[ ١ / ٣٧٥ ]
سُورَة الْمَائِدَة
ذكر فِيهَا ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ حَدِيثا
٣٩١ - الحَدِيث الأول
عَن النَّبِي ﷺ َ الْمَائِدَة من آخر الْقُرْآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها
قلت لم أَجِدهُ مَرْفُوعا وَإِنَّمَا وجدته مَوْقُوفا عَلَى عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعَلَى عَائِشَة
فَحَدِيث ابْن الْعَاصِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ثَنَا قُتَيْبَة ثَنَا عبد الله بن وهب عَن حييّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ آخر سُورَة أنزلت سُورَة الْمَائِدَة وَالْفَتْح انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ آخر سُورَة أنزلت إِذا جَاءَ نصر الله انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَلم يقل فِيهِ وَسورَة الْفَتْح وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث جُبَير بن نفير قَالَ حججْت فَدخلت عَلَى عَائِشَة فَقَالَت لي يَا جُبَير تقْرَأ الْمَائِدَة فَقلت نعم فَقَالَت أما إِنَّهَا آخر سُورَة نزلت فَمَا وجدْتُم فِيهَا من حَلَال فأحلوه وَمَا وجدْتُم
[ ١ / ٣٧٧ ]
من حرَام فحرموه انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
٣٩٢ - الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ النَّبِي ﷺ َ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فَأَكله الْأسد
قلت هَذِه الْقطعَة من حَدِيث أوردهُ المُصَنّف بِتَمَامِهِ فِي سُورَة النَّجْم
والْحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِيره سُورَة أبي لَهب من حَدِيث أبي نَوْفَل بن أبي عقرب عَن أَبِيه قَالَ كَانَ لَهب بن أبي لَهب يسب النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كلبك فَخرج فِي قافلة يُرِيد الشَّام فنزلوا منزلا فَقَالَ إِنِّي أَخَاف دَعْوَة مُحَمَّد فَقَالُوا لَهُ كلا فحطوا مَتَاعه حوله وقعدوا يحرسونه فجَاء الْأسد فانتزعه فَذهب بِهِ انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٣٩٣ - الحَدِيث الثَّالِث
قَالَ النَّبِي ﷺ َ لعدي بن حَاتِم وَإِن أكل مِنْهُ فَلَا تَأْكُل إِنَّمَا أمسك عَلَى نَفسه
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ من حَدِيث الشّعبِيّ عَن عدي بن حَاتِم قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أرسل كَلْبِي وَأُسَمِّي فَقَالَ إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم فَقتل فَكل وَإِذا أكل فَلَا تَأْكُل فَإِنَّمَا أمسك عَلَى نَفسه قلت أرسل كَلْبِي فَأخذ مَعَه كلب آخر قَالَ فَلَا تَأْكُل فَإِنَّمَا سميت عَلَى كلبك وَلم تسم عَلَى كلب آخر انْتَهَى
٣٩٤ - قَوْله
عَن سلمَان وَسعد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة إِذا أكل الْكَلْب
[ ١ / ٣٧٨ ]
ثُلثَيْهِ وَبَقِي ثلثه وَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل
قلت حَدِيث سلمَان رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي كتاب الصَّيْد من حَدِيث قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن سلمَان قَالَ فِي الْكَلْب يُرْسل عَلَى الصَّيْد إِن أكل ثُلثَيْهِ فَكل الثُّلُث الْبَاقِي انْتَهَى
وَحَدِيث سعد وَأبي هُرَيْرَة رَوَاهُمَا ابْن أبي شيبَة أَيْضا حَدثنَا وَكِيع عَن ابْن أبي ذِئْب عَن بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن حميد بن مَالك عَن سعد فِي الصَّيْد يُرْسل عَلَيْهِ الْكَلْب قَالَ كُله وَإِن لم يبْق إِلَّا بضعَة مِنْهُ
حَدثنَا يزِيد بن هَارُون أَنا دَاوُد عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِذا أرْسلت كلبك وَأكل فَكل وَإِن أكل ثُلثَيْهِ انْتَهَى
٣٩٥ - قَوْله
وَعَن عَلّي إِذا أكل الْبَازِي فَلَا تَأْكُل
٣٩٦ - قَوْله
عَن عَلّي فِي قَوْله تَعَالَى وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم أَنه اسْتثْنى نَصَارَى بني تغلب وَقَالَ إِنَّهُم لَيْسُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّة وَإِنَّمَا أخذُوا مِنْهَا شرب الْخمر
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب فَقَالَ لَا بَأْس بهَا
قلت حَدِيث عَلّي رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب النِّكَاح ثَنَا عَبدة عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلّي أَنه كَانَ يكره ذَبَائِح نَصَارَى بني تغلب وَنِسَائِهِمْ وَيَقُول هم من الْعَرَب انْتَهَى وَفِي لفظ كره ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب وَنِسَائِهِمْ
[ ١ / ٣٧٩ ]
وَكَأن فِيهِ انْقِطَاعًا بَين إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعلي لَكِن رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن عَلّي ﵁ قَالَ لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِح نَصَارَى بني تغلب فَإِنَّهُم لم يَتَمَسَّكُوا من نَصْرَانِيَّتِهِمْ إِلَّا بِشرب الْخمر انْتَهَى
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْحَج أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد ابْن سِرين بِهِ
وَحَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي النِّكَاح حَدثنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كلوا ذَبَائِح بني تغلب وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ انْتَهَى
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي الضَّحَايَا مَالك عَن ثَوْر بن زيد الديلِي عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب فَقَالَ لَا بَأْس بهَا انْتَهَى
٣٩٧ - الحَدِيث الرَّابِع
عَن النَّبِي ﷺ َ وَالْخُلَفَاء بعده أَنهم كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ لكل صَلَاة
قلت أما حَدِيث النَّبِي ﷺ َ فَرَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا مُسلما من حَدِيث عَمْرو ابْن عَامر عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة قَالَ كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ قَالَ يَجْزِي أَحَدنَا الْوضُوء مَا لم يحدث انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس وَزَاد فِيهِ طَاهِرا وَغير طَاهِر
وَرَوَى الْحَازِمِي فِي كِتَابه النَّاسِخ والمنسوخ من طَرِيق الطَّحَاوِيّ ثَنَا إِبْرَاهِيم ابْن مَرْزُوق ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ثَنَا سُفْيَان ثَنَا عَلْقَمَة عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة انْتَهَى ثمَّ قَالَ قَالَ
[ ١ / ٣٨٠ ]
الطَّحَاوِيّ وَهَذَا مَحْمُول عَلَى الْفَضِيلَة لَا عَلَى الْوُجُوب أَو هُوَ مِمَّا خص النَّبِي ﷺ َ دون أمته أَو هُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيث بُرَيْدَة كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح صَلَّى الصَّلَوَات بِوضُوء وَاحِد فَقَالَ لَهُ عمر فعلت شَيْئا لم تكن تَفْعَلهُ قَالَ عمدا فعلته يَا عمر انْتَهَى رَوَاهُ مُسلم
وَبِحَدِيث عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من طَرِيق مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَسمَاء بنت زيد بن الْخطاب عَن عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ أَمر بِالْوضُوءِ عِنْد كل صَلَاة طَاهِرا أَو غير طَاهِر فَلَمَّا شقّ ذَلِك عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أَمر بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَوضع عَنْهُم الْوضُوء إِلَّا من حدث
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بِهِ
ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن سعد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَقَالَ فِيهِ عبيد الله بن عبد الله بن عمر
