وَذكر فِيهَا مائَة وَثَلَاثَة وَأَرْبَعين حَدِيثا
١٢ - قَوْله
قَالَ قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة السَّجَّاد وَهُوَ شُرَيْح بن أبي أَوْفَى الْعَنسِي
(يذكرنِي حَامِيم وَالرمْح شَاجر فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم)
قلت ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه مُعَلّقا فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْمُؤمن قَالَ وَيُقَال إِن حم اسْم لقَوْل شُرَيْح بن أبي أَوْفَى الْعَنسِي
(يذكرنِي حَامِيم وَالرمْح شَاجر فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم) انْتَهَى
وَوجدت فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أَن قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة وَقَائِل هَذَا الشّعْر غير شُرَيْح بن أبي أَوْفَى رَوَاهُ فِي كتاب الْفَضَائِل فِي بَاب فَضَائِل مُحَمَّد بن طَلْحَة بن السَّجَّاد ﵁ من طَرِيق مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُحَمَّد بن الضَّحَّاك ابْن عُثْمَان الْحزَامِي عَن أَبِيه قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبيد الله السَّجَّاد يَوْم الْجمل مَعَ عَلّي بن أبي طَالب وَنَهَى عَلّي عَن قَتله وَقَالَ من رَأَى صَاحب الْبُرْنُس الْأسود فَلَا يقْتله يَعْنِي مُحَمَّد بن طَلْحَة فَقَالَ مُحَمَّد يَوْمئِذٍ لعَائِشَة يَا أُمَّاهُ مَا تَأْمُرِينِي قَالَت أرَى أَن يكون لخير ابْن آدم أَن تكف يدك فَكف يَده فَقتله رجل من بني أَسد بن خُزَيْمَة يُقَال لَهُ طَلْحَة بن مُدْلِجَة من بني مُنْقد بن طريف وَيُقَال قَتله شَدَّاد بن مُعَاوِيَة الْقَيْسِي وَيُقَال قَتله عِصَام بن مُقْشَعِر الْبَصْرِيّ وَعَلِيهِ أَكثر الحَدِيث وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي قَتله حِين قَالَ لَهُ مُحَمَّد
[ ١ / ٣٣ ]
أذكرك حم فطعنه ثمَّ قَالَ
(وَأَشْعَث قوام بآيَات ربه قَلِيل الْأَذَى فِيمَا يرَى النَّاس مُسلم)
(ذلقت لَهُ بِالرُّمْحِ من تَحت بزه فَخر صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ)
(شَككت إِلَيْهِ بِالسِّنَانِ قَمِيصه فأرديته عَن ظهر طرف مُسَوَّم)
(يذكرنِي حَامِيم وَالرمْح شَاجر فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم)
(عَلَى غير شَيْء غير أَن لَيْسَ تَابعا عليا وَمن لَا يتبع الْحق ينْدَم)
وَكَذَلِكَ ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن الْوَاقِدِيّ وَزَاد قَالَ وَأَفْرج النَّاس يَوْم الْجمل عَن ثَلَاثَة عشر ألف قَتِيل وَقَالَ عَلّي حِين قَالَ لَهُ ابْنه الْحسن مَا كَانَ أَغْنَاك عَن هَذَا ود أَبوك لَو مَاتَ قبل هَذَا الْيَوْم بِعشْرين سنة انْتَهَى
١٣ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس أقسم الله بِهَذِهِ الْحُرُوف يَعْنِي آلم وَأَخَوَاتهَا
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ثَنَا عبد الله بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي الْحُرُوف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور كلهَا أَقسَام أقسم الله بهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة طه فَقَالَ ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله ثَنَا أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ طه وَأَشْبَاه ذَلِك قسم أقسم الله بهَا وَهِي من أَسمَاء الله تَعَالَى انْتَهَى
١٤ - الحَدِيث الأول
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ حم لَا ينْصرُونَ
قلت رُوِيَ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي وَمن حَدِيث أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ
[ ١ / ٣٤ ]
أما حَدِيث الْبَراء بن عَازِب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث الْمُهلب بن أبي صفرَة عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ َ يَقُول إِن بَيتكُمْ الْعَدو فَلْيَكُن شِعَاركُمْ حم لَا ينْصرُونَ
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْجِهَاد وَقَالَ إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا قَالَ وَالرجل الَّذِي لم يسمه الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ الْبَراء بن عَازِب
ثمَّ أخرجه عَن شريك عَن أبي إِسْحَاق عَن الْمُهلب بن أبي صفرَة عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِنَّكُم تلقونَ عَدوكُمْ غَدا فَلْيَكُن شِعَاركُمْ حم لَا ينْصرُونَ انْتَهَى وَسكت عَنهُ
قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْبَاب عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع وَهَكَذَا رَوَاهُ غير الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق وَرُوِيَ عَنهُ عَن الْمُهلب بن أبي صفرَة عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا انْتَهَى
وَهَذَا الْمُرْسل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق عَن الْمُهلب بن أبي صفرَة عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأَجْلَح عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ الْعَدو غَدا وَإِن شِعَاركُمْ حم لَا ينْصرُونَ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَسكت عَنهُ قَالَ النَّسَائِيّ وَالْأَجْلَح لَيْسَ بِقَوي كَانَ مُسْرِفًا فِي التَّشَيُّع انْتَهَى
وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن شَيبَان عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء مَرْفُوعا نَحوه
[ ١ / ٣٥ ]
أما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين فِي غَزْوَة حنين حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا عَلّي بن سعيد الرَّازِيّ ثَنَا ابْن أبي بزَّة ثَنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ثَنَا عمَارَة بن زَاذَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ انهزم الْمُسلمُونَ بحنين وَرَسُول الله ﷺ َ عَلَى بغلته الشَّهْبَاء وَكَانَ يُقَال لَهَا دُلْدُل فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ دُلْدُل الْبَدِيِّ فَأَلْصَقَتْ بَطنهَا بِالْأَرْضِ فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ حفْنَة من تُرَاب فَرَمَى بهَا فِي وُجُوههم وَقَالَ حم لَا تنْصرُونَ فَانْهَزَمَ الْقَوْم وَمَا رمينَا بِسَهْم وَلَا طَعنا بِرُمْح انْتَهَى
وَعَن الطَّبَرَانِيّ أَيْضا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَسَمَّى ابْن أبي بزَّة أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ذكره فِي الْأَنْفَال
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط بالسند والمتن الْمَذْكُورين وَسَمَّى ابْن أبي بزَّة كَمَا سَمَّاهُ ابْن مرْدَوَيْه
وَأما حَدِيث شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ قَالَ شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي لما غزا النَّبِي ﷺ َ يَوْم حنين فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا إِلَى أَن قَالَ فَتَنَاول رَسُول الله ﷺ َ من الْحَصْبَاء فَنفخ فِي وُجُوههم وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه حم لَا ينْصرُونَ انْتَهَى
وَأما حَدِيث أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ واسْمه سماك بن خَرشَة فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي آخر كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث عبد الله بن زيد بن خَالِد ثَنَا أبي زيد ابْن خَالِد ثَنَا أبي خَالِد بن أبي دُجَانَة سَمِعت أَبَا دُجَانَة يَقُول شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله بَينا أَنا مَضْجَع فِي فِرَاشِي إِذْ سَمِعت صَرِيرًا كَصَرِيرِ الرَّحَى ودويا كَدَوِيِّ النَّحْل ولمعا كَلمعِ الْبَرْق فَرفعت رَأْسِي فَزعًا مَرْعُوبًا فَإِذا أَنا بِظِل أسود يَعْلُو وَيطول بِصَحْنِ دَاري فَأَهْوَيْت إِلَيْهِ بيَدي فَإِذا
[ ١ / ٣٦ ]
جلده كَجلْد الْقُنْفُذ فَرمي فِي وَجْهي مثل شرر النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَمثلك يُؤْذَى يَا أَبَا دُجَانَة هَذَا عَامر الدَّار عَامر سوء ثمَّ قَالَ ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس فَأَتَى بهما فناولهما عَلّي بن أبي طَالب وَقَالَ اكْتُبْ يَا أَبَا الْحسن قَالَ وَمَا أكتب يَا رَسُول الله قَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول رب الْعَالمين إِلَى من طرق الدَّار من الْعمار وَالزُّوَّارِ وَالصَّالِحِينَ إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن أما بعد فَإنَّا وَلكم فِي الْحق سَعَة فَإِن تَكُ عَاشِقًا مُولَعا أَو فَاجِرًا مُقْتَحِمًا أَو مدعي حق مُبْطلًا هَذَا كتاب الله ينْطق علينا وَعَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَرُسُلنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ اتْرُكُوا صَاحب كتابي هَذَا وَانْطَلَقُوا إِلَى عَبدة الْأَصْنَام وَإِلَى من يزْعم أَن مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا إِلَه إِلَّا هُوَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون يغلبُونَ حم لَا ينْصرُونَ حم عسق تفرق أَعدَاء الله وَبَلغت حجَّة الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم قَالَ أَبُو دُجَانَة فَأخذت الْكتاب فَأَخْرَجته وَحَمَلته إِلَى دَاري وَجَعَلته تَحت رَأْسِي وَبت لَيْلَتي فَمَا انْتَبَهت إِلَّا من صُرَاخ صارخ يَقُول يَا أَبَا دُجَانَة أَحْرَقَتْنَا بالنَّار فَبِحَق صَاحبك إِلَّا مَا رفعت عَنَّا هَذَا الْكتاب فَلَا عود لنا فِي دَارك وَلَا فِي مَوضِع يكون فِيهِ هَذَا الْكتاب فَقلت لَا وَحقّ صَاحِبي رَسُول الله لَا رفعته حَتَّى أَستَأْمر رَسُول الله ﷺ َ قَالَ أَبُو دُجَانَة فَلَقَد طَالَتْ عَلّي لَيْلَتي بِمَا سَمِعت من أَنِين الْجِنّ وبكائهم حَتَّى أَصبَحت فَغَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَأَخْبَرته بِمَا تمّ لي مَعَهم فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَة ارْفَعْ عَن الْقَوْم فوالذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُم ليجدون ألم الْعَذَاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رُوِيَ فِي حزر أبي دُجَانَة حَدِيث مَوْضُوع لَا تحل رِوَايَته انْتَهَى
وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ لَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه مُوسَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِي السّنَن الشعار الْعَلامَة كَانُوا يَتَعَارَفُونَ بهَا فِي الْحَرْب ليعرف الرجل بهَا رَفِيقه قَالَ وَقَالَ ثَعْلَب فِي قَوْله لَا ينْصرُونَ أَنه
[ ١ / ٣٧ ]
خبر وَلَو كَانَ دُعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا أَي قُولُوا حم فَإِنَّهُم لَا ينْصرُونَ وَاخْتَارَ أَبُو عبيد أَن يرْوَى بِالْجَزْمِ جَوَابا لِلْأَمْرِ أَي إِن قُلْتُمْ حم لَا تنصرُوا انْتَهَى وَهَذَا الَّذِي نَقله عَن أبي عبيد ذكره أَبُو عبيد وَهُوَ الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن فَقَالَ المحدثون يَقُولُونَهُ لَا ينْصرُونَ بالنُّون وَإِعْرَابه لَا ينصرُوا انْتَهَى
١٥ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن الْحسن بن عَلّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك فَإِن الشَّك رِيبَة وَإِن الصدْق طمأنينة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي آخر كتاب الطِّبّ من حَدِيث شُعْبَة عَن بريد بن أبي مَرْيَم عَن أبي الْحَوْرَاء السَّعْدِيّ عَن الْحسن بن عَلّي عَن جده النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك فَإِن الصدْق طمأنينة وَإِن الْكَذِب رِيبَة انْتَهَى قَالَ وَفِي الحَدِيث قصَّة هَذَا حَدِيث صَحِيح انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بالسند والمتن الْمَذْكُورين وَكَذَلِكَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَحْكَام وَالطَّيَالِسِي فِي مُسْنده وَمن طَرِيقه الْبَزَّار وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث وَالْعِشْرين من الْقسم الثَّانِي مَعَه بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَقَالَ فِيهِ فَإِن الْخَيْر طمأنينة وَإِن الشَّك رِيبَة
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَقَالَ فِيهِ فَإِن الْخَيْر طمأنينة وَإِن الشَّرّ رِيبَة ذكره فِي الْبيُوع
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ من حَدِيث الْحسن ابْن عبيد الله عَن بريد بن أبي مَرْيَم عَن أبي الْحَوْرَاء عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لرجل أَتَاهُ دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك فَإِن الشَّرّ رِيبَة وَالْخَيْر طمأنينة ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن بريد بن أبي مَرْيَم فَقَالَ فِيهِ فَإِن الصدْق طمأنينة وَإِن الْكَذِب رِيبَة انْتَهَى
[ ١ / ٣٨ ]
وَرَوَاهُ بِلَفْظ المُصَنّف الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث شُعْبَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم وَقَالَ فِيهِ فَإِن الشَّك رِيبَة وَإِن الصدْق طمأنينة
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَزَاد فِيهِ قنوت الْوتر وَتَمْرَة الصَّدَقَة وَالله أعلم
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة الْحسن بن عَلّي وَهِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة فِيمَن مَاتَ النَّبِي ﷺ َ وهم أَحْدَاث الْأَسْنَان وَالله الْمُوفق
١٦ - الحَدِيث الثَّالِث
قَالَ المُصَنّف ﵀ وَمِنْه أَنه مر بِظَبْيٍ حَاقِف فَقَالَ لَا يربه أحد بِشَيْء
قلت رَوَى الْبَزَّار فِي سننيه الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى فِي كتاب الْحَج من حَدِيث عِيسَى بن طَلْحَة عَن عُمَيْر بن سَلمَة الضمرِي عَن الْبَهْزِي أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج يُرِيد مَكَّة وَهُوَ محرم حَتَّى إِذا كَانَ بِالْإِثَابَةِ بَين الرُّوَيْثَة وَالْعَرج إِذا ظَبْي حَاقِف فِي ظلّ وَفِيه سهم فَأمر رَسُول الله ﷺ َ رجلا أَن يقف عِنْده لَا يرِيبهُ أحد من النَّاس حَتَّى تجَاوزُوهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ فِي الْحَج أخبرنَا يَحْيَى بن سعيد عَن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عِيسَى بن طَلْحَة بِهِ
وَمن طَرِيق مَالك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي أول النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الرَّابِع
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا جرير عَن يَحْيَى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عِيسَى بن طَلْحَة بِهِ وَلَفظه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ لبَعض الْقَوْم قف حَتَّى يمر النَّاس وَلَا يرِيبهُ أحد بِشَيْء
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن يَحْيَى بن
[ ١ / ٣٩ ]
سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عِيسَى بن طَلْحَة بِهِ وَلَفظه فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ خرج من الْمَدِينَة حَتَّى أَتَى الروحاء إِلَى أَن قَالَ فجَاء رجل من بهز فَذكره ثمَّ تكلم عَلَيْهِ كلَاما طَويلا وَمُلَخَّصه أَن جمَاعَة جعلُوا الحَدِيث من رِوَايَة الْبَهْزِي عَن النَّبِي ﷺ َ وَإِنَّمَا هُوَ من رِوَايَة عُمَيْر بن سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ َ وَمِنْهُم هشيم وَحَمَّاد بن زيد قَالَ وَالَّذين قَالُوا فِيهِ عَن الْبَهْزِي إِنَّمَا هُوَ لكَونه صَاحب الْقِصَّة لَا أَن عُمَيْر بن سَلمَة رَوَاهُ عَنهُ قَالَ وَرَأَيْت سُلَيْمَان ابْن حَرْب يَقُول الحَدِيث من رِوَايَة عُمَيْر بن سَلمَة انْتَهَى كَلَامه مُلَخصا
وَذكر عبد الْحق فِي أَحْكَامه هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الصَّيْد من جِهَة مَالك وَسكت عَنهُ وَأقرهُ ابْن الْقطَّان عَلَيْهِ فَهُوَ صَحِيح عِنْدهمَا وَالله أعلم
وَمن طَرِيق مَالك أَيْضا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة
وَرَأَيْت فِي مُسْند أَبَى يعْلى الْموصِلِي رَوَى عَن مخول الْبَهْزِي حَدِيثا قَرِيبا من هَذَا وَلم أعرف هَل هُوَ هَذَا الْبَهْزِي أَو غَيره وَلَفظه قَالَ نصبت حبائل لي فَوَقع فِيهَا ظَبْي فَأَفلَت وَالْحَبل فِي رجله فَخرجت أَقْفُوهُ فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ رجل فَاخْتَصَمْنَا ثمَّ ترافعنا إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَجعله بَيْننَا نِصْفَيْنِ
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي التَّقَصِّي وَمن أَصْحَاب يَحْيَى بن سعيد من يَجْعَل هَذَا الحَدِيث عَن عُمَيْر بن سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ َ لَا يذكر فِيهِ الْبَهْزِي وَعُمَيْر بن سَلمَة من الصَّحَابَة انْتَهَى كَلَامه
١٧ - الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة خلا النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي قَتَادَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ عَام حنين فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَت للْمُسلمين جَوْلَة إِلَى أَن قَالَ وَجلسَ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه مُخْتَصر ذَكرُوهُ فِي الْجِهَاد
[ ١ / ٤٠ ]
وَعَزاهُ الطَّيِّبِيّ لأبي دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَهُوَ غلط لِأَن الَّذِي فِي أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يَوْم بدر من قتل قَتِيلا فَلهُ كَذَا وَكَذَا لم يقل فِيهِ فَلهُ سلبه هَذَا مَعَ ذُهُوله عَن الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِمَا لفظ الحَدِيث
١٨ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن ابْن عَبَّاس إِذا أَرَادَ أحدكُم الْحَج فَليَتَعَجَّل فَإِنَّهُ يمرض الْمَرِيض وَتضِل الضَّالة وَتلف الْحَاجة
قلت هَكَذَا ذكره المُصَنّف مَوْقُوفا وَهُوَ حَدِيث مَرْفُوع رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه فِي أول كتاب الْحَج عَن وَكِيع ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيل عَن فُضَيْل بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل أَو أَحدهمَا عَن الآخر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من أَرَادَ الْحَج فَليَتَعَجَّل فَإِنَّهُ قد يمرض الْمَرِيض وَتضِل الضَّالة وَتعرض الْحَاجة انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَكَذَلِكَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده
وَذهل الطَّيِّبِيّ أَيْضا فَعَزاهُ لأبي دَاوُد فَقَط وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَات يَعْنِي قَوْله فَإِنَّهُ قد يمرض الْمَرِيض إِلَى آخِره وَلَيْسَ فِيهِ فَائِدَة لِأَن المُصَنّف احْتج بِهِ وَبِحَدِيث من قتل قَتِيلا عَلَى تَسْمِيَة الشَّيْء بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ وَأَبُو دَاوُد رَوَاهُ من حَدِيث مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس بِهِ مُخْتَصرا وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي اسْمه إِسْمَاعِيل ابْن أبي إِسْحَاق رَوَى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم وَكِيع قَالَ أَحْمد يكْتب حَدِيثه وَقَالَ ابْن معِين صَالح وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ فَإِنَّهُ سيئ الْحِفْظ وَقَالَ أَبُو زرْعَة كُوفِي صَدُوق انْتَهَى من الإِمَام
[ ١ / ٤١ ]
١٩ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّابِع وَالثَّامِن
قَالَ وَسَمَّى رَسُول الله ﷺ َ الصَّلَاة عماد الدَّين وَجعل الْفَاصِل بَين الْإِسْلَام وَالْكفْر ترك الصَّلَاة وَسَمَّى الزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام
قلت الحَدِيث الأول رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْعشْرين مِنْهُ عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى عِكْرِمَة عَن عمر قَالَ جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شَيْء أحب عِنْد الله فَقَالَ الصَّلَاة لوَقْتهَا وَمن ترك الصَّلَاة فَلَا دين لَهُ وَالصَّلَاة عماد الدَّين انْتَهَى ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَعِكْرِمَة لم يسمع من عمر وَأرَاهُ عَن ابْن عمر انْتَهَى كَلَامه
قلت الظَّاهِر أَن عِكْرِمَة هَذَا هُوَ عِكْرِمَة بن خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ لَا عِكْرِمَة مولَى ابْن عَبَّاس وَهُوَ أوثق من مولَى ابْن عَبَّاس وَرَوَى ابْن أبي حَاتِم فِي مراسيله عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ لم يسمع عِكْرِمَة بن خَالِد من عمر إِنَّمَا سمع من ابْن عمر بل قَالَ أَبُو زرْعَة عِكْرِمَة بن خَالِد عَن عُثْمَان مُرْسل فضلا عَن عمر انْتَهَى
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام عِكْرِمَة بن خَالِد رجلَانِ وَكِلَاهُمَا مخزوميان
أَحدهمَا عِكْرِمَة بن خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ تَابِعِيّ يروي عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَرَوَى عَنهُ عَمْرو بن دِينَار وَإِبْرَاهِيم بن مهَاجر وَابْن جريج وعامر الْأَحول وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن معِين وَأَبُو زرْعَة وَلم يسمع فِيهِ بِتَضْعِيف قطّ وَقد أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَالْآخر عِكْرِمَة بن خَالِد بن سَلمَة يروي عَن أَبِيه وَعنهُ مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَنصر بن عَلّي ذكره إلْيَاس فِي الضُّعَفَاء قَالَ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم هُوَ مُنكر الحَدِيث
وَرَوَى أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه التَّرْغِيب والترهيب عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الصَّلَاة عماد الْإِسْلَام
[ ١ / ٤٢ ]
وَالْجهَاد سَنَام الْعَمَل انْتَهَى والْحَارث ضَعِيف جدا
وَذهل ابْن صَلَاح فِي كِتَابه مُشكل الْوَسِيط فَقَالَ إِن هَذَا الحَدِيث غير صَحِيح وَلَا مَعْرُوف فقد رُوِيَ من وَجْهَيْن كَمَا بَيناهُ وَكَأَنَّهُ لم يظفر بِهِ أصلا
الحَدِيث الثَّانِي من الثَّلَاثَة أَحَادِيث الْمَذْكُورَة رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث أبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع عَن جَابر بن عبد الله انه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول بَين الرجل وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة انْتَهَى
الحَدِيث الثَّالِث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين مِنْهُ عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن الضَّحَّاك بن حمرَة عَن حطَّان بن عبد الله الرقاشِي عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد بِهِ سندا ومتنا
وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل وَمن طَرِيق ابْن عدي رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية وَأَعلاهُ بِالضحاكِ بن حمرَة قَالَ ابْن عدي ضعفه النَّسَائِيّ وَابْن معِين وَمَشاهُ ابْن عدي وَقَالَ إِن أَحَادِيثه حسان غرائب
وَرَوَاهُ كَذَلِك الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب وَأَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه التَّرْغِيب والترهيب
٢٠ - قَوْله
رُوِيَ أَن أَصْحَاب عبد الله بن مَسْعُود ذكرُوا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وَإِيمَانهمْ فَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود إِن أَمر مُحَمَّد كَانَ أمرا بَينا لمن رَآهُ وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا آمن مُؤمن أفضل من إِيمَان بِغَيْب ثمَّ قَرَأَ الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ الْآيَة
[ ١ / ٤٣ ]
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ ذكرُوا عِنْد عبد الله بن مَسْعُود إِلَى آخِره سَوَاء وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
٢١ - الحَدِيث التَّاسِع
عَن سعد بن عبَادَة أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ فِي حق عبد الله ابْن أبي يَا رَسُول الله اعْفُ عَنهُ وَاصْفَحْ فوَاللَّه لقد أَعْطَاك الله الَّذِي أَعْطَاك وَلَقَد اصْطلحَ أهل هَذِه الْبحيرَة أَن يعصبوه بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رد الله ذَلِك بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك شَرق بذلك
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي الْأَدَب وَفِي الطِّبّ وَمُسلم فِي الْمَغَازِي كِلَاهُمَا من حَدِيث عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أُسَامَة أَن رَسُول الله ﷺ َ ركب عَلَى حمَار عَلَى قطيفة فَدَكِيَّة وَأَرْدَفَ أُسَامَة بن زيد وَرَاءه يعود سعد بن عبَادَة فِي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج فَذكره بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ ﵇ لسعد ألم تسمع مَا يَقُول أَبُو حباب يُرِيد عبد الله بن أبي قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ سعد بن عبَادَة يَا رَسُول الله اعْفُ عَنهُ وَاصْفَحْ فوَاللَّه الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب لقد جَاءَ الله بِالْحَقِّ الَّذِي أنزل عَلَيْك وَلَقَد اصْطلحَ أهل هَذِه الْبحيرَة عَلَى أَن يُتَوِّجُوهُ فَيعصبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا أَبَى الله ذَلِك بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك الله شَرق بذلك فَعَفَا عَنهُ ﷺ َ مُخْتَصر
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَقَالَ فِيهِ فوَاللَّه لقد أَعْطَاك الله الَّذِي أَعْطَاك وَكَذَلِكَ الْبَزَّار فِي مُسْنده
٢٢ - الحَدِيث الْعَاشِر
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر
[ ١ / ٤٤ ]
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا فأيما رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي وَأعْطيت الشَّفَاعَة وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة انْتَهَى
٢٣ - قَوْله
وَخُوَيصة أحدكُم
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْفِتَن من حَدِيث زِيَاد بن رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا الدُّخان والدجال ودابة الأَرْض وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَأمر الْعَامَّة وَخُوَيصة أحدكُم انْتَهَى
وَزَاد أَحْمد فِي مُسْنده قَالَ قَتَادَة أَمر الْعَامَّة أَي أَمر السَّاعَة
٢٤ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن إِبْرَاهِيم كذب ثَلَاث كذبات
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن ماجة فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي بَاب قَوْله تَعَالَى وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَمُسلم فِي كتاب الْفَضَائِل وَأَبُو دَاوُد فِي كتاب الطَّلَاق وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب المناقب كلهم من حَدِيث مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لم يكذب إِبْرَاهِيم إِلَّا ثَلَاث كذبات ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَات الله ﷿ قَوْله إِنِّي سقيم وَقَوله بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا ٤ قَالَ وَبينا هُوَ ذَات يَوْم وَسَارة إِذْ أَتَيَا عَلَى جَبَّار من الْجَبَابِرَة فَقيل لَهُ إِن هَاهُنَا رجلا مَعَه امْرَأَة من أحسن النَّاس فَأرْسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ من هَذِه قَالَ أُخْتِي ثمَّ أَتَى سارة فَقَالَ لَهَا يَا سارة إِنَّه لَيْسَ عَلَى وَجه الأَرْض مُؤمن غَيْرِي وَغَيْرك وَإِن
[ ١ / ٤٥ ]
هَذَا سَأَلَني عَنْك فَأَخْبَرته أَنَّك أُخْتِي فَلَا تكذبِينِي فَأرْسل إِلَيْهَا فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ ذهب فَتَنَاولهَا بِيَدِهِ فَأخذ فَقَالَ لَهَا ادعِي الله لي وَأَنا لَا أَضرّك فدعَتْ الله فَأطلق ثمَّ تنَاولهَا الثَّانِيَة فَأخذ مثلهَا أَو أَشد فَقَالَ أَدعِي الله لي وَأَنا لَا أَضرّك فدعَتْ الله فَأطلق فَدَعَا بعض حَجَبته فَقَالَ إِنَّكُم لم تَأْتُونِي بِإِنْسَان إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَان فَأَخْدَمَهَا هَاجر فَأَتَت إِبْرَاهِيم وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فَأَوْمَى بِيَدِهِ مَهيم قَالَت رد الله كيد الْكَافِر أَو الْفَاجِر فِي نَحره وَأَخْدَم هَاجر قَالَ أَبُو هُرَيْرَة تِلْكَ أمكُم يَا بني مَاء السَّمَاء انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره
٢٥ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن أبي بكر قَالَ وَرُوِيَ مَرْفُوعا إيَّاكُمْ وَالْكذب فَإِنَّهُ مُجَانب الْإِيمَان
قلت أما الْمَرْفُوع فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي أول كِتَابه الْكَامِل من طَرِيقين دائرين عَلَى إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ يَقُول الْكَذِب مُجَانب الْإِيمَان انْتَهَى
وَأما الْمَوْقُوف فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْأَدَب ثَنَا وَكِيع ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق قَالَ إيَّاكُمْ وَالْكذب فَإِن الْكَذِب مُجَانب الْإِيمَان
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق وَفِي كتاب الْبر والصلة
قَالَ الدَّارقطني فِي كِتَابه الْعِلَل هَذَا الحَدِيث لم يرفعهُ إِلَّا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَاخْتلف عَنهُ فرفعه عَنهُ يَحْيَى بن عبد الْملك وجعفر بن زِيَاد الْأَحْمَر
[ ١ / ٤٦ ]
وَعَمْرو بن ثَابت وَوَقفه عَنهُ غَيرهم وَهُوَ أصح وَرُوِيَ عَن أبي أُسَامَة وَيزِيد ابْن هَارُون أَنَّهُمَا رَفَعَاهُ وَلَا يثبت عَنْهُمَا انْتَهَى
وَاسْتشْهدَ الطَّيِّبِيّ لِلْمَرْفُوعِ بِحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي أَوَاخِر الْمُوَطَّأ عَن صَفْوَان ابْن سليم قُلْنَا يَا رَسُول الله الْمُؤمن يكون جَبَانًا قَالَ نعم قُلْنَا أَيكُون بَخِيلًا قَالَ نعم قُلْنَا أَيكُون كذابا قَالَ لَا انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل وَلَيْسَ بِلَفْظ الْكتاب
٢٦ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة العايرة بَين الْغَنَمَيْنِ تعير إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْمُنَافِقين من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ مثل الْمُنَافِق إِلَى آخِره سَوَاء وَفِي رِوَايَة لمُسلم تكر بِكَسْر الْكَاف قَالَ الْجَوْهَرِي وَالْكر هُوَ الرُّجُوع وَتعير بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي تَتَرَدَّد وَتذهب
٢٧ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
قَالَ المُصَنّف وَمِنْه زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب
قلت ذكره المُصَنّف فِي التغابن حَدِيثا مَرْفُوعا عَن النَّبِي ﷺ َ وَلم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَالَّذِي وجدته بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب حَدثنَا يَحْيَى بن مُوسَى ثَنَا عمر بن يُونُس اليمامي ثَنَا يَحْيَى بن عبد الْعَزِيز عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب أَن عبد الله ابْن عَامر قَالَ يَا أَبَا مَسْعُود مَا سَمِعت رَسُول ﷺ َ يَقُول فِي زَعَمُوا قَالَ سمعته يَقُول بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا
[ ١ / ٤٧ ]
وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد أخبرنَا الْأَوْزَاعِيّ عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فَذكره
وَمن طَرِيق ابْن الْمُبَارك رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي وَأحمد فِي مُسْنده بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا وَكِيع ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ بِهِ قَالَ قَالَ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ لِحُذَيْفَة بن الْيَمَان أَو حُذَيْفَة بن الْيَمَان لأبي مَسْعُود مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ فِي زَعَمُوا فَقَالَ سمعته يَقُول بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا
وَرَوَاهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب من طَرِيق الإِمَام أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة حَدثنِي أَبُو عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا انْتَهَى قَالَ الْقُضَاعِي وَأَبُو عبد الله هَذَا أَظُنهُ حُذَيْفَة بن الْيَمَان انْتَهَى
وَالْمُصَنّف ﵀ اسْتشْهد بِالْحَدِيثِ عَلَى الْإِسْنَاد إِلَى لفظ الْفِعْل نَحْو قَامَ فعل مَاض وَفِي مَا ذَكرْنَاهُ مَقْصُوده وَإِن كَانَ خِلَافه
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة شُرَيْح أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسدي ثَنَا سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن شُرَيْح أَنه قَالَ زَعَمُوا كنية الْكَذِب انْتَهَى
٢٨ - قَوْله
رُوِيَ أَن عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه خَرجُوا ذَات يَوْم فَاسْتَقْبَلَهُمْ نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ عبد الله انْظُرُوا كَيفَ أرد هَؤُلَاءِ السُّفَهَاء عَنْكُم فَأخذ بيد أبي بكر ﵁ وَقَالَ مرْحَبًا بِالصديقِ سيد بني تيم وَشَيخ الْإِسْلَام وَثَانِي رَسُول الله ﷺ َ فِي الْغَار الْبَاذِل نَفسه وَمَاله لرَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أَخذ بيد عمر وَقَالَ
[ ١ / ٤٨ ]
مرْحَبًا بِسَيِّد بني عدي الْفَارُوق الْقوي فِي دين الله الْبَاذِل نَفسه وَمَاله لرَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أَخذ بيد عَلّي وَقَالَ مرْحَبًا بِابْن عَم رَسُول ﷺ َ وَخَتنه سيد بني هَاشم مَا خلا رَسُول الله ﷺ َ زَاد فِي نُسْخَة فَقَالَ لَهُ عَلّي اتَّقِ الله يَا عبد الله وَلَا تُنَافِق فَإِن الْمُنَافِقين شَرّ خَلِيقَة الله تَعَالَى فَقَالَ مهلا يَا أَبَا الْحسن إِنِّي لَا أَقُول هَذَا نفَاقًا وَالله إِن إيمَاننَا كإيمانكم وَتَصْدِيقنَا وكتصديقكم ثمَّ افْتَرَقُوا فَقَالَ لأَصْحَابه كَيفَ رَأَيْتُمُونِي فعلت فَأَثْنوا عَلَيْهِ خيرا فَنزلت وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا الْآيَة
قلت رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَنا شيبَة بن مُحَمَّد ثَنَا عَلّي بن مُحَمَّد بن برد ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصير ثَنَا يُوسُف بن بِلَال ثَنَا مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَذَلِكَ أَنهم خَرجُوا ذَات يَوْم فَذكره وَفِي آخِره فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فأخبروه فَنزلت
