُحَمَّد بن الْفضل السَّقطِي وَأعله ابْن عدي فِي كَامِله بِهِ وَنقل تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن معِين وَأعله أَيْضا بِسوار بن مُصعب وَنقل تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَقَالَ عَامَّة مَا يرويهِ غير مَحْفُوظ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من ثَلَاث طرق أُخْرَى
فِي الأول مُوسَى بن عُمَيْر قَالَ قَالَ أَبُو حَاتِم كَذَّاب
فِي الثَّانِي حَمْزَة الجرزي قَالَ قَالَ ابْن عدي يضع
[ ١ / ٢٥٥ ]
وَفِي الثَّالِث هَيْصَم بن شَدَّاخٍ قَالَ قَالَ ابْن حبَان يروي الطَّامَّات لَا يحْتَج بِهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن مُوسَى بن عُمَيْر عَن الحكم بن عتيبة عَن الْأسود عَن ابْن مَسْعُود فَذكره
وَأما حَدِيث طلق بن عَلّي فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْفَزارِيّ عَن أَيُّوب بن عتبَة عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه طلق بن عَلّي مَرْفُوعا
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأعله بِأَيُّوب بن عتبَة وَقَالَ إِنَّه ضَعِيف
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ حَمَّاد بن مُحَمَّد وَأَيوب بن عتبَة وَقيس بن طلق كلهم مضعفون انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَمْرو فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن حسان بن سياه ثَنَا الْحسن بن ذكْوَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَأعله بِحسان وَقَالَ عَامَّة حَدِيثه لَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتَهَى
وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية بِهِ بالْحسنِ بن ذكْوَان قَالَ قَالَ أَحْمد وَأَحَادِيثه بَوَاطِيلُ وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق أُخْرَى فِيهَا خَالِد بن يزِيد الْأنْصَارِيّ قَالَ يَحْيَى كَذَّاب وَقَالَ ابْن حبَان يروي الموضوعات
وَأما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن دَاب عَن صَفْوَان بن سليم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه مَرْفُوعا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كتم علما مِمَّا ينفع النَّاس فِي الدَّين ألْجمهُ الله بلجام من نَار وَفِيه زِيَادَة حَسَنَة
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية نَحوه ثمَّ قَالَ وَمُحَمّد بن دَاب قَالَ أَبُو زرْعَة فِيهِ يكذب انْتَهَى وَرَوَاهُ من طَرِيق أُخْرَى فِيهَا يَحْيَى بن الْعَلَاء قَالَ
[ ١ / ٢٥٦ ]
قَالَ أَحْمد كَذَّاب يضع الحَدِيث
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ عَن عسل بن سُفْيَان التَّمِيمِي عَن عَطاء عَن جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا وَأعله بِعَسَل بن سُفْيَان وَضَعفه عَن أَحْمد وَالْبُخَارِيّ
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من حَدِيث الْحسن بن عَرَفَة ثَنَا عبد الرازق ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر ثمَّ قَالَ قَالَ عَلّي بن الْعَبَّاس هَذَا حَدِيث مُنكر لَا أصل لَهُ وَلَا يعرف الْحسن بن عَرَفَة رَوَى عَن عبد الرازق انْتَهَى
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن عَلّي الشروي عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَرْفُوعا نَحوه ثمَّ قَالَ وَالْحسن هَذَا مَجْهُول بِالنَّقْلِ انْتَهَى
وَذكره الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عشرَة من الصَّحَابَة وَسَمَّاهُمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُمْ إِلَّا أَنه ذكر عوض عَائِشَة عَمْرو بن عبسة وَقَالَ إِن فِي كل مِنْهُمَا مقَالا انْتَهَى
وَحَدِيث عَمْرو بن عبسة رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَمَتنه أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من كتم علما فقد برْء من الْإِسْلَام انْتَهَى
ثمَّ نقل ابْن الْجَوْزِيّ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء انْتَهَى
وَلم أجد فِي أَلْفَاظه من كتم علما عَن أَهله
[ ١ / ٢٥٧ ]
٢٦٩ - عَن عَلّي ﵁ أَنه قَالَ مَا أَخذ الله عَلَى أهل الْجَهْل أَن يتعلموا حَتَّى أَخذ عَلَى أهل الْعلم أَن يعلمُوا
