ذكر فِيهَا سَبْعَة وَعشْرين حَدِيثا
١٢٢٠ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ بعث سَرِيَّة إِلَى تهَامَة سَبْعَة وَعشْرين رجلا عَلَيْهِم الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ فَقَتلهُمْ بَنو عَامر وَعَلَيْهِم عَامر بن الطُّفَيْل إِلَّا ثَلَاثَة نفر نَجوا فَلَقوا رجلَيْنِ من بني سليم بِقرب الْمَدِينَة فاعتزيا لَهُم إِلَى بني عَامر لأَنهم أعز من بني سليم فَقَتَلُوهُمَا وَسَلَبُوهُمَا ثمَّ أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (بئْسَمَا صَنَعْتُم) كَانَا من سليم وَالسَّلب مَا كسوتهمَا فَوَدَاهُمَا رَسُول الله ﷺ َ
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْخَامِس عشر أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِسَنَدِهِ إِلَى مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث سَرِيَّة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم الْمُنْذر ابْن عَمْرو الْأنْصَارِيّ فَذكر قصَّة أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة وَرُجُوع ثَلَاثَة نفر مِنْهُم إِلَى الْمَدِينَة وَأَنَّهُمْ لقوا رجلَيْنِ من بني سليم جاءين من عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالُوا من أَنْتُمَا فاعتزيا إِلَى بني عَامر فَقَتَلُوهُمَا وَأتوا النَّبِي ﷺ َ فأخبروه الْخَبَر فكره النَّبِي ﷺ َ قَتلهمَا فَنزلت الْآيَة انْتَهَى
وَرُوِيَ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن مُوسَى بن عقبَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ سَرِيَّة قبل نجد وَفِي لفظ قبل أَرض بني سليم وَهِي يَوْمئِذٍ بِئْر مَعُونَة وَكَانَ أَمِيرهمْ الْمُنْذر بن عَمْرو أَخا بني سَاعِدَة وَرَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ
[ ٣ / ٣٢٣ ]
عَامر بن الطُّفَيْل حَتَّى إِذا كَانَ الْمُسلمُونَ بِبَعْض الطَّرِيق بعثوا حرَام بن ملْحَان إِلَى الْمُشْركين ليقْرَأ عَلَيْهِم كتاب رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا أَتَاهُ لم ينظر فِي كِتَابه وَغدا عَلَيْهِ عَامر فَقتله وَاتبع الْمُشْركُونَ أَثَره حَتَّى وجدوا الْقَوْم مُقْبِلين هم وَالْمُنْذر وَقَاتل الْقَوْم حَتَّى قتل الْمُسلمُونَ عَن آخِرهم وَارْتثَّ فِي الْقَتْلَى كَعْب بن زيد حَتَّى قتل يَوْم الخَنْدَق وَكَانَ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي سرح الْقَوْم فَأَخذه عَامر بن الطُّفَيْل فَأعْتقهُ وَكَانَ ثَلَاثَة نفر من سَرِيَّة الْمُنْذر بن عَمْرو تخلفوا عَلَى ضَالَّة يَبْغُونَهَا فَانْطَلق أحدهم نَحْو الْمُشْركين فَقتل وَأما الْآخرَانِ فَأَقْبَلَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق لقيا رجلَيْنِ من بني كلاب كَافِرين قد كَانَا وصلا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ بِعَهْد فَنزلَا منزلا فَنَامَا فَقَتَلَاهُمَا وَلم يعلمَا أَن لَهما عهدا من النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا قدم عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ ﵇ (لآدينهما) مُخْتَصر من حديثين أَحدهمَا عَن مُوسَى بن عقبَة وَالْآخر عَن ابْن إِسْحَاق
١٢٢١ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن مَسْرُوق قَالَ دخلت عَلَى عَائِشَة ﵂ فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ فَقَالَت لِلْجَارِيَةِ اسْقِهِ عسلا فَقلت إِنِّي صَائِم فَقَالَت قد نهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم وَفِيه نزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله
قلت غَرِيب وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن حَمَّاد ثَنَا عَبَّاس بن يزِيد ثَنَا بن مهْدي ثَنَا سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن مَالك بن حمرَة عَن مَسْرُوق قَالَ دخلت عَلَى عَائِشَة فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ أَنه يَوْم عَرَفَة الحَدِيث انْتَهَى ذكره فِي بَاب حَمْزَة وَحُمرَة وَقَالَ مَالك بن حمرَة هَذَا بِالْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَبُو عَطِيَّة الْهَمدَانِي رَوَى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق وَمُحَمّد
[ ٣ / ٣٢٤ ]
ابْن سِيرِين انْتَهَى وَلم يذكرهُ بِجرح وَلَا تَعْدِيل
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد
١٢٢٢ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن الْحسن أَن نَاسا ذَبَحُوا يَوْم الْأَضْحَى قبل الصَّلَاة فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا ذبحا آخر
وَعنهُ لما اسْتَقر رَسُول الله ﷺ َ بِالْمَدِينَةِ أَتَتْهُ الْوُفُود من الْآفَاق وَأَكْثرُوا عَلَيْهِ الْمسَائِل فنهوا أَن يبتدئوه بِالْمَسْأَلَة حَتَّى يكون هُوَ الْمُبْتَدِي
قلت
الأول رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قَالَ هم قوم ذَبَحُوا قبل أَن يُصَلِّي النَّبِي ﷺ َ فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا الذّبْح
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ ثَنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قَالَ ذكر لنا أَن نَاسا كَانُوا يَقُولُونَ لَو أنزل كَذَا لَو صنع كَذَا لَو قيل كَذَا قَالَ وَقَالَ الْحسن هم أنَاس من الْمُسلمين ذَبَحُوا قبل صَلَاة النَّبِي ﷺ َ فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ َ أَن يُعِيدُوا ذبحا آخر انْتَهَى وَالثَّانِي غَرِيب
١٢٢٣ - الحَدِيث الرّبع
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة يَعْنِي وَلَا تَجْهَرُوا
[ ٣ / ٣٢٥ ]
لَهُ بالْقَوْل) قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله وَالله لَا أُكَلِّمك إِلَّا السرَار أَو أَخا السرَار حَتَّى ألْقَى الله
وَعَن عمر أَنه كَانَ يكلم النَّبِي ﷺ َ كَأَخِي السرَار وَلَا يسمعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ
وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا قدم عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَفد أرسل إِلَيْهِم من يعلمهُمْ كَيفَ يسلمُونَ وَيَأْمُرهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار عِنْد رَسُول الله ﷺ َ
قلت
الأول غَرِيب وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَفِي الْوَسِيط عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ كَأَخِي السرَار وَلم يصل سَنَده بِهِ
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر ﵁ وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب يَا رَسُول الله لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السرَار حَتَّى ألْقَى الله ﷿ انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث ذَيَّال ابْن عبيد بن حَنْظَلَة حَدثنِي جدي حَنْظَلَة بن حذيم الْمَالِكِي ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُعجبهُ أَن يُدعَى الرجل بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ انْتَهَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالسِّتِّينَ عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي عَن عُثْمَان بن طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (ثَلَاث تَصِفِينَ لَك ود أَخِيك تسلم عَلَيْهِ إِذا لَقيته وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ) انْتَهَى
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُوسَى بن عبد الْملك
[ ٣ / ٣٢٦ ]
ابْن عُمَيْر عَن أَبِيه بِهِ سندا ومتنا فَقَالَ حَدِيث مُنكر ومُوسَى هَذَا ضَعِيف انْتَهَى
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث طَارق بن شهَاب عَن أبي بكر قَالَ لما نزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي قلت يَا رَسُول الله آلَيْت أَن لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السرَار حَتَّى ألْقَى الله انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث حُصَيْن بن عمر عَن مُخَارق عَن طَارق بِهِ قَالَ وحصين حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط
وَحَدِيث عمر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ قَالَ ابْن الزُّبَيْر لما نزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي كَانَ عمر بعد ذَلِك إِذا حدث النَّبِي ﷺ َ حَدثهُ كَأَخِي السرَار لم يسمعهُ حَتَّى فِي الْكتاب يَسْتَفْهِمهُ مُخْتَصر
وَحَدِيث أبي بكر غَرِيب
١٢٢٤ - الحَدِيث الْخَامِس
أَنه قَالَ للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب لما انهزم النَّاس يَوْم أحد (اُصْرُخْ بِالنَّاسِ)
وَكَانَ الْعَبَّاس أَجْهَر النَّاس صَوتا
وَرُوِيَ أَن غَارة أَتَتْهُم يَوْمًا فصاح الْعَبَّاس يَا صَبَاحَاه فَأسْقطت الْحَوَامِل لشدَّة صَوته
وَزَعَمت الروَاة أَنه كَانَ يزْجر السبَاع عَن الْغنم فَيفْتق مرَارَة
[ ٣ / ٣٢٧ ]
السَّبع فِي جَوْفه
١٢٢٥ - الحَدِيث السَّادِس
عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي قَالَ نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ فِي أُذُنه وقر وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت وَكَانَ إِذا تكلم رفع صَوته وَكَانَ يكلم رَسُول الله ﷺ َ فَيَتَأَذَّى بِصَوْتِهِ
١٢٢٦ - الحَدِيث السَّابِع
وَعَن أنس قَالَ لما نزلت فقد ثَابت فَفَقدهُ رَسُول الله فَأخْبر بِشَأْنِهِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد أنزلت هَذِه الْآيَة وَأَنا رجل جهير الصَّوْت فَأَخَاف أَن يكون حَبط عَمَلي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ لست هُنَاكَ إِنَّك تعيش بِخَير وَتَمُوت بِخَير وَإنَّك من أهل الْجنَّة)
قلت أخرجه البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ َ وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ َ افْتقدَ ثَابت بن قيس فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَنا أعلم لَك علمه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته مُنَكسًا رَأسه فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنك فَقَالَ شَرّ كَانَ يرفع صَوته فَوق صَوت النَّبِي ﷺ َ فقد حَبط عمله وَهُوَ من أهل النَّار فَأَتَى الرجل النَّبِي ﷺ َ فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى
[ ٣ / ٣٢٨ ]
فَرجع إِلَيْهِ الْمرة الْآخِرَة بِبِشَارَة عَظِيمَة فَقَالَ (اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ لست من أهل النَّار وَلَكِنَّك من أهل الْجنَّة) انْتَهَى
وَزَاد فِيهِ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة قَالَ أنس كُنَّا نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا وَنحن نعلم أَنه من أهل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة جَاءَ ثَابت بن قيس وَقد تحَنط وَلبس أَكْفَانه وَقَالَ بئْسَمَا تعودُونَ أَقْرَانكُم ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل انْتَهَى
١٢٢٧ - الحَدِيث الثَّامِن
قَالَ ﵇ (وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم)
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ قَامَ فَخَطب النَّاس فَقَالَ (لَا وَالله مَا أخْشَى عَلَيْكُم أَيهَا النَّاس إِلَّا مَا يخرج الله لكم من زهرَة الدُّنْيَا) فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَيَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ فَصمت رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قَالَ (كَيفَ قلت) قَالَ قلت أَيَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ قَالَ (إِن الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير أَو خير هُوَ أَن كل مَا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الْخضر أكلت حَتَّى امْتَلَأت خَاصرتهَا اسْتقْبلت الشَّمْس ثَلَطَتْ أَو بَالَتْ ثمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَت فَأكلت فَمن يَأْخُذ مَالا بِحقِّهِ يُبَارك لَهُ فِيهِ وَمن يَأْخُذ مَالا بِغَيْر حَقه فَمثله كَمثل الَّذِي يَأْكُل وَلَا يشْبع)
١٢٢٨ - الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أَن وَفد تَمِيم أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ وَقت الظّهْر وَهُوَ رَاقِد فَجعلُوا يُنَادُونَهُ يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا فَاسْتَيْقَظَ فَخرج وَنزلت وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم الْآيَة
وَسُئِلَ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ (هم جُفَاة بني تَمِيم لَوْلَا أَنهم أَشد قتالا لِلْأَعْوَرِ الدَّجَّال لَدَعَوْت الله عَلَيْهِم أَن يُهْلِكهُمْ)
[ ٣ / ٣٢٩ ]
قلت
الأول رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول والثعلبي فِي تَفْسِيره من حَدِيث يعْلى بن عبد الرَّحْمَن ثَنَا عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عمر بن الحكم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَت بَنو تَمِيم فَدَخَلُوا الْمَسْجِد فَنَادوا رَسُول الله ﷺ َ من وَرَاء الحجرات أَن اخْرُج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد فَأَذَى ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ من صِيَاحهمْ فَخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد جئْنَاك لِنُفَاخِرَك فَأذن لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا الحَدِيث بِطُولِهِ قَالَ وَنزل الْقُرْآن فيهم (إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات) الْآيَة
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة فِي آخر غَزْوَة تَبُوك عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ قدمت وُفُود الْعَرَب عَلَى رَسُول الله ﷺ َ إِلَى أَن قَالَ وَلما قدم وَفد بني تَمِيم دخلُوا الْمَسْجِد فَنَادوا رَسُول الله ﷺ َ من وَرَاء الحجرات يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا فَأَذَى رَسُول الله ﷺ َ صِيَاحهمْ وَخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد جئْنَاك لِنُفَاخِرَك فَأذن لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا فَأذن لَهُم فَقَامَ عُطَارِد بن حَاجِب فَخَطب وَأمر النَّبِي ﷺ َ ثَابت بن قيس أَن يجِيبه قَالَ فَأَجَابَهُ ثَابت بِخطْبَة أفْصح مِنْهَا ثمَّ قَامَ شَاعِرهمْ الزبْرِقَان بن بدر فَذكر شعرًا فِي الْمُفَاخَرَة فَأمر النَّبِي ﷺ َ حسان بن ثَابت أَن يجِيبه فَأَجَابَهُ ثمَّ عَاد فَذكر شعرًا فَأَجَابَهُ حَتَّى تكَرر ذَلِك مِنْهُمَا بِطُولِهِ وَفِي آخِره وَنزل فيهم الْقُرْآن إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات الْآيَة مُخْتَصر
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب الْوُفُود بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم وَفد بني تَمِيم وهم سَبْعُونَ رجلا أَو ثَمَانُون رجلا مِنْهُم الزبْرِقَان بن بدر وَعُطَارِد بن حَاجِب وَقيس ابْن عَاصِم وَقيس بن الْحَارِث وَعَمْرو بن الْأَهْتَم الْمَدِينَة فَانْطَلق مَعَهم عُيَيْنَة ابْن حصن الْفَزارِيّ حَتَّى أَتَوا منزل رَسُول الله ﷺ َ فَنَادَوْهُ من وَرَاء الحجرات
[ ٣ / ٣٣٠ ]
بِصَوْت جَاف يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا فَخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِن مَدْحنَا زين وَإِن شَتمنَا شين نَحن أكْرم الْعَرَب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَذبْتُمْ بل مِدْحَة الله الزين وَشَتمه الشين وَأكْرم مِنْكُم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم) فَقَالُوا إِنَّا أَتَيْنَاك لِنُفَاخِرَك فَذكره بِطُولِهِ وَفِي آخِره فَقَالَ التَّمِيمِيُّونَ فَقَالُوا وَالله إِن خَطِيبه لأخطب من خَطِيبنَا وشاعره أشعر من شَاعِرنَا قَالَ وَفِيهِمْ أنزل الله إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي بَاب الْوُفُود أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم عَن الزُّهْرِيّ فَذكره بِلَفْظ ابْن مرْدَوَيْه
وَأَعَادَهُ فِي تَرْجَمَة ثَابت بن قيس وَقَالَ فِيهِ أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ وَقد أذن بِلَال لِلظهْرِ فَذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي بالسند الْمَذْكُور
وَأما الثَّانِي فَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا عبد الله ابْن يُوسُف ثَنَا أَحْمد بن عِيسَى بن السكين الْبَلَدِي ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم الْحَرَّانِي ثَنَا يعْلى بن الْأَشْدَق ثَنَا سعيد بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ من هم قَالَ (هم جُفَاة بني تَمِيم) إِلَى آخِره
وَلمُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي زرْعَة قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا أَزَال أحب بني تَمِيم من ثَلَاث سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ َ سمعته يَقُول (هم أَشد أمتين عَلَى الدَّجَّال)
١٢٢٩ - الحَدِيث الْعَاشِر
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث الْوَلِيد بن عقبَة أَخا عُثْمَان لأمه وَهُوَ الَّذِي ولاه عُثْمَان الْكُوفَة بعد سعد بن أبي وَقاص فَصَلى بِالنَّاسِ
[ ٣ / ٣٣١ ]
صَلَاة الْفجْر أَرْبعا وَهُوَ سَكرَان فَقَالَ هَل أَزِيدكُم فَعَزله عُثْمَان عَنْهُم وَبَعثه رَسُول الله ﷺ َ مُصدقا إِلَى بني الْمُصْطَفَى وَكَانَت بَينهم وَبَينه إحْنَة فَلَمَّا شَارف دِيَارهمْ ركبُوا مُسْتَقْبلين لَهُ فحسبهم مُقَاتِلِيهِ فَرجع وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ قد ارْتَدُّوا وَمنعُوا الزَّكَاة فَوَرَدُوا وَقَالُوا نَعُوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله فَاتَّهمهُمْ فَقَالَ (لتَنْتَهُنَّ أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا هُوَ عِنْدِي كنفسي يُقَاتل مُقَاتِلَتكُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيكُمْ) ثمَّ ضرب بِيَدِهِ عَلَى كتف عَلّي ﵁
وَقيل بعث إِلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد فَوَجَدَهُمْ منادين بِالصَّلَاةِ مُتَهَجِّدِينَ فَسَلمُوا إِلَيْهِ الصَّدقَات فَرجع
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن ثَابت مولَى أم سَلمَة عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ َ بعث الْوَلِيد بن عقبَة إِلَى بني المصطلق بعد الْوَقْعَة يَأْخُذ صدقَات أَمْوَالهم فَلَمَّا سمعُوا خرج إِلَيْهِ ركب مِنْهُم يَسْتَقْبِلُونَهُ فَظن أَنهم سَارُوا إِلَيْهِ لِيُقَاتِلُوا فَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ يَا رَسُول الله إِن بني المصطلق مَنَعُونِي صَدَقَاتهمْ وَلما سمعُوا بمرجعه أَقبلُوا حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة وصلوا وَرَاءه فِي الصُّفُوف فَلَمَّا فرغوا قَالُوا إِنَّا نَعُوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله يَا رَسُول الله ذكر لنا أَنَّك أرْسلت لنا رجلا يصدق أَمْوَالنَا فَسُرِرْنَا بذلك وقرت أَعيننَا ثمَّ سمعنَا أَنه رَجَعَ فَخَشِينَا أَن يكون ذكره غَضبا من الله أَو من رَسُوله قَالَت فَمَا زَالُوا يعذرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى نزلت فيهم الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا انْتَهَى للطبراني
[ ٣ / ٣٣٢ ]
وَزَاد ابْن رَاهَوَيْه قَالَ فَمَا زَالُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذّن لصَلَاة الْعَصْر فَصَلى الْمَكْتُوبَة ثمَّ دخل بَيْتِي فَصلي بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ لم يصلهمَا قبل وَلَا بعد قَالَ فَبعثت إِلَيْهَا عَائِشَة مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا رَسُول الله ﷺ َ فِي بَيْتك فَقَالَت هَذِه سَجْدَتَانِ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر فَشَغلهُ بَنو المصطلق فَأنْزل الله يأيها الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا مُحَمَّد بن سَابق ثَنَا عِيسَى ابْن دِينَار ثني أبي أَنه سمع الْحَارِث بن ضرار الْخُزَاعِيّ يَقُول قدمت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فدعاني إِلَى الْإِسْلَام فَدخلت فِيهِ وَدَعَانِي إِلَى الزَّكَاة فَقلت يَا رَسُول الله أرجع إِلَى قومِي فَأَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَأَدَاء الزَّكَاة وَترسل إِلَيّ رَسُولا لأَبَان كَذَا ليأتك مَا جمعت من الزَّكَاة فَلَمَّا بلغ الأبان الَّذِي بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ َ لم يَأْته الرَّسُول ظن أَنه حدث فِيهِ سخط من الله أَو من رَسُوله فَدَعَا بِسَرَوَاتِ قومه وَأخْبرهمْ بذلك وَقَالَ لَهُم انْطَلقُوا بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق وَبعث رَسُول الله ﷺ َ الْوَلِيد بن عقبَة ليقْبض مَا عِنْده فَلَمَّا رَآهُمْ فرق وَرجع فَأَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الْحَارِث قَالَ إِلَى من بَعثهمْ قَالُوا إِلَيْك فَلَمَّا دخل عَلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالَ أَنْت منعت الزَّكَاة وَأَرَدْت قتل رَسُولي قَالَ لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْته وَلَا رَآنِي وَلَكِن لما احْتبسَ رَسُولك خشيت أَن يكون سخطَة من الله وَرَسُوله فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا الْآيَة انْتَهَى
وَبِهَذَا السَّنَد والمتن رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد
وقصة الْوَلِيد بن عقبَة فِي الصَّلَاة رَوَاهَا مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْحُدُود عَن حُصَيْن بن الْمُنْذر قَالَ شهِدت عُثْمَان بن عَفَّان أُتِي الْوَلِيد بن عقبَة وَقد صَلَّى
[ ٣ / ٣٣٣ ]
الْغَدَاة بِالْكُوفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ أَزِيدكُم فَشهد عَلَيْهِ رجلَانِ قَالَ أَحدهمَا رَأَيْته يشْربهَا وَقَالَ الآخر رَأَيْته يتقياها فَقَالَ عُثْمَان إِنَّه لم يتقياها حَتَّى شربهَا فَقَالَ لعَلي أقِم عَلَيْهِ الْحَد وَقَالَ لِابْنِ أَخِيه عبد الله بن جَعْفَر أقِم عَلَيْهِ الْحَد فَأخذ السَّوْط فجلده وَعلي يعد حَتَّى إِذا بلغ أَرْبَعِينَ جلدَة قَالَ لَهُ أمسك جلد النَّبِي ﷺ َ أَرْبَعِينَ وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ وَجلد عُثْمَان ثَمَانِينَ وكل سنة انْتَهَى هَكَذَا فِي مُسلم وَقد صلي الْغَدَاة رَكْعَتَيْنِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَقَالُوا فِيهِ وَقد صَلَّى الْغَدَاة أَرْبعا فَلْينْظر
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَالْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَان عَن الطَّبَرَانِيّ سَنَده وَمَتنه فيهمَا
وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عبد القدوس عَن الْأَعْمَش عَن مُوسَى ابْن الْمسيب عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ الْوَلِيد بن عقبَة إِلَى بني وَلِيعَةَ وَكَانَت بَينهم شَحْنَاء فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا اسْتَقْبلُوهُ خشِي وَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لَهُ إِن بني وَلِيعَةَ مَنَعُونِي الصَّدَقَة وَأَرَادُوا قَتْلِي فَلَمَّا بَلغهُمْ أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ فَكَذبُوهُ وَقَالُوا إِن بَيْننَا وَبَينه شَحْنَاء فَقَالَ ﵇ (لتَنْتَهُنَّ أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا يُقَاتل مُقَاتِلَتكُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيكُمْ هُوَ هَذَا) وَضرب بِيَدِهِ عَلَى كتف عَلّي وَفِيهِمْ نزلت يأيها الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ الْآيَة
١٢٣٠ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى مجْلِس بعض الْأَنْصَار وَهُوَ عَلَى حمَار فَبَال الْحمار فَأمْسك عبد الله بن أبي بِأَنْفِهِ وَقَالَ خل سَبِيل حِمَارك فقد آذَانا نَتنه فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة وَالله إِن بَوْل حِمَاره لَأَطْيَب من مسكك
[ ٣ / ٣٣٤ ]
وَرُوِيَ أَن حِمَاره لأَفْضَل مِنْك وَبَوْل حِمَاره أطيب من مسكك وَمَضَى ﵊ وَطَالَ الْخَوْض بَينهمَا حَتَّى اسْتَبَّا وتجالدا وَجَاء الْأَوْس والخزرج فتجالدوا بِالْعِصِيِّ وَقيل بِالْأَيْدِي وَالنعال وَالسَّعَف فَرجع إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ فَأصْلح بَينهمَا وَنزلت وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا الْآيَة
قلت غَرِيب من حَدِيث ابْن عَبَّاس
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أنس بتغيير يسير من حَدِيث مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن أنس قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ َ لَو أتيت عبد الله بن أبي فَانْطَلق إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ وَركب حمارا وَانْطَلق الْمُسلمُونَ يَمْشُونَ مَعَه وَهِي أَرض سبخَة فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِي ﷺ َ بَال الْحمار فَقَالَ عبد الله بن أبي إِلَيْك عني فوَاللَّه لقد آذَانِي نَتن حِمَارك فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار مِنْهُم وَالله لحِمَار رَسُول الله أطيب ريحًا مِنْك فَاسْتَبَّا فَغَضب لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَصْحَابه وَكَانَ بَينهمَا ضرب بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنعال فَبَلغنَا أَنَّهَا نزلت وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا الْآيَة انْتَهَى
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الشَّهَادَات وَمُسلم فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة أحد
وَلم يروه ابْن مرْدَوَيْه إِلَّا بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ وسنديهما وَكَذَلِكَ الواحدي فِي الْوَسِيط
١٢٣١ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (يَا بن أم عبد هَل تَدْرِي كَيفَ حكم الله فِيمَن بغى من هَذِه الْأمة) قَالَ الله وَرَسُوله أعلم قَالَ (لَا يُجهز عَلَى جَرِيحهَا لَا يقتل أَسِيرهَا لَا يطْلب هَارِبهَا وَلَا يقسم فَيْئهَا)
[ ٣ / ٣٣٥ ]
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب قتال أهل الْبَغي من حَدِيث كوثر ابْن حَكِيم عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (يَا بن أم عبد هَل تَدْرِي) إِلَى آخِره سَوَاء وَسكت عَنهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره وَقَالَ كوثر بن حَكِيم مَتْرُوك انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده والْحَارث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده والثعلبي فِي تَفْسِيره والواحدي فِي الْوَسِيط قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا ابْن عمر وَلَا طَرِيق لَهُ غير هَذَا الطَّرِيق انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَضعف كوثر بن حَكِيم عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَقَالُوا إِنَّه مُنكر الحَدِيث وَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
قَالَ فِي التَّنْقِيح هَذَا حَدِيث غير ثَابت تفرد بِهِ كوثر بن حَكِيم وَأَحَادِيثه بَوَاطِيلُ قَالَ الإِمَام أَحْمد وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء
١٢٣٢ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يعِيبهُ وَلَا يَتَطَاوَل عَلَيْهِ فِي الْبُنيان فَيسْتر عَلَيْهِ الرّيح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يُؤْذِيه بِقُتَارِ قدره) ثمَّ قَالَ (احْفَظُوا وَلَا يحفظه مِنْكُم إِلَّا قَلِيل)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا عمر بن الْخطاب ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق المسوحي ثَنَا عَمْرو بن عَاصِم ثَنَا إِسْمَاعِيل بن رَافع ثَنَا سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (الْمُسلم أَخُو الْمُسلم) إِلَى آخِره سَوَاء وَزَاد فِيهِ (وَلَا يُؤْذِيه بِقُتَارِ إِلَّا أَن يغْرف لَهُ مِنْهَا وَلَا يَشْتَرِي لِبَنِيهِ الْفَاكِهَة فَيخْرجُونَ مِنْهَا إِلَى صبيان جَاره ثمَّ لَا يُطْعِمُونَهُمْ
[ ٣ / ٣٣٦ ]
مِنْهَا) ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (احْفَظُوا) إِلَى آخِره وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ)
١٢٣٣ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (النِّسَاء لحم عَلَى وَضم)
قلت غَرِيب مَرْفُوعا
وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك مَوْقُوفا عَلَى عمر بن الْخطاب من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن عَلْقَمَة عَن يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ إِنَّمَا النِّسَاء لحم عَلَى وَضم إِلَّا مَا ذب عَنهُ فَخُذُوا عَلَى أَيدي نِسَائِكُم حَتَّى يبصر الشَّاب مَوضِع قَدَمَيْهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث بالسند والمتن وَقَالَ الْوَضم مَا يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم من خَشَبَة أَو بَارِية أَو غير ذَلِك كَأَنَّهُ يَقُول النِّسَاء فِي الضعْف كَاللَّحْمِ الْمَوْضُوع عَلَى الْوَضم الَّذِي لَا يمْتَنع من أحد إِلَّا أَن يذب عَنهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بكر الْفرْيَابِيّ فِي سنَنه
١٢٣٤ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق لَو سخرت من كلب لَخَشِيت أَن أَحول كَلْبا
وَعَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل لَو رَأَيْت رجلا يرضع عَنْزًا فَضَحكت
[ ٣ / ٣٣٧ ]
مِنْهُ لَخَشِيت أَن أصنع مثل الَّذِي صنع
قلت رَوَاهُمَا ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْأَدَب ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق لَو سخرت من كلب لَخَشِيت أَن أكون كَلْبا انْتَهَى
وَالثَّانِي أخرجه عَن أبي مُوسَى فَقَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن عبد الله بن بكر عَن أَبِيه قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لَو رَأَيْت رجلا يرضع شَاة فِي الطَّرِيق فسخرت مِنْهُ خفت أَلا أَمُوت حَتَّى أَرْضعهَا انْتَهَى
١٢٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (اذْكروا الْفَاجِر بِمَا فِيهِ)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة كلهم من حَدِيث الْجَارُود بن يزِيد عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أَتَرْعَوْنَ عَن ذكر الْفَاجِر اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ كي يحذرهُ النَّاس) انْتَهَى
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا يعد فِي أَفْرَاد الْجَارُود وَقد رُوِيَ عَن غَيره وَلَيْسَ بِشَيْء ثمَّ رُوِيَ عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى الْعَلَاء بن بشر ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَيْسَ لِلْفَاسِقِ غيبَة) انْتَهَى ثمَّ قَالَ قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا غير صَحِيح وَلَا مُعْتَمد قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا إِن صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَاجِرًا مُعْلنا بِفُجُورِهِ أَو هُوَ مِمَّن يشْهد فِي أُمُور النَّاس وَيتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الديانَات فَيحْتَاج إِلَى بَيَان حَاله لِئَلَّا يعْتَمد عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ عَن الْجَارُود بن يزِيد بِهِ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ أصل
[ ٣ / ٣٣٨ ]
وَلَا يُتَابع الْجَارُود عَلَيْهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ الْجَارُود بن يزِيد أَبُو عَلّي النَّيْسَابُورِي يروي عَن الثِّقَات مَا لَا أصل لَهُ كَذَلِك وَأسْندَ إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ هَذَا حَدِيث مُنكر وَأطَال ابْن عدي فِي تَضْعِيفه وَأخرجه أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن عِيسَى بن نجيح السجْزِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا (أَتَرْعَوْنَ عَن ذكر الْفَاجِر) إِلَى آخِره قَالَ وَسليمَان هَذَا مِمَّن يضع الحَدِيث وَهَذَا عَن الثَّوْريّ بَاطِل وَإِنَّمَا يرويهِ الْجَارُود بن يزِيد عَن بهز بِهِ وَأخرجه أَيْضا عَن عَمْرو بن الْأَزْهَر الْعَتكِي الوَاسِطِيّ عَن بهز ابْن حَكِيم وَضعف عَمْرو بن الْأَزْهَر عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ وكل من رَوَى هَذَا الحَدِيث فَهُوَ ضَعِيف انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله الحَدِيث من وضع الْجَارُود سَرقه من الْجَارُود جمَاعَة مِنْهُم عَمْرو بن الْأَزْهَر حدث بِهِ عَن بهز وَعَمْرو كَذَّاب وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن عِيسَى وَكَانَ دجالًا فَرَوَاهُ عَن الثَّوْريّ عَن بهز وَمِنْهُم الْعَلَاء ابْن بشر رَوَاهُ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن بهز وَابْن عُيَيْنَة لم يسمع من بهز وَغير لَفظه فَقَالَ لَيْسَ لفَاسِق غيبَة انْتَهَى
وَقَالَ ابْن طَاهِر حَدِيث أَتَرْعَوْنَ عَن ذكر الْفَاجِر رَوَاهُ الْجَارُود بن يزِيد عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ الْحَاكِم هَذَا غير صَحِيح وَلَا مُعْتَمد وَكَأن الْجَارُود أَدخل حَدِيثا فِي حَدِيث فَإِنَّهُ رَوَى عَن بهز أَحَادِيث مُسْتَقِيمَة وَقد رَوَى عَن معمر بن رَاشد عَن بهز وَلَيْسَ بِثَابِت قَالَ الطَّبَرَانِيّ لم يروه عَن معمر إِلَّا عبد الْوَهَّاب بن همام أَخُو عبد الرَّزَّاق قَالَ ابْن معِين عبد الْوَهَّاب معضل وَرَوَى عَن عمر بن الْخطاب وَطَرِيقه غير مَعْرُوف رَوَاهُ يُوسُف ابْن أبان ثَنَا الْأَبْرَد بن حَاتِم أَخْبرنِي منهال السراج عَن عمر بن الْخطاب
[ ٣ / ٣٣٩ ]
وَحَدِيث لَيْسَ لِلْفَاسِقِ غيبَة رَوَاهُ الْعَلَاء بن بشر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن بهز بِهِ وَهُوَ حَدِيث مُنكر لم يروه عَن ابْن عُيَيْنَة أحد من أَصْحَابه إِلَّا الْعَلَاء ابْن بشر انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي ثني أبي ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن همام أَخُو عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن بهز بن حَكِيم بِهِ وَقَالَ لم يروه عَن معمر إِلَّا عبد الْوَهَّاب انْتَهَى
١٢٣٦ - الحَدِيث السَّادِس عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (إِن من حق الْمُؤمن عَلَى أَخِيه أَن يُسَمِّيه بِأحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث ذَيَّال ابْن عبيد بن حَنْظَلَة حَدثنِي جدي حَنْظَلَة بن حذيم الْمَالِكِي ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُعجبهُ أَن يُدعَى الرجل بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ انْتَهَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالسِّتِّينَ عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي عَن عُثْمَان بن طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (ثَلَاث تَصِفِينَ لَك ود أَخِيك تسلم عَلَيْهِ إِذا لَقيته وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ) انْتَهَى
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُوسَى بن عبد الْملك ابْن عُمَيْر عَن أَبِيه بِهِ سندا ومتنا فَقَالَ حَدِيث مُنكر ومُوسَى هَذَا ضَعِيف انْتَهَى
وَرَوَى ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن الحكم بن عبد الله بن سعد الْأَيْلِي ثني
[ ٣ / ٣٤٠ ]
الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (مَكْرُوه أَن يَدْعُو أحدكُم أَخَاهُ يَا هَناه وَيَا هَذَا وَلَكِن ليَدع أحدكُم أَخَاهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ) انْتَهَى وَضعف الحكم هَذَا عَن جمَاعَة من غير تَوْثِيق انْتَهَى
١٢٣٧ - الحَدِيث السَّابِع عشر
عَن ابْن عَبَّاس أَن صَفِيَّة بنت حييّ أَتَت رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَت إِن النِّسَاء يُعَيِّرْنَنِي وَيَقُلْنَ يَا يَهُودِيَّة بنت يهوديين فَقَالَ لَهَا ﵇ (هلا قلت إِن أبي هَارُون وَإِن عمي مُوسَى وَإِن زَوجي مُحَمَّد)
قلت وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي كتاب المناقب من طَرِيق عبد الرازق أَنا معمر عَن ثَابت عَن أنس قَالَ بلغ صَفِيَّة أَن حَفْصَة قَالَت بنت يَهُودِيّ فَبَكَتْ فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ َ وَهِي تبْكي فَقَالَ (مَا يبكيك) قَالَت قَالَت لي حَفْصَة إِنِّي ابْنة يَهُودِيّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (إِنَّك لابنَة نَبِي وَإِن عمك لنَبِيّ وَإنَّك لتَحْت نَبِي فَفِيمَ تَفْخَر عَلَيْك) ثمَّ قَالَ (اتقِي الله يَا حَفْصَة) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخَامِس من الْقسم الْخَامِس وَأحمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث هَاشم بن سعيد الْكُوفِي ثَنَا كنَانَة حَدَّثتنَا صَفِيَّة بنت حييّ قَالَت دخل عَلّي النَّبِي ﷺ َ وَقد بَلغنِي عَن عَائِشَة وَحَفْصَة كَلَام فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ (أَلا قلت وَكَيف تَكُونَانِ خيرا مني وَزَوْجي مُحَمَّد وَأبي هَارُون وَعمي مُوسَى) وَكَانَ الَّذِي بلغَهَا أَنهم قَالُوا نَحن أكْرم عَلَى رَسُول الله ﷺ َ مِنْهَا نَحن أَزوَاج النَّبِي وَبَنَات عَمه انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث هَاشم الْكُوفِي وَلَيْسَ إِسْنَاده بذلك الْقوي انْتَهَى
وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد
[ ٣ / ٣٤١ ]
١٢٣٨ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
رَوَى فِي قَوْله تَعَالَى لَا يسخر قوم من قوم قَالَ نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ بِهِ وقر فَكَانُوا يُوسعُونَ لَهُ فِي مجْلِس رَسُول الله ﷺ َ فَأَتَى قوما يَقُول تَفَسَّحُوا حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لرجل تَنَح فَلم يَتَنَحَّ فَقَالَ من هَذَا فَقَالَ الرجل أَنا فلَان فَقَالَ بل أَنْت ابْن فُلَانَة لأم كَانَ يعير بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَخَجِلَ الرجل فَنزلت فَقَالَ ثَابت لَا أَفْخَر بعْدهَا عَلَى أحد فِي الْحسب
قلت غَرِيب وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن ابْن عَبَّاس هَكَذَا من غير سَنَد
١٢٣٩ - الحَدِيث التَّاسِع عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (إِن الله حرم من الْمُسلم دَمه وَعرضه وَأَن نظن بِهِ ظن السوء)
قلت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن الْكَذِب) الحَدِيث زَاد مُسلم (كل الْمُسلم عَلَى الْمُسلم حرَام دَمه وَمَاله وَعرضه إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَلكنه ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ) مُخْتَصر
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الدِّيات حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ نظر إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ (مَا أعظمك وَأعظم حرمتك للْمُسلمِ أعظم حُرْمَة مِنْك حرم الله دَمه وَمَاله وَعرضه وَأَن يظنّ بِهِ ظن السوء) انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ من حَدِيث حَفْص بن عبد الرَّحْمَن عَن شبْل بن عباد عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن
[ ٣ / ٣٤٢ ]
عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
وَرَوَى ابْن مَاجَه فِي سنَنه فِي الْفِتَن من حَدِيث عبد الله بن أبي قيس الْبَصْرِيّ ثَنَا عبد الله بن عمر قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يطوف بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُول (مَا أطيبك وَأطيب رِيحك مَا أعظمك وَأعظم حرمتك وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لحُرْمَة الْمُؤمن أعظم عِنْد الله حُرْمَة مِنْك مَاله وَدَمه وَأَن يظنّ بِهِ إِلَّا خير) انْتَهَى
١٢٤٠ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
رُوِيَ (من ألْقَى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ)
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ من طَرِيق عُثْمَان ابْن سعيد الدَّارمِيّ أَنا الرّبيع بن نَافِع أَنا رواد بن الْجراح حَدثهمْ عَن أبي سعد السَّاعِدِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من ألْقَى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ) انْتَهَى ثمَّ قَالَ فِي إِسْنَاده ضعف وَإِن صَحَّ فَيحمل عَلَى الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَة الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار ثَنَا الْعَبَّاس بن عبد الله الترفقي ثَنَا رواد بن الْجراح عَن أبي سعد بِهِ
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث الرّبيع بن بدر عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من خلع جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ) انْتَهَى أعله بِأَبَان بن أبي عَيَّاش وَقَالَ هُوَ مولَى لأنس وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَضَعفه عَن جمَاعَة من غير تَوْثِيق
وَمن طَرِيق ابْن عدي رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ فِيهِ مَتْرُوكَانِ
[ ٣ / ٣٤٣ ]
الرّبيع بن بدر وَأَبَان بن أبي عَيَّاش انْتَهَى
وَذكره ابْن طَاهِر فِي كَلَامه عَن أَحَادِيث الشهَاب من الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين وَقَالَ هما ضعيفان فَفِي الأول أبان بن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك وَفِي الثَّانِي رواد بن الْجراح وَهُوَ شَامي ضَعِيف وَأَبُو سعد مثله انْتَهَى
وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء أَبُو سعد السَّاعِدِيّ شيخ يروي عَن أنس ابْن مَالك الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال انْتَهَى
١٢٤١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه خطب فَرفع صَوته حَتَّى أسمع الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ فَقَالَ (يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يخلص الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تتبعوا عورات الْمُسلمين فَإِن من تتبع عورات الْمُسلمين تتبع الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف بَيته)
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث أبي بَرزَة وَمن حَدِيث الْبَراء ابْن عَازِب وَمن حَدِيث ثَوْبَان وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث بُرَيْدَة
أما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي كتاب الْبر والصلة من حَدِيث أَوْفَى بن دلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ صعد النَّبِي ﷺ َ الْمِنْبَر فَنَادَى بِصَوْت رفيع قَالَ (يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يفض الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من يتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم يتبع الله عَوْرَته وَمن يتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف رَحْله) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي أول الْقسم الثَّانِي وَهُوَ سَنَد صَحِيح فَإِن أَوْفَى بن دلهم وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَلَا يضرّهُ تفرد يَحْيَى بن أَكْثَم فَإِنَّهُ مقرون بالجارود بن معَاذ وَقد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة الْأَئِمَّة وَبَاقِي
[ ٣ / ٣٤٤ ]
رِجَاله رجال الصَّحِيحَيْنِ
وَأما حَدِيث أبي بَرزَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث سعيد بن عبد الله بن جريج عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ مَرْفُوعا نَحوه
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن أبي بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش عَن سعيد بِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده
وَأما حَدِيث الْبَراء بن عَازِب فَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ وَفِي الْبَاب السَّابِع وَالسبْعين من حَدِيث مُصعب بن سَلام ثَنَا حَمْزَة الزيات عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُصعب بن سَلام قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ ذَات يَوْم حَتَّى أسمع الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ (يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يُؤمن بِقَلْبِه لَا تَغْتَابُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم يتبع الله عَوْرَته وَمن يتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَهُوَ فِي جَوف بَيته) انْتَهَى
وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ أَبُو يعْلى
وَأما حَدِيث ثَوْبَان فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا مُحَمَّد بن بكر ثَنَا مَيْمُون أَبُو مُحَمَّد الْمرَائِي ثَنَا مُحَمَّد بن عباد المَخْزُومِي عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَا تُؤْذُوا عباد الله وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من طلب عَورَة أَخِيه الْمُسلم طلب الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ فِي بَيته) انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث قدامَة بن مُحَمَّد
[ ٣ / ٣٤٥ ]
الْأَشْجَعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن شبيب الطَّائِفِي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ خطب فَأَسْمع الْعَوَائِق فِي خُدُورهنَّ فَقَالَ (يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ) إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِقُدَامَةَ هَذَا وَقَالَ حَدِيث غَيره مَحْفُوظ
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كِتَابه وَأعله إِسْمَاعِيل الطَّائِي وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مُنكر غير مَحْفُوظ انْتَهَى
وَأما حَدِيث بُرَيْدَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَالك ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي ثَنَا أَبُو نميلَة ثني رُمَيْح بن هِلَال الطَّائِي ثَنَا عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ صلينَا الظّهْر خلف النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا انْفَتَلَ أقبل علينا غَضْبَان فَنَادَى بِصَوْت أسمع الْعَوَائِق فِي جَوف الْخُدُور (يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان فِي قلبه لَا تَذُمُّوا الْمُسلمين وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من يطْلب عَورَة أَخِيه الْمُسلم هتك الله ستره وَأَبْدَى عَوْرَته وَلَو كَانَ فِي جَوف بَيته) انْتَهَى
١٢٤٢ - قَوْله
عَن زيد بن وهب قَالَ قُلْنَا لِابْنِ مَسْعُود هَل لَك فِي الْوَلِيد بن عقبَة تقطر لحيته خمرًا فَقَالَ ابْن مَسْعُود إِنَّا قد نهينَا عَن التَّجَسُّس وَلَكِن أَن ظهر لنا شَيْء أَخذنَا بِهِ
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن
[ ٣ / ٣٤٦ ]
الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب قَالَ أَتَى ابْن مَسْعُود فَقيل هَذَا فلَان تقطر لحيته خمرًا فَقَالَ عبد الله إِنَّا قد نهينَا عَن التَّجَسُّس وَلَكِن إِن ظهر لنا شَيْء نَأْخُذ بِهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب
وَرَوَاهُ عبد الرازق فِي مُصَنفه فِي السّرقَة ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الْأَعْمَش بِهِ وَمن طَرِيق عبد الرازق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّانِي وَالْخمسين وَفِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْحُدُود وَالتِّرْمِذِيّ فِي علله الْكَبِير عَن أَسْبَاط بن مُحَمَّد الْقرشِي عَن الْأَعْمَش بِهِ وَقَالَ فِيهِ إِن رَسُول الله ﷺ َ نَهَانَا عَن التَّجَسُّس فَإِن يظْهر لنا شَيْء نَأْخُذهُ بِهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ لَا نعلم أحد أسْندهُ عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا أَسْبَاط وَقد رَوَاهُ غير أَسْبَاط عَن الْأَعْمَش وَقَالَ إِن الله نَهَانَا أَو إِنَّا نهينَا انْتَهَى كَلَامه
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ أَسْبَاط عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب قَالَ أَتَى رجل ابْن مَسْعُود إِلَى آخِره بِلَفْظ الْحَاكِم فَقَالَ أَبُو زرعه أَخطَأ فِيهِ أَسْبَاط إِنَّمَا هُوَ إِن الله نَهَانَا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره وَهُوَ الصَّحِيح انْتَهَى كَلَامه
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله الْكَبِير سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ خطأ وَالصَّحِيح عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب عَن عبد الله قَالَ نهينَا عَن التَّجَسُّس انْتَهَى
١٢٤٣ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ عَن الْغَيْبَة فَقَالَ (أَن تذكر أَخَاك بِمَا
[ ٣ / ٣٤٧ ]
يكره فَإِن كَانَ فِيهِ فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته)
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن ماجة فَالْبُخَارِي وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْبر والصلة وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير كلهم من حَدِيث أبي الْعَلَاء عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة) قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ (ذكرك أَخَاك بِمَا يكره قيل أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول قَالَ (إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته) انْتَهَى
وَعَزاهُ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره لمُسلم فَقَط وَكَذَلِكَ عبد الْحق فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ قَالَ لم يُخرجهُ البُخَارِيّ
١٢٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن عَبَّاس أَن سلمَان كَانَ يخْدم رجلَيْنِ من الصَّحَابَة وَيُسَوِّي لَهما طَعَاما فَنَامَ عَن شَأْنه يَوْمًا فبعثاه إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يَبْغِي لَهما إدَامًا وَكَانَ أُسَامَة عَلَى طَعَام النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْء فَأَخْبرهُمَا سلمَان فَعِنْدَ ذَلِك قولا لَو بَعَثْنَاهُ إِلَى بِئْر سَمْحَة لغَار مَاؤُهَا فَلَمَّا رَاحا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَهما (مَالِي أرَى خضرَة اللَّحْم فِي أَفْوَاهكُمَا فَقَالَا مَا تناولنا لَحْمًا فَقَالَ إنَّكُمَا قد اغْتَبْتُمَا) وَنزلت أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا
قلت غَرِيب وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب من حَدِيث عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ثَنَا ثَابت بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى أَن الْعَرَب كَانَت تخْدم بَعضهم بَعْضًا فِي الْأَسْفَار وَكَانَ مَعَ أبي بكر وَعمر ﵄ رجل يَخْدُمهُمَا فَاسْتَيْقَظَا ذَات يَوْم وَهُوَ نَائِم لم يُهَيِّئ لَهما طَعَاما فَقَالَ
[ ٣ / ٣٤٨ ]
أَحدهمَا لصَاحبه إِن هَذَا ليوائم نوم نَبِيكُم فَأَيْقَظَاهُ ثمَّ أَرْسلَاهُ إِلَى النَّبِي ﷺ َ يستأدمانه طَعَاما فَقَالَ (اذْهَبْ فَأَخْبرهُمَا أَنَّهُمَا ايتدما) فَأتيَاهُ فَسَأَلَاهُ عَن ذَلِك فَقَالَ (قد ايتدمتما بِلَحْم أَخِيكُمَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرَى لَحْمه بَين ثَنَايَاكُمَا) قَالَا فَاسْتَغْفر لنا يَا رَسُول الله قَالَ (هُوَ يسْتَغْفر لَكمَا) انْتَهَى
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد وَلَا ذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس
١٢٤٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه طَاف يَوْم فتح مَكَّة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنْكُم عَيْبَة الْجَاهِلِيَّة وَتَكَبُّرهَا يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا النَّاس رجلَانِ مُؤمن تَقِيّ كريم وَفَاجِر شقي هَين عَلَى الله تَعَالَى) ثمَّ قَرَأَ الْآيَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة
فَحَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثَنَا عَلّي بن حجر أَنا عبد الله بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ خطب النَّاس يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ (يأيها النَّاس إِن الله قد أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَاظُمهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاس رجلَانِ مُؤمن تقى كريم عَلَى الله وَفَاجِر هَين عَلَى الله وَالنَّاس بَنو آدم وَخلق الله آدم من تُرَاب قَالَ الله يأيها النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى إِلَى قَوْله عليم خَبِير انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث عبد الله بن دِينَار إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَعبد الله بن جَعْفَر يضعف ضعفه يَحْيَى بن معِين وَغَيره وَهُوَ وَالِد عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس انْتَهَى
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن وَالْعِشْرين من الْقسم الْخَامِس من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر
[ ٣ / ٣٤٩ ]
مَرْفُوعا بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ سَوَاء
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ عبد بن حميد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسانيدهم وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي فتح مَكَّة وَابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَابْن مرْدَوَيْه كلهم عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ طَاف يَوْم الْفَتْح عَلَى رَاحِلَته يسْتَلم الْأَركان بِمِحْجَنِهِ فَلَمَّا خرج لم يجد منَاخًا فَنزل عَلَى أَيدي الرِّجَال ثمَّ قَامَ فخطبهم فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ (الْحَمد لله الَّذِي اذْهَبْ عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَكَبُّرهَا بِآبَائِهَا النَّاس رجلَانِ) إِلَى آخِره وَقرن ابْن أبي شيبَة مَعَ مُوسَى بن عُبَيْدَة أَخَاهُ عبد الله بن عُبَيْدَة كِلَاهُمَا عَن ابْن دِينَار بِهِ
وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث الْمعَافي ابْن عمرَان وَابْن وهب كِلَاهُمَا عَن هِشَام بن سعد عَن سعيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن الله قد أذهب عَنْكُم عَيْبَة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ النَّاس رجلَانِ مُؤمن تَقِيّ وَفَاجِر شقي أَنْتُم بَنو آدم وآدَم من تُرَاب لَيَدَعَن رجال فَخْرهمْ بِأَقْوَام إِنَّمَا هم فَحم من فَحم جَهَنَّم أَو لَيَكُونن أَهْون عَلَى الله من الْجعلَان الَّتِي تدفع بِأَنْفِهِ النتن) انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الْبر والصلة حَدثنَا هِشَام بن سعد عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره لم يقل فِيهِ عَن أَبِيه
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الزُّبَيْر ثَنَا هِشَام ابْن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ قَالَ الْبَزَّار هَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد عَن هِشَام بن سعد عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة وَقد رَوَاهُ الْمعَافي بن عمرَان عَن هِشَام بن سعيد عَن سعد عَن أبي هُرَيْرَة وَتَابعه عَلَيْهِ غَيره
[ ٣ / ٣٥٠ ]
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ آخر حَدِيث فِي كتاب التِّرْمِذِيّ آخر المناقب بِسَنَد أبي دَاوُد وَمَتنه وَقَالَ حَدِيث حسن ثمَّ قَالَ وَسَعِيد المَقْبُري سمع من أبي هُرَيْرَة ويروي عَن أَبِيه كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة أَشْيَاء كَثِيرَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى ثَنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن النُّعْمَان ثَنَا عبد الله بن رَجَاء أَنا عبد الْملك بن قدامَة الْحَاطِبِيُّ ثني أبي أَن النَّبِي ﷺ َ عَام فتح مَكَّة صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأَثْنَى ثمَّ قَالَ (أما بعد يأيها النَّاس فَإِن الله قد أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَظُّمهَا بِآبَائِهَا) إِلَى آخر لفظ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر وَقُدَامَة بن حَاطِب الْحَاطِبِيُّ يعد فِي الصَّحَابَة وَالتِّرْمِذِيّ أخرجه عَن أبي عَامر الْعَقدي ثَنَا هِشَام بن سعد عَن سعيد ابْن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره وَقَالَ حَدِيث حسن وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَقد رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيره عَن هِشَام بن سعد بِنَحْوِ رِوَايَة أبي عَامر ثمَّ أخرجه عَن مُوسَى بن أبي عَلْقَمَة الْفَروِي عَن هِشَام ابْن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره وَقَالَ أَيْضا حَدِيث حسن انْتَهَى
١٢٤٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من سره أَن يكون أكْرم النَّاس فليتق الله تَعَالَى)
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث أبي الْمِقْدَام هِشَام ابْن زِيَاد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ثني ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من أحب أَن يكون أَقْوَى النَّاس فَليَتَوَكَّل عَلَى الله وَمن أحب أَن يكون أكْرم النَّاس فليتق الله تَعَالَى وَمن أحب أَن يكون أَغْنَى النَّاس فَلْيَكُن بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْهُ بِمَا فِي يَده) مُخْتَصر وَفِيه طول وَسكت عَنهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ هِشَام بن زِيَاد مَتْرُوك انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد بن حميد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسانيدهم
[ ٣ / ٣٥١ ]
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كِتَابه بِطُولِهِ وَأعله بِهِشَام بن زِيَاد وَقَالَ لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث طَرِيق يثبت انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي وَضعف هِشَام بن زِيَاد عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ إِن الضعْف عَلَى رواياته بَين انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى هِشَام بِهِ سَوَاء وَقَالَ إِنَّهُم تكلمُوا فِي هِشَام بِسَبَب هَذَا الحَدِيث وَإنَّهُ كَانَ يَقُول أَولا حَدثنِي يَحْيَى عَن مُحَمَّد بن كَعْب ثمَّ ذكر بعد أَنه سَمعه من مُحَمَّد بن كَعْب وَهَكَذَا وجد فِي كتاب عَفَّان ثمَّ قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَأَبُو سعيد مُحَمَّد بن مُوسَى قَالَا ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار العطاردي ثَنَا أبي ثني عبد الرَّحْمَن الضَّبِّيّ عَن الْقَاسِم بن عُرْوَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ثني عبد الله بن عَبَّاس يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَذكره بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قدم وَأخر بعض الْأَلْفَاظ
١٢٤٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
عَن يزِيد بن شَجَرَة ﵁ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ َ فِي سوق الْمَدِينَة فَرَأَى غُلَاما أسود يُنَادي من يشتريني عَلَى شَرط أَلا يَمْنعنِي الصَّلَوَات الْخمس خلف رَسُول الله ﷺ َ فَاشْتَرَاهُ رجل وَكَانَ يُصَلِّي ورَسُول الله ﷺ َ يرَاهُ عِنْد كل صَلَاة فَفَقدهُ فَسَأَلَ عَنهُ صَاحبه فَقَالَ مَحْمُوم فعاده ثمَّ سَأَلَ عَنهُ بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَقيل هُوَ لما بِهِ فَجَاءَهُ وَهُوَ ذمائه فَتَوَلَّى غسله وَدَفنه فَدخل عَلَى الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَمر عَظِيم فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم
[ ٣ / ٣٥٢ ]
قلت هَكَذَا ذكره الثَّعْلَبِيّ والواحدي سَوَاء
١٢٤٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة الحجرات أعطي من الْأجر بِعَدَد من أطَاع الله ﷿ وَعَصَاهُ)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة الحجرات) إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان
وَبِسَنَد الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط
[ ٣ / ٣٥٣ ]
سُورَة ق
[ ٣ / ٣٥٥ ]