٢٩ - قَوْله
بلغنَا بِإِسْنَاد صَحِيح عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة أَنه قَالَ كل مَا نزل فِيهِ يَا أَيهَا النَّاس فَهُوَ مكي وَمَا نزل فِيهِ يأيها النَّبِي فمدني
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن حَدثنَا وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة قَالَ كل شَيْء نزل فِيهِ يأيها النَّاس فَهُوَ
[ ١ / ٤٩ ]
بِمَكَّة وكل شَيْء نزل فِيهِ يأيها الَّذين آمنُوا فَهُوَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش بِهِ سندا ومتنا وَهَذَا مُرْسل
وَقد أسْند عَن عبد الله بن مَسْعُود رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي آخر كتاب الْهِجْرَة عَن يَحْيَى بن معِين ثَنَا وَكِيع عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود فَذكره سَوَاء
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن قيس عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله فَذكره ثمَّ قَالَ وَهَذَا يرويهِ غير قيس عَن عَلْقَمَة مُرْسلا وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ إِلَّا قيس انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْحَج من حَدِيث وَكِيع بن الْجراح ثَنَا أبي عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله وَرَوَى فِي آخر الْكتاب عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر نَحوه وَاعْترض عَلَى هَذَا بِأَن يأيها النَّاس قد ورد فِي الْمَدَنِيَّات ويأيها الَّذين آمنُوا قد ورد فِي الْمَكِّيَّاتِ وَالْجَوَاب بعد تَقْرِير الْمَكِّيّ وَالْمَدَنِي لم يُطلق عَلَى ثَلَاث اصْطِلَاحَات
أَولهَا هُوَ الْمَشْهُور أَن الْمَكِّيّ مَا نزل قبل الْهِجْرَة وَإِن كَانَ بِالْمَدَنِيَّةِ وَالْمَدَنِي مَا نزل بعد الْهِجْرَة وَإِن كَانَ بِمَكَّة
الثَّانِي أَن الْمَكِّيّ مَا نزل بِمَكَّة وَالْمَدَنِي مَا نزل بِالْمَدِينَةِ
الثَّالِث أَن الْمَكِّيّ مَا وَقع خطابا لأهل مَكَّة وَالْمَدَنِي مَا وَقع خطابا لأهل الْمَدِينَة وَعَلِيهِ يحمل هَذَا الْأَثر لِأَن الْغَالِب كَانَ عَلَى أهل مَكَّة الْكفْر فَخُوطِبُوا بـ (يأيها النَّاس) وَإِن كَانَ غَيرهم دَاخِلا فيهم وَكَانَ الْغَالِب عَلَى أهل الْمَدِينَة الْإِيمَان فَخُوطِبُوا بـ (يأيها الَّذين آمنُوا) وَإِن كَانَ غَيرهم دَاخِلا فيهم وَقد اخْتلف فِي سُورَة النِّسَاء هَل هِيَ مَكِّيَّة أَو مَدَنِيَّة وفيهَا يأيها النَّاس ويأيها الَّذين آمنُوا من فَوَائِد شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين
[ ١ / ٥٠ ]
ابْن عقيل ﵀
٣٠ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن أنس قَالَ كَانَ الرجل إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا
قلت هَذِه قِطْعَة من حَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَكَذَلِكَ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده فَقَالَا حَدثنَا يزِيد بن هَارُون عَن حميد عَن أنس أَن رجلا كَانَ يكْتب للنَّبِي ﷺ َ وَقد قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَكَانَ الرجل إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا يَعْنِي عظم فَارْتَد ذَلِك الرجل عَن الْإِسْلَام وَلحق بالمشركين فَرَفَعُوهُ وَقَالُوا هَذَا كَانَ يكْتب لمُحَمد فَأُعْجِبُوا بِهِ فَمَا لَبِثُوا أَن قَصم الله عُنُقه فيهم فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحت الأَرْض وَقد نَبَذته عَلَى وَجههَا فَحَفَرُوا لَهُ وَوَاروهُ فَأَصْبَحت الأَرْض وَقد نَبَذته عَلَى وَجههَا فَحَفَرُوا لَهُ وَوَاروهُ فَأَصْبَحت الأَرْض وَقد نَبَذته عَلَى وَجههَا فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا انْتَهَى
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ وَكَانَ الرجل إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس وَرَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْمُنَافِقين من حَدِيث ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ منا رجل من بني النجار قد قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَكَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ َ فَانْطَلق هَارِبا حَتَّى لحق بِأَهْل الْكتاب قَالَ فَرَفَعُوهُ الحَدِيث
وَوهم الطَّيِّبِيّ فَعَزاهُ للْبُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَا فِيهِ لفظ المُصَنّف كَمَا ذَكرْنَاهُ
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ وَكَانَ الرجل منا إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان عد فِينَا ذُو شَأْن
وَذكر المُصَنّف هَذَا الحَدِيث فِي سُورَة الْجِنّ من رِوَايَة عمر وَلم أَجِدهُ إِلَّا من رِوَايَة أنس هَذِه وَالله أعلم وَلم يعزه صَاحب الصِّحَاح من حَدِيث أنس أَعنِي الْجَوْهَرِي
[ ١ / ٥١ ]
٣١ - قَوْله
وَمِنْه قَول من قَالَ لعَدوه وَقد راءاه بالثناء عَلَيْهِ أَنا دون هَذَا وَفَوق الَّذِي فِي نَفسك
قلت الْقَائِل هُوَ عَلّي بن أبي طَالب وَالْمقول لَهُ ذَلِك هُوَ الْأَشْعَث بن قيس بن معدي كرب رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا عَمْرو بن عَلّي ثَنَا وهب ابْن إِسْمَاعِيل الْأَسدي ثَنَا سعيد بن عبيد الطَّائِي عَن عَلّي بن ربيعَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عَلّي بن أبي طَالب فَجعل يثني عَلَيْهِ وَكَانَ يبلغهُ عَنهُ خلاف ذَلِك فَقَالَ أَنا دون هَذَا الَّذِي تَقوله وَلَكِنِّي فَوق مَا فِي نَفسك انْتَهَى وَسكت عَلَيْهِ
٣٢ - الحَدِيث السَّادِس عشر
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ بشر الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلم إِلَى الْمَسَاجِد بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث بُرَيْدَة بن الْحصيب وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَمن حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث زيد بن حَارِثَة وَمن حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث عَائِشَة وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن حَدِيث حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ ﵃ أَجْمَعِينَ
أما حَدِيث بُرَيْدَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة من حَدِيث إِسْمَاعِيل ابْن سُلَيْمَان عَن عبد الله بن أَوْس عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ بشر الْمَشَّائِينَ الحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَقَالَ تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل بن سُلَيْمَان الضَّبِّيّ عَن عبد الله بن أَوْس انْتَهَى وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الكنى وَسكت عَنهُ
[ ١ / ٥٢ ]
أما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ ابْن ماجة حَدثنَا مجزأَة بن سُفْيَان ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّائِفِي عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَسكت عَنهُ وَسَنَده عَن دَاوُد بن سُلَيْمَان ابْن مُسلم ثَنَا أبي عَن ثَابت الْبنانِيّ بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كتاب الكنى نَحْو الْحَاكِم
قَالَ ابْن طَاهِر لم يُتَابع دَاوُد عَلَيْهِ وَهُوَ عَن ثَابت غير ثَابت انْتَهَى
وَأما حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ فَرَوَاهُ ابْن ماجة أَيْضا من حَدِيث زُهَيْر ابْن مُحَمَّد التَّمِيمِي عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ مَرْفُوعا فَذكره
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَله شَاهد ثمَّ أخرجه عَن أنس وَسكت عَنهُ
وَأما حَدِيث أبي الدَّرْدَاء فَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول عَن مَكْحُول عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا فَذكره
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي ثَنَا الْعَبَّاس بن بكار الضَّبِّيّ ثَنَا أَبُو هِلَال عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فَذكره
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد الْمَكِّيّ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن زُرَارَة ثَنَا دَاوُد بن الزبْرِقَان عَن زيد بن أسلم عَن ابْن عمر نَحوه
وَأما حَدِيث زيد بن حَارِثَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن أَحْمد الوَاسِطِيّ عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة بن زيد عَن أَبِيه زيد بن حَارِثَة مَرْفُوعا فَذكره
[ ١ / ٥٣ ]
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل وَقَالَ لم يبلغنِي هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا عَن سُلَيْمَان هَذَا وَهُوَ عِنْدِي مِمَّن يسرق الحَدِيث وَيشْتَبه عَلَيْهِ وَإِنَّمَا بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن النَّبِي ﷺ َ نضح فرجه انْتَهَى
وَأما حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه أَيْضا وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عَلّي بن زيد عَن الْحسن عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا
وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن صَدَقَة ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن الرهاوي ثَنَا قَتَادَة بن الْفضل بن قَتَادَة عَن الْحسن ابْن عَلّي الشروي عَن عَطاء عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره ثمَّ قَالَ لم يروه عَن عَطاء عَن عَائِشَة إِلَّا الْحسن تفرد بِهِ قَتَادَة بن الْفضل
وَأما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ثَنَا عبد الحكم ثَنَا أَبُو الصّديق النَّاجِي عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فَذكره
وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية بِعَبْد الحكم السدُوسِي وَنقل عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ لَا يحل كتب حَدِيثه
وَأخرجه أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن عبد الحكم بن عبد الله الْقَاص ثَنَا أَبُو الصّديق النَّاجِي بِهِ
وَأما حَدِيث حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ فَرَوَاهُ أَبُو حَفْص عمر بن شاهين فِي كتاب التَّرْغِيب لَهُ حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْجَوْزِيّ ثَنَا عبد الرَّحِيم بن يَحْيَى الديلِي ثَنَا ابْن عَطاء بن مُسلم عَن أَبِيه عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن معبد بن خَالِد الْجُهَنِيّ عَن حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ مَرْفُوعا
[ ١ / ٥٤ ]
فَذكره وَزَاد قَالَ يَعْنِي صَلَاتي الْفجْر وَالْعشَاء انْتَهَى
٣٣ - الحَدِيث السَّابِع عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليتناول الثَّمَرَة ليأكلها فَمَا هِيَ بِوَاصِلَةٍ إِلَى فِيهِ حَتَّى يُبدل الله مَكَانهَا مثلهَا
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفِتَن من حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة حَدثنِي أَبُو أَسمَاء الرَّحبِي عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن رَبِّي زَوَى لي الأَرْض فَذكره بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ وَزعم أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا ينْزع رجل من أهل الْجنَّة من ثَمَرهَا شَيْئا إِلَّا أخلف الله مَكَانهَا مثلهَا مُخْتَصر وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده كِلَاهُمَا من حَدِيث ريحَان بن سعيد عَن عباد بن مَنْصُور عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء الرَّحبِي عَن ثَوْبَان أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لَا ينْزع رجل من أهل الْجنَّة من ثَمَرهَا إِلَّا أُعِيد فِي مَكَانهَا مثلهَا انْتَهَى وَسكت عَنهُ الْبَزَّار وَلَفظه فِيهِ إِلَّا أُعِيد فِي مَكَانهَا مِثْلَاهَا عَلَى التَّثْنِيَة وَهَكَذَا أوردهُ المُصَنّف فِي سُورَة الزخرف وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣٤ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن سلمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله حييّ كريم يستحي إِذا رفع العَبْد إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَن يردهما صفرا حَتَّى يضع فيهمَا خيرا
قلت رَوَى من حَدِيث سلمَان وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث ابْن عمر
[ ١ / ٥٥ ]
أما حَدِيث سلمَان فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الصَّلَاة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي الدُّعَاء من حَدِيث جَعْفَر بن مَيْمُون عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن ربكُم حييّ كريم يستحي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَن يردهما صفرا انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ بَعضهم وَلم يرفعهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّابِع وَالْعِشْرين من الْقسم الثَّالِث وَلم يقل فِيهِ حَتَّى يضع فيهمَا خيرا
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الدُّعَاء كَذَلِك وَسكت عَنهُ ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان مَرْفُوعا وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق أبي بكر بن أبي الدُّنْيَا ثَنَا بشر بن الْوَلِيد القَاضِي ثَنَا عَامر بن يسَاف عَن حَفْص بن عمر بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ حَدثنِي أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الله رَحِيم حييّ كريم يستحي من عَبده أَن يرفع إِلَيْهِ يَدَيْهِ ثمَّ لَا يضع فيهمَا خيرا انْتَهَى وَقَالَ إِسْنَاد صَحِيح
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة أخبرنَا معمر عَن أبان عَن أنس مَرْفُوعا فَذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الْحِلْية فِي تَرْجَمَة فُضَيْل بن عِيَاض عَن فُضَيْل بن عِيَاض عَن أبان عَن أنس مَرْفُوعا فَذكره
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الله بن معَاذ ثَنَا ذكْوَان عَن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله تَعَالَى حييّ كريم يستحي من عَبده أَن يرفع إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدهُمَا صفرا لَيْسَ فيهمَا شَيْء انْتَهَى قَالَ ابْن طَاهِر
[ ١ / ٥٦ ]
ويوسف مَتْرُوك
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
٣٥ - الحَدِيث التَّاسِع عشر
فِي الحَدِيث اضْطربَ رَسُول الله ﷺ َ خَاتمًا من ذهب
قلت غَرِيب
وَفِي البُخَارِيّ عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ اصْطنع النَّبِي ﷺ َ خَاتمًا نقش فِيهِ
وَفِي مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي ﷺ َ خَاتمًا من ورق يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ إِن النَّاس اضْطَرَبُوا الْخَوَاتِم من ورق فَلَبِسُوهَا
٣٦ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
قَالَ المُصَنّف ﵀ سمعنَا فِي صَحِيح مُسلم عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود قَالَ دخل شُبَّان من قُرَيْش عَلَى عَائِشَة ﵂ وَهِي هُنَا وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَت مَا يُضْحِككُمْ قَالُوا فلَان خر عَلَى طُنب فسطاط فَكَادَتْ عُنُقه أَو عينه أَن تذْهب فَقَالَت لَا تَضْحَكُوا إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول مَا من مُسلم يشاك شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْبر والصلة عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود بِهِ بِلَفْظِهِ سَوَاء للْمُصَنف حَدِيث غَيره
[ ١ / ٥٧ ]
٣٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ مَا أصَاب الْمُؤمن من مَكْرُوه فَهُوَ كَفَّارَة لخطاياه حَتَّى نخبة النملة
قلت غَرِيب جدا
٣٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
وَقد ضرب رَسُول الله ﷺ َ جنَاح الْبَعُوضَة مثلا للدنيا
قلت كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء وَسَيَأْتِي فِي الزخرف إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣٩ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
قَالَت عَائِشَة ﵂ فِي حق عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يَا عجبا لِابْنِ عَمْرو هَذَا
قلت هَذِه قِطْعَة من حَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي الْحيض عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ بلغ عَائِشَة ﵂ أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رءوسهن فَقَالَت عَائِشَة يَا عجبا لِابْنِ عَمْرو هَذَا يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رءوسهن أَفلا يَأْمُرهُنَّ أَن يَحْلِقن رءوسهن لقد كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ من إِنَاء وَاحِد وَمَا أَزِيد عَلَى أَن أفرغ عَلَى رَأْسِي ثَلَاث إفْرَاغَات انْتَهَى
[ ١ / ٥٨ ]
٤٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن التيهَان أَنه قَالَ فِي بيعَة الْعقبَة لرَسُول الله ﷺ َ يَا رَسُول الله إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا وَنحن قَاطِعُوهَا فَنَخْشَى إِن الله أعزّك وَأَظْهَرَك أَن ترجع إِلَى قَوْمك
قلت هَذِه قِطْعَة من حَدِيث بيعَة الْعقبَة رَوَاهُ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة وَالْإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة كلهم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي معبد بن كَعْب عَن أَخِيه عبيد الله بن كَعْب بن مَالك أَن أَبَاهُ كَعْب بن مَالك وَكَانَ مِمَّن شهد الْعقبَة وَبَايع رَسُول الله ﷺ َ بهَا قَالَ خرجنَا فِي حجاج من الْمُشْركين وَقد صلينَا ومعنا الْبَراء بن معْرور كَبِيرنَا وَسَيِّدنَا إِلَى أَن قَالَ فَتكلم رَسُول الله ﷺ َ ودعا إِلَى الله وَرغب فِي الْإِسْلَام وَقَالَ أُبَايِعكُم عَلَى أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَائِكُم وأبنائكم فَأخذ الْبَراء بن معْرور بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ نعم وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله فَبَايعْنَا يَا رَسُول الله فَنحْن وَالله أهل الْحَرْب وَأهل الْحلقَة وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَن كَابر قَالَ فَاعْترضَ القَوْل - والبراء يكلم رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان حَلِيف بني عبد الْأَشْهَل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا - يَعْنِي الْيَهُود - وَإِنَّا قَاطِعُوهَا فَهَل عَسَيْت إِن نَحن فعلنَا ذَلِك ثمَّ أظهرك الله أَن ترجع إِلَى قَوْمك وَتَدعنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَقد تَبَسم - بل الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم أَنا مِنْكُم وَأَنْتُم مني أُحَارب من حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ من سَالَمْتُمْ الحَدِيث بِطُولِهِ
٤١ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله مَا قَالَه أَبونَا آدم حِين اقْتَرَف الْخَطِيئَة سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت
[ ١ / ٥٩ ]
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ يَا رب ألم تخلقني بِيَدِك قَالَ بلَى يَا رب ألم تنفخ فِي الرّوح من روحك قَالَ بلَى يَا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قَالَ بلَى قَالَ ألم تسكني جنتك قَالَ بلَى قَالَ يَا رب إِن تبت وأصلحت أَرَاجِعِي أَنْت إِلَى الْجنَّة قَالَ نعم
قلت أما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَوَائِل الصَّلَاة وَلَيْسَ فِيهِ ذكر آدم فَقَالَ حَدثنَا ابْن فُضَيْل وَأَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث بن سُوَيْد قَالَ قَالَ ابْن مَسْعُود إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله أَن يَقُول الرجل سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إِلَى آخِره
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل فِي فَضَائِل آدم عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ يَا رب ألم تخلقني بِيَدِك إِلَى آخِره وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٤٢ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا حزبه أَمر فزع إِلَى الصَّلَاة
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي صَلَاة اللَّيْل من حَدِيث عبد الْعَزِيز أخي حُذَيْفَة عَن حُذَيْفَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا حزبه أَمر صَلَّى انْتَهَى قَالَ أَبُو دَاوُد وَقد رُوِيَ عَن عبد الْعَزِيز عَن النَّبِي مُرْسلا انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَرَوَاهُ مطولا بِقصَّة الخَنْدَق وَكلهَا فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ الْكتاب
٤٣ - قَوْله وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه نعي إِلَيْهِ أَخُوهُ قثم وَهُوَ فِي سفر فَاسْتَرْجع
[ ١ / ٦٠ ]
وَتَنَحَّى عَن الطَّرِيق وَصَلى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فيهمَا الْجُلُوس ثمَّ قَامَ يمشي إِلَى رَاحِلَته وَهُوَ يَقُول وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السّبْعين من حَدِيث سعيد ابْن مَنْصُور أَنا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية ثَنَا عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَن ابْن عَبَّاس نعي إِلَيْهِ أَخُوهُ قثم إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَا ثَنَا ابْن علية بِهِ
٤٤ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وَكَانَ يَقُول يَا بِلَال رُوحنَا
قلت هما حديثان
الحَدِيث الأول رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى فِي كتاب عشرَة النِّسَاء من طَرِيقين أَحدهمَا من حَدِيث سيار بن حَاتِم عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ حبب إِلَيّ من الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة انْتَهَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب النِّكَاح وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
الطَّرِيق الثَّانِي رَوَاهُ من حَدِيث سَلام بن سُلَيْمَان أبي الْمُنْذر عَن ثَابت بِهِ
[ ١ / ٦١ ]
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِسَلام وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِيهِ مُنكر الحَدِيث وَعَن ابْن معِين أَنه قَالَ فِيهِ ضَعِيف قَالَ ابْن عدي وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا فِي ضعفَاهُ وَأعله بِسَلام ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه فِيهَا لين وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى الطَّرِيق الأول وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله هَذَا حَدِيث رَوَاهُ سَلام بن سُلَيْمَان أَبُو الْمُنْذر وَسَلام بن أبي الصَّهْبَاء وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس فَرَفَعُوهُ وَخَالفهُم حَمَّاد بن زيد فَرَوَاهُ عَن ثَابت مُرْسلا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن ثَابت الْبَصْرِيّ مُرْسلا والمرسل أشبه بِالصَّوَابِ انْتَهَى وَقد ذكر المُصَنّف الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي سُورَة آل عمرَان
الحَدِيث الثَّانِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ قَالَ رجل قَالَ مسعر أَحْسبهُ من خُزَاعَة - قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ يَقُول يَا بِلَال أقِم الصَّلَاة وَأَرِحْنَا بهَا انْتَهَى وَسَنَده رجال الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا شَيْخه مُسَددًا فَانْفَرد عَنهُ البُخَارِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا وَكِيع ثَنَا مسعر عَن عَمْرو بن مرّة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن رجل من أسلم وَهَذَا أَيْضا سَنَد صَحِيحَيْنِ وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ثَنَا إِسْرَائِيل عَن
[ ١ / ٦٢ ]
عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد أَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ دخلت مَعَ أبي عَلَى صهر لنا من الْأَنْصَار فَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالَ يَا جَارِيَة ائْتِينِي بِوضُوء لعَلي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيح فَرَأَى أَنا أَنْكَرْنَا ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لِبلَال قُم يَا بِلَال فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ انْتَهَى وَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَقد زَاد فِيهِ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة كَمَا ترَاهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن كثير
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا أَبُو بكر ثَنَا ابْن عُمَيْر عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن سَالم عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ لِبلَال يَا بِلَال أقِم الصَّلَاة وَأَرِحْنَا بهَا انْتَهَى وَقَالَ وَمَعْنَاهُ نصلي وَنَرُوح إِلَى مَنَازلنَا وَلَيْسَ من الاسْتِرَاحَة وَإِلَّا لقَالَ أَرحْنَا مِنْهَا انْتَهَى وَهَذَا يردهُ مَا تقدم فِي لفظ أَحْمد فَأَسْتَرِيح وَالله أعلم
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل من حَدِيث أبي خَالِد الْقرشِي ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ابْن الْحَنَفِيَّة عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَا بِلَال أَرحْنَا بِالصَّلَاةِ انْتَهَى ثمَّ قَالَ لم يسْندهُ عَن عَلّي غير أبي خَالِد الْقرشِي ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حُسَيْن بن علوان ثَنَا أَبُو حَمْزَة الثمالِي عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن بِلَال أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهُ يَا بِلَال أَرحْنَا بِالصَّلَاةِ انْتَهَى وَسكت عَنهُ
٤٥ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
وَمِنْه الحَدِيث فِي جَذَعَة ابْن نيار تجزي عَنْك وَلَا تجزي عَن
[ ١ / ٦٣ ]
أحد بعْدك
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْأُضْحِية من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ ضحى خَالِي أَبُو بردة بن نيار قبل الصَّلَاة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ شَاتك شَاة لحم قَالَ يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي جَذَعَة قَالَ اذْبَحْهَا وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك انْتَهَى
٤٦ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
وَمِنْه الحَدِيث لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَمُسلم فِي الْحَج وَفِي الْعتْق بِزِيَادَة وَمن ادَّعَى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن عَلّي ابْن أبي طَالب قَالَ مَا كتبنَا عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا الْقُرْآن وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة قَالَ النَّبِي ﷺ َ الْمَدِينَة حرَام مَا بَين عَابِر إِلَى كَذَا فَمن أحدث حَدثا أَو آوَى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرف وَلَا عدل وَذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرف وَلَا عدل انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَقَالَ فِي آخِره وَالصرْف وَالْعدْل التَّطَوُّع وَالْفَرِيضَة انْتَهَى
وَأخرجه مُسلم عَن عَاصِم الْأَحول عَن أنس نَحوه لَيْسَ فِيهِ ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْمَدِينَة حرم فَمن أحدث فِيهَا أَو آوَى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرف وَلَا عدل انْتَهَى
[ ١ / ٦٤ ]
وَأخرج فِي الْعتْق بِهَذَا السَّنَد من تولى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل انْتَهَى
وَأخرجه البُخَارِيّ
وَذهل الطَّيِّبِيّ فَعَزاهُ لأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ من تعلم صرف الْكَلَام لِيَسْبِيَ بِهِ قُلُوب النَّاس لم يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا انْتَهَى وَهَذَا عجز مِنْهُ وَذُهُول
٤٧ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ من لبس نعلا صفراء قل همه
قلت غَرِيب عَن عَلّي وَلم أَجِدهُ إِلَّا عَن ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا مُوسَى بن هَارُون ثَنَا سهل بن صَالح ثَنَا ابْن الْعَذْرَاء عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ من لبس نعلا صفراء لم يزل فِي سرُور مَا دَامَ لَابسهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء من حَدِيث الْحسن بن عَلّي النميري عَن فضل بن الرّبيع عَن ابْن جريج بِهِ وَزَاد ثمَّ قَرَأَ صفراء فَاقِع لَوْنهَا تسر الناظرين قَالَ وَالْحسن هَذَا مَجْهُول وَرَوَاهُ فِي تَرْجَمَة الْفضل بن الرّبيع أَيْضا وَقَالَ لَا يُتَابع عَلَيْهِ من وَجه يثبت وَإِنَّمَا تَابعه من هُوَ دونه انْتَهَى
فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ سهل بن عُثْمَان العسكري عَن ابْن الْعَذْرَاء بِهِ فَقَالَ أبي هَذَا حَدِيث كذب مَوْضُوع انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْجَامِع عَن سهل بن عُثْمَان بِهِ سندا ومتنا
[ ١ / ٦٥ ]
٤٨ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ فِي حق بني إِسْرَائِيل وَالْبَقَرَة لَو اعْترضُوا أدنَى بقرة لكفتهم وَلَكِن شَدَّدُوا فَشدد الله عَلَيْهِم وَالِاسْتِقْصَاء شُؤْم
قلت غَرِيب
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس وَلم يقل فِيهِ وَالِاسْتِقْصَاء شُؤْم وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيْضا من كَلَام أبي الْعَالِيَة
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره من كَلَام عُبَيْدَة السُّلَيْمَانِي
وَعَزاهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره لِابْنِ مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن سرُور بن الْمُغيرَة عَن زَاذَان عَن عباد بن مَنْصُور عَن الْحسن عَن حَدِيث أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَوْلَا أَن بني إِسْرَائِيل قَالُوا وَإِنَّا إِن شَاءَ الله لَمُهْتَدُونَ مَا أَعْطوهُ أبدا وَلَو أَنهم اعْترضُوا إِلَى آخِره لم يقل فِيهِ وَالِاسْتِقْصَاء شُؤْم
وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عباد بن مَنْصُور عَن الْحسن عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَن بني إِسْرَائِيل لَو أخذُوا أدنَى بقرة لَأَجْزَأَتْهُمْ انْتَهَى
٤٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
فِي الحَدِيث أعظم النَّاس جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم فَحرم من أجل مَسْأَلته انْتَهَى
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الِاعْتِصَام وَمُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ َ من حَدِيث عَامر بن سعد عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن
[ ١ / ٦٦ ]
أعظم النَّاس جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم فَحرم من أجل مَسْأَلته انْتَهَى
٥٠ - قَوْله
وَفِي الحَدِيث لَو لم يستثنوا لما بيّنت لَهُم آخر الْأَبَد
٥١ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه ضحى ببختية بثلاثمائة دِينَار
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْحَج من حَدِيث خَالِد بن يزِيد عَن الجهم ابْن الْجَارُود عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر قَالَ أهْدَى عمر ابْن الْخطاب بُخْتِيَّة
فَأعْطيت بهَا ثلثمِائة دِينَار أَفَأَبِيعهَا وأشتري بِثمنِهَا بدنا قَالَ لَا انحرها إِيَّاهَا انْتَهَى
قَالَ البُخَارِيّ لَا يعرف للجهم سَماع من سَالم هَكَذَا نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام وَزَاد إِنَّه مَجْهُول لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير أبي عبد الرَّحِيم خَالِد بن يزِيد قَالَ وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم بِأَكْثَرَ من ذَلِك انْتَهَى
وَبُخْتِيَّة ضَبطه الشَّيْخ زكي الدَّين فِي حَوَاشِيه بِالْبَاء وَالْخَاء قَالَ وَالْبخْت من الْإِبِل مُعرب وَقيل هُوَ عَرَبِيّ وَهِي الطوَال الْأَعْنَاق وَقيل هِيَ الْغِلَاظ ذَات سنَامَيْنِ الْوَاحِد بخْتِي وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّة وَجَمعهَا بَخَاتِي غير مَصْرُوف ذَلِك إِن يُخَفف الْيَاء انْتَهَى
وَسَيَأْتِي الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي سُورَة الْحَج إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ١ / ٦٧ ]
٥٢ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ عِنْد مَوته مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعادني فَهَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي ثَنَا سعيد ابْن مُحَمَّد الْوراق ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعادني حَتَّى هَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري انْتَهَى ثمَّ قَالَ وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْوراق من أهل الْكُوفَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقد حدث عَنهُ جمَاعَة من أهل الْعلم وَاحْتَملُوا حَدِيثه
وَرَوَاهُ كَذَلِك أَبُو نعيم فِي كتاب الطِّبّ لَهُ عَن سعيد بن مُحَمَّد بِهِ وَقَالَ فِيهِ تعادني كل عَام الحَدِيث
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِسَعِيد بن مُحَمَّد وَنقل تَضْعِيفه عَن النَّسَائِيّ وَابْن معِين
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا عَوْف عَن مَيْمُون بن عبد الله عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ إِلَى خَيْبَر فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا اطْمَأَن رَسُول الله ﷺ َ يَعْنِي بِخَيْبَر أَهْدَت زَيْنَب بنت الْحَارِث إِلَيْهِ شَاة مصلية وَقد جعلت فِيهَا من السم وَكَانَ مَعَه بشر بن الْبَراء فَتَنَاوَلَا مِنْهَا فَقَالَ ﵇ إِن هَذَا الْعظم يُخْبِرنِي أَنه مَسْمُوم فَدَعَا بهَا فَاعْترفت وَقَالَت إِن كنت نَبيا فَسَتُخْبِرُ وَإِن كنت غير ذَلِك اسْتَرَحْنَا مِنْك وَمَات بشر من أَكلته تِلْكَ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ يَا أم بشر مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر الَّتِي أكلت مَعَ ابْنك تعادني فَهَذَا أَوَان قطعته