قلت وَعبد الله بن عبد الله بن عمر وَأَخُوهُ عبيد الله كِلَاهُمَا ثِقَة فَأَيا مَا كَانَ فَالسَّنَد صَحِيح وَقد صرح ابْن إِسْحَاق فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَة أَحْمد فَزَالَ مَحْذُور التَّدْلِيس
وَأما حَدِيث الْخُلَفَاء فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه والطبري فِي تَفْسِيره حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى بن أبي زَائِدَة ثَنَا أَزْهَر عَن أبن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كَانَ الْخُلَفَاء أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي يَتَوَضَّئُونَ لكل صَلَاة انْتَهَى
٣٩٨ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من تَوَضَّأ عَلَى طهر كتب الله لَهُ عشر
[ ١ / ٣٨١ ]
حَسَنَات
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي سُنَنهمْ فِي الطَّهَارَة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم الإفْرِيقِي عَن أبي غطيف الْهُذلِيّ عَن عبد الله ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من تَوَضَّأ عَلَى طهر كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ إِسْنَاده ضَعِيف انْتَهَى
٣٩٩ - الحَدِيث السَّادِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح مسح عَلَى خفيه فصل الصَّلَوَات الْخمس بِوضُوء وَاحِد فَقَالَ لَهُ عمر صنعت شَيْئا لم تكن تَصنعهُ فَقَالَ عمدا فعلته يَا عمر
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ من حَدِيث عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سُلَيْمَان ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه بُرَيْدَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح صَلَّى الصَّلَوَات بِوضُوء وَاحِد فَقَالَ لَهُ عمر فعلت شَيْئا لم تكن تَفْعَلهُ فَقَالَ عمدا فعلته يَا عمر انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ وَاتفقَ يَعْنِي الشَّيْخَيْنِ عَلَى حَدِيث عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة الحَدِيث وَالْبُخَارِيّ لم يروه
٤٠٠ - الحَدِيث السَّابِع
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ يُدِير المَاء عَلَى مرفقيه
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه من حَدِيث عباد بن يَعْقُوب ثَنَا الْقَاسِم بن
[ ١ / ٣٨٢ ]
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جده عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا تَوَضَّأ أدَار المَاء عَلَى مرفقيه انْتَهَى
وَمن طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَسكت عَنهُ
وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف فَعبَّاد بن يَعْقُوب هُوَ الروَاجِنِي مُتَكَلم فِيهِ رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بآخر وَقَالَ ابْن حبَان فِيهِ رَافِضِي دَاعِيَة يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك انْتَهَى
وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل أَيْضا فِيهِ مقَال وَكَذَلِكَ ابْن ابْنه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عقيل قَالَ فِيهِ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَذكر ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه قَالَ كَانَ مَتْرُوك الحَدِيث وَذكر عَن أبي زرْعَة أَنه قَالَ أَحَادِيثه مُنكرَة وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث أَيْضا وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ يروي عَن جده عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر وَرَوَى عَنهُ إِسْحَق بن مُحَمَّد الْعَزْرَمِي انْتَهَى ذكره فِي أَتبَاع التَّابِعين من كِتَابه
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْعقيلِيّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر أما الْقَاسِم وجده فَتَقَدما وَأما سُوَيْد بن سعيد فَهُوَ وَإِن أخرج لَهُ مُسلم فقد قَالَ ابْن معِين هُوَ حَلَال الدَّم وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق إِلَّا أَنه كثير التَّدْلِيس وَقيل إِنَّه عمي فِي آخر عمره فَرُبمَا لقن مَا لَيْسَ فِي حَدِيثه فَمن سمع مِنْهُ وَهُوَ بَصِير فَحَدِيثه عَنهُ حسن وَسكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ هُنَا وَقَالَ فِي بَاب من قَالَ لَا يقْرَأ تغير بِآخِرهِ فَكثر الْخَطَأ فِي رِوَايَته انْتَهَى
وَالْعجب من الْبَيْهَقِيّ كَيفَ سكت عَن الْقَاسِم هُنَا وَقد قَالَ فِي بَاب لَا يطهر بِالْمُسْتَعْملِ لم يكن بِالْحَافِظِ وَأهل الْعلم مُخْتَلفُونَ فِي الِاحْتِجَاج بِرِوَايَاتِهِ انْتَهَى
[ ١ / ٣٨٣ ]
٤٠١ - الحَدِيث الثَّامِن
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه مسح عَلَى ناصيته
قلت أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة قَالَ تخلف رَسُول الله ﷺ َ وَتَخَلَّفت مَعَه فَلَمَّا قَضَى حَاجته قَالَ أَمَعَك مَاء فَأَتَيْته بمطهره فَغسل كفيه وَوَجهه ثمَّ ذهب يحسر عَن ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كم الْجُبَّة فَأخْرج يَده من تَحت الْجُبَّة فَألْقَى الْجُبَّة عَلَى مَنْكِبه وَغسل ذِرَاعَيْهِ وَمسح بناصيته وَعَلَى الْعِمَامَة وَعَلَى خفيه ثمَّ ركب وَركبت فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم وَقد قَامُوا فِي الصَّلَاة فَصَلى بهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد ركع بهم رَكْعَة فَلَمَّا أحس بِالنَّبِيِّ ﷺ َ ذهب يتَأَخَّر فَأَوْمَى إِلَيْهِ فَصَلى بهم فَلَمَّا سلم قَامَ النَّبِي ﷺ َ وَقمت فَرَكَعْنَا الرَّكْعَة الَّتِي سبقنَا بهَا انْتَهَى
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه دون ذكر الْعِمَامَة وَلَفظه عَن ابْن الْمُغيرَة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ وَمسح عَلَى ناصيته انْتَهَى
٤٠٢ - الحَدِيث التَّاسِع
عَن ابْن عمر كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فَتَوَضَّأ قوم وَأَعْقَابهمْ بيض تلوح فَقَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار وَفِي رِوَايَة جَابر ويل لِلْعَرَاقِيبِ
قلت هَكَذَا وجدته فِي نسخ الْكَشَّاف عبد الله بن عمر وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله ابْن عَمْرو كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث يُوسُف بن مَاهك عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ تخلف النَّبِي ﷺ َ عَنَّا فِي سفرة فَأَدْرَكنَا وَقد أَرْهقنَا الْعَصْر فَجعلنَا نَتَوَضَّأ وَنَمْسَح عَلَى أَرْجُلنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار
[ ١ / ٣٨٤ ]
مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا انْتَهَى
وَلمُسلم عَن أبي يَحْيَى عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ رَجعْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى إِذا كُنَّا بِالطَّرِيقِ تعجل قوم عِنْد الْعَصْر فَتَوضئُوا وهم عِجَال فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِم وَأَعْقَابهمْ تلوح لم يَمَسهَا مَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار أَسْبغُوا الْوضُوء انْتَهَى
وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي نعيم وَأَعْقَابهمْ بيض تلوح وَهَذَا الْمَتْن أقرب إِلَى لفظ المُصَنّف
وَأما رِوَايَة جَابر فَهِيَ عِنْد ابْن ماجة فِي سنَنه حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق عَن سعيد بن أبي كريب عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول ويل لِلْعَرَاقِيبِ من النَّار انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَالْإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسانيدهم كلهم عَن أبي إِسْحَاق بِهِ
