[ ٢ / ٢٠٧ ]
سُورَة الْحجر
ذكر فِيهَا تِسْعَة أَحَادِيث
٦٦١ - الحَدِيث الأول
قَالَ النَّبِي ﷺ َ فِي دُعَائِهِ (واجعله الْوَارِث منا)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي الدَّعْوَات وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث ابْن الْمُبَارك حَدثنَا يَحْيَى بن أَيُّوب عَن عبيد الله بن زحر عَن خَالِد بن أبي عمرَان عَن ابْن عمر قَالَ قَلما كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقوم من مجْلِس حَتَّى يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات لأَصْحَابه (اللَّهُمَّ اقْسمْ لنا من خشيتك مَا تحول بِهِ بَيْننَا وَبَين مَعَاصِيك وَمن طَاعَتك مَا تبلغنَا بِهِ جنتك وَمن الْيَقِين مَا تهون علينا مصائب الدُّنْيَا وَمَتعْنَا بِأَبْصَارِنَا وَأَسْمَاعِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الْوَارِث منا وَاجعَل ثَأْرنَا عَلَى من ظلمنَا وَانْصُرْنَا عَلَى من عَادَانَا وَلَا تجْعَل مُصِيبَتنَا فِي ديننَا وَلَا تجْعَل الدُّنْيَا أكبر هَمنَا وَلَا مبلغ علمنَا وَلَا تسلط علينا من لَا يَرْحَمنَا)
انْتَهَى
قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَقد رَوَاهُ بَعضهم عَن خَالِد بن أبي عمرَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر
انْتَهَى
قيل وَصَححهُ الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي كتاب الدُّعَاء من الْمُسْتَدْرك من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ من دُعَاء النَّبِي ﷺ َ (اللَّهُمَّ متعني بسمعي وبصري واجعلهما الْوَارِث مني وَانْصُرْنِي عَلَى من ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثَأْرِي)
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد أَن خَالِد بن أبي عمرَان حدث عَن نَافِع عَن ابْن عمر فَذكره بِلَفْظ السّنَن وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا السَّنَد هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الْمروزِي حَدثنَا دَاوُد بن رشيد حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر عَن مُوسَى بن عقبَة عَن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عَلّي عَن أَبِيه عَن عَلّي قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَدْعُو (اللَّهُمَّ متعني بسمعي وبصري حَتَّى تَجْعَلهُ الْوَارِث مني وَعَافنِي فِي ديني وَانْصُرْنِي عَلَى من ظَلَمَنِي)
مُخْتَصر
وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الله بن الحكم أَنا بكر عَن عبيد الله بن زحر عَن خَالِد بن أبي عمرَان عَن ابْن عمر فَذكره قَالَ الْبَزَّار وَعبيد الله بن زحر لين الحَدِيث وَقد تفرد
وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث حَمْزَة الزيات عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ يَقُول (اللَّهُمَّ عَافنِي فِي جَسَدِي وَعَافنِي فِي بَصرِي واجعله الْوَارِث مني لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين)
انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلم رَوَاهُ عَن حبيب إِلَّا حَمْزَة
وَبِالسَّنَدِ والمتن الْمَذْكُورين رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده
وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي أخر الدَّعْوَات حَدثنَا يَحْيَى بن مُوسَى حَدثنَا جَابر بن نوح حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ الْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ (وَخذ مِنْهُ بِثَأْرِي) وَقَالَ حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه
انْتَهَى
[ ٢ / ٢١٠ ]
