ذكر فِيهَا أحد عشر حَدِيثا
١١٧٠ - الحَدِيث الأول
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من صَلَّى فِي هَذِه اللَّيْلَة مائَة رَكْعَة يَعْنِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان أرسل الله تَعَالَى إِلَيْهِ مائَة ملك ثَلَاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجنَّةِ وَثَلَاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ من عَذَاب النَّار وَثَلَاثُونَ يدْفَعُونَ عَنهُ آفَات الدُّنْيَا وَعشرَة يدْفَعُونَ عَنهُ مَكَائِد الشَّيْطَان)
قلت رَوَاهُ الإِمَام أَبُو الْفَتْح سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي فِي كتاب التَّرْغِيب بِتَغَيُّر يسير حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَلّي بن جَعْفَر ثَنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي ثَنَا عبد الرازق عَن تَوْبَة عَن عُثْمَان بن عبد الله عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من صَلَّى لَيْلَة النّصْف من شعْبَان مائَة رَكْعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة الْحَمد لله وقل هُوَ الله أحد عشر مَرَّات لم يمت حَتَّى يرِيه الله فِي مَنَامه مائَة ملك ثَلَاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجنَّةِ وَثَلَاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ من عَذَاب النَّار وَثَلَاثُونَ يَحْفَظُونَهُ من خطاياه وَعشرَة يكلئونه من عدوه) انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمَام أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر السلَامِي فِي كتاب فَضَائِل شعْبَان من حَدِيث عَلّي بن عَاصِم عَن عَمْرو بن مِقْدَام عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره سَوَاء
ثمَّ أخرجه من حَدِيث سهل بن مَنْصُور ثَنَا الْحسن بن علوان عَن جَعْفَر
[ ٣ / ٢٦١ ]
ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَلّي بن أبي طَالب فَذكره وَلم يرفعهُ
وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر فِي كِتَابه فَضَائِل شعْبَان وَهُوَ جُزْء حَدِيثي وَكَذَا الَّذِي قبله من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق السّني أَنا الْحُسَيْن بن عبد الله الْقطَّان ثَنَا مُوسَى بن مَرْوَان ثَنَا يَحْيَى بن الحكم عَن عمر ابْن ثَابت عَن جَعْفَر الْمَدَائِنِي عَن يَحْيَى القَتَّات قَالَ ثني بضعَة وَثَلَاثُونَ رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ انه قَالَ فَذكره
وَهُوَ فِي الفردوس من حَدِيث ابْن عمر بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور
١١٧١ - الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن الله يرحم أمتِي فِي هَذِه اللَّيْلَة بِعَدَد شعر أَغْنَام بني كلب)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي الصَّوْم وَابْن ماجة فِي التَّهَجُّد من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت فقدت النَّبِي ﷺ َ ذَات لَيْلَة فَخرجت أطلب فَإِذا هُوَ بِالبَقِيعِ رَافع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ (يَا عَائِشَة أَكنت تَخَافِينَ أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله) قَالَت قد قلت وَمَا بِي ذَلِك وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك أتيت بعض نِسَائِك فَقَالَ (إِن الله تَعَالَى ينزل لَيْلَة النّصْف من شعْبَان إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيغْفر لأكْثر من عدد شعر غنم كلب) انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْحجَّاج وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يضعف هَذَا الحَدِيث وَقَالَ إِن يَحْيَى بن أبي كثير لم يسمع من عُرْوَة وَالْحجاج لم يسمع من يَحْيَى بن أبي كثير انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما
[ ٣ / ٢٦٢ ]
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَطاء بن عجلَان عَن عبد الله بن أبي ملكية عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان يعْتق الله فِيهَا من النَّار أَكثر من عدد شعر غنم كلب) مُخْتَصر وَقَالَ تفرد بِهِ عَطاء بن عجلَان عَن ابْن أبي ملكية قَالَ ابْن معِين عَطاء بن عجلَان لَيْسَ بِشَيْء كَانَ يوضع لَهُ حَدِيث فَيحدث بِهِ وَقَالَ الفلاس وَالسَّعْدِي كَذَّاب انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات الْكَبِير عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْغَسِيلِيِّ ثَنَا وهب ثَنَا سعيد بن عبد الْكَرِيم الوَاسِطِيّ عَن أبي