ذكر فِيهَا سِتَّة أَحَادِيث
٩٩١ - الحَدِيث الأول
قَالَ النَّبِي ﷺ َ للْمُغِيرَة لَو نظرت إِلَيْهَا
قلت احْتج بِهِ المُصَنّف عَلَى أَن لَو فِيهِ لِلتَّمَنِّي
والْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي سُنَنهمْ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحهمَا وَأحمد والدارمي وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنَيْهِمَا وَابْن شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما وَكلهمْ لم يذكرُوا فِيهِ لَو أَخْرجُوهُ كلهم من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه خطب امْرَأَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ انْظُر إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا انْتَهَى وَفِيه كَلَام مَبْسُوط فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
وَلم يجد أحدا رَوَاهُ بِلَفْظَة لَو إِلَّا أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي غَرِيب الحَدِيث لَهُ حَدثنِي أَبُو مُعَاوِيَة عَن عَاصِم عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن النَّبِي ﷺ َ انه قَالَ للْمُغِيرَة وَقد خطب امْرَأَة لَو نظرت إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا انْتَهَى
وَلَو احْتج المُصَنّف بقوله تَعَالَى أَو تَقول حِين ترَى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ لَكَانَ أولَى مَعَ أَن التَّمَنِّي فِي الحَدِيث غير ظَاهر وَالتَّمَنِّي فِي الْآيَة ظَاهر قطعا لوُجُود النصب فِي جَوَابه
[ ٣ / ٨٣ ]
٩٩٢ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن رَسُول الله ﷺ َ فِي تَفْسِيرهَا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ قيام العَبْد من اللَّيْل
قلت رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسانيدهم عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن معَاذ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ قيام العَبْد من اللَّيْل انْتَهَى
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه
وَمَعْنَاهُ عِنْد التِّرْمِذِيّ فِي الْإِيمَان وَابْن ماجة فِي الْفِتَن عَن أبي وَائِل عَن معَاذ قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي سفر فَأَصْبَحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ إِلَى أَن قَالَ أَلا أدلك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر الصَّوْم جنَّة وَالصَّدََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل ثمَّ قَرَأَ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٩٩٣ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَاد يُنَادي بِصَوْت يسمع الْخَلَائق كلهم سَيعْلَمُ أهل الْجمع الْيَوْم من أولَى بِالْكَرمِ ثمَّ يرجع فينادي ليقمْ الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع فَيقومُونَ وَهُوَ قَلِيل ثمَّ يرجع فينادي ليقمْ الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَيقومُونَ وهم قَلِيل
[ ٣ / ٨٤ ]
فَيسرحُونَ جَمِيعًا إِلَى الْجنَّة ثمَّ يُحَاسب سَائِر النَّاس
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسنديهما أخبرنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد فَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر ثمَّ يقوم مُنَاد فينادي سَيعْلَمُ أهل الْجمع الْيَوْم من أولَى بِالْكَرمِ فَيَقُول أَيْن الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَيقومُونَ وهم قَلِيل فَيدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ يعود فينادي أَيْن الَّذين كَانُوا لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله فَيقومُونَ وهم قَلِيل فَيدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ يُحَاسب سَائِر النَّاس انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن عبد الر حمن بن إِسْحَاق بِهِ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور فَذكره إِلَى قَوْله فينادي ليقمْ الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع فَيقومُونَ وهم قَلِيل فَيدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ يُحَاسب سَائِر النَّاس انْتَهَى
وَاخْتَصَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي تَفْسِير سُورَة النُّور عَن أبي إِسْحَاق عَن عبد الله بن عَطاء عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد فَيَنْفُذهُمْ الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي فينادي مُنَاد سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْكَرم الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يَقُول أَيْن الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع ثمَّ يَقُول أَيْن الَّذين كَانُوا لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله ثمَّ يُنَادي أَيْن الْحَمَّادُونَ الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ رَبهم وَصَححهُ
[ ٣ / ٨٥ ]
٩٩٤ - قَوْله
عَن أنس بن مَالك قَالَ كَانَ أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يصلونَ من صَلَاة الْمغرب إِلَى صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة فَنزلت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع الْآيَة