[ ١ / ٦٨ ]
أَبْهَري مُخْتَصر
وَرَوَى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الْعَلَاء بن أبي الْعَبَّاس عَن أبي جَعْفَر يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعادني فَهَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري انْتَهَى
وَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سُفْيَان عَن الْعَلَاء بن أبي الْعَبَّاس سمع مُحَمَّد بن عَلّي يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره بِلَفْظ أبي عبيد وَكِلَاهُمَا معضلان
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي وتعادني من الْعداد وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يَأْتِي لوقت دون وَقت كَحمى الرّبع وَالْغِب وَنَحْو ذَلِك وَالْأَبْهَر عرق مُتَّصِل بِالْقَلْبِ إِذا انْقَطع لم تكن مَعَه حَيَاة انْتَهَى قَالَ ابْن دحْيَة وَأَوَان ضَبطنَا بِالرَّفْع عَلَى أَنه خبر الْمُبْتَدَأ وَبِالنَّصبِ عَلَى الْبناء لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْمَاضِي
ذكر مَا جَاءَ فِي ذَلِك من الْأَحَادِيث وَاخْتِلَاف رِوَايَاتهَا
رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب وَفَاة النَّبِي ﷺ َ من حَدِيث عَنْبَسَة ثَنَا يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَا عَائِشَة مَا زلت أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري من ذَلِك السم انْتَهَى قَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا انْتَهَى
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فِي آخر كتاب الْمَغَازِي وَلَفظه وَقَالَ يُونُس عَن الزُّهْرِيّ قَالَ عُرْوَة قَالَت عَائِشَة فَذكره
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي أَوَاخِر الْكتاب بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده كَذَلِك وَقَالَ لَا نعلم رَوَاهُ عَن يُونُس إِلَّا عَنْبَسَة
وَرَوَى البُخَارِيّ فِي الْهِبَة وَمُسلم فِي الطِّبّ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس أَن أمْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ َ بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا فجيء بهَا
[ ١ / ٦٩ ]
إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فَقَالَت أُرِيد قَتلك فَقَالَ مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك عَلّي فَقَالُوا يَا رَسُول الله أنقتلها قَالَ لَا قَالَ فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات النَّبِي ﷺ َ انْتَهَى
وَرَوَى ابْن هِشَام فِي سيرته عَن ابْن إِسْحَاق فِي قصَّة خَيْبَر قَالَ فَلَمَّا اطْمَأَن رَسُول الله ﷺ َ يَعْنِي بِخَيْبَر أَهْدَت زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم شَاة مصلية وَقد سَأَلت أَي عُضْو من الشَّاة أحب إِلَيْهِ فَقيل لَهَا الذِّرَاع فَأَكْثَرت فِيهِ من السم ثمَّ جَاءَت فَوَضَعته بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ وَكَانَ مَعَه بشر بن الْبَراء بن معْرور فَتَنَاوَلَا مِنْهُ فَأَما بشر فَإِنَّهُ أَسَاغَهَا وَأما النَّبِي ﷺ َ فَإِنَّهُ لَاكَهَا ثمَّ لَفظهَا وَقَالَ إِن هَذَا الْعظم يُخْبِرنِي أَنه مَسْمُوم ثمَّ دَعَا بهَا فَاعْترفت وَقَالَت إِن كنت ملكا اسْتَرَحْنَا مِنْك وَإِن كنت نَبيا فَسَتُخْبِرُ فَتَجَاوز عَنْهَا رَسُول الله ﷺ َ وَمَات بشر من أَكلته الَّتِي أكل
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني مَرْوَان بن عُثْمَان بن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لأم بشر وَقد دخلت عَلَيْهِ يَا أم بشر إِن هَذَا لِأَوَانِ وجدت انْقِطَاع أَبْهَري من الْأكلَة الَّتِي أكلت مَعَ ابْنك بِخَيْبَر قَالَ فَإِن كَانَ الْمُسلمُونَ لَيرَوْنَ أَن رَسُول الله ﷺ َ مَاتَ شَهِيدا مَعَ مَا أكْرمه الله من النُّبُوَّة انْتَهَى
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل ثَنَا إِبْرَاهِيم بن خَالِد ثَنَا رَبَاح بن أبي مَعْرُوف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن أَبِيه عَن أم بشر قَالَت دخلت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي وَجَعه الَّذِي قبض فِيهِ فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا تهم بِنَفْسِك فَإِنِّي لَا أتهم بِابْني إِلَّا الطَّعَام الَّذِي أكله مَعَك بِخَيْبَر وَكَانَ ابْنهَا بشر بن الْبَراء بن معْرور مَاتَ قبل النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ وَأَنا لَا أتهم غَيرهَا فَهَذَا أَوَان انْقَطع أَبْهَري انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده
[ ١ / ٧٠ ]
ثمَّ أخرج الْحَاكِم عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ َ بِشَاة مصلية فَجَعَلته للنَّبِي ﷺ َ وَأَصْحَابه يَأْكُلُون فَوضع لقْمَة ثمَّ قَالَ لَهُم أَمْسكُوا إِن هَذِه الشَّاة مَسْمُومَة فَقَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ وَيلك لأي شَيْء سممتيني قَالَت أردْت أَن أعلم إِن كنت نَبيا لَا يَضرك وَإِن كنت غير ذَلِك أَن أُرِيح النَّاس مِنْك فَأكل مِنْهَا بشر بن الْبَراء فَمَاتَ فَقَتلهَا رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم
رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي آخر كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة قصَّة خَيْبَر بِطُولِهَا من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَقَالَ فِي آخر الْقِصَّة قَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ جَابر بن عبد الله وَاحْتَجَمَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْمئِذٍ عَلَى الْكَاهِل وَبَقِي رَسُول الله ﷺ َ بعده ثَلَاث سِنِين حَتَّى كَانَ وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ فَقَالَ مَا زلت أجد من الْأكلَة الَّتِي أكلت من الشَّاة يَوْم خَيْبَر عدادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَان انْقَطع الْأَبْهَر مني فَتوفي رَسُول الله ﷺ َ شَهِيدا انْتَهَى
وَرَوَى الدَّارقطني فِي سنَنه فِي الْحُدُود من حَدِيث إِسْحَاق بن بهْلُول الْأَنْبَارِي ثَنَا ابْن أبي فديك عَن يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَبِيبَة عَن جده لَبِيبَة الْأنْصَارِيّ قَالَ أَهْدَت يَهُودِيَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ شَاة مَسْمُومَة مصلية فَأكل مِنْهَا هُوَ وَبشر بن الْبَراء بن معْرور فمرضا مَرضا شَدِيدا ثمَّ إِن بشرا مَاتَ فَأرْسل رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الْيَهُودِيَّة فَقَالَ لَهَا وَيحك مَا أطعمتينا قَالَت السم قَالَ مَا حملك عَلَى هَذَا قَالَت إِن كنت نَبيا علمت أَنَّهَا لَا تَضُرك وَإِن كنت غير ذَلِك فَأَرَدْت أَن أُرِيح النَّاس مِنْك ثمَّ أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ َ فَصَلبَتْ انْتَهَى وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
[ ١ / ٧١ ]
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الدِّيات حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد الْمهرِي ثَنَا ابْن وهب أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ كَانَ جَابر بن عبد الله يحدث أَن يَهُودِيَّة من أهل خَيْبَر سمت شَاة مصلية ثمَّ أَهْدَتْهَا لرَسُول الله ﷺ َ فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ الذِّرَاع فَأكل مِنْهَا وَأكل رَهْط من أَصْحَابه مَعَه ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ ارْفَعُوا أَيْدِيكُم وَأرْسل رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الْيَهُودِيَّة فَدَعَاهَا فَقَالَ لَهَا أَسممت هَذِه الشَّاة قَالَت الْيَهُودِيَّة من أخْبرك قَالَ أَخْبَرتنِي هَذِه فِي يَدي لِلذِّرَاعِ قَالَت نعم قَالَ فَمَا أردْت إِلَى ذَلِك قَالَت قلت إِن كَانَ نَبيا فَلَنْ يضرّهُ وَإِن لم يكن نَبيا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَعَفَا عَنْهَا رَسُول الله ﷺ َ وَلم يُعَاقِبهَا وَتُوفِّي بعض الَّذين أكلُوا من الشَّاة وَاحْتَجَمَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى كَاهِله انْتَهَى
ثَنَا وهب بن بَقِيَّة ثَنَا خَالِد عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ أَهْدَت لَهُ يَهُودِيَّة بِخَيْبَر شَاة مصلية نَحْو حَدِيث جَابر قَالَ فَمَاتَ بشر بن الْبَراء بن معْرور فَأرْسل إِلَى الْيَهُودِيَّة مَا حملك عَلَى الَّذِي صنعت ثمَّ أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ َ فقتلت وَلم يذكر الْحجامَة انْتَهَى وَهَذَا الثَّانِي مُرْسل وَقد تقدم للْحَاكِم مُسْندًا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد ابْن عَمْرو اللَّيْثِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره وَقَالَ عَلَى شَرط مُسلم
وَذكر عبد الْحق فِي أَحْكَامه هَذَا الْمُرْسل فَقَط وَأعله بِالْإِرْسَال ثمَّ قَالَ وَالصَّحِيح حَدِيث أنس وَحَدِيث أنس تقدم عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم
قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف وَوجه الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَنه ﵇ قَتلهَا وَأَنه لم يَقْتُلهَا أَنه ﵇ صفح عَنْهَا فِي الأول لِأَنَّهُ كَانَ لَا ينْتَقم لنَفسِهِ فَلَمَّا مَاتَ بشر بن الْبَراء من تِلْكَ الْأكلَة قَتلهَا وَذَلِكَ أَنه يزل مُعْتَلًّا حَتَّى مَاتَ بعد حول وَقد رَوَى معمر بن رَاشد فِي جَامعه عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ أسلمت فَتَركهَا رَسُول الله ﷺ َ قَالَ معمر هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيّ أسلمت وَالنَّاس يَقُولُونَ قَتلهَا وَأَنَّهَا لم تسلم انْتَهَى كَلَامه
[ ١ / ٧٢ ]
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي الْقصاص فِي الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا قَالَ السُّهيْلي
وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي بَاب غَزْوَة خَيْبَر وَفِي الْغَزْوَة سمت زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم رَسُول الله ﷺ َ أَهْدَت لَهُ شَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا وَهُوَ وناس من أَصْحَابه فيهم بشر بن الْبَراء بن معْرور فَمَاتَ مِنْهَا فَيُقَال إِن رَسُول الله ﷺ َ قَتلهَا وَهُوَ الثَّابِت عندنَا ثمَّ رَوَى فِي آخر سيرة النَّبِي ﷺ َ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن مُرْسلا أَن بشر بن الْبَراء لما مَاتَ أَمر بهَا ﵇ فقتلت ثمَّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو هُوَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن كَعْب بن مَالك عَن جَابر بن عبد الله قَالَا لما فتح رَسُول الله ﷺ َ خَيْبَر وَاطْمَأَنَّ عَمَدت زَيْنَب بنت الْحَارِث إِلَى شَاة فَصلتهَا وَشَاوَرْت يهود فِي سم تَجْعَلهُ فِيهَا فَأَجْمعُوا لَهَا عَلَى سم بِعَيْنِه لَا يطبى يَقُول يقتل من سَاعَته فَسَمت الشَّاة وَأَكْثَرت مِنْهُ فِي الْكَتف فَلَمَّا صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ الْمغرب وَجلسَ فِي أَصْحَابه أَتَت إِلَيْهِ فَقَالَت يَا مُحَمَّد هَدِيَّة أَهْدَيْتهَا إِلَيْك ثمَّ وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لأَصْحَابه ادْنُوا فَتَعَشَّوْا فَتَنَاول ﵇ الذِّرَاع فانتهسها وَتَنَاول بشر ابْن الْبَراء عظما آخر فانتهسه فَقَالَ ﵇ ارْفَعُوا أَيْدِيكُم فَإِن هَذِه الذِّرَاع تُخبرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة فَقَالَ بشر وَالله يَا رَسُول الله لقد وجدت مِنْهَا مَا وجدت وَلَكِن كرهت أَن أنفصل طَعَامك فَلم يقم بشر من مَكَانَهُ حَتَّى عَاد لَونه كَالطَّيْلَسَانِ وَتَمَادَى بِهِ وَجَعه سنة ثمَّ مَاتَ وَقَالَ بَعضهم لم يرم من مَكَانَهُ حَتَّى مَاتَ قَالَ وَطرح مِنْهَا لكَلْب فَأكل فَلم يتبع يَده حَتَّى مَاتَ فَدَعَاهَا ﵇ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فَقَالَت قتلت أبي وَعمي وَزَوْجي وَقلت إِن كنت نَبيا فَسَتُخْبِرُ وَإِن كَانَ غير ذَلِك اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَدَفعهَا ﵇ إِلَى وُلَاة بشر بن الْبَراء فَقَتَلُوهَا وَهُوَ الثَّابِت عندنَا وَاحْتَجَمَ ﵇ وَأمر أَصْحَابه فَاحْتَجمُوا فِي رؤوسهم وعاش ﵇ بعد ذَلِك ثَلَاث سِنِين وَقَالَ مَا زلت
[ ١ / ٧٣ ]
أجد من أَكلَة خَيْبَر عدادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري وَتوفى رَسُول الله ﷺ َ شَهِيدا انْتَهَى
قلت ذكر الْوَاقِدِيّ هَذَا الْكَلَام فِي الْمَغَازِي من غير سَنَد وَلم يقل فِيهِ فَدَفعهَا ﵇ إِلَى أَوْلِيَاء بشر فَقَتَلُوهَا وَإِنَّمَا قَالَ وَقد اخْتلف عَلَيْهَا فِي هَذِه الْمَرْأَة فَقَالَ قَائِل إِنَّه ﵇ قَتلهَا وَقَالَ قَائِل إِنَّه عَفا عَنْهَا وَقَالَ فِيهِ أَنه أكل مِنْهَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ غير بشر ثَلَاثَة نفر إِلَّا أَنهم لم يسِيغُوا وَلم يسغْ مِنْهَا غير النَّبِي ﷺ َ وَبشر
٥٣ - وَقَوله
عَن عَلّي أَنه كَانَ يطوف بَين الصفين فِي غِلَالَتِهِ قَالَ لَهُ ابْنه الْحسن مَا هَذَا بزِي الْمُحَاربين فَقَالَ يَا بني لَا يُبَالِي أَبوك سقط عَلَى الْمَوْت أم الْمَوْت سقط عَلَيْهِ
وَعَن حُذَيْفَة أَنه كَانَ يتَمَنَّى الْمَوْت فَلَمَّا احْتضرَ قَالَ حبيب جَاءَ عَلَى فاقة وَقَالَ عمار بصفين الْآن أُلَاقِي الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه
قلت
أما حَدِيث حُذَيْفَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفِتَن من حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير عَن زيد بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان لما احْتضرَ قَالَ حبيب جَاءَ عَلَى فاقة انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَأما حَدِيث عمار فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده كِلَاهُمَا من حَدِيث ربيعَة بن ناجد قَالَ قَالَ عمار يَوْم صفّين الْيَوْم أُلَاقِي الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه لقد قَاتَلت بِهَذِهِ الرَّايَة ثَلَاثًا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَهَذِه الرَّابِعَة انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَى ربيعَة بن ناجد عَن عمار إِلَّا هَذَا الحَدِيث
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عمار عَن أبي سِنَان الدؤَلِي قَالَ
[ ١ / ٧٤ ]
رَأَيْت عمار بن يَاسر يَوْم صفّين دَعَا بشراب فَأتي بقدح من لبن فَشرب مِنْهُ ثمَّ قَالَ صدق الله وَرَسُوله الْيَوْم ألْقَى الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه
٥٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَو تمنوا الْمَوْت - يَعْنِي الْيَهُود - لغص كل أحد بريقه فَمَاتَ مَكَانَهُ
قلت غَرِيب بِهَذَا الْفظ
وَرَوَى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب بَدْء الْخلق من حَدِيث عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ أَبُو جهل إِن رَأَيْت مُحَمَّدًا عِنْد الْكَعْبَة لَآتِيَنه حَتَّى أَطَأ عَلَى عُنُقه فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ لَو فعل لَأَخَذته الْمَلَائِكَة عيَانًا وَلَو أَن الْيَهُود تمنوا الْمَوْت لماتوا وَرَأَوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ للْيَهُود إِن كُنْتُم صَادِقين فِي مَقَالَتَكُمْ فَقولُوا اللَّهُمَّ أمتنَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولهَا رجل مِنْكُم إِلَّا غص بريقه وَمَات مَكَانَهُ قَالُوا فَأنْزل الله وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ الْآيَة
وَذكر الثَّعْلَبِيّ من غير سَنَد فَقَالَ وَرَوَى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
٥٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن عبد الله بن صوريا حَاج رَسُول الله ﷺ َ وَسَأَلَهُ عَمَّن عَلَيْهِ يهْبط بِالْوَحْي فَقَالَ ذَلِك جِبْرِيل فَقَالَ ذَاك عدونا
[ ١ / ٧٥ ]
وَلَو كَانَ غَيره لآمَنَّا بك وَقد عَادَانَا مرَارًا أَشدّهَا أَنه أنزل عَلَى نَبينَا أَن بَيت الْمُقَدّس سيخربه بخْتنصر فَبَعَثنَا إِلَيْهِ من يقْتله فَلَقِيَهُ بِبَابِل غُلَاما مِسْكينا فَدفعهُ عَنهُ جِبْرِيل وَقَالَ إِن كَانَ الله أمره بِهَلَاكِكُمْ فَلَنْ يسلطكم عَلَيْهِ وَإِن لم يكن إِيَّاه فعلَى أَي شَيْء تَقْتُلُونَهُ فَصدقهُ صاحبنا وَرجع عَنهُ ثمَّ أَن بخْتنصر كبر وَقَوي فغزانا وَخرب بَيت الْمُقَدّس فَلذَلِك نتخذه عدونا فَأنْزل الله الْآيَة
قلت حَدِيث غَرِيب وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من غير سَنَد فَقَالُوا وَرَوَى ابْن عَبَّاس أَن حبرًا من أَحْبَار الْيَهُود من فدك يُقَال لَهُ عبد الله بن صوريا حَاج النَّبِي ﷺ َ إِلَى آخِره سَوَاء
٥٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَنه كَانَ لعمر أَرض بِأَعْلَى الْمَدِينَة وَكَانَ مَمَره عَلَى مدارس الْيَهُود وَكَانَ يجلس إِلَيْهِم وَيسمع كَلَامهم وَقَالُوا يَا عمر قد أَحْبَبْنَاك وَإِنَّا لَنَطْمَع فِيك فَقَالَ وَالله مَا أجيئكم لِحُبِّكُمْ وَلَا أَسأَلكُم لِأَنِّي شَاك فِي ديني وَإِنَّمَا أَدخل عَلَيْكُم لِأَزْدَادَ بَصِيرَة فِي أَمر مُحَمَّد وَأرَى آثاره فِي كتابكُمْ ثمَّ سَأَلَهُمْ عَن جِبْرِيل فَقَالُوا ذَاك عدونا يطلع مُحَمَّدًا أَسْرَارنَا وَهُوَ صَاحب كل خسف وَعَذَاب وَإِن مِيكَائِيل يَجِيء بِالْخصْبِ وَالسَّلَام فَقَالَ لَهُم وَمَا مَنْزِلَتهمْ من الله قَالُوا أقرب منزلَة جِبْرِيل عَن يَمِينه وَمِيكَائِيل عَن يسَاره وَمِيكَائِيل عَدو لجبريل فَقَالَ عمر لَئِن كَانَ كَمَا تَقولُونَ فَمَا هما بعدوين وَلَأَنْتُمْ أكفر من الْحمير من كَانَ عدوا لأَحَدهمَا كَانَ عدوا للْآخر وَمن
[ ١ / ٧٦ ]
كَانَ عدوا لَهما كَانَ عدوا لله ثمَّ رَجَعَ عمر فَوجدَ جِبْرِيل قد سبقه بِالْوَحْي فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ لقد وَافَقَك رَبك يَا عمر فَقَالَ عمر لقد رَأَيْتنِي فِي دين الله بعد ذَلِك أَصْلَب من الْحجر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُوسَى بن هَارُون ثَنَا عَمْرو بن حَمَّاد ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى قل من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ نزله عَلَى قَلْبك الْآيَة قَالَ كَانَ لعمر بن الْخطاب أَرض بِأَعْلَى الْمَدِينَة فَذكره إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ فَوجدَ جِبْرِيل قد سبقه بِالْوَحْي قَالَ فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ عمر وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد جئْتُك وَمَا أُرِيد إِلَّا أَن أخْبرك انْتَهَى
وَرَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ أخبرنَا أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَنا أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ أَنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيّ ثَنَا سهل بن عُثْمَان ثَنَا عَلّي بن مسْهر عَن دَاوُد عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ لعمر فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف وَزَاد فِي أَثْنَائِهِ زِيَادَة يسيرَة
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ عَن قَتَادَة وَعِكْرِمَة وَالسُّديّ من غير سَنَد لَكِن سَنَده إِلَيْهِم مَذْكُور فِي أول كِتَابه
٥٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
عَن ابْن عَبَّاس أَن ابْن صوريا قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ مَا جئتنا بِشَيْء نعرفه وَمَا أنزل عَلَيْك من آيَة فنتبعك لَهَا فَنزلت
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا أَبُو كريب ثَنَا يُونُس بن بكير ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثَنَا مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد مولَى زيد بن ثَابت حَدثنِي سعيد بن جُبَير أَو عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ ابْن صوريا لرَسُول الله ﷺ َ مَا جئتنا إِلَى آخِره قَالَ فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات وَمَا يكفر بهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ انْتَهَى وَذكره الثَّعْلَبِيّ من غير سَنَد
[ ١ / ٧٧ ]
٥٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن سعد بن معَاذ سَمعهَا من الْيَهُود يَعْنِي قَوْلهم رَاعنا فَقَالَ يَا أَعدَاء الله عَلَيْكُم لعنة الله وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن سَمعتهَا من رجل مِنْكُم يَقُولهَا لرَسُول الله ﷺ َ لَأَضرِبَن عُنُقه
قلت رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمُقْرِئ ثَنَا أَحْمد بن فَرح ثَنَا أَبُو عمر الدوري ثَنَا مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن مُحَمَّد ابْن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا تَقولُوا رَاعنا قَالَ رَاعنا بِلِسَان الْيَهُود السب الْقَبِيح وَكَانَت الْيَهُود يَقُولُونَهَا لرَسُول الله ﷺ َ سرا فَلَمَّا سمعُوا أَصْحَابه أعْلنُوا بهَا وَكَانُوا يَقُولُونَهَا وَيضْحَكُونَ مِنْهَا فَسَمعَهَا سعد بن معَاذ مِنْهُم فَقَالَ يَا أَعدَاء الله إِلَى آخِره سَوَاء
٥٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن فنحَاص بن عازورا وَزيد بن قيس وَنَفَرًا من الْيَهُود قَالُوا لِحُذَيْفَة بن الْيَمَان وعمار بن يَاسر - بعد وَاقعَة أحد - ألم تروا مَا أَصَابَكُم وَلَو كُنْتُم عَلَى الْحق مَا هُزِمْتُمْ فَارْجِعُوا إِلَى ديننَا فَهُوَ خير لكم وَأفضل وَنحن أهْدَى مِنْكُم سَبِيلا فَقَالَ عمار كَيفَ نقض الْعَهْد فِيكُم قَالُوا شَدِيد قَالَ فَإِنِّي عَاهَدت أَن لَا أكفر بِمُحَمد مَا عِشْت فَقَالَ الْيَهُود أما هَذَا فقد صَبأ وَأما حُذَيْفَة فَقَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قبْلَة وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا ثمَّ أَتَيَا رَسُول الله ﷺ َ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أصبْتُمَا خيرا وأفلحتما
[ ١ / ٧٨ ]
قلت غَرِيب وَهُوَ فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا من غير سَنَد وَلَا راو
٦٠ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن وَفد نَجْرَان لما قدمُوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أَتَاهُم أَحْبَار الْيَهُود فَتَنَاظَرُوا حَتَّى ارْتَفَعت أَصْوَاتهم فَقَالَ الْيَهُود مَا أَنْتُم عَلَى شَيْء وَكَفرُوا بِعِيسَى وَالْإِنْجِيل وَقَالَت النَّصَارَى لَهُم نَحوه وَكَفرُوا بمُوسَى والتوراة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد مولَى زيد بن ثَابت ثني سعيد بن جُبَير أَو عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما قدم أهل نَجْرَان من النَّصَارَى عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أَتَتْهُم أَحْبَار يهود فتنازعوا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ رَافع بن حُرَيْمِلَة مَا أَنْتُم عَلَى شَيْء وَكفر بِعِيسَى وَالْإِنْجِيل فَقَالَ رجل من أهل نَجْرَان من النَّصَارَى للْيَهُود مَا أَنْتُم عَلَى شَيْء وَجحد نبوة مُوسَى وَكفر بِالتَّوْرَاةِ فَأنْزل الله تَعَالَى وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَت النَّصَارَى الْآيَة
٦١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَلا لَا يَحُجن بعد هَذَا الْعَام مُشْرك وَلَا يَطُوفَن بِالْبَيْتِ عُرْيَان
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة بَرَاءَة وَمُسلم فِي الْحَج من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَبَا بكر بعثة فِي الْحجَّة الَّتِي أمره رَسُول الله ﷺ َ عَلَيْهَا قبل حجَّة الْوَدَاع فِي رَهْط يُؤذنُونَ فِي النَّاس يَوْم النَّحْر أَلا لَا يَحُجن بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان انْتَهَى زَاد البُخَارِيّ قَالَ حميد
[ ١ / ٧٩ ]
ثمَّ أرْدف رَسُول الله ﷺ َ بعلي فَأمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأذن مَعنا عَلّي فِي أهل منى يَوْم النَّحْر بِبَرَاءَة وَلَا يَحُجن بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان انْتَهَى
٦٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه أَخذ بيد عمر قَالَ هَذَا مقَام إِبْرَاهِيم فَقَالَ عمر أَفلا نتخذه مُصَلَّى فَقَالَ لم أومر بذلك فَلم تغب الشَّمْس حَتَّى نزلت
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَيقرب مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُجَاهِد من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي حَدثنِي أبي عَن هَارُون الْأَعْوَر عَن أبان بن تغلب عَن الحكم بن مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ أَخذ بيد عمر فَمر عَلَى الْمقَام فَقَالَ لَهُ يَا نَبِي الله هَذَا مقَام إِبْرَاهِيم قَالَ نعم قَالَ أَلا نتخذه مُصَلَّى فَأنْزل الله وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى الْآيَة انْتَهَى ثمَّ قَالَ غَرِيب من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر تفرد بِهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي عَن هَارُون رَوَاهُ تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ فَإِن أبان بن تغلب لَقِي أنس بن مَالك وَالْحكم لَقِي عدَّة من الصَّحَابَة وَمُجاهد لَقِي أكَابِر الصَّحَابَة والْحَدِيث صَحِيح ثَابت من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه انْتَهَى
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافقنِي رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى فَنزلت وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى وَآيَة الْحجاب وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ َ فِي الْغيرَة فَقلت لَهُنَّ عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فَنزلت انْتَهَى
[ ١ / ٨٠ ]
٦٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ اسْتَلم الْحجر وَرمل ثَلَاثَة أَشْوَاط وَمَشى أَرْبَعَة حَتَّى إِذا فرغ عمد إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم فَصَلى خَلفه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَرَأَ وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى
قلت هَكَذَا لَفظه وَالَّذِي فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل فِي الْحَج أَنه قَرَأَ الْآيَة قبل صلَاته وَلَفظه حَتَّى إِذا أَتَيْنَا الْبَيْت مَعَه اسْتَلم الرُّكْن فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ثمَّ نفذ إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ فَقَرَأَ وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى فَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت وَصَلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فيهمَا قل هُوَ الله أحد وَقل يأيها الْكَافِرُونَ الحَدِيث بِطُولِهِ
ثمَّ وجدت نُسْخَة أُخْرَى من الْكَشَّاف مُعْتَمدَة وفيهَا بِالْوَاو وَهُوَ الصَّوَاب
٦٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ رُوِيَ أَن الله تَعَالَى أنزل الْبَيْت ياقوتة من يَوَاقِيت الْجنَّة لَهُ بَابَانِ شَرْقي وَغَرْبِيٌّ وَقَالَ لآدَم أهبطت لَك مَا يُطَاف بِهِ كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي فَتوجه آدم من أَرض الْهِنْد إِلَيْهِ مَاشِيا وَتَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَة فَقَالُوا بر حجك يَا آدم لقد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام
٦٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وبشرى عِيسَى ورؤيا أُمِّي
قلت رُوِيَ من حَدِيث عرباض بن سَارِيَة وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس
فَحَدِيث عرباض بن سَارِيَة رَوَاهُ ابْن حَيَّان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي من حَدِيث سعيد بن سُوَيْد عَن عبد الْأَعْلَى بن هِلَال السّلمِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَه لَهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول أَنا عبد الله وَخَاتم النَّبِيين وَأبي آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته وَسَأُخْبِرُكُمْ عَن ذَلِك أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَإِن أم رَسُول الله ﷺ َ رَأَتْ حِين وَضعته نورا أَضَاءَت لَهُ قُصُور الشَّام ثمَّ تَلا يأيها النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا الْآيَة
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأب يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ وَسَعِيد بن سُوَيْد لَيْسَ بِهِ بَأْس وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة
[ ١ / ٨١ ]
٦٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وبشرى عِيسَى رُؤْيا أُمِّي
قلت رُوِيَ من حَدِيث عرباض بن سَارِيَة وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس
فَحَدِيث عرباض بن سَارِيَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي من حَدِيث سعيد بن سُوَيْد عَن عبد الْأَعْلَى بن هِلَال السّلمِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَه لَهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول أَنا عبد الله وَخَاتم النَّبِيين وَأبي آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته وَسَأُخْبِرُكُمْ عَن ذَلِك أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَإِن أم رَسُول الله ﷺ َ رَأَتْ حِين وَضعته نورا أَضَاءَت لَهُ قُصُور الشَّام ثمَّ تَلا يأيها النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا الْآيَة
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ وَسَعِيد بن سُوَيْد لَيْسَ بِهِ بَأْس وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة
[ ١ / ٨٢ ]
وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسنديهما وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان كِلَاهُمَا من حَدِيث فرج بن فضَالة عَن لُقْمَان بن عَامر عَن أبي أُمَامَة قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا كَانَ بَدْء أَمرك قَالَ دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وبشرى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنه خرج مِنْهَا نور أَضَاءَت مِنْهُ قُصُور الشَّام انْتَهَى
زَاد الْبَيْهَقِيّ فِيهِ قَالَ دَعْوَة إِبْرَاهِيم فَهِيَ قَوْله رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا وَأما بِشَارَة عِيسَى فَهِيَ أَن الله تَعَالَى أَمر عِيسَى أَن يبشر بِهِ قومه وَأما رُؤْيا أمه ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ كَانَت آمِنَة بنت وهب أم رَسُول الله ﷺ َ تحدث أَنَّهَا أتيت حِين حملت بِمُحَمد ﷺ َ فَقيل لَهَا إِنَّك قد حملت بِسَيِّد هَذِه الْأمة فَإِذا وَقع عَلَى الأَرْض فَقولِي أُعِيذهُ بِالْوَاحِدِ من شَرّ كل حَاسِد فِي كل بر عَاهَدَ وكل عبد رايد يُرَاوِد غير رايد فَإِنَّهُ عبد الحميد الْمَاجِد حَتَّى أرَاهُ قد أَتَى الْمشَاهد قَالَ وَآيَة ذَلِك يخرج مَعَه نور يمْلَأ قُصُور بصرَى فَإِذا وَقع فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَسَمتْهُ بذلك انْتَهَى
وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر عِنْد الْحَاكِم رَوَاهُ فِي كتاب الْفَضَائِل من الْمُسْتَدْرك من طَرِيق ابْن إِسْحَاق عَن ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ قَالُوا يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن نَفسك قَالَ دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وبشرى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنه خرج مِنْهَا نور أَضَاءَت مِنْهُ قُصُور الشَّام انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى وَالله أعلم
وَأما حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس فَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا يَحْيَى ابْن حجر بن النُّعْمَان السَّامِي ثَنَا مُحَمَّد بن يعْلى الْكُوفِي ثَنَا عمر بن صبيح عَن ثَوْر بن يزِيد عَن مَكْحُول عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وبشرى أخي عِيسَى بن مَرْيَم وَإِن أُمِّي رَأَتْ فِي بَطنهَا نورا قَالَت فَجعلت أتبع بَصرِي النُّور فَجعل النُّور يسْبق بَصرِي حَتَّى أَضَاء لي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا مُخْتَصر
[ ١ / ٨٣ ]
٦٦ - ٦٦ الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ
فِي الحَدِيث الْكبر أَن تسفه الْحق وَتَغْمِص النَّاس
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود وَمن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث أبي رَيْحَانَة وَمن حَدِيث ثَابت بن قيس بن شماس وَمن حَدِيث سَواد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله وَمن حَدِيث عقبَة بن عَامر وَمن حَدِيث الْحُسَيْن بن عَلّي ﵃ أَجْمَعِينَ
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخَامِس وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث عَن أبي يعْلى الْموصِلِي بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي حبب إِلَيّ الْجمال فَمَا أحب أَن يَفُوقَنِي أحد فِيهِ بِشِرَاك أَفَمَن الْكبر هَذَا قَالَ لَا قَالَ إِنَّمَا الْكبر من سفه الْحق وَغَمص النَّاس انْتَهَى
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب اللبَاس وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ابْن عون عَن عَمْرو ابْن سعيد عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن مَسْعُود أَن مَالك بن مرَارَة الرهاوي قَالَ يَا رَسُول الله إِن لي من الْجمال مَا ترَى وَإِنِّي لَا أحب أحدا يُفَضِّلُنِي بِشِرَاكَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا أَفَهَذَا من الْبَغي قَالَ لَا إِنَّمَا الْبَغي من سفه الْحق وَغَمص النَّاس قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ كَذَلِك إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مسنديهما ثَنَا النَّضر بن شُمَيْل ثَنَا ابْن عون بِهِ وَزَاد فِيهِ قَالَ النَّضر غمط النَّاس أَي اِحْتَقَرَهُمْ انْتَهَى
[ ١ / ٦٦ ]
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قلت يَا رَسُول الله أَمن الْكبر أَن ألبس الثَّوْب الْحسن قَالَ لَا قلت يَا رَسُول الله فَمَا الْكبر قَالَ أَن تسفه الْحق وَتَغْمِص النَّاس مُخْتَصر
