[ ٢ / ٤٥ ]
سُورَة التَّوْبَة
ذكر فِيهَا سَبْعَة وَخمسين حَدِيثا
٥١٩ - الحَدِيث الأول
سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الْبَسْمَلَة فِيهَا فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا نزلت عَلَيْهِ السُّورَة أَو الْآيَة قَالَ (اجْعَلُوهَا فِي الْموضع الَّذِي يذكر فِيهِ كَذَا وَكَذَا) وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ َ وَلم يبين لنا أَيْن نضعها وَكَانَت قصَّتهَا شَبيهَة بِقِصَّتِهَا فَلذَلِك قرنت بَينهمَا وكانتا تدعيان القرينتين
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الصَّلَاة وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث يزِيد الْفَارِسِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلت عُثْمَان بن عَفَّان مَا حملكم أَن عمدتم إِلَى الْأَنْفَال وَهِي من المثاني وَإِلَى بَرَاءَة وَهِي من المئين فقرنتم بَينهمَا وَلم تكْتبُوا بَينهمَا سطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبع الطوَال فَقَالَ عُثْمَان كَانَ رَسُول الله ﷺ َ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَان وَهُوَ ينزل عَلَيْهِ السُّور ذَوَات الْعدَد وَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الشَّيْء دَعَا بعض من كَانَ يكْتب فَقَالَ (ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا) وَكَانَت الْأَنْفَال من أول مَا أنزل بِالْمَدِينَةِ وَكَانَت بَرَاءَة من آخر الْقُرْآن وَكَانَت قصَّتهَا شَبيهَة بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْت أَنَّهَا مِنْهَا فَقبض رَسُول الله ﷺ َ وَلم يبين لنا أَنَّهَا مِنْهَا فَمن أجل ذَلِك قرنت بَينهمَا وَلم أكتب بَينهمَا سطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَوَضَعتهَا فِي السَّبع الطول
انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
[ ٢ / ٤٧ ]
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر دَلَائِل النُّبُوَّة وَفِي أَوَائِل الْمعرفَة
وَقَوله وكانتا تدعيان القرينتين لم أَجِدهُ إِلَّا عِنْد ابْن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ زَاد فِيهِ قَالَ وكانتا تدعيان الْقَرِينَتَانِ فَوَضَعَتَا فِي السَّبع الطول
انْتَهَى وَقَالَ الْبَزَّار لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا عُثْمَان وَلَا رَوَى ابْن عَبَّاس عَن عُثْمَان إِلَّا هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
٥٢٠ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه كتب إِلَى أهل الْحَرْب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وَكتب أَيْضا (سَلام عَلَى من اتبع الْهدى)
قلت هما فِي كتاب النَّبِي ﷺ َ إِلَى هِرقل رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَمُسلم فِي الْجِهَاد من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ من فِيهِ إِلَى فِيهِ قَالَ انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَبينا أَنا بِالشَّام إِذْ جِيءَ بِكِتَاب من رَسُول الله ﷺ َ إِلَى هِرقل فَذكره بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ َ فقرأه فَإِذا فِيهِ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام عَلَى من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم) إِلَى آخِره
٥٢١ - الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أَن الْمُسلمين عَاهَدُوا الْمُشْركين من أهل مَكَّة وَغَيرهم من الْعَرَب فَنَكَثُوا إِلَّا أُنَاسًا مِنْهُم وهم بَنو ضَمرَة وَبَنُو كنَانَة فنبذا الْعَهْد إِلَى النَّاكِثِينَ وَأمرُوا أَن يَسِيحُوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر آمِنين وهم
[ ٢ / ٤٨ ]
الْأَشْهر الْحرم صِيَانة عَن الْقِتَال فِيهَا وَكَانَ نُزُولهَا سنة سبع من الْهِجْرَة وَفتح مَكَّة بِسنة ثَمَان وَكَانَ الْأَمِير فِيهَا عتاب بن أسيد فَأمر رَسُول الله أَبَا بكر عَلَى موسم سنة تسع وَأتبعهُ عليا ﵁ رَاكِبًا العضباء لِيَقْرَأهَا عَلَى أهل الْمَوْسِم فَقيل لَهُ لَو بعثت بهَا إِلَى أبي بكر فَقَالَ (لَا يُؤَدِّي عني إِلَّا رجل مني) فَلَمَّا دنا عَلّي سمع أَبَا بكر الرُّغَاء فَوقف وَقَالَ هَذِه رُغَاء نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ فألحقه قَالَ أَمِير أَو مَأْمُور قَالَ بل مَأْمُور
وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر لما كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق هَبَط جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لَا يبلغن رِسَالَتك إِلَّا رجل مِنْك فَأرْسل عليا فَرجع أَبُو بكر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَشَيْء نزل من السَّمَاء قَالَ (نعم فسر وَأَنت عَلَى الْمَوْسِم وَعلي يُنَادي بِالْآيِ) فَلَمَّا كَانَ قبل يَوْم التَّرويَة بِيَوْم خطب أَبُو بكر ﵁ وَحَدَّثَهُمْ عَن مناسكهم وَقَامَ عَلّي يَوْم النَّحْر عِنْد جَمْرَة الْعقبَة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله ﷺ َ إِلَيْكُم فَقَالُوا بِمَاذَا فَقَرَأَ عَلَيْهِم ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة
وَعَن مُجَاهِد ثَلَاث عشرَة آيَة ثمَّ قَالَ أمرت بِأَرْبَع أَن لَا يقرب الْبَيْت بعد هَذَا الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا كل نَفْس مُؤمنَة وَأَن يتم إِلَى كل ذِي عهد عَهده فَقَالَ عِنْد ذَلِك يَا عَلّي أبلغ عَنَّا ابْن عمك أَنا قد نَبَذْنَا الْعَهْد وَرَاء ظُهُورنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه عهد إِلَّا طعن بِالرِّمَاحِ وَضرب بِالسُّيُوفِ
[ ٢ / ٤٩ ]
قلت غَرِيب وَفِي سيرة ابْن هِشَام بعضه فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك وَكَذَا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي وَكَذَا فِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْمَغَازِي من حَدِيث إِسْحَاق بن بشر الْكَاهِلِي حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن سَالم بن أبي حَفْصَة عَن جَمِيع بن عمر اللَّيْثِيّ قَالَ أتيت عبد الله بن عمر فَسَأَلته عَن عَلّي فَانْتَهرنِي ثمَّ قَالَ أَلا أحَدثك عَن عَلّي أَن رَسُول الله بعث أَبَا بكر وَعمر بِبَرَاءَة إِلَى أهل مَكَّة فَانْطَلقَا فَإِذا هما بِرَاكِب فَقَالَا من هَذَا فَقَالَ أَنا عَلّي بن أبي طَالب فَقَالَ يَا أَبَا بكر هَات الْكتاب الَّذِي مَعَك قَالَ مَا لي يَا عَلّي قَالَ مَا علمت إِلَّا خيرا فَأخذ عَلّي الْكتاب ثمَّ ذهب بِهِ وَرجع أَبُو بكر وَعمر فَقَالَا مَا لنا يَا رَسُول الله فَقَالَ (مَا لَكمَا إِلَّا خير وَلَكِن قيل لي لَا يبلغ عَنْك إِلَّا أَنْت أَو رجل مِنْك) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث شَاذ وَالْحمل فِيهِ عَلَى جَمِيع بن عمر ثمَّ بعده عَلَى إِسْحَاق بن بشر قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره هُوَ حَدِيث مَوْضُوع
وَرَوَى أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا وَكِيع ابْن الْجراح حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن زيد بن يثيع عَن أبي بكر الصّديق أَن النَّبِي ﷺ َ بَعثه بِبَرَاءَة إِلَى أهل مَكَّة (لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف
[ ٢ / ٥٠ ]
بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا تدخل الْجنَّة إِلَّا نَفْس مسلمة وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ َ مُدَّة فَأَجله إِلَى مدَّته وَالله تَعَالَى بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله قَالَ فَسَار بهم ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لعَلي الْحَقْهُ ورد عَلّي أَبَا بكر وَبَلغهَا قَالَ فَفعل فَلَمَّا قدم أَبُو بكر عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَقَالَ يَا رَسُول الله أحدث فِي شَيْء قَالَ (مَا حدث فِيك إِلَّا خير لكني أمرت أَلا يبلغ إِلَّا أَنا أَو رجل مني) انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا وَكِيع بِهِ
٥٢٢ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ أَن رجلا أَخذ بلجام دَابَّته فَقَالَ مَا الْحَج الْأَكْبَر قَالَ يَوْمك هَذَا خل عَن دَابَّتي يَعْنِي يَوْم النَّحْر
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْحَج حَدثنَا وَكِيع عَن شُعْبَة عَن الحكم عَن يَحْيَى بن الجزار عَن عَلّي أَنه خرج يَوْم النَّحْر عَلَى بغلة بَيْضَاء يُرِيد الْجَبانَة فجَاء رجل فَأخذ بلجام دَابَّته وَسَأَلَهُ عَن الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ هُوَ يَوْمك هَذَا خل سَبِيلهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو الْمثنى حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة بِهِ
٥٢٣ - الحَدِيث الرَّابِع
عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ وقف يَوْم النَّحْر عِنْد الجمرات فِي حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر)
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الْحَج ثَنَا مُؤَمل بن الْفضل حَدثنَا الْوَلِيد ثَنَا هِشَام يَعْنِي ابْن الْغَاز حَدثنَا نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ وقف يَوْم النَّحْر بَين الجمرات الَّتِي حج فِيهَا فَقَالَ (أَي يَوْم هَذَا) قَالُوا يَوْم النَّحْر فَقَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر) انْتَهَى
وعلقه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ فِي بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى وَقَالَ هِشَام
[ ٢ / ٥١ ]
ابْن الْغَاز ثَنَا نَافِع فَذكره سندا ومتنا
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِلَفْظ الْحَاكِم سَوَاء قَالَ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يكره أَن يَقُول حجَّة الْوَدَاع وَيَقُول حجَّة الْإِسْلَام ثمَّ أخرج عَن طَاوس نَحْو ابْن عَبَّاس ثمَّ أخرج عَن مُجَاهِد قَالَ حج النَّبِي ﷺ َ حجَّتَيْنِ قبل أَن هَاجر وَحجَّة بعد مَا هَاجر انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ وقف يَوْم النَّحْر بَين الجمرات فِي الْحجَّة الَّتِي حج فَقَالَ للنَّاس (أَي يَوْم هَذَا) قَالُوا هَذَا يَوْم النَّحْر قَالَ (فَأَي بلد هَذَا) قَالُوا الْبَلَد الْحَرَام قَالَ (فَأَي شهر هَذَا) قَالُوا الشَّهْر الْحَرَام قَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَد فِي هَذَا الْيَوْم) ثمَّ قَالَ (هَل بلغت) قَالُوا نعم فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثمَّ ودع النَّاس فَقَالُوا هَذِه حجَّة الْوَدَاع انْتَهَى
ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَة لم يذكرُوا فِيهِ أَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر فَإِن الْأَقَاوِيل فِيهِ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ مُخْتَلفَة مِنْهُم من قَالَ يَوْم النَّحْر وَمِنْهُم من قَالَ يَوْم عَرَفَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ رَمَى الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر وَقَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر) فَقَالَ يَوْم النَّحْر
انْتَهَى
وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة سعيد بن عبد الْعَزِيز
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
وَفِي الْبَاب أَحَادِيث فَمِنْهَا عِنْد التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ (يَوْم النَّحْر)
انْتَهَى
[ ٢ / ٥٢ ]
ثمَّ أخرجه عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي مَوْقُوفا قَالَ وَهُوَ أصح لِأَنَّهُ رُوِيَ من غير وَجه مَوْقُوفا وَلَا نعلم أحدا رَفعه إِلَّا مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق
انْتَهَى
وَعند الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَج الْأَكْبَر)
انْتَهَى
وَعند أبي نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي بَاب الْعين الْمُهْملَة عَن عمر بن هَارُون الْبَلْخِي عَن شُعْبَة بن عَمْرو بن مرّة عَن مرّة بن شرَاحِيل قَالَ حَدثنَا صَاحب هَذَا الْقصر يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ عَلَى نَاقَة حَمْرَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ (أَي بلد هَذَا) قُلْنَا الْمشعر الْحَرَام قَالَ (فَأَي شهر هَذَا) قُلْنَا شهر الله الْأَصَم قَالَ (فَأَي يَوْم هَذَا) قُلْنَا يَوْم النَّحْر قَالَ (صَدقْتُمْ هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر) الحَدِيث
٥٢٤ - قَوْله
رُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا سمع رجلا يقْرَأ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فَقَالَ الْأَعرَابِي إِن كَانَ الله بَرِيئًا من رَسُوله فَأَنا مِنْهُ بَرِيء فَكَتبهُ الرجل إِلَى عمر فَحَكَى الْأَعرَابِي قِرَاءَته فَعندهَا أَمر عمر بتَعَلُّم الْعَرَبيَّة
قلت حَكَى الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه التذْكَار عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ قدم أَعْرَابِي فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ من يُقْرِئُنِي الْقُرْآن قَالَ فَأَقْرَأهُ رجل فَلَمَّا كَانَ فِي سُورَة بَرَاءَة قَرَأَ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله بِالْجَرِّ فَقَالَ الْأَعرَابِي أَو قد برِئ الله من رَسُوله فَإِن يكن الله بَرِيئًا من رَسُوله فَأَنا أَبْرَأ مِنْهُ فَبلغ عمر مقَالَة الْأَعرَابِي فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِي أَتَبرأ من
[ ٢ / ٥٣ ]
رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي قدمت الْمَدِينَة وَلَا علم لي بِالْقُرْآنِ فَسَأَلت من يُقْرِئُنِي فأقرأني هَذَا سُورَة بَرَاءَة فَقَالَ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فَقلت أَو قد برِئ الله من رَسُوله إِن يكن الله بَرِيئًا من رَسُوله فَأَنا أَبْرَأ مِنْهُ فَقَالَ عمر لَيْسَ هَكَذَا يَا أَعْرَابِي قَالَ فَكيف هِيَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فَقَالَ الْأَعرَابِي وَأَنا وَالله أَبْرَأ مِمَّا برِئ مِنْهُ الله وَرَسُوله فَأمر عمر أَلا يقرئ النَّاس إِلَّا عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ وَأمر أَبَا الْأسود فَوضع النَّحْو
انْتَهَى وَلم يعزه
٥٢٥ - الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أَن بني بكر غَدَتْ عَلَى خُزَاعَة فِي غيبَة رَسُول الله ﷺ َ وظاهرتهم قُرَيْش بِالسِّلَاحِ حَتَّى وَفد عَمْرو بن سَالم الْخُزَاعِيّ عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فأنشده
(اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشد مُحَمَّدًا حلف أَبينَا وَأَبِيك الْأَتْلَدَا)
(إِن قُريْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا ذِمَامك الْمُؤَكَّدَا)
(هم بَيَّتُونَا بِالْحَطِيمِ هُجَّدا وَقَتَلُونَا ركعا وَسجدا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا نصرت إِن لم أَنْصُركُمْ)
قلت رَوَاهُ ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة مُؤْتَة من طَرِيق ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب فتح مَكَّة عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن مَرْوَان بن الحكم والمسور بن مخرمَة قَالَا
[ ٢ / ٥٤ ]
كَانَ فِي صلح رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْحُدَيْبِيَة بَينه وَبَين قُرَيْش أَنه من شَاءَ أُعِيد فِي عقد مُحَمَّد وَعَهده دخل وَمن شَاءَ أَن يدْخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ دخل فَدخلت خُزَاعَة فِي عقد مُحَمَّد ﷺ َ وَدخلت بَنو بكر فِي عقد قُرَيْش فَمَكَثُوا فِي الْهُدْنَة نَحْو السَّبْعَة أَو الثَّمَانِية عشر شهرا ثمَّ إِن بني بكر الَّذين دخلُوا فِي عقد قُرَيْش وَثبُوا عَلَى خُزَاعَة الَّذين دخلُوا فِي عقد رَسُول الله ﷺ َ لَيْلًا بِمَاء يُقَال لَهُ الْوَتِير قريب من مَكَّة وَقَالَت قُرَيْش هَذَا ليل وَمَا يعلم بِنَا مُحَمَّد وَلَا يَرَانَا أحد فَأَعَانُوا بني بكر بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح وَقَابَلُوا خُزَاعَة مَعَهم لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَركب عمر بن سَالم الْخُزَاعِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ عِنْد ذَلِك يُخبرهُ الْخَبَر فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ أنْشدهُ
(اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدًا مُحَمَّدًا حلف أَبينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا)
(أَن قُريْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقك الْمُؤَكَّدَا)
(فهم أذلّ وَأَقل عددا قد جعلُوا لي بِكدَاء مرْصدًا)
(هم بَيَّتُونَا بالْوَتِير هُجَّدا فَقَتَلُونَا ركعا وَسجدا)
(فَانْصُرْنَا رَسُول الله نصرا عتدَا وَادعوا عباد الله يَأْتُوا مدَدا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (نصرت يَا عَمْرو بن سَالم) مُخْتَصر
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير وَالصَّغِير ثَنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن التسترِي حَدثنَا يَحْيَى بن سُلَيْمَان بن نَضْلَة الْمَدِينِيّ ثَنَا عمي مُحَمَّد بن نَضْلَة عَن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جدة عَلّي بن الْحُسَيْن حَدَّثتنِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث قَالَت كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ َ وَبَين قُرَيْش فَذكر الْقِصَّة وَالشعر بِزِيَادَة وَنقص
