ذكر فِيهَا اثْنَي عشر حَدِيثا
٩٣٢ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ فِي حَدِيث لَو قَالَ هُوَ قُرَّة عين لي كَمَا قَالَت امْرَأَته لهداه الله كَمَا هداها
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي تَفْسِير سُورَة طه حَدثنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنا أصبغ بن زيد ثَنَا الْقَاسِم بن أبي أَيُّوب أَخْبرنِي سعيد بن جُبَير قَالَ سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله تَعَالَى لمُوسَى علية السَّلَام وَفَتَنَّاك فُتُونًا فَذكر حَدِيث الْفُتُون بِطُولِهِ فَلَمَّا سمع الذَّبَّاحُونَ بِأَمْر مُوسَى اقْبَلُوا بشفَارهمْ إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن ليَذْبَحُوهُ ففالت لَهُم أَقروهُ فَإِن هَذَا الْوَاحِد لَا يزِيد فِي بني إِسْرَائِيل حَتَّى آتِي فِرْعَوْن فَأَسْتَوْهبهُ مِنْهُ فَإِن وهبه لي كُنْتُم قد أَحْسَنْتُم وَأَجْمَلْتُمْ وَإِن أَمر بذَبْحه لم أَلمكُم فَأَتَت فِرْعَوْن فَقَالَت لَهُ قُرَّة عين لي وَلَك فَقَالَ فِرْعَوْن يكون لَك فَأَما أَنا فَلَا حَاجَة لي فِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَالَّذِي يحلف بِهِ لَو أقرّ فِرْعَوْن أَن يكون عين كَمَا أقرَّت امْرَأَته لهداه الله كَمَا هداها وَلَكِن الله حرمه ذَلِك الحَدِيث بِطُولِهِ
٩٣٣ - الحَدِيث الثَّانِي
يروي أَنه لم يبْعَث نَبِي إِلَّا عَلَى رَأس أَرْبَعِينَ
قلت غَرِيب
[ ٣ / ٢٧ ]
٩٣٤ - الحَدِيث الثَّالِث فِي الحَدِيث يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن الظلمَة وَأَتْبَاع الظلمَة وَأَعْوَان الظلمَة حَتَّى من لَاق لَهُم دَوَاة أَو بَرَى لَهُم قَلما فَيجْمَعُونَ فِي تَابُوت وَاحِد فَيُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّم
قلت غَرِيب
وَذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ الْمنصف سَوَاء
٩٣٥ - الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ النَّبِي ﷺ َ فِي التَّعْزِيَة أجركُم الله وَرَحِمَكُمْ
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْجَنَائِز حَدثنَا وَكِيع عَن عمرَان ابْن أبي زَائِدَة بن نشيط عَن حُسَيْن بن أبي عَائِشَة عَن أبي خَالِد الْوَالِبِي أَن النَّبِي ﷺ َ عزى رجلا فَقَالَ لَهُ يرَحِمَهُ اللَّهُ ويأجركم انْتَهَى
وَالْمنصف احْتج بِهِ عَلَى أَن قَوْله تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج من الْأجر الَّذِي هُوَ الثَّوَاب
وَرَوَاهُ بِلَفْظ الْكتاب أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان من حَدِيث أَحْمد ابْن الْحسن عرف بِابْن طَبَاطَبَا حَدثنِي أبي الْحسن حَدثنِي أبي إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه إِسْمَاعِيل عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن الْحسن عَن أمه فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا عزى قَالَ أجركُم الله وَرَحِمَكُمْ وَإِذا هَنأ قَالَ بَارك الله لكم وَبَارك عَلَيْكُم انْتَهَى
وَرَوَى ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن يَحْيَى بن عبد الله التَّيْمِيّ أَنا ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ عزى رجلا مُسلما بِرَجُل ذمِّي فَقَالَ أجرك الله وَأعظم أجرك انْتَهَى وَأعله بِإِسْمَاعِيل
[ ٣ / ٢٨ ]
هَذَا وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ وَلَا الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال انْتَهَى
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عمَارَة بن عَمْرو بن حزم عَن أبي بن كَعْب أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لرجل أعْطى فِي زَكَاة مَاله نَاقَة سَمِينَة هَذَا الَّذِي عَلَيْك فَإِن تَطَوَّعت بِخَير أجرك الله وَقَبلنَا مِنْك وَفِيه قصَّة قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة إِسْنَاده صَحِيح أَو حسن
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَزَاد ابْنه عبد الله قَالَ عمَارَة وَقد وليت الصَّدقَات فِي زمن مُعَاوِيَة فَأخذت من ذَلِك الرجل ثَلَاثِينَ حقة لِأَلف وَخَمْسمِائة بعير
٩٣٦ - الحَدِيث الْخَامِس
فِي حَدِيث كَانَ رَسُول الله ﷺ َ شَرِيكي وَكَانَ خير شريك لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي الشّركَة من حَدِيث السَّائِب بن يزِيد أَنه انه قَالَ للنَّبِي ﷺ َ كنت شَرِيكي فَكنت خير شريك لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي انْتَهَى
٩٣٧ - الحَدِيث السَّادِس
سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ أَي الْأَجَليْنِ قَضَى مُوسَى قَالَ أبعدهُمَا وأبطأهما
وَرُوِيَ أَنه قَالَ قَضَى أَوْفَاهُمَا وَتزَوج صُغْرَاهُمَا
قلت رَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ أَي الْأَجَليْنِ قَضَى مُوسَى قَالَ أبعدهُمَا وأبطأهما انْتَهَى
وَسَاقه من طَرِيقا آخر وَقَالَ أَوْفَاهُمَا ثمَّ قَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام هَذَا حَدِيث يرويهِ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ثَنَا إِبْرَاهِيم بن يَحْيَى بن أبي يَعْقُوب وَكَانَ رجلا صَالحا عَن الْحسن بن أبان
[ ٣ / ٢٩ ]
عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ الحَدِيث قَالَ وَإِبْرَاهِيم بن يَحْيَى لَا يعرف بِغَيْر هَذَا وَلَا يعرف رُوِيَ عَنهُ إِلَّا ابْن عُيَيْنَة وَلَيْسَ كل صَالح ثِقَة فِي الحَدِيث بل قيل لَا نرَى الْكَذِب من الصَّالِحين فِي الحَدِيث وَذَلِكَ لِسَلَامَةِ صُدُورهمْ وَتَحْسِينهمْ الظَّن بِمن يُحَدِّثهُمْ وتشاغلهم بِمَا هم فِيهِ عَن ضبط الحَدِيث وَحفظه وَمن لم تثبت عَدَالَته لَا يَصح حَدِيثه
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عُوَيْد بن عمرَان الْجونِي عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر أَن النَّبِي ﷺ َ سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قَضَى مُوسَى قَالَ أَوْفَاهُمَا وَأَبَرهمَا قَالَ وَإِن سُئِلت أَي الْمَرْأَتَيْنِ تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا انْتَهَى
وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل وَزَاد فِيهِ وَهِي الَّتِي قَالَت يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خبر من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح قَالَ ابْن معِين عُوَيْد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد الشَّاذكُونِي ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لي جِبْرِيل يَا مُحَمَّد إِن سَأَلَك الْيَهُود أَي الْأَجَليْنِ قَضَى مُوسَى فَقل أَوْفَاهُمَا وَإِن سَأَلُوا أَيهمَا تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
٩٣٨ - الحَدِيث السَّابِع
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فِيمَا حَكَى عَن ربه الْكِبْرِيَاء رِدَائي
[ ٣ / ٣٠ ]
وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلقيته فِي النَّار
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْكِبْرِيَاء رِدَاؤُهُ وَالْعَظَمَة إزَاره فَمن يُنَازعنِي عَذبته انْتَهَى
وَهُوَ من مُفْرَدَات مُسلم ذكره فِي آخر الْبر والصلة
٩٣٩ - الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ أَن أَبَا طَالب قَالَ عِنْد مَوته يَا معشر بني هَاشم أطِيعُوا مُحَمَّدًا وَصَدقُوهُ تُفْلِحُوا وَتَرْشُدُوا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ يَا عَم تَأْمُرهُمْ بِالنَّصِيحَةِ لأَنْفُسِهِمْ وتدعها لنَفسك قَالَ فَمَا تُرِيدُ يَا ابْن أخي قَالَ أُرِيد مِنْك كلمة وَاحِدَة فَإنَّك فِي آخر يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا أَن تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا عِنْد الله قَالَ يَا ابْن أخي قد علمت إِنَّك لصَادِق وَلَكِنِّي أكره أَن يُقَال جزع عِنْد الْمَوْت وَلَوْلَا أَن يكون عَلَيْك وَعَلَى بني أَبِيك غَضَاضَة بعدِي لقلتهَا ولأقررت بهَا عَيْنك بهَا عِنْد الْفِرَاق لما رَأَى من شدَّة وَجدك وَنَصِيحَتِك وَلَكِنِّي سَوف أَمُوت عَلَى مِلَّة الْأَشْيَاخ عبد الْمطلب وهَاشِم وَعبد منَاف قَالَت قُرَيْش وَقيل الْقَائِل الْحَارِث ابْن عُثْمَان بن نَوْفَل نَحن نعلم أَنَّك لعَلَى الْحق وَلَكنَّا تخَاف إِن اتَّبَعْنَاك وَخَالَفنَا الْعَرَب بذلك وَإِنَّمَا نَحن أَكلَة رَأس أَي قَلِيلُونَ أَن يتخطفونا من أَرْضنَا
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سعيد بن الْمسيب عَن
[ ٣ / ٣١ ]
أَبِيه الْمسيب بن حزن المَخْزُومِي مُخْتَصرا
٩٤٠ - الحَدِيث التَّاسِع
فِي الحَدِيث أَن أهل الْجنَّة يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب التَّوْبَة عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر ابْن عبد الله قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَال الطَّعَام قَالَ حَشا وَرشح كَرَشْحِ الْمسك يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس كَمَا يُلْهمُون النَّفس انْتَهَى
وَفِي لفظ يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير عَن أبي الزُّبَيْر عَنهُ وَلَفْظَة التَّقْدِيس غَرِيبَة
٩٤١ - الحَدِيث الْعَاشِر
قيل لرَسُول الله ﷺ َ هَل يضر الْغَبْطُ قَالَ لَا إِلَّا كَمَا يضر الْعضَاة الْخبط
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا أَحْمد بن مُعلى الدِّمَشْقِي ثَنَا هِشَام ابْن عمار ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء حَدَّثتنِي أُمِّي عَن جدَّتهَا أم الدَّرْدَاء قَالَت قلت يَا رَسُول الله هَل يضر الْغَبْطُ قَالَ نعم كَمَا يضر الشّجر الْخبط انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث ثَنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سُفْيَان عَن رجل مكي عَن ابْن أبي حُسَيْن أَن سَائِلًا سَالَ النَّبِي ﷺ َ أَيَضُرُّ النَّاس الْغَبْطُ قَالَ نعم كَمَا يضر الْعضَاة الْخبط قَالَ إِرَادَة الْغَبْطُ السعَة وَالْغِبْطَة السرُور انْتَهَى
[ ٣ / ٣٢ ]
وَذكره السَّرقسْطِي فِي غَرِيبه بِلَفْظ المُصَنّف إِلَّا انه لم يسْندهُ وَقَالَ المُرَاد بِهِ الْحَسَد
٩٤٢ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
حَدِيث مُوسَى وَقَارُون لما أذن الله للْأَرْض أَن تطيع مُوسَى فَأمرهَا مُوسَى فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِم طوله المُصَنّف
قلت اخْتَصَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَرَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أَتَى مُوسَى قومه أَمرهم بِالزَّكَاةِ فَجَمعهُمْ قَارون فَقَالَ لَهُم جَاءَكُم بِالصَّلَاةِ وَجَاءَكُم بأَشْيَاء فاحتملتموها فَتَحملُوا أَن تُعْطُونَهُ أَمْوَالكُم فَقَلُّوا لَا نَحْتَمِلُ أَن نُعْطِيه أَمْوَالنَا فَمَا ترَى قَالَ أرَى أَن أرسل إِلَى بغي من بني إِسْرَائِيل فَتَرْمِيه بِأَنَّهُ أَرْدَاهَا عَلَى نَفسهَا فَدَعَا الله مُوسَى عَلَيْهِم فَأمر الله الأَرْض أَن تُطِيعهُ فَقَالَ مُوسَى للْأَرْض خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى ركبهمْ فَجعلُوا يَقُولُونَ يَا مُوسَى يَا مُوسَى فَقَالَ للْأَرْض خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى أَعْنَاقهم فَجعلُوا يَقُولُونَ يَا مُوسَى يَا مُوسَى فَقَالَ للْأَرْض خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم فَغَيَّبَتْهُمْ فَأَوْحَى الله إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى سَأَلَك عبَادي وَتَضَرَّعُوا إِلَيْك فَلم تجبهمْ فَوَعِزَّتِي لَو أَنهم دَعونِي لَأَجَبْتهمْ قَالَ ابْن عَبَّاس وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض خسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلَى انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرازق ثمَّ الطَّبَرِيّ فِي تفسيريهما أخبرنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل الْهَاشِمِي وَهُوَ مُسْتَند إِلَى الْمَقْصُورَة فَذكر نَبِي الله سُلَيْمَان بن دَاوُد وَمَا آتَاهُ الله من الْملك ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا حَتَّى بلغ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده قَالَ
[ ٣ / ٣٣ ]
هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أم أكفر) وَلم يقل هَذَا من كَرَامَتِي ثمَّ قَرَأَ إِن رَبِّي غَنِي كريم ثمَّ ذكر قَارون وَمَا أُوتِيَ من الْكُنُوز فَقَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ عَلَى علم عِنْدِي قَالَ بلغنَا أَنه أُوتِيَ الْكُنُوز وَالْمَال حَتَّى جعل بَاب دَاره من ذهب وَجعل دَاره كلهَا من صَفَائِح الذَّهَب وَكَانَ الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ يُطعمهُمْ الطَّعَام وَيَتَحَدَّثُونَ فَكَانَ مُؤْذِيًا لمُوسَى ﵇ فَلم تَدعه الْقَسْوَة وَالْبَلَاء حَتَّى أرسل إِلَى امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل مَذْكُورَة بِجَمَال مَعْرُوفَة بِأَفْعَال لَهَا هَل لَك فِي أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي عَلَى أَن تَأتِينِي وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي فتقولين يَا قَارون أَلا تنْهَى مُوسَى عني فَقَالَت بلَى قَالَ فَلَمَّا جَاءَ أَصْحَابه واجتمعوا عِنْده دَعَاهَا فَقَامَتْ عَلَى رُءُوسهم فَقلب الله قَلبهَا وَرِزْقهَا التَّوْبَة فَقَالَت مَا أجد الْيَوْم تَوْبَة من أَن أكذب عَدو الله وأبرئ رَسُول الله فَقَالَت إِن قَارون بعث إِلَيّ وَقَالَ لي كَيْت وَكَيْت وَإِنِّي لم أجد الْيَوْم تَوْبَة فضلا من أَن أكذب عَدو الله وأبرئ رَسُول الله قَالَ فَنَكس قَارون رَأسه وَعرف أَنه قد هلك وَفَشَا الحَدِيث فِي النَّاس حَتَّى بلغ مُوسَى ﵇ وَكَانَ شَدِيد الْغَضَب فَلَمَّا بلغه ذَلِك تَوَضَّأ وَصَلى وَسجد فَبَكَى وَقَالَ يَا رب عَدوك قَارون كَانَ لي مُؤْذِيًا وَذكر أَشْيَاء ثمَّ لم ينْتَه حَتَّى أَرَادَ فَضِيحَتِي يَا رب سَلطنِي عَلَيْهِ قَالَ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ أَن أَمر الأَرْض بِمَا شِئْت فَتُطِيعك فجَاء مُوسَى يمشي إِلَى قَارون فَرَآهُ قَارون فَعرف الْغَضَب فِي وَجهه فَقَالَ يَا مُوسَى ارْحَمْنِي ثمَّ قَالَ مُوسَى للْأَرْض خُذِيهِمْ قَالَ فَأَخَذتهم الأَرْض إِلَى أَقْدَامهم وَسَاخَتْ دَاره عَلَى قدر ذَلِك فَقَالَ قَارون يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى يَا أَرض خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى ركبهمْ وَسَاخَتْ دَاره فِي الأَرْض عَلَى قدر ذَلِك وَجعل يَقُول يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى يَا أَرض خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى حُلُوقهمْ وَجعل يَقُول يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى يَا أَرض خُذِيهِمْ فَخسفَ بِهِ وَبِدَارِهِ وَأَصْحَابه فَقيل لَهُ يَا مُوسَى مَا أفضك أما وَعِزَّتِي لَو إيَّايَ دَعَا لِرَحْمَتِهِ انْتَهَى
[ ٣ / ٣٤ ]
قَوْله
وَفِي الْأَخْبَار والْآثَار مَا يدل عَلَيْهِ يَعْنِي وُقُوع الرعب فِي قُلُوب جَمِيع النَّاس يَوْم الْموقف
قلت أما الْأَخْبَار فَمِنْهَا حَدِيث الشَّفَاعَة عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة فِي حَدِيث طَوِيل وَفِيه يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد فَيبْصرُهُمْ النَّاظر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي تَدْنُو مِنْهُم الشَّمْس فَيبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحْتَملُونَ ثمَّ سَاق الرَّاوِي الحَدِيث إِلَى أَن آدم يَقُول نَفسِي نَفسِي وَكَذَا إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْتَمُّونَ لذَلِك فَيَقُولُونَ لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا الحَدِيث بِطُولِهِ
٩٤٤ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ قَالَ إِن الرجل ليُعْجِبهُ أَن يكون شِرَاك نَعله أَجود من شِرَاك نعل صَاحبه يدْخل تحتهَا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا ابْن وَكِيع عَن أَبِيه عَن أَشْعَث السمان عَن أبي سَلام الْأَعْرَج عَن عَلّي قَالَ إِن الرجل ليُعْجِبهُ من شِرَاك نَعله أَن يكون أَجود من شِرَاك نعل صَاحبه فَيدْخل فِي قَوْله تَعَالَى تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط من طَرِيق إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ثَنَا وَكِيع عَن أَشْعَث بِهِ
[ ٣ / ٣٥ ]
٩٤٥ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ من قَرَأَ طسم الْقَصَص كَانَ لَهُ من الْأجر بِعَدَد من صدق مُوسَى وَكذبه وَلم يبْق ملك فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة أَنه كَانَ صَادِقا
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ بِنَقص من طَرِيق ابْن أبي دَاوُد ثَنَا مُحَمَّد بن حواص ثَنَا شَبابَة بن سوار الْفَزارِيّ ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد عَن عَطاء ابْن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ طسم الْقَصَص لم يبْق ملك فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة أَنه كَانَ صَادِقا إِن كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَد الأول فِي آل عمرَان بِلَفْظ المُصَنّف وَبِسَنَدِهِ الثَّانِي بِلَفْظ الثَّعْلَبِيّ
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ فِي يُونُس
[ ٣ / ٣٦ ]