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب ثَنَا حَمَّاد ابْن زيد عَن الصعب بن زُهَيْر عَن زيد بن أسلم قَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ جَاءَ الرجل فَقَالَ يَا رَسُول الله الْكبر أَن يكون لِأَحَدِنَا حلَّة يلبسهَا قَالَ لَا قَالَ فَهُوَ أَن يكون لَهُ نَعْلَانِ حَسَنَتَانِ قَالَ لَا قَالَ فَهُوَ أَن يكون لَهُ دَابَّة يركبهَا قَالَ لَا قَالَ فَهُوَ أَن يكون لَهُ أَصْحَاب يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا الْكبر قَالَ سفه الْحق وَغَمص النَّاس مُخْتَصر
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي كتاب الزّهْد حَدثنَا عَلّي بن ثَابت ثَنَا هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم بِهِ
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب أَيْضا ثَنَا عبد الله بن مسلمة ثَنَا عبد الْعَزِيز عَن زيد بن أسلم بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أبي بكر بن أبي سُبْرَة بِهِ عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن عَمْرو فَذكره وَسكت عَنهُ
وَأما حَدِيث أبي رَيْحَانَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالْخمسين كِلَاهُمَا من حَدِيث حريز بن عُثْمَان عَن سعيد بن مرْثَد الرَّحبِي عَن عبد الرَّحْمَن بن حَوْشَب عَن ثَوْبَان بن شهر الْأَشْعَرِيّ قَالَ سَمِعت كريب بن أَبْرَهَة بن الصَّباح وَهُوَ جَالس مَعَ عبد الْملك بن مَرْوَان عَلَى
[ ١ / ٨٥ ]
سطح وَذكروا الْكبر فَقَالَ كريب سَمِعت أَبَا رَيْحَانَة يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِنَّه لَا يدْخل شَيْء من الْكبر الْجنَّة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنِّي أحب أَن أَتَجَمَّل فِي جلان سَوْطِي وَشسع نَعْلي فَقَالَ ﵊ إِن ذَلِك لَيْسَ بِالْكبرِ إِن الله جميل يحب الْجمال إِنَّمَا الْكبر من سفه الْحق وَغَمص النَّاس انْتَهَى وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك
وَأما حَدِيث ثَابت بن قيس بن شماس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى عَن أَخِيه عِيسَى عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن ثَابت بن قيس بن شماس عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره
وَأما حَدِيث سَواد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن الْمعَافى بن عمرَان عَن هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن سَواد بن عمر الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر قيل يَا رَسُول الله أَمن الْكبر أَن يتَّخذ الرجل الطَّعَام فَيكون عَلَيْهِ الْجَمَاعَة أَو يلبس الْقَمِيص النَّظِيف قَالَ لَيْسَ ذَلِك بِالْكبرِ إِنَّمَا الْكبر أَن يسفه الْحق ويغمص النَّاس وَذكر فِيهِ قصَّة وَقَالَ لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن عَمْرو عَن ابْن عمر إِلَّا ابْن إِسْحَاق
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين من حَدِيث مُوسَى بن عِيسَى الْقرشِي ثَنَا عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن نَافِع عَن ابْن عمر
وَرَوَاهُ فِي المعجم الْوسط ثَنَا أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو ثَنَا سُلَيْمَان ابْن عبد الرَّحْمَن ثَنَا عِيسَى بن مُوسَى الدِّمَشْقِي بِهِ
[ ١ / ٨٦ ]
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنا سَالم بن عبيد عَن أبي عبد الله عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى سمع ابْن عَبَّاس يَقُول قَالَ رجل من الْأَنْصَار يَا رَسُول الله إِنِّي أحب أَن أَتَجَمَّل بجمالة سَيفي وَبِغسْلِ ثِيَابِي من الدَّرن وَبِحسن الشرَاك وَالنعال فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَيْسَ ذَاك أَعنِي إِنَّمَا الْكبر من سفه الْحق وَغَمص النَّاس مُخْتَصر
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ عبد بن حميد أَيْضا فِي مُسْنده أخبرنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن زيد بن أسلم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَلا أخْبركُم بِشَيْء أَمر بِهِ نوح ابْنه إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ معَاذ يَا رَسُول الله الْكبر أَن يكون لِأَحَدِنَا الدَّابَّة فَيركبهَا أَو النَّعْلَانِ يَلْبسهُمَا أَو الثِّيَاب يلبسهَا أَو الطَّعَام يجمع عَلَيْهِ أَصْحَابه قَالَ لَا وَلَكِن الْكبر أَن يسفه الْحق ويغمص الْمُؤمنِينَ مُخْتَصر
وَأما حَدِيث عقبَة بن عَامر فَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب من حَدِيث أبي مُسلم الْكَجِّي ثَنَا عبد الله بن رَجَاء أَنا عبد الحميد عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ سَمِعت رجلا يحدث عَن عقبه بن عَامر الْجُهَنِيّ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول مَا من رجل يَمُوت وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر يحل لَهُ الْجنَّة أَن يرِيح رِيحهَا وَلَا يَرَاهَا فَقَالَ لَهُ رجل يُقَال لَهُ أَبُو دُجَانَة يَا رَسُول الله إِنِّي لأحب الْجمال حَتَّى إِنِّي لَأحبهُ فِي علاقَة سَوْطِي وَفِي شِرَاك نَعْلي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَيْسَ ذَاك كبرا إِن الله جميل يحب الْجمال وَلَكِن الْكبر من سفه الْحق وَغَمص النَّاس انْتَهَى
وَأما حَدِيث الْحُسَيْن بن عَلّي فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عبد الحميد ابْن سُلَيْمَان عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا أَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ يَا رَسُول الله أَمن الْكبر أَن ألبس الْحلَّة الْحَسَنَة قَالَ لَا
[ ١ / ٨٧ ]
قَالَ أَمن الْكبر أَن أركب النَّاقة الْبُخْتِيَّة قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْكبر قَالَ أَن تسفه الْحق وَتَغْمِص النَّاس انْتَهَى ذكره فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن بن عَلّي
٦٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث عَائِشَة
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث يَحْيَى بن إِسْحَاق عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد اليمامي عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا صَلَاة الحَدِيث وَسكت عَنهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام سُلَيْمَان بن دَاوُد اليمامي الْمَعْرُوف بِأبي الْجمل ضَعِيف وَعَامة مَا يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد لَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتَهَى
أما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الصَّلَاة من حَدِيث مُحَمَّد بن سكين السَّفَرِي عَن عبد الله بن بكير الغنوي عَن مُحَمَّد بن سوقه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِمُحَمد بن سكين وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف وَذكره الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ قَالَ ابْن الْقطَّان وَدون مُحَمَّد بن سكين من لَا يعرف حَاله وهما زَكَرِيَّا بن يَحْيَى الطَّائِي وجنيد بن حَكِيم انْتَهَى
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارقطني عَن ابْن حبَان بِسَنَدِهِ إِلَى عمر بن رَاشد عَن ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا نَحوه ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله
[ ١ / ٨٨ ]
ﷺ َ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل عمر بن رَاشد لَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا وَقَالَ ابْن حبَان وضع الحَدِيث لَا يحل ذكره إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح انْتَهَى
وَقَالَ ابْن حزم هُوَ صَحِيح من قَول عَلّي
قلت هَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا عَلَى عَلّي
٦٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ وَالتَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ وَالْخَمْسُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ عَم الرجل صنو أَبِيه
وَقَالَ فِي الْعَبَّاس هَذَا بَقِيَّة آبَائِي وَقَالَ ردوا عَلّي أبي فَإِنِّي أخْشَى أَن تفعل بِهِ قُرَيْش مَا فعلت ثَقِيف بِعُرْوَة بن مَسْعُود
قلت الحَدِيث الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الزَّكَاة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لعمر يَا عمر أما شَعرت أَن عَم الرجل صنو أَبِيه مُخْتَصر
والْحَدِيث الثَّانِي رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْفَضَائِل ثَنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن دَاوُد بن سَابُور عَن مُجَاهِد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس فَإِنَّهُ بَقِيَّة آبَائِي وَإِن عَم الرجل صنو أَبِيه انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الرَّعْد أَنا معمر عَن ابْن عُيَيْنَة بِهِ
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى صنْوَان وَغير صنْوَان وَهُوَ مُرْسل
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط من حَدِيث مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى ابْن عبد الله بن حُسَيْن بن الْحسن بن أبي طَالب عَن أَبِيه عبد الله بن مُوسَى عَن أَبِيه عبد الله عَن أَبِيه الْحُسَيْن عَن أَبِيه الْحسن بن أبي طَالب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ احْفَظُونِي الحَدِيث بِحُرُوفِهِ
[ ١ / ٨٩ ]
والْحَدِيث الثَّالِث رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْمَغَازِي فِي بَاب فتح مَكَّة حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب ثَنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة قَالَ لما وادع رَسُول الله ﷺ َ أهل مَكَّة فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ فَانْطَلق الْعَبَّاس فَركب بغلة النَّبِي ﷺ َ الشَّهْبَاء وَانْطَلق إِلَى قُرَيْش لِيَدْعُوهُمْ إِلَى الله فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ ردوا عَلَى أبي فَإِن عَم الرجل صنو أَبِيه إِنِّي أَخَاف أَن تفعل بِهِ قُرَيْش مَا فعلت ثَقِيف بِعُرْوَة بن مَسْعُود دعاهم إِلَى الله فَقَتَلُوهُ أما وَالله لَئِن رَكبُوهَا لأضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِم نَارا مُخْتَصر
والْحَدِيث الثَّانِي أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير فَقَالَ ثَنَا عَبْدَانِ بن أَحْمد ثَنَا زيد بن الْحَرِيش ثَنَا عبد الله بن خرَاش عَن الْعَوام بن حَوْشَب عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول ﷺ َ احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس فَإِنَّهُ بَقِيَّة آبَائِي وَإِن عَم الرجل صنو أَبِيه انْتَهَى
وَرُوِيَ أَيْضا حَدثنَا عَلّي بن مُحَمَّد الْعلوِي ثَنَا مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن ابْن عَلّي بن أبي طَالب حَدثنِي أبي عَن أَبِيه مُوسَى بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله ابْن الْحسن عَن أَبِيه الْحسن بن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس فَإِنَّهُ بَقِيَّة آبَائِي وَهَذَا رَوَاهُ فِي مُعْجَمه الصَّغِير وَقَالَ لَا يروي عَن الْحسن إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد تفرد بِهِ عَلّي بن مُحَمَّد الْعلوِي انْتَهَى
وَرَوَى فِي مُعْجَمه الْكَبِير أَيْضا حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْخياط الرامَهُرْمُزِي ثَنَا أَحْمد بن رشد بن خَيْثَم ثَنَا عمي سعيد بن خَيْثَم ثَنَا حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَاهُ الْعَبَّاس أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَامَ إِلَيْهِ وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ وَأَقْعَدَهُ عَن يَمِينه ثمَّ قَالَ هَذَا عمي فَمن شَاءَ فليباهي بِعَمِّهِ
[ ١ / ٩٠ ]
فَقَالَ الْعَبَّاس بعض القَوْل يَا رَسُول الله قَالَ وَلم لَا أَقُول وَأَنت عمي بَقِيَّة آبَائِي وَالْعم وَالِد مُخْتَصر
٦٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ يَا بني هَاشم لَا تَأتِينِي النَّاس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم
قلت غَرِيب جدا
٧٠ - قَوْله
قَالَ عدي بن حَاتِم إِنِّي من دين يَعْنِي من أهل دين
هَكَذَا رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة عدي بن حَاتِم أخبرنَا عَارِم ابْن الْفضل ثَنَا حَمَّاد بن زيد ثَنَا أَيُّوب وَهِشَام عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي عبيده بن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ عدي بن حَاتِم لما بعث رَسُول الله ﷺ َ فَذكر قصَّة إِسْلَامه وَفِيه قَالَ النَّبِي ﷺ َ يَا عدي أسلم تسلم قَالَ إِنِّي من دين قَالَ أَنا أعلم بِدينِك مِنْك الحَدِيث بِطُولِهِ
٧١ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
وَعَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ وانطوا الثبجة
قلت ذكره القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء فِي الْفَصْل الأول فِي فصل فَصَاحَته ﵇ قَالَ وَمن كِتَابه ﵇ لِوَائِل بن حجر إِلَى الْأَقْيَال العباهلة والأرواع والمشابيب وَفِيه فِي التيعة شَاة لَا مُقَوَّرَة الألياط وَلَا ضناك وانطوا
[ ١ / ٩١ ]
الثبجة وَفِي السُّيُوب الْخمس وَمن زنا مِم بكر فاصعقوه مائَة واستوفضوا عَاما وَمن زنا من ثيب فَضَرِّجُوهُ بِالْأَضَامِيمِ وَلَا توصيم فِي الدَّين وَلَا غمَّة فِي فَرَائض الله وكل مُسكر حرَام وَوَائِل يترفل عَلَى الْأَقْيَال انْتَهَى
قلت غَرِيب أَيْضا وَأَعَادَهُ فِي سُورَة الْكَوْثَر
٧٢ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت قبْلَة النَّبِي ﷺ َ بِمَكَّة بَيت الْمُقَدّس إِلَّا أَنه كَانَ يَجْعَل الْكَعْبَة بَينه وَبَينه
قلت رَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده ثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى ثَنَا يَحْيَى بن حَمَّاد ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن سُلَيْمَان عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يصل بِمَكَّة نَحْو بَيت الْمُقَدّس والكعبة بَين يَدَيْهِ وَبَعْدَمَا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلم أحدا رَوَاهُ إِلَّا الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس وَلَا عَن الْأَعْمَش إِلَّا أَبُو عوَانَة
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن يَحْيَى بن حَمَّاد بِهِ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من طَرِيق أبي عوَانَة بِهِ وَكَذَلِكَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات
٧٣ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَن الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة يجحدون تَبْلِيغ الْأَنْبِيَاء فَيُطَالب الله تَعَالَى الْأَنْبِيَاء بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنهم قد بلغُوا وَهُوَ أعلم فَيُؤتَى بِأمة مُحَمَّد ﷺ َ فَيَشْهَدُونَ فَتَقول الْأُمَم من أَيْن عَرَفْتُمْ فَيَقُولُونَ علمنَا ذَلِك بِإِخْبَار الله فِي كِتَابه النَّاطِق عَلَى لِسَان نبيه الصَّادِق فَيُؤتَى بِمُحَمد ﷺ َ فَيسْأَل عَن حَال أمته فَيُزَكِّيهِمْ وَيشْهد بِعَدَالَتِهِمْ وَذَلِكَ قَوْله
[ ١ / ٩٢ ]
فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من قَول زيد بن أسلم وَرَوَاهُ فِي سُورَة النِّسَاء أَيْضا من قَول السّديّ
وَبَعض الحَدِيث فِي البُخَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ يُدعَى نوح يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لبيْك وَسَعْديك يَا رب فَيَقُول هَل بلغت فَيَقُول نعم فَيُقَال لأمته هَل بَلغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا من نَذِير فَيَقُول من يشْهد ذَلِك فَيَقُول مُحَمَّد وَأمته فَيَشْهَدُونَ أَنه بلغ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث والنشور أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَجِيء النَّبِي يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَالرجلَانِ حَتَّى يَجِيء النَّبِي وَلَيْسَ مَعَه أحد فَيُقَال لَهُم هَل بَلغْتُمْ فَيَقُولُونَ نعم قَالَ فَتُدْعَى قَومهمْ فَيسْأَلُونَ هَل بَلَّغُوكُمْ فَيَقُولُونَ لَا فَيُقَال لِلنَّبِيِّينَ من يشْهد لكم أَنكُمْ بَلغْتُمْ فَيَقُولُونَ أمة مُحَمَّد قَالَ فَتُدْعَى أمة مُحَمَّد فَيَشْهَدُونَ أَنهم قد بلغُوا فَيُقَال لَهُم وَمَا علمكُم أَنهم بلغُوا فَيَقُولُونَ جَاءَنَا رَسُولنَا بِكِتَاب أخبرنَا فِيهِ أَنهم قد بلغُوا فَصَدَّقْنَاهُ قَالَ صَدقْتُمْ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا الْآيَة انْتَهَى وَهُوَ قريب للفظ الْكتاب
٧٤ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ
عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ لما وَجه رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الْكَعْبَة قَالُوا كَيفَ بِمن مَاتَ قبل التَّحْوِيل من إِخْوَاننَا فَنزلت وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنة وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير كِلَاهُمَا من
[ ١ / ٩٣ ]
حَدِيث سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما وَجه النَّبِي ﷺ َ إِلَى الْكَعْبَة قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ إِخْوَاننَا الَّذين مَاتُوا وَهُوَ يصلونَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأنْزل الله وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ الْآيَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ قَالَ عبيد الله ابْن مُوسَى وَهَذَا الحَدِيث يُخْبِرك أَن الصَّلَاة من الْإِيمَان انْتَهَى
وَمَعْنى الحَدِيث فِي البُخَارِيّ من حَدِيث الْبَراء قَالَ كَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقبْلَة قبل أَن تحول قبل الْبَيْت رجال قتلوا لم ندر مَا نقُول فيهم فَأنْزل الله تَعَالَى وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ الْآيَة
٧٥ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يتَوَقَّع من ربه أَن يحول إِلَى الْكَعْبَة لِأَنَّهَا قبْلَة أَبِيه إِبْرَاهِيم
قلت هُوَ فِي الحَدِيث بعده
٧٦ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ
عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ قدم النَّبِي ﷺ َ فَصَلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا ثمَّ وَجه إِلَى الْكَعْبَة
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّلَاة من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء أَن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى إِلَى بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر أَو سَبْعَة عشر شهرا وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت وَأَنه صَلَّى أول صَلَاة صلاهَا الْعَصْر وَصَلى مَعَه قوم فَخرج رجل مِمَّن كَانَ صَلَّى مَعَه فَمر عَلَى أهل الْمَسْجِد وهم رَاكِعُونَ فَقَالَ أشهد بِاللَّه لقد صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ قبل مَكَّة فَدَارُوا كَمَا هم نَحْو الْبَيْت انْتَهَى وَلَفظ ابْن حَيَّان فِيهِ وَكَانَ يجب أَن يحول نَحْو الْبَيْت
[ ١ / ٩٤ ]
قلت وَقيل كَانَ ذَلِك فِي رَجَب بعد زَوَال الشَّمْس قبل قتال بدر بشهرين وَرَسُول الله ﷺ َ فِي مَسْجِد بني سَلمَة وَقد صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ من صَلَاة الظّهْر فتحول فِي الصَّلَاة واستقبل الْمِيزَاب وحول الرِّجَال مَكَان النِّسَاء وَالنِّسَاء مَكَان الرِّجَال فَسُمي الْمَسْجِد مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ ذكره أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي فِي سيرته نقلا عَن الْوَاقِدِيّ
وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد قَالَ الْوَاقِدِيّ وَيُقَال إِن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى فِي مَسْجِد بني سَلمَة بِأَصْحَابِهِ الظّهْر ثمَّ أَمر فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَن يتَوَجَّه إِلَى الْكَعْبَة فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَة واستقبل الْمِيزَاب فَسُمي الْمَسْجِد مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ من رَجَب عَلَى رَأس سَبْعَة عشر شهرا قَالَ الْوَاقِدِيّ وَهَذَا الثَّابِت عندنَا
٧٧ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ
فِي الحَدِيث تَمام النِّعْمَة دُخُول الْجنَّة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات من حَدِيث أبي الْورْد عَن اللَّجْلَاج حَدثنِي معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَتَى عَلَى رجل وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك تَمام نِعْمَتك فَقَالَ لَهُ ﵇ هَل تَدْرِي مَا تَمام النِّعْمَة قَالَ يَا رَسُول الله دَعْوَة دَعَوْت بهَا أَرْجُو الْخَيْر قَالَ إِن تَمام النِّعْمَة دُخُول الْجنَّة وَفَوْز من النَّار مُخْتَصر وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي سُورَة الرَّحْمَن
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ورَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب كلهم من حَدِيث سعيد الْجريرِي عَن أبي الْورْد بِهِ
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ أَبُو زرْعَة أَبُو الْورْد لَا يُسمى انْتَهَى كَلَامه
[ ١ / ٩٥ ]
٧٨ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ من اسْترْجع عِنْد الْمُصِيبَة جبر الله مصيبته وَأحسن عقباه وَجعل خلفا صَالحا يرضاه
قلت قَالَ الطَّيِّبِيّ مَا وجدته والْحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن بكر ابْن سهل ثَنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله الْآيَة إِن الْمُؤمن إِذا سلم لأمر الله واسْترْجع عِنْد الْمُصِيبَة أحرز ثَلَاث خِصَال من الْخَيْر الصَّلَاة من الله وَالرَّحْمَة وَتَحْقِيق سَبِيل الْهدى وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ من اسْترْجع عِنْد الْمُصِيبَة جبر الله مصيبته إِلَى آخِره
ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السّبْعين من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد أَنا عبد الله بن صَالح بِهِ سَوَاء
ورَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْمثنى ثَنَا عبد الله بن صَالح بِهِ سَوَاء
٧٩ - الحَدِيث السِّتُّونَ رُوِيَ أَنه طفئ سراج لرَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون قيل يَا رَسُول الله أَمُصِيبَة قَالَ نعم كل شَيْء يُؤْذِي الْمُؤمن فَهُوَ لَهُ مُصِيبَة
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من حَدِيث عمرَان الْقصير قَالَ طفئ مِصْبَاح النَّبِي ﷺ َ فَاسْتَرْجع فَقَالَت عَائِشَة إِنَّمَا هَذَا مِصْبَاح فَقَالَ كل مَا سَاءَ الْمُؤمن فَهُوَ مُصِيبَة انْتَهَى
٨ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله تَعَالَى للْمَلَائكَة أَقَبَضْتُم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول أَقَبَضْتُم ثَمَرَة فُؤَاده فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول الله تَعَالَى مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ حمدك واسترجع فَيَقُول الله ابْنُوا لعبدي بَيْتا وسموهُ بَيت الْحَمد
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي سِنَان قَالَ دفنت ابْني سِنَان وَأَبُو طَلْحَة الْخَولَانِيّ جَالس عَلَى شَفير الْقَبْر فَلَمَّا أردْت الْخُرُوج أَخذ بيَدي وقَالَ أَلا أُبَشِّرك يَا أَبَا سِنَان قلت بلَى قَالَ ثني الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن بن عَرْزَب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله تَعَالَى لملائكته فَذكره إِلَى آخِره وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
ورَوَاهُ ابْن حَيَّان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول عَن حَمَّاد ابْن سَلمَة بِهِ سندا ومتْنا ثمَّ قَالَ وأَبُو سِنَان هَذَا هُوَ الشَّامي واسْمه سعيد ابْن سِنَان وَأَبُو سِنَان الْكُوفِي اسْمه ضرار بن مرّة انْتَهَى
ورَوَاهُ أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسانيدهم وَمن طَرِيق أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السّبْعين قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة عَن أبي سِنَان فَوَقفهُ عَلَى أبي مُوسَى كَمَا أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أسْند إِلَى أُسَامَة عَن أبي سِنَان عَن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي مُوسَى قَالَ إِذا قبض الله ولد العَبْد فَذكره مَوْقُوفا
٨١ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ اسْعوا فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي
قلت رَوَى من حَدِيث ابْن عَبَّاس ومن حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة ومن
[ ١ / ٩٦ ]
للْمَلَائكَة أَقَبَضْتُم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول أَقَبَضْتُم ثَمَرَة فُؤَاده فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول الله تَعَالَى مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ حمدك واسترجع فَيَقُول الله ابْنُوا لعبدي بَيْتا فِي الْجنَّة وسموه بَيت الْحَمد
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي سِنَان قَالَ دفنت ابْني سِنَان وَأَبُو طَلْحَة الْخَولَانِيّ جَالس عَلَى شَفير الْقَبْر فَلَمَّا أردْت الْخُرُوج أَخذ بيَدي وقَالَ أَلا أُبَشِّرك يَا أَبَا سِنَان قلت بلَى قَالَ ثني الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن بن عَرْزَب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله تَعَالَى لملائكته فَذكره إِلَى آخِره وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
ورَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول عَن حَمَّاد ابْن سَلمَة بِهِ سندا ومتْنا ثمَّ قَالَ وأَبُو سِنَان هَذَا هُوَ الشَّامي واسْمه سعيد ابْن سِنَان وَأَبُو سِنَان الْكُوفِي اسْمه ضرار بن مرّة انْتَهَى
ورَوَاهُ أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسانيدهم وَمن طَرِيق أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السّبْعين قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة عَن أبي سِنَان فَوَقفهُ عَلَى أبي مُوسَى كَمَا أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أسْند إِلَى أبي أُسَامَة عَن أبي سِنَان عَن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي مُوسَى قَالَ إِذا قبض الله ولد العَبْد فَذكره مَوْقُوفا
٨١ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ اسْعوا فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي
قلت رَوَى من حَدِيث ابْن عَبَّاس ومن حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة ومن
[ ١ / ٩٧ ]
حَدِيث حَبِيبَة بنت أبي تجراة ومن حَدِيث تملك الْعَبْدَرِيَّة
فَحَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا مُحَمَّد بن النَّضر الْأَزْدِيّ عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن الْمفضل بن صَدَقَة عَن ابْن جريح وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ عَام حج عَن الرمل فَقَالَ إِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي فَاسْعَوْا انْتَهَى
وَأما حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثَنَا عَلّي بن حَكِيم الأودي ثَنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن الْمثنى بن الصَّباح عَن الْمُغيرَة بن حَكِيم عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ اسْعوا فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي انْتَهَى
وَأما حَدِيث حَبِيبَة بنت أبي تجراة فَرَوَاهُ أَحْمد وإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالشَّافِعِيّ فِي مسانيدهم من حَدِيث عبد الله بن المؤمل عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَيْصِن عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن حَبِيبَة بنت أبي تجراة قَالَت رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يطوف بَين الصَّفَا والمروة وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يسْعَى حَتَّى إِنِّي لأرَى رُكْبَتَيْهِ من شدَّة السَّعْي وَهُوَ يَقُول اسْعوا فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي انْتَهَى
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ورَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك وَسكت عَنهُ
ورَوَاهُ فِي كتاب الْفَضَائِل من طَرِيق آخر عَن عبد الله بن أبي نبيه عَن جدته صَفِيَّة عَن حَبِيبه بنت أبي تجراة قَالَت اطَّلَعت من كوَّة بَين الصَّفَا والمروة فَأَشْرَفت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَإِذا هُوَ يسْعَى ويَقُول لأَصْحَابه اسْعوا
[ ١ / ٩٨ ]
فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي انْتَهَى وَسكت عَنهُ أَيْضا
وَأما حَدِيث تملك الْعَبْدَرِيَّة فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن تملك الْعَبْدَرِيَّة قَالَت نظرت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَأَنا فِي غرفَة لي بَين الصَّفَا والمروة وَهُوَ يَقُول أَبِهَا النَّاس إِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي فَاسْعَوْا انْتَهَى تفرد بِهِ مهْرَان ابْن أبي عمر قَالَ البُخَارِيّ فِي حَدِيثه اضْطِرَاب
٨٢ - الحَدِيث الثَّالِث والسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ ويل لمن قَرَأَ هَذِه الْآيَة فمج فِيهَا
قلت غَرِيب جدا
وَذكره الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا من غير سَنَد ولَا راو كتب فِي آل عمرَان وَلَعَلَّ الَّذِي بعده أَيْضا فِي آل عمرَان
٨٣ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ يَقُول الله تَعَالَى إِنِّي والْجِنّ والْإِنْس فِي نبأ عَظِيم أخلق ويعبد غَيْرِي وأرزق ويشكر غَيْرِي
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا جَعْفَر الْخُلْدِيِّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَسْرُوق ثَنَا مُهَنَّى بن يَحْيَى ثَنَا بَقِيَّة ثَنَا صَفْوَان بن عَمْرو ثني عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير وَشُرَيْح ابْن عبيد الحضرميان عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ قَالَ الله ﷿ إِنِّي وَالْجِنّ وَالْإِنْس إِلَى آخِره سَوَاء
وَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل التَّاسِع والثمانين بعد الْمِائَة حَدثنَا عمر بن أبي عمر يرفعهُ إِلَى أبي الدَّرْدَاء
[ ١ / ٩٩ ]
قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْند الشاميين حَدثنَا مُوسَى بن عِيسَى بن الْمُنْذر الْحِمصِي ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح ثَنَا بَقِيَّة بِهِ
٨٤ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ
قلت رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه فِي كتاب الْأَطْعِمَة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن ابْن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَما الْمَيتَتَانِ فَالْحُوت وَالْجَرَاد وآما الدمَان فَالْكَبِد وَالطحَال انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَعبد بن حميد وَالشَّافِعِيّ فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه
وَفِيه كَلَام اسْتَوْفَيْته فِي كَلَامي عَلَى أَحَادِيث الْهِدَايَة
٨٥ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ
عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَن تؤتيه وَأَنت صَحِيح شحيح تَأمل الْعَيْش وتخشى الْفقر وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا
قلت هَكَذَا ذكره المُصَنّف غير مَرْفُوع وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا فَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره وَفِي مُصَنفه فِي كتاب الْوَصَايَا حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن زبيد عَن مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى وَآتَى المَال عَلَى حبه ذَوي الْقُرْبَى قَالَ أَن تؤتيه وَأَنت صَحِيح تَأمل الْعَيْش وَتخَاف الْفقر انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
[ ١ / ١٠٠ ]
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مسعر عَن زبيد عَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا ثمَّ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَة وَالنَّاس عَن زبيد مَوْقُوفا وَتفرد بِرَفْعِهِ مخلد بن يزِيد فرفعه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن زبيد ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ إِلَى مخلد بن يزِيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن زبيد عَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ عَن شُعْبَة عَن زبيد عَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا ثمَّ قَالَ وَقد رَوَاهُ سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد فرفعه وَهُوَ ضَعِيف انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من ثَلَاث طرق كلهَا مَوْقُوفَة
وَكلهمْ لم أجد عِنْدهم قَوْله وَلَا تمهل إِلَى آخِره وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحهمَا عَنهُ قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ َ يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ أَن تصدق وَأَنت صَحِيح شحيح تَأمل الْغِنَى وتخشى الْفقر وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا وَقد كَانَ لفُلَان انْتَهَى وَفِي لفظ لمُسلم أما وَأَبِيك لتنبئنه أَن تصدق وَأَنت صَحِيح شحيح الحَدِيث إِلَى آخِره
٨٦ - الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ صدقتك عَلَى الْمِسْكِين صلَة وَعَلَى ذِي الرَّحِم اثْنَتَانِ صَدَقَة وصلَة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي الزَّكَاة من حَدِيث حَفْصَة بنت سِيرِين عَن الربَاب أم الرَّائِح بنت صليعٍ عَن سلمَان بن عَامر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الصَّدَقَة عَلَى الْمِسْكِين إِلَى آخِره قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَذكر ابْن طَاهِر فِي إِسْنَاده اخْتِلَافا ثمَّ قَالَ وَلِهَذَا الِاخْتِلَاف لم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيح انْتَهَى