نعْمَان السَّعْدِيّ عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن أنس بن مَالك عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهَا (أَتَدْرِينَ مَا هَذِه اللَّيْلَة هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان لله فِيهِ عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد سعر غنم كلب) قَالَت وَمَا بَال غنم كلب قَالَ (لَيْسَ فِي الْعَرَب أَكثر غنما مِنْهُم) مُخْتَصر قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي إِسْنَاده بعض من يجهل انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ إِنَّه لَا يَصح قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ سعيد بن عبد الْكَرِيم مَتْرُوك انْتَهَى
قَالَ ابْن دحْيَة فِي الْعلم الْمَشْهُور هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق هَذَا من ولد حَنْظَلَة الغسيل قَالَ فِيهِ ابْن حبَان يقلب الْأَخْبَار وَيسْرق الحَدِيث وَشَيْخه وهب أكذب النَّاس وَسَعِيد مَتْرُوك وَلَيْسَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان حَدِيث يَصح ذكر أهل التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح انْتَهَى
[ ٣ / ٢٦٣ ]
١١٧٢ - الحَدِيث الثَّالِث
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (إِن الله تَعَالَى يغْفر لجَمِيع الْمُسلمين فِي تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَّا لِكَاهِنٍ أَو سَاحر أَو مُشَاحِن أَو مدمن خمر أَو عَاق للْوَالِدين أَو مصر عَلَى الزِّنَا)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَأقرب مَا وجدته حديثان
أَحدهمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْعِشْرين عَن سَلام ابْن سليم أَنا سَلام الطَّوِيل عَن وهب الْمَكِّيّ عَن أبي رهم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه دخل عَلَى عَائِشَة فَقَالَت لَهُ يَا أَبَا سعيد إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أَكنت تَخَافِينَ أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ هَذِه اللَّيْلَة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللَّه فِيهَا عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد شُعُور غنم كلب لَا ينظر الله فِيهَا إِلَى مُشْرك وَلَا إِلَى مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطع رحم وَلَا إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاق وَالِديهِ وَلَا مدمن خمر) مُخْتَصر
وَالثَّانِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات الْكَبِير من حَدِيث سعيد ابْن عبد الْكَرِيم الوَاسِطِيّ عَن أبي نعْمَان السَّعْدِيّ عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن أنس ابْن مَالك عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهَا (أَتَدْرِينَ مَا هَذِه اللَّيْلَة هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان لله فِيهَا عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد شعر غنم كلب) قَالَت وَمَا بَال غنم كلب قَالَ (لَيْسَ فِي الْعَرَب أَكثر غنما مِنْهُم لَا أَقُول فيهم سِتَّة نفر مدمن خمر وَلَا عَاق وَالِديهِ وَلَا مصر عَلَى الزِّنَا وَلَا عَلَى الرِّبَا وَلَا مصارم وَلَا مُصَور وَلَا قَتَّات) مُخْتَصرا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي إِسْنَاده بعض من يجهل
[ ٣ / ٢٦٤ ]
وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ بِسَعِيد وَقد تقدم فِي الحَدِيث قبله وَالله أعلم
وَرَوَى ابْن ماجة فِي سنَنه فِي التَّهَجُّد عَن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن بن عَرْزَم عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن الله ليطلع فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لجَمِيع خلقه إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن)
وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول من حَدِيث مَكْحُول عَن مَالك بن يخَامر عَن معَاذ بن جبل عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (يطلع الله إِلَى خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان) إِلَى آخِره سَوَاء
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان
وَرَوَى البرَاز فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْملك عَن مُصعب ابْن أبي ذِئْب عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَو عَمه عَن أبي بكر مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي بكر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَقد رُوِيَ عَن غير أبي بكر وَأَعْلَى من رَوَاهُ أَبُو بكر وَإِن كَانَ فِي إِسْنَاده شَيْء فجلالة أبي بكر تُحسنهُ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي الشّعب
وَأعله ابْن عدي والعقيلي فِي كِتَابَيْهِمَا بِعَبْد الْملك
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَالْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن لَهِيعَة عَن عبد الله ابْن زِيَاد بن أنعم عَن عبَادَة بن نسي عَن كثير بن مرّة عَن عَوْف بن مَالك مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن عبد الرَّحْمَن عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وَلم يروه الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره إِلَّا بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أبي بكر بِسَنَد البرَاز وَمَتنه
١١٧٣ - الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ أَنه ﷺ َ سَأَلَ لَيْلَة الثَّالِث عشر من شعْبَان فِي أمته فَأعْطِي الثُّلُث مِنْهَا ثمَّ سَأَلَ لَيْلَة الرَّابِع عشر فَأعْطَى الثُّلثَيْنِ ثمَّ سَأَلَ لَيْلَة الْخَامِس عشر فَأعْطِي الْجَمِيع إِلَّا من شرد عَلَى الله شِرَاد الْبَعِير
قلت غَرِيب
١١٧٤ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (أول الْآيَات الدُّخان ونزول عِيسَى ابْن مَرْيَم ونار تخرج من قَعْر عدن أبين تَسوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر) قَالَ حُذَيْفَة يَا رَسُول الله فَمَا الدُّخان فَتلا رَسُول الله ﷺ َ فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان الْآيَة وَقَالَ (يمْلَأ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب يمْكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة أما الْمُؤمن فَيُصِيبهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام وَأما الْكَافِر فَهُوَ كَالسَّكْرَانِ يخرج من مَنْخرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدبره)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي عِصَام بن رواد بن الْجراح ثَنَا أبي ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ ثَنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ سَمِعت حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أول الْآيَات الدَّجَّال ونزول عِيسَى بن مَرْيَم ونار تخرج من قَعْر عدن أبين وَالدُّخَان) قَالَ حُذَيْفَة يَا رَسُول الله وَمَا الدُّخان فَتلا إِلَى آخِره سَوَاء
وَمن طَرِيق الطَّبَرِيّ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَمن طَرِيق الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الْبَغَوِيّ
وَضَعفه الطَّبَرِيّ فَقَالَ وحَدثني مُحَمَّد مُحَمَّد بن خلف الْعَسْقَلَانِي انه سَأَلَ رَوَّادًا عَن هَذَا الحَدِيث هَل سَمعه من سُفْيَان فَقَالَ لَا قَالَ فَقلت أَقرَأته عَلَيْهِ
[ ٣ / ٢٦٦ ]
قَالَ لَا قَالَ فَقلت لَهُ أَقْْرِئ عَلَيْهِ وَأَنت حَاضر فَقَالَ لَا قلت فَمن أَيْن جِئْت بِهِ قَالَ جَاءَنِي بِهِ قوم فَعَرَضُوهُ عَلّي وَقَالُوا لي اسْمَعْهُ منا فَقَرَءُوهُ ثمَّ ذَهَبُوا فَحَدثُوا بِهِ عني قَالَ ابْن كثير وَقد أَجَاد الطَّبَرِيّ فَإِنَّهُ مَوْضُوع بِهَذَا السَّنَد انْتَهَى
١١٧٥ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود قَالَ خمس قد مَضَت الرّوم وَالدُّخَان وَالْقَمَر وَالْبَطْشَة وَاللزَام
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي التَّوْبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ خمس قد مضين الرّوم وَالدُّخَان وَاللزَام وَالْبَطْشَة وَالْقَمَر انْتَهَى
١١٧٦ - الحَدِيث السَّادِس
رُوِيَ انه قيل لِابْنِ مَسْعُود إِن قَاصا عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة يَقُول إِنَّه دُخان يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ بِأَنْفَاسِ النَّاس فَقَالَ من علم علما فَلْيقل بِهِ وَمن لم يعلم فَلْيقل الله أعلم ثمَّ قَالَ أَلا وَسَأُحَدِّثُكُمْ أَن قُريْشًا لما استعصمت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ دَعَا عَلَيْهِم فَقَالَ (اللَّهُمَّ أشدد وطأتك عَلَى مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف فَأَصَابَهُمْ الْجهد حَتَّى أكلُوا الْجِيَف وَالْعِلْهِز وَكَانَ الرجل يرَى بَين السَّمَاء وَالْأَرْض الدُّخان وَكَانَ يحدث الرجل فَيسمع كَلَامه وَلَا يرَاهُ من الدُّخان فَمَشى إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَان وَنَفر مَعَه وَنَاشَدُوهُ الله وَالرحم وَعَاهَدُوهُ إِن دَعَا لَهُم وكشف عَنْهُم أَن يُؤمنُوا فَلَمَّا كشف عَنْهُم رجعُوا إِلَى شركهم
[ ٣ / ٢٦٧ ]
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الاسْتِسْقَاء وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي صفة الْقِيَامَة من حَدِيث مَسْرُوق قَالَ كُنَّا عِنْد عبد الله بن مَسْعُود جُلُوسًا وَهُوَ مُضْطَجع بَيْننَا فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِن قَاصا عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة يقص وَيَزْعُم فِي هَذِه الْآيَة يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين قَالَ يَأْتِي النَّاس يَوْم الْقِيَامَة دُخان فَيَأْخُذ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذهُمْ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام فَقَالَ عبد الله من علم علما فَلْيقل بِهِ وَمن لم يعلم فَلْيقل الله اعْلَم فَإِن من فقه الرجل أَن يَقُول لما لَا علم لَهُ الله أعلم إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَن قُريْشًا لما اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِي ﷺ َ دَعَا عَلَيْهِم بسنين كَسِنِي يُوسُف فَأَصَابَهُمْ قحط وَجهد حَتَّى أكلُوا الْجُلُود وَالْمَيتَات وَكَانَ ينظر إِلَى السَّمَاء فَيرَى بَينه وَبَينهَا كَهَيئَةِ الدُّخان من الْجهد فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِنَّك جِئْت تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم فَدَعَا لَهُم فَمُطِرُوا فَلَمَّا أَصَابَتْهُم الرَّفَاهِيَة عَادوا إِلَى مَا كَانُوا فَأنْزل الله تَعَالَى فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين الْآيَة انْتَهَى
وَلم أجد العلهز فِي شَيْء من طرقه وَإِنَّمَا هُوَ مَوْجُود فِي حَدِيث آخر رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمُؤمنِينَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ أَبُو سُفْيَان إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أنْشدك الله وَالرحم فقد أكلنَا العلهز يَعْنِي الْوَبر وَالدَّم فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة
وَقد رُوِيَ فِي قصَّة أبي سُفْيَان مَا دلّ عَلَى أَن ذَلِك كَانَ بعد الْهِجْرَة وَلَعَلَّه مَرَّتَانِ انْتَهَى
١١٧٧ - الحَدِيث السَّابِع
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا من مُؤمن مَاتَ فِي غربَة غَابَتْ فِيهَا بوَاكِيهِ إِلَّا بَكت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض)
[ ٣ / ٢٦٨ ]
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السّبْعين من حَدِيث يَحْيَى ابْن يَحْيَى ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن شُرَيْح بن عبيد الْحَضْرَمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا أَلا لَا غربَة عَلَى مُؤمن مَا مَاتَ مُؤمن فِي غربَة غَابَتْ عَنهُ فِيهَا بوَاكِيهِ إِلَّا بَكت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض) انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَكَذَا وجدته مُرْسلا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثني يَحْيَى بن طَلْحَة ثَنَا عِيسَى بن يُونُس عَن صَفْوَان بن عَمْرو بِهِ سَوَاء
وَمن طَرِيق الطَّبَرِيّ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ
١١٧٨ - الحَدِيث الثَّامِن
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم)
قلت رُوِيَ من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة ثَنَا أَبُو زرْعَة عَمْرو بن جَابر الْحَضْرَمِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم) انْتَهَى
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَمن طَرِيق الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما
وَله طَرِيق آخر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك رَوَاهُ من حَدِيث حبيب عَن مَالك عَن أبي حَازِم بن دِينَار أَنه سمع سهل بن سعد السَّاعِدِيّ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا تَلْعَنُوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم) انْتَهَى ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ حبيب عَن مَالك
[ ٣ / ٢٦٩ ]
وَحَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الْأَبَّار ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بزَّة ثَنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سماك ابْن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَا تسبوا تبعا فَأَنَّهُ كَانَ قد أسلم) انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضا فِي مُعْجَمه الْوسط وَقَالَ لم يروه عَن سُفْيَان إِلَّا مُؤَمل انْتَهَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد ابْن زَكَرِيَّا ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ثَنَا سُفْيَان بِهِ سندا ومتنا
١١٧٩ - الحَدِيث التَّاسِع
وَعَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (مَا أَدْرِي أَكَانَ تبع نَبيا أَو غير نَبِي)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق عبد الرازق أَنا معمر عَن ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا أَدْرِي تبع كَانَ نَبيا أَو غير نَبِي) انْتَهَى وَلم أَجِدهُ فِي تَفْسِير عبد الرازق
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب السّنة من حَدِيث أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا أَدْرِي تبع أَلَعِين هُوَ أم لَا وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْر نَبِي أم لَا) انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك إِلَّا أَنه قَالَ عوض عُزَيْر ذُو القرنين وَزَاد وَمَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا أَو لَا انْتَهَى وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَذكره ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم ثمَّ قَالَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ عبد الرازق وَحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أَن الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا أصح وَأثبت إِسْنَادًا ثمَّ سَاقه من طَرِيق البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى عبَادَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ
[ ٣ / ٢٧٠ ]
تُبَايِعُونِي عَلَى أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا فَمن وَفَى مِنْكُم فَأَجره عَلَى الله وَمن أصَاب من ذَلِك شَيْئا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ)
١١٨٠ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ (من قَرَأَ حم الدُّخان فِي لَيْلَة أصبح يسْتَغْفر لَهُ سَبْعُونَ ألف ملك)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث عمر بن أبي خثعم ثَنَا يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ حم الدُّخان) إِلَى آخِره وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَعمر بن أبي خثعم يضعف قَالَ مُحَمَّد مُنكر الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر وَقَالَ عمر بن أبي خثعم مُنكر الحَدِيث انْتَهَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بعمر بن عبد الله بن أبي خثعم وَقَالَ إِنَّه مُنكر الحَدِيث
وَبِهَذَا السَّنَد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَمن طَرِيقه رَوَاهُ الْبَغَوِيّ
وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء عمر بن أبي رَاشد اليمامي وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ عمر بن عبد الله بن أبي خثعم كَانَ يروي الموضوعات عَن الثِّقَات لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح وَأسْندَ عَن ابْن معِين انه قَالَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْء
١١٨١ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
وَعنهُ ﷺ َ (من قَرَأَ حم الَّتِي يذكر فِيهَا الدُّخان فِي لَيْلَة جُمُعَة أصبح مغفورا)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن أَيْضا من حَدِيث هِشَام أبي الْمِقْدَام عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ حم الدُّخان فِي لَيْلَة
[ ٣ / ٢٧١ ]
الْجُمُعَة غفر لَهُ) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَأَبُو الْمِقْدَام يضعف وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ بِهَذَا السَّنَد أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده وَفِيه عَن الْحسن قَالَ سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَهُوَ مُخَالف لِلتِّرْمِذِي كَذَا وجدته فِي ثَلَاث نسخ وَعنهُ الإِمَام أَبُو بكر بن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان كلهم بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء قَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ هِشَام أَبُو الْمِقْدَام وَهُوَ ضَعِيف انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه والثعلبي
[ ٣ / ٢٧٢ ]
سُورَة الجاثية
[ ٣ / ٢٧٣ ]