قلت أخبرنَا الشَّيْخ الصَّالح الْمسند الْخَطِيب أَبُو الْفَتْح صدر الدَّين مُحَمَّد بن الإِمَام الْمُحدث شرِيف الدَّين مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْمَيْدُومِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَنا الْمسند نجيب الدَّين أَبُو الْفرج عبد اللَّطِيف بن عبد الْمُنعم بن عَلّي بن الصَّقِيل الْحَرَّانِي سَمَاعنَا عَلَيْهِ سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة أَنا أَبُو الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن كُلَيْب أَنا أَبُو عَلّي مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان أَنا أَبُو عَلّي الْحسن بن الْحُسَيْن بن دَوْمًا أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن نصر بن عبد الله بن الْفَتْح الذِّرَاع قَالَ كتب إِلَى الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَأذن لي فِي رِوَايَته أَنا عبد الْوَهَّاب بن عَطاء الْخفاف ثَنَا الْحسن ابْن عمَارَة قَالَ أتيت الزُّهْرِيّ بعد أَن ترك الحَدِيث فَأَلْفَيْته عَلَى بَاب دَاره فَقلت إِن رَأَيْت أَن تُحَدِّثنِي فَقَالَ أما علمت أَنِّي تركت الحَدِيث فَقلت لَهُ أَنا حَدثنِي الحكم بن عتيبة عَن يَحْيَى الجزار سَمِعت عليا يَقُول مَا أَخذ الله عَلَى أهل الْجَهْل أَن يتعلموا حَتَّى أَخذ عَلَى أهل الْعلم أَن يعلمُوا قَالَ فَحَدثني أَرْبَعِينَ حَدِيثا انْتَهَى
وَهَذَا الْإِسْنَاد اشْتَمَل عَلَى جمَاعَة ضعفاء
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره كَذَلِك من طَرِيق الْحَارِث بن أبي أُسَامَة
وَذكره الإِمَام أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم من غير سَنَد فَقَالَ وَيروَى عَن عَلّي أَنه قَالَ الحَدِيث
وَهُوَ فِي الفردوس عَن عَلّي مَا أَخذ الله مِيثَاق الْجَاهِل أَن يتَعَلَّم حَتَّى أَخذ مِيثَاق الْعَالم أَن يُعلمهُ انْتَهَى وَهَذَا عَلَى عَادَته فِي ذكر اسْم الرَّاوِي وَحذف اسْم النَّبِي ﷺ َ فَيكون مَرْفُوعا عِنْده
[ ١ / ٢٥٨ ]
٢٧٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه سَأَلَ الْيَهُود عَن شَيْء مِمَّا فِي التَّوْرَاة فَكَتَمُوا الْحق وَأَخْبرُوهُ بِخِلَافِهِ وأروه أَنهم صدقوه وَاسْتحْمدُوا إِلَيْهِ وفرحوا بِمَا فعلوا فَأطلع الله رَسُوله عَلَى ذَلِك وَسَلاهُ بِمَا أنزل من وَعِيدهمْ فِي قَوْله لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن مَرْوَان قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافع إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ لَئِن كَانَ كل امْرِئ منا إِن فَرح بِمَا أُوتِيَ وَحمد بِمَا لم يفعل لَنُعَذَّبَنَّ جَمِيعًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل الْكتاب أَتَاهُ الْيَهُود فَسَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ َ عَن شَيْء فَكَتَمُوهُ وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرجُوا وفرحوا أَنهم أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ وفرحوا بِمَا أَتَوا من كِتْمَانه إِيَّاه مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٢٧١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ ويل لمن قَرَأَ هَذِه الْآيَة فمج بهَا قَالَ المُصَنّف أَي لم يتفكر فِيهَا وَلم يَعْتَبِرهَا وَالْآيَة إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض الْآيَة
قلت غَرِيب جدا وَذكره الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا من غير سَنَد وَلَا راو وَلَعَلَّ بعده حَدِيثا آخر وَهُوَ فِي الْبَقَرَة فلينقل هَا هُنَا
٢٧٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ
عَن ابْن عمر ﵁ أَنه قَالَ لعَائِشَة أَخْبِرِينِي بِأَعْجَب مَا رَأَيْت من رَسُول الله ﷺ َ فَبَكَتْ وأَطَالَت ثمَّ قَالَت كل أمره
[ ١ / ٢٥٩ ]