وَيَكْفِينَا صَحِيح ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي طَلْحَة فَقَالَ حَدثنَا عَلّي بن سعيد الرَّازِيّ ثَنَا هَارُون بن مُوسَى بن رَاشد الْمُسْتَمْلِي ثَنَا عمر بن أَيُّوب الْموصِلِي عَن مصاد بن عقبَة عَن يَحْيَى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ الصَّدَقَة عَلَى الْمِسْكِين الحَدِيث
وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة والدارمي فِي مسانيدهم أَعنِي حَدِيث سلمَان بِسَنَد السّنَن
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي أُمَامَة بِنَحْوِهِ
وأسم أبي طَلْحَة زيد بن سهل هُوَ بَدْرِي
٨٧ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ قَالَ ﵊ أفضل الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي أَيُّوب وَمن حَدِيث حَكِيم بن حزَام وَمن حَدِيث أم كُلْثُوم وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة
أما حَدِيث أبي أَيُّوب فَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسانيدهم وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه كلهم من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حَكِيم بن بشير عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن أفضل الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح انْتَهَى
[ ١ / ١٠١ ]
وَذكر ابْن طَاهِر فِي إِسْنَاده اخْتِلَافا ثمَّ قَالَ وَلِهَذَا الِاخْتِلَاف لم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيح انْتَهَى
وَيَكْفِينَا صَحِيح ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي طَلْحَة فَقَالَ حَدثنَا عَلّي بن سعيد الرَّازِيّ ثَنَا هَارُون بن مُوسَى بن رَاشد الْمُسْتَمْلِي ثَنَا عمر بن أَيُّوب الْموصِلِي عَن مصاد بن عقبَة عَن يَحْيَى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ الصَّدَقَة عَلَى الْمِسْكِين الحَدِيث
وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة والدارمي فِي مسانيدهم أَعنِي حَدِيث سلمَان بِسَنَد السّنَن
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي أُمَامَة بِنَحْوِهِ
وأسم أبي طَلْحَة زيد بن سهل هُوَ بَدْرِي
٨٧ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ
قَالَ ﵊ أفضل الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي أَيُّوب وَمن حَدِيث حَكِيم بن حزَام وَمن حَدِيث أم كُلْثُوم وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة
أما حَدِيث أبي أَيُّوب فَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسانيدهم وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه كلهم من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حَكِيم بن بشير عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن أفضل الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح انْتَهَى
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله لم يروه عَن الزُّهْرِيّ غير الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَلَا يثبت انْتَهَى
[ ١ / ١٠٢ ]
وَأما حَدِيث حَكِيم بن حزَام فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن أَيُّوب بن بشير الْأنْصَارِيّ عَن حَكِيم بن حزَام أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ عَن الصَّدقَات أَيهَا أفضل قَالَ عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أَيُّوب بن بشير عَن حَكِيم بن حزَام فَذكره
وَأما حَدِيث أم كُلْثُوم فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي آخر كتاب الزَّكَاة من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه أم كُلْثُوم بنت عقبَة قَالَ سُفْيَان وَكَانَت مِمَّن صلت الْقبْلَتَيْنِ مَعَ النَّبِي ﷺ َ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أفضل الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَمن طَرِيقه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب الْأَمْوَال حَدثنَا عَلّي بن ثَابت عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد الْمَكِّيّ عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ سُئِلَ أَي الصَّدَقَة أفضل فَقَالَ الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح انْتَهَى ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ عقيل بن خَالِد عَن ابْن شهَاب فَلم يسْندهُ حَدثنَا بذلك عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث عَن عقيل بن خَالِد عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن النَّبِي ﷺ َ مثل ذَلِك انْتَهَى
[ ١ / ١٠٣ ]
٨٨ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ عَلَى ظهر فرسه
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب وَمن حَدِيث ابْنه الْحُسَيْن بن عَلّي وَمن حَدِيث أمه فَاطِمَة الزهراء وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث الهرماس ابْن زِيَاد ﵃
أما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث مُصعب ابْن مُحَمَّد عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عَلّي عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ عَلَى فرس انْتَهَى وَمصْعَب بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن شُرَحْبِيل الْعَبدَرِي من بني عبد الدَّار سُئِلَ عَنهُ أَحْمد فَقَالَ لَا أعلم إِلَّا خيرا وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ
وَأما حَدِيث الْحُسَيْن فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن مُصعب بن مُحَمَّد عَن يعْلى ابْن أبي يَحْيَى عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا الْحُسَيْن بن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَحَدِيث الْحُسَيْن هَذَا لَا يُوجد فِي بعض نسخ أبي دَاوُد فَلذَلِك لم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه لأبي دَاوُد إِلَّا من رِوَايَة عَلّي وَعَزاهُ شَيخنَا أَبُو الْحجَّاج الْمزي فِي أَطْرَافه لأبي دَاوُد من الرِّوَايَتَيْنِ وَيُقَوِّي ذَلِك أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين مِنْهُ من طَرِيق أبي دَاوُد عَن عَلّي وَعَن الْحُسَيْن أَيْضا وَقد اخْتلف فِي سَماع الْحُسَيْن عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره قَالَ أَبُو عَلّي ابْن السكن قد رُوِيَ من وُجُوه صَحِيحه حُضُور الْحُسَيْن رَسُول الله ﷺ َ ولعبة بَين يَدَيْهِ وَتَقْبِيله إِيَّاه قَالَ فَأَما الْأَحَادِيث الَّتِي تَأتي عَن الْحُسَيْن بن عَلّي عَن النَّبِي
[ ١ / ١٠٤ ]
ﷺ َ فَكلهَا مَرَاسِيل وَكَذَلِكَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَحْيَى ابْن الْحذاء سمع الْحُسَيْن النَّبِي ﷺ َ وَرَآهُ وَلم يكن بَينه وَبَين الْحسن إِلَّا ظهر وَاحِد انْتَهَى كَلَامه
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث مَعْلُول وَفِي سَنَده أَيْضا يعْلى بن أبي يَحْيَى وَيُقَال بِالْعَكْسِ غير مَعْرُوف قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله سُئِلَ أبي عَنهُ فَقَالَ مَجْهُول انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية
وَأما حَدِيث فَاطِمَة الزهراء فَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من حَدِيث مُصعب بن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل ثنى يعْلى بن أبي يَحْيَى عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن فَاطِمَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ عَلَى ظهر فرس انْتَهَى
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله من طَرِيقين
احدهما عَن عبد الله بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه وَضعف عبد الله بن زيد بن أسلم عَن ابْن معِين وَوَثَّقَهُ عَن أَحْمد
وَرَوَاهُ مَالك فِي آخر الْمُوَطَّأ أخبرنَا زيد بن أسلم أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَذكره مُرْسلا
وَالْآخر عَن عمر بن يزِيد الْمَدَائِنِي عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه وَضعف عمر بن يزِيد وَقَالَ إِنَّه مُنكر الحَدِيث
[ ١ / ١٠٥ ]
وَأما حَدِيث الهرماس بن زِيَاد فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا الْحسن بن جرير الصُّورِي ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي ثَنَا عُثْمَان بن فائد عَن عِكْرِمَة بن عمار عَن الهرماس بن زِيَاد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ عَلَى فرس انْتَهَى
٨٩ - الحَدِيث السبعون
رُوِيَ فِي الحَدِيث نسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا فِي كتاب الْأُضْحِية من حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ثَنَا الْمسيب بن شريك عَن عتبَة بن الْيَقظَان عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ نسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة وَنسخ صَوْم رَمَضَان كل صَوْم وَنسخ غسل الْجَنَابَة كل غسل وَنسخت الْأَضَاحِي كل ذبح انْتَهَى ثمَّ قَالَ الدَّارقطني الْمسيب بن وَاضح ضَعِيف وَالْمُسَيب ابْن شريك وَعتبَة بن الْيَقظَان مَتْرُوكَانِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَضعف الْمسيب بن شريك عَن ابْن معِين وَالسَّعْدِي وَالنَّسَائِيّ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي آخر أَبْوَاب النِّكَاح مَوْقُوفا عَلَى عَلّي
٩٠ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة
قلت رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث شريك عَن أبي حَمْزَة عَن الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس أَنَّهَا سَمِعت يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ يَقُول لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة وَهُوَ كَذَلِك انْتَهَى ذكره فِي بَاب مَا أُدي
[ ١ / ١٠٦ ]
زَكَاته فَلَيْسَ بكنز هَكَذَا وجدت هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ فِي عدَّة نسخ من سنَن ابْن ماجة وَلم يعزه ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه لِابْنِ ماجة وَإِنَّمَا عزي إِلَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِن فِي المَال حَقًا سُوَى الزَّكَاة وَهُوَ كَذَلِك عِنْد التِّرْمِذِيّ وَكَذَلِكَ فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ فَهَذَا اضْطِرَاب فِي الْمَتْن وَاخْتِلَاف فِي النّسخ فَلْينْظر
ثمَّ وجدت الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام ذكره بِهَذَا اللَّفْظ فِي كتاب الزَّكَاة وَعَزاهُ لِابْنِ ماجة وَقَالَ هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَاتنَا وَقد أخرجه ابْن ماجة تَحت تَرْجَمَة مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَن لفظ الحَدِيث كَذَلِك وَقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالَّذِي يرويهِ أَصْحَابنَا فِي التَّعَالِيق لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة لَا أحفظ لَهُ إِسْنَادًا وَيجب أَن يتَنَبَّه لشَيْء وَهُوَ أَن التِّرْمِذِيّ رَوَى بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه حَدِيثا ضد هَذَا الحَدِيث إِن فِي المَال حَقًا سُوَى الزَّكَاة انْتَهَى كَلَامه
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة حَدِيث لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة حَدِيث مُنكر ثمَّ نقل كَلَام الْبَيْهَقِيّ برمتِهِ
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث كَيْفَمَا كَانَ ضَعِيف بِأبي حَمْزَة مَيْمُون الْأَعْوَر ضعفه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ لَا يثبت إِسْنَاده تفرد بِهِ أَبُو حَمْزَة الْأَعْوَر وَهُوَ ضَعِيف وَمن تَابعه أَضْعَف مِنْهُ انْتَهَى
قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ وَأَبُو حَمْزَة مَيْمُون الْأَعْوَر يضعف فِي الحَدِيث وَقد رَوَى بَيَان وَإِسْمَاعِيل بن سَالم هَذَا الحَدِيث عَن الشّعبِيّ قَوْله وَهُوَ أصح انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا بشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ ثَنَا شريك بِهِ بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ
٩١ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَلّي وَمن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
[ ١ / ١٠٧ ]
وَمن حَدِيث عَائِشَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث معقل بن يسَار وَجَابِر
أما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنَيْهِمَا فِي كتاب الدِّيات عَن قيس بن عباد قَالَ دخلت أَنا وَالْأَشْتَر عل عَلّي بن أبي طَالب يَوْم الْجمل فَقلت هَل عهد إِلَيْك رَسُول الله ﷺ َ عهدا دون الْعَامَّة قَالَ لَا إِلَّا هَذَا وَأخرج من قرَاب سَيْفه فَإِذا فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وهم يَد عَلَى من سواهُم لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر وَلَا ذُو عهد فِي عَهده انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب قسم الْفَيْء من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل بِسَنَدِهِ إِلَى قيس بِهِ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن الْعَاصِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وَيُجِير عَلَيْهِم أَقْصَاهُم وهم يَد عَلَى من سواهُم
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه فِي الْحُدُود من حَدِيث مَالك ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت وجد فِي قَائِم سيف رَسُول الله ﷺ َ كِتَابَانِ فِي أَحدهمَا الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم مُخْتَصر وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ رَوَاهُ بَان ماجة فِي الدِّيات عَن الْمُعْتَمِر ابْن سُلَيْمَان عَن حَنش عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وهم يَد عَلَى من سواهُم
وَأما حَدِيث معقل بن يسَار فَرَوَاهُ أبن ماجة أَيْضا عَن عبد السَّلَام ابْن أبي الْجنُوب عَن الْحسن عَن معقل بن يسَار مَرْفُوعا الْمُسلمُونَ يَد عَلَى من سواهُم تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ انْتَهَى
[ ١ / ١٠٨ ]
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن شيبَة ثَنَا سعيد بن يَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي ثَنَا أَبُو الْقَاسِم بن أبي الزِّنَاد أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْمُسلمُونَ يَد عَلَى من سواهُم تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم انْتَهَى
٩٢ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ أَن حيين من الْعَرَب كَانَ بَينهمَا دم فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ لأَحَدهمَا طول عَلَى الآخر فَأَقْسَمُوا لَنَقْتُلَنَّ الْحر مِنْكُم بِالْعَبدِ وَالذكر بِالْأُنْثَى والاثنين بِالْوَاحِدِ فَتَحَاكَمُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ حِين جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ فَنزلت الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ الْآيَة وَأمرهمْ أَن يَتَبَاوَءُوا
قلت غَرِيب جدا
٩٣ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ. وَاعْفُوا اللحَى
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي اللبَاس وَمُسلم فِي الطَّهَارَة من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ. قَالَ اُحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحَى انْتَهَى
٩٤ - قَوْله
عَن عَائِشَة أَن رجلا أَرَادَ أَن يُوصي وَله عِيَال وَأَرْبَعمِائَة دِينَار فَقَالَت مَا أرَى فِيهِ فضلا وَأَرَادَ آخر أَن يُوصي فَسَأَلته كم مَالك
[ ١ / ١٠٩ ]
فَقَالَ ثَلَاثَة آلَاف قَالَت كم عِيَالك قَالَ أَرْبَعَة قَالَت إِنَّمَا قَالَ الله إِن ترك خيرا وَإِن هَذَا لشَيْء يسير فَاتْرُكْهُ لِعِيَالِك
وَعَن عَلّي أَن مولَى لَهُ أَرَادَ أَن يُوصي وَله سَبْعمِائة فَمَنعه وَقَالَ قَالَ الله إِن ترك خيرا وَالْخَيْر المَال الْكثير
قلت
الأول رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الْوَصَايَا أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة ثَنَا عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر أَن عَائِشَة سُئِلت عَن رجل مَاتَ وَله أَرْبَعمِائَة دِينَار وَله عدَّة من الْوَلَد فَقَالَت عَائِشَة مَا فِي هَذَا فضل عَن وَلَده انْتَهَى
أخبرنَا ابْن جريج أَنا مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عَن عَائِشَة مثل حَدِيث الثَّوْريّ وَزَاد فَلَامَتْهُ عَائِشَة وَقَالَت إِن ذَلِك لقَلِيل انْتَهَى
الثَّانِي رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْوَصَايَا ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن مُحَمَّد بن شريك عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة أَن رجلا قَالَ لَهَا إِنِّي أُرِيد أَن أوصِي فَقَالَت كم مَالك قَالَ ثَلَاثَة آلَاف قَالَت فكم عِيَالك قَالَ أَرْبَعَة فَقَالَت إِن الله يَقُول إِن ترك خيرا فَإِنَّهُ شَيْء يسير فَدَعْهُ لِعِيَالِك
الثَّالِث رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ ابْن أبي شيبَة أَنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا معمر قَالَا أَنا هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ دخل عَلَى عَلّي مولَى لَهُ فِي الْمَوْت فَقَالَ لَهُ أَلا أوصِي فَقَالَ عَلّي إِنَّمَا قَالَ الله تَعَالَى إِن ترك خيرا وَلَيْسَ لَهُ كَبِير مَال وَكَانَ لَهُ سَبْعمِائة دِرْهَم انْتَهَى
[ ١ / ١١٠ ]
٩٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث عَمْرو بن خَارِجَة وَمن حَدِيث أنس
أما الأول فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع وَالتِّرْمِذِيّ فِيهِ وَفِي الْوَصَايَا وَابْن ماجة فِي الْوَصَايَا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن شُرَحْبِيل بن مُسلم عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث وَفِيه قصَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
وَأما الثَّانِي فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن عَمْرو بن خَارِجَة أَن النَّبِي ﷺ َ خطب عَلَى نَاقَته وَأَنا تَحت جِرَانهَا وَهِي تَقْصَعُ بِجِرَانِهَا فَسَمعته يَقُول إِن الله قد أعْطى) فَذكره قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَأما الثَّالِث فَرَوَاهُ ابْن ماجة ثَنَا هِشَام بن عمار ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب بن سَابُور ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر عَن سعيد بن أبي سعيد أَنه حَدثهُ عَن أنس بن مَالك قَالَ إِنِّي لتَحْت نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ يسيل عَلّي لُعَابهَا فَسَمعته يَقُول إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث انْتَهَى وَفِيه كَلَام مُسْتَوفى فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
٩٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِن الصَّوْم لَهُ وَجَاء
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ
[ ١ / ١١١ ]
وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء انْتَهَى
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي النِّكَاح وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الصَّوْم
٩٧ - قلت
عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَنه قَالَ لم يرخص الله لكم فِي فطره وَهُوَ يُرِيد أَن يشق عَلَيْكُم فِي قَضَائِهِ
وَعَن عَلّي وَابْن عمر أَنه يقْضِي كَمَا فَاتَ مُتَتَابِعًا
قلت حَدِيث أبي عُبَيْدَة رَوَاهُ الدَّارقطني
وَحَدِيث عَلّي وَابْن عمر رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه قَالَا يَقْضِيه تباعا
٩٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ
قَالَ ﷺ َ من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّلَاة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه انْتَهَى
٩٩ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ
قَالَ ﷺ َ من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ
قلت هَذَا قِطْعَة من حَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات حَدثنَا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي ثَنَا ربعي بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن سعيد ابْن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل وَرَغمَ أنف رجل دخل عَلَيْهِ رَمَضَان ثمَّ انْسَلَخَ قبل أَن يغْفر لَهُ وَرَغمَ أنف رجل أدْرك عِنْده أَبَوَاهُ الْكبر فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة قَالَ
[ ١ / ١١٢ ]
عبد الرَّحْمَن وَأَظنهُ قَالَ أَو أَحدهمَا انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه ورِبْعِي بن إِبْرَاهِيم هُوَ أَخُو إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَهُوَ ابْن علية وَهُوَ ثِقَة انْتَهَى
وَالْمُصَنّف احْتج بِهَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله عَلَى خلو رَمَضَان عَن شهر
١٠٠ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ نزلت صحف إِبْرَاهِيم أول لَيْلَة من رَمَضَان وأنزلت التَّوْرَاة لست مضين وَالْإِنْجِيل لثلاث عشرَة وَالْقُرْآن لأَرْبَع وَعشْرين
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر مِنْهُم من حَدِيث عبد الله بن رَجَاء عَن عمرَان بن دَاور الْقطَّان عَن قَتَادَة عَن أبي الْمليح عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ أنزلت صحف إِبْرَاهِيم فِي أول لَيْلَة من رَمَضَان وأنزلت التَّوْرَاة لست مضين مِنْهُ وَالْإِنْجِيل لثلاث عشرَة خلت وَالْقُرْآن لأَرْبَع وَعشْرين خلت من رَمَضَان انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث أبي ذَر فَقَالَ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عَبدُوس الْمُزَكي أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّرْقِي ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن عبد الله ثَنَا مَنْصُور بن جَعْفَر ثَنَا نهشل بن سعيد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَارق بن إِيَاس عَن شهَاب بن طَارق عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه سَوَاء
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع ثَنَا أبي عَن عبيد الله بن أبي حميد عَن أبي الْمليح ثَنَا جَابر بن عبد الله فَذكره مَوْقُوفا عَلَى جَابر نَحوه
[ ١ / ١١٣ ]
١٠١ - الحَدِيث الثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه فَنزلت (وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني) الْآيَة
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف فِي تَرْجَمَة الصلب بن حَكِيم فَقَالَ ثَنَا القَاضِي الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ثَنَا يُوسُف ثَنَا جرير عَن عَبدة ابْن أبي بَرزَة السجسْتانِي عَن الصلب بن حَكِيم بن مُعَاوِيَة بن حيدة عَن أَبِيه عَن جده مُعَاوِيَة بن حيدة أَن أَعْرَابِيًا قَالَ يَا رَسُول الله أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه فَسكت عَنهُ فَأنْزل الله وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني الْآيَة
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم عَن جرير بِهِ
١٠٢ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ هُوَ بَيْنكُم وَبَين أَعْنَاق رَوَاحِلكُمْ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ ومُسلم من حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة فَلَمَّا قَفَلْنَا أَشْرَفنَا عَلَى الْمَدِينَة فَكبر النَّاس وَرفعُوا أَصْوَاتهم فَقَالَ ﵇ إِن ربكُم لَيْسَ بِأَصَمَّ ولَا غَائِب هُوَ بَيْنكُم وَبَين رُؤُوس رَوَاحِلكُمْ انْتَهَى
ورَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِيهِ هُوَ بَيْنكُم وَبَين رُؤُوس رَوَاحِلكُمْ
١٠٣ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن عمر ﵁ وَاقع أَهله بعد صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة فَلَمَّا اغْتسل أَخذ يبكي وَيَلُوم نَفسه فَأَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أعْتَذر إِلَى الله وَإِلَيْك من نَفسِي الْخَاطِئَة وَأخْبرهُ بِمَا فعل فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ مَا كنت جَدِيرًا بذلك يَا عمر فَقَامَ رجال فَاعْتَرفُوا بِمَا كَانُوا يصنعون بعد الْعشَاء فَنزلت أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم
[ ١ / ١١٤ ]
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي مُحَمَّد بن سعد حَدثنِي أبي ثني عمي ثني أبي عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث الْآيَة قَالَ كَانَ النَّاس أول مَا أَسْلمُوا إِذا صَامُوا يطْعمُون من الطَّعَام فِيمَا بَين الْمسَاء وَالْعَتَمَة فَإِذا صلوا الْعَتَمَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام حَتَّى يمسوا من اللَّيْلَة الْقَابِلَة وَإِن عمر بن الْخطاب بَيْنَمَا هُوَ نَائِم إِذْ سَوَّلت لَهُ نَفسه فَأَتَى أَهله فَلَمَّا اغْتسل أَخذ يبكي وَيَلُوم نَفسه ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أعْتَذر إِلَى الله وَإِلَيْك من نَفسِي الْخَاطِئَة وَأخْبرهُ بِمَا فعل فَقَالَ لم تكن حَقِيقا بذلك يَا عمر فَلَمَّا بلغ بَيته نزلت أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم الْآيَة فَأرْسل إِلَيْهِ وَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ انْتَهَى
ثمَّ أخرجه عَن السّديّ فَذكر فِيهِ قصَّة وفيهَا وَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ وَقع عَلَى جَارِيَة لَهُ فِي نَاس من الْمُسلمين لم يملكُوا أنفسهم فَأَتَى عمر النَّبِي ﷺ َ فَاعْتَذر إِلَيْهِ وَقَالَ يَا رَسُول الله فَذكر نَحوه
١٠٤ - قلت
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه أنْشد وَهُوَ محرم
(وَهن يَمْشين بِنَا هَميسا إِن تصدق الطير نَنكْ لَميسا) فَقيل لَهُ أرفثت فَقَالَ الرَّفَث مَا كَانَ عِنْد النِّسَاء
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن زِيَاد بن الْحصين عَن أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه تمثل بِهَذَا الْبَيْت وَهُوَ محرم فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَالِيَة أَتَرْفُثُ وَأَنت محرم فَقَالَ إِنَّمَا الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء انْتَهَى ثمَّ قَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
ورَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه والطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره كَذَلِك
[ ١ / ١١٥ ]
قَالَ السَّرقسْطِي فِي غَرِيبه الهميس ضرب من السّير لَا يسمع لَهُ وَقع وَفِي الحَدِيث أَنه ﵇ كَانَ إِذا أَخذ مضجعه هَمس أَي ذكر الله فِي مضجعه هَكَذَا فسره أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة
١٠٥ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ
عَن عدي بن حَاتِم قَالَ عَمَدت إِلَى عِقَالَيْنِ أَبيض وأسود فَجَعَلتهمَا تَحت وِسَادَتِي فَكنت أقوم من اللَّيْل فَأنْظر إِلَيْهِمَا فَلَا يتَبَيَّن لي الْأَبْيَض من الْأسود فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَأَخْبَرته فَضَحِك وَقَالَ إِن كَانَ وِسَادك لَعَرِيضًا وَفِي رِوَايَة إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إِنَّمَا ذَاك بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الصَّوْم من حَدِيث الشّعبِيّ عَن عدي بن حَاتِم أَنه أَخذ عقَالًا أَبيض وَعِقَالًا أسود حَتَّى كَانَ بعض اللَّيْل نظر فَلم يَسْتَبِينَا فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله جعلت تَحت وِسَادِي قَالَ إِن وِسَادك إِذا لَعَرِيض إِن كَانَ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْأسود تَحت وِسَادَتك انْتَهَى
ورِوَايَة إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا عِنْد البُخَارِيّ رَوَاهَا أَيْضا من حَدِيث الشّعبِيّ عَن عدي قلت يَا رَسُول الله مَا الْخَيط الْأَبْيَض من الْأسود أَهما الْخيطَان قَالَ إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إِن أَبْصرت الْخَيْطَيْنِ ثمَّ قَالَ لَا بل هُوَ سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار انْتَهَى
١٠٦ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ
عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن الْآيَة نزلت وَلم ينزل من الْفجْر وَكَانَ رجال إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجله الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود فَلَا يزَال يَأْكُل وَيشْرب حَتَّى يَتَبَيَّنَا لَهُ فَنزل بعد
[ ١ / ١١٦ ]
ذَلِك من الْفجْر فَعَلمُوا أَنه إِنَّمَا يَعْنِي بذلك اللَّيْل وَالنَّهَار
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الصَّوْم من حَدِيث أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ نزلت وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود وَلم ينزل من الْفجْر وَكَانَ رجال إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود فَلَا يزَال يَأْكُل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رُؤْيَتهمَا فَأنْزل الله بعده من الْفجْر فَعَلمُوا أَنه إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار انْتَهَى
١٠٧ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن لكل ملك حمى وَحمى الله تَعَالَى مَحَارمه فَمن وَقع حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فِي الْبيُوع من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الْحَلَال بَين وَإِن الْحَرَام بَين وَبَينهمَا مُشْتَبهَات لَا يعلمهُنَّ كثير من النَّاس فَمن اتَّقَى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام كَالرَّاعِي يرْعَى حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ أَلا وَإِن لكل ملك حمى وَحمى الله تَعَالَى مَحَارمه انْتَهَى
والْحَدِيث رُوِيَ بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة مُخْتَلفَة
١٠٨ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لِلْخَصْمَيْنِ إِنَّمَا أَنا بشر وَأَنْتُم تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ عَلَى نَحْو مَا أسمع
[ ١ / ١١٧ ]
مِنْهُ فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذن مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّمَا أَقْْضِي لَهُ بِقِطْعَة من النَّار فَبَكَيَا وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا حَقي لصاحبي فَقَالَ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثمَّ اسْتهمَا ثمَّ ليحلل كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الْقَضَاء من حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن عبد الله بن رَافع مولَى أم سَلمَة عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ َ أَتَاهُ رجلَانِ يختصمان فِي مَوَارِيث وَأَشْيَاء قد درست فَذكره
ورَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَحْكَام وقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
ورَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسانيدهم وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه قَالُوا ثَلَاثَتهمْ ثَنَا وَكِيع ثَنَا أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن عبد الله بن رَافع بِهِ
ورَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي الْأَقْضِيَة وَبَعضه فِي الصَّحِيحَيْنِ
١٠٩ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن معَاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الْأنْصَارِيّ قَالَا يَا رَسُول الله مَا بَال الْهلَال يَبْدُو دَقِيقًا مثل الْخَيط ثمَّ يزِيد حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ لَا يزَال ينقص حَتَّى يعود كَمَا بَدَأَ فَنزلت يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة الْآيَة
قلت غَرِيب وَنَقله الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْكَلْبِيّ أَنه قَالَ نزلت يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة فِي معَاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الْأنْصَارِيّ قَالَا فَذكره
[ ١ / ١١٨ ]
وَهُوَ عِنْد الثَّعْلَبِيّ كم ذكره المُصَنّف
١١٠ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن رجلا من الْمُهَاجِرين حمل عَلَى صف الْعَدو وَصَاح بِهِ النَّاس ألْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَالَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ نَحن أعلم بِهَذِهِ الْآيَة وَإِنَّمَا أنزلت فِينَا صَحِبنَا رَسُول الله ﷺ َ فَنَصَرْنَاهُ وَشَهِدْنَا مَعَه الْمشَاهد وآثرناه عَلَى أَهَالِينَا وَأَمْوَالنَا وَأَوْلَادنَا فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَام وَكثر أَهله وَوضعت الْحَرْب أَوزَارهَا رَجعْنَا إِلَى أَهْلينَا وَأَوْلَادنَا وَأَمْوَالنَا نُصْلِحهَا وَنُقِيم فِيهَا فَكَانَت التَّهْلُكَة الْإِقَامَة فِي الْأَهْل وَالْمَال وَترك الْجِهَاد
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث أسلم أبي عمرَان قَالَ خرجنَا من الْمَدِينَة نُرِيد الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَعَلَى الْجَمَاعَة عبد الرَّحْمَن ابْن خَالِد بن الْوَلِيد فَخرج من الْمَدِينَة صف عَظِيم من الرّوم وصففنا لَهُم صفا عَظِيما مُسلمين فَحمل رجل من الْمُسلمين عَلَى صف الرّوم حَتَّى دخل بهم فصاح النَّاس ألْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَالَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ يأيها النَّاس إِنَّكُم تَتَأَوَّلُونَ هَذِه الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِينَا معشر الْأَنْصَار لما نصر الله نبيه ﷺ َ قُلْنَا هَل نُقِيم فِي أَمْوَالنَا وَنُصْلِحهَا فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة وَالْإِلْقَاء بِأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَة أَن نُقِيم فِي أَمْوَالنَا وَنُصْلِحهَا وَنَدع الْجِهَاد قَالَ أَبُو عمرَان فَلم يزل أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ يُجَاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى دفن بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَقَالَ فضَالة بن عبيد عوض عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَقَالَ النَّسَائِيّ عَلَى أهل مصر عقبَة بن عَامر وَعَلَى أهل الشَّام فضَالة
ورَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الرَّابِع وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث ورَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَلَفْظهمَا كَالنَّسَائِيِّ
[ ١ / ١١٩ ]
وَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسانيدهم
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول كلهم بِلَفْظ النَّسَائِيّ
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ثَنَا عبد الله ابْن صَالح ثَنَا اللَّيْث بن سعد عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أسلم أبي عمرَان فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة بِسَنَدِهِ وَمَتنه
١١١ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَنه قيل لرَسُول الله ﷺ َ الْعمرَة وَاجِبَة مثل الْحَج قَالَ لَا وَلَكِن أَن تعتمر خير لَك
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ َ سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ لَا وَأَن تَعْتَمِرُوا هُوَ أفضل انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث سعيد بن عفير ثَنَا يَحْيَى بن أَيُّوب عَن عبيد الله بن الْمُغيرَة عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر فَذكره وَقَالَ وَأَن تعتمر خير لَك
وَرَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه بالسندين والمتنين وَهُوَ ضَعِيف من الطَّرِيقَيْنِ وَقد بَينته فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١١٢ - الحَدِيث التِّسْعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع
قلت رُوِيَ من حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن
[ ١ / ١٢٠ ]
حَدِيث مَيْمُونَة
أما حَدِيث طَلْحَة فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه من حَدِيث إِسْحَاق بن طَلْحَة عَن أَبِيه طَلْحَة بن عبيد الله سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع انْتَهَى
أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا أَحْمد بن الْجَعْد ثَنَا مُحَمَّد بن بكار ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه
وَأما حَدِيث مَيْمُونَة فَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو بكر عبد الله بن أبي دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي فِي كتاب الْمَصَاحِف فَقَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي مخلد ثَنَا أَبُو مَنْصُور ثَنَا عمر بن قيس عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن عَمه عَن مَيْمُونَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع انْتَهَى
قَالَ الدَّارقطني فِي علله هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَارِث بن مَنْصُور عَن عمر ابْن قيس عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن عَمه عَن مُعَاوِيَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع وَهَذَا وهم وَلَعَلَّه أَرَادَ إِسْحَاق ابْن يَحْيَى بن طَلْحَة عَن عَمه عِيسَى بن طَلْحَة لِأَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ من رِوَايَة إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة وَلَا يثبت عَن مُعَاوِيَة وَإِنَّمَا يعرف من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن طَلْحَة عَن عمته عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة وَمن حَدِيث حبيب بن أبي عَمْرو وَعَن عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر هَذَا حَدِيث يرويهِ مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَخَالفهُ أَصْحَاب شُعْبَة مِنْهُم غنْدر وَمُحَمّد بن كثير وَعَفَّان رَوَوْهُ عَن شُعْبَة عَن مُعَاوِيَة بن أبي إِسْحَاق عَن أبي صَالح مُرْسلا انْتَهَى
[ ١ / ١٢١ ]
وَنقل ابْن الْقطَّان هَذَا الْكَلَام فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام ثمَّ قَالَ وَقد رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة مُسْندًا فَقَالَ حَدثنَا جرير عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فَذكره انْتَهَى
قلت لم أَجِدهُ فِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة إِلَّا مُرْسلا بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي صَالح ماهان عَن النَّبِي ﷺ َ لَيْسَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة وَالله أعلم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رُوِيَ من حَدِيث شُعْبَة عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا وَالطَّرِيق فِيهِ إِلَى شُعْبَة طَرِيق ضَعِيف انْتَهَى
١١٣ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس إِن الْعمرَة لقَرِينَة الْحَج
قلت ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ وَقَالَ ابْن عَبَّاس إِنَّهَا لقَرِينَة الْحَج فِي كتاب الله تَعَالَى قَالَ وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمعرفَة من طَرِيق الشَّافِعِي أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّهَا لقَرِينَة الْحَج فِي كتاب الله وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله
١١٤ - الحَدِيث الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ
عَن عمر ﵁ أَن رجلا قَالَ لَهُ إِنِّي وجدت الْحَج وَالْعمْرَة مكتوبين عَلّي فَأَهْلَلْت بهما جَمِيعًا فَقَالَ هديت لسنة نبيك ﷺ َ
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث أبي وَائِل قَالَ أَتَى الصَّبِي بن معبد إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي أسلمت وَأَنا حَرِيص عَلَى الْجِهَاد وَإِنِّي وجدت الْحَج وَالْعمْرَة مكتوبين عَلّي فَأَهْلَلْت بهما فَقَالَ عمر هديت لسنة نبيك ﷺ َ انْتَهَى وَعند النَّسَائِيّ فِيهِ قصَّة
[ ١ / ١٢٢ ]
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْعَاشِر من الْقسم الْخَامِس من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن عَبدة عَن أبي لبَابَة عَن أبي وَائِل بِهِ
١١٥ - الحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من كسر أَو عرج فقد حل وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث الْحجَّاج بن عَمْرو بن غزيَّة الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كسر أَو عرج فقد حل وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن الْحجَّاج ابْن عَمْرو بِهِ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه ثَنَا معمر عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن عبد الله بن رَافع مولَى أم سَلمَة عَن الْحجَّاج بن عَمْرو بِهِ
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده
١١٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ نحر هَدْيه حِين أحْصر قَالَ المُصَنّف وَكَانَ محصره طرف الْحُدَيْبِيَة الَّذِي إِلَى أَسْفَل مَكَّة وَهُوَ من الْحرم
قَالَ وَعَن الزُّهْرِيّ أَنه ﵇ نحر هَدْيه فِي الْحرم
قلت رَوَى البُخَارِيّ فِي الشَّهَادَات من حَدِيث ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج مُعْتَمِرًا فحال كفار قُرَيْش بَينه وَبَين الْبَيْت فَنحر هَدْيه وَحلق رَأسه
[ ١ / ١٢٣ ]
بِالْحُدَيْبِية وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَن يعْتَمر الْعَام الْقَابِل الحَدِيث
وَحَدِيث الزُّهْرِيّ لم أَجِدهُ لَكِن رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي الْفضل ابْن سهل ثَنَا مخول بن إِبْرَاهِيم ثَنَا إِسْرَائِيل عَن مجزاة بن زَاهِر الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه عَن نَاحيَة بن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ حِين صد عَن الْهَدْي فَقلت يَا رَسُول الله ابْعَثْ معي بِالْهَدْي فَلْنَنْحَرْهُ بِالْحرم قَالَ كَيفَ تصنع بِهِ قَالَ آخذ بِهِ أَوديَة فَلَا يقدرُونَ عَلَيْهِ فَانْطَلَقت بِهِ حَتَّى نَحرته بِالْحرم انْتَهَى
١١٧ - قَوْله
عَن كَعْب بن عجْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَعَلَّك آذَاك هوَام رَأسك قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ احْلق رَأسك وصم ثَلَاثَة أَيَّام أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين أَو انسك
وَرُوِيَ أَنه قَالَ لَهُ وَقد قرح رَأسه كفَى بِهَذَا أَذَى وَأمره أَن يحلق وَيطْعم أَو يَصُوم
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْحَج وَفِي الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير وَفِي الطِّبّ وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ فِي الْحَج وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَن عبد الله ابْن مُغفل عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ حملت إِلَى النَّبِي ﷺ َ وَالْقمل يَتَنَاثَر عَلَى وَجْهي فَقَالَ مَا كنت أرَى أَن الْجهد بلغ بك مَا أرَى وَفِي رِوَايَة أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك قَالَ نعم قَالَ احْلق وَاذْبَحْ شَاة أَو صم ثَلَاثَة أَيَّام أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين كل مِسْكين نصف صَاع من طَعَام فَنزلت فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه فِي خَاصَّة وَهِي فِي الْمُسلمين عَامَّة انْتَهَى وَفِي أَلْفَاظه اخْتِلَاف
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بِلَفْظ المُصَنّف قَالَ أَبُو مُصعب حَدثنَا مَالك
[ ١ / ١٢٤ ]
عَن حميد بن قيس عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن كَعْب بن عجْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَهُ لَعَلَّك يُؤْذِيك هوَام رَأسك قَالَ قلت نعم قَالَ احْلق رَأسك وصم ثَلَاثَة أَيَّام أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين أَو انسك شَاة انْتَهَى
وَأما الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَيقرب مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا عبد الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل حَدَّثَنى مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ ثَنَا هَارُون بن الْمُغيرَة ثَنَا عَمْرو ابْن أبي قيس عَن الزُّبَيْر بن عدي عَن أبي وَائِل قَالَ لقِيت كَعْب بن عجْرَة بِالسوقِ فَسَأَلته عَن حلق رَأسه فَقَالَ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ َ فَمسح رَأْسِي فَتَنَاثَرَ الْقمل فَقَالَ كفَى بِهَذَا أَذَى انْطلق فَاحْلِقْ وَتصدق عَلَى سِتَّة مَسَاكِين انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَلَفظه فَقَالَ إِن هَذَا لأَذى وَأمره أَن يحلق وَأَن ينْسك أَو يَصُوم أَو يطعم وَهُوَ كَذَلِك فِي لفظ عِنْد الدَّارقطني فِي سنَنه
١١٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ من حج هَذَا الْبَيْت فَلم يرْفث وَلم يفسق خرج كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْحَج من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من حج لله فَلم يرْفث وَلم يفسق رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه انْتَهَى
١١٩ - الحَدِيث الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ عَن ابْن عمر أَن رجلا قَالَ لَهُ إِنَّا قوم نكرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن قوما يَزْعمُونَ أَنه لَا حج لنا فَقَالَ سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ َ عَمَّا سَأَلت فَلم يرد عَلَيْهِ حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فَدَعَا بِهِ فَقَالَ أَنْتُم حجاج
قلت أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب ثَنَا أَبُو أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ كنت أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن نَاسا يَقُولُونَ إِنَّه لَيْسَ لَك حج فَقَالَ ابْن عمر أَلَسْت تحرم وَتُلَبِّي وَتَطوف بِالْبَيْتِ وَتفِيض من عَرَفَات وَتَرْمِي الْجمار قلت بلَى قَالَ فَإِن لَك حجا جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَسَأَلَهُ مَا سَأَلتنِي فَلم يجبهُ حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم الْآيَة
فَأرْسل إِلَيْهِ ﵇ وَقَرَأَ الْآيَة وَقَالَ لَهُ حج انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسنديهما وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَعبد الرَّزَّاق
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ كلهم من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب بِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد ثَنَا الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن أبي أُمَامَة التَّيْمِيّ بِهِ
١٢ - قَوْله عَن عمر رَضِي الله أَنه قيل لَهُ هَل كُنْتُم تَكْرَهُونَ التِّجَارَة فِي الْحَج فَقَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا من التِّجَارَة فِي الْحَج
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنِي أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد ثَنَا منْدَل عَن عبد الرَّحْمَن بن المُهَاجر عَن أبي صَالح مولَى عمر قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كُنْتُم تَتَّجِرُونَ فِي الْحَج قَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا فِي الْحَج انْتَهَى
١٢١ - قَوْله فِي حَدِيث أبي بكر صب فِي ذَفِرَان وَهُوَ يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ
قلت احْتج بِهِ المُصَنّف عَلَى حذف مفعول صب قَالَ وَمَعْنى أَفَاضَ من
[ ١ / ١٢٥ ]
قلت أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب ثَنَا أَبُو أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ كنت أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن نَاسا يَقُولُونَ إِنَّه لَيْسَ لَك حج فَقَالَ ابْن عمر أَلَسْت تحرم وَتُلَبِّي وَتَطوف بِالْبَيْتِ وَتفِيض من عَرَفَات وَتَرْمِي الْجمار قلت بلَى قَالَ فَإِن لَك حجا جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَسَأَلَهُ مَا سَأَلتنِي فَلم يجبهُ حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم الْآيَة
فَأرْسل إِلَيْهِ ﵇ وَقَرَأَ الْآيَة وَقَالَ لَهُ حج انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسنديهما وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَعبد الرَّزَّاق
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ كلهم من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد ثَنَا الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن أبي أُمَامَة التَّيْمِيّ بِهِ
١٢٠ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَنه قيل لَهُ هَل كُنْتُم تَكْرَهُونَ التِّجَارَة فِي الْحَج فَقَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا من التِّجَارَة فِي الْحَج
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنِي أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد ثَنَا منْدَل عَن عبد الرَّحْمَن بن المُهَاجر عَن أبي صَالح مولَى عمر قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كُنْتُم تَتَّجِرُونَ فِي الْحَج قَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا فِي الْحَج انْتَهَى
١٢١ - قَوْله
فِي حَدِيث أبي بكر صب فِي ذَفِرَان وَهُوَ يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ
قلت احْتج بِهِ المُصَنّف عَلَى حذف مفعول صب قَالَ وَمَعْنى أَفَاضَ من
[ ١ / ١٢٦ ]
إفَاضَة المَاء وَهُوَ صبه بِكَثْرَة وَأَصله أَفَضْتُم أَنفسكُم فَنزل ذكر الْمَفْعُول كَمَا نزل دفعُوا من مَوْضُوع كَذَا وَصبُّوا انْتَهَى
وَهَذَا الحَدِيث لم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَالَّذِي وجدته فِي غَرِيب أبي عبيد الْقَاسِم ابْن سَلام قَالَ حدثت عَن ابْن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عبد الرَّحْمَن ابْن سعيد بن يَرْبُوع عَن جُبَير بن الْحُوَيْرِث قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر عَلَى قزَح وَهُوَ يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر عَلَى قزَح كَأَنِّي أنظر إِلَى فَخذه قد انْكَشَفَ مِمَّا يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة من طَرِيق الشَّافِعِي ثَنَا سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بِهِ سَوَاء
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ
١٢٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالتِّسْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْحَج عَرَفَة فَمن أدْرك عَرَفَة فقد أدْرك الْحَج
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يعمر عَن النَّبِي ﷺ َ لَكِن بِأَلْفَاظ مُخْتَلفه فَلفظ أبي دَاوُد قَالَ جَاءَ نَاس من أهل نجد فَقَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ الْحَج فَأمر مناديا فَنَادَى الْحَج الْحَج يَوْم عَرَفَة من جَاءَ قبل صَلَاة الصُّبْح من لَيْلَة جمع فقد تمّ حجه مُخْتَصر
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه لم يُكَرر لفظ الْحَج وَرَوَاهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ الْحَج عَرَفَات من أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج وَحسنه وَصَححهُ
[ ١ / ١٢٧ ]
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الشَّك الْحَج عَرَفَة أَو عَرَفَات وَصَححهُ
١٢٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالتِّسْعُونَ
رَوَى جَابر أَن النَّبِي ﷺ َ لما صَلَّى الْفجْر يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ بِغَلَس ركب نَاقَته حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَدَعَا وَكبر وَهَلل وَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل قَالَ ثمَّ أَتَى الْمزْدَلِفَة فَصَلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا ثمَّ اضْطجع رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى طلع الْفجْر وَصَلى الْفجْر حَتَّى تبين لَهُ الصُّبْح بِأَذَان وإِقَامَة ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَدعَاهُ وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس مُخْتَصر
١٢٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ
رُوِيَ أَنه يُحَاسب الْخَلَائق فِي قدر حلب شَاة
وَرُوِيَ فِي مِقْدَار فوَاق نَاقَة
وَرُوِيَ فِي مِقْدَار لمحة
١٢٥ - قَوْله
عَن عبد الله بن سَلام أَنه اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ َ أَن يُقيم عَلَى السبت وَأَن يقْرَأ من التَّوْرَاة فِي صلَاته بِاللَّيْلِ
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْحُسَيْن حَدثنِي حجاج عَن ابْن
[ ١ / ١٢٨ ]
جريج عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة ولَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان قَالَ نزلت فِي أنَاس من الْيَهُود أَسْلمُوا كَعبد الله ابْن سَلام وثعلبة وَابْن يَامِين وَأسد بن كَعْب وَطَائِفَة من يهود اسْتَأْذنُوا رَسُول الله ﷺ َ أَن يُسْبِتُوا وَأَن يقومُوا بِالتَّوْرَاةِ لَيْلًا فَأَمرهمْ الله بِإِقَامَة شَعَائِر الْإِسْلَام وَالرَّغْبَة عَمَّا عَداهَا فَقَالَ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة) الْآيَة انْتَهَى
ورَوَى الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ أَخْبرنِي أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فيمَ أذن لَهُ فِي رِوَايَته عَنهُ أَنا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه وَذَلِكَ أَنهم حِين آمنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ َ آمنُوا بِشَرِيعَتِهِ وَشَرِيعَة مُوسَى فَعَظمُوا السبت وكرهوا لحْمَان الْإِبِل وَأَلْبَانهَا بعد مَا أَسْلمُوا فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فَقَالُوا إِنَّا نَقْوَى عَلَى هَذَا وَهَذَا وَقَالُوا للنَّبِي ﷺ َ إِن التَّوْرَاة كتاب الله فَدَعْنَا فلنعمل بهَا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة
١٢٦ - الحَدِيث التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث عبد الله بن جحش عَلَى سَرِيَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة قبل قتال بدر بشهرين ليترصد عيرًا لقريش فِيهَا عَمْرو ابْن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَثَلَاثَة مَعَه فَقَتَلُوهُ وأسروا اثْنَيْنِ وَاسْتَاقُوا العير وفيهَا من تِجَارَة الطَّائِف وَكَانَ ذَلِك أول يَوْم من رَجَب وهم يَظُنُّونَهُ من جُمَادَى الْآخِرَة فَقَالَت قُرَيْش قد اسْتحلَّ مُحَمَّد الشَّهْر الْحَرَام
[ ١ / ١٢٩ ]
شهرا يَأْمَن فِيهِ الْخَائِف وَيَنْذَعِرُ النَّاس إِلَى مَعَايشهمْ فَوقف رَسُول الله ﷺ َ وَعظم ذَلِك عَلَى أَصْحَاب السّريَّة وَقَالُوا مَا نَبْرَح حَتَّى تنزل تَوْبَتنَا ورد رَسُول الله ﷺ َ العير وَالْأسَارَى
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي أول بَاب الْمَغَازِي بتغيير يسير أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ثَنَا يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث سَرِيَّة من الْمُسلمين وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن جحش الْأَسدي وَقَالَ لَهُ كن بهَا يَعْنِي نَخْلَة حَتَّى تَأْتِينَا بِخَبَر من أَخْبَار قُرَيْش وَلم يَأْمُرهُ بِقِتَال إِلَى أَن قَالَ فَمر بهم عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَالْحكم بن كيسَان وهرب الْمُغيرَة فَأَعْجَزَهُمْ وَاسْتَاقُوا العير فقدموا بهَا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُم وَالله مَا أَمرتكُم بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأوقف رَسُول الله ﷺ َ الْأَسِيرين وَالْعير فَلم يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا فَلَمَّا سمعُوا مَا قَالَ ﵇ أسقط فِي أَيْديهم وَعَنَّفَهُمْ إخْوَانهمْ من الْمُسلمين وَقَالَت قُرَيْش حِين بَلغهُمْ ذَلِك قد اسْتحلَّ مُحَمَّد الشَّهْر الْحَرَام وَسَفك فِيهِ الدَّم وَأخذ المَال وَأسر الرِّجَال فَأنْزل الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام الْآيَة فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ العير ورد الْأَسِيرين مُخْتَصر
وَسَاقه من طَرِيق أُخْرَى بِزِيَادَات فِيهِ وَقَالَ فِيهِ وَكَانَ ذَلِك فِي رَجَب قبل بدر بشهرين
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد
والقصة فِي سيرة ابْن هِشَام مُطَوَّلَة عَن ابْن إِسْحَاق
ورَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول بِسَنَدِهِ إِلَى عُرْوَة بن الزُّبَيْر فَذكره
[ ١ / ١٣٠ ]
بِزِيَادَات وَنقص ثمَّ أسْند إِلَى الزُّهْرِيّ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ عبد الله بن جحش وَمَعَهُ نفر من الْمُهَاجِرين فَقتل عبد الله بن وَاقد اللَّيْثِيّ عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ فِي آخر يَوْم من رَجَب وأسروا رجلَيْنِ وَاسْتَاقُوا العير فَوقف ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لم آمركُم بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام فَقَالَت قُرَيْش لقد اسْتحلَّ مُحَمَّد الشَّهْر الْحَرَام فَنزلت يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام الْآيَة ثمَّ قَالَ الواحدي وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ بعث رَسُول الله ﷺ َ عبد الله بن جحش فِي جُمَادَى الْآخِرَة قبل قتال بدر بشهرين عَلَى رَأس سَبْعَة عشر شهرا من مقدمه الْمَدِينَة فَذكره مطولا وَفِيه لفظ المُصَنّف بِتَمَامِهِ
١٢٧ - الحَدِيث الْمِائَة
رُوِيَ أَنه لما نزلت وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا وَكَانَ الْمُسلمُونَ يشربونها وَهِي لَهُم حَلَال ثمَّ إِن عمر وَمعَاذًا وَنَفَرًا من الصَّحَابَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَفْتِنَا فِي الْخمر فَإِنَّهَا مذهبَة لِلْعَقْلِ مسْلبَةٌ لِلْمَالِ فَنزلت فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس فَشربهَا قوم وَتركهَا آخَرُونَ ثمَّ دَعَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف نَاسا مِنْهُم فشريوا وَسَكِرُوا فَأم بَعضهم بَعْضًا فَقَرَأَ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ أعبد مَا تَعْبدُونَ فَنزلت يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى فَقل من يشْربهَا ثمَّ دَعَا عتْبَان بن مَالك قوما فيهم سعد بن أبي وَقاص فَلَمَّا سَكِرُوا افْتَخرُوا وَتَفَاخَرُوا وَتَنَاشَدُوا حَتَّى أنْشد سعد شعرًا فِيهِ هجاء الْأَنْصَار فَضَربهُ أَنْصَارِي بِلحي بعير فَشَجَّهُ مُوضحَة فَشَكا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ عمر اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا فَنزلت إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر إِلَى قَوْله فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ فَقَالَ عمر انتهينا يَا رب
[ ١ / ١٣١ ]
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَذكره الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا من غير سَنَد
١٢٨ - قَوْله
عَن النَّبِي ﷺ َ لَو وَقعت قَطْرَة فِي بِئْر فَبنِي مَكَانهَا مَنَارَة لم أُوذِنَ عَلَيْهَا وَلَو وَقعت فِي بَحر ثمَّ جَفتْ وَنبت فِيهِ الْكلأ لم أرعه
وَعَن ابْن عمر قَالَ لَو أدخلت أُصْبُعِي فِيهِ لم يَتبعني
قلت
حَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْأَشْرِبَة حَدثنَا ابْن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن سُلَيْمَان بن حبيب أَن ابْن عمر قَالَ لَو أدخلت أُصْبُعِي فِي خمر مَا أَحْبَبْت أَن ترجع إِلَيّ انْتَهَى
١٢٩ - الحَدِيث الْحَادِي بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ إيَّاكُمْ وَهَاتين اللُّعْبَتَيْنِ المشئومتين فَإِنَّهُمَا من ميسر الْعَجم
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَله طرق
الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب حَدثنَا مُسَدّد ثَنَا معمر سَمِعت عبد الْملك عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ اتَّقوا هَاتين اللُّعْبَتَيْنِ المشئومتين اللَّتَيْنِ يُزْجَرَانِ زجرا فَإِنَّهُمَا من ميسر الْعَجم انْتَهَى
[ ١ / ١٣٢ ]
الثَّانِي رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا عَلّي بن عَاصِم ثَنَا إِبْرَاهِيم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص وَهَذَا رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله عَن إِبْرَاهِيم بن مُسلم عَن أبي الْأَحْوَص وَأسْندَ إِلَى النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِي إِبْرَاهِيم هَذَا ضَعِيف وَكَذَلِكَ أسْند إِلَى ابْن معِين أَنه قَالَ فِيهِ ضَعِيف لَيْسَ بِشَيْء
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي كتاب الشَّهَادَات وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الْحسن بن دِينَار عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن أبي الْأَحْوَص بِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَلّي بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا عمرَان بن مُوسَى بن عبد الْملك ابْن عُمَيْر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن حُصَيْن بن أبي الْحر عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه وَلَفظه فِي الْجَمِيع إيَّاكُمْ وَهَاتين اللُّعْبَتَيْنِ الحَدِيث
١٣٠ - قَوْله
وَعَن عَلّي إِن النَّرْد وَالشطْرَنْج من الميسر
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث قُتَيْبَة ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عليا قَالَ فِي النَّرْد وَالشطْرَنْج هما من الميسر انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا أبي عَن عبد الله بن مَرْحُوم عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل بِهِ وَلم يذكر فِيهِ النَّرْد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ هَذَا مُرْسل وَلَكِن لَهُ شَوَاهِد
[ ١ / ١٣٣ ]
١٣١ - الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَن رجلا أَتَاهُ ببيضة من ذهب أَصَابَهَا فِي بعض الْمَغَازِي فَقَالَ خُذْهَا مني صَدَقَة فَأَعْرض عَنهُ فَأَتَاهُ من الْجَانِب الْأَيْمن فَقَالَ مثله فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ من الْجَانِب الْأَيْسَر فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ قَالَ هَاتِهَا مغضبا فَأَخذهَا فَحَذفهُ بهَا حذفا لَو أَصَابَهُ لشجه أَو عقره وَقَالَ يَجِيء أحدكُم بِمَالِه كُله يتَصَدَّق بِهِ وَيجْلس يَتَكَفَّف النَّاس إِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن مَحْمُود بن لبيد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ إِذْ جَاءَ رجل بِمثل بَيْضَة من ذهب فَقَالَ يَا رَسُول الله أصبت هَذِه من مَعْدن فَخذهَا فَهِيَ صَدَقَة مَا أملك غَيرهَا فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أَتَاهُ من قبل رُكْنه الْأَيْمن فَقَالَ مثل ذَلِك فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ من قبل رُكْنه الْأَيْسَر فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ من خَلفه فَأَخذهَا رَسُول الله ﷺ َ فَحَذفهُ بهَا فَلَو أَصَابَته لَأَوْجَعَتْهُ أَو لَعَقَرته ثمَّ قَالَ يَأْتِي أحدكُم بِمَا يملك فَيَقُول هَذِه الصَّدَقَة ثمَّ يقْعد يَسْتَكِف النَّاس خير الصَّدَقَة عَن ظهر غنى انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع ٢٣ من الْقسم ٢ بالسند الْمَذْكُور فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَكَذَلِكَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَاخِر الزَّكَاة وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ الْمَعَادِن عوض الْمَغَازِي
وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده كَذَلِك بِلَفْظ المُصَنّف وَقَالَ أَصَابَهَا فِي بعض الْمَغَازِي وَقَالَ لَا نعلم أسْند مَحْمُود بن لبيد عَن جَابر غير هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد فِي
[ ١ / ١٣٤ ]
مسانيدهم وَكلهمْ قَالُوا أَصَابَهَا فِي بعض الْمَغَازِي قَالَ الدَّارمِيّ وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَته أَصَابَهَا فِي بعض الْمَعَادِن وَهُوَ الصَّوَاب انْتَهَى
وَرَوَاهُ كَذَلِك إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَلم يقل لَا فِي الْمَعَادِن وَلَا فِي الْمَغَازِي وَإِنَّمَا قَالَ أَصَابَهَا فَقَط ثمَّ ذكر الحَدِيث
وَزَاد الْبَزَّار فِي الحَدِيث زِيَادَة لَيست عِنْد غَيره قَالَ إِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى خُذ مَالك لَا حَاجَة لنا بِهِ فَأَخذهَا ثمَّ ذهب انْتَهَى وَهِي عِنْد أبي يعْلى أَيْضا
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة أبي حُصَيْن السّلمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد ابْن عمر الْوَاقِدِيّ ثَنَا عبد الله بن أبي يَحْيَى الْأَسْلَمِيّ عَن عمر بن الحكم بن ثَوْبَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قدم أَبُو حُصَيْن السّلمِيّ بِذَهَب أَصَابَهُ من معدنهم فَقَضَى مِنْهُ دينا كَانَ عَلَيْهِ وَفضل مَعَه مثل بَيْضَة الْحَمَامَة فَأَتَى بهَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِلَى آخر لفظ أبي دَاوُد وَفِيه فَائِدَة تَسْمِيَة الرجل
١٣٢ - الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث مرْثَد بن أبي مرْثَد الغنوي إِلَى مَكَّة ليخرج مِنْهَا نَاسا من الْمُسلمين وَكَانَ يهْوَى امْرَأَة فِي الْجَاهِلِيَّة اسْمهَا عنَاق فَأَتَتْهُ فَقَالَت أَلا تَخْلُو فَقَالَ وَيحك إِن الْإِسْلَام حَال بَيْننَا قَالَت فَهَل لَك أَن تتَزَوَّج بِي قَالَ نعم وَلَكِن حَتَّى أرجع فأستأمر رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة الْآيَة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِير سُورَة النُّور وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي النِّكَاح بتغيير يسير من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَ رجل يُقَال لَهُ مرْثَد بن أبي مرْثَد الغنوي وَكَانَ رجلا شَدِيدا يحمل الْأسَارَى من مَكَّة حَتَّى يَأْتِي بهم الْمَدِينَة قَالَ وَكَانَت امْرَأَة بغي بِمَكَّة يُقَال لَهَا عنَاق وَكَانَت صديقَة
[ ١ / ١٣٥ ]
لَهُ وَإنَّهُ كَانَ وَاعد رجلا من أُسَارَى مَكَّة يحملهُ قَالَ فَجئْت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى حَائِط من حَوَائِط مَكَّة فِي لَيْلَة مُقْمِرَة قَالَ فَجَاءَت عنَاق فَأَبْصَرت سَواد ظِلِّي بِجَانِب الْحَائِط فَلَمَّا انْتَهَت إِلَيّ عَرفتنِي قَالَت مرْثَد قلت نعم قَالَت مرْحَبًا وَأهلا يَا مرْثَد انْطلق اللَّيْلَة فَبت عندنَا فِي الرحل قلت يَا عنَاق إِن رَسُول الله ﷺ َ حرم الزِّنَا فَقَالَت يأهل الْخيام هَذَا الرجل يحمل أَسْرَاكُم من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة قَالَ فَتَبِعَنِي مِنْهُم ثَمَانِيَة حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى غَار أَو كَهْف فَجَاءُوا حَتَّى صَارُوا عَلَى رَأْسِي وبالوا فَأَصَابَنِي بَوْلهمْ وَأَعْمَاهُمْ الله عني ثمَّ رجعُوا وَرجعت إِلَى صَاحِبي فَحَملته فَلَمَّا انْتَهَيْت بِهِ إِلَى الْأَرَاك فَككت عَنهُ كَبله وَجعلت أحملهُ وَهُوَ يُعِيننِي حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله أنكح عنَاقًا فَسكت وَلم يرد عَلّي شَيْئا حَتَّى نزلت (الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك) فدعاني رَسُول الله ﷺ َ فقرأها عَلّي وَقَالَ لَا تنكحها انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي النِّكَاح وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَكَذَلِكَ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ لَا نعلم أسْند مرْثَد بن أبي مرْثَد إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَلَا نعلم لَهُ غير هَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
فَظهر أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْآيَة الَّتِي فِي النُّور لَكِن ذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول فِي هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث رجلا يُقَال لَهُ مرْثَد بن أبي مرْثَد فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
[ ١ / ١٣٦ ]