٦٦٢ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَن امْرَأَة حسناء كَانَت فِي الْمُصَليَات خلف رَسُول الله ﷺ َ فَكَانَ بعض الْقَوْم يَسْتَقْدِم لَيْلًا ينظر إِلَيْهَا وَبَعض الْقَوْم يسْتَأْخر لينْظر إِلَيْهَا فَنزلت وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم الْآيَة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي الصَّلَاة من حَدِيث نوح بن قيس الْحدانِي عَن عَمْرو بن مَالك عَن أبي الجوزاء أَوْس بن عبد الله الربعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت امْرَأَة حسناء من أحسن النَّاس تصلي خلف رَسُول الله ﷺ َ وَكَانَ بعض الْقَوْم يتَقَدَّم حَتَّى يكون فِي الصَّفّ الأول لِأَن لَا يَرَاهَا وَيَسْتَأْخِر بَعضهم حَتَّى يكون فِي الصَّفّ الْمُؤخر فَإِذا ركع نظر من تَحت إبطه فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْخمسين من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ
وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسانيدهم والطبري وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما وَكَذَلِكَ أَبُو يعلي الْموصِلِي وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا ابْن عَبَّاس وَلَا طَرِيقا إِلَّا هَذِه الطَّرِيق
انْتَهَى
وَالتِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه سكت عَنهُ لم يُصَحِّحهُ وَلم يُحسنهُ وَإِنَّمَا قَالَ وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن عَمْرو بن مَالك فَلم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس وَهُوَ أشبه أَن يكون أصح من حَدِيث نوح
انْتَهَى
وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن عَمْرو بن مَالك بِهِ مُرْسلا
٦٦٣
- قَوْله عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ كنت جاسا عِنْد عَلّي بن أبي طَالب
[ ٢ / ٢١١ ]
إِذْ جَاءَ ابْن طَلْحَة فَقَالَ لَهُ عَلّي مرْحَبًا بك يَا ابْن أخي أما وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أَنا وَأَبُوك مِمَّن قَالَ الله تَعَالَى فيهم وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل فَقَالَ لَهُ قَائِل كلا الله أعدل من أَن يَجْمَعُكَ وَطَلْحَة فِي مَكَان وَاحِد قَالَ فَلِمَنْ هَذِه الْآيَة لَا أم لَك
قلت رُوِيَ من حَدِيث الْحَارِث وَمن حَدِيث غَيره
فَحَدِيث الْحَارِث عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط وَعند الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات قَالَ كنت عِنْد عَلّي بن أبي طَالب إِذْ جَاءَ عمرَان بن طَلْحَة فَقَالَ لَهُ عَلّي مرْحَبًا بك يَا ابْن أخي وَأَدْنَاهُ وَأَجْلسهُ مَعَه ثمَّ قَالَ وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أَنا وَأَبُوك مِمَّن قَالَ الله تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا عَلَى سرر مُتَقَابلين قَالَ الْحَارِث الله أجل وَأَعْدل من ذَلِك فَقَالَ عَلّي فَمن هم إِذا لَا أم لَك
انْتَهَى
وَأَطْنَبَ الْعقيلِيّ فِي تَكْذِيب الْحَارِث
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل والطبري فِي تَفْسِيره عَن أبي حَبِيبَة مولَى لطلْحَة قَالَ دخل عمرَان بن طَلْحَة عَلَى عَلّي فَذكره نَحوه وَصَححهُ
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ربعي بن حِرَاش قَالَ إِنِّي لعِنْد عَلّي جَالس إِذْ جَاءَهُ ابْن طَلْحَة فَسلم عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِهِ فَقَالَ ترحب بِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد قتلت وَالِدي وَأخذت مَالِي قَالَ أما مَالك فَهُوَ مَعْزُول فِي بَيت المَال اغْدُ إِلَيْهِ فَخذه وَأما أَبوك فَإِنِّي أَرْجُو أَن أكون أَنا وَأَبُوك من الَّذين قَالَ الله ﷿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا عَلَى سرر مُتَقَابلين فَقَالَ رجل من هَمدَان الله أعدل من ذَلِك قَالَ فَمن إِذا إِن لم نَكُنْ أُولَئِكَ