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي فِي بَاب فتح مَكَّة عَن عُرْوَة مُرْسلا فَذكر الْقِصَّة وَالشعر
وَرَوَاهُ ابْن زَنْجوَيْه فِي كتاب الْأَمْوَال عَن عِكْرِمَة مُرْسلا فَذكر الْقِصَّة وَالشعر
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي مطولا فَذكر الْقِصَّة وَالشعر مُرْسلا عَن
[ ٢ / ٥٥ ]
جمَاعَة كَثِيرَة ثمَّ قَالَ وحَدثني عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عمرَان بن أبي أنس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يجر طرف رِدَائه وَيَقُول (يَا عَمْرو لَا نصرت إِن لم أنْصر بني كَعْب مِمَّا أنْصر مِنْهُ نَفسِي)
٥٢٦ - الحَدِيث السَّادِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (يَأْتِي فِي آخر الزَّمَان نَاس من أمتِي يأْتونَ الْمَسَاجِد يَقْعُدُونَ فِيهَا حلقا ذكرهم الدُّنْيَا وَحب الدُّنْيَا لَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله بهم حَاجَة)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه باخْتلَاف يسير من حَدِيث بزيع أبي الْخَلِيل الْخصاف ثَنَا الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ (سَيكون فِي آخر الزَّمَان قوم يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِد حلقا حلقا مُنَاهُمْ الدُّنْيَا فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله فيهم حَاجَة) انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله ببزيع وَقَالَ لَا أعلم يرويهِ غَيره وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية كَذَلِك قَالَ حَدِيث لَا يَصح وَالْمُتَّهَم بِهِ بزيع قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يحدث بِهِ غَيره وَهُوَ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان يرْوَى عَن الثِّقَات الموضوعات
انْتَهَى
وَاخْتَصَرَهُ ابْن حبَان فَرَوَاهُ فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث عَن عِيسَى بن يُونُس عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (سَيكون فِي آخر الزَّمَان قوم يكون حَدِيثهمْ فِي مَسَاجِدهمْ لَيْسَ لله فيهم حَاجَة)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الرقَاق عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَوْف عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان
[ ٢ / ٥٦ ]
يَتَحَلَّقُونَ فِي مَسَاجِدهمْ وَلَيْسَ هَمهمْ إِلَّا الدُّنْيَا لَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله فيهم حَاجَة)
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٥٢٧ - الحَدِيث السَّابِع
فِي الحَدِيث (الحَدِيث فِي الْمَسْجِد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل الْبَهِيمَة الْحَشِيش) وَأَعَادَهُ فِي لُقْمَان
٥٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن
قَالَ النَّبِي) ﷺ َ قَالَ الله تَعَالَى إِن بيوتي فِي أرضي الْمَسَاجِد وَإِن زواري فِيهَا عمارها فطوبى لعبد تطهر فِي بَيته ثمَّ زارني فِي بَيْتِي فَحق عَلَى المزور أَن يكرم زَائِره)
قلت غَرِيب
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا يَحْيَى بن إِسْحَاق التسترِي ثَنَا عَامر بن سيار ثَنَا سعيد بن زَرْبِي عَن ثَابت عَن أبي عُثْمَان عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من تَوَضَّأ فِي بَيته فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَهُوَ زائر لله وَحقّ عَلَى المزور أَن يكرم زَائِره)
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره فِي سُورَة النُّور أخبرنَا معمر عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يَقُولُونَ إِن بيُوت الله فِي الأَرْض الْمَسَاجِد وَإِن حَقًا عَلَى الله أَن يكرم من زَارَهُ فِيهَا
انْتَهَى
[ ٢ / ٥٧ ]
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان
٥٢٩ - الحَدِيث التَّاسِع
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله)
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث عبد الله بن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله ﷿)
انْتَهَى
وَأعله بِابْن لَهِيعَة وَضَعفه
عَن النَّسَائِيّ وَابْن معِين وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَيَحْيَى بن سعيد وَغَيرهم
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي حَدثنَا أبي عَن ابْن لَهِيعَة بِهِ
٥٣٠ - الحَدِيث الْعَاشِر
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يعْتَاد الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْإِيمَان وَابْن ماجة فِي الصَّلَاة من حَدِيث دراج أبي السَّمْح عَن أبي الْهَيْثَم سُلَيْمَان بن عَمْرو عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يتَعَاهَد الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان) قَالَ الله إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
انْتَهَى
وَأَعَادَهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير قَالَ يعْتَاد
وَكَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الصَّلَاة بِلَفْظ يعْتَاد وَقَالا فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالْإِيمَان قَالَ ابْن حبَان أَي اشْهَدُوا لَهُ
قَالَ الْحَاكِم لم يَخْتَلِفُوا فِي صِحَة هَذِه التَّرْجَمَة وَصدق رِوَايَتهَا
انْتَهَى
[ ٢ / ٥٨ ]
٥٣١ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن أنس قَالَ من أَسْرج فِي مَسْجِد سِرَاجًا لم تزل الْمَلَائِكَة وَحَملَة الْعَرْش يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد ضوء
قلت هَكَذَا ذكره المُصَنّف مَوْقُوفا وَهُوَ مَرْفُوع رَوَاهُ أَبُو الْفَتْح سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي فِي كِتَابه التَّرْغِيب من طَرِيق الْحَارِث بن أبي أُسَامَة
حَدثنَا إِسْحَاق بن بشر حَدثنَا أَبُو عَامر الْأسد بن مهَاجر بن كثير عَن الحكم بن مَسْقَلَة الْعَبْدي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من أَسْرج فِي مَسْجِد من مَسَاجِد الله ﷿ سِرَاجًا لم تزل الْمَلَائِكَة وَحَملَة الْعَرْش يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد ضوء ذَلِك السراج)
انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْند الشاميين أَنا خير بن عَرَفَة حَدثنَا هاني بن المتَوَكل حَدثنَا خَالِد بن حميد عَن مسلمة بن عَلّي عَن عبد الله بن مَرْوَان عَن نعْمَة بن دَفِين عَن أَبِيه عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من علق قِنْدِيلًا فِي مَسْجِد صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك وَاسْتَغْفرُوا لَهُ مَا دَامَ ذَلِك الْقنْدِيل يقد وَمن بسط فِي الْمَسْجِد حَصِيرا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك وَاسْتَغْفرُوا لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد من ذَلِك الْحَصِير شَيْء)
انْتَهَى
٥٣٢ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
رُوِيَ أَن عليا قَالَ للْعَبَّاس يَا عَم أَلا تُهَاجِرُونَ أَلا تَلْحَقُونَ برَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (أَلَسْت فِي أفضل من الْهِجْرَة أَسْقِي حَاج بَيت الله وَأَعْمر الْمَسْجِد الْحَرَام فَلَمَّا نزلت قَالَ الْعَبَّاس مَا أَرَانِي إِلَّا تَارِكًا سِقَايَتنَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أقِيمُوا عَلَى سِقَايَتكُمْ فَإِن لكم فِيهَا خيرا)
[ ٢ / ٥٩ ]
قلت فِي تَفْسِير عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن عمر وَهُوَ ابْن عبيد عَن الْحسن قَالَ نزلت فِي عَلّي وَالْعَبَّاس وَعُثْمَان وَشَيْبَة تكلمُوا فِي ذَلِك فَقَالَ الْعَبَّاس مَا أَرَانِي إِلَّا تَارِكًا سِقَايَتنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أقِيمُوا عَلَى سِقَايَتكُمْ فَإِن لكم فِيهَا خيرا)
انْتَهَى
وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَعَن الْحسن قَالَ إِن عليا قَالَ للْعَبَّاس إِلَى آخر لفظ المُصَنّف وَسَنَده إِلَى الْحسن فِي أول كِتَابه
وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ قَالَ ابْن سِيرِين وَمرَّة الْهَمدَانِي إِن عليا قَالَ إِلَى آخِره
٥٣٣ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء قَالَ هِيَ فِي الْمُهَاجِرين خَاصَّة كَانَ قبل فتح مَكَّة من آمن لَا يتم إيمَانه إِلَّا أَن يُهَاجر ويصارم أَقَاربه الْكَفَرَة وَيقطع بِمُوَالَاتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن نَحن اعْتَزَلنَا من خَالَفنَا فِي الدَّين قَطعنَا آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَعَشَائِرنَا وَذَهَبت تجاراتنا وَهَلَكت أَمْوَالنَا وَخَربَتْ دِيَارنَا وَبَقينَا ضَائِعين فَنزلت فَهَاجرُوا فَجعل الرجل يَأْتِيهِ ابْنه أَو أَبوهُ أَو بعض أَقَاربه فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينزله وَلَا ينْفق عَلَيْهِ ثمَّ رخص لَهُم بعد ذَلِك
وَقيل نزلت فِي التِّسْعَة الَّذين ارْتَدُّوا بِمَكَّة فَنَهَى الله تَعَالَى عَن مُوَالَاتهمْ
قلت
الأول ذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ
[ ٢ / ٦٠ ]
لما أَمر الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ بِالْهِجْرَةِ وَكَانَ قبل فتح مَكَّة من آمن لَا يتم إيمَانه إِلَى آخِره
الثَّانِي حَكَاهُ عَن مقَاتل قَالَ نزلت فِي التِّسْعَة الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَلَحِقُوا بِمَكَّة فَنَهَاهُ الله تَعَالَى عَن ولايتهم وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه
٥٣٤ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَا يطعم أحدكُم طعم الْإِيمَان حَتَّى يحب فِي الله وَيبغض فِي الله حَتَّى يحب فِي الله أبعد النَّاس مِنْهُ وَيبغض فِي الله أقرب النَّاس إِلَيْهِ)
قلت غَرِيب
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث رشدين بن سعد عَن عبد الله بن الْوَلِيد التجِيبِي عَن أبي مَنْصُور مولَى الْأَنْصَار عَن عَمْرو بن الْحمق أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (لَا يجد العَبْد صَرِيح الْإِيمَان حَتَّى يحب فِي الله وَيبغض فِي الله)
وَأخرج أَيْضا من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن زبان بن فائد عَن سهل بن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ (أفضل الْإِيمَان أَن تحب لله وَتبْغض لله)
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد حَدثنَا مُؤَمل بن الْفضل ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب ابْن شَابُور عَن يَحْيَى بن الْحَارِث عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ (من أحب لله وَأبْغض لله وَأعْطَى لله وَمنع لله فقد اسْتكْمل الْإِيمَان)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه معَاذ مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
[ ٢ / ٦١ ]
٥٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
وَرُوِيَ أَن الْمُسلمين كَانُوا يَوْم حنين اثْنَي عشر ألفا الَّذين حَضَرُوا فتح مَكَّة مُنْضَمًّا إِلَيْهِم أَلفَانِ من الطُّلَقَاء وَمن هوَازن وَثَقِيف وهم أَرْبَعَة آلَاف فِيمَن ضامهم من أَمْدَاد الْعَرَب وَكَانُوا الْجَمَّاء الْغَفِير فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ رجل من الْمُسلمين لن نغلب الْيَوْم من قلَّة فَسَاءَتْ رَسُول الله ﷺ َ وَقيل قَائِلهَا رَسُول الله ﷺ َ وَقيل أَبُو بكر وَذَلِكَ قَوْله إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وَأدْركت الْمُسلمين كلمة الْإِعْجَاب بِالْكَثْرَةِ وَزَل عَنْهُم أَن الله هُوَ النَّاصِر لَا كَثْرَة الْجنُود فَانْهَزَمُوا حَتَّى بلغ فَلهم مَكَّة وَبَقِي رَسُول الله وَحده لَا يَتَحَلْحَل وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا عَمه الْعَبَّاس آخذ بلجام دَابَّته وَأَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث ابْن عَمه وَقَالَ (يَا رب ائْتِنِي بِمَا وَعَدتنِي) قَالَ للْعَبَّاس وَكَانَ صيتًا صِيحَ بِالنَّاسِ فَنَادِ الْأَنْصَار فخذا فخذا ثمَّ نَادَى أَصْحَاب الشَّجَرَة يَا أَصْحَاب الْبَقَرَة فَكروا عنقًا وَاحِدًا وهم يَقُولُونَ لبيْك لبيْك وَنزلت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم الْبيَاض عَلَى خُيُول بلق فَنظر ﵊ إِلَى قتال الْمُسلمين فَقَالَ (هَذَا حِين حمي الْوَطِيس) ثمَّ أَخذ كفا من تُرَاب فَرَمَاهُمْ بِهِ ثمَّ قَالَ (انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة) فَانْهَزَمُوا
[ ٢ / ٦٢ ]
قَالَ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يرْكض خَلفهم عَلَى بغلته
قلت رَوَاهُ مُسلم بِنَقص يسير فِي كتاب الْمَغَازِي من حَدِيث الْعَبَّاس قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم حنين فَذكر الْقِصَّة إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أَي عَبَّاس نَاد أَصْحَاب السمرَة) فَقَالَ عَبَّاس وَكَانَ رجلا صيتًا بِأَعْلَى صَوته أَي أَصْحَاب السمرَة قَالَ فَعَطَفُوا عطف الْبَقَرَة عَلَى أَوْلَادهَا وَقَالُوا لبيْك لبيْك قَالَ فَاقْتَتلُوا مَعَ الْكفَّار فَنظر رَسُول الله ﷺ َ إِلَى قِتَالهمْ فَقَالَ (هَذَا حِين حمي الْوَطِيس) قَالَ ثمَّ أَخذ رَسُول الله ﷺ َ حَصَيَات فَرَمَى بِهن فِي وَجه الْكفَّار ثمَّ قَالَ (انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة) قَالَ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يرْكض خَلفهم عَلَى بغلته
مُخْتَصر
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة حنين عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى يُونُس بن بكير عَن أبي جَعْفَر عِيسَى الرَّازِيّ عَن الرّبيع أَن رجلا قَالَ يَوْم حنين لن نغلب من قلَّة فشق ذَلِك عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله تَعَالَى وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم قَالَ الرّبيع وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا مِنْهُم أَلفَانِ من أهل مَكَّة
وَإِذا تبِعت طرق الحَدِيث خلص لَك لفظ المُصَنّف
٥٣٦ - الحَدِيث السَّادِس عشر
رُوِيَ أَن نَاسا من الْمُسلمين جَاءُوا فَبَايعُوا رَسُول الله ﷺ َ حِين وَقع الْهَرَب عَلَى الْإِسْلَام وَقَالُوا يَا رَسُول الله أَنْت خير النَّاس وَأبر النَّاس وَقد سبي أَهْلُونَا وَأَوْلَادنَا وَأخذت أَمْوَالنَا قيل سبي يَوْمئِذٍ
[ ٢ / ٦٣ ]
سِتَّة آلَاف نَفْس وَأخذ من الْإِبِل وَالْغنم مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ (إِن عِنْدِي مَا ترَوْنَ إِن خير القَوْل أصدقه اخْتَارُوا إِمَّا ذَرَارِيكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ وَإِمَّا أَمْوَالكُم) قَالُوا مَا كُنَّا نعدل بِالْأَحْسَابِ شَيْئا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (إِن هَؤُلَاءِ جَاءُوا مُسلمين وإِنَّا خَيَّرْنَاهُمْ بَين الذَّرَارِي وَالْأَمْوَال فَلم يعدلُوا بِالْأَحْسَابِ شَيْئا فَمن كَانَ بِيَدِهِ شَيْء وَطَابَتْ نَفسه أَن يردهُ فَشَأْنه وَمن لَا فَلْيُعْطِنَا وَلَكِن قرضا علينا حَتَّى نصيب شَيْئا فَنُعْطِيه مَكَانَهُ) قَالُوا رَضِينَا وَسلمنَا فَقَالَ (إِنِّي لَا أَدْرِي فَلَعَلَّ فِيكُم من لَا يرْضَى فَمروا عُرَفَاءَكُمْ فَلْيَرْفَعُوا ذَلِك إِلَيْنَا)
فَرفعت إِلَيْهِ الْعرْفَان قد رَضوا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجِهَاد مَعَ تَغْيِير يسير من حَدِيث الْمسور ومروان أَن رَسُول الله ﷺ َ لما جَاءَ وَفد هوَازن سَأَلُوهُ أَن يرد عَلَيْهِم أَمْوَالهم وَسَبْيهمْ فَقَالَ ﵇ (معي من يرَوْنَ وَإِن أحب الحَدِيث إِلَيّ أصدقه فَاخْتَارُوا إِمَّا السَّبي وَإِمَّا المَال) فَقَالُوا نَخْتَار سبينَا فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ فِي الْمُسلمين فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ (أما بعد فَإِن إخْوَانكُمْ جَاءُونَا تَائِبين وَإِنِّي قد رَأَيْت أَن يرد إِلَيْهِم سَبْيهمْ فَمن أحب أَن يطيب فَلْيفْعَل وَمن أحب مِنْكُم أَن يكون عَلَى حَظه حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاه من أول مَا يفِيء الله علينا فَلْيفْعَل) فَقَالَ النَّاس قد طيبنَا ذَلِك يَا رَسُول الله فَقَالَ ﷺ َ (إِنَّا لَا نَدْرِي من أذن مِنْكُم مِمَّن لم يَأْذَن فَارْجِعُوا حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمركُم) فَرجع النَّاس فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فَأَخْبرُوهُمْ أَنهم قد طيبُوا وَآذَنُوا
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي فِي وقْعَة حنين حَدثنَا معمر عَن
[ ٢ / ٦٤ ]