١٣٣ - الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن نَاسا من الْأَعْرَاب قَالُوا يَا رَسُول الله الْبرد شَدِيد وَالثيَاب قَليلَة فَإِن آثرناهن الثِّيَاب هلك سَائِر أهل الْبَيْت وَإِن استأثرنا بهَا هَلَكت الْحيض فَقَالَ ﷺ َ إِنَّمَا أمرْتُم أَن تعتزلوا مجامعتهن إِذا حضن وَلم يَأْمُركُمْ بِإِخْرَاجِهِنَّ من الْبيُوت كَمَا تفعل الْأَعَاجِم
١٣٤ - قلت
رَوَى مُحَمَّد بن الْحسن عَن عَائِشَة أَن عبد الله بن عمر ﵃ سَأَلَهَا هَل يُبَاشر الرجل امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَت ليَشُد إزَارهَا عَلَى أَسْفَلهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا إِن شَاءَ
قلت رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة يسْأَلهَا هَل يُبَاشر الرجل امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَت لِتشد إزَارهَا
إِلَى آخِره
وَعَن مَالك رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي موطئِهِ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْحيض أخبرنَا ابْن جريج عَن سُلَيْمَان ابْن مُوسَى عَن نَافِع أَن ابْن عمر سَأَلَ عَائِشَة
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده من طَرِيق مَالك وَعَن مَالك أَيْضا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي سنَنه وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة
١٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة
رَوَى زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ لِتشد عَلَيْهَا إزَارهَا ثمَّ شَأْنك بِأَعْلَاهَا
قلت رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله
[ ١ / ١٣٧ ]
ﷺ َ إِلَى آخِره سَوَاء وَمن طَرِيق مَالك رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده
وَأسْندَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فَرَوَاهُ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثَنَا أَبُو نعيم ضرار بن صرد ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن صَفْوَان بن سليم وَزيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
وَقد أرسل من وَجه آخر فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق من حَدِيث سعيد ابْن مَنْصُور ثَنَا عبد الْعَزِيز عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا يحل لي من امْرَأَتي الحَدِيث
وَمَعْنى الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد عَن حرَام بن حَكِيم عَن عَمه عبد الله بن سعد أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ لَك مَا فَوق الْإِزَار انْتَهَى
وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ مَا فَوق الْإِزَار وَالتَّعَفُّف عَن ذَلِك أفضل انْتَهَى
وَضعفهمَا عبد الْحق فِي أَحْكَامه فَقَالَ فِي الأول حرَام بن حَكِيم وَهُوَ ضَعِيف وَالثَّانِي بَقِيَّة عَن سعيد الْأَغْطَش وهما ضعيفان
١٣٦ - قَوْله عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت يجْتَنب من الْحَائِض شعار الدَّم وَله مَا سُوَى ذَلِك
قلت رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده أخبرنَا مُحَمَّد بن يُوسُف ثَنَا سُفْيَان عَن خَالِد بن أَيُّوب عَن رجل عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت لإِنْسَان اجْتنب شعار الدَّم وَلَك مَا سواهُ انْتَهَى
[ ١ / ١٣٨ ]
١٣٧ - الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ من جَامع امْرَأَته وَهِي مجبية من دبرهَا فِي قبلهَا كَانَ وَلَدهَا أَحول فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ كذبت الْيَهُود فَنزلت فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فَالْبُخَارِي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي النِّكَاح وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي النِّكَاح كلهم من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ كَانَت الْيَهُود تَقول إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول فَنزلت نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم انْتَهَى زَاد مُسلم فِي رِوَايَة من قَول الزُّهْرِيّ إِن شَاءَ مجبية وَإِن شَاءَ غير مجبية غير أَن ذَلِك فِي صمام وَاحِد انْتَهَى
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي عشرَة النِّسَاء وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَفِيه وَهِي مجبية وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْد ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَلم أجد عِنْد أحد مِنْهُم قَوْله فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ فَلْينْظر فِيهِ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث خصيف عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر فَذكره بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ وَزَاد فِيهِ وَإِنَّمَا الْحَرْث من حَيْثُ يخرج الْوَلَد انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
١٣٨ - الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ لعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة إِذا حَلَفت عَلَى يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وَكفر عَن يَمِينك
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة إِلَّا ابْن ماجة فِي الْأَيْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ يَا عبد الرَّحْمَن لَا تسْأَل الْإِمَارَة فَإنَّك إِن أعطيتهَا
[ ١ / ١٣٩ ]
عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا وَإِن أعطيتهَا عَن غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا وَإِذا حَلَفت عَلَى يَمِين إِلَى آخِره
اسْتدلَّ المُصَنّف عَلَى تَسْمِيَة الْمَحْلُوف عَلَيْهِ يَمِينا بطرِيق الْمجَاز لتلبسه بِالْيَمِينِ
١٣٩ - الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك
قلت رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ الدَّارقطني والطَّحَاوِي عَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش قَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر قَالَ دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي
١٤٠ - الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ وعدتها حيضتان
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَائِشَة وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس
أما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث مظَاهر بن أسلم عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حَدِيث مَجْهُول وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث مظَاهر بن أسلم وَمظَاهر لَا يعرف لَهُ فِي الْعلم غير هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الطَّلَاق من رِوَايَة عَاصِم عَن ابْن جريج عَن مظَاهر بن أسلم عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ قَالَ أَبُو عَاصِم فَذَكرته لِمظَاهر بن أسلم فَقلت لَهُ حَدثنِي كَمَا حدثت ابْن جريج فَحَدثني مظَاهر عَن الْقَاسِم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره ثمَّ قَالَ وَمظَاهر بن أسلم شيخ من أهل الْبَصْرَة لم يذكرهُ أحد من مُتَقَدِّمي مَشَايِخنَا بِجرح فَإِذا الحَدِيث صَحِيح
[ ١ / ١٤٠ ]
وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه من حَدِيث عمر بن شبيب عَن عبد الله بن عِيسَى عَن عَطِيَّة عَن ابْن عمر مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الدَّارقطني كَذَلِك فِي سنَنه وَقَالَ تفرد بِهِ عمر بن شبيب وَهُوَ ضَعِيف انْتَهَى
وَفِي الحَدِيث كَلَام طَوِيل اسْتَوْفَيْته فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٤١ - الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن سَائِلًا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ أَيْن الطَّلقَة الثَّالِثَة فَقَالَ أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه فِي أول كتاب الطَّلَاق من طَرِيقين عَن أنس
أَحدهمَا عَن عبد الله بن جرير بن جبلة ثَنَا عبيد الله بن عَائِشَة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ َ إِنِّي أسمع الله ﷿ يَقُول الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَة قَالَ إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان هِيَ الثَّالِثَة انْتَهَى
الثَّانِي رَوَاهُ من حَدِيث إِدْرِيس عبد الْكَرِيم الْمُقْرِئ ثَنَا لَيْث بن حَمَّاد ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ثَنَا إِسْمَاعِيل بن سميع الْحَنَفِيّ عَن أنس فَذكره ثمَّ قَالَ هَكَذَا قَالَ عَن أنس وَالصَّوَاب عَن إِسْمَاعِيل بن سميع عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا وَقَالَ فِي علله وهم فِيهِ لَيْث بن حَمَّاد وَإِنَّمَا هُوَ عَن إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أبي رزين الْأَسدي مُرْسلا انْتَهَى
[ ١ / ١٤١ ]
وَهَذَا الْمُرْسل عَن أبي رزين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيل عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي الطَّلَاق قَالَ ابْن أبي شيبَة حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَا أَنا إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أبي رزين فَذكره
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام رَوَى الدَّارقطني فِي سنَنه هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين عَن أنس وَجعله عَن أبي رزين عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا أصح وَعِنْدِي أَن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ
أما الأول فَإِن عبيد الله بن عَائِشَة ثِقَة وَكَانَ من سَادَات أهل الْبَصْرَة وَهُوَ عبيد الله بن مُحَمَّد بن حَفْص أَبُو عبد الرَّحْمَن الْقرشِي يعرف بِابْن عَائِشَة وَعبد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد أَبُو الْعَبَّاس وَقيل أَبُو الْحسن الْعَتكِي الْبَصْرِيّ قَالَ الْخَطِيب ثِقَة
وَأما الثَّانِي فَإِن مَدَاره عَلَى إِسْمَاعِيل بن سميع وَعَلِيهِ اخْتلفُوا فَمن قَائِل عَنهُ عَن أبي رزين هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ الثَّوْريّ وَمن قَائِل عَنهُ عَن أنس هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد وَهُوَ ثِقَة وَالطَّرِيق إِلَيْهِ صَحِيح فَإِن لَيْث بن حَمَّاد أَبُو عبد الرَّحْمَن الصفار بَصرِي صَدُوق قَالَه الْخَطِيب وَإِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم الْحداد صَاحب خلف بن هِشَام ثِقَة وَفَوق الثِّقَة بِدَرَجَة قَالَه الْخَطِيب وَإِسْمَاعِيل بن سميع فِي نَفسه كُوفِي ثِقَة مَأْمُون قَالَه ابْن معِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق صَالح الحَدِيث وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد لم يكن بِهِ بَأْس وَقَالَ أَحْمد بن
[ ١ / ١٤٢ ]
حَنْبَل صَالح الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس فَالطَّرِيقَانِ صَحِيحَانِ وَالله أعلم انْتَهَى كَلَامه
١٤٢ - الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهُ إِنَّمَا السّنة أَن تسْتَقْبل الطُّهْر اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقهَا لكل قرء تَطْلِيقَة
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه من حَدِيث مُعلى بن مَنْصُور ثَنَا شُعَيْب بن رُزَيْق أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي حَدثهمْ عَن الْحسن ثَنَا عبد الله بن عمر أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة وَهِي حَائِض ثمَّ أَرَادَ أَن يتبعهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْد الْقُرْأَيْنِ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا بن عمر مَا هَكَذَا أَمر الله قد أَخْطَأت السّنة وَالسّنة أَن تسْتَقْبل الطُّهْر فَتطلق لكل قرء فَأمرنِي فَرَاجَعْتهَا فَقَالَ إِذا هِيَ طهرت فَطلق عِنْد ذَلِك أَو أمسك فَقلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت لَو طَلقتهَا ثَلَاثًا أَكَانَ يحل لي أَن أرَاجعهَا قَالَ لَا كَانَت تبين مِنْك وَكَانَت مَعْصِيّة انْتَهَى
قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه وَمعلى بن مَنْصُور رَمَاه أَحْمد بِالْكَذِبِ انْتَهَى
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عُثْمَان بن سعيد بن كثير بن دِينَار الْحِمصِي ثَنَا شُعَيْب بن رُزَيْق بِهِ
١٤٣ - الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة رُوِيَ فِي حَدِيث الْعجْلَاني الَّذِي لَاعن امْرَأَته أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ وَلم يُنكر عَلَيْهِ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن عُوَيْمِر الْعجْلَاني جَاءَ إِلَى عَاصِم بن عدي الْأنْصَارِيّ فَذكره إِلَى أَن قَالَ فَأقبل عُوَيْمِر حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيفَ يفعل فَقَالَ ﵇ قد أنزل الله فِيك وَفِي
[ ١ / ١٤٣ ]
صَاحبَتك فَاذْهَبْ فأت بهَا قَالَ سهل فَتَلَاعَنا وَأَنا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا فرغا قَالَ عُوَيْمِر يَا رَسُول الله كذبت عَلَيْهَا إِن أَمْسَكتهَا فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ َ
قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه لم يَصح اللَّفْظ بِالثلَاثِ إِلَّا فِي حَدِيث الْملَاعن ثمَّ ذكره من جِهَة الدَّارقطني حَدِيث سَلمَة بن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَن حَفْص بن الْمُغيرَة طلق امْرَأَته فَاطِمَة بنت قيس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ ثَلَاث تَطْلِيقَات بِكَلِمَة وَاحِدَة فَأَبَانَهَا مِنْهُ النَّبِي ﷺ َ وَلم يبلغنَا أَنه ﵇ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِك انْتَهَى ثمَّ قَالَ وَسَلَمَة بن أبي سَلمَة ضَعِيف انْتَهَى
وَفِيمَا قَالَ نظر فَإِن حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس فِي صَحِيح مُسلم من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت طَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي السُّكْنَى وَالنَّفقَة فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة وَأَمرَنِي أَن أَعْتَد فِي بَيت أم مَكْتُوم انْتَهَى إِلَّا أَن يُرِيد بقوله لم يَصح اللَّفْظ بِالثلَاثِ يَعْنِي بَين يَدي النَّبِي ﷺ َ فَيصح عَلَى بعد
١٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن جميلَة بنت عبد الله بن أبي كَانَت تَحت ثَابت بن قيس ابْن شماس وَكَانَت تبْغضهُ وَهُوَ يُحِبهَا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا أَنا وَلَا ثَابت يجمع رَأْسِي وَرَأسه شَيْء وَالله لَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام مَا أُطِيقهُ بغضا إِنِّي رفعت جَانب الْحيَاء فرأيته أقبل فِي عدَّة فَإِذا هُوَ أَشَّدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وَجها فَنزلت وَكَانَ قد أصدقهَا حديقة
[ ١ / ١٤٤ ]
فَاخْتلعت مِنْهُ بهَا وَهُوَ أول خلع كَانَ فِي الْإِسْلَام
قلت أصل الحَدِيث فِي البُخَارِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت يَا رَسُول الله وَالله مَا أَنْقم عَلَى ثَابت فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام قَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم فَردَّتْ عَلَيْهِ وَأمره أَن يفارقها انْتَهَى
وَلَفظ المُصَنّف رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره لم يتْرك مِنْهُ إِلَّا اسْم الْمَرْأَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ قَرَأت عَلَى فُضَيْل عَن أبي حريز أَنه سُئِلَ عِكْرِمَة هَل كَانَ لِلْخلعِ أصل قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِن أول خلع كَانَ فِي الْإِسْلَام فِي أُخْت عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول أَتَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت يَا رَسُول الله أَنا وثابت لَا يجمع رَأْسِي وَرَأسه شَيْء إِلَى قَوْلهَا وأقبحهم وَجها فَقَالَ زَوجهَا يَا رَسُول الله إِنِّي أعطيتهَا أفضل مَالِي حديقة لي فَإِن ردَّتْ عَلّي حَدِيقَتِي قَالَ مَا تَقُولِينَ قَالَت نعم قَالَ فَفرق بَينهمَا انْتَهَى
وَاخْتلفت الرِّوَايَات فِي تَسْمِيَة هَذِه الْمَرْأَة فَوَقع فِي لفظ المُصَنّف هُنَا جميلَة بنت عبد الله بن أبي وَهُوَ كَذَلِك عِنْد عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ َ وَهِي جميلَة بنت عبد الله بن أبي الحَدِيث
وَعند البُخَارِيّ أَيْضا فِي سَنَد مُرْسل فَإِنَّهُ سَاق حَدِيثهَا عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة ثَابت بن قيس وَلم يسمهَا ثمَّ قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب ثَنَا حَمَّاد بن زيد ثَنَا أَيُّوب عَن عِكْرِمَة أَن جميلَة ﵂ يَعْنِي فِي هَذَا الحَدِيث وَعند ابْن ماجة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن جميلَة بنت سلول فَذكره وَالْأَكْثَر عَلَى تَسْمِيَتهَا حَبِيبَة كَمَا رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن يَحْيَى بن سعيد عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن زُرَارَة أَنَّهَا أخْبرته عَن حَبِيبَة بنت سهل الْأنْصَارِيّ أَنَّهَا كَانَت تَحت ثَابت بن قيس بن شماس وَأَن رَسُول الله
[ ١ / ١٤٥ ]
ﷺ َ خرج إِلَى الصُّبْح فَوَجَدَهَا عِنْد بَابه فِي الْغَلَس فَقَالَ ﷺ َ من هَذِه قَالَت أَنا حَبِيبَة بنت سهل قَالَ مَا شَأْنك قَالَت لَا أَنا وَلَا ثَابت بن قيس فَلَمَّا جَاءَ ثَابت قَالَ لَهُ ﵇ هَذِه هِيَ حَبِيبَة بنت سهل قد ذكرت مَا شَاءَ الله أَن تذكر فَقَالَت حَبِيبَة يَا رَسُول الله كل مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ لَهُ ﵇ خُذ مِنْهَا فَأخذ مِنْهَا وَجَلَست فِي أَهلهَا انْتَهَى
وَمن طَرِيق مَالك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَأحمد فِي مُسْنده بِلَفْظِهِ
وَرَوَاهُ ابْن ماجة من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَت حَبِيبَة بنت سهل تَحت ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ رجلا ذَمِيمًا فَقَالَت يَا رَسُول الله لَوْلَا مَخَافَة الله لَبَزَقْتُ فِي وَجهه فَقَالَ ﵇ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم وَردت عَلَيْهِ حديقته وَفرق بَينهمَا انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ كَانَت حَبِيبَة بنت سهل إِلَى آخِره
وَوَقع فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ تَسْمِيَتهَا زَيْنَب أخرجه عَن حجاج عَن ابْن جريج أَنا أَبُو الزُّبَيْر أَن ثَابت بن قيس كَانَت عِنْده زَيْنَب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وَكَانَ أصدقهَا حديقة فَكَرِهته إِلَى آخِره
١٤٥ ١٤٥ - قَوْله
رُوِيَ أَن امْرَأَة نشزت عَلَى زَوجهَا فَرفعت إِلَى عمر ﵁ فَأَبَاتهَا فِي بَيت الزبل ثَلَاث لَيَال ثمَّ دَعَاهَا فَقَالَ لَهَا كَيفَ وجدت مَبِيتك قَالَت مَا بت مُنْذُ كنت عِنْده أقرّ لعَيْنِي مِنْهُنَّ فَقَالَ لزَوجهَا اخْلَعْهَا وَلَو بِقُرْطِهَا
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي كتاب الطَّلَاق قَالَ
[ ١ / ١٤٦ ]
ابْن أبي شيبَة حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن علية وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا معمر قَالَا أَنا أَيُّوب عَن كثير مولَى سَمُرَة أَن عمر أُتِي بِامْرَأَة نَاشِزَة فَأمر بهَا إِلَى بَيت الزبل وَتركهَا ثَلَاثًا ثمَّ دَعَاهَا فَقَالَ كَيفَ وجدت قَالَت مَا وجدت رَاحَة مُنْذُ كنت عِنْده إِلَّا هَذِه اللَّيَالِي فَقَالَ لزَوجهَا وَيحك اخْلَعْهَا وَلَو من قُرْطهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَد ابْن أبي شيبَة وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه غَرِيب الحَدِيث عَن أَيُّوب بِهِ ثمَّ قَالَ الْمَرْأَة النَّاشِزَة الَّتِي تَعْصِي زَوجهَا انْتَهَى
١٤٦ - الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة
رَوَى عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة رِفَاعَة جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت إِن رِفَاعَة طَلقنِي فَبت طَلَاقي وَإِن عبد الرَّحْمَن بن الزُّبَيْر تزَوجنِي وَإِن مَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب فَقَالَ ﵇ أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء إِلَّا أَن فِيهِ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لَهَا أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة
١٤٧ - ثمَّ قَالَ المُصَنّف
وَرُوِيَ أَنَّهَا لَبِثت بعد ذَلِك مَا شَاءَ الله ثمَّ رجعت فَقَالَت لَهُ إِنَّه كَانَ قد مسني فَقَالَ لَهَا كذبت فِي قَوْلك الأول فَلَنْ أصدقك فِي الآخر فَلَبثت حَتَّى قبض النَّبِي ﷺ َ وَأَتَتْ أَبَا بكر فَقَالَت أرجع إِلَى زَوجي الأول فَقَالَ لَهَا قد عهِدت رَسُول الله ﷺ َ حِين قَالَ لَك مَا قَالَ فَلَا تَرْجِعِي إِلَيْهِ فَلَمَّا قبض أَبُو بكر ﵁ قَالَت مثله لعمر فَقَالَ لَهَا إِن أَتَيْتِينِي بعد مرتك هَذِه رَجَمْتُك فَمنعهَا
[ ١ / ١٤٧ ]
قلت يقرب مِنْهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أخبرنَا ابْن جريج عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فَذكره بِلَفْظ الصَّحِيح وَزَاد فَقَعَدت مَا شَاءَ الله ثمَّ جَاءَتْهُ بعد فَأَخْبَرته أَن قد مَسهَا فَمنعهَا أَن ترجع إِلَى زَوجهَا الأول وَقَالَ اللَّهُمَّ إِن كَانَ إِنَّمَا بهَا أَن يحلهَا لِرفَاعَة فَلَا يتم لَهَا نِكَاحه مرّة أُخْرَى ثمَّ أَتَت أَبَا بكر وَعمر فِي خِلَافَتهمَا فَمَنَعَاهَا انْتَهَى
١٤٨ - الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه لعن الْمحل والمحلل لَهُ
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَمن حَدِيث عَلّي وَمن حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث عقبَة بن عَامر وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَقد اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٤٩ - قَوْله
عَن عمر ﵁ لَا أُوتَى بِمُحَلل وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا وَعَن عُثْمَان ﵁ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة غير مُدَالَسَة
قلت
الحَدِيث الأول رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي النِّكَاح قَالَ الأول حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن الْمسيب بن رَافع عَن قبيصَة ابْن جَابر عَن عمر قَالَ لَا أُوتَى بِمحل إِلَى آخِره
وَقَالَ الثَّانِي أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ وَمعمر عَن الْأَعْمَش بِهِ
[ ١ / ١٤٨ ]
والْحَدِيث الثَّانِي لم أَجِدهُ عَن عُثْمَان وَلَكِنِّي وجدته مَرْفُوعا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا أَحْمد بن سهل بن أَيُّوب الْأَهْوَازِي حَدثنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ عَن الْمُحَلّل فَقَالَ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة غير دُلْسَة وَلَا مستهزئ بِكِتَاب الله لم يذقْ الْعسيلَة انْتَهَى
وَرَوَى الْحَاكِم فِي كتاب الطَّلَاق من حَدِيث سعيد بن أبي مَرْيَم ثَنَا أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف الْمدنِي عَن عمر بن نَافِع عَن أَبِيه أَنه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَسَأَلَهُ عَن رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فَتَزَوجهَا أَخ لَهُ من غير مُؤَامَرَة مِنْهُ لِيحِلهَا لِأَخِيهِ هَل تحل للْأولِ قَالَ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة كُنَّا نعد هَذَا سِفَاحًا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٥٠ - الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد الطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالرَّجْعَة
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي النِّكَاح وَالتِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن حبيب بن أدْرك عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن يُوسُف بن مَاهك عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره سَوَاء قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أول الطَّلَاق وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَعبد الرَّحْمَن بن أردك من ثِقَات الْمَدَنِيين انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارقطني فِي سنَنَيْهِمَا وَفِيه كَلَام اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
[ ١ / ١٤٩ ]
١٥١ - الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة رَوَى ابْن الْمُبَارك عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان عَن خَالَته وَهِي سكينَة بنت حَنْظَلَة قَالَت دخل عَلّي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي وَأَنا فِي عدتي فَقَالَ لَهَا قد علمت قَرَابَتي من رَسُول الله ﷺ َ وَحقّ جدي عَلّي وَقدمي فِي الْإِسْلَام فَقلت لَهُ غفر الله لَك أَتَخْطُبُنِي فِي عدتي وَأَنت يُؤْخَذ عَنْك فَقَالَ أوقد فعلت أَو قد تسافهت عَلّي إِنَّمَا أَخْبَرتك بِقَرَابَتِي من رَسُول الله ﷺ َ وَمَوْضِعِي قد دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أم سَلمَة وَكَانَت عبد ابْن عَمها أبي سَلمَة فَتوفي عَنْهَا فَلم يزل يذكر لَهَا مَنْزِلَته من الله وَهُوَ مُتَحَامِل حَتَّى أثر الْحَصِير فِي يَده من شدَّة تَحَامُله عَلَيْهَا فَمَا كَانَت تِلْكَ خطْبَة
قلت رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي أَوَائِل كتاب النِّكَاح بتغيير يسير من حَدِيث مُحَمَّد بن الصَّلْت عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن الغسيل عَن عمته سكينَة بنت حَنْظَلَة قَالَت اسْتَأْذن عَلّي مُحَمَّد بن عَلّي وَلم تنقض عدتي من مهلك زَوجي فَقَالَ قد عرفت قَرَابَتي اسْتَأْذن من رَسُول الله ﷺ َ وَقَرَابَتِي من عَلّي وَمَوْضِعِي فِي الْعَرَب قلت قد غفر الله لَك يَا أَبَا جَعْفَر إِنَّك رجل يُؤْخَذ عَنْك تَخْطُبنِي فِي عدتي قَالَ إِنَّمَا أخْبرك بِقَرَابَتِي من رَسُول الله ﷺ َ وَمن عَلّي وَقد دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أم سَلمَة وَهِي مُتَأَيِّمَة من أبي سَلمَة فَقَالَ لقد علمت أَنِّي رَسُول الله وَخيرته وَمَوْضِعِي فِي قومِي أَكَانَت تِلْكَ خطْبَة انْتَهَى
١٥٢ - الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَا صِيَام لمن لم يعزم الصّيام من اللَّيْل ويروي من لم يبيت
قلت الحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة فِي الصَّوْم من حَدِيث عبد الله ابْن عمر عَن حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا صِيَام لمن لم يجمع الصّيام من اللَّيْل انْتَهَى
وَلَفظه يعزم لم أَجدهَا وَأما رِوَايَة يبيت فَهِيَ عِنْد النَّسَائِيّ وَلها عَنهُ سياقان أَحدهمَا من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ثَانِيًا من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ
وَفِي الحَدِيث كَلَام وَرِوَايَات مُسْتَوفى فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٥٣ - الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لرجل من الْأَنْصَار تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يَمَسهَا أَمتعتهَا قَالَ لم يكن عِنْدِي شَيْء قَالَ مَتعهَا بِقَلَنْسُوَتِك
١٥٤ - الحَدِيث الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة قَالَ ﵇ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه
قلت تقدم فِي أَوَائِل الْبَقَرَة
١٥٥ - قَوْله عَن جُبَير بن مطعم أَنه دخل عَلَى سعد بن أبي وَقاص فَعرض عَلَيْهِ بِنْتا لَهُ فَتَزَوجهَا فَلَمَّا خرج طَلقهَا وَبعث إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلا
[ ١ / ١٥٠ ]
قلت الحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة فِي الصَّوْم من حَدِيث عبد الله ابْن عمر عَن حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا صِيَام لمن لم يجمع الصّيام من اللَّيْل انْتَهَى
وَلَفْظَة يعزم لم أَجدهَا وَأما رِوَايَة يبيت فَهِيَ عِنْد النَّسَائِيّ وَلها عَنهُ سياقان أَحدهمَا من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ثَانِيًا من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ
وَفِي الحَدِيث كَلَام وَرِوَايَات مُسْتَوفى فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٥٣ - الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لرجل من الْأَنْصَار تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يَمَسهَا أَمتعتهَا قَالَ لم يكن عِنْدِي شَيْء قَالَ مَتعهَا بِقَلَنْسُوَتِك
١٥٤ - الحَدِيث الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
قَالَ ﵇ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه
قلت تقدم فِي أَوَائِل الْبَقَرَة
١٥٥ - قَوْله
عَن جُبَير بن مطعم أَنه دخل عَلَى سعد بن أبي وَقاص فَعرض عَلَيْهِ بِنْتا لَهُ فَتَزَوجهَا فَلَمَّا خرج طَلقهَا وَبعث إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلا
[ ١ / ١٥١ ]
فَقيل لَهُ لم تَزَوَّجتهَا قَالَ عرضهَا عَلّي فَكرِهت ردهَا قيل فَلم بعثت بِالصَّدَاقِ قَالَ فَأَيْنَ الْفضل
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَازِم ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن جده جُبَير بن مطعم فَذكره سَوَاء
١٥٦ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله بُيُوتهم نَارا
قلت رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث شُتَيْر بن شكل عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْأَحْزَاب شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله قُبُورهم وبيتهم نَارا ثمَّ صلاهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث مرّة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ َ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ فَقَالَ ﵇ شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله أَو حَشا الله أَجْوَافهم أَو قُبُورهم نَارا انْتَهَى
وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَهِي صَلَاة الْعَصْر خرجه فِي الْأَدْعِيَة
والْحَدِيث فِي الْكتب السِّتَّة من رِوَايَة عَلّي لَكِن لَيْسَ فِيهِ ذكر صَلَاة الْعَصْر إِلَّا عِنْد مُسلم
وَفِي الْبَاب أَحَادِيث فَعِنْدَ التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَحسنه وَصَححهُ وَعِنْده أَيْضا عَن الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا نَحوه وَحسنه أَيْضا وَصَححهُ
[ ١ / ١٥٢ ]
وَعند الطَّبَرِيّ بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه وَعِنْده أَيْضا بِسَنَد جيد عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه حَدِيث ابْن مَسْعُود
فَهَذِهِ نُصُوص فِي الْمَسْأَلَة لَا تحْتَمل شَيْئا ويؤكدها حَدِيث عمر من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله رَوَاهُ السِّتَّة وَفِي صَحِيح عَن بُرَيْدَة من ترك صَلَاة الْعَصْر فقد حَبط عمله
١٥٧ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
قَالَ ﵇ إِنَّهَا الصَّلَاة الَّتِي شغل عَنْهَا سُلَيْمَان بن دَاوُد حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث مقَاتل بن سُلَيْمَان الْأَزْدِيّ صَاحب التَّفْسِير عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي أَنه حَدثهُ عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَلّي أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ صَلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر الَّتِي غفل عَنْهَا سُلَيْمَان بن دَاوُد حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب انْتَهَى ثمَّ أسْند إِلَى البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِي مقَاتل مُنكر الحَدِيث وَإِلَى ابْن معِين قَالَ لَيْسَ بِشَيْء وَلينه هُوَ قَالَ وَمَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة مَوْقُوفا عَلَى عَلّي فَقَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق بِهِ مَوْقُوفا
وَفِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ نَحوه عَن ابْن عَبَّاس
[ ١ / ١٥٣ ]
١٥٨ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن حَفْصَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت لمن كتب لَهَا الْمُصحف إِذا بلغت الْآيَة فَلَا تَكْتُبهَا حَتَّى أُمليهَا عَلَيْك كَمَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقْرَأها فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر بِالْوَاو
قلت
أما حَدِيث حَفْصَة فَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ حَدثنَا زيد بن أسلم عَن عَمْرو ابْن رَافع أَنه قَالَ كنت أكتب مصحف حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ َ قَالَت لي إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي فَلَمَّا بلغتهَا آذَنتهَا فَقَالَت اكْتُبْ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ انْتَهَى
وَعَن مَالك رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي موطئِهِ
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن من الْقسم الْخَامِس عَن أبي يعْلى الْموصِلِي بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي وَنَافِع بن عَمْرو ابْن رَافع مولَى عمر بن الْخطاب حَدثهمَا أَنه كَانَ يكْتب الْمَصَاحِف فِي عهد أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ قَالَ فاستكتبتني حَفْصَة مُصحفا وَقَالَت إِذا بلغت هَذِه الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة فَلَا تَكْتُبهَا حَتَّى تَأتِينِي بهَا فَأُمْلِيَهَا عَلَيْك مِمَّا حَفظتهَا من رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا بلغتهَا جِئْتهَا بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكتبهَا فَقَالَت لي اكْتُبْ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيّ فِي شرح الْآثَار
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أَنا ابْن جريج عَن نَافِع عَن حَفْصَة نَحوه سَوَاء
[ ١ / ١٥٤ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من ثَلَاث طرق كلهَا بِالْوَاو
الأول وَهُوَ أصرحهَا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى ثَنَا عبد الْوَهَّاب ثَنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع أَن حَفْصَة أمرت مولَى لَهَا أَن يكْتب لَهَا مُصحفا فَقَالَت إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَلَا تَكْتُبهَا حَتَّى أملهَا عَلَيْك كَمَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ يقْرؤهَا فَلَمَّا بلغَهَا أَمرته فَكتب حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ قَالَ نَافِع فَقَرَأت ذَلِك الْمُصحف فَوجدت فِيهِ الْوَاو انْتَهَى