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
[ ٢ / ٢١٢ ]
٦٦٤ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن جَابر قَالَ مَرَرْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْحجر فَقَالَ لنا (لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ حذرا من أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم) ثمَّ زجر رَسُول الله ﷺ َ نَاقَته فأسرع حَتَّى خلفهَا
قلت غَرِيب من حَدِيث جَابر وَلَكِن الثَّعْلَبِيّ قَالَ رَوَى ابْن عمر وَجَابِر قَالَا مَرَرْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْحجر فَذكره إِلَى آخِره
وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي سُورَة الْأَعْرَاف رَوَى أَبُو الزُّبَيْر عَن جَابر قَالَ لما مر النَّبِي ﷺ َ عَلَى الْحجر إِلَى آخِره
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة ابْن عمر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع وَمُسلم فِي آخر الْكتاب من حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ مَرَرْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْحجر فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ (لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ حذرا أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم) ثمَّ زجر فأسرع حَتَّى خلفهَا
انْتَهَى
وَلَيْسَ فِي الحَدِيث ذكر النَّاقة قَالَ النَّوَوِيّ حذف للْعلم بِهِ قَالَ وَخَلفهَا بتَشْديد اللَّام
انْتَهَى
وَزَاد فِي طَرِيق آخر وَكَانَ ذَلِك فِي غَزْوَة تَبُوك
٦٦٥ - الحَدِيث الرَّابِع
فِي الحَدِيث (لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب التَّوْحِيد من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)
انْتَهَى
[ ٢ / ٢١٣ ]
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الصَّلَاة من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص بِنَحْوِهِ سَوَاء
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي لبَابَة بِنَحْوِهِ وَزَاد فِي آخِره فَقلت لِابْنِ أبي مليكَة أَرَأَيْت إِذا لم يكن حسن الصَّوْت قَالَ يُحسنهُ مَا اسْتَطَاعَ
انْتَهَى
وَزَاد فِي حَدِيث سعد قَالَ وَكِيع وَابْن عُيَيْنَة يَعْنِي يَسْتَغْنِي بِهِ
انْتَهَى
وَذهل النَّوَوِيّ فِي كتاب التِّبْيَان فَعَزاهُ لأبي دَاوُد فَقَط وَقَالَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدين
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ الطَّيِّبِيّ عزاهُ لأبي دَاوُد فَقَط وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره للْبُخَارِيّ
وَغلط الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه التذْكَار فَعَزاهُ لمُسلم وَلم يعزه للْبُخَارِيّ وَلَا لأبي دَاوُد
وَلم يذكرهُ صَاحب جَامع الْأُصُول فِي كِتَابه أصلا
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه أَيْضا فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ من حَدِيث سعد وَقد رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة بِغَيْر هَذَا الْمَتْن (مَا أذن الله لشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتغني الْقُرْآن)
انْتَهَى
ذكره فِي فَضَائِل الْقُرْآن
وَاعْلَم أَن الْعلمَاء مُخْتَلفُونَ فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى قَوْلَيْنِ