الزُّهْرِيّ عَن كثير بن الْعَبَّاس عَن أَبِيه الْعَبَّاس قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم حنين إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا التقَى الْمُسلمُونَ وَلَّى الْمُسلمُونَ مُدبرين إِلَى أَن قَالَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَ لما رجعت هوَازن إِلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالُوا يَا رَسُول الله أَنْت أبر النَّاس وأوصلهم وَقد سبي أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا وَأخذت أَمْوَالنَا فَقَالَ ﷺ َ (إِنِّي كنت اسْتَأْنَيْت بكم وَمَعِي من ترَوْنَ وَأحب القَوْل إِلَيّ أصدقه) إِلَى آخر لفظ البُخَارِيّ وَفِيه قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبرنِي سعيد ابْن الْمسيب أَن النَّبِي ﷺ َ سَبَى يَوْمئِذٍ سِتَّة آلَاف بَين امْرَأَة وَغُلَام الحَدِيث بِطُولِهِ وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن أنس بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد
٥٣٧ - الحَدِيث السَّابِع عشر
رَوَى الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ صَالح عَبدة الْأَوْثَان عَلَى الْجِزْيَة إِلَّا من كَانَ من الْعَرَب وَقَالَ لأهل مَكَّة (هَل لكم فِي كلمة إِذا قُلْتُمُوهَا دَانَتْ لكم بهَا الْعَرَب وَأَدت إِلَيْكُم الْجِزْيَة الْعَجم)
قلت كَأَنَّهُ حَدِيث مركب فَالْأول رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ صَالح عَبدة الْأَوْثَان عَلَى الْجِزْيَة إِلَّا من كَانَ من الْعَرَب مِنْهُم وَقبل الْجِزْيَة من أهل الْبَحْرين وَكَانُوا مجوسا
انْتَهَى
٥٣٨ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن عدي بن حَاتِم قَالَ انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَفِي عنقِي صَلِيب من ذهب فَقَالَ (أَلَيْسُوا يحرمُونَ مَا أحل الله فَتُحَرِّمُونَهُ وَيحلونَ مَا حرمه فَتحِلُّونَهُ) قلت بلَى قَالَ (فَتلك عِبَادَتهم)
[ ٢ / ٦٥ ]
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد السَّلَام بن حَرْب عَن عطيف بن أعين عَن مُصعب بن سعد عَن عدي بن حَاتِم قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ وَفِي عنقِي صَلِيب من ذهب فَقَالَ (يَا عدي اطرَح عَنْك هَذَا الوثن) وسمعته يقْرَأ فِي سُورَة بَرَاءَة اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله قَالَ (أما إِنَّهُم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِن كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم شَيْئا حرمُوهُ)
انْتَهَى
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد السَّلَام ابْن حَرْب وعطيف بن أعين لَيْسَ بِمَعْرُوف
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ المُصَنّف
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الرِّدَّة حَدثنِي أَبُو مَرْوَان عَن أبان بن صَالح عَن عَامر بن سعد عَن عدي بن حَاتِم فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة عدي بن حَاتِم بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا مَسْرُوق بن الْمَرْزُبَان حَدثنَا عبد السَّلَام ابْن حَرْب بِهِ بِلَفْظ المُصَنّف
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل بِسَنَد التِّرْمِذِيّ وَمَتنه فَزَاد فِيهِ فَتلك عِبَادَتهم
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث عمرَان الْقطَّان حَدثنَا خَالِد الْعَبْدي عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن عدي بن حَاتِم فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
٥٣٩ - الحَدِيث التَّاسِع عشر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ بَاطِنا وَمَا بلغ أَن يزكَّى فَلم يزكَّى فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
[ ٢ / ٦٦ ]
وَرَوَى ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط وَقَالَ لم يرفعهُ إِلَّا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ رَفعه سُوَيْد ابْن عبد الْعَزِيز وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ
وَرَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كل مَا أُدي بِزَكَاتِهِ فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ مَدْفُونا تَحت الأَرْض وكل مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا
قَالَ الْبَيْهَقِيّ لَيْسَ بِمَحْفُوظ وَالْمَشْهُور عَن سُفْيَان عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَوْقُوفا من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (كل مَال وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين تُؤَدَّى زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وكل مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته وَإِن كَانَ ظَاهرا فَهُوَ كنز)
انْتَهَى ثمَّ قَالَ رَفعه سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز وَغَيره يرويهِ مَوْقُوفا قَالَ ابْن معِين وسُويد ضَعِيف
انْتَهَى
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر قَالَ مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ مَدْفُونا وَمَا لم تُؤَد زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي فِي مُسْنده حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر فَذكره نَحوه وَعند أبي دَاوُد فِي الزَّكَاة عَن أم سَلمَة قَالَت كنت ألبس أَوْضَاحًا من ذهب فَقلت يَا رَسُول الله أكنز هُوَ فَقَالَ (مَا بلغ أَن تُؤَدَّى زَكَاته فَزكِّي فَلَيْسَ بكنز) انْتَهَى
أخرجه عَن ثَابت بن عجلَان عَن عَطاء عَنْهَا
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ
٥٤٠ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَن رجلا سَأَلَهُ عَن أَرض لَهُ بَاعهَا فَقَالَ أَحْزِرْ مَالك الَّذِي أخذت احْفِرْ لَهُ تَحت فرَاش امْرَأَتك قَالَ لَيْسَ بكنز قَالَ مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز
[ ٢ / ٦٧ ]
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة أخبرنَا ابْن جريج عَن يَعْقُوب ابْن عبد الله بن الْأَشَج عَن بشر بن سعيد أَن رجلا بَاعَ رجلا حَائِطا لَهُ أَو مَالا بِمَال عَظِيم فَقَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب أحسن مَوضِع هَذَا المَال فَقَالَ أَيْن أَضَعهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عمر ضَعْهُ تَحت مقْعد الْمَرْأَة فَقَالَ الرجل وَلَيْسَ بكنز يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَيْسَ بكنز إِذا أدّيت زَكَاته
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن سعيد بن أبي سعيد أَن عمر سَأَلَ رجلا عَن أَرض بَاعهَا فَقَالَ لَهُ أحرز مَالك وَاحْفِرْ لَهُ تَحت فرَاش امْرَأَتك قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ بكنز إِلَى آخِره
٥٤١ - قَوْله
عَن ابْن عمر قَالَ مَا أدّيت زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين وَمَا لم يؤد زَكَاته فَهُوَ الَّذِي ذكر الله وَإِن كَانَ عَلَى ظهر الأَرْض
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة أخبرنَا عبد الله بن عمر الْعمريّ بِهِ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين وَمَا كَانَ ظَاهرا لَا يُؤدى زَكَاته فَهُوَ كنز زَاد فِي لفظ آخر إِنَّمَا الْكَنْز الَّذِي ذكر الله هُوَ مَا لم يؤد زَكَاته
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا أبي عَن الْعمريّ بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كل مَا أدّيت زَكَاته وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين فَلَيْسَ بكنز وكل مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا عَلَى وَجه الأَرْض وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف
٥٤٢ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
رَوَى سَالم بن أبي أَجْعَد قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة
الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ)
[ ٢ / ٦٨ ]
قَالَهَا ثَلَاث فَقَالُوا لَهُ أَي مَال نتَّخذ قَالَ (لسلنا ذَاكِرًا وَقَلْبًا خَاشِعًا وَزَوْجَة تعين أحدكُم عَلَى دينه)
قلت هَذَا الحَدِيث يرويهِ سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان وَعَن عمر بن الْخطاب
فَحَدِيث ثَوْبَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِنَقص يسير حَدثنَا عبد بن حميد ثَنَا عبيد الله ابْن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ بعض أَصْحَابه نزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علِمْنَ أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ (أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة تعينه عَلَى إيمَانه)
انْتَهَى قَالَ حَدِيث حسن قَالَ وَسَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد سمع من ثَوْبَان فَقَالَ لَا قلت فَمِمَّنْ سمع من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ قَالَ من جَابر بن عبد الله وَأنس وَذكر غير وَاحِد من الصَّحَابَة
انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمَيْهِ الْوسط وَالصَّغِير من حَدِيث مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ ثَنَا عَمْرو بن مرّة وَالْأَعْمَش وَمَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ) قَالَهَا ثَلَاث إِلَى آخر لفظ المُصَنّف
وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب الزّهْد حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما أنزلت إِلَى آخِره بِتَمَامِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن يسَار ثَنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل بن سندا ومتنا وَفِي مَرَاسِيل ابْن أبي حَاتِم وَسَالم لم يدْرك ثَوْبَان وَبَينهمَا معدان
انْتَهَى
[ ٢ / ٦٩ ]
وَأما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ ابْن ماجة بِنَقص يسير فِي سنَنه فِي النِّكَاح عَن وَكِيع عَن عبد الله بن عَمْرو بن مرّة عَن أَبِيه عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزل فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا نزل قَالُوا فَأَي المَال نتَّخذ قَالَ عمر أَنا أعلم لكم ذَلِك فَأَوْضَعَ عَلَى بعيره فَأدْرك النَّبِي ﷺ َ وَأَنا فِي أَثَره فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي المَال نتَّخذ قَالَ (ليتَّخذ أحدكُم قلبا شاكرا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَة مُؤمنَة تعين أحدكُم عَلَى أَمر الْآخِرَة)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره فَلم يذكر فِيهِ ثَوْبَان فَقَالَ أخبرنَا الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن عَمْرو بن مرّة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله قَالَ الْمُهَاجِرُونَ فَأَي المَال نتَّخذ قَالَ عمر ﵁ فَإِنِّي أسأَل رَسُول الله ﷺ َ عَن ذَلِك فَأَدْرَكته عَلَى بَعِيري فَقلت يَا رَسُول الله إِن الْمُهَاجِرين قَالُوا أَي المَال نتَّخذ قَالَ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة مُؤمنَة تعين أحدكُم عَلَى دينه)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده فَلم يذكر فِيهِ عمر فَقَالَ حَدثنَا وَكِيع حَدثنِي عبد الله ابْن عَمْرو ابْن مرّة عَن أَبِيه عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزل فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا نزل قَالُوا فَأَي المَال نتَّخذ يَا رَسُول الله إِلَى آخر لفظ ابْن ماجة
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية
وَبِسَنَد ابْن ماجة رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده لكنه ذكره فِي مُسْند ثَوْبَان
وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الحكم بن ظهير حَدثنَا عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ
[ ٢ / ٧٠ ]
يَا رَسُول الله مَا نكنز الْيَوْم قَالَ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة تعين أحدكُم عَلَى إيمَانه)
انْتَهَى
وَله طَرِيق آخر عِنْد أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة حَدثنِي سَالم بن عَطِيَّة سَمِعت عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ حَدثنِي صَاحب لي أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ) فَحَدثني صَاحِبي أَنه انْطلق مَعَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ يَا رَسُول الله قَوْلك (تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّة) مَاذَا نتَّخذ فَقَالَ ﵇ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة تعين عَلَى الْآخِرَة)
انْتَهَى
وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث عَلّي رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا الثَّوْريّ أَخْبرنِي أَبُو حُصَيْن عَن أبي الضُّحَى عَن جعدة بن هُبَيْرَة عَن عَلّي ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ) يَقُولهَا ثَلَاث قَالَ فشق ذَلِك عَلَى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وَقَالُوا أَي مَال نتَّخذ قَالَ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة تعين أحدكُم عَلَى دينه)
انْتَهَى
الْحَاصِل أَنه حَدِيث ضَعِيف لما فِيهِ من الِاضْطِرَاب
٥٤٣ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (من ترك بَيْضَاء أَو صفراء كوي بهَا)
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي ذَر وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة
فَحَدِيث أبي ذَر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْوسط فِي بَاب الْعين الْمُهْملَة
[ ٢ / ٧١ ]
عَن عمر بن عَلّي حَدثنَا ابْن أبي عدي حَدثنَا شُعْبَة عَن عبيد الله بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ عَن أبي الْمُجيب الشَّامي قَالَ كَانَ نعل سيف أبي هُرَيْرَة من فضَّة فَنَهَاهُ عَنهُ أَبُو ذَر وَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (من ترك بَيْضَاء أَو صفراء كوي بهَا)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة بِهِ سَوَاء
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عدي بِهِ
وَحَدِيث أبي أُمَامَة وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرق حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان حَدثنَا بَقِيَّة حَدثنِي عتبَة بن أبي حَكِيم حَدثنِي عمَارَة بن رَاشد اللَّيْثِيّ عَن عبد الْأَعْلَى بن هِلَال السّلمِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (مَا من عبد يَمُوت فَيتْرك أصفر أَو أَبيض إِلَّا كوي بِهِ)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَالك حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص مُحَمَّد بن الْهَيْثَم حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير المصِّيصِي عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر عَن يُوسُف الْأَلْهَانِي عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره وَقَالَ (صفراء أَو بَيْضَاء)
وَرَوَاهُ أَيْضا حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق حَدثنَا أَحْمد بن عَمْرو حَدثنَا عبد الْوَهَّاب ابْن الضَّحَّاك حَدثنَا عِيسَى بن يزِيد أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر عَن أبي عَامر عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا من أحد يتْرك صفراء أَو بَيْضَاء من ذهب أَو فضَّة إِلَّا جعل صَفَائِح ثمَّ كوي بهَا)
وَهَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْند الشاميين حَدثنَا الْحسن بن حُرَيْث الصُّورِي حَدثنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي حَدثنَا عقبَة بن عَلْقَمَة حَدثنَا أَرْطَأَة ابْن الْمُنْذر بِهِ
[ ٢ / ٧٢ ]
٥٤٤ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
توفّي رجل فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَيَّة) وَتُوفِّي آخر فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ فَقَالَ (كَيَّتَانِ)
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة قَالَ توفّي رجل من أهل الصّفة فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَيَّة) ثمَّ توفّي آخر فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ ثمَّ توفّي آخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَيَّتَانِ)
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن قَتَادَة بِهِ وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أَنا معمر عَن قَتَادَة بِهِ
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ
وَشطر الحَدِيث فِي صَحِيح ابْن حَيَّان رَوَاهُ فِي النَّوْع الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ توفّي رجل من أهل الصّفة فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَقَالَ (كَيَّتَانِ)
انْتَهَى
٥٤٥ - قَوْله
عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ أَرْبَعَة آلَاف فَمَا دونهَا نَفَقَة فَمَا زَاد فَهُوَ كنز
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة أخبرنَا الثَّوْريّ عَن أبي حُصَيْن عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَن جعدة بن هُبَيْرَة عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَمَا دونهَا نَفَقَة وَمَا فَوْقهَا كنز
انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ هَكَذَا من غير سَنَد
[ ٢ / ٧٣ ]
٥٤٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ)