الثَّانِي حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة عَن أبي بشر عَن عبد الله بن زيد الْأَزْدِيّ عَن سَالم بن عبد الله أَن حَفْصَة أمرت إنْسَانا أَن يكْتب إِلَى آخِره لَيْسَ فِيهِ قَول نَافِع
الثَّالِث من حَدِيث عَمْرو بن رَافع بِلَفْظ ابْن حبَان سَوَاء ثمَّ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِلَفْظ المُصَنّف فَقَالَ فَقَالَ حَدثنِي يَعْقُوب ثَنَا هشيم عَن أبي بشر عَن سَالم عَن حَفْصَة أَنَّهَا أمرت رجلا يكْتب لَهَا مُصحفا فَقَالَت إِذا بلغت هَذَا الْمَكَان فَأَعْلمنِي فَلَمَّا بلغ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَت اكْتُبْ صَلَاة الْعَصْر انْتَهَى
ثمَّ سَاقه من طَرِيق آخر وَفِيه فَلَمَّا بلغ قَالَت لَهُ اكْتُبْ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر فَتحَرَّر أَن حَفْصَة عَنْهَا رِوَايَتَانِ ذكر المُصَنّف مِنْهُمَا رِوَايَة حذف الْوَاو وَهِي أَضْعَف الرِّوَايَتَيْنِ
وَقد رَوَى الإِمَام أَبُو بكر عبد الله بن أبي دَاوُد السجسْتانِي فِي كتاب الْمَصَاحِف حَدِيث حَفْصَة من نَحْو عشْرين طَريقَة كلهَا وَصَلَاة الْعَصْر بِالْوَاو
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي يُونُس مولَى عَائِشَة قَالَ أَمرتنِي عَائِشَة أَن أكتب لَهَا مُصحفا وَقَالَت إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي فَلَمَّا
[ ١ / ١٥٥ ]
بلغتهَا آذَنتهَا فَأَمْلَتْ عَلّي حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقَالَت سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ عبد الله بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو ابْن مَرْيَم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى ثَنَا وهب بن جرير ثَنَا شُعْبَة إِلَّا أَنه قَالَ عُمَيْر فَلْينْظر
١٥٩ - قَوْله
عَن ابْن عمر أَنَّهَا صَلَاة الظّهْر لِأَنَّهَا فِي وسط النَّهَار وَعَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أَنَّهَا الْمغرب لِأَنَّهَا وتر النَّهَار وَلَا تنقص فِي السّفر
قلت رَوَاهُمَا الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا عبيد الله بن يزِيد ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح وَابْن لَهِيعَة قَالَا ثَنَا أَبُو عقيل زهرَة بن معبد أَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزُّبَيْر وَإِبْرَاهِيم بن طَلْحَة سَأَلُوا ابْن عمر عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ هِيَ الظّهْر انْتَهَى
أخبرنَا أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد ثَنَا عبد السَّلَام عَن إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة عَن رجل عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْمغرب أَلا ترَى أَنَّهَا لَيست بِأَقَلِّهَا وَلَا أَكْثَرهَا وَلَا تقصر فِي السّفر انْتَهَى
١٦٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن ابْن عَبَّاس ﵁ كُنَّا نتذاكر فِي الْمَسْجِد فضل الْأَنْبِيَاء فَذَكرنَا نوحًا بطول عِبَادَته وَإِبْرَاهِيم بخلته ومُوسَى بِتَكْلِيم الله إِيَّاه
[ ١ / ١٥٦ ]
وَعِيسَى بِرَفْعِهِ إِلَى السَّمَاء وَقُلْنَا رَسُول الله ﷺ َ أفضل مِنْهُم بعث إِلَى النَّاس كَافَّة وَغفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَهُوَ خَاتم الْأَنْبِيَاء فَدخل فَقَالَ فيمَ أَنْتُم فَذَكرنَا لَهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يكون خيرا من يَحْيَى بن زَكَرِيَّا فَذكر أَنه لم يعْمل سَيِّئَة قطّ وَلم يهم بهَا
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَبُو عَاصِم عبد الله بن عبيد الْعَبادَانِي أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كُنَّا نتذاكر فِي حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَضَائِل الْأَنْبِيَاء أَيهمْ أفضل فَذَكرنَا نوحًا وَطول عِبَادَته وَذكرنَا إِبْرَاهِيم وَخلته وَذكرنَا مُوسَى مُكَلم الله وَذكرنَا عِيسَى وَذكرنَا رَسُول الله ﷺ َ فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ مَا تذكرُونَ قُلْنَا يَا رَسُول الله تَذَاكرنَا فَضَائِل الْأَنْبِيَاء أَيهمْ أفضل فَذَكرنَا نوحًا وَطول عِبَادَته وَذكرنَا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن وَذكرنَا مُوسَى مُكَلم الله وَذكرنَا عِيسَى بن مَرْيَم وَذَكَرْنَاك يَا رَسُول الله قَالَ فَمن فضلْتُمْ قَالُوا فضلناك يَا رَسُول الله بَعثك الله إِلَى النَّاس كَافَّة وَغفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَأَنت خَاتم الْأَنْبِيَاء فَقَالَ ﵇ مَا يَنْبَغِي أَن يكون أحد خيرا من يَحْيَى بن زَكَرِيَّا قُلْنَا يَا رَسُول الله وَكَيف ذَلِك قَالَ ألم تسمعوا الله يَقُول يَا يَحْيَى خُذ الْكتاب بِقُوَّة وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا وَحَنَانًا من لدنا إِلَى آخر الْآيَة مُصدقا بِكَلِمَة من الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا من الصَّالِحين لم يعْمل قطّ سَيِّئَة وَلم يهم بهَا انْتَهَى
رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي عَاصِم بِهِ قَالَ الْبَزَّاز لَا نعلم حدث بِهِ إِلَّا يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس وَلَا نعلم أحدا رَوَى عَن يُوسُف بن مهْرَان إِلَّا عَلّي بن زيد وَحده انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة مَرْيَم من حَدِيث أبي عَاصِم
[ ١ / ١٥٧ ]
الْعَبادَانِي بِهِ سَوَاء
١٦١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
حَدِيث مُوسَى أَنه سَأَلَ الْمَلَائِكَة وَكَانَ ذَلِك من قومه كَطَلَب الرُّؤْيَة أَيَنَامُ رَبنَا فَأَوْحَى الله إِلَيْهِم أَن يُوقِظُوهُ وَلَا يَتْرُكُوهُ ينَام ثمَّ قَالَ خُذ بِيَدِك قَارُورَتَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ فَأَخذهُمَا وَألقَى الله عَلَيْهِ النعاس فَضرب إِحْدَاهمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا ثمَّ أوحى الله إِلَيْهِ قل لهَؤُلَاء إِنِّي أمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقُدْرَتِي فَلَو أَخَذَنِي نوم أَو نُعَاس لزالتا
قلت رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره والطبري فِي تَفْسِيره حَدثنَا إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل ثَنَا هِشَام بن يُوسُف عَن أُميَّة بن شبْل عَن الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَحْكِي عَن مُوسَى ﵇ عَلَى الْمِنْبَر قَالَ وَقع فِي نَفْس مُوسَى هَل ينَام رَبنَا ﷿ فَأرْسل الله إِلَيْهِ ملكا فَأَرقهُ ثمَّ أعطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كل يَد قَارُورَة وَأمره أَن يحْتَفظ بهما قَالَ فَجعل ينَام وَكَاد يَدَاهُ يَلْتَقِيَانِ يَسْتَيْقِظ فَيحْبس إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى حَتَّى ينَام نومَة فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرت الْقَارُورَتَانِ قَالَ ضرب الله تَعَالَى مثلا لَهُ أَن الله تَعَالَى لَو كَانَ ينَام لم تسْتَمْسك السَّمَاء وَالْأَرْض انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عِنْد كَلَامه عَلَى القيوم من أَسمَاء الله تَعَالَى عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل بِسَنَدِهِ وَمَتنه ثمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفا قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَه انْتَهَى
[ ١ / ١٥٨ ]
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارقطني بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل بِهِ سندا ومتنا ثمَّ قَالَ قَالَ الدَّارقطني تفرد بِهِ الحكم ابْن أبان عَن عِكْرِمَة وَتفرد بِهِ أُميَّة عَن الحكم وَتفرد بِهِ هِشَام عَن أُميَّة وَقَالَ الْخَطِيب هَكَذَا رَوَاهُ أُميَّة بن شبْل عَن الحكم بن أبان مَوْصُولا مَرْفُوعا وَخَالفهُ معمر بن رَاشد فَرَوَاهُ عَن الحكم عَن عِكْرِمَة قَوْله لم يذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ َ وَلَا أَبَا هُرَيْرَة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَهَذَا الحَدِيث لَا يثبت عَن رَسُول الله ﷺ َ غض من رَفعه
وَالظَّاهِر أَن عِكْرِمَة رَأَى هَذَا فِي كتب الْيَهُود فَرَوَاهُ وَلم يزل عِكْرِمَة يروي عَنْهُم أَشْيَاء وَمثل هَذَا فَلَا يجوز أَن يخْفَى عَلَى نَبِي الله مُوسَى وَهُوَ أجل من أَن يجوز عَلَى الله تَعَالَى النّوم
وَقد رَوَى عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب السّنة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِن بني إِسْرَائِيل قَالُوا لمُوسَى هَل ينَام رَبنَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فَإِن الْقَوْم كَانُوا جُهَّالًا بِاللَّه تَعَالَى انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر أَخْبرنِي الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ الْمَلَائِكَة هَل ينَام الله ﷿ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِم أَن يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا وَلَا يَتْرُكُوهُ ينَام فَفَعَلُوا ثمَّ أَعْطوهُ قَارُورَتَيْنِ فَأَمْسَكَهُمَا ثمَّ تَرَكُوهُ وَحَذرُوهُ قَالَ فَجعل يَنْعس وَيَسْتَيْقِظ وهما فِي يَده حَتَّى نعس نعيسة فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا قَالَ معمر إِنَّمَا هُوَ مثل لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْض انْتَهَى
وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْخَبَر من الْإسْرَائِيلِيات الْمُنكرَة وَإِلَّا فَكيف يجوز مُوسَى ﵇ النّوم عَلَى الله ﷿ وَهُوَ يَقُول لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم
[ ١ / ١٥٩ ]
١٦٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ فِي فضل آيَة الْكُرْسِيّ مَا قُرِئت هَذِه الْآيَة فِي دَار إِلَّا هجرتهَا الشَّيَاطِين ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَا يدخلهَا سَاحر وَلَا سَاحِرَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة يَا عَلّي علمهَا ولدك وَأهْلك وَجِيرَانك فَمَا نزلت آيَة أعظم مِنْهَا
١٦٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن عَلّي ﵁ قَالَ سَمِعت نَبِيكُم عَلَى أَعْوَاد الْمِنْبَر يَقُول من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت وَلَا يواظب عَلَيْهَا إِلَّا صديق أَو عَابِد وَمن قَرَأَهَا إِذا أَخذ مضجعه آمنهُ الله عَلَى نَفسه وجاره وجار جَاره والأبيات حوله
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر مِنْهُ عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى نهشل بن سعيد الضَّبِّيّ عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي عَن حَبَّة العرني قَالَ سَمِعت عَلّي بن أبي طَالب يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَعْوَاد الْمِنْبَر يَقُول من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت وَمن قَرَأَهَا حِين يَأْخُذ مضجعه آمنهُ الله عَلَى دَاره وَدَار جَاره وَالدُّوَيْرَاتِ حوله انْتَهَى
ثمَّ رُوِيَ عَن الْحَاكِم أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى سَالم الْخياط عَن الْحسن بن مُخْتَار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة لم يكن بَينه وَبَين أَن يدْخل الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت انْتَهَى وَمُحَمّد بن حمير وَمُحَمّد بن
[ ١ / ١٦٠ ]
زِيَاد من رجال البُخَارِيّ فَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ
وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا فِي الموضوعات وَأنكر عَلَيْهِ بعض الْمُتَأَخِّرين وَخَطأَهُ فِي ذَلِك وَقَالَ إِنَّه حَدِيث صَحِيح
وَوجدت لَهُ سندا آخر رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَقَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد بن القَاضِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن زُهَيْر ثَنَا مكي بن إِبْرَاهِيم ثَنَا هَاشم بن هَاشم عَن عمر بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ إِلَى آخِره وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث الْمُغيرَة
١٦٤ - الحَدِيث الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن الصَّحَابَة ﵃ تَذَاكَرُوا أفضل مَا فِي الْقُرْآن فَقَالَ لَهُم عَلّي أَيْن أَنْتُم من آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ يَا عَلّي سيد الْبشر آدم وَسيد الْعَرَب مُحَمَّد وَلَا فَخر وَسيد الْفرس سلمَان وَسيد الرّوم صُهَيْب وَسيد الْحَبَشَة بِلَال وَسيد الْجبَال الطّور وَسيد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَسيد الْكَلَام الْقُرْآن وَسيد الْقُرْآن الْبَقَرَة وَسيد الْبَقَرَة آيَة الْكُرْسِيّ
[ ١ / ١٦١ ]
قلت ذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث عَلّي مَرْفُوعا وَالله أعلم
١٦٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة رُوِيَ أَنه كَانَ لأنصاري من بني سَالم بن عَوْف ابْنَانِ فَتَنَصَّرَا قبل أَن يبْعَث رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قدما الْمَدِينَة فَقَالَ لَا أَدعكُمَا حَتَّى تسلما فَأَبَوا فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ الْأنْصَارِيّ يَا رَسُول الله أَيَدْخُلُ بَعْضِي النَّار وَأَنا أنظر فَنزلت لَا إِكْرَاه فِي الدَّين الْآيَة فَخَلَّاهُمَا
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد الْحَرَشِي مولَى زيد بن ثَابت عَن عِكْرِمَة أَو سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا إِكْرَاه فِي الدَّين قَالَ نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف يُقَال لَهُ الْحصين كَانَ لَهُ ابْنَانِ نصرانيان وَكَانَ هُوَ مُسلما فَقَالَ للنَّبِي ﷺ َ يَا رَسُول الله أَلا أستكرهما فَإِنَّهُمَا قد أَبَيَا إِلَّا النَّصْرَانِيَّة فَأنْزل الله فِيهِ الْآيَة فَتَركهُمَا انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ من قَول مَسْرُوق قَالَ كَانَ لأنصاري من بني سَالم فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء وَكَذَلِكَ فعل الْبَغَوِيّ فِي كِتَابه
١٦٦ - قَوْله رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه سَأَلَ الصَّحَابَة عَن قَوْله تَعَالَى كَمثل جنَّة بِرَبْوَةٍ الْآيَة فَقَالُوا الله أعلم فَغَضب وَقَالَ قُولُوا نعلم أَو لَا نعلم فَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي نَفسِي مِنْهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ قل يَا ابْن أخي وَلَا تحقر نَفسك قَالَ ضرب فِيهَا مثل الْعَمَل قَالَ لأي عمل قَالَ لرجل عني بِالْحَسَنَاتِ ثمَّ بعث الله لَهُ الشَّيْطَان فَعمل بِالْمَعَاصِي حَتَّى أغرق أَعماله كلهَا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر أَن عمر سَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ إِلَى آخِره سَوَاء
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٦٧ - قَوْله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صدقَات السِّرّ فِي التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا
قلت رَوَاهُ أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ فَقَالَ ثَنَا أَبُو سِنَان الْبَلْخِي يرفعهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ قَالَ جعل صَدَقَة السِّرّ التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وَجعل صَدَقَة الْفَرِيضَة علانيتها تفضل سرها بِخَمْسَة وَعشْرين ضعفا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض والنوافل فِي الْأَشْيَاء كلهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فَذكره
١٦٨ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَاب الصّفة فَرَأَى فَقرهمْ وَجَهْدهمْ وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ أَبْشِرُوا يَا أَصْحَاب الصّفة فَمن بَقِي من أمتِي عَلَى النَّعْت الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ رَاضِيا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ من رُفَقَائِي
[ ١ / ١٦٢ ]
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر أَن عمر سَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ إِلَى آخِره سَوَاء
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٦٧ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صدقَات السِّرّ فِي التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا
قلت رَوَاهُ أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ فَقَالَ ثَنَا أَبُو سِنَان الْبَلْخِي يرفعهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ قَالَ جعل صَدَقَة السِّرّ التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وَجعل صَدَقَة الْفَرِيضَة علانيتها تفضل سرها بِخَمْسَة وَعشْرين ضعفا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض والنوافل فِي الْأَشْيَاء كلهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فَذكره
١٦٨ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَاب الصّفة فَرَأَى فَقرهمْ وَجَهْدهمْ وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ أَبْشِرُوا يَا أَصْحَاب الصّفة فَمن بَقِي من أمتِي عَلَى النَّعْت الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ رَاضِيا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ من رُفَقَائِي
[ ١ / ١٦٣ ]
١٦٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ إِن الله يحب الْحَيِي الْحَلِيم الْمُتَعَفِّف وَيبغض الْبَذِيء السَّائِل الْمُلْحِف
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَروِيَ من طرق
الطَّرِيق الأول رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْأسود ثَنَا مُحَمَّد بن كثير الْملَائي عَن لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت إِن الله يحب الْحَيِي الْحَلِيم الْعَفِيف وَيبغض الْفَاحِش الْبَذِيء السَّائِل الْمُلْحِف إِن الْحيَاء من الْإِيمَان وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة وَالْفُحْش من الْبذاء وَالْبذَاء فِي النَّار انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
الطَّرِيق الثَّانِي رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَمن طَرِيقه الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين أخبرنَا كُلْثُوم بن مُحَمَّد بن أبي سِدْرَة ثَنَا عَطاء بن مُسلم الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الله يحب الْحَلِيم المتحلم الْعَفِيف الْمُتَعَفِّف وَيكرهُ الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش الْبَذِيء السَّائِل الْمُلْحِف انْتَهَى
الطَّرِيق الثَّالِث رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان وَأَبُو الْقَاسِم حَمْزَة ابْن يُوسُف السَّهْمِي فِي تَارِيخ جرجان من حَدِيث عِيسَى بن خَالِد الْبَلْخِي ثَنَا وَرْقَاء عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله إِذا أنعم عَلَى عبد نعْمَة أحب أَن يرَى أثر نعْمَته عَلَيْهِ وَيكرهُ الْبُؤْس وَالتَّبَاؤُس وَيبغض السَّائِل الْمُلْحِف وَيُحب الْعَفِيف الْمُتَعَفِّف انْتَهَى
[ ١ / ١٦٤ ]
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث سوار بن مُصعب عَن عَمْرو بن قيس عَن سَلمَة بن كهيل عَن شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره بِلَفْظ الْبَزَّار وَزَاد فِيهِ زيادات
وَفِيه حَدِيث مُرْسل رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْأَدَب حَدثنَا ابْن إِدْرِيس عَن الْأَعْمَش عَن حبيب عَن مَيْمُون بن أبي شبيب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ وَيبغض الْفَاحِش الْبَذِيء
١٧٠ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
فِي الحَدِيث مَا نقصت زَكَاة من مَال قطّ
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْبر والصلة من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ فِيهِ قطّ
١٧١ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَا يحل دين رجل مُسلم فيؤخره إِلَّا كَانَ لَهُ بِكُل يَوْم صَدَقَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث بُرَيْدَة وَمن حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس
فَحَدِيث بُرَيْدَة رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب الْأَحْكَام حَدثنَا مُحَمَّد
[ ١ / ١٦٥ ]
ابْن عبد الله بن نمير ثَنَا أبي ثَنَا الْأَعْمَش عَن نفيع أبي دَاوُد عَن بُرَيْدَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من أنظر مُعسرا كَانَ لَهُ كل يَوْم صَدَقَة مَا لم يحل وَمن أنظرهُ بعد حلّه كَانَ لَهُ مثله فِي كل يَوْم صَدَقَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده أَيْضا حَدثنَا عَفَّان ثَنَا عبد الْوَارِث ثَنَا مُحَمَّد بن جحادة عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا نَحوه
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْبيُوع وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه شعب الْإِيمَان
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث ثَنَا أبي بِهِ
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن جحادة بِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي جمعه أَحَادِيث مُحَمَّد بن جحادة وَهُوَ جُزْء لطيف خمس عشرَة ورقة
وَأما حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا أسود بن عَامر أَنا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش عَن أبي دَاوُد عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا كَانَ لرجل عَلَى آخر حق فَأَخَّرَهُ إِلَى أَجله كَانَ لَهُ صَدَقَة فَإِن أَخّرهُ بعد أَجله كَانَ لَهُ بِكُل يَوْم صَدَقَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن أبي بكر بن عَيَّاش بِهِ
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ ابْن أبي شيبَة وَزَاد فِيهِ وَمَا مد عبد يَده
[ ١ / ١٦٦ ]
بِصَدقَة إِلَّا ألقيت فِي يَد الله قبل أَن تقع فِي يَد السَّائِل انْتَهَى
١٧٢ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أشهد أَن الله أَبَاحَ السّلم الْمَضْمُون إِلَى أجل مَعْلُوم فِي كِتَابه وَأنزل فِيهِ أطول آيَة
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي حسان الْأَعْرَج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أشهد أَن السّلم الْمَضْمُون إِلَى أجل مُسَمَّى أَن الله ﷿ أحله فِي الْكتاب وَأذن فِيهِ وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمَّى فاكتبوه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٧٣ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
فِي الحَدِيث لَا يَقُول الْمُؤمن كسلت
وَأَعَادَهُ فِي بَرَاءَة
١٧٤ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه رهن درعه فِي غير سفر
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فِي الْبيُوع من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ َ اشْتَرَى من يَهُودِيّ طَعَاما إِلَى أجل وَرَهنه درعا لَهُ من حَدِيد انْتَهَى
وَرَوَى البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس قَالَ وَلَقَد رهن رَسُول الله ﷺ َ درعا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْد يَهُودِيّ وَأخذ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهله انْتَهَى وَزِيَادَة قَوْله بِالْمَدِينَةِ
[ ١ / ١٦٧ ]
صَرِيح عَلَى أَنه كَانَ فِي حضر
١٧٥ - قَوْله
عَن عبد الله بن عمر أَنه تَلا قَوْله تَعَالَى إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ الْآيَة فَقَالَ لَئِن أَخذنَا الله بِهَذَا لَنهْلكَنَّ ثمَّ بَكَى حَتَّى سمع نَشِيجه فَذكر لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن قد وجد الْمُسلمُونَ مِنْهَا مثل مَا وجد فَنزل لَا يُكَلف الله نفسا الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ أخبرنَا ابْن وهب أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن مرْجَانَة عَن ابْن عمر فَذكره
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمر فَذكره بِنَحْوِ مِنْهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
١٧٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ لما دَعَا بِهَذِهِ الدَّعْوَات رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا الْآيَة قيل لَهُ عِنْد كل كلمة قد فعلت
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث آدم بن سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله قَالَ دخل قُلُوبهم مِنْهَا شَيْء لم يدْخل قُلُوبهم فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ قُولُوا سمعنَا وأطعنا قَالَ فَألْقَى الله الْإِيمَان فِي قُلُوبهم فَأنْزل الله لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا قَالَ قد فعلت انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فَرَوَاهُ فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
١٧٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ أنزل الله آيَتَيْنِ من كنوز الْجنَّة كتبهما
[ ١ / ١٦٨ ]
الرَّحْمَن بِيَدِهِ قبل أَن يخلق الْخلق بألفي سنة من قرأهما بعد الْعشَاء الْآخِرَة أَجْزَأَتَاهُ عَن قيام اللَّيْل
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث الْوَلِيد بن عباد عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن زر بن حُبَيْش عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الله أنزل إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ والوليد بن عباد لَيْسَ بِمَعْرُوف وَلَيْسَ حَدِيثه بِمُسْتَقِيم انْتَهَى
وَمن طَرِيق ابْن عدي رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي فِي تَارِيخ جرجان بِسَنَدِهِ وَمَتنه
١٧٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي فِي بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عَلْقَمَة عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه قَالَ عبد الرَّحْمَن ثمَّ لقِيت أَبَا مَسْعُود وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ فَحَدَّثَنِيهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي الصَّلَاة كلهم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن أبي مَسْعُود لم يذكرُوا فِيهِ عَلْقَمَة
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِالْوَجْهَيْنِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَزَاد فِيهِ آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه إِلَى آخر السُّورَة
[ ١ / ١٦٩ ]
وَاخْتلفُوا فِي قَوْله كفتاه فَقيل أَي أَجْزَأَتَاهُ عَن قيام اللَّيْل وَقيل كفتاه عَن كل شَيْطَان وَقيل كفتاه مَا يكون من الْآفَات تِلْكَ اللَّيْلَة وَقيل أَي فضلا وَأَجرا
١٧٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ أُوتيت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُؤْتَهُنَّ نَبِي قبلي
قلت رُوِيَ من حَدِيث حُذَيْفَة وَمن حَدِيث أبي ذَر
فَحَدِيث حُذَيْفَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الصُّغْرَى فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث جعلت لي الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة وَأُوتِيت هَؤُلَاءِ الْآيَات آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْط مِنْهُ أحد قبلي وَلَا يُعْطَى مِنْهُ أحد بعدِي انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ فِي بَاب فَضَائِل الْقُرْآن وَقد خرج مُسلم ﵀ حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ أَعْطَيْت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش انْتَهَى وَهَذَا وهم وَإِنَّمَا رَوَى مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة وَجعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء وَذكر خصْلَة أُخْرَى انْتَهَى بِحُرُوفِهِ فِي الصَّلَاة فَلذَلِك عدلت عَنهُ إِلَى لفظ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ أقرب إِلَى لفظ الْكتاب وَعَجِبت من
[ ١ / ١٧٠ ]
شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَيفَ لم يتعقبه فِي مُخْتَصره وَأَصْحَاب الْأَطْرَاف جَعَلُوهُ حَدِيثا وَاحِدًا وَعَزوه لمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَلَى عَادَتهم فِي الرُّجُوع إِلَى أصل الحَدِيث دون مُرَاعَاتهمْ لاخْتِلَاف أَلْفَاظه
وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن أبي شيبَة فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من الْقسم الثَّالِث عَن ابْن خُزَيْمَة بسندهم إِلَى أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ بِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابيه دَلَائِل النُّبُوَّة وَشعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر مِنْهُ
وَله طَرِيق آخر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط فَرَوَاهُ فِي تَرْجَمَة المحمدين من حَدِيث الْحسن بن سَالم بن أبي الْجَعْد سَمِعت نعيم بن أبي هِنْد ثَنَا ربعي بن حِرَاش حَدثنِي حُذَيْفَة بن الْيَمَان فَذكره بِلَفْظ النَّسَائِيّ وَزَاد ثمَّ قَرَأَ لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض حَتَّى ختم السُّورَة انْتَهَى
وَوَقع لعبد الْحق هَاهُنَا ذُهُول فَذكره فِي أَحْكَامه الحَدِيث فِي أول بَاب التَّيَمُّم وَفِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظ مُسلم وَعَزاهُ لَهُ ثمَّ قَالَ وَذكر ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده الْخصْلَة الَّتِي لم يذكرهَا مُسلم ثمَّ سَاقه بِلَفْظ النَّسَائِيّ وَهَذَا ذُهُول مِنْهُ فَإِنَّهُ عِنْد النَّسَائِيّ فِي سنَنه
وَعَجِبت من ابْن الْقطَّان كَيفَ لم يَسْتَدْرِكهُ فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام مَعَ كَثْرَة تتبعه وَتعقبه عَلَيْهِ فِي مثل ذَلِك وَالله أعلم
وَأما حَدِيث أبي ذَر فَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما حَدثنَا جرير عَن مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن زيد بن ظبْيَان عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَعْطَيْت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُؤْتَهُنَّ نَبِي قبلي انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر مِنْهُ من حَدِيث سُفْيَان
[ ١ / ١٧١ ]
عَن مَنْصُور سندا ومتنا
١٨٠ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة وَالْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ قَالَ المُصَنّف جَاءَ فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ َ من آخر سُورَة الْبَقَرَة وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة
قلت
الأول تقدم فِي حَدِيث أبي مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة
وَالثَّانِي رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث مرّة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أعطي رَسُول الله ﷺ َ ثَلَاثًا أعطي الصَّلَوَات الْخمس وَأعْطِي خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة وَغفر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا من أمته الْمُقْحمَات انْتَهَى
وَرَوَى أَيْضا فِي الصَّلَاة من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا جِبْرِيل عِنْد النَّبِي ﷺ َ إِذْ نزل ملك فَقَالَ هَذَا ملك لم ينزل إِلَى الأَرْض إِلَّا الْيَوْم فَسلم وَقَالَ أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة لن تقْرَأ حرفا مِنْهَا إِلَّا أَعْطيته انْتَهَى
١٨١ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة
عَن ابْن مَسْعُود أَنه رَمَى الْجَمْرَة ثمَّ قَالَ من هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَمَى الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فِي الْحَج مُخْتَصرا وَمُطَولًا عَن عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد قَالَ رَمَى عبد الله بن مَسْعُود رمي جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة فَقيل لَهُ إِن أُنَاسًا يَرْمُونَهَا من فَوْقهَا فَقَالَ هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة انْتَهَى
[ ١ / ١٧٢ ]
١٨٢ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة فسطاط فَتَعَلَّمُوهَا فَإِن تعلمهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلنْ تستطيعها البطلة قيل وَمَا البطلة قَالَ السَّحَرَة
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَالَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أقرءوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة قَالَ مُعَاوِيَة بَلغنِي أَن البطلة السَّحَرَة انْتَهَى
وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَكَذَلِكَ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن أبي شيبَة والدارمي وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْبَغوِيّ من حَدِيث بُرَيْدَة كَذَلِك
تَنْبِيه
وَالْمُصَنّف ﵀ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث لِلْقَائِلين السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَبِالثَّلَاثَةِ الْأَحَادِيث الَّتِي قبله عَلَى جَوَاز ذَلِك
وَفِي الْبَاب حَدِيث لم يظفر بِهِ المُصَنّف رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر ثَنَا الْحسن بن عَلّي بن الْوَلِيد الْفَارِسِي ثَنَا خلف بن هِشَام ثَنَا عِيسَى بن مَيْمُون عَن مُوسَى بن أنس بن مَالك عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا تَقولُوا سُورَة الْبَقَرَة وَلَا سُورَة آل عمرَان وَلَا سُورَة النِّسَاء وَكَذَلِكَ الْقُرْآن كُله وَلَكِن قُولُوا السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَالَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان وَكَذَلِكَ الْقُرْآن كُله انْتَهَى
وَهَذَا الحَدِيث مَعْلُول بِعِيسَى بن مَيْمُون وَهُوَ أَبُو سَلمَة الْخَواص وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ
[ ١ / ١٧٣ ]
ثَنَا خلف بن هِشَام الْبَزَّار بِهِ سندا ومتنا
وَحَدِيث الْكتاب ذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِلَفْظ الْكتاب سَوَاء
[ ١ / ١٧٤ ]