وَلها طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمَّاد الدولابي ثَنَا أبي حَدثنِي الْوَلِيد بن الْقَاسِم بن الْوَلِيد عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ رَأَى قوما يَتَوَضَّئُونَ وَلم تصب أَعْقَابهم المَاء فَقَالَ ويل لِلْعَرَاقِيبِ من النَّار انْتَهَى
وَهِي عِنْد مُسلم من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَنه رَأَى قوما يَتَوَضَّئُونَ فَقَالَ لَهُم أَسْبغُوا الْوضُوء فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ َ يَقُول ويل لِلْعَرَاقِيبِ من النَّار انْتَهَى
وَهِي عِنْد النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو
وَهِي فِي مُسْند أبي يعْلى الْموصِلِي من حَدِيث عَائِشَة فَقَالَ حَدثنَا عبد الْأَعْلَى ابْن حَمَّاد النَّرْسِي ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن سعيد بن أبي سعيد
[ ١ / ٣٨٥ ]
عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظ ابْن ماجة
وَفِي غَرِيب السَّرقسْطِي من حَدِيث أبي ذَر أخبرنَا مُحَمَّد بن عَلّي ثَنَا سعيد ثَنَا سُفْيَان عَن عبد الْكَرِيم بن النَّضر عَن مُجَاهِد قَالَ قَالَ أَبُو ذَر أشرف علينا رَسُول الله ﷺ َ وَنحن نَتَوَضَّأ فَقَالَ ويل لِلْعَرَاقِيبِ من النَّار فطفقنا نغسلهَا غسلا وندلكها دلكا انْتَهَى
٤٠٣ - قَوْله
وَعَن عمر ﵁ أَنه رَأَى رجلا يتَوَضَّأ فَترك بَاطِن قَدَمَيْهِ فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء تَغْلِيظًا عَلَيْهِ
وَعَن عَائِشَة قَالَت لِأَن تقطعا أحب إِلَيّ من أَن أَمسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ بِغَيْر خُفَّيْنِ
قَوْله وَعَن عَطاء مَا علمت أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ مسح الْقَدَمَيْنِ
قلت أما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر أَن عمر رَأَى رجلا تَوَضَّأ فَبَقيَ فِي رجله لمْعَة فَقَالَ لَهُ أعد الْوضُوء انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما قَالَ الأول أخبرنَا ابْن علية وَقَالَ الثَّانِي أخبرنَا معمر قَالَا أخبرنَا خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة أَن عمر فَذكره إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا قدر ظفر عوض اللمْعَة
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَفِيه حَدِيث مَرْفُوع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث بحير بن سعد عَن خَالِد بن معدان عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ أَن النَّبِي ﷺ َ رَأَى رجلا وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة انْتَهَى قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُرْسل يُرِيد لعدم اسْم الصَّحَابِيّ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه الإِمَام وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْعَل الحَدِيث مُرْسلا وَقد قَالَ الْأَثْرَم قلت لِأَحْمَد هَذَا إِسْنَاد جيد قَالَ نعم مَعَ أَن فِيهِ بَقِيَّة وَهُوَ مُدَلّس لَكِن أَحْمد رَوَاهُ فِي مُسْنده حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي الْعَبَّاس حَدثنِي بَقِيَّة حَدثنِي بحير بن سعد بِهِ وَلم يذكر فِيهِ الصَّلَاة فَزَالَتْ شُبْهَة التَّدْلِيس وَالله أعلم
وَأما رِوَايَة عَائِشَة فَغَرِيبَة وَفِي الْعِلَل المتناهية لِابْنِ الْجَوْزِيّ قَالَ رَوَى مُحَمَّد ابْن مهَاجر الْبَغْدَادِيّ ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن أُخْت مَالك ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن الْحصين عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت لِأَن تقطع رجْلي بِالْمُوسَى أحب إِلَيّ من أَن أَمسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا مَوْضُوع عَلَى عَائِشَة وَضعه مُحَمَّد بن مهَاجر انْتَهَى
٤٠٤ - الحَدِيث الْعَاشِر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ من اتبع عَلَى مَلِيء فَليتبعْ
قلت اسْتشْهد بِهِ المُصَنّف عَلَى تَعديَة اتبع بِعلَى قَالَ لِأَنَّهُ بِمَعْنى أُحِيل
والْحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا اتبع أحدكُم عَلَى مَلِيء فَليتبعْ انْتَهَى أَخْرجُوهُ فِي الْحِوَالَة
وَفِي لفظ لِأَحْمَد فِي مُسْنده وَإِذا أُحِيل أحدكُم عَلَى مَلِيء فَليَحْتَلْ وَهِي عِنْد الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر
[ ١ / ٣٨٧ ]
٤٠٥ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ أَن الْمُشْركين رَأَوْا رَسُول الله ﷺ َ وَأَصْحَابه قَامُوا إِلَى صَلَاة الظّهْر يصلونَ مَعًا وَذَلِكَ بعسفان فِي غَزْوَة بني أَنْمَار فَلَمَّا وصلوا ندموا أَن لَو كَانُوا أَكَبُّوا عَلَيْهِم فَقَالُوا إِن لَهُم بعْدهَا صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من آبَائِهِم وَأَبْنَائِهِمْ يعنون صَلَاة الْعَصْر وهموا بِأَن يوقعوا بهم إِذا قَامُوا لَهَا فَنزل جِبْرِيل ﵇ بِصَلَاة الْخَوْف
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا أَبُو كريب ثَنَا يُونُس بن بكير عَن النَّضر أبي عمر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ َ فِي غزَاة فلقي الْمُشْركين بعسفان فَلَمَّا صَلَّى الظّهْر فرأوه يرْكَع وَيسْجد هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ بَعضهم لبَعض يَوْمئِذٍ كَانَ فرْصَة لكم لَو أَغَرْتُم عَلَيْهِم مَا علمُوا بكم حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ قَالَ قَائِل مِنْهُم فَإِن لَهُم صَلَاة أُخْرَى أحب إِلَيْهِم من أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ فَاسْتَعدوا حَتَّى تغيرُوا عَلَيْهِم فِيهَا فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَى نبيه صَلَاة الْخَوْف انْتَهَى
وَفِي مُسلم بعضه رَوَاهُ فِي صَلَاة الْخَوْف عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ قوما من جُهَيْنَة فقاتلونا قتالا شَدِيدا فَلَمَّا صلينَا الظّهْر قَالَ الْمُشْركُونَ لَو ملنا عَلَيْهِم مَيْلَة لَاقْتَطَعْنَاهُمْ وَقَالُوا إِنَّه سَتَأْتِيهِمْ صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من الأولَى فَأخْبر جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ َ وَذكر ذَلِك لنا رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا حضرت الْعَصْر صفنا صفّين وَذكر صَلَاة الْخَوْف
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ نزل بَين ضجنَان وَعُسْفَان فَقَالَ الْمُشْركُونَ إِن لهَؤُلَاء صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من آبَائِهِم وَأَبْنَائِهِمْ وَهِي صَلَاة الْعَصْر فَأَجْمعُوا أَمركُم فَمِيلُوا عَلَيْهِم مَيْلَة وَاحِدَة وَإِن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَأمره أَن يقسم أَصْحَابه وَذكر الحَدِيث
[ ١ / ٣٨٨ ]
٤٠٦ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَتَى بني قُرَيْظَة وَمَعَهُ الشَّيْخَانِ وَعلي ﵃ يستقرضهم دِيَة مُسلمين قَتلهمَا عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي خطأ يَحْسبهُم مُشْرِكين فَقَالُوا نعم يَا أَبَا الْقَاسِم اجْلِسْ حَتَّى نُطْعِمك ونقرضك فَأَجْلَسُوهُ فِي صفه وهموا بِالْفَتْكِ بِهِ وَعمد عَمْرو بن جحاش إِلَى رَحا عَظِيمَة يَطْرَحهَا عَلَيْهِ فَأمْسك الله يَده وَنزل جِبْرِيل فَأخْبرهُ فَخرج