فَمنهمْ من حمله عَلَى الْغناء الْمَمْدُود وَهُوَ رفع الصَّوْت بِهِ وَمِنْهُم من حمله عَلَى الْغناء الْمَقْصُور وَهُوَ اليساد وَقد اخْتلف فهم الروَاة فِيهِ كَذَلِك كَمَا تقدم عِنْد أبي دَاوُد وَالْأَكْثَر عَلَى الأول وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة (مَا أذن الله لشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ تَغنى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ) أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَة لَهما النَّبِي حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ وَبِحَدِيث الْبَراء بن عَازِب زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه زَاد الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَإِن حسن الصَّوْت يزِيد الْقُرْآن حسنا
انْتَهَى
وَهَذِه الزِّيَادَة تدفع قَول من يَجعله عَلَى الْقلب أَي زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ
[ ٢ / ٢١٤ ]
مَعَ أَنه ورد بِهَذَا اللَّفْظ روا هـ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الْأَعْمَش عَن طَلْحَة بن مصرف عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ َ (زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ)
انْتَهَى
وَسكت عَنهُ فَثَبت أَن كلا من الْمَعْنيين صَحِيح عَلَى حَاله وَيشْهد لَهُ أَيْضا حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي المُهَاجر عَن فضَالة بن عبيد أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (لله أَشد أذنا إِلَى الرجل الْحسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ من صَاحب الْقَيْنَة إِلَى قَيْنَته)
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ
انْتَهَى
وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن تَغنى مَبْنِيّ من الْمَمْدُود لَا من الْمَقْصُور
وَأجَاب عَنهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث مُخْتَارًا لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَمُرَجِّحًا لَهُ فَقَالَ وَقد وَجَدْنَاهُ مَبْنِيا من الْمَقْصُور فَفِي الصَّحِيح وَأما الَّتِي هِيَ ستر فَرجل يَظُنهَا تغَنِّيا وَتَعَفُّفًا وَتَغَنِّيًا من الْمَقْصُور مصدر تَغنى قَالَ وَهُوَ فَاش فِي لُغَة الْعَرَب وَأَشْعَارهَا يَقُولُونَ تَغَنَّيْت تغَنِّيا وَتَغَانَيْت تَغَانِيًا بِمَعْنى اسْتَغْنَيْت قَالَ الْمُغيرَة يُعَاتب أَخَاهُ
(كِلَانَا غَنِي عَن أَخِيه حَيَاته وَنحن إِذا متْنا أَشد تغَنِّيا)
أَي أَشد اسْتغْنَاء قَالَ وَأَيْضًا فَلَو كَانَ المُرَاد بِهِ تَحْسِين الصَّوْت كَمَا فهم أُولَئِكَ لَاسْتَحَقَّ تَاركه الْعقُوبَة وَدخل فِي الْوَعيد لقَوْله ﷺ َ
لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) قَالَ وَيدل عَلَى صِحَة مَا قُلْنَاهُ مَا حَدثنَا وَأسْندَ إِلَى عَابس الْغِفَارِيّ أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ وَقد ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ (بيع الحكم وَقَطِيعَة الرَّحِم وَالِاسْتِخْفَاف بِالدَّمِ وَأَن يتَّخذ النَّاس الْقُرْآن مَزَامِير يقدمُونَ الرجل بَينهم لَيْسَ بأفقههم وَلَا بأعلمهم وَلَكِن لِيُغنيَهُمْ بِهِ غناء)
انْتَهَى
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَغَيرهمَا وَلَيْسَ فِيهِ حجَّة فَإِن التَّغَنِّي كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب فَضَائِل
[ ٢ / ٢١٥ ]
الْقُرْآن عَلَى نَوْعَيْنِ وَكِلَاهُمَا فِيهِ تَحْسِين الصَّوْت وَلَكِن أَحدهمَا يحزن وَيذكر الْآخِرَة وَلَا يَصْحَبهُ طرب وَلَا لَهو فَهَذَا هُوَ الْمَنْدُوب إِلَيْهِ وَالْآخر يَصْحَبهُ الطَّرب وَاللَّهْو الَّذِي يبسط النَّفس وَتَشَوُّقِ الْمُنْكَرَات فَهَذَا هُوَ الْمنْهِي عَنهُ وَعَلِيهِ يحمل حَدِيث عَابس
قَالَ وَقد ورد مَا يدل عَلَى ذَلِك رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن حَفْص بن مَالك الْفَزارِيّ قَالَ شيخ يُسمى أَبَا مُحَمَّد يحدث عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (اقْرَءُوا الْقُرْآن بِلُحُونِ الْعَرَب وَأَصْوَاتهَا وَإِيَّاكُم وَلُحُون أهل الْعِشْق وَالْفِسْق وَأهل الْكِتَابَيْنِ وَسَيَأْتِي قوم يرجعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيع الْغناء وَالنوح لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ قُلُوبهم مَفْتُونَة وَقُلُوب من يُعجبهُ شَأْنهمْ)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد عَن بَقِيَّة عَن حَفْص بن مَالك الْفَزارِيّ بِهِ وَهُوَ وَإِن كَانَ حَدِيثا ضَعِيفا لَكِن يسْتَأْنس بِهِ فَإِن بَقِيَّة يُدَلس عَن الضُّعَفَاء وَأَبُو مُحَمَّد مَجْهُول قَالَه ابْن عدي
وَقد سمع النَّبِي ﷺ َ قِرَاءَة أبي مُوسَى وَقَالَ (لقد أُوتِيَ مِزْمَارًا من مَزَامِير دَاوُد)
وَقَوله لَاسْتَحَقَّ تَاركه الْعقُوبَة قلت لَا يلْزم وَلَيْسَ المُرَاد نفي الدَّين وَالْملَّة وَإِنَّمَا المُرَاد نفي الْكَمَال أَو نفي مَا كَانَت عَلَيْهِ الْعَرَب
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي كتاب الشَّهَادَات أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ رجل يَسْتَغْنِي بِهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ يَقْرَؤُهُ تَحْزِينًا
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيُؤَيّد مَا قَالَ الشَّافِعِي قَول النَّبِي ﷺ َ (زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ) وَحَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ (لقد أعطي هَذَا مِزْمَارًا من مَزَامِير آل وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَا أذن الله لشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ قَالَ وَرَوَى أنس قَالَ كَانَ أَنْجَشَة يَحْدُو بِالنسَاء وَكَانَ الْبَراء بن مَالك يَحْدُو بِالرِّجَالِ وَكَانَ أَنْجَشَة إِذا حدا أَعْنَقت الْإِبِل فَقَالَ
[ ٢ / ٢١٦ ]
لَهُ ﷺ َ (وَيحك يَا أَنْجَشَة ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ) وَعَن عِكْرِمَة قَالَ سمع النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ يسير إِلَى الشَّام حَادِيًا يَحْدُو فَقَالَ (أَسْرعُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْحَادِي) وَسمع النَّبِي ﷺ َ حَادِيًا فِي ركب من بني تَمِيم فَأمره أَن يَحْدُو وَقَالَ لَهُ (إِن حادينا وَنى من آخر اللَّيْل)
وَمِمَّا يدل لِلْجُمْهُورِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا عبد الله بن الْمُحَرر عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن لكل شَيْء حلية وَحلية الْقُرْآن الصَّوْت الْحسن)
انْتَهَى
وَهُوَ ضَعِيف
وَفِي الفردوس من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص غنوا بِالْقُرْآنِ
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا سعيد بن رزين حَدثنَا حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة بن قيس قَالَ كنت رجلا قد أَعْطَانِي الله حسن الصَّوْت فِي الْقُرْآن وَكَانَ عبد الله يستقرئني وَيَقُول اقْرَأ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (حسن الصَّوْت تَزْيِين لِلْقُرْآنِ)
انْتَهَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب مَنَاقِب الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي قَوْله ﵇ (لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) مَعْنَاهُ حسن الصَّوْت لَا بِمَعْنى يَسْتَغْنِي بِهِ فَذكر لَهُ كَلَام ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ لَو أَرَادَ الِاسْتِغْنَاء لقَالَ لَيْسَ منا من لم يسْتَغْن فَعلمنَا أَنه إِنَّمَا أَرَادَ التَّغَنِّي انْتَهَى
٦٦٦ - الحَدِيث الْخَامِس