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي الزَّكَاة من حَدِيث أبي الْأسود الديلِي عَن أبي ذَر أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ قَالُوا يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم قَالَ (أَو لَيْسَ قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ بِهِ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة) قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته فَيكون لَهَا فِيهَا أجر قَالَ (أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام أَكَانَ عَلَيْهِ وزر فَكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر)
انْتَهَى
٥٤٧ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع (أَلا إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ثَلَاث مُتَوَالِيَات ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَدْء الْخلق وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا إِلَى آخِره سَوَاء وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحَج من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (فِي خطبَته فِي حجَّته إِن الزَّمَان) إِلَى آخِره
وَذكر أَنه فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث طَوِيل فِي الْحَج عَن ابْن أبي بكرَة عَن أَبِيه
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ المُصَنّف فَقَالَ حَدثنَا مُوسَى ابْن عبد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقي حَدثنَا زيد بن الْحباب حَدثنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي حَدثنِي
[ ٢ / ٧٤ ]
صَدَقَة بن يسارعن ابْن عمر قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ َ فِي حجَّة الْوَدَاع بِمني فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ (أَيهَا النَّاس إِن الزَّمَان) إِلَى آخِره
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس إِن النَّبِي ﷺ َ خطب النَّاس فِي حجَّته فَقَالَ (إِن الزَّمَان) إِلَى آخِره
٥٤٨ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَن مَا خرج رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة إِلَّا وَرى عَنْهَا بغَيْرهَا إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك
قلت هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك الطَّوِيل قَالَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ قَلما يُرِيد غَزْوَة إِلَّا وَرى بغَيْرهَا حَتَّى كَانَت غَزْوَة تَبُوك فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ َ فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا وَمَفَازًا فِي غَزْو عَدو كَبِير فَجَلَّى للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا هبة عدوهم وَأخْبرهمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيد مُخْتَصر
٥٤٩ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
يرْوَى أَن جِبْرِيل ﵇ لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ بِالْخرُوجِ قَالَ (من يخرج معي) قَالَ أَبُو بكر
٥٥٠ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَنه لما طلع الْمُشْركُونَ فَوق الْغَار أشْفق أَبُو بكر عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِن تصب الْيَوْم ذهب دين الله فَقَالَ ﵇ (مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما)
[ ٢ / ٧٥ ]
وَرُوِيَ أَنَّهَا لما دخلا الْغَار بعث الله تَعَالَى حَمَامَتَيْنِ فباضتا فِي أَسْفَله وَالْعَنْكَبُوت فَنسجَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ ﵇ (اللَّهُمَّ أَعم أَبْصَارهم) فَجعلُوا يَتَرَدَّدُونَ حول الْغَار وَلَا يَفْطنُون
قلت
الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي فَضَائِل أبي بكر ﵁ من حَدِيثه قَالَ نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين عَلَى رؤوسنا وَنحن فِي الْغَار فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا فَقَالَ (يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما)
انْتَهَى
وَأَخْرَجَا عَن أنس نَحوه
وَالثَّانِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة لَهما وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات من حَدِيث عون بن عَمْرو الْقَيْسِي سَمِعت أَبَا مُصعب الْمَكِّيّ قَالَ أدْركْت أنس بن مَالك وَزيد ابْن أَرقم والمغيرة بن شُعْبَة فَسَمِعتهمْ يتحدثون أَن النَّبِي ﷺ َ لَيْلَة الْغَار أَمر الله تَعَالَى بشجرة فَنَبَتَتْ فِي وَجه النَّبِي ﷺ َ فَسترته وَأمر العنكبوت فَنسجَتْ فِي وَجهه فَسترته وَأمر حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتَا بِفَم الْغَار وَأَقْبل فتيَان قُرَيْش بِعِصِيِّهِمْ وهراويهم وَسُيُوفهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا من النَّبِي ﷺ َ بِقدر أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فَعجل رجل مِنْهُم إِلَى بَاب الْغَار فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالُوا لَهُ مَالك قَالَ رَأَيْت حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَعلمت أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد فَسمع النَّبِي ﷺ َ مَا قَالَ فَعلم أَن الله قد دَرأ عَنهُ بهما فَدَعَا لَهُنَّ وسمت عَلَيْهِنَّ وَفرض جزاهن واتخذن فِي الْحرم زَاد الْبَزَّار وَأَحْسبهُ قَالَ فَأصل كل حمام فِي الْحرم من فراخهما
انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا عون بن عَمْرو وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة مَشْهُور وَهُوَ أَخُو ريَاح وَلَا نعلم حدث عَن أبي مُصعب بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا عون بن عَمْرو
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي أخبرنَا معمر أَخْبرنِي عُثْمَان الْجَزرِي
[ ٢ / ٧٦ ]
أَن مقسمًا مولَى ابْن عَبَّاس أخبرهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ تَشَاوَرَتْ قُرَيْش لَيْلَة بِمَكَّة فَقَالَ بَعضهم إِذا أصبح فأثبتوه بِالْوَثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِي ﷺ َ وَقَالَ بَعضهم بل اقْتُلُوهُ وَقَالَ بَعضهم بل أَخْرجُوهُ فَأطلع الله نبيه عَلَى ذَلِك فَبَاتَ عَلّي عَلَى فرَاش النَّبِي ﷺ َ وَخرج النَّبِي ﷺ َ حَتَّى لحق بِالْغَارِ وَبَات وَبَات الْمُشْركُونَ يَحْرُسُونَ عليا يَحْسبُونَهُ النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا أَصْبحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عليا رد الله مَكْرهمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْن صَاحبك قَالَ لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَره فَلَمَّا بلغُوا الْجَبَل اخْتَلَط عَلَيْهِم فَصَعِدُوا فِي الْجَبَل فَمروا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابه نَسِيج العنكبوت فَقَالُوا لَو دخل هَهُنَا لم يكن نسج العنكبوت عَلَى بَابه فَمَكثَ فِيهِ ثَلَاث لَيَال
انْتَهَى
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما ثمَّ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة
وَقَوله ﵇ (اللَّهُمَّ أَعم أَبْصَارهم) لم أَجِدهُ
٥٥١ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن أم مَكْتُوم أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ (أعلي أَن أنفر قَالَ نعم) حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حرج
٥٥٢ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
قَالَ المُصَنّف قَرَأت فِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كره لِلْمُؤمنِ أَن يَقُول كسلت قَالَ المُصَنّف لِأَن الْمُنَافِقين وصفوا بِالْكَسَلِ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى
وَتقدم فِي أَوَاخِر الْبَقَرَة
[ ٢ / ٧٧ ]
٥٥٣ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات إِنَّه ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يقسم غَنَائِم حنين فَقَالَ لَهُ ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة وَهُوَ رَأس الْخَوَارِج يَا رَسُول الله اعْدِلْ فَقَالَ (وَيلك إِن لم أعدل فَمن يعدل)
وَقيل هُوَ ابْن الجواظ من الْمُنَافِقين فَقَالَ أَلا ترَوْنَ إِلَى صَاحبكُم إِنَّمَا يقسم صَدقَاتكُمْ فِي رُعَاة الْغنم وَهُوَ يزْعم أَنه يعدل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا أَبَا لَك أما كَانَ مُوسَى رَاعيا أما كَانَ دَاوُد رَاعيا) فَلَمَّا ذهب قَالَ ﵇ (احْذَرُوا هَذَا وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم مُنَافِقُونَ)
قلت الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الزَّكَاة من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي سعيد قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ يقسم قسما إِذْ جَاءَ ابْن أبي الْخوَيْصِرَة وَلَفظ مُسلم ذُو الْخوَيْصِرَة وَفِي لفظ البُخَارِيّ أَخا عبد الله ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُول الله قَالَ (وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل) فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فَأَضْرب عُنُقه فَقَالَ (دَعه فَإِن لَهُ أصحابا تَحْتَقِرُونَ صَلَاتكُمْ مَعَ صلَاتهم وَصِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ يَمْرُقُونَ من الدَّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية آيَتهم رجل أسود فِي إِحْدَى يَدَيْهِ مثل ثدي الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر يخرجُون عَلَى حِين فَتْرَة من النَّاس) قَالَ وَفِيهِمْ نزلت وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات
قَالَ أَبُو سعيد أشهد أَنِّي سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ وَأشْهد أَن عليا حِين قَتلهمْ جِيءَ بِالرجلِ عَلَى النَّعْت الَّذِي نَعته رَسُول الله ﷺ َ
انْتَهَى
وَذُو الْخوَيْصِرَة اسْمه عبد الله وَيُقَال ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة وَيُقَال ابْن أبي الْخوَيْصِرَة
[ ٢ / ٧٨ ]
الحَدِيث الثَّانِي غَرِيب
٥٥٤ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ يسير فِي غَزْوَة تَبُوك وَركب من الْمُنَافِقين يَسِيرُونَ بَين يَدَيْهِ فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرجل يُرِيد أَن يفتح قُصُور الشَّام وحصونه هَيْهَات فَأطلع الله نبيه عَلَى ذَلِك فَقَالَ (احْبِسُوا عَلّي الركب) فَأَتَاهُم فَقَالَ (قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا) فَقَالُوا يَا نَبِي الله لَا وَالله مَا كُنَّا فِي شَيْء من أَمرك وَلَا من أَمر أَصْحَابك وَلَكِن كُنَّا فِي شَيْء مِمَّا يَخُوض فِيهِ الركب لِيقصرَ بَعْضنَا عَلَى بعض السّفر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا مُحَمَّد بن ثَوْر عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى وَلَئِن سَأَلتهمْ ليَقُولن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ َ إِلَى آخِره وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن قَتَادَة من غير سَنَد
٥٥٥ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ رَوَى أَبُو الدَّرْدَاء عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (عدن دَار الله الَّتِي لم تَرَهَا عين وَلم يخْطر عَلَى قلب بشر لَا يسكنهَا غير ثَلَاثَة النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء يَقُول الله تَعَالَى طُوبَى لمن دَخلك)
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير حَدثنِي اللَّيْث بن سعد حَدثنِي زِيَادَة بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن فضَالة بن عبيد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (إِن الله ﵎ ينزل فِي ثَلَاث سَاعَات يبْقين من اللَّيْل ينزل فِي
[ ٢ / ٧٩ ]
السَّاعَة الأولَى فَيفتح الذّكر الَّذِي لم يره غَيره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت ثمَّ ينزل السَّاعَة الثَّانِيَة الثَّانِيَة إِلَى جنَّة عدن وَهِي الَّتِي لم يرهَا غَيره وَلم يخْطر عَلَى قلب بشر لَا يسكنهَا مَعَه من بني آدم غير ثَلَاثَة النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء ثمَّ يَقُول طُوبَى لمن دَخلك ثمَّ ينزل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول أَلا من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ أَلا من سَائل فَأعْطِيه أَلا من دَاع فَأُجِيبَهُ حَتَّى يكون صَلَاة الْفجْر)
انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَزِيَادَة بن مُحَمَّد لَا نعلم رَوَى عَنهُ غير اللَّيْث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُوسَى بن سهل حَدثنَا آدم حَدثنَا اللَّيْث بن سعد حَدثنَا زِيَادَة بن مُحَمَّد بِهِ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن آدم بِهِ سَوَاء
٥٥٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن الله ﷿ يَقُول لأهل الْجنَّة هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَنا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك قَالَ أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَفِي أَطْرَاف خلف فِي صفة الْجنَّة وَلم أَجِدهُ وَفِي مُسلم فِي صفة الْقِيَامَة من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة يأهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ يَا رب وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا)
انْتَهَى
[ ٢ / ٨٠ ]
٥٥٧
- قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى وَاغْلُظْ عَلَيْهِم قَالَ إِن لم يسْتَطع بِيَدِهِ فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فَلْيَكْفَهِر فِي وَجهه
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن آدم عَن حسن بن صَالح عَن عَلّي بن الْأَقْمَر عَن عَمْرو بن أبي جُنْدُب عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث يَحْيَى بن آدم بِهِ
٥٥٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَقَامَ فِي غَزْوَة تَبُوك شَهْرَيْن ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن وَيَعْتِبُ الْمُنَافِقين المتخلفين فَيسمع من مَعَه مِنْهُم وَمِنْهُم الْجلاس ابْن سُوَيْد وَالله إِن كَانَ مَا يَقُول حَقًا لإِخْوَانِنَا الَّذين خَلَّفْنَاهُمْ وهم سَادَاتنَا وَأَشْرَافنَا فَنحْن شَرّ من الْحمير فَقَالَ عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ لِلْجُلَّاسِ أجل وَالله إِن مُحَمَّدًا صَادِق وَأَنت شَرّ من الْحمار وَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَاسْتَحْضرهُ فَحلف بِاللَّه مَا قَالَ فَرفع عَامر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ أنزل عَلَى عَبدك وَنَبِيك تَصْدِيق الصَّادِق وَتَكْذيب الْكَاذِب فَنزل يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا فَقَالَ الْجلاس يَا رَسُول الله لقد عرض الله عَلّي التَّوْبَة وَالله لقد قلته وَصدق عَامر فَتَابَ الْجلاس وَحسنت تَوْبَته
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر ومُوسَى بن عقبَة قَالَا لما أقبل رَسُول الله ﷺ َ قَافِلًا حَتَّى إِذا دنا من الْمَدِينَة تَلقاهُ عَامَّة الَّذين تخلفوا عَنهُ فَقَالَ لأَصْحَابه (لَا تكلمُوا أحدا مِنْهُم وَلَا تُجَالِسُوهُمْ حَتَّى آذن لكم) وَكَانَ فِيمَن تخلف عَنهُ ثَلَاثَة نفر الَّذين ذكر الله فِي كِتَابه بِالتَّوْبَةِ كَعْب بن مَالك السّلمِيّ وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي ومرارة بن الرّبيع الْعمريّ
[ ٢ / ٨١ ]
إِلَى أَن قَالَ ثمَّ ذكر الله تَعَالَى الَّذين تخلفوا وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين إِلَى قَوْله لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ وَذكر قبلهم من تخلف بِنفَاق فَقَالَ فَرح الْمُخَلفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله إِلَى قَوْله جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ثمَّ ذكر أهل الْعذر مِمَّن تخلف فَقَالَ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلَا عَلَى الْمَرْضَى إِلَى قَوْله وَالله غَفُور رَحِيم وَآيَة بعْدهَا وَذكر من لَا عذر لَهُ مِمَّن تخلف فَقَالَ إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذين يَسْتَأْذِنُونَك وهم أَغْنِيَاء رَضوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَأَرْبع آيَات يتبع بَعْضهَا بَعْضًا وَقَالَ الْجلاس بن سُوَيْد حِين سمع مَا أنزل الله تَعَالَى فِي الْمُخلفين وَالله إِن كَانَ مُحَمَّد صَادِقا لنَحْنُ شَرّ من الْحمير فَقَالَ لَهُ عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ وَهُوَ ابْن عَمه وَالله إِن مُحَمَّدًا لصَادِق وَلَأَنْتُمْ شَرّ من الْحمير وَيلك تخلفت عَن رَسُول الله وَنَافَقَتْ وَانْطَلق عَامر فَأخْبر رَسُول الله بِمَا قَالَ الْجلاس فَأرْسل إِلَيْهِ فَحلف بِاللَّه مَا تكلم بِهِ فَقَالَ عَامر اللَّهُمَّ أنزل عَلَى رَسُولك بَيَان شَأْننَا فَأنْزل الله يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا إِلَى قَوْله من ولي وَلَا نصير وَتَابَ الْجلاس مِمَّا قَالَ واعترف بِذَنبِهِ مُخْتَصر
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق فِي كَلَام طَوِيل وَفِي آخِره قَالَ ابْن إِسْحَاق وَزَعَمُوا أَنه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا عَارِم بن الْفضل حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه فَذكره
أخبرنَا ابْن جريح عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَت أم عُمَيْر بن سعيد عِنْد الْجلاس بن سُوَيْد فَقَالَ الْجلاس فِي غَزْوَة تَبُوك إِن كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا فَنحْن شَرّ من الْحمير إِلَى آخر لفظ الْبَيْهَقِيّ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من قَول عُرْوَة وَفِي آخِره إِنَّه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفسيريهما من قَول الْكَلْبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف وَسَنَدهمَا إِلَيْهِ فِي أول كِتَابَيْهِمَا
[ ٢ / ٨٢ ]
٥٥٩ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن جمَاعَة من الْمُنَافِقين هموا بِالْفَتْكِ برَسُول الله ﷺ َ عِنْد مرجعه من غَزْوَة تَبُوك وَذَلِكَ أَنه تواثق مِنْهُم خَمْسَة عشر عَلَى أَن يَدْفَعُوهُ عَن رَاحِلَته إِلَى الْوَادي إِذا تُسنم الْعقبَة بِاللَّيْلِ فَأخذ عمار بن يَاسر بِخِطَام رَاحِلَته يَقُودهَا وَحُذَيْفَة خلفهَا يَسُوقهَا فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ سمع حُذَيْفَة بِوَقع أَخْفَاف الْإِبِل وَقَعْقَعَة السِّلَاح فَالْتَفت فَإِذا قوم مُتَلَثِّمُونَ فَقَالَ إِلَيْكُم يَا أَعدَاء الله فَهَرَبُوا
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا يزِيد بن هَارُون أَنا الْوَلِيد بن عبد الله بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ لما أقبل رَسُول الله ﷺ َ من غَزْوَة تَبُوك أَمر مناديا فَنَادَى لَا يَأْخُذن الْعقبَة أحد فَإِن رَسُول الله ﷺ َ يَأْخُذهَا وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ يسير وَحُذَيْفَة يَقُودهُ وعمار بن يَاسر يَسُوقهُ فَأقبل رَهْط مُتَلَثِّمِينَ عَلَى الرَّوَاحِل حَتَّى غشوا النَّبِي ﷺ َ فَرجع عمار فَضرب وُجُوه الرَّوَاحِل فَقَالَ النَّبِي ﵊ لِحُذَيْفَة (قد قد) فَلحقه عمار فَقَالَ (سُقْ سُقْ) حَتَّى أَنَاخَ فَقَالَ لعمَّار (هَل تعرف الْقَوْم) فَقَالَ لَا كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَقد عرفت عَامَّة الرَّوَاحِل فَقَالَ (أَتَدْرِي مَا أَرَادوا برَسُول الله) قلت الله وَرَسُوله أعلم قلت أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا برَسُول الله فَيَطْرَحُوهُ من الْعقبَة فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك نزع بَين عمار وَبَين رجل مِنْهُم شَيْء مِمَّا يكون بَين النَّاس فَقَالَ أنْشدك الله كم أَصْحَاب الْعقبَة الَّذين أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا برَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ نرَى أَنهم أَرْبَعَة عشر فَإِن كنت فيهم فهم خَمْسَة عشر
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن عبيد الله بن مُوسَى حَدثنَا الْوَلِيد بن جَمِيع بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي البخْترِي عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ كنت آخِذا
[ ٢ / ٨٣ ]
لخطام نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ أَقُود بِهِ وعمار بن يَاسر يَسُوق النَّاقة حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْعقبَةِ فَإِذا بِاثْنَيْ عشر رَاكِبًا قد اعْتَرَضُوهُ فِيهَا قَالَ فَأَنْبَهْت رَسُول الله ﷺ َ بهم فَصَرَخَ بهم فَوَلوا مُدبرين فَقَالَ لنا (هَل عَرَفْتُمْ الْقَوْم) قُلْنَا لَا يَا رَسُول الله كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَلَكنَّا عرفنَا الركاب قَالَ (هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة هَل عَرَفْتُمْ مَا أَرَادوا) قُلْنَا لَا قَالَ (أَرَادوا أَن أَن يَرْجُمُوا رَسُول الله ﷺ َ فِي الْعقبَة فَيُلْقُوهُ بهَا) قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا تبْعَث إِلَى عَشَائِرهمْ فيبعث كل قوم بِرَأْس صَاحبهمْ قَالَ (لَا إِنِّي أكره أَن يتحدث الْعَرَب أَن مُحَمَّدًا قَاتل بِقوم حَتَّى إِذا ظَهره بهم أقبل عَلَيْهِم بِقَتْلِهِم) ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اِرْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ) قيل يَا رَسُول الله وَمَا الدُّبَيْلَة قَالَ (شهَاب من نَار يَقع عَلَى نِيَاط قلب أحدهم فَيهْلك)
رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْوَلِيد بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَن حُذَيْفَة قَالَ لما كَانَ غَزْوَة تَبُوك أَمر رَسُول الله ﷺ َ مناديا إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن حُذَيْفَة من غير هَذَا الْوَجْه وَهَذَا الْوَجْه أحْسنهَا اتِّصَالًا وَأَصْلَحهَا إِسْنَادًا والوليد بن جَمِيع كَانَت فِيهِ شِيعِيَّة شَدِيدَة وَقد احْتمل أهل الْعلم حَدِيثه وَحَدثُوا عَنهُ
انْتَهَى
٥٦٠ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن ثَعْلَبَة بن حَاطِب قَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا فَقَالَ يَا ثَعْلَبَة قَلِيل يُؤدى شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ)
فَرَاجعه فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَئِن رَزَقَنِي الله مَالا لَأُعْطيَن كل ذِي حق حَقه فَدَعَا لَهُ فَاتخذ غنما فَنمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بِالْمَدِينَةِ فَنزل وَاديا وَانْقطع عَن الْجَمَاعَة وَالْجُمُعَة فَسَأَلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ فَقيل كثر مَاله حَتَّى لَا يَسعهُ وَاد فَقَالَ (يَا وَيْح ثَعْلَبَة) فَبعث رَسُول الله ﷺ َ مُصدقين لأجل الصَّدقَات فَاسْتَقْبَلَهُمَا النَّاس بِصَدَقَاتِهِمْ وَمَرا بِثَعْلَبَة فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة وَأَقْرَآهُ كتاب رَسُول الله الَّذِي فِيهِ الْفَرَائِض
[ ٢ / ٨٤ ]
فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة مَا هَذِه إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة وَقَالَ ارْجِعَا حَتَّى أرَى رَأْيِي فَلَمَّا رجعا قَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ َ قبل أَن يُكَلِّمَاهُ (يَا وَيْح ثَعْلَبَة)
مرَّتَيْنِ فَنزلت فجَاء ثَعْلَبَة بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ (إِن الله مَنَعَنِي أَن أقبل مِنْك) فَجعل التُّرَاب عَلَى رَأسه فَقَالَ (هَذَا عَمَلك فقد أَمرتك فَلم تُطِعْنِي)
فَقبض ﵇ فجَاء بهَا إِلَى أبي بكر الصّديق فَلم يقبلهَا وَجَاء بهَا إِلَى عمر فِي خِلَافَته فَلم يقبلهَا وَهلك فِي زمَان عُثْمَان
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك من حَدِيث معَاذ بن رِفَاعَة عَن عَلّي بن يزِيد عَن الْقَاسِم بن معَان أبي عبد الرَّحْمَن مولَى عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن مُعَاوِيَة عَن أبي أُمَامَة أَن ثَعْلَبَة بن حَاطِب الْأنْصَارِيّ أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا قَالَ (وَيحك يَا ثَعْلَبَة قَلِيل يُؤدى شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ) ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ (يَا ثَعْلَبَة أما تُرِيدُ أَن تكون مثل رَسُول الله وَالله لَو سَأَلت الله أَن يسير لي الْجَبَل ذَهَبا وَفِضة لَسَارَتْ) ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ قَالَ وَالله لَئِن آتَانِي الله مَالا لَأُوتَيَنَّ كل ذِي حق حَقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَة مَالا) قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ فَاتخذ غنما فَنمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بهَا أَزِقَّة الْمَدِينَة فَتنَحَّى بهَا وَكَانَ يشْهد الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يخرج إِلَيْهَا ثمَّ نمت حَتَّى تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مرَاعِي الْمَدِينَة فَتنَحَّى بهَا فَكَانَ يشْهد الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يخرج إِلَيْهَا ثمَّ نمت فَتنَحَّى بهَا فَترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات فَكَانَ يتَلَقَّى الركْبَان وَيَقُول لَهُم مَا عنْدكُمْ من الْخَبَر وَمَا كَانَ من أَمر النَّاس وَأنزل الله تَعَالَى خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة الْآيَة قَالَ فَاسْتعْمل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الصَّدقَات رجلَيْنِ رجل من الْأَنْصَار
[ ٢ / ٨٥ ]
وَرجل من بني سليم وَكتب لَهُم سنة الصَّدَقَة وَأَسْنَانهَا فَاسْتَقْبلهَا النَّاس بِصَدَقَاتِهِمْ وَمَرا بِثَعْلَبَة فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة وَأَقْرَآهُ كتاب رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ وَالله مَا هَذِه إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة انْطَلقَا حَتَّى أرَى رَأْيِي فَانْطَلقَا حَتَّى لَحقا رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَى رَسُوله وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله إِلَى قَوْله يكذبُون قَالَ فَركب رجل من الْأَنْصَار قريب لِثَعْلَبَةَ رَاحِلَته حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَة فَقَالَ وَيحك يَا ثَعْلَبَة هَلَكت أنزل الله فِيك من الْقُرْآن كَذَا فَأقبل ثَعْلَبَة وَقد وضع التُّرَاب عَلَى رَأسه وَهُوَ يبكي وَيَقُول يَا رَسُول الله يَا رَسُول الله فَلم يقبل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ َ صدقته حَتَّى قبض الله رَسُوله ثمَّ أَتَى أَبَا بكر بعد رَسُول الله فَأَبَى أَن يقبل مِنْهُ ثمَّ أَتَى عمر فَأَبَى أَن يقبل مِنْهُ ثمَّ أَتَى عُثْمَان فَأَبَى أَن يقبل مِنْهُ ثمَّ مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم والثعلبي ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفاسيرهم والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده نظر قَالَ وَهُوَ مَشْهُور بَين أهل التَّفْسِير قَالَ وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ عرف نفَاقه قَدِيما ثمَّ زِيَادَته حَدِيثا وَمَوته عَلَيْهِ بِمَا أنزل الله عَلَيْهِ من الْآيَة فَلم يَأْخُذهَا مِنْهُ
انْتَهَى كَلَامه
وَأعله السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف وَقَالَ قَالَ البُخَارِيّ عَلّي بن يزِيد أَبُو عبد الْملك مُنكر الحَدِيث قَالَ السُّهيْلي وَقد عده ابْن إِسْحَاق فِي الْمُنَافِقين وَذكر هَذِه الْآيَة الَّتِي نزلت فِي أَعنِي ثَعْلَبَة بن حَاطِب لكنه ذكر فِي الْبَدْرِيِّينَ ثَعْلَبَة بن حَاطِب وَلم ينْسبهُ فَلَعَلَّهُ رجل آخر وَافق اسْمه وَإِن كَانَ هُوَ فَذكره فِي الْبَدْرِيِّينَ وهم وَالْمُنَافِق هُوَ ثَعْلَبَة بن حَاطِب بن عَمْرو بن عبيد بن أُميَّة بن زيد بن مَالك بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس
انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
[ ٢ / ٨٦ ]
٥٦١ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ حث عَلَى الصَّدَقَة فجَاء عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من الذَّهَب وَقيل بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم قَالَ كَانَ لي ثَمَانِيَة آلَاف فأقرضت رَبِّي أَرْبَعَة وَأَمْسَكت أَرْبَعَة لِعِيَالِي فَقَالَ لَهُ ﵇ (بَارك الله لَك فِيمَا أَعْطَيْت وَفِيمَا أَمْسَكت) فَبَارك الله لَهُ حَتَّى صُولِحَتْ امْرَأَته تماضر عَن ربع الثّمن عَلَى ثَمَانِينَ ألفا وَتصدق عَاصِم بن عدي بِمِائَة وسق من تمر وَجَاء أَبُو عقيل الْأنْصَارِيّ بِصَاع من تمر فَقَالَ بت ليلِي أجر بِالْجَرِيرِ عَلَى صَاعَيْنِ فَتركت صَاعا لِعِيَالِي وَجئْت بِصَاع فَأمره النَّبِي ﷺ َ أَن يَنْثُرهُ عَلَى الصَّدقَات فَلَمَزَهُمْ المُنَافِقُونَ وَقَالُوا مَا أعْطى عبد الرَّحْمَن وَعَاصِم إِلَّا رِيَاء وَإِن كَانَ الله وَرَسُوله لغَنِيَّيْنِ عَن صَاع أبي عقيل وَلكنه أحب أَن يذكر بِنَفسِهِ ليُعْطَى من الصَّدقَات فَنزلت إِلَّا جهدهمْ
قلت رَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا طالوت بن عباد حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (تصدقوا فَإِنِّي أُرِيد أَن أبْعث بعثا) فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ يَا رَسُول الله عِنْدِي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم أَلفَانِ أقْرضهُمَا رَبِّي وَأَلْفَانِ لِعِيَالِي فَقَالَ ﵇ (بَارك الله فِيمَا أَعْطَيْت وَبَارك لَك فِيمَا أَمْسَكت) وَبَات رجل من الْأَنْصَار فَأصَاب صَاعَيْنِ من تمر فَقَالَ يَا رَسُول الله أصبت صَاعَيْنِ من تمر صَاع أقْرضهُ رَبِّي وَصَاع لِعِيَالِي فَلَمَزَهُ المُنَافِقُونَ فَقَالُوا مَا أعْطى الَّذِي أعْطى بن عَوْف إِلَّا رِيَاء وَقَالُوا ألم يكن الله وَرَسُوله غَنِيَّيْنِ عَن صَاع هَذَا فَأنْزل الله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ الْآيَة
انْتَهَى ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي كَامِل عَن أبي عوَانَة عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه مُرْسلا وَقَالَ لم يسْندهُ أحد إِلَّا طالوت
انْتَهَى
[ ٢ / ٨٧ ]
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُسَدّد حَدثنَا أَبُو عوَانَة بِهِ مُرْسلا
وَذكر ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ حض عَلَى الصَّدَقَة وَرغب فِيهَا فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَتصدق بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَقَامَ عَاصِم بن عدي فَتصدق بِمِائَة وسق من تمر فَلَمَزُوهُمَا وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا الرِّيَاء وَكَانَ الَّذِي تصدق بِجهْدِهِ أَبُو عقيل أَتَى بِصَاع تمر فَأَلْقَاهُ فِي الصَّدَقَة فَتَضَاحَكُوا بِهِ وَقَالُوا إِن الله لَغَنِيّ عَن صَاع أبي عقيل
وَمن طَرِيق ابْن إِسْحَاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه والطبري وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث زيد بن الْحباب عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة حَدثنِي خَالِد بن يسَار عَن ابْن أبي عقيل عَن أَبِيه قَالَ بت أجر الْجَرِير عَلَى ظَهْري عَلَى صَاعَيْنِ من تمر فَانْقَلَبت بِأَحَدِهِمَا إِلَى أَهلِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَجئْت بِالْآخرِ أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لي (اُنْثُرْهُ فِي الصَّدَقَة) فَقَالَ المُنَافِقُونَ وَسَخِرُوا مني مَا كَانَ أَغْنَى هَذَا أَن يتَقرَّب إِلَى الله بِصَاع من تمر فَأنْزل الله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ الْآيَتَيْنِ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث كَذَلِك وَقَالَ الْجَرِير حَبل من آدم يَسْتَقِي بِهِ المَاء
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن قَتَادَة قَالَ تصدق عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف بِشَطْر من مَاله وَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار فَتصدق بأَرْبعَة آلَاف فَقَالَ نَاس من الْمُنَافِقين إِن عبد الرَّحْمَن لعَظيم الرِّيَاء فَقَالَ الله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين وَكَانَ لرجل من الْأَنْصَار صَاعَانِ من تمر فجَاء بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ نَاس
[ ٢ / ٨٨ ]
من الْمُنَافِقين إِن كَانَ الله عَن صَاع هَذَا لَغَنِيّ فَقَالَ الله إِلَّا جهدهمْ
وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ وَقَالَ قَتَادَة حث رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الصَّدَقَة فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقَالَ يَا رَسُول الله مَالِي ثَمَانِيَة آلَاف جئْتُك بِنِصْفِهَا فاجعلها فِي سَبِيل الله وَأَمْسَكت نصفهَا لِعِيَالِي فَقَالَ ﷺ َ (بَارك الله لَك فِيمَا أَعْطَيْت وَفِيمَا أنفقت) فَبَارك الله فِي مَاله حَتَّى إِنَّه خلف امْرَأتَيْنِ فَبلغ ثمن مَاله مائَة وَسِتِّينَ ألف دِرْهَم وَتصدق يَوْمئِذٍ عَاصِم بن عدي ابْن الْعجْلَاني بِمِائَة وسق من تمر وَجَاء آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله بت لَيْلَتي أجر بِالْجَرِيرِ عَلَى صَاعَيْنِ من تمر إِلَى آخر لفظ الطَّبَرَانِيّ
وَذكر الثَّعْلَبِيّ الحَدِيث بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ الْأَرْبَعين أُوقِيَّة وَلَا ذكر الْمُصَالحَة وَإِنَّمَا قَالَ خلف زَوْجَتَيْنِ بلغ ثمن مَاله لَهما مائَة وَسِتِّينَ ألف دِرْهَم لكل امْرَأَة ثَمَانُون ألف
وَرَوَى الطَّبَرِيّ حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَعَن مُجَاهِد وَعَن أبي سَلمَة وَعَن الرّبيع بن أنس فَلم يذكر فِي شَيْء مِنْهَا الْأَرْبَعين أُوقِيَّة من الذَّهَب وَذكر الْأَرْبَعَة دِرْهَم وَالثَّمَانِيَة آلَاف دِينَار
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله حَدثنَا أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات قَالَ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب إِلَى النَّبِي ﷺ َ وَجَاء رجل من الْأَنْصَار بِصَاع من تمر فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين وَالله مَا جَاءَ عبد الرَّحْمَن بِمَا جَاءَ بِهِ إِلَّا رِيَاء وَإِن كَانَ الله وَرَسُوله لغَنِيَّيْنِ عَن هَذَا الصَّاع انْتَهَى
وَرُوِيَ أَيْضا حَدثنَا أَحْمد بن كَامِل حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد الْعَوْفِيّ حَدثنَا أبي حَدثنَا عمي عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا إِلَى النَّاس فَنَادَى فيهم أَن اجْمَعُوا صَدقَاتكُمْ فَجمع النَّاس صَدَقَاتهمْ وَجَاء رجل
[ ٢ / ٨٩ ]
بِصَاع من تمر فَقَالَ يَا رَسُول الله بت لَيْلَتي أجر بِالْجَرِيرِ المَاء حَتَّى نلْت صَاعَيْنِ من تمر فَأَمْسَكت أَحدهمَا وَأَتَيْتُك بِالْآخرِ فَأمره رَسُول الله ﷺ َ أَن يَنْثُرهُ فِي الصَّدقَات فَسخرَ مِنْهُ رجال وَقَالُوا إِن الله وَرَسُوله لَغَنِيَّانِ عَن صَاع هَذَا وَجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ يَا رَسُول الله مَالِي ثَمَانِيَة آلَاف فَأَرْبَعَة آلَاف لي وَأَرْبَعَة أقْرضهَا رَبِّي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ (بَارك الله لَك فِيمَا أَمْسَكت وَفِيمَا أَعْطَيْت) وَلَمزه المُنَافِقُونَ فَقَالُوا وَالله مَا أعْطى ابْن عَوْف إِلَّا رِيَاء فَأنْزل الله عذره وَعذر صَاحِبيهِ الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين الْآيَة
انْتَهَى
٥٦٢ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن عبد الله بن عبد الله بن أبي وَكَانَ رجلا صَالحا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ أَن يسْتَغْفر لِأَبِيهِ فِي مَرضه فَفعل فَنزلت فَقَالَ ﷺ َ (إِن الله قد رخص لي فسأزيد عَلَى السّبْعين) فَنزلت سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجَنَائِز وَمُسلم فِي فَضَائِل عمر وَفِي كتاب الْمُنَافِقين من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ لما توفّي عبد الله بن أبي جَاءَ ابْنه عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن فِيهِ أَبَاهُ فَأعْطَاهُ ثمَّ سَأَلَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَأخذ عمر بِثَوْبِهِ وَقَالَ يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقد نهاك الله أَن تصلي عَلَيْهِ فَقَالَ (إِنَّمَا خيرني فَقَالَ اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة وسأزيده عَلَى سبعين) وَقَالَ إِنَّه مُنَافِق فَصَلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله وَلَا تصل عَلَى أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم
انْتَهَى وَلَفظ مُسلم وَهُوَ أقرب للفظ المُصَنّف
[ ٢ / ٩٠ ]
٥٦٣ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يقوم عَلَى قُبُور الْمُنَافِقين وَيَدْعُو إِلَيْهِم فَلَمَّا مرض رَأس الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي بعث إِلَيْهِ ليَأْتِيه فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ (أهْلكك حب الْيَهُود) فَقَالَ يَا رَسُول الله بعثت إِلَيْك لِتَسْتَغْفِر لي لَا لِتؤَنِّبنِي وَسَأَلَهُ أَن يُكَفِّنهُ فِي شعاره الَّذِي يَلِي جلده وَيُصلي عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ دَعَا ابْنه حباب إِلَى جنَازَته فَسَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ حباب بن عبد الله فَقَالَ أَنْت عبد الله ابْن عبد الله الْحباب اسْم شَيْطَان فَلَمَّا هم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عمر أَتُصَلِّي عَلَى عَدو الله وَقيل أَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ جِبْرِيل وَرُوِيَ أَن وَلَده الرجل الصَّالح قَالَ للنَّبِي ﷺ َ وَكَانَ لَا يرد سَائِلًا أَسأَلك أَن تُكَفِّنَهُ فِي بعض قمصانك وَأَن تقوم عَلَى قَبره لَا يشمت بِهِ الْأَعْدَاء
وَرُوِيَ أَنه ﵇ قيل لَهُ لم وجهت إِلَيْهِ بِقَمِيصِك وَهُوَ كَافِر فَقَالَ (إِن قَمِيصِي لن يُغني عَنهُ من الله شَيْئا وَإِنِّي أُؤَمِّل من الله أَن يدْخل فِي الْإِسْلَام كثير بِهَذَا السَّبَب)
وَيروَى أَنه أسلم ألف من الْخَزْرَج لما رَأَوْهُ طلب الِاسْتِشْفَاء بِثَوْب رَسُول الله ﷺ َ لَا يُخَادع
قلت رَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي الْجَنَائِز وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة
[ ٢ / ٩١ ]
تَبُوك من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى عبد الله بن أبي يعودهُ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَمَّا عرف فِيهِ الْمَوْت قَالَ لَهُ ﷺ َ (أما وَالله إِنِّي كنت لأنهاك عَن حب يهود) فَقَالَ قد أبْغضهُم أسعد بن زُرَارَة فَمَا نَفعه زَاد الْحَاكِم فَلَمَّا مَاتَ أَتَاهُ ابْنه فَقَالَ قد مَاتَ فَأعْطِنِي يَا رَسُول الله قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ فَنزع ﵇ قَمِيصه فَأعْطَاهُ إِيَّاه انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
وَزَاد الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن الْوَاقِدِيّ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ هَذَا بِحِين عتاب هُوَ الْمَوْت فَإِن مت فَاحْضُرْ غسْلي وَأَعْطِنِي قَمِيصك أكفن فِيهِ فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ َ قَمِيصه الْأَعْلَى وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك فَنزع قَمِيصه الَّذِي يَلِي جلده فَأعْطَاهُ ثمَّ قَالَ وَصلي عَلّي واستغفر لي زَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن مُوسَى بن أبي عِيسَى فَقَالَ لَهُ ابْنه وَكَانَ يُقَال لَهُ الْحباب فَسَماهُ عبد الله يَا رَسُول الله أعْطه قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مُرْسَلَتَانِ
وَقَوله الْحباب اسْم شَيْطَان رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مُرْسلا عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَقَتَادَة قَالَ لما ثقل عبد الله بن أبي انْطلق ابْنه إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ إِن أبي قد احْتضرَ فَأحب أَن تشهده وَتصلي عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (مَا اسْمك) قَالَ الْحباب بن عبد الله قَالَ (بل أَنْت عبد الله بن عبد الله إِن الْحباب اسْم شَيْطَان) قَالَ فَانْطَلق مَعَه حَتَّى شهده وَألبسهُ قَمِيصه وَصَلى عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عُرْوَة مُرْسلا
وَقَول عمر أَتُصَلِّي عَلَى عَدو الله تقدم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر أَنه ﵇ لما أَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عمر أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقد نهاك الله عَنهُ
وَحَدِيث جِبْرِيل رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ أَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَى عبد الله بن أبي فَأخذ جِبْرِيل بِثَوْبِهِ وَقَالَ وَلَا تصل عَلَى أحد مِنْهُم مَاتَ
[ ٢ / ٩٢ ]
أبدا وَلَا تقم عَلَى قَبره)
وَقَوله (إِن قَمِيصِي لن يُغني عَنهُ من الله شَيْئا) رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا ابْن ثَوْر عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ أرسل عبد الله ابْن أبي بن سلول وَهُوَ مَرِيض إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (أهْلكك حب يهود) قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا أرْسلت إِلَيْك لِتَسْتَغْفِر لي وَلم أرسل إِلَيْك لِتؤَنِّبنِي وَسَأَلَهُ قَمِيصه أَن يُكفن فِيهِ فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَاسْتَغْفر لَهُ رَسُول الله ﷺ َ فَمَاتَ فَكفن فِي قَمِيصه ﷺ َ وَنَفث فِي جلده وَدَلاهُ فِي قَبره فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَا تصل عَلَى أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا قَالَ وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ َ فِي ذَلِك فَقَالَ (وَمَا يُغني عَنهُ قَمِيصِي من الله وَإِنِّي لأرجو أَن يسلم بِهِ ألف من قومه) انْتَهَى
وَقَول ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث سنيد بن دَاوُد حَدثنَا حجاج عَن ابْن جريح قَالَ أَخْبرنِي الحكم بن أبان أَنه سمع عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما مرض أبي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ قَالَ للنَّبِي ﷺ َ اُمْنُنْ عَلّي فَكَفِّنِّي فِي قَمِيصك وصل عَلّي قَالَ فَكَفنهُ فِي قَمِيصه وَصَلى عَلَيْهِ قَالَ ابْن عَبَّاس وَالله مَا أَدْرِي مَا هَذِه الصَّلَاة كَانَت فَالله أعلم وَمَا خَادع مُحَمَّد ﷺ َ إنْسَانا قطّ
انْتَهَى
٥٦٤ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الْعَبَّاس عَم رَسُول الله ﷺ َ لما أَخذ أَسِيرًا ببدر لم يَجدوا لَهُ قَمِيصًا وَكَانَ رجلا طوَالًا فَكَسَاهُ عبد الله قَمِيصه وَقَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة إِنَّا لَا نَأْذَن لمُحَمد وَلَكنَّا نَأْذَن لَك فَقَالَ لَا إِن لي فِي رَسُول الله ﷺ َ أُسْوَة حَسَنَة فَشكر لَهُ ﵇ ذَلِك
[ ٢ / ٩٣ ]
وَالضَّمِير فِي لَهُ فِي عَائِد إِلَى ابْن أبي لَا للْعَبَّاس
رَوَى الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي حَدثنِي جَابر بن سليم عَن صَفْوَان بن عُثْمَان قَالَ كَانَت قُرَيْش يَوْم الْحُدَيْبِيَة أرْسلت إِلَى عبد الله بن أبي إِن أَحْبَبْت أَن تدخل فَتَطُوف بِالْبَيْتِ فافعل وَابْنه جَالس عِنْده فَقَالَ لَهُ ابْنه يَا أَبَة أذكرك الله أَن تَطوف بِالْبَيْتِ قبل رَسُول الله ﷺ َ فَأَبَى ابْن أبي وَقَالَ لَا أَطُوف حَتَّى يطوف رَسُول الله ﷺ َ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ كَلَامه ذَلِك فسر بِهِ
انْتَهَى
قلت رَوَى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجِهَاد فِي بَاب كسْوَة الْأسَارَى من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار سمع جَابر بن عبد الله قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر أَتَى بِأسَارَى وَأتي بِالْعَبَّاسِ وَلم يكن عَلَيْهِ ثوب فَنظر النَّبِي ﷺ َ لَهُ قَمِيصًا فوجدوا قَمِيص عبد الله بن أبي يقدر عَلَيْهِ فَكَسَاهُ النَّبِي ﷺ َ إِيَّاه فَلذَلِك نزع النَّبِي ﷺ َ قَمِيصه الَّذِي ألبسهُ قَالَ ابْن عُيَيْنَة كَانَت لَهُ عِنْد النَّبِي ﷺ َ يَد فَأحب أَن يُكَافِئهُ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل وَزَاد قَالَ جَابر وَكَانَ الْعَبَّاس أسر يَوْم بدر فَحمل إِلَى الْمَدِينَة فَكَسَاهُ عبد الله بن أبي قَمِيصه
فَلذَلِك كَفنه رَسُول الله ﷺ َ فِي قَمِيصه مُكَافَأَة لما فعل بِالْعَبَّاسِ
انْتَهَى
٥٦٥ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (إِن الْجفَاء وَالْقَسْوَة فِي الْفَدادِين)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْمَغَازِي فِي بَاب قدوم الْأَشْعَرِيين وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث قيس عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ أَشَارَ النَّبِي ﷺ َ بِيَدِهِ نَحْو الْيَمين فَقَالَ (أَلا إِن الْإِيمَان هَهُنَا وَإِن الْجفَاء وَغلظ الْقُلُوب فِي الْفَدادِين
[ ٢ / ٩٤ ]
عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر)
انْتَهَى هَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ وَإِن الْجفَاء وَعند مُسلم وَإِن الْقَسْوَة لم يقل وَإِن الْجفَاء
٥٦٦ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ (اللَّهُمَّ صل عَلَى آل أبي أَوْفَى)
انْتَهَى
قلت أخرجه الْجَمَاعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ فِي الزَّكَاة من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ (اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِم) فَأَتَاهُ أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ صل عَلَى آل أبي أَوْفَى)
انْتَهَى وَأَعَادَهُ فِي الْأَحْزَاب
٥٦٧ - قَوْله عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يرَى أَن قَوْله تَعَالَى وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان بِغَيْر وَاو صفة للْأَنْصَار حَتَّى قَالَ لَهُ زيد إِنَّه بِالْوَاو فَقَالَ ائْتُونِي بِأبي فَقَالَ تَصْدِيق ذَلِك فِي أول الْجُمُعَة وَآخَرين مِنْهُم وَفِي أَوسط الْحَشْر وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ وَفِي آخر الْأَنْفَال وَالَّذين آمنُوا من بعد
وَرُوِيَ أَنه سمع رجلا يقْرؤهَا بِالْوَاو فَقَالَ من أَقْرَأَك قَالَ أبي فَدَعَاهُ فَقَالَ أَقْرَأَنِيهِ رَسُول الله ﷺ َ وَإنَّك لِتَبِيع الْقرظ بِالبَقِيعِ قَالَ عمر صدقت وَإِن شِئْت قلت شَهِدنَا وَغِبْتُمْ وَنَصَرنَا وَخَذَلْتُمْ وَآوَيْنَا وَطَرَدْتُمْ
[ ٢ / ٩٥ ]
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِنَقص يسير من طَرِيقين عَن أبي معشر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ مر عمر بن الْخطاب بِرَجُل يقْرَأ وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَأخذ عمر بِيَدِهِ وَقَالَ من أَقْرَأَك هَذَا قَالَ أبي بن كَعْب قَالَ لَا تُفَارِقنِي حَتَّى أذهب بك إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عمر أَنْت أَقرَأت هَذَا هَذِه الْآيَة قَالَ نعم وَسمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لقد كنت أرَى أَنا رفعنَا رفْعَة لَا يبلغهَا أحد بَعدنَا فَقَالَ أبي تَصْدِيق ذَلِك فِي أول سُورَة الْجُمُعَة (وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم) وَفِي سُورَة الْحَشْر (واللذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان) وَفِي الْأَنْفَال (وَالَّذين آمنُوا من بعد وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا مَعكُمْ فَأُولَئِك مِنْكُم)
إِلَى آخر الْآيَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث حبيب بن الشَّهِيد عَن عَمْرو بن عَامر عَن عمر بن الْخطاب نَحوه وَفِيه فَقَالَ أبي لقد أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله ﷺ َ وَأَنت تبيع الْخبط فَقَالَ عمر فَنعم إِذا
انْتَهَى
٥٦٨ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ
عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ خَطِيبًا يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ (اخْرُج يَا فلَان فَإنَّك مُنَافِق اخْرُج يَا فلَان فَإنَّك مُنَافِق) فَأخْرج نَاسا وَفَضَحَهُمْ فَهَذَا الْعَذَاب الأول وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط حَدثنَا أَحْمد بن يَحْيَى الْحلْوانِي حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْعَنْقَزِي حَدثنَا أبي حَدثنَا أَسْبَاط بن نصر عَن السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم جُمُعَة خَطِيبًا فَقَالَ
[ ٢ / ٩٦ ]
(قُم يَا فلَان فَإنَّك مُنَافِق) فَأخْرجهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَفَضَحَهُمْ وَلم يكن عمر بن الْخطاب شهد تِلْكَ الْجُمُعَة لحَاجَة كَانَت لَهُ فَلَقِيَهُمْ عمر فَاخْتَبَأَ مِنْهُم ثمَّ دخل عمر الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُ رجل يَا عمر أبشر فقد فَضَح الله الْمُنَافِقين الْيَوْم فَهَذَا الْعَذَاب الأول وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر انْتَهَى وَقَالَ لم يروه عَن السّديّ إِلَّا أَسْبَاط انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَابْن مرْدَوَيْه حَدثنِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْعَنْقَزِي بِهِ سندا ومتنا إِلَّا أَنه قَالَ عوض قُم اخْرُج
وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن السّديّ بِهِ وَسَنَده إِلَيْهِ أول كِتَابه
٥٦٩ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الَّذين اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ كَانُوا ثَلَاثَة أَبُو لبَابَة مَرْوَان بن عبد الْمُنْذر وَأَوْس بن ثَعْلَبَة ووديعة بن خدام
وَقيل كَانُوا عشرَة مِنْهُم سَبْعَة أوثقُوا أنفسهم بَلغهُمْ مَا نزل فِي المتخلفين فَأَيْقنُوا بِالْهَلَاكِ فَأوثقُوا أنفسهم عَلَى سواري الْمَسْجِد فَقدم رَسُول الله ﷺ َ فَدخل الْمَسْجِد فَصَلى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَت عَادَته كلما قدم من سفر فَرَآهُمْ مُوثقِينَ فَسَأَلَ عَنْهُم فَذكرُوا لَهُ أَنهم أَقْسمُوا أَنهم لَا يحلوا أنفسهم حَتَّى يكون رَسُول الله ﷺ َ هُوَ الَّذِي يُحِلهُمْ فَقَالَ (وَأَنا أقسم أَن لَا أحلّهُم حَتَّى أُؤمر فيهم) فَنزلت فَأَطْلَقَهُمْ وَقبل عذرهمْ فَقَالُوا يَا رَسُول الله هَذِه أَمْوَالنَا الَّتِي خلفتنا عَنْك فَتصدق بهَا وَطَهِّرْنَا فَقَالَ (مَا أمرت أَن آخذ من أَمْوَالكُم شَيْئا) فَنزلت خُذ من أَمْوَالهم
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك من طَرِيق عُثْمَان بن
[ ٢ / ٩٧ ]
سعيد الدَّارمِيّ حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الْآيَة قَالَ كَانُوا عشرَة رَهْط تخلفوا عَن النَّبِي ﷺ َ فِي غَزْوَة تَبُوك فَلَمَّا حضر رُجُوع النَّبِي ﷺ َ أوثق سَبْعَة مِنْهُم أنفسهم بِسوَارِي الْمَسْجِد وَكَانَ ممر النَّبِي ﷺ َ إِذا رَجَعَ من الْمَسْجِد عَلَيْهِم فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ (من هَؤُلَاءِ الْمُوثقُونَ) قَالَ هَذَا أَبُو لبَابَة وَأَصْحَابه تخلفوا عَنْك يَا رَسُول الله حَتَّى تُطْلِقهُمْ وَتَعْذُرهُمْ قَالَ (وَأَنا أقسم بِاللَّه لَا أطلقهُم وَلَا أَعْذرهُم حَتَّى يكون الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُطْلِقهُمْ ويعذرهم تخلفوا عني وَرَغبُوا عَن الْغَزْو مَعَ الْمُسلمين) فَأنْزل الله تَعَالَى وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الْآيَة فَأرْسل إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ َ فَأَطْلَقَهُمْ وَعذرهمْ فَجَاءُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَقَالُوا يَا رَسُول الله هَذِه أَمْوَالنَا فَتصدق بهَا عَنَّا واستغفر لنا قَالَ (مَا أمرت أَن آخذ أَمْوَالكُم) فَأنْزل الله خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ الْآيَة فَأخذ مِنْهُم الصَّدَقَة واستغفر لَهُم وَكَانَ ثَلَاثَة نفر مِنْهُم لم يُوثقُوا أنفسهم بِالسَّوَارِي فأرجئوا لَا يَدْرُونَ يُعَذبُونَ أَو يُتَاب عَلَيْهِم فَأنْزل الله تَعَالَى لقد تَابَ الله عَلَى النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ بن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله حَدثنَا أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح بِهِ سندا ومتنا
٥٧٠ - قَوْله عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن الصَّدَقَة تقع فِي يَد الله
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا عَلّي بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن السَّائِب عَن عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي عَن عبد الله ابْن مَسْعُود قَالَ إِن الصَّدَقَة تقع فِي يَد الله تَعَالَى قبل أَن تقع فِي يَد السَّائِل ثمَّ قَرَأَ عبد الله وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ بِهِ
[ ٢ / ٩٨ ]
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الزَّكَاة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا تصدق أحد بِصَدقَة من طيب وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحِبهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى يكون مثل الْجَبَل أَو أعظم انْتَهَى
وَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي كتاب الْأَمْوَال يَعْنِي لِابْنِ زَنْجوَيْه حَدثنَا مُحَمَّد ابْن يُوسُف حَدثنَا سُفْيَان بِهِ سندا ومتنا
٥٧١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ فِي الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وهم كَعْب بن مَالك وهلال بن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر أَصْحَابه أَن لَا يكلموهم وَلَا يسلمُوا عَلَيْهِم وَلم يَفْعَلُوا كَمَا فعل أَبُو لبَابَة من شدّ أنفسهم عَلَى السَّوَارِي وَإِظْهَار الْجزع وَالْغَم فَلَمَّا علمُوا أَن أحدا لَا ينظر إِلَيْهِم فَوضُوا أَمرهم إِلَى الله وَأَخْلصُوا نياتهم وَنَصَحْت تَوْبَتهمْ فَرَحِمهمْ الله
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي آخر الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الرَّقَائِق من حَدِيث كَعْب بن مَالك قَالَ لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ َ قطّ فِي غَزْوَة غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدر وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيه أَنه ﵇ نهَى الْمُسلمين عَن كَلَامهم الثَّلَاثَة وَلَبِثُوا عَلَى ذَلِك خمسين يَوْمًا ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِم وَفِيهِمْ نزلت لقد تَابَ الله عَلَى النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة الْآيَات
٥٧٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن بني عَمْرو بن عَوْف لما بنوا مَسْجِد قبَاء بعثوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ أَن يَأْتِيهم فَأَتَاهُم فَصَلى ﵊ فِيهِ فحسدتهم إِخْوَتهم بَنو غنم بن عَوْف وَقَالُوا نَبْنِي مَسْجِدا وَنُرْسِل
[ ٢ / ٩٩ ]
إِلَى رَسُول الله ﷺ َ ليُصَلِّي فِيهِ وَيُصلي فِيهِ أَبُو عَامر الراهب إِذا قدم من الشَّام ليَكُون زِيَادَة عَلَى إِخْوَتهم وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِي ﷺ َ الْفَاسِق وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ يَوْم أحد لَا أجد أحدا يقاتلونك إِلَّا قاتلتك مَعَهم فَلم يزل يقاتله إِلَى يَوْم حنين فَلَمَّا انْهَزَمت هوَازن خرج هَارِبا إِلَى الشَّام وَأرْسل إِلَى الْمُنَافِقين أَن اسْتَعدوا بِمَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَسلَاح فَإِنِّي ذَاهِب إِلَى قَيْصر وَآت بِجُنُود وَنخرج مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه من الْمَدِينَة فبنوا مَسْجِدا إِلَى جنب مَسْجِد قبَاء وَقَالُوا للنَّبِي ﷺ َ بنينَا مَسْجِدا لذِي الْعلَّة وَالْحَاجة وَاللَّيْلَة الْمَطِيرَة والشاتية وَنحن نحب أَن تصلي لنا فِيهِ وَتَدعُوا لنا بِالْبركَةِ فَقَالَ (إِنِّي عَلَى جنَاح سفر وَحَال شغل وَإِذا قدمنَا إِن شَاءَ الله صلينَا فِيهِ) فَلَمَّا قفل من غَزْوَة تَبُوك سَأَلُوهُ إتْيَان الْمَسْجِد فَنزلت عَلَيْهِ وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا فَدَعَا النَّبِي ﷺ َ بِمَالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن وَوَحْشِي قَاتل حَمْزَة فَقَالَ لَهُم (انْطَلقُوا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمُوهُ واحرقوه) فَفَعَلُوا وَأمر أَن يتَّخذ مَكَانَهُ كناسَة تلقى فِيهَا الْجِيَف وَالْقُمَامَة وَمَات أَبُو عَامر بِالشَّام بِقِنِّسْرِينَ
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ بعضه من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وَيزِيد ابْن رُومَان وَعبد الله بن أبي بكر وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالُوا أقبل رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى نزل بِذِي أَوَان بلد بَينه وَبَين الْمَدِينَة سَاعَة من نَهَار وَكَانَ أَصْحَاب مَسْجِد الضرار قد أَتَوْهُ وَهُوَ يتجهز لغزوة تَبُوك فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا قد
[ ٢ / ١٠٠ ]
بنينَا مَسْجِدا لذِي الْعلَّة وَالْحَاجة وَاللَّيْلَة الْمَطِيرَة والشاتية وَإِنَّا نحب أَن تَأْتِينَا فَتُصَلِّي لنا فِيهِ فَقَالَ إِنِّي عَلَى جنَاح سفر وَحَال شغل وَلَو قدمنَا إِن شَاءَ الله لَأَتَيْتُكُمْ فصلينا لكم فِيهِ فَلَمَّا نزل بِذِي أَوَان أَتَاهُ خبر الْمَسْجِد فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ مَالك بن الدخشم أَخا بني سَالم بن عَوْف ومعن بن عدي فَقَالَ انْطَلقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ فَجعلَا يَشْتَدَّانِ حَتَّى دخلاه فهدماه وأحرقاه وَنزل فيهم وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا الْآيَة
انْتَهَى
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة عَن ابْن إِسْحَاق لم يتَجَاوَز بِهِ
وَذكره الثَّعْلَبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف بِتَمَامِهِ من غير سَنَد وَلَا راو
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَعَزاهُ لِلْمُفَسِّرِينَ
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ ذكر ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن ابْن أكيمَة اللَّيْثِيّ عَن ابْن أخي أبي رهم الْغِفَارِيّ أَنه سمع أَبَا رهم الْغِفَارِيّ وَكَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة قَالَ أقبل رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى نزل بِذِي أَوَان بَينه وَبَين الْمَدِينَة سَاعَة من نَهَار فَأَتَاهُ من مَسْجِد ضرار وَهُوَ يتجهز إِلَى تَبُوك فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا بنينَا مَسْجِدا لذِي الْعلَّة وَالْحَاجة وَاللَّيْلَة الشَّاتِيَة وَإِنَّا نحب أَن تَأْتِينَا فَتُصَلِّي فِيهِ فَقَالَ (إِنِّي عَلَى جنَاح سفر وَحَال شغل وَلَو قدمنَا إِن شَاءَ الله أَتَيْنَاكُم فصلينا لكم فِيهِ) فَلَمَّا نزل بِذِي أَوَان أَتَاهُ خبر الْمَسْجِد فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ مَالك بن الدخشم ومعن بن عدي فَقَالَ (انْطَلقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمَاهُ واحرقاه) فَخَرَجَا مُسْرِعين حَتَّى أَتَيَا بني سَالم بن عَوْف وهم رَهْط مَالك بن الدخشم فَقَالَ مَالك لِمَعْنٍ أَنْظرنِي حَتَّى أخرج إِلَيْك فَدخل إِلَى أَهله وَأخذ سَعَفًا من النّخل فَأشْعلَ فِيهِ نَارا ثمَّ خرجا يَشْتَدَّانِ وَفِيه أَهله فَحَرقَاهُ وَهَدَمَاهُ وَنزل فيهم وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا الْآيَة
حَدثنَا أَحْمد بن كَامِل حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد الْعَوْفِيّ حَدثنَا أبي حَدثنَا عمي عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما بنى رَسُول الله ﷺ َ مَسْجِد قبَاء خرج رجال من الْأَنْصَار مِنْهُم يخرج جد عبد الله بن حنيف ووديعة بن خدام
[ ٢ / ١٠١ ]
وَمجمع بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ فبنوا مَسْجِد النِّفَاق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ ليخرج (وَيلك مَا أردْت إِلَى مَا أرَى) قَالَ يَا رَسُول الله وَالله مَا أردْت إِلَّا الْحُسْنَى وَهُوَ كَاذِب فَصدقهُ رَسُول الله ﷺ َ وَأَرَادَ أَن يعذرهُ فَأنْزل الله وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا وَكفرا وَتَفْرِيقًا بَين الْمُؤمنِينَ وَإِرْصَادًا لمن حَارب الله وَرَسُوله من قبل يَعْنِي رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ أَبُو عَامر وَكَانَ قد انْطلق إِلَى هِرقل وَكَانُوا يَرْصُدُونَهُ إِذا قدم أَن يُصَلِّي فِيهِ وَكَانَ قد خرج من الْمَدِينَة مُحَاربًا لله وَلِرَسُولِهِ وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحُسْنَى الْآيَة
ثمَّ أخرج من حَدِيث عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا قَالَ هم أنَاس من الْأَنْصَار ابْتَنَوْا مَسْجِدا فَقَالَ لَهُم أَبُو عَامر ابْنُوا مَسْجِدكُمْ وَاسْتَمَدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن سلَاح فَإِنِّي ذَاهِب إِلَى قَيْصر ملك الرّوم فَآت بِجُنُود من الرّوم فَأخْرج مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَلَمَّا فرغوا من مَسْجِدهمْ أَتَوا النَّبِي ﷺ َ فَقَالُوا لَهُ قد فَرغْنَا من بِنَاء مَسْجِدنَا فَنحب أَن تصلي فِيهِ وَتَدْعُو فِيهِ بِالْبركَةِ فَأنْزل الله فِيهِ لَا تقم فِيهِ أبدا الْآيَة
انْتَهَى
٥٧٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن الْمَسْجِد الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى فَأخذ حَصْبًا فَضرب بهَا الأَرْض وَقَالَ (هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا مَسْجِد الْمَدِينَة)
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي آخر كتاب الْحَج عَن حميد بن الْخَرَّاط سَمِعت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ مر بِي عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قلت لَهُ كَيفَ سَمِعت أَبَاك يذكر فِي الْمَسْجِد الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى قَالَ قَالَ أبي دخلت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله أَي المسجدين
[ ٢ / ١٠٢ ]
الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى قَالَ فَأخذ كفا من حَصْبَاء فَضرب بِهِ الأَرْض وَقَالَ (هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا) لمَسْجِد الْمَدِينَة انْتَهَى
٥٧٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَنه لما نزلت فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا مَشَى رَسُول الله ﷺ َ وَمَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ حَتَّى وقف عَلَى بَاب مَسْجِد قبَاء فَإِذا الْأَنْصَار جُلُوس فَقَالَ (أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُم) فَسكت الْقَوْم ثمَّ أَعَادَهَا فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله إِنَّهُم لمؤمنون وَإِنَّا مَعَهم فَقَالَ ﵇ (أَتَرْضَوْنَ بِالْقضَاءِ) قَالُوا نعم قَالَ (أَتَصْبِرُونَ عَلَى الْبلَاء) قَالُوا نعم قَالَ (أتشكرون فِي الرخَاء) قَالُوا نعم فَقَالَ ﵇ (مُؤمنُونَ وَرب الْكَعْبَة) فَجَلَسَ ثمَّ قَالَ (يَا معشر الْأَنْصَار إِن الله قد أَثْنَى عَلَيْكُم فَمَا الَّذِي تَصْنَعُونَ عِنْد الْوضُوء وَعند الْغَائِط) فَقَالُوا يَا رَسُول الله نتبع الْغَائِط الْأَحْجَار الثَّلَاثَة ثمَّ نتبع الْأَحْجَار المَاء فَتلا ﵇ فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط مُخْتَصرا فَقَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن خلف الدوري حَدثنَا الْحسن بن حَمَّاد الْوراق حَدثنَا أَبُو يَحْيَى الْحمانِي عَن يُوسُف ابْن مَيْمُون عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى عمر وَمَعَهُ
[ ٢ / ١٠٣ ]
أنَاس من أَصْحَابه فَقَالَ أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُم فَسَكَتُوا ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله نؤمن بِمَا أَتَيْتنَا بِهِ وَنَحْمَد الله فِي الرخَاء وَنَصْبِر فِي الْبلَاء وَنَرْضَى بِالْقضَاءِ فَقَالَ ﵇ (مُؤمنُونَ وَرب الْكَعْبَة)
انْتَهَى وَقَالَ تفرد بِهِ الْحسن الْوراق
انْتَهَى
٥٧٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الْأَنْصَار حِين بَايعُوا رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْعقبَة قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة اشْترط لِرَبِّك وَلِنَفْسِك مَا شِئْت قَالَ (أشْتَرط لرَبي أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَشْتَرِط لنَفْسي أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ أَنفسكُم) قَالَ (فَإِذا فعلنَا ذَلِك فَمَا لنا قَالَ لكم الْجنَّة) قَالُوا ربح البيع لَا نقِيل وَلَا نَسْتَقِيل
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْحَارِث حَدثنَا عبد الْعَزِيز حَدثنَا أَبُو معشر نجيح عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَغَيره قَالُوا لما بَايَعت الْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة بِمَكَّة قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى آخِره وَزَاد فَأنْزل الله إِن الله اشْتَرَى من الْمُؤمنِينَ الْآيَة انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ هَكَذَا من غير سَنَد
٥٧٦ - الحَدِيث الْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَنه مر برَسُول الله ﷺ َ أَعْرَابِي وَهُوَ يَقْرَأها فَقَالَ كَلَام من هَذَا قَالَ (كَلَام الله) قَالَ بيع وَالله بِرِبْح لَا نقِيلهُ وَلَا نَسْتَقِيلهُ فَخرج إِلَى الْغَزْو وَاسْتشْهدَ
[ ٢ / ١٠٤ ]
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ عَن الْحسن قَالَ مر أَعْرَابِي بِالنَّبِيِّ ﷺ َ وَهُوَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة إِن الله اشْتَرَى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ إِلَى آخرهَا فَقَالَ كَلَام من هَذَا قَالَ (كَلَام الله) قَالَ بيع وَالله مربح إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَى الْحسن فِي أول كِتَابه
٥٧٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ
قَالَ ﷺ َ لِعَمِّهِ (لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب بَدْء الْخلق وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أَبِيه أَن أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ وَعِنْده أَبُو جهل فَقَالَ (أَي عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أُحَاج بهَا عِنْد الله) فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أُميَّة ترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب فَلم يَزَالَا يعلمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخر شَيْء كَلمهمْ بِهِ عَلَى مِلَّة عبد الْمطلب فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك) فَنزلت مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم أَصْحَاب الْجَحِيم وَنزلت إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت
انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
[ ٢ / ١٠٥ ]
٥٧٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
عَن الْحسن قيل لرَسُول الله ﷺ َ إِن فلَانا يسْتَغْفر لِآبَائِهِ الْمُشْركين فَقَالَ (وَنحن نَسْتَغْفِر لَهُم) فَنزلت مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين
قلت غَرِيب وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن قَتَادَة لَا عَن الْحسن
٥٧٩ - قَوْله وَعَن عَلّي ﵁ رَأَيْت رجلا يسْتَغْفر لِأَبَوَيْهِ وهما مُشْرِكَانِ فَقلت لَهُ فَقَالَ أَلَيْسَ قد اسْتغْفر إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز من حَدِيث أبي الْجَلِيل عَن عَلّي قَالَ سَمِعت رجلا يسْتَغْفر لِأَبَوَيْهِ وهما مُشْرِكَانِ فَقلت لَهُ أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْك وهما مُشْرِكَانِ فَقَالَ قد اسْتغْفر إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرك فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَنزلت مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين
انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَأَبُو يعلي الْموصِلِي
٥٨٠ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ أَن بعيره أَبْطَأَ بِهِ فَحمل مَتَاعه عَلَى ظَهره وَاتبع أثر الرَّسُول ﷺ َ مَاشِيا فَقَالَ ﵇ لما رَأَى سوَاده (كن أَبَا ذَر) فَقَالَ النَّاس هُوَ ذَاك فَقَالَ (رحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده)
[ ٢ / ١٠٦ ]
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْمَغَازِي من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي بُرَيْدَة بن سُفْيَان الْأَسْلَمِيّ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ لما سَار رَسُول الله ﷺ َ إِلَى تَبُوك جعل لَا يزَال الرجل يتَخَلَّف فَيَقُولُونَ يَا رَسُول الله تخلف فلَان فَيَقُول (دَعوه إِن يكن فِيهِ خير فسيلحقه الله بكم) حَتَّى قيل يَا رَسُول الله تخلف أَبُو ذَر وَأَبْطَأ بِهِ بعيره فَتلوم أَبُو ذَر بعيره فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخذ مَتَاعه فَجعله عَلَى ظَهره ثمَّ خرج يتبع رَسُول الله ﷺ َ مَاشِيا وَنزل رَسُول الله ﷺ َ فِي بعض مَنَازِله فَنظر نَاظر من الْمُسلمين فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا رجل يمشي عَلَى الطَّرِيق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كن أَبَا ذَر) فَلَمَّا تَأمله الْقَوْم قَالُوا يَا رَسُول الله هُوَ وَالله أَبُو ذَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده) وَسَار أَبُو ذَر إِلَى الربذَة فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت أَوْصَى امْرَأَته وَغُلَامه إِذا مت فاغسلاني وَكَفِّنَانِي ثمَّ احملاني عَلَى قَارِعَة الطَّرِيق فَأول ركب يَمرونَ بكم فَقولُوا هَذَا أَبُو ذَر فَلَمَّا مَاتَ فعلوا بِهِ كَذَلِك فَاطلع ركب فَمَا علمُوا بِهِ حَتَّى كَادَت رِكَابهمْ تطَأ سَرِيره فَإِذا ابْن مَسْعُود ﵁ فِي رَهْط من أهل الْكُوفَة فَقَالَ مَا هَذَا فَقيل جَنَازَة أبي ذَر فَاسْتهلَّ ابْن مَسْعُود يبكي وَقَالَ صدق رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده) ثمَّ نزل فَوَلِيه بِنَفسِهِ حَتَّى أجنه فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة ذكر لعُثْمَان قَول ابْن مَسْعُود وَمَا ولي مِنْهُ انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك بِسَنَدِهِ وَمَتنه سَوَاء
وَذكر ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وَمَتنه
[ ٢ / ١٠٧ ]
٥٨١ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي خَيْثَمَة أَنه بلغ بستانه وَكَانَت لَهُ امْرَأَة حسناء فرشت لَهُ فِي الظل وَبسطت لَهُ الْخضر وَقربت إِلَيْهِ الرطب وَالْمَاء الْبَارِد فَنظر وَقَالَ ظلّ ظَلِيل وَرطب يَانِع وَمَاء بَارِد وَامْرَأَة حسناء وَرَسُول الله ﷺ َ فِي الضح وَالرِّيح مَا هَذَا بِخَير فَقَامَ فَرَحل نَاقَته وَأخذ سَيْفه وَرمحه وَمر كَالرِّيحِ فَمد وَرَسُول الله ﷺ َ طرفه إِلَى الطَّرِيق فَإِذا بِرَاكِب يزهاه السراب فَقَالَ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَكَانَ هُوَ ففرح بِهِ رَسُول الله ﷺ َ واستغفر لَهُ
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة بتغيير يسير فِي غَزْوَة تَبُوك عَن الْحَاكِم أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن حزم أَن أَبَا خَيْثَمَة أَخا بني سَالم رَجَعَ بعد مسير رَسُول الله ﷺ َ أَيَّامًا إِلَى أَهله فِي يَوْم حَار فَوجدَ امْرَأتَيْنِ لَهُ فِي عريشين لَهما فِي حَائِط قد رَشَّتْ كل وَاحِدَة عريشها وَبَردت لَهُ فِيهِ مَاء وَهَيَّأْت لَهُ طَعَاما فَلَمَّا دخل قَامَ عَلَى بَاب العريشين فَنظر إِلَى امرأتيه وَمَا صنعتا لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ فِي الضح وَالرِّيح وَالْحر وَأَبُو خَيْثَمَة فِي ظلّ بَارِد وَمَاء بَارِد وَطَعَام مُهَيَّأ وَامْرَأَة حسناء مَا هَذَا بِالنِّصْفِ ثمَّ قَالَ لَا وَالله لَا أَدخل عَرِيش وَاحِدَة مِنْكُمَا حَتَّى ألحق برَسُول الله ﷺ َ فَهَيَّأَ لي زادا فَفَعَلَتَا ثمَّ قدم نَاضِحَهُ فارتحله ثمَّ خرج فِي طلب رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى أدْركهُ بتبوك فَلَمَّا دنا من رَسُول الله ﷺ َ قَالَ النَّاس هَذَا رَاكب عَلَى الطَّرِيق مقبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَقَالُوا يَا رَسُول الله هُوَ وَالله أَبُو خَيْثَمَة فَسلم عَلَى رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ خيرا ودعا لَهُ بِخَير
انْتَهَى
وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة أبي خَيْثَمَة كَذَلِك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء من غير سَنَد
[ ٢ / ١٠٨ ]
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن رِفَاعَة بن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَأَلت زيد بن ثَابت عَن غَزْوَة تَبُوك كم كَانَ الْمُسلمُونَ فِيهَا قَالَ كَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ أَبُو خَيْثَمَة وَيُسمى عبد الله بن خَيْثَمَة السالمي رَجَعَ بعد أَن سَار رَسُول الله ﷺ َ عشرَة أَيَّام حَتَّى دخل عَلَى امْرَأتَيْنِ لَهُ فِي يَوْم حَار فَذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي ابْن شهَاب وَعبد الله بن أبي بكر وَابْن رُومَان أَن أَبَا خَيْثَمَة فَذكره ثمَّ قَالَ الضح هُوَ الشَّمْس
انْتَهَى
وَذكره مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن سعد بن خَيْثَمَة حَدثنَا أبي عَن أَبِيه قَالَ تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة تَبُوك حَتَّى مَضَى رَسُول الله ﷺ َ فَدخلت حَائِطا فَرَأَيْت عَرِيشًا قد رش بِالْمَاءِ وَرَأَيْت زَوْجَتي فَقلت مَا هَذَا الْإِنْصَاف إِن رَسُول الله ﷺ َ فِي السمُوم وَالْحَمِيم قُمْت إِلَى نَاضِح فاحتقبته وَإِلَى تُمَيْرَات فتزودتها ثمَّ خرجت أُرِيد رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى إِذا كنت بِبَعْض الطَّرِيق لَحِقَنِي عُمَيْر بن وهب الجُمَحِي فَقلت لَهُ إِنَّك رجل جري وَإِنِّي أعرف حَيْثُ النَّبِي ﷺ َ وَإِنِّي امْرُؤ مذنب فَتخلف عني حَتَّى أَخْلو برَسُول الله ﷺ َ فَتخلف عني عُمَيْر فَلَمَّا طلعت عَلَى الْعَسْكَر فرآني النَّاس فَقَالَ رَسُول ﷺ َ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَجئْت فَقلت كدت أهلك يَا رَسُول الله فَحَدَّثته حَدِيثي فَقَالَ لي خيرا ودعا لي
انْتَهَى
وَقَوله فِي الحَدِيث (كن أَبَا خَيْثَمَة) هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك الطَّوِيل وَلَفْظهمَا قَالَ فَلَمَّا بلغ تَبُوك قَالَ النَّبِي ﷺ َ (مَا فعل كَعْب ابْن مَالك) فَقَالَ رجل من بني سَلمَة يَا رَسُول الله حَبسه برْدَاهُ وَنَظره فِي عطفيه فَقَالَ معَاذ بن جبل بئس مَا قلت وَالله يَا رَسُول الله مَا نعلم إِلَّا خيرا فَبَيْنَمَا
[ ٢ / ١٠٩ ]
هم كَذَلِك إِذا هم بِرَجُل يَزُول بِالسَّرَابِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَة
٥٨٢ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ عَن كَعْب أَنه قَالَ لما قفل رَسُول الله ﷺ َ سلمت عَلَيْهِ فَرد عَلّي السَّلَام كالمغضب بَعْدَمَا ذَكرنِي وَقَالَ (لَيْت شعري مَا خلف كَعْبًا) فَقيل لَهُ مَا خَلفه إِلَّا حسن برديه وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ معَاذ وَالله مَا أعلم إِلَّا فضلا وإسلاما وَنَهَى عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة فَلم يُكَلِّمنَا أحد لَا من قريب وَلَا من بعيد فَلَمَّا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة أمرنَا أَن نَعْتَزِل نِسَاءَنَا وَلَا نقربهن فَلَمَّا تمت خَمْسُونَ لَيْلَة إِذا أَنا بِنِدَاء من ذرْوَة سلع أبشر يَا كَعْب بن مَالك فَخَرَرْت سَاجِدا وَكنت كَمَا وصفني رَبِّي وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وَتَتَابَعَتْ الْبشَارَة فَلبِست ثوبي وَانْطَلَقت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَإِذا هُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَحَوله الْمُسلمُونَ فَقَامَ إِلَيّ طَلْحَة ابْن عبيد الله يُهَرْوِل إِلَيّ حَتَّى صَافَحَنِي لِيَهنك تَوْبَة الله عَلَيْك فَلم أُنْسُهَا لطلْحَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يَسْتَنِير اسْتِنَارَة الْقَمَر (أبشر يَا كَعْب بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك) ثمَّ تَلا علينا الْآيَة
قلت حَدِيث كَعْب بن مَالك رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْمَغَازِي وَمُسلم فِي الرَّقَائِق فِي التَّوْبَة من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب عَن كَعْب بن مَالك أَنه قَالَ لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ َ عَن غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك فَذكره إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ جَالس فِي الْقَوْم بتبوك (مَا فعل كَعْب بن مَالك) قَالَ رجل من بني سَلمَة
[ ٢ / ١١٠ ]
يَا رَسُول الله حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل بئس مَا قلت وَالله يَا رَسُول الله مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ قد توجه قَافِلًا من تَبُوك جِئْت إِلَيْهِ فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب إِلَى أَن قَالَ وَنَهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن كلامنا الثَّلَاثَة يَعْنِي كَعْب بن مَالك ومرارة بن الرّبيع العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي قَالَ فَاجْتَنَبَنَا النَّاس إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة من الْخمسين إِذا رَسُول رَسُول الله يأتيني فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا صليت صَلَاة الْفجْر صباح خمسين لَيْلَة عَلَى ظهر بَيت من بُيُوتنَا فَبَيْنَمَا أَنا جَالس عَلَى تِلْكَ الْحَال إِذْ سَمِعت صَوت صارخ أَوْفَى عَلَى جبل سلع يَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا كَعْب ابْن مَالك أبشر قَالَ فَخَرَرْت سَاجِدا وَعرفت أَن جَاءَ الْفرج فَانْطَلَقت حَتَّى دخلت الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ جَالس فِي الْمَسْجِد وَحَوله النَّاس فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي وَالله لم يقم لي من الْمُهَاجِرين غَيره وَلَا أَنْسَاهَا لطلْحَة فَلَمَّا سلمت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لي وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور (أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك)
إِلَى أَن قَالَ وَأنزل الله عَلَى رَسُوله لقد تَابَ الله عَلَى النَّبِي والمهجرين وَالْأَنْصَار الْآيَة مُخْتَصر
والْحَدِيث بِطُولِهِ سَائِر فِي الصِّحَاح وَالْمَسَانِيد لم يقل فِيهِ أحد إِلَّا هَكَذَا فَقَالَ معَاذ بن جبل وَكَانَ الْوَهم من المُصَنّف فَإِنِّي رَأَيْته كَذَلِك فِي عدَّة نسخ مُعْتَمدَة
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ رَحل من قومِي يَا رَسُول الله خَلفه برديه وَالنَّظَر فِي عطفيه قَالَ وَقَالَ يَعْقُوب خَلفه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه وَقَالَ فِيهِ إِذْ سَمِعت نِدَاء من ذرْوَة سلع
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده
[ ٢ / ١١١ ]
٥٨٣ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ لَا يصلح الْكَذِب فِي جد وَلَا هزل وَلَا أَن يعد أحدكُم صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ اقْرَءُوا إِن شِئْتُم يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين فَهَل فِيهَا من رخصَة فِي الْكَذِب
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الواحدي من حَدِيث وهب بن جرير بن حَازِم حَدثنَا شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه مَوْقُوفا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ إِلَّا أَنه لم يقل فِيهِ وَلَا أَن يعد أحدكُم صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا مُخْتَصرا من حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا يصلح الْكَذِب فِي جد وَلَا هزل وَلَا أَن يعد الرجل ابْنه ثمَّ لَا يُنجزهُ) وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقد تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَات بِتَوْقِيفِهِ
انْتَهَى
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا وهب بن جرير حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص بِهِ
وَسَنَد الثَّعْلَبِيّ أَنا عبد الله بن حَامِد الْوزان أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى حَدثنَا وهب بن جرير بِهِ
وَقَالَ الواحدي أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْوَاعِظ أَنا عبد الله بن حَامِد بِهِ
٥٨٤ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (آخر وطئة وَطئهَا الله بوج)
[ ٢ / ١١٢ ]
قلت رُوِيَ من حَدِيث يعلي بن مرّة الثَّقَفِيّ وَمن حَدِيث خَوْلَة
أما حَدِيث يعلي بن مرّة فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن بن عَلّي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَأَعَادَهُ فِي سُورَة الْفَتْح كلهم من حَدِيث عبد الله بن عُثْمَان بن خَيْثَم عَن سعيد بن أبي رَاشد عَن يعلي بن مرّة الثَّقَفِيّ أَن حسنا وَحسَيْنا جَاءَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ (إِن الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة وَإِن آخر وطئة وَطئهَا الله ﷿ بوج)
انْتَهَى
وَأما حَدِيث خَوْلَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد عَن ابْن أبي سُوَيْد الثَّقَفِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ زعمت الْمَرْأَة الصَّالِحَة خَوْلَة بنت حَكِيم أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (الْوَلَد مَحْزَنَة مَجْبَنَة مجهلَة مَبْخَلَة وَإِن آخر وطئة وَطئهَا الله تَعَالَى بوج)
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالْوَطْأَةُ هُنَا عبارَة عَن نزُول الْبَأْس وَمِنْه قَوْله ﵇ (اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر) وَوَج وَاد بِالطَّائِف انْتَهَى كَلَامه
والْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي الْبر والصلة لم يذكر فِيهِ الْوَطْأَة وَقَالَ لَا نَعْرِف لعمر ﵁ سَمَاعا من خَوْلَة انْتَهَى
٥٨٥ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ أسْهم لِابْني عَامر وَقد قدما بعد تقضي الْحَرْب
قلت هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي بردة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ قَالَ بلغنَا مخرج النَّبِي ﷺ َ وَنحن بِالْيمن فخرجنا مُهَاجِرين إِلَيْهِ
[ ٢ / ١١٣ ]
أَنا وَأَخَوَانِ لي أَنا أَصْغَرهم أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم فِي بضعَة وَخمسين رجلا من قومِي فَرَكبْنَا سفينة فَأَلْقَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقنَا جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه عِنْده فَأَقَمْنَا حَتَّى قدمنَا فَوَافَقنَا النَّبِي ﷺ َ حِين افْتتح خَيْبَر فَأَسْهم لنا وَلم يُسهم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر إِلَّا أَصْحَاب سَفِينَتنَا مُخْتَصر
وَذهل الطَّيِّبِيّ فَعَزاهُ لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فَقَط
٥٨٦ - قَوْله وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ أمد المُهَاجر بن أبي أُميَّة وَزِيَاد بن لبيد بِعِكْرِمَةَ بن أبي جهل مَعَ خَمْسمِائَة نفر فَلَحقُوا بَعْدَمَا فتحُوا فَأَسْهم لَهُم
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْجِهَاد حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن أَبَا بكر بعث عِكْرِمَة بن أبي جهل مُمِدًّا لِلْمُهَاجِرِ بن أبي أُميَّة وَزِيَاد بن لبيد البياضي فَانْتَهوا إِلَى الْقَوْم فَانْتَهوا إِلَى الْقَوْم وَقد فتح عَلَيْهِم قَالَ فَأَشْركهُمْ فِي الْغَنِيمَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الرِّدَّة فِي بَاب ردة أهل النُّجَيْر حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة مولَى آل الزُّبَيْر بن الْعَوام عَن الْحَارِث بن فُضَيْل قَالَ لما جَاءَ كتاب زِيَاد بن لبيد البياضي الْأنْصَارِيّ وَالْمُهَاجِر بن أبي أُميَّة إِلَى أبي بكر عَمَّا هم فِيهِ من مُكَالَبَة الْعَدو فِي حِصَار النُّجَيْر كتب إِلَى عِكْرِمَة بن أبي جهل أَن يمدهُمْ وَأَن يَسِيرُوا إِلَى زِيَاد وَالْمُهَاجِر فِي سَبْعمِائة فَارس فَقدم عَلَيْهِم عِكْرِمَة وَأَصْحَابه بَعْدَمَا فتحُوا النُّجَيْر بأَرْبعَة أَيَّام فَكَلمُوهُمْ فِي أَن يسهموا لَهُم فَكتب عِكْرِمَة فِي أَمرهم إِلَى أبي بكر فَكتب أَبُو بكر أَن يُسهم لَهُم فأسهموا لَهُم
٥٨٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ (مَا نزل عَلّي الْقُرْآن إِلَّا آيَة آيَة وحرفا
[ ٢ / ١١٤ ]
حرفا مَا خلا سُورَة بَرَاءَة وَقل هُوَ الله أحد فَإِنَّهُمَا أَنْزَلَتَا عَلّي ومعهما سَبْعُونَ ألف صف من الْمَلَائِكَة)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن يَحْيَى حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفضل أَنا عبد الله بن الْحُسَيْن حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمار حَدثنَا حمدَان بن عبد الله الْمروزِي حَدثنَا عبد الله بن سعيد حَدثنَا عبد الله بن زيد الْعمي حَدثنَا هِشَام بن عَامر الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا نزل عَلّي الْقُرْآن إِلَّا آيَة آيَة وحرفا حرفا مَا خلا سُورَة بَرَاءَة وَقل هُوَ الله أحد فَإِنَّهُمَا أَنْزَلَتَا عَلّي ومعهما سَبْعُونَ ألف صف من الْمَلَائِكَة كلهم يَقُول يَا مُحَمَّد اسْتَوْصِ بِنِسْبَة الله خيرا)
[ ٢ / ١١٥ ]