ذكر فِيهَا اثْنَي عشر حَدِيثا
١١٨٥ - الحَدِيث الأول
قَوْله ﵇ (لَا أملك لكم من الله شَيْئا)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين دَعَا رَسُول الله ﷺ َ قُريْشًا فَاجْتمعُوا فَعم وَخص وَقَالَ يَا بني كَعْب بن لؤَي يَا بني مرّة بن كَعْب يَا بني عبد شمس وَيَا بني عبد منَاف وَيَا بني وهَاشِم وَيَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا فَاطِمَة أَنْقِذِي نَفسك من النَّار إِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا غير أَن لكم رحما سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا انْتَهَى
١١٨٦ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَن عبد الله بن سَلام قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة وَالْولد ينْزع إِلَى أَبِيه أَو أمه فَقَالَ ﵇ (أما أول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَأما أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد حوت وَأما الْوَلَد فَإِذا سبق مَاء الرجل نَزعه وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة نَزَعته) فَقَالَ أشهد أَنَّك رَسُول الله حَقًا ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله إِن الْيَهُود قوم بهت وَإِن علمُوا بِإِسْلَامِي قبل أَن تَسْأَلهُمْ عني بَهَتُونِي عنْدك فَجَاءَت الْيَهُود فَقَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ َ (أَي رجل
[ ٣ / ٢٧٩ ]
عبد الله فِيكُم) فَقَالُوا خيرنا وَابْن خيرنا وَسَيِّدنَا وَابْن سيدنَا وَأَعْلَمنَا وَابْن أعلمنَا فَقَالَ (أَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله) قَالُوا أَعَاذَهُ الله فَخرج إِلَيْهِم عبد الله فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالُوا شَرنَا وَابْن شَرنَا وَانْتَقَصُوهُ قَالَ هَذَا يَا رَسُول الله مَا كنت أَخَاف وَأحذر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَدْء الْخلق وَفِي التَّفْسِير من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ سمع عبد الله بن سَلام بِمقدم النَّبِي ﷺ َ الْمَدِينَة وَهُوَ فِي أَرض يخْتَرف فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة وَمَا ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه أَو إِلَى أمه قَالَ (أَخْبرنِي بِهن جِبْرِيل آنِفا) قَالَ جِبْرِيل قَالَ نعم قَالَ ذَلِك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة فَقَرَأَ ﵇ هَذِه الْآيَة من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ نزله عَلَى قَلْبك أما أول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تحْشر النَّاس من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَأما أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد حوت وَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة نزعت قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله إِن الْيَهُود قوم بهت الحَدِيث إِلَى آخِره
١١٨٧ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لأحد يمشي عَلَى وَجه الأَرْض إِنَّه من أهل الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام وَفِيه نزل وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل عَلَى مثله فَآمن
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث عَامر بن سعد عَن أَبِيه سعد قَالَ مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لحي يمشي عَلَى وَجه الأَرْض إِنَّه فِي الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام زَاد البُخَارِيّ وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة وَشهد شَاهد
[ ٣ / ٢٨٠ ]
من بني إِسْرَائِيل عَلَى مثله) الْآيَة قَالَ وَلَا أَدْرِي مَالك بن أنس قَالَ الْآيَة أَو هِيَ فِي الحَدِيث انْتَهَى
فَائِدَة رَوَى الطَّبَرِيّ عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن شَاهدا من بني إِسْرَائِيل عَلَى مثله هُوَ عبد الله بن سَلام وَآل حم إِنَّمَا أنزلت بِمَكَّة كَمَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن الزُّبَيْر من عدَّة طرق وَعبد الله بن سَلام إِنَّمَا أسلم بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا كَانَت مُحَاجَّة من رَسُول الله ﷺ َ لقَوْله فَقَالَ قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله ولكفرتم بِهِ وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل عَلَى مثله قَالَ التَّوْرَاة مثل الْفرْقَان ومُوسَى مثل مُحَمَّد فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَي فَآمن هَذَا الَّذِي من بني إِسْرَائِيل بِنَبِيِّهِ وَكتابه وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُم فَكَذَّبْتُمْ نَبِيكُم وَكِتَابكُمْ إِن الله لَا يهدي إِلَى قَوْله إفْك قديم انْتَهَى
ثمَّ رَوَى من طَرِيق أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ثَنَا شُعَيْب بن صَفْوَان ثَنَا عبد الْملك أَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ قَالَ عبد الله بن سَلام فِي أنزلت هَذِه الْآيَة قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله إِلَى قَوْله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ انْتَهَى
وَرَوَى ابْن أبي شيبَة فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي فَضَائِل الْقُرْآن ثَنَا وَكِيع عَن ابْن عون قَالَ قيل لِلشَّعْبِيِّ قَوْله وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل عَلَى مثله هُوَ عبد الله بن سَلام فَقَالَ كَيفَ يكون عبد الله بن سَلام وَالسورَة مَكِّيَّة انْتَهَى
١١٨٨ - قَوْله
وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا أنْكرت نزُول هَذِه الْآيَة فِي أَخِيهَا عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا
وَلما كتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان أَن يُبَايع النَّاس ليزِيد بن مُعَاوِيَة قَالَ عبد الرَّحْمَن لقد جئْتُمْ بهَا هِرَقْلِيَّة أَتُبَايِعُونَ لِأَبْنَائِكُمْ فَقَالَ مَرْوَان أَيهَا النَّاس هُوَ الَّذِي قَالَ الله فِيهِ وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا
[ ٣ / ٢٨١ ]
فَسمِعت عَائِشَة فَغضِبت وَقَالَت وَالله مَا هُوَ بِهِ وَلَو شِئْت أَن أُسَمِّيهِ لَسَمَّيْته وَلَكِن الله لعن أَبَاك وَأَنت فِي صلبه فَأَنت فضَض من لعنة الله
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ لما بَايع مُعَاوِيَة لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَان سنة أبي بكر وَعمر فَقَالَ عبد الرَّحْمَن سنة هِرقل وَقَيْصَر قَالَ مَرْوَان هَذَا الَّذِي أنزل الله فِيهِ وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا الْآيَة فَبلغ ذَلِك عَائِشَة فَقَالَت كذب وَالله مَا هُوَ بِهِ وَلَو شِئْت أَن أُسَمِّيهِ لَسَمَّيْته وَلَكِن رَسُول الله ﷺ َ لعن أَبَا مَرْوَان ومروان فِي صلبه فضَض من لَعنه الله انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي الْفِتَن وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فِيهِ انْقِطَاع فَإِن مُحَمَّدًا لم يسمع من عَائِشَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة فِي أول تَارِيخه ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد أَن مُعَاوِيَة كتب إِلَى مَرْوَان بن الحكم أَن يُبَايع النَّاس ليزِيد بن مُعَاوِيَة فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر لقد جئْتُمْ بهَا هِرَقْلِيَّة إِلَى آخر لفظ المُصَنّف سَوَاء
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث أُميَّة بن خَالِد ثَنَا شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ لما بُويِعَ ليزِيد بن مُعَاوِيَة قَالَ مَرْوَان بن الحكم سنة أبي بكر وَعمر إِلَى آخِره
١١٨٩ - قَوْله عَن عمر لَو شِئْت دَعَوْت بصلانق وَصِنَاب وَكَرَاكِر وأسمنة وَلَكِنِّي رَأَيْت الله تَعَالَى نَعَى عَلَى قوم طَيِّبَاتهمْ فَقَالَ أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا
[ ٣ / ٢٨٢ ]
وَعنهُ قَالَ لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَاما وَأَحْسَنُكُمْ لباسا وَلَكِنِّي اُسْتُبْقِيَ طَيِّبَاتِي
قلت
الأول رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد أخبرنَا جرير بن حَازِم أَنه سمع الْحسن يَقُول قدم عَلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر وَفد أهل الْبَصْرَة مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالُوا وَكُنَّا ندخل عَلَيْهِ وَله كل يَوْم خبز يلت فَرُبمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَة بِسمن وَأَحْيَانا بِزَيْت وَأَحْيَانا بِاللَّبنِ فَرُبمَا وَافَقنَا القدائد الْيَابِسَة قد دقَّتْ ثمَّ أَغْلَى عَلَيْهَا وَرُبمَا وَافَقنَا اللَّحْم الْغَرِيض وَهُوَ قَلِيل فَقَالَ لنا يَوْمًا إِنِّي وَالله لقد أرَى تقذركم وَكَرَاهِيَتُكُمْ طَعَامي وَإِنِّي وَالله لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَاما وَأَرَقِّكُمْ عَيْشًا أما وَالله مَا أَجْهَل الْكَرَاكِر وَأَسْنِمَة وصلا وَصِنَاب وصلانق قَالَ جرير وَالصَّلَا هُوَ الشواء وَالصِّنَاب الخرول والصلانق الْخبز الرقَاق وَلَكِنِّي سَمِعت الله عير أَقْوَامًا بِأَمْر فَعَلُوهُ فَقَالَ أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا الْآيَة انْتَهَى
وَمن طَرِيق ابْن الْمُبَارك رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث لَهُ
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي غَرِيب الحَدِيث لَهُ ثَنَا أَبُو نوح عَن جرير بن حَازِم عَن الْحسن عَن عمر قَالَ لَو شِئْت لَدَعَوْت بصلانق إِلَى أَخّرهُ
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة عمر أَنا أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة حَدثنِي جرير بن حَازِم بِهِ وَلم يذكر فِيهِ كَلَام جرير
وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب الزّهْد فَقَالَ ثَنَا عَفَّان ثَنَا جرير بن حَازِم بِهِ بِتَمَامِهِ وَأما الثَّانِي فَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ ثَنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون عَن سعيد ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ يَقُول لَو شِئْت لَكُنْت. أطيبكُم طَعَاما إِلَى آخِره
وَمن طَرِيق الطَّبَرِيّ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عمر بن الْخطاب من حَدِيث عَفَّان ثَنَا جرير بن حَازِم
[ ٣ / ٢٨٣ ]
ثَنَا الْحسن أَن عمر قَالَ وَالله لَو شِئْت إِلَى آخِره
١١٩٠ - الحَدِيث الرَّابِع
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه دخل عَلَى أهل الصّفة وهم يُرَقِّعُونَ ثِيَابهمْ بِالْأدمِ مَا يَجدونَ لَهَا رِقَاعًا فَقَالَ (أَنْتُم الْيَوْم خير أم يَغْدُو أحدكُم فِي حلَّة وَيروح فِي حلَّة أُخْرَى وَيُغدى عَلَيْهِ بِجَفْنَة وَيرَاح بِأُخْرَى وَيسْتر بَيته كَمَا تستر الْكَعْبَة) قَالُوا نَحن يَوْمئِذٍ خير قَالَ (بل أَنْتُم الْيَوْم خير)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ َ دخل يَوْمًا عَلَى أَصْحَاب الصّفة وهم يُرَقِّعُونَ ثِيَابهمْ بِالْأدمِ مَا يَجدونَ لَهَا رِقَاعًا إِلَى آخِره سَوَاء
وَمن طَرِيق الطَّبَرِيّ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَهَذَا مُرْسل
وَرَوَى أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة أَصْحَاب الصّفة حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد أَنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيّ ثَنَا هناد بن السّري ثَنَا يُونُس بكير ثَنَا سِنَان ابْن سِنْبِسٍ الْحَنَفِيّ ثني الْحسن قَالَ بنيت صفة لِضُعَفَاء الْمُسلمين فَجعل الْمُسلمُونَ يوغلون إِلَيْهَا مَا اسْتَطَاعُوا من خير فَكَانَ ﵊ يَأْتِيهم فَيَقُول (السَّلَام عَلَيْكُم يأهل الصّفة) فَيَقُولُونَ وَعَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله فَيَقُول (كَيفَ أَصْبَحْتُم) فَيَقُولُونَ بِخَير يَا رَسُول الله فَيَقُول (أَنْتُم الْيَوْم خير أم يَوْم يُغدى عَلَى أحدكُم بِجَفْنَة وَيرَاح بِأُخْرَى وَيَغْدُو فِي حلَّة وَيروح فِي أُخْرَى وَتَسْتُرُونَ بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة) فَقَالُوا نَحن يَوْمئِذٍ خير يُعْطِينَا الله فنشكر فَقَالَ ﵇ (بل أَنْتُم الْيَوْم خير) انْتَهَى وَالْآخر مُرْسل
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي الْبر والصلة من حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ حَدثنِي من سمع عَلّي بن أبي طَالب يَقُول إِنَّا لجُلُوس مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي الْمجْلس
[ ٣ / ٢٨٤ ]
إِذْ طلع علينا مُصعب بن عُمَيْر مَا عَلَيْهِ إِلَّا بردة لَهُ مَرْقُوعَة بِفَرْوٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ َ بَكَى للَّذي كَانَ فِيهِ من النِّعْمَة وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَيفَ بكم إِذا غَدا أحدكُم فِي حلَّة وَرَاح فِي أُخْرَى وَوضعت بَين يَدَيْهِ صَحْفَة وَرفعت أُخْرَى وَيسْتر بَيته كَمَا تستر الْكَعْبَة قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمئِذٍ خير نكفي الْمُؤْنَة ونفرغ لِلْعِبَادَةِ فَقَالَ ﵇ (أَنْتُم يَوْم خير) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
١١٩١ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ إِذا رَأَى الرّيح فزع وَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا أرْسلت بِهِ) وَإِذا رَأَى مخيلة قَالَ وَقعد وَجَاء وَذهب وَتغَير لَونه فَنَقُول لَهُ يَا رَسُول الله مَا تخَاف فَيَقُول (إِنِّي أَخَاف أَن أكون مثل قوم عَاد وَثَمُود حَيْثُ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بتغيير يسير فِي بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا رَأَى الرّيح قَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالَك من خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ) وَإِذا تَخَيَّلت السَّمَاء تغير لَونه وَخرج وَدخل وَأَقْبل وَأدبر فَسَأَلته عَائِشَة فَقَالَ (أخْشَى أَن يكون كَمَا قَالَ قوم عَاد هَذَا عَارض مُمْطِرنَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة وَابْن ماجة فِي الدُّعَاء بالسند الْمَذْكُور قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا رَأَى مخيلة أقبل وَأدبر فَإِذا مطرَت سرى عَنهُ قَالَت فَقلت لَهُ فَقَالَ (وَمَا أَدْرِي لَعَلَّه كَمَا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارَضنَا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن انْتَهَى
[ ٣ / ٢٨٥ ]
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو يعلي فِي مسنديهما وَالْبُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره
١١٩٢ - الحَدِيث الثَّامِن
فِي حَدِيث أبي ذَر لَو كَانَ هَاهُنَا أحد من أَنْفَارنَا
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْفَضَائِل وَهُوَ حَدِيث إِسْلَام أبي ذَر بِطُولِهِ وَأَنا أذكرهُ مُخْتَصرا عَن عبد الله بن الصَّامِت قَالَ قَالَ أَبُو ذَر خرجنَا من قَومنَا غفار وَكَانُوا وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام أَنا وَأخي أنيس وَأمنا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نزلنَا عَلَى خَال لنا ذُو مَال وَذُو هَيْئَة فَأَكْرَمَنَا خَالنَا وَأحسن إِلَيْنَا فَحَسَدنَا قومه فَقَالُوا لَهُ إِنَّك إِذا خرجت عَن أهلك خَلفك إِلَيْهِم أنيس فجَاء خَالنَا فَنَثَا مَا قيل لَهُ قَالَ فَقلت لَهُ أما مَا مَضَى من مَعْرُوفك فقد كدرته وَلَا جماع لنا فِيمَا بعد قَالَ فَقَرَّبْنَا صِرْمَتنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا حَتَّى نزلنَا بِحَضْرَة مَكَّة فَقَالَ لي أنيس إِن لي حَاجَة بِمَكَّة فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيك قَالَ فَانْطَلق فَرَاثَ عَلّي ثمَّ أَتَانِي فَقلت مَا حَسبك قَالَ لقِيت رجلا يزْعم أَن الله أرْسلهُ قَالَ فَقلت مَا تَقول لَهُ النَّاس قَالَ يَقُولُونَ شَاعِر سَاحر كَاهِن قَالَ وَكَانَ أنيس شَاعِرًا فَقَالَ إِنِّي سَمِعت قَول الْكُهَّان فَمَا يَقُول بقَوْلهمْ وَقد وضعت قَوْله عَلَى قَول الشّعْر فَمَا هُوَ بِشَعْرِهِمْ وَوَاللَّه إِنَّه لصَادِق وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ قَالَ فَقلت لَهُ هَل أَنْت كَافِي حَتَّى أَنطلق وَأنْظر قَالَ انْطلق وَكن من أهل مَكَّة عَلَى حذر قَالَ انْطَلَقت حَتَّى قدمت مَكَّة فَتَضَعَّفْت رجلا مِنْهُم فَقلت أَيْن هَذَا الرجل الَّذِي يَدعُونَهُ الصَّابِئ قَالَ فَأَشَارَ إِلَيّ فَمَال أهل الْوَادي عَلّي بِكُل مَدَرَة وَعظم حَتَّى خَرَرْت مغشيا عَلّي فَلَمَّا أَفَقْت أتيت زَمْزَم فَشَرِبت من مَائِهَا وَاغْتَسَلت ثمَّ جِئْت فَدخلت بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا فَلَبثت ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة مَالِي طَعَام إِلَّا مَاء زَمْزَم فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني وَمَا وجدت عَلَى كَبِدِي سخْفَة جوع قَالَ فَبَيْنَمَا
[ ٣ / ٢٨٦ ]
أَنا فِي لَيْلَة قَمْرَاء إِضْحِيَان وَقد ضرب الله عَلَى أَصْمِخَة أهل مَكَّة فَمَا يطوف بِالْبَيْتِ غير امْرَأتَيْنِ فَأَتَتَا عَلّي ثمَّ انطلقتا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ لَو كَانَ هَاهُنَا أحد من أَنْفَارنَا قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ َ وَأَبُو بكر وهما هَابِطَانِ من الْجَبَل فَقَالَ مَا لَكمَا قَالَتَا الصَّابِئ بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا قَالَ فجَاء النَّبِي ﷺ َ هُوَ وَصَاحبه حَتَّى اسْتَلم الْحجر ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ وَصَلى ثمَّ أَتَيْته فَكنت أول من حَيَّاهُ بِتَحِيَّة الْإِسْلَام فَقَالَ عَلَيْك وَرَحْمَة الله مِمَّن أَنْت قلت من غفار إِلَى أَن قَالَ فَتَحَمَّلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَومنَا غفارًا فَأسلم بَعضهم وَقَالَ بَقِيَّتهمْ إِذا قدم رَسُول الله ﷺ َ أسلمنَا فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ َ الْمَدِينَة أسلم بَقِيَّتهمْ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (غفار غفر الله لَهَا وَأسلم سَالَمَهَا الله) مُخْتَصرا وَهَذَا مُعظم الحَدِيث
وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم
وَالْمُصَنّف اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن النَّفر يجمع عَلَى أَنْفَار
١١٩٣ - الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أَن الْجِنّ كَانَت تسْتَرق السّمع فَلَمَّا حرست السَّمَاء وَرَجَمُوا بِالشُّهُبِ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا لنبأ حدث فَنَهَضَ سَبْعَة نفر أَو تِسْعَة من أَشْرَاف جن نَصِيبين أَو نِينَوَى مِنْهُم زَوْبَعَة فَضربُوا حَتَّى بلغُوا تهَامَة ثمَّ انْدَفَعُوا إِلَى وَادي نَخْلَة فَوَافَقُوا رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ وَاقِف فِي جَوف اللَّيْل يُصَلِّي أَو فِي صَلَاة الْفجْر فَاسْتَمعُوا لقرَاءَته وَذَلِكَ عِنْد مُنْصَرفه من الطَّائِف حِين خرج إِلَيْهِم يستنصرهم فَلم يُجِيبُوهُ إِلَى طلبته وَأغْروا بِهِ سُفَهَاء ثَقِيف
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْجِنّ وَمَا رَآهُمْ انْطلق رَسُول الله ﷺ َ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين
[ ٣ / ٢٨٧ ]
خبر السَّمَاء فَانْطَلقُوا يضْربُونَ مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَمر النَّفر الَّذين أخذُوا نَحْو تهَامَة وَهُوَ بِنَخْل عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا لَهُ وَقَالُوا هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا يَا قَومنَا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا
مُخْتَصر
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عَاصِم عَن زر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ هَبَطُوا يَعْنِي الْجِنّ عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن بِبَطن نَخْلَة فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا وَكَانُوا تِسْعَة أحدهم زَوْبَعَة فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا الْآيَة إِلَى ضلال مُبين وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
١١٩٤ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن سعيد بن جُبَير انه قَالَ مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْجِنّ وَلَا رَآهُمْ وَلَكِن كَانَ يَتْلُوا فِي صلَاته فَمروا بِهِ فَقَرَأَ مُسْتَمِعِينَ وَهُوَ لَا يشْعر فَأَنْبَأَهُ الله بِاسْتِمَاعِهِمْ
قلت تقدم فِي الحَدِيث قبله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سعيد بن جُبَير وَقد يُعَكر عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَابه فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة الرَّحْمَن من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ (مَالِي أَرَاكُم سكُوتًا لقد قرأتها عَلَى الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ فَكَانُوا أحسن ردودا مِنْكُم كلما أتيت عَلَى قَوْله فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ قَالُوا وَلَا بِشَيْء من آلَائِكَ رَبنَا نكذب فلك الْحَمد) انْتَهَى وَقَالَ غَرِيب
[ ٣ / ٢٨٨ ]
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي سُورَة الرَّحْمَن عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر بِهِ وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١١٩٥ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ يَوْمًا (إِنِّي أمرت أَن أَقرَأ عَلَى الْجِنّ اللَّيْلَة فَمن يَتبعني) قَالَهَا ثَلَاثًا فَأَطْرقُوا إِلَّا عبد الله بن مَسْعُود قَالَ لم يحضر لَيْلَة الْجِنّ أحد غَيْرِي قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة فِي شعب الْحجُون فَخط لي خطا وَقَالَ (لَا تخرج حَتَّى أَعُود إِلَيْك) ثمَّ افْتتح الْقُرْآن وَسمعت لَغطا شَدِيدا حَتَّى خفت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَغَشيتهُ أَسْوِدَة كَثِيرَة حَالَتْ بيني وَبَينه حَتَّى لَا أسمع صَوته ثمَّ انْقَطَعُوا كَقطع السَّحَاب فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ (هَل رَأَيْت شَيْئا) قلت نعم رجلَانِ أسودان مُسْتَشْعِرِينَ بِثِيَاب بيض فَقَالَ (أُولَئِكَ جن نَصِيبين وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا) وَالسورَة الَّتِي قَرَأَهَا عَلَيْهِم (اقْرَأ باسم رَبك)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ قَالَ ذكر لنا أَنهم صرفُوا إِلَيْهِ من نِينَوَى وَأَن نَبِي الله قَالَ (إِنِّي أمرت أَن أَقرَأ عَلَى الْجِنّ فَأَيكُمْ يَتبعني) فَأَطْرقُوا ثمَّ اِسْتَتْبَعَهُمْ فَأَطْرقُوا ثمَّ أستتبعهم فَأَطْرقُوا إِلَّا عبد الله بن مَسْعُود قَالَ فَأتبعهُ ابْن مَسْعُود حَتَّى دخل النَّبِي ﷺ َ شعبًا يُقَال لَهُ شعب الْحجُون قَالَ وَخط عَلَى ابْن مَسْعُود خطا وَقَالَ (لَا تخرج حَتَّى أَعُود إِلَيْك) قَالَ وَسمعت لَغطا شَدِيدا حَتَّى خفت عَلَى نَبِي الله ﷺ َ وَلما رَجَعَ ﷺ َ قلت لَهُ مَا هَذَا اللَّغط الَّذِي سمعته قَالَ (اخْتَصَمُوا إِلَى فِي قَتِيل فَقضيت بَينهم بِالْحَقِّ) انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل
[ ٣ / ٢٨٩ ]
وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي تَفْسِير سُورَة الْجِنّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان بن سنة الْخُزَاعِيّ وَكَانَ من أهل الشَّام أَنه سمع عبد الله بن مَسْعُود يَقُول إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لأَصْحَابه وَهُوَ بِمَكَّة (من أحب مِنْكُم أَن يحضر اللَّيْلَة أَمر الْجِنّ فَلْيفْعَل) فَلم يحضر مِنْهُم أحد غَيْرِي قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة خطّ لي بِرجلِهِ خطا ثمَّ أَمرنِي أَن أَجْلِس فِيهِ ثمَّ انْطلق حَتَّى قَامَ فَافْتتحَ الْقُرْآن فَغَشِيتهُ أَسْوِدَة كَثِيرَة حَالَتْ بيني وَبَينه حَتَّى مَا أسمع صَوته ثمَّ انْطَلقُوا وَطَفِقُوا يَتَقَطَّعُون مثل قطع السَّحَاب ذَاهِبين حَتَّى بَقِي مِنْهُم رَهْط وَفرغ رَسُول الله ﷺ َ مَعَ الْفجْر ثمَّ أَتَانِي فَقَالَ (مَا فعل الرَّهْط) قلت هم أُولَئِكَ يَا رَسُول الله ثمَّ أَخذ عظما وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاه زادا ثمَّ نهَى أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث انْتَهَى وَسكت عَنهُ
وَرَوَى الطَّبَرِيّ من حَدِيث معمر عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ أَنه قَالَ لِأَبْنِ مَسْعُود حدثت أَنَّك كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ لَيْلَة الْجِنّ قَالَ أجل قَالَ فَكيف كَانَ قَالَ فَذكر أَن النَّبِي ﷺ َ خطّ عَلَيْهِ خطا وَقَالَ (لَا تَبْرَح مِنْهُ) وَغشيَ رَسُول الله ﷺ َ مثل الْعَجَاجَة السَّوْدَاء حَتَّى إِذا كَانَ قَرِيبا من الصُّبْح أَتَانِي النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لي (هَل رَأَيْت شَيْئا) قلت نعم رَأَيْت رجَالًا سُودًا مُسْتَشْعِرِينَ بِثِيَاب بيض قَالَ (أُولَئِكَ جن نَصِيبين سَأَلُونِي الْمَتَاع) قَالَ فَمَتَّعْتهمْ بِكُل عظم وَحَائِل أَو بَعرَة أَو رَوْثَة فَقلت يَا رَسُول الله وَمَا يُغني ذَلِك عَنْهُم قَالَ (إِنَّهُم لَا يَجدونَ عظما إِلَّا وجدوا عَلَيْهِ لَحْمه يَوْم أكل وَلَا رَوْثًا إِلَّا وجدوا فِيهِ حَبَّة يَوْم أكل فَلَا يسْتَنْج أحدكُم بِعظم وَلَا رَوْث) انْتَهَى
وَرَوَى ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى (وَإِذ صرفنَا
[ ٣ / ٢٩٠ ]
إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ) قَالَ هم جن نَصِيبين جَاءُوا من جَزِيرَة الْموصل وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أَنْظرنِي حَتَّى آتِيك) وَخط عَلَيْهِ خطا فَلَمَّا خَشِيَهُمْ ابْن مَسْعُود كَاد أَن يذهب فَذكر قَول النَّبِي ﷺ َ فَلم يبرح فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (لَو ذهبت لم تلقني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)
١١٩٦ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْأَحْقَاف كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات بِعَدَد كل رَملَة فِي الدُّنْيَا)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة الْأَحْقَاف أعطي من الْأجر بِعَدَد كل رمل فِي الدُّنْيَا عشر حَسَنَات ومحي عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات) انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ الثَّانِي فِي آل عمرَان
وَبِسَنَد الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
[ ٣ / ٢٩١ ]
سُورَة الْقِتَال
[ ٣ / ٢٩٣ ]