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة بِئْر مَعُونَة عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي وَالِدي إِسْحَاق بن يسَار عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن حزم وَغَيرهمَا من أهل الْعلم قَالُوا قدم أَبُو الْبَراء عَامر بن مَالك بن جَعْفَر عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَلم يسلم وَلم يبعد من الْإِسْلَام وَقَالَ يَا مُحَمَّد لَو بعثت رجَالًا من أَصْحَابك إِلَى أهل نجد يَدعُونَهُمْ إِلَى أَمرك رَجَوْت أَن يَسْتَجِيبُوا فَقَالَ ﷺ َ إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِم أهل نجد فَقَالَ أَبُو الْبَراء إِنِّي جَار لَهُم فابعثهم فَلْيَدعُوا النَّاس إِلَى أَمرك فَبعث ﵇ الْمُنْذر بن عمر فِي أَرْبَعِينَ رجلا من أَصْحَابه من خِيَار الْمُسلمين فيهم الْحَارِث بن الصمَّة وَحرَام ابْن ملْحَان وَكَعب بن زيد إِلَى أَن قَالَ فَقَاتلُوا الْقَوْم حَتَّى قتلوا عَن آخِرهم إِلَّا كَعْب بن مَالك فَإِنَّهُم تَرَكُوهُ وَبِه رَمق فَارْتثَّ من بَين الْقَتْلَى فَعَاشَ حَتَّى قتل يَوْم الخَنْدَق وَكَانَ فِي سرح الْقَوْم عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَرجل من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بن عَوْف إِلَى أَن قَالَ فقاتل الْأنْصَارِيّ الْقَوْم حَتَّى قتل وَأخذ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي أَسِيرًا فَلَمَّا أخْبرهُم أَنه من مُضر أطلقهُ عَامر بن الطُّفَيْل رَئِيس الْمُشْركين وَخرج عَمْرو حَتَّى إِذا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ أقبل رجلَانِ من بني عَامر حَتَّى نزلا فِي ظلّ هُوَ فِيهِ وَكَانَ مَعَ الْعَامِرِيين عهد من رَسُول الله ﷺ َ وَجوَار لم يعلم بِهِ عَمْرو وَقد سَأَلَهُمَا حِين نزلا من أَنْتُمَا قَالَا من بني عَامر
[ ١ / ٣٨٩ ]
فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا وَهُوَ يرَى أَنه أصَاب بهما ثَأْره من بني عَامر بِمَا أَصَابُوا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا قدم عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي عَلَى النَّبِي ﷺ َ أخبرهُ الْخَبَر فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ لآدينهما الحَدِيث بِطُولِهِ
ثمَّ أسْند إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ َ إِلَى بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي الْقَتِيلين اللَّذين قَتلهمَا عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِيمَا حَدثنِي يزِيد بن رُومَان قَالَ كَانَ بَين بني النَّضِير وَبَين عَامر عقد وَحلف فَلَمَّا أَتَاهُم رَسُول الله ﷺ َ يَسْتَعِينهُمْ فِي الدِّيَة قَالُوا نعم يَا أَبَا الْقَاسِم أَجْلِس فَجَلَسَ ﵇ إِلَى جَانب جِدَار من بُيُوتهم ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا لَو أَن رجلا يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْت فَيلْقَى عَلَيْهِ صَخْرَة فيقتله بهَا فَيُرِيحنَا مِنْهُ فَانْتدبَ مِنْهُم لذَلِك عَمْرو بن جحاش ابْن كَعْب فَصَعدَ لِيلْقَى عَلَيْهِ صَخْرَة كَمَا قَالَ وَرَسُول الله ﷺ َ فِي نفر من أَصْحَابه أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَأَتَاهُ الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا أَرَادَ الْقَوْم فَقَامَ وَخرج رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ أَمر بِحَرْبِهِمْ وَالسير إِلَيْهِم فَسَار بِالنَّاسِ الحَدِيث بِطُولِهِ
وَاعْلَم أَن فِي لفظ المُصَنّف كَمَا يدل عَلَى أَن الْعَامِرِيين كَانَا مُسلمين وَلَفظ الحَدِيث يدل عَلَى أَنَّهُمَا كَافِرَانِ بل صرح الْبَيْهَقِيّ فِيمَا بعد بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بن عقبَة قَالَ فَلَمَّا كَانَا بِبَعْض الطَّرِيق لقيا رجلَيْنِ من بني كلاب كَانَا كَافِرين وصلا النَّبِي ﷺ َ بِعَهْد فنزلوا منزلا وتحدا فَلَمَّا نَام الكلابيان قَتَلَاهُمَا وَلم يعلمَا أَن لَهما عهدا من رَسُول الله ﷺ َ الحَدِيث فَلْينْظر فِي ذَلِك
وَذكره ابْن هِشَام فِي غَزْوَة بن النَّضِير عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان فَذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْبَاب الثَّامِن وَالْعِشْرين وَهُوَ بَاب الْمَغَازِي حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الْغَنِيّ بن سعيد ثَنَا مُوسَى ابْن عبد الْغَنِيّ بن سعيد ثَنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يَسْطُوا إِلَيْكُم أَيْديهم فَكف أَيْديهم عَنْكُم وَذَلِكَ أَن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي لما انْصَرف من بِئْر مَعُونَة لَقِي رجلَيْنِ كلابيين مَعَهُمَا أَمَان من رَسُول الله ﷺ َ فَقَتَلَهُمَا وَلم يعلم أَن مَعَهُمَا أَمَانًا فَوَدَاهُمَا رَسُول الله ﷺ َ وَمَضَى إِلَى بني النَّضِير وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَقَتَلُوهُمْ بني النَّضِير وَقَالُوا مرْحَبًا يَا أَبَا الْقَاسِم مَاذَا جِئْت لَهُ قَالَ رجل من أَصْحَابِي قتل رجلَيْنِ من بني كلاب مَعَهُمَا أَمَان مني وَقد طلب مني دِيَتهمَا فَأُرِيد أَن تُعِينُونِي قَالُوا نعم يَا أَبَا الْقَاسِم فَأَجْلَسُوهُ تَحت الْحصن فِي ظلّ الْجِدَار وَجلسَ أَبُو بكر عَلَى يَمِينه وَعمر عَلَى يسَاره وَعلي بَين يَدَيْهِ وَتَآمَرُوا بني النَّضِير أَن يطْرَحُوا عَلَيْهِ حجرا من فَوق الْحصن فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ بِمَا تَآمَرُوا بِهِ فَنَهَضَ ﵇ وَتَبعهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَأنْزل الله الْآيَة انْتَهَى
ثمَّ أخرجه عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان فَذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ سَوَاء
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن صَالح وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن سهل وَابْن أبي حَبِيبَة وَمعمر بن رَاشد فِي رجال مِمَّن لم أُسَمِّهِم وكل حَدثنِي بِبَعْض هَذَا الحَدِيث وَقد جمعت كل الَّذين حَدثُونِي فَقَالُوا أقبل عَمْرو بن أُميَّة فَذكره مطولا وَفِيه أَن الْعَامِرِيين كَانَا كَافِرين وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ َ رَجَعَ إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ وَأَن عَمْرو بن جحاش قتل يَوْمئِذٍ وَالله أعلم
٤٧ - الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ نزل منزلا وتفرق النَّاس فِي الْعضَاة يَسْتَظِلُّونَ بهَا فعلق رَسُول الله ﷺ َ سلاحه بشجرة فجَاء أَعْرَابِي فسل سيف النَّبِي ﷺ َ ثمَّ أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ من يمنعك مني قَالَ الله قَالَهَا ثَلَاثًا فَشَام الْأَعرَابِي السَّيْف فصاح رَسُول الله ﷺ َ بِأَصْحَابِهِ فَأخْبرهُم وَأَبَى أَن يُعَاقِبهُ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ غَزْوَة قبل نجد فَأَدْرَكنَا رَسُول الله ﷺ َ فِي وَاد كثير الْعضَاة فَنزل رَسُول الله ﷺ َ فِي وَاد كثير الْعضَاة فَنزل رَسُول الله ﷺ َ تَحت شَجَرَة فعلق سَيْفه بِغُصْن من أَغْصَانهَا قَالَ وتفرق النَّاس فِي الْوَادي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَقَالَ ﷺ َ إِن رجلا أَتَانِي وَأَنا نَائِم فَأخذ السَّيْف فَاسْتَيْقَظت وَهُوَ قَائِم عَلَى رَأْسِي فَلم أشعر إِلَّا وَالسيف صَلتا فِي يَده فَقَالَ لي من يمنعك مني قلت الله ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة من يمنعك مني قلت الله قَالَ فَشَام السَّيْف هَا هُوَ جَالس ثمَّ لم يعرض لَهُ رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى
وَفِي لفظ البُخَارِيّ فَنزل رَسُول الله ﷺ َ تَحت شَجَرَة وعلق سَيْفه وَثمنا نومَة فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ يَدْعُونَا وَإِذا عِنْده أَعْرَابِي قَالَ إِن هَذَا اخْتَرَطَ عَلّي سَيفي فَاسْتَيْقَظت الحَدِيث ذكره فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع
٤٨ - قَوْله عَن ابْن مَسْعُود وَقد ينسَى الْمَرْء بعض الْعلم بالمعصية وتلا قَوْله تَعَالَى ونسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ
قلت رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق أخبرنَا عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم عَن عبد الله قَالَ إِنِّي لأحسب الرجل ينسَى الْعلم يُعلمهُ بالخطيئة يعلمهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن المَسْعُودِيّ بِهِ
وَكَذَلِكَ الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الزّهْد إِلَّا أَنه قَالَ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وَالْحسن بن سعد قَالَا قَالَ عبد الله فَذكره
[ ١ / ٣٩٠ ]
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ غَزْوَة قبل نجد فَأَدْرَكنَا رَسُول الله ﷺ َ فِي وَاد كثير الْعضَاة فَنزل رَسُول الله ﷺ َ فِي وَاد كثير الْعضَاة فَنزل رَسُول الله ﷺ َ تَحت شَجَرَة فعلق سَيْفه بِغُصْن من أَغْصَانهَا قَالَ وتفرق النَّاس فِي الْوَادي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَقَالَ ﵇ إِن رجلا أَتَانِي وَأَنا نَائِم فَأخذ السَّيْف فَاسْتَيْقَظت وَهُوَ قَائِم عَلَى رَأْسِي فَلم أشعر إِلَّا وَالسيف صَلتا فِي يَده فَقَالَ لي من يمنعك مني قلت الله ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة من يمنعك مني قلت الله قَالَ فَشَام السَّيْف هَا هُوَ جَالس ثمَّ لم يعرض لَهُ رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى
وَفِي لفظ البُخَارِيّ فَنزل رَسُول الله ﷺ َ تَحت شَجَرَة وعلق سَيْفه وَنِمْنَا نومَة فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ يَدْعُونَا وَإِذا عِنْده أَعْرَابِي قَالَ إِن هَذَا اخْتَرَطَ عَلّي سَيفي فَاسْتَيْقَظت الحَدِيث ذكره فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع
٤٠٨ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود وَقد ينسَى الْمَرْء بعض الْعلم بالمعصية وتلا قَوْله تَعَالَى ونسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ
قلت رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق أخبرنَا عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم عَن عبد الله قَالَ إِنِّي لأحسب الرجل ينسَى الْعلم يُعلمهُ بالخطيئة يعلمهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن المَسْعُودِيّ بِهِ
وَكَذَلِكَ الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الزّهْد إِلَّا أَنه قَالَ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وَالْحسن بن سعد قَالَا قَالَ عبد الله فَذكره
[ ١ / ٣٩٢ ]
٤٠٩ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ المستبان مَا قَالَا فعلَى البادي مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم
قلت أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْبر والصلة من حَدِيث الْعَلَاء ابْن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ المستبان مَا قَالَا فعلَى البادي مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم انْتَهَى
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب من حَدِيث أنس فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن عِيسَى ثَنَا ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن سِنَان بن سعد عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ المستبان مَا قَالَا فعلَى البادي مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم انْتَهَى
٤١٠ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ أَن الْحَارِث بن بدر جَاءَهُ تَائِبًا بعد مَا كَانَ يقطع الطَّرِيق فَقبل تَوْبَته وَدَرَأَ عَنهُ الْعقُوبَة
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن مجَالد عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ كَانَ حَارِثَة بن بدر التَّمِيمِي من أهل الْبَصْرَة قد أفسد فِي الأَرْض وَحَارب فَكلم الْحسن بن عَلّي وَابْن جَعْفَر وَابْن عَبَّاس وَغَيرهم من قُرَيْش فَكَلَّمُوا عليا فَلم يُؤمنهُ فَأَتَى سعيد بن قيس الْهَمدَانِي فَكَلمهُ فَانْطَلق سعيد إِلَى عَلّي وَخَلفه فِي منزله فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ تَقول فِيمَن حَارب الله وَرَسُوله وَسَعَى فِي الأَرْض فَسَادًا فَقَرَأَ إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله الْآيَة كلهَا فَقَالَ أَفَرَأَيْت من تَابَ قبل أَن يقدر عَلَيْهِ فَقَالَ عَلّي أَقُول كَمَا قَالَ الله وَتقبل مِنْهُ قَالَ فَإِن حَارِثَة بن بدر قد تَابَ قبل أَن يقدر عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ وَجَاء بِهِ وَأدْخل عَلَيْهِ فَأَمنهُ وَكتب لَهُ كتابا
[ ١ / ٣٩٣ ]
حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن أَشْعَث عَن الشّعبِيّ عَن عَلّي نَحوه
٤١١ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ يُقَال للْكَافِرِ يَوْم الْقِيَامَة أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا أَكنت تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُول نعم فَيُقَال لَهُ قد سُئِلت أيسر من ذَلِك
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الرقَاق وَمُسلم فِي صفة الْقِيَامَة من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يُقَال للْكَافِرِ يَوْم الْقِيَامَة أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا أَكنت تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُول نعم إِلَى آخِره سَوَاء
٤١٢ - قَوْله
رُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لِابْنِ عَبَّاس يَا أَعْمَى الْبَصَر أَعْمَى الْقلب تزْعم أَن قوما يخرجُون من النَّار وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا فَقَالَ وَيحك اقْرَأ مَا فَوْقهَا هَذَا للْكفَّار
ثمَّ قَالَ المُصَنّف وَهَذَا مِمَّا لفقته الْمُجبرَة وَلَيْسَ بِأول تكاذيبهم وَكَفاك بِمَا فِيهِ من مُوَاجهَة ابْن الْأَزْرَق ابْن عَم رَسُول الله ﷺ َ وَحبر الْأمة بِالْخِطَابِ الَّذِي لَا يَجْسُر عَلَيْهِ أحد وَيَرْفَعهُ إِلَى عِكْرِمَة دَلِيلين ناصبين أَن الحَدِيث فِرْيَة مَا فِيهِ مرية
[ ١ / ٣٩٤ ]
٤١٣ - الحَدِيث السَّادِس عشر
رُوِيَ أَن شريفا وَشَرِيفَةٌ زَنَيَا فِي خَيْبَر وهما مُحْصَنَانِ وَحدهمَا الرَّجْم فِي التَّوْرَاة فكرهوا رجمهما لِشَرَفِهِمَا فبعثوا رهطا مِنْهُم إِلَى بني قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ عَن ذَلِك وَقَالُوا إِن أَمركُم بِالْجلدِ وَالتَّحْمِيم فاقبلوا وَإِن أَمركُم بِالرَّجمِ فَلَا تقبلُوا وَأَرْسلُوا الزَّانِيَيْنِ مَعَهم فَأَمرهمْ بِالرَّجمِ فَأَبَوا أَن يَأْخُذُوا بِهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل اجْعَل بَيْنك وَبينهمْ ابْن صوريا فَقَالَ هَل تعرفُون شَابًّا أَمْرَد أَبيض أَعور يسكن فدك يُقَال لَهُ ابْن صوريا قَالُوا نعم وَهُوَ أعلم يَهُودِيّ عَلَى وَجه الأَرْض وَرَضوا بِهِ حكما فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ أنْشدك بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي فلق الْبَحْر وَرفع فَوْقكُم الطّور وَأَنْجَاكُمْ وَأغْرقَ آل فِرْعَوْن وَالَّذِي أنزل عَلَيْكُم كِتَابه وَحَلَاله وَحَرَامه هَل تَجِدُونَ فِيهِ الرَّجْم عَلَى من أحصن قَالَ نعم فَوَثَبَ عَلَيْهِ سفلَة الْيَهُود فَقَالَ خفت إِن كَذبته أَن ينزل علينا الْعَذَاب ثمَّ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ عَن أَشْيَاء كَانَ يعرفهَا من أَعْلَامه فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ الَّذِي بشر بِهِ الْمُسلمُونَ وَأمر رَسُول الله ﷺ َ بِالزَّانِيَيْنِ فَرُجِمَا عِنْد بَاب مَسْجده