عجب أَتَانِي فِي لَيْلَتي فَدخل فِي لِحَافِي حَتَّى الصق جلده بِجِلْدِي ثمَّ قَالَ يَا عَائِشَة هَل لَك أَن تَأْذَنِي لي فِي عبَادَة رَبِّي الله اللَّيْلَة فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي لأحب قربك وَأحب هَوَاك فقد أَذِنت لَك فَقَامَ إِلَى قربَة من مَاء فِي الْبَيْت فَتَوَضَّأ وَلم يكثر من صب المَاء ثمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقَرَأَ من الْقُرْآن وَجعل يبكي حَتَّى بلغت الدُّمُوع حقْوَيْهِ ثمَّ جلس فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَجعل يبكي ثمَّ رفع يَدَيْهِ وَجعل يبكي حَتَّى رَأَيْت دُمُوعه قد بلت الأَرْض فَأَتَاهُ بِلَال يُؤذنهُ بِصَلَاة الْغَدَاة فَرَآهُ يبكي فَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله أَتَبْكِي وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَقَالَ يَا بِلَال أَفلا أكون عبدا شكُورًا ثمَّ قَالَ وَمَالِي لَا أبْكِي وَقد أنزل الله عَلّي فِي هَذِه اللَّيْلَة (إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار) ثمَّ قَالَ ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا وَرُوِيَ ويل لمن لَاكَهَا بَين فَكَّيْهِ وَلم يَتَأَمَّلهَا
قلت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ من الْقسم الْخَامِس من حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء قَالَ دخلت أَنا وَعبد الله بن عمر وَعبيد بن عُمَيْر عَلَى عَائِشَة فَقَالَت لِعبيد قد آن لَك أَن تَزُورنَا فَقَالَ أَقُول يَا أمه كَمَا قَالَ الأول زر غبا تَزْدَدْ حبا فَقَالَت دَعونَا من بَطَالَتكُمْ هَذِه ثمَّ قَالَ ابْن عمر لعَائِشَة أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْتِيه من رَسُول الله ﷺ َ فَسَكَتَتْ ثمَّ قَالَت لما كَانَت لَيْلَة من اللَّيَالِي قَالَ يَا عَائِشَة ذَرِينِي اللَّيْلَة أَتَعبد لرَبي قلت وَالله لأحب قربك وَأحب مَا يَسُرك قَالَت فَقَامَ فَتطهر ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَت فَلم يزل يبكي حَتَّى بل الأَرْض فجَاء بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا رَآهُ يبكي قَالَ يَا رَسُول الله لم تبْكي وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ أَفلا أكون عبدا شكُورًا لقد أنزلت عَلّي اللَّيْلَة آيَة ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار
[ ١ / ٢٦٠ ]
الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْوَفَاء وَأَبُو الْقَاسِم الْأَصْفَهَانِي فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب والثعلبي وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم كلهم عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ دخلت أَنا وَابْن عمر عَلَى عَائِشَة فَقَالَ لَهَا ابْن عمر أَخْبِرِينِي إِلَى آخِره بِلَفْظ المُصَنّف وَلم يذكرُوا كلهم الرِّوَايَة الثَّانِيَة ويل لمن لَاكَهَا بَين فَكَّيْهِ وَلم يَتَأَمَّلهَا لَكِن رَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الرّوم بالسند الْمَذْكُور أَعنِي عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ عَن عَطاء عَن عَائِشَة قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة وَمن آيَاته خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم قَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَيْح لمن لَاكَهَا بَين لحييْهِ ثمَّ لم يتفكر فِيهَا انْتَهَى
٢٧٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ
عَن عَلّي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل يتَسَوَّك ثمَّ ينظر إِلَى السَّمَاء وَيَقُول إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض الْآيَة
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَخْبرنِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان ثَنَا يُوسُف بن عبد الله بن ماهان ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا حَمَّاد عَن الْحجَّاج عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن أبي طَالب عَن عَلّي بن أبي طَالب أَن النَّبِي ﷺ َ إِلَى آخِره
وَفِي الْكتب السِّتَّة فِي الصَّلَاة مُخْتَصرا وَمُطَولًا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة قَالَت فَتحدث النَّبِي ﷺ َ مَعَ أَهله سَاعَة ثمَّ رقد فَلَمَّا كَانَ ثلث اللَّيْل الْأَخير فَتَسَوَّكَ ثمَّ نظر إِلَى السَّمَاء وَهُوَ يَقُول إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى ختم السُّورَة انْتَهَى
٢٧٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من أحب أَن يرتع فِي رياض الْجنَّة فليكثر
[ ١ / ٢٦١ ]
ذكر الله تَعَالَى
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَفِي مُصَنفه فِي كتاب الدُّعَاء حَدثنَا يَحْيَى بن وَاضح عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن معَاذ ابْن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَكَذَلِكَ الثَّعْلَبِيّ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده ثَنَا إِسْحَاق بن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي سَمِعت مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي يحدث عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن معَاذ عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره وَزَاد فِيهِ قصَّة
وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة العنكبوت عِنْد قَوْله تَعَالَى وَلذكر الله أكبر
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْوَاقِعَة من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة بِهِ سندا ومتنا
٢٧٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لعمران بن الْحصين صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلَى جنب تومئ إِيمَاء
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا مُسلما وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَن عمرَان بن الْحصين قَالَ كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي ﷺ َ عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلَى جنب انْتَهَى لَيْسَ فِيهِ الْإِيمَاء
وكما أوردهُ المُصَنّف أوردهُ صَاحب الْهِدَايَة
[ ١ / ٢٦٢ ]
٢٧٦ - الحَدِيث الثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ بَيْنَمَا رجل مستلق عَلَى فرَاشه فَرفع رَأسه فَنظر إِلَى النُّجُوم وَإِلَى السَّمَاء فَقَالَ أشهد أَن لَك رَبًّا خَالِقًا اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَنظر الله إِلَيْهِ فغفر لَهُ
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ وجدت فِي كتابي عَن أبي زرْعَة مُحَمَّد ابْن جَعْفَر بن الْحسن وَشَكَكْت فِي سَمَاعي مِنْهُ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عبد الله السّلمِيّ أَنا مُحَمَّد بن حسان بن أَحْمد أَنا مُحَمَّد بن الْحسن الْخَلِيل ثَنَا عبد الله بن زِيَاد الْقَطوَانِي حَدثنَا سيار ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا زيد بن أسلم ثَنَا عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ بَيْنَمَا رجل إِلَى آخِره
٢٧٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَا عبَادَة كالتفكر
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله الحبطي من أهل تستر أبي رَجَاء ثَنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي أَنه قَالَ لِابْنِهِ الْحسن يَا بني سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لَا مَال أَعُود من الْعقل وَلَا فقر أَشد من الْجَهْل وَلَا وحدة أَشد من الْعجب وَلَا مُظَاهرَة أوثق من الْمُشَاورَة وَلَا عقل كالتدبير وَلَا ورع كحسن الْخلق وَلَا عبَادَة كالتفكر وَآفَة الحَدِيث الْكَذِب وَآفَة الْعلم النسْيَان وَآفَة المَال الْبَغي وَآفَة الشجَاعَة الْفَخر يَا بني لَا تستحقر أحدا أبدا إِن كَانَ أكبر مِنْك فَاحْسبْ أَنه أَبوك وَإِن كَانَ مثلك فَاحْسبْ أَنه أَخُوك أَو أَصْغَر مِنْك فَاحْسبْ أَنه ابْنك انْتَهَى ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ الحبطي عَن شُعْبَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ انْتَهَى
[ ١ / ٢٦٣ ]
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء وَأعله بالحبطي وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات انْتَهَى
٢٧٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَا تفضلُونِي عَلَى يُونُس بن مَتى فَإِنَّهُ كَانَ يرفع لَهُ كل يَوْم مثل عمل أهل الأَرْض
قلت غَرِيب جدا
٢٧٩ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع الله يذكر الرِّجَال فِي الْهِجْرَة وَلَا يذكر النِّسَاء فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى إِنِّي لَا أضيع عمل عَامل مِنْكُم
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِير النِّسَاء من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن رجل من ولد أم سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت يَا رَسُول الله لَا أسمع الله ذكر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة فَأنْزل الله إِنِّي لَا أضيع عمل عَامل مِنْكُم من ذكر أَو أُنْثَى بَعْضكُم من بعض انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَذَلِك وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي الْجِهَاد من طَرِيق سعيد بن مَنْصُور ثَنَا سُفْيَان أَنا عَمْرو بن دِينَار أَخْبرنِي سَلمَة رجل من ولد أم سَلمَة قَالَ قَالَت أم سَلمَة فَذكره
[ ١ / ٢٦٤ ]
٢٨٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مثل مَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه فِي اليم فَلْينْظر بِمَ يرجع
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي صفة الْقِيَامَة من حَدِيث مُسْتَوْرِد بن شَدَّاد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره سَوَاء الحَدِيث
٢٨١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَنه لما مَاتَ النَّجَاشِيّ نعاه جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ ﵇ لأَصْحَابه اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم مَاتَ بِغَيْر أَرْضكُم فَخرج إِلَى البقيع وَنظر إِلَى أَرض الْحَبَشَة فأبصر سَرِير النَّجَاشِيّ فَصَلى عَلَيْهِ واستغفر لَهُ فَقَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى علج نَصْرَانِيّ لم يره قطّ فَأنْزل الله وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته الْآيَة
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل من حَدِيث أبي بكر الْهُذلِيّ واسْمه سلْمَى بن عبد الله عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لأَصْحَابه اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم قد مَاتَ قَالَ فَصَلى بِنَا فَكبر أَربع تَكْبِيرَات ثمَّ قَالَ هَذَا أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ فَقَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى علج نَصْرَانِيّ لم يره قطّ فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه الْآيَات كلهَا انْتَهَى ولين ابْن عدي الْهُذلِيّ تَلْيِينًا يَسِيرا وَلم يُضعفهُ
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من قَول ابْن عَبَّاس
[ ١ / ٢٦٥ ]
وَجَابِر بن عبد الله وَقَتَادَة قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه نزلت فِي النَّجَاشِيّ وَذَلِكَ أَنه لما مَاتَ نعاه جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي نَفْس الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ ﵇ لأَصْحَابه اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم مَاتَ بِغَيْر أَرْضكُم قَالُوا وَمن هُوَ قَالَ النَّجَاشِيّ فَخرج النَّبِي ﷺ َ إِلَى البقيع وكشف لَهُ من الْمَدِينَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة فأبصر سَرِير النَّجَاشِيّ وَصَلى عَلَيْهِ واستغفر لَهُ وَقَالَ لأَصْحَابه اسْتَغْفرُوا لَهُ فَقَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى حبشِي نَصْرَانِيّ لم يره قطّ وَلَيْسَ عَلَى دينه فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة انْتَهَى وَسَنَده إِلَى ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة أول كِتَابه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لما قدم عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَفَاة النَّجَاشِيّ قَالَ اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم لم تروه قطّ فخرجنا وَتقدم النَّبِي ﷺ َ وَصفنَا خَلفه فَصَلى وصلينا فَلَمَّا انصرفنا قَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى علج نَصْرَانِيّ لم يره قطّ فَأنْزل الله وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه الْآيَة انْتَهَى
٢٨٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من رابط يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَ كَعدْل صِيَام شهر وقيامه لَا يفْطر وَلَا يَنْفَتِل عَن صلَاته إِلَّا لحَاجَة
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْجِهَاد حَدثنَا زيد بن الْحباب ثَنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور عَن السمط بن عبد الله الْبَلْخِي عَن سلمَان الْفَارِسِي أَنهم كَانُوا فِي جند من الْمُسلمين مرّة فَأَصَابَهُمْ ضرّ وَحصر فَقَالَ سلمَان لصَاحب الْجند أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ فَيكون لَك قُوَّة عَلَى الْجند قَالَ بلَى قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من رابط يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَ كَعدْل صِيَام شهر وقيامه
[ ١ / ٢٦٦ ]
لَا يفْطر وَلَا يَنْفَتِل عَن صلَاته إِلَّا لحَاجَة وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله أَجْرَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ أجره حَتَّى يقْضِي بَين أهل الْجنَّة وَالنَّار انْتَهَى
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث سلمَان أَيْضا مَرْفُوعا رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام شهر وقيامه صَائِم لَا يفْطر وقائم لَا يفتر مُخْتَصر وَفِيه قصَّة
وَمَعْنى الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم رَوَاهُ فِي كتاب الْجِهَاد عَن مَكْحُول عَن شُرَحْبِيل بن السمط عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله خير من صِيَام شهر وقيامه وَإِن مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعمله وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن الفتان انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فَرَوَاهُ فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمتْن النَّسَائِيّ من رابط يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَ كَأَجر صِيَام شهر وقيامه
٢٨٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة آل عمرَان أعطي بِكُل آيَة مِنْهَا أَمَانًا عَلَى جسر جَهَنَّم
قلت رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الإِمَام أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا شَبابَة بن سوار أَنا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره وَذكر فضل سُورَة آل عمرَان وَهُوَ فِي آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ١ / ٢٦٧ ]
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد وَهُوَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا مُحَمَّد بن عمرَان بن أبي لَيْلَى حَدثنِي أبي عَن مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن الْحجَّاج بن عبد الله عَن أبي الْخَلِيل وَعلي بن زيد وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره بِطُولِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة أَنا إِبْرَاهِيم بن شريك بن الْفضل بن خَالِد الْأَسدي الْكُوفِي ثَنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس ثَنَا سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير / ح وَحدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الْحرفِي ثَنَا أَبُو عَمْرو يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْبَاطِرْقَانِيُّ الْمُؤَذّن ثَنَا أَبُو خَالِد الرَّمْلِيّ ثَنَا يزِيد بن خَالِد بن يزِيد بن موهب بِمَكَّة ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة عَن هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي بن كَعْب وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره بِطُولِهِ
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون ابْن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا
٢٨٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان يَوْم الْجُمُعَة صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته حَتَّى تحجب الشَّمْس
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا أَبُو حنيفَة مُحَمَّد بن حنيفَة الوَاسِطِيّ ثَنَا عمي أَحْمد بن مُحَمَّد بن ماهان بن أبي حنيفَة ثَنَا أبي عَن طَلْحَة بن زيد عَن يزِيد بن سِنَان عَن يزِيد بن جَابر الدِّمَشْقِي عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان يَوْم الْجُمُعَة صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته حَتَّى تحجب الشَّمْس انْتَهَى
[ ١ / ٢٦٨ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَجَبت الشَّمْس إِذا سَقَطت لِتَغَيُّبٍ
[ ١ / ٢٦٩ ]