حَدِيث أبي بكر من أُوتِيَ الْقُرْآن فَرَأَى أَن أحدا أُوتِيَ من الدُّنْيَا أفضل مِمَّا أُوتِيَ فقد صغر عَظِيما وَعظم صَغِيرا
قلت غَرِيب من حَدِيث أبي بكر
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن إِسْمَاعِيل
[ ٢ / ٢١٧ ]
ابْن رَافع عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله بن المُهَاجر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي ﷺ َ (من أعْطى الْقُرْآن فَرَأَى أَن أحدا قد أعطي أفضل مِمَّا أعطي فقد عظم مَا صغر الله وَصغر مَا عظم الله وَمن قَرَأَ الْقُرْآن فَكَأَنَّمَا استدرجت النُّبُوَّة بَين جَنْبَيْهِ غير أَنه لَا يُوحَى إِلَيْهِ)
انْتَهَى
وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَرَوَى ابْن عدي فِي كَامِله عَن حَمْزَة بن أبي حَمْزَة النصيبي عَن زيد بن رفيع عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من تعلم الْقُرْآن فَظن أَن أحدا أَغْنَى مِنْهُ فقد حقر عَظِيما وَعظم صَغِيرا)
انْتَهَى
وَأعله بِحَمْزَة هَذَا وَقَالَ إِنَّه يضع الحَدِيث
انْتَهَى
٦٦٧ - الحَدِيث السَّادِس
وَلعن رَسُول الله ﷺ َ الْعَاصِفَة والمستعصفة
قَالَ المُصَنّف يَقُولُونَ لِلسَّاحِرَةِ عاضة
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث سَلمَة بن وهرام عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ لعن الْعَاصِفَة والمستعصفة
انْتَهَى
وَضعف سَلمَة ابْن وهرام عَن أَحْمد وَرَاوِيه عَن سَلمَة زَمعَة بن صَالح وَهُوَ أَيْضا فِيهِ مقَال قَالَ ابْن عدي وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا عَنهُ زَمعَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث زَمعَة بن صَالح عَن سَلمَة بِهِ سَوَاء
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الصَّلَاة أخبرنَا بن جريج قَالَ سَأَلت عَطاء عَن الشّعْر الَّذِي يُوصل فِي الرَّأْس فَقَالَ أما الْوَصْل فَإِن رَسُول الله ﷺ َ لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة فَقَالَ أنس حِينَئِذٍ وآكل الرِّبَا وموكله وَالشَّاهِد وَالْمكَاتب والعاصفة والمستعصفة
فَقَالَ عَطاء قد سمعنَا ذَلِك
مُخْتَصر
[ ٢ / ٢١٨ ]
٦٦٨ - الحَدِيث السَّابِع
عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى (٣ إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ) قَالَ هم خَمْسَة نفر ذَوُو أَسْنَان وَشرف الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن الْمطلب والْحَارث بن الطُّلَاطِلَة
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَاتُوا كلهم قبل بدر قَالَ جِبْرِيل ﵇ لرَسُول الله ﷺ َ أمرت أَن أكفيكهم فَأَوْمأ إِلَى سَاق الْوَلِيد فَمر بِنِبَالٍ فَتعلق بِثَوْبِهِ سهم فَلم يَنْعَطِف تَعَظُّمًا لأَخذه فَأصَاب عرقا فِي عقبه فَقَطعه فَمَاتَ وَأَوْمَأَ إِلَى أَخْمص الْعَاصِ بن وَائِل فَدخلت فِيهَا شَوْكَة فَقَالَ لدغت لدغت وَانْتَفَخَتْ رجله حَتَّى صَارَت كالرحا وَمَات وَأَشَارَ إِلَى عَيْني الْأسود بن الْمطلب فَعميَ وَأَشَارَ إِلَى أنف الْحَارِث ابْن قيس فَامْتَخَطَ قَيْحا فَمَاتَ وَإِلَى الْأسود بن عبد يَغُوث وَهُوَ قَاعد فِي أصل شَجَرَة فَجعل يَنْطَح رَأسه بِالشَّجَرَةِ وَضرب وَجهه بِالشَّوْكَةِ حَتَّى مَاتَ
قلت حَدِيث عُرْوَة أخرجه ابْن هِشَام فِي سيرته عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَ كَانَ عُظَمَاء الْمُسْتَهْزِئِينَ خَمْسَة نفر من قومه وَكَانُوا ذَوي أَسْنَان وَشرف فِي قَومهمْ الْأسود بن الْمطلب وَكَانَ ﵇ دَعَا عَلَيْهِ لما يبلغهُ من أَذَاهُ فَقَالَ (اللَّهُمَّ اعم بَصَره واثكله وَلَده) وَالْأسود بن عبد يَغُوث والوليد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل والْحَارث بن الطُّلَاطِلَة قَالَ فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرّ وَأَكْثرُوا برَسُول الله ﷺ َ الِاسْتِهْزَاء أنزل الله تَعَالَى فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر الْآيَة ثمَّ إِن جِبْرِيل أَتَى رَسُول الله ﷺ َ وهم يطوفون بِالْبَيْتِ فَقَامَ وَقَامَ ﵇ إِلَى جنبه فَمر بِهِ الْأسود بن الْمطلب
[ ٢ / ٢١٩ ]
فَرَمَى فِي وَجهه بِوَرَقَة خضراء فَعميَ وَمر بِهِ الْأسود بن عبد يَغُوث فَأَشَارَ إِلَى بَطْنه فَاسْتَسْقَى بَطْنه فَمَاتَ مِنْهُ وَمر بِهِ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة فَأَشَارَ إِلَى أثر جرح كَانَ بِأَسْفَل كَعبه أَصَابَهُ قبل ذَلِك بسنين وَذَلِكَ أَنه مر بِرَجُل من خُزَاعَة يريش نبْلًا لَهُ فَتعلق سهم من نبله بِإِزَارِهِ فَخدش رجله فَانْتقضَ بِهِ فَقتله وَمر بِهِ الْعَاصِ بن وَائِل فَأَشَارَ إِلَى أَخْمص رجله فَخرج عَلَى حمَار لَهُ يُرِيد الطَّائِف فَرَبَضَ بِهِ عَلَى شبْرقَة فَدخلت فِي أَخْمص رجله شَوْكَة فَقتلته وَمر بِهِ الْحَارِث بن الطُّلَاطِلَة فَأَشَارَ إِلَى رَأسه فَامْتَخَطَ قَيْحا فَقتله
مُخْتَصر
وَمن طَرِيق ابْن إِسْحَاق أَيْضا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة بِسَنَدِهِ وَمَتنه فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْعِشْرين
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة لَهما عَن جَعْفَر بن إِيَاس عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ هم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن الْمطلب أَبُو زَمعَة والْحَارث بن عطيل السَّهْمِي قَالَ أَتَاهُ جِبْرِيل فَشَكَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ فَأرَاهُ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة فَأَوْمَى جِبْرِيل ﵇ إِلَى أنجله قَالَ (مَا صنعت) قَالَ كفيته ثمَّ أرَاهُ الْأسود بن عبد يَغُوث فَأَوْمَى إِلَى رَأسه فَقَالَ (مَا صنعت) قَالَ كفيته ثمَّ أرَاهُ الْحَارِث بن العطيل السَّهْمِي فَأَوْمَى إِلَى رَأسه أَو قَالَ بَطْنه قَالَ مَا صنعت) قَالَ كفيته فَمر بِهِ الْعَاصِ بن وَائِل فَأَوْمأ إِلَى أَخْمُصُهُ فَقَالَ مَا صنعت) قَالَ كفيته فَأَما الْوَلِيد بن الْمُغيرَة فَمر بِرَجُل من خُزَاعَة هُوَ يريش نبْلًا لَهُ فَأصَاب أنجله فقطعها وَأما الْأسود بن الْمطلب فَعَمَى وَأما الْأسود ابْن عبد يَغُوث فَخرج فِي رَأسه قُرُوح فَمَاتَ مِنْهَا وَأما الْحَارِث بن العطيل فَأَخذه المَاء الْأَصْفَر فِي بَطْنه حَتَّى خرج قرؤه من فِيهِ فَمَاتَ مِنْهَا وَأما الْعَاصِ بن وَائِل فَركب إِلَى الطَّائِف عَلَى حمَار فَرَبَضَ بِهِ عَلَى شبْرقَة يَعْنِي شَوْكَة فَدخلت فِي أَخْمص قدمه فَقتلته
انْتَهَى
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا حُسَيْن بن مَنْصُور حَدثنَا مُبشر بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان بن حُسَيْن عَن جَعْفَر بن إِيَاس سندا ومتنا
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن مُبشر بن عبد الله بِهِ سَوَاء
٦٦٩ - الحَدِيث الثَّامِن
يُوجد فِي بعض نسخ هُنَا وَعَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ إِذا حزبه أَمر فزع إِلَى الصَّلَاة وَهَذَا تقدم فِي أَوَائِل الْبَقَرَة
٦٧٠ - الحَدِيث التَّاسِع
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (من قَرَأَ سُورَة الْحجر كَانَ لَهُ من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار والْمُسْتَهْزِئِين بِمُحَمد)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان حَدثنَا أَبُو الْخَلِيل عَن عَلّي ابْن زيد عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره سَوَاء
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس
[ ٢ / ٢٢١ ]
سُورَة النَّحْل
[ ٢ / ٢٢٣ ]