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي قيام اللَّيْل من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك فِي هَذِه الْآيَة تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ قَالَ كَانُوا يَنْتَفِلُونَ مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء يصلونَ قَالَ وَكَانَ الْحسن يَقُول هُوَ قيام اللَّيْل انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الْحَارِث بن وجيه سَمِعت مَالك ابْن دِينَار يَقُول سَأَلت أنس بن مَالك عَن قَوْله تَعَالَى تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ كَانَ أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يصلونَ من الْمغرب إِلَى الْعشَاء وَأنزل الله فيهم هَذِه الْآيَة انْتَهَى
وَله سَنَد آخر عِنْد الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عبد الحميد بن سُلَيْمَان حَدثنِي مُصعب عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ قَالَ بِلَال كُنَّا نجلس وناس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ يصلونَ بعد الْمغرب إِلَى الْعشَاء فَنزلت هَذِه الْآيَة تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع انْتَهَى قَالَ وَلَا نعلم رَوَى أسلم عَن بِلَال إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا عَن بِلَال إِلَّا هَذِه الطَّرِيق انْتَهَى
٩٥٥ - الحَدِيث الرَّابِع
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر عَلَى قلب بشر بله مَا أطلعتهم عَلَيْهِ اقْرَءُوا إِن شِئْتُم فَلَا تعلم نَفْس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة عين
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَدْء الْخلق وَمُسلم فِي صفة الْقِيَامَة وَاللَّفْظ لمُسلم
[ ٣ / ٨٦ ]
عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يَقُول الله تَعَالَى أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر عَلَى قلب بشر ذخْرا بله مَا أطْلعكُم الله عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ فَلَا تعلم نَفْس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين انْتَهَى قَوْله ذخْرا بله مَا أطْلعكُم الله عَلَيْهِ زِيَاد لمُسلم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ لَيْسَ عِنْد البُخَارِيّ ذخْرا بله مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ بل انْفَرد بِهِ مُسلم
٩٩٦ - قَوْله
رُوِيَ أَنه شجر بَين عَلّي بن أبي طَالب والوليد بن عقبَة بن أبي معيط يَوْم بدر كَلَام فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد اسْكُتْ فَإنَّك صبي أَنا أشب مِنْك شبَابًا وَأجْلَد مِنْك جلدا وأذرب مِنْك لِسَانا وَأحد مِنْك سانا وَأَشْجَع مِنْك جنَانًا وَأَمْلَأُ مِنْك حَشْوًا فِي الكتبية فَقَالَ لَهُ عَلّي اسْكُتْ فَإنَّك فَاسق فَنزلت أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا
قلت رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحَافِظ ثَنَا إِسْحَاق بن بَيَان ثَنَا حُبَيْش بن مُبشر الْفَقِيه ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى ثَنَا ابْن أبي لَيْلَى عَن الحكم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط لعَلي بن أبي طَالب أَنا أحد مِنْك سِنَانًا وَأنْشط مِنْك لِسَانا وَأَمْلَأُ للكتبية مِنْك فَقَالَ لَهُ عَلّي اسْكُتْ يَا فَاسق فَإِنَّمَا أَنْت فَاسق فَنزلت أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا قَالَ يَعْنِي بِالْمُؤمنِ عليا وَبِالْفَاسِقِ الْوَلِيد بن عقبَة انْتَهَى
[ ٣ / ٨٧ ]
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ثَنَا إِسْحَاق ابْن بَيَان بِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن عَلّي بن منْدَل عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن أبن عَبَّاس فَذكره
٩٩٧ - الحَدِيث الْخَامِس
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ آلم تَنْزِيل وتبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك أعطي من الْأجر كَمَا لَو أَحْيَا لَيْلَة الْقدر
قلت وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث أبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم عَن زيد الْعمي عَن أبي نَضرة عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب مَرْفُوعا لَيْسَ فِيهِ وتبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك
وَهَكَذَا هُوَ الْفَائِق لِابْنِ غَنَائِم
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه ثَنَا دَاوُد فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا الْحُسَيْن بن مَنْصُور الروماني ثَنَا دَاوُد بن معَاذ المصِّيصِي ثَنَا فَهد أَبُو الْخَيْر الْموصِلِي وَعبد الله ابْن وهب الْمصْرِيّ قَالَا ثَنَا اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك وآلم تَنْزِيل السَّجْدَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَة الْقدر انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضا بسنديه الْمَذْكُورين فِي آل عمرَان لَيْسَ فِيهِ بَين الْمغرب وَالْعشَاء
[ ٣ / ٨٨ ]
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
٩٩٨ - الحَدِيث السَّادِس
وَقَالَ ﵇ من قَرَأَ آلم تَنْزِيل فِي بَيته لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاثَة أَيَّام
قلت غَرِيب جدا
[ ٣ / ٨٩ ]
سُورَة الْأَحْزَاب
[ ٣ / ٩١ ]