قلت الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَأقرب شَيْء وجدته إِلَى لفظ المُصَنّف مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق ابْن الْمُبَارك ثَنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كنت جَالِسا عِنْد سعيد بن الْمسيب وَعِنْده رجل من مزينة من أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة فَقَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ إِذْ جَاءَ نفر من الْيَهُود وَقد زنا رجل مِنْهُم وَامْرَأَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي فَإِنَّهُ بعث بِالتَّخْفِيفِ فَإِن أَفتانا حدا دون الرَّجْم فَعَلْنَاهُ وَإِن أمرنَا بِالرَّجمِ
[ ١ / ٣٩٥ ]
عَصَيْنَاهُ فَأتوا رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم مَا ترَى فِي رجل منا زنا بعد مَا أحصن فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ وَلم يرجع إِلَيْهِم شَيْئا وَقَامَ مَعَه رجال من الْمُسلمين حَتَّى أَتَوا بَيت مِدْرَاس الْيَهُود فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ يَا معشر الْيَهُود أنْشدكُمْ الله الَّذِي أنزل التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة من الْعقُوبَة عَلَى من زنا إِذا أحصن قَالُوا نحممه وَالتَّحْمِيم أَن يحمل عَلَى حمَار وَيجْعَل وَجهه مِمَّا يَلِي دبر الْحمار وَيُطَاف بِهِ فَسكت حَبْرهمْ وَهُوَ فَتى شَاب فَأَلَظَّ عَلَيْهِ النِّشْدَة فَقَالَ أما إِذا نَشَدتنَا فَإنَّا نجد فِي التَّوْرَاة الرَّجْم عَلَى من أحصن قَالَ فَلم تَرَخَّصْتُمْ أَمر الله قَالَ زنا رجل منا ذُو قرَابَة لملك من مُلُوكنَا فَأخر عَنهُ الرَّجْم فزنا بعده آخر فِي أسرة النَّاس فَأَرَادَ ذَلِك الْملك أَن يَرْجُمهُ فَقَامَ قومه دونه وَقَالُوا لَا وَالله لَا تَرْجمهُ حَتَّى ترْجم فلَانا لِقَرَابَتِهِ فَاصْطَلَحُوا مِنْهُم عَلَى هَذِه الْعقُوبَة فَقَالَ ﵇ فَإِنِّي أحكم بِمَا فِي التَّوْرَاة فَأمر ﵇ بهما فَرُجِمَا انْتَهَى
ثمَّ سَاقه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ سَمِعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ فَذكر نَحوه بِزِيَادَة وَنقص وَفِيه فَقَالَ ﵇ لِابْنِ صوريا أنْشدك بِاللَّه الحَدِيث وَفِي آخِره وَأمر ﵇ بِالزَّانِيَيْنِ فَرُجِمَا عِنْد بَاب مَسْجده
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ أَنه سمع رجلا من مزينة من أهل الْعلم يحدث سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ أَن أَحْبَار يهود اجْتَمعُوا فِي بَيت الْمِدْرَاس وَقد زنا رجل مِنْهُم بِامْرَأَة مِنْهُم وهما مُحْصَنَانِ فَقَالُوا ابْعَثُوا بِهَذَا الرجل وَالْمَرْأَة إِلَى مُحَمَّد فَاسْأَلُوهُ فَإِن حكم فيهمَا بالتجبية وَالتَّجْبِيَة أَن يجْلدَا بِحَبل من لِيف مَطْلِي بقار ثمَّ يسود وُجُوههمَا ثمَّ يحْملَانِ عَلَى حِمَارَيْنِ وُجُوههمَا مِمَّا يَلِي دبر الْحمار فَاتَّبعُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ ملك فَإِن حكم فيهمَا بِالرَّجمِ فَإِنَّهُ نَبِي فَاحْذَرُوهُ فَأتوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لَهُم يَا معشر يهود أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ فَأتوا لَهُ بِعَبْد الله بن صوريا فَقَالُوا هَذَا أعلم من بَقِي بِالتَّوْرَاةِ
[ ١ / ٣٩٦ ]
فَخَلا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ وألظ بِهِ الْمَسْأَلَة وَنَاشَدَهُ بِاللَّه هَل تعلم أَن الله حكم فِيمَن زنا بعد إحْصَانه بِالرَّجمِ فِي التَّوْرَاة فَقَالَ اللَّهُمَّ نعم فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ َ فَرُجِمَا عِنْد بَاب مَسْجده انْتَهَى
٤١٤ - الحَدِيث السَّابِع عشر
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهُم الْقَتْلَى بَوَاء فَقَالَ بَنو النَّضِير نَحن لَا نرضى بذلك فَنزلت أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ
قلت غَرِيب
وَرَوَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الدِّيات ثَنَا عباد بن الْعَوام عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن ابْن أَشوع عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ بَين حيين من الْعَرَب قتال فَقتل من هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء قَتْلَى فَقَالَ أحد الْحَيَّيْنِ لَا نرضى حَتَّى نقْتل بِالْمَرْأَةِ الرجل وَبِالرجلِ الرجلَيْن وَأَبَى عَلَيْهِم الْآخرُونَ فَارْتَفعُوا إِلَى النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْقَتْلَى بَوَاء أَي سَوَاء قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْم بَينهم عَلَى الدِّيات فَحَسبُوا للرجل دِيَة الرجل وَالْمَرْأَة دِيَة الْمَرْأَة وَلِلْعَبْدِ دِيَة العَبْد فَقَضَى لأحد الْحَيَّيْنِ عَلَى الآخرين انْتَهَى
٤١٥ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ كل لحم أَنْبَتَهُ السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ
قلت رُوِيَ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله وَمن حَدِيث حُذَيْفَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَمن حَدِيث عمر بن الْخطاب وَمن حَدِيث أبي بكر وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة
أما حَدِيث كَعْب بن عجْرَة فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعَة فِي آخر كتاب الصَّلَاة
[ ١ / ٣٩٧ ]
حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى ثَنَا غَالب أَبُو بشير عَن أَيُّوب بن عَابِد الطَّائِي عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب عَن كَعْب ابْن عجْرَة قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ أُعِيذك بِاللَّه يَا كَعْب بن عجْرَة من أُمَرَاء يكونُونَ من بعدِي فَمن غشي أَبْوَابهم فَصَدَّقَهُمْ فِي كذبهمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظلمهم فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُم وَلَا يرد عَلّي الْحَوْض وَمن غشي أَبْوَابهم فَلم يُصدقهُمْ فِي كذبهمْ وَلم يُعِنْهُمْ عَلَى ظلمهم فَهُوَ مني وَأَنا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلّي الْحَوْض يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة برهَان وَالصَّوْم جنَّة وَالصَّدََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يَرْبُو لحم نبت من سحت إِلَّا كَانَت النَّار أولَى بِهِ انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَسَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى وَاسْتَغْرَبَهُ جدا وَقَالَ مُحَمَّد حَدثنَا ابْن نمير عَن عبيد الله ابْن مُوسَى عَن غَالب بِهَذَا انْتَهَى
وَله طَرِيق آخر عِنْد أبي يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا أُميَّة بن بسطَام حَدثنَا مُعْتَمر سَمِعت عبد الْملك بن أبي جميلَة يحدث عَن أبي بكر بن بشير عَن كَعْب ابْن عجْرَة فَذكره سَوَاء
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول من حَدِيث عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يَا كَعْب بن عجْرَة فَذكره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ سَوَاء
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم فِي مُسْند جَابر بن عبد الله
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْإِيمَان وَسكت عَنهُ ثمَّ أَعَادَهُ فِي كتاب الْفِتَن من طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم
[ ١ / ٣٩٨ ]
يخرجَاهُ انْتَهَى
وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده حَدثنَا النَّضر ابْن شُمَيْل ثَنَا مُحَمَّد بن نوار ثَنَا كرْدُوس قَالَ خطب حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ يأيها النَّاس تَعَاهَدُوا ضَرَائِب غِلْمَانكُمْ فَمَا كَانَ من حَلَال فأحلوه وَمَا كَانَ غير ذَلِك فَارْفُضُوهُ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لَيْسَ لَحْمًا ينْبت من سحت فَيدْخل الْجنَّة انْتَهَى
وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة كرْدُوس بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَله طَرِيق آخر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط أخرجه عَن أَيُّوب بن سُوَيْد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت النَّار أولَى بِهِ انْتَهَى وَقَالَ لَا يرويهِ عَن سُفْيَان إِلَّا أَيُّوب وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي علله أَخطَأ فِيهِ أَيُّوب وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَلهُ طرق فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن حُسَيْن بن قيس الرَّحبِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ دِرْهَم رَبًّا أَشد عَلَى الله من سِتّ وَثَلَاثِينَ زنية وَمن نبت لَحْمه من السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد ثَنَا مُحَمَّد بن أبان الوَاسِطِيّ ثَنَا أَبُو شهَاب عَن أبي مُحَمَّد الْجَزرِي وَهُوَ حَمْزَة النصيبي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا من نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولَى بِهِ مُخْتَصر
[ ١ / ٣٩٩ ]
وَرَوَاهُ فِي مُعْجَمه الصَّغِير عَن سعيد بن رَحْمَة المصِّيصِي ثَنَا مُحَمَّد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي يُونُس أَنا ابْن وهب أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الموَالِي عَن عمر بن حَمْزَة عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ كل لحم نبت من سحت فَالنَّار أولَى بِهِ
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن بشير بن نمير الْمُؤَدب ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد ثَنَا ابْن أبي الموَالِي بِهِ
وَرَوَاهُ كَذَلِك إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سُهَيْل ثَنَا عبد الْملك بن مسلمة ثَنَا ابْن أبي الموَالِي عَن عمر بن حَمْزَة بِهِ وَقَالَ السُّحت هُوَ الْحَرَام
وَأما حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن سعيد بن بشير الدِّمَشْقِي عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَا عبد الرَّحْمَن أَعَاذَك الله من أُمَرَاء يكونُونَ بعدِي من دخل عَلَيْهِم وَصدقهمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى جَوْرهمْ فَلَيْسَ مني وَلَا يرد عَلّي حَوْضِي اعْلَم يَا عبد الرَّحْمَن أَن الصَّوْم جنَّة وَالصَّلَاة برهَان يَا عبد الرَّحْمَن إِن الله أَبَى أَن يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت النَّار أولَى بِهِ انْتَهَى وَصَححهُ
وَأما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي عَن يزِيد بن حَصِيفَةَ عَن السَّائِب بن يزِيد عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ النّظر إِلَى الْمُغنيَة حرَام غنَاؤُهَا حرَام وَثمنهَا كَثمن كلب
[ ١ / ٤٠٠ ]
وَثمن الْكَلْب سحت وَمن نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولَى بِهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِيَزِيد بن عبد الْملك وَأسْندَ إِلَى النَّسَائِيّ أَنه قَالَ مَتْرُوك وَإِلَى أَحْمد قَالَ عِنْده مَنَاكِير وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ عَامَّة مَا يرويهِ غير مَحْفُوظ
وَأما حَدِيث أبي بكر فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زيد عَن أسلم الْكُوفِي عَن مرّة الطّيب عَن زيد بن أَرقم عَن أبي بكر الصّديق ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من نبت لَحْمه من السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ انْتَهَى وَسكت عَنهُ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ
وَأعله ابْن عدي فِي كَامِله بِعَبْد الْوَاحِد بن زيد وَنقل تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالسَّعْدِي وَابْن معِين
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي ثَنَا دَاوُد بن فَرَاهِيجَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ حَدِيث عمر سَوَاء
وَذكره عبد الْحق فِي أَحْكَامه من جِهَة ابْن عدي وَأعله بِيَزِيد وَوَافَقَهُ ابْن الْقطَّان وَضم مَعَه ابْن فَرَاهِيجَ
٤١٦ - الحَدِيث التَّاسِع عشر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَا ترَاءَى ناراهما
قلت رُوِيَ من حَدِيث جرير بن عبد الله وَمن حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد
فَحَدِيث جرير رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد وَالتِّرْمِذِيّ فِي السّير وَالنَّسَائِيّ فِي
[ ١ / ٤٠١ ]
الْقصاص من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث سَرِيَّة إِلَى خثعم فاعتصم نَاس بِالسُّجُود فأسرع فيهم الْقَتْل فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ فَأمر لَهُم بِنصْف الْعقل وَقَالَ أَنا بَرِيء من كل مُسلم يُقيم بَين أظهر الْمُشْركين قَالُوا يَا رَسُول الله وَلم قَالَ لَا ترَاءَى ناراهما انْتَهَى
ثمَّ أخرجه عَن عَبدة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم مُرْسلا لم يذكر فِيهِ جَرِيرًا قَالَ وَهَذَا أصح وَأكْثر أَصْحَاب إِسْمَاعِيل قَالُوا عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس مُرْسلا
وَرَوَى حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس عَن جرير بِمثل حَدِيث أبي مُعَاوِيَة وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول الصَّحِيح حَدِيث قيس عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة بِهِ مُسْندًا وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالْخمسين عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى أبي مُعَاوِيَة بِهِ مُسْندًا
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا وَكِيع ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد بِهِ مُرْسلا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أخبرنَا مَرْوَان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد بِهِ مُرْسلا
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمعرفَة قَالَ وَقد رَوَيْنَاهُ عَن حَفْص بن غياث وَأبي مُعَاوِيَة عَن إِسْمَاعِيل بِهِ مُسْندًا عَن جرير وَهُوَ مَعَ إرْسَاله أصح انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي غَرِيبه حَدثنَا هشيم عَن إِسْمَاعِيل ابْن أبي خَالِد بِهِ مُرْسلا
[ ١ / ٤٠٢ ]
وَأما حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فِي بَاب الْخَاء فِي تَرْجَمَة خَالِد بن الْوَلِيد حَدثنَا أَبُو الزِّنْبَاع روح بن الْفرج وَعمر بن عبد الْعَزِيز بن مِقْلَاص قَالَا ثَنَا يُوسُف بن عدي ثَنَا حَفْص بن غياث عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى نَاس من خثعم فَاعْتَصمُوا بِالسُّجُود فَقَتلهُمْ فوداهم رَسُول الله ﷺ َ بِنصْف الدِّيَة ثمَّ قَالَ أَنا بَرِيء من كل مُسلم أَقَامَ مَعَ الْمُشْركين لَا ترَاءَى ناراهما انْتَهَى
وَأَعَادَهُ المُصَنّف فِي الْفرْقَان قَالَ الشَّيْخ شرف الدَّين الطَّيِّبِيّ أصل ترَاءَى تتراءى وَلَكِن حذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه الترائي تفَاعل من الرُّؤْيَة يُقَال ترَاءَى الْقَوْم إِذا رَأَى بَعضهم بَعْضًا وَإسْنَاد الترائي إِلَى النَّار مجَاز من قَوْلهم دَاري تنظر دَار فلَان أَي تقَابلهَا تَقول ناراهما مُخْتَلِفَتَانِ هَذِه تَدْعُو إِلَى الله وَهَذِه تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكيف تتَّفقَانِ انْتَهَى
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي غَرِيبه لَهُ مَعْنيانِ
أَحدهمَا لَا يحل لمُسلم أَن يسكن بِلَاد الْمُشْركين فَيكون مَعَهم بِقدر مَا يرَى كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه
وَالْآخر أَن يكون المُرَاد بالنَّار نَار الْحَرْب أَي ناراهما مُخْتَلِفَتَانِ هَذِه تَدْعُو إِلَى الله وَهَذِه تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان انْتَهَى
٤١٧ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ لأبي مُوسَى فِي كَاتبه النَّصْرَانِي لَا تُكْرِمُوهُمْ إِذْ أَهَانَهُمْ الله وَلَا تَأْمَنُوهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمْ الله وَلَا تدنوهم
[ ١ / ٤٠٣ ]
إِذْ أَقْصَاهُم الله قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى لَا قوام لِلْبَصْرَةِ إِلَّا بِهِ فَقَالَ مَاتَ النَّصْرَانِي وَالسَّلَام
قلت رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالسِّتِّينَ أخبرنَا زيد ابْن جَعْفَر بن مُحَمَّد الْعلوِي بِالْكُوفَةِ أَنا مُحَمَّد بن عَلّي بن دُحَيْم أَنا أَحْمد بن حَازِم أَنا عَمْرو بن حَمَّاد عَن أَسْبَاط عَن سماك عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ عَن أبي مُوسَى فِي كَاتب لَهُ نَصْرَانِيّ عجب عمر بن الْخطاب من كِتَابه فَقَالَ إِنَّه نَصْرَانِيّ قَالَ أَبُو مُوسَى فَانْتَهرنِي وَضرب فَخذي وَقَالَ أخرجه وَقَرَأَ يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين قَالَ أَبُو مُوسَى وَالله مَا تَوليته إِنَّمَا كَانَ يكْتب قَالَ أما وجدت فِي أهل الْإِسْلَام من يكْتب لَك لَا تُدْنِهِمْ إِذْ أَقْصَاهُم الله وَلَا تَأْمَنهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمْ الله وَلَا تُعِزَّهُمْ إِذْ أذلّهم الله فَأخْرجهُ انْتَهَى قَالَ وَقد ذَكرْنَاهُ بِطُولِهِ فِي كتاب أدب القَاضِي من السّنَن انْتَهَى
٤١٨ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ إِن لي موَالِي من يهود كثيرا عَددهمْ فَإِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله وَرَسُوله من ولايتهم وَأُوَالِي الله وَرَسُوله فَقَالَ عبد الله بن أبي إِنِّي رجل أَخَاف الدَّوَائِر لَا أَبْرَأ من ولَايَة موَالِي وهم يهود بني قينقاع
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْفَضَائِل حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن أَبِيه عَن عَطِيَّة قَالَ جَاءَ رجل يُقَال لَهُ عبَادَة بن الصَّامِت فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لي موَالٍ من الْيَهُود كثير عَددهمْ حَاضر نَصرهم وَأَنا أَبْرَأ
[ ١ / ٤٠٤ ]
إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله من ولَايَة يهود فَأنْزل الله فِي عبَادَة إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الْآيَة إِلَى قَوْله بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا أَبُو كريب ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس بِهِ فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف وَزَاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ لعبد الله بن أبي يَا أَبَا الْحباب مَا نحلت بِهِ من ولَايَة يهود عَلَى عبَادَة بن الصَّامِت فَهُوَ لَك دونه قَالَ قد قبلته فَأنْزل الله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بَعْص الْآيَة
وَرَوَاهُ ابْن هِشَام فِي سيرته أخبرنَا زِيَاد بن عبد الله البكائي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي أبي إِسْحَاق بن يسَار عَن عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ فَذكره وَزَاد فِيهِ قَالَ وَفِيه وَفِي عبد الله بن أبي نزلت هَذِه الْقِصَّة من الْمَائِدَة يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء الْآيَة إِلَى آخرهَا
٤١٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ رُوِيَ أَن أهل الرِّدَّة كَانُوا إِحْدَى عشرَة فرقة ثَلَاثَة فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ بني مُدْلِج وَرَئِيسهمْ ذُو الْخمار وَهُوَ الْأسود الْعَنسِي وَكَانَ كَاهِنًا تنبأ بِالْيمن وَاسْتَوْلَى عَلَى بِلَاده وَأخرج عُمَّال رَسُول الله ﷺ َ فَكتب ﷺ َ إِلَى معَاذ بن جبل وَإِلَى سَادَات الْيمن فَأَهْلَكَهُ الله عَلَى يَدي فَيْرُوز الديلمي بَيته فَقتله وَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ بقتْله لَيْلَة قتل فسر الْمُسلمُونَ وَقبض رَسُول الله ﷺ َ من الْغَد فِي آخر شهر ربيع الأول
[ ١ / ٤٠٥ ]
ﷺ َ بقتْله لَيْلَة قتل فسر الْمُسلمُونَ وَقبض رَسُول الله ﷺ َ من الْغَد فِي آخر شهر ربيع الأول
[ ١ / ٤٠٦ ]
وَبَنُو حنيفَة قوم مُسَيْلمَة تنبأ وَكتب إِلَى رَسُول الله ﷺ َ من مُسَيْلمَة رَسُول الله إِلَى مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ َ أما بعد فَإِن الأَرْض نصفهَا لي وَنِصْفهَا لَك فَأجَاب من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَإِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين فحاربه أَبُو بكر ﵁ والمسلمون وَقتل عَلَى يَدي وَحشِي قَاتل حَمْزَة وَكَانَ يَقُول قتلت خير النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة وَشر النَّاس فِي الْإِسْلَام يُرِيد فِي جاهليتي وَإِسْلَامِيٌّ
وَبَنُو أَسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فَبعث إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ خَالِدا فَانْهَزَمَ بعد الْقِتَال إِلَى الشَّام ثمَّ أسلم وَحسن إِسْلَامه
وَسبع فِي عهد أبي بكر ﵁ فَزَارَة قوم عُيَيْنَة بن حصن وغَطَفَان قوم قُرَّة بن سَلمَة الْقشيرِي وَبَنُو سليم قوم الْفُجَاءَة ابْن عبد يَا ليل وَبَنُو يَرْبُوع قوم مَالك بن نُوَيْرَة وَبَعض تَمِيم قوم سجَاح بنت الْمُنْذر المتنبئة الَّتِي زوجت نَفسهَا مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَكِنْدَة قوم الْأَشْعَث بن قيس وَبَنُو بكر بن وَائِل بِالْبَحْرَيْنِ قوم الحطم بن زيد وَكَفَى الله أَمرهم عَلَى يَد أبي بكر ﵁
[ ١ / ٤٠٦ ]
وَفرْقَة وَاحِدَة فِي عهد عمر ﵁ غَسَّان قوم جبلة بن الْأَيْهَم نصرته اللَّطْمَة وَسيرَته إِلَى بِلَاد الرّوم بعد إِسْلَامه
[ ١ / ٤٠٨ ]
٤٢٠ - قَوْله
رُوِيَ عَن عَلّي ﵁ أَن سَائِلًا سَأَلَهُ وَهُوَ رَاكِع فِي صلَاته فَطرح لَهُ خَاتمه كَأَنَّهُ كَانَ مزجا فِي خِنْصره فَلم يتَكَلَّف لِخَلْعِهِ كَبِير عمل يفْسد بِمثلِهِ صلَاته فَنزلت
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي كِتَابه عُلُوم الحَدِيث من حَدِيث عِيسَى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عَلّي بن أبي طَالب ثَنَا أبي عَن أَبِيه عَن جده عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ فَدخل رَسُول الله ﷺ َ الْمَسْجِد وَالنَّاس يصلونَ بَين قَائِم وَرَاكِع وَسَاجِد وَإِذا سَائل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ يَا سَائل أَعْطَاك أحد شَيْئا قَالَ لَا إِلَّا هَذَا الرَّاكِع يَعْنِي عليا أَعْطَانِي خَاتمًا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره ثَنَا أَبُو سعيد الْأَشَج ثَنَا الْفضل بن دُكَيْن أَبُو نعيم الْأَحول ثَنَا مُوسَى بن قيس الْحَضْرَمِيّ عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ تصدق عَلّي بِخَاتمِهِ وَهُوَ رَاكِع فَنزلت إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ انْتَهَى
وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي سِنَان عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ عَلّي بن أبي طَالب قَائِما يُصَلِّي فَمر سَائل وَهُوَ رَاكِع فَأعْطَاهُ خَاتمه فَنزلت إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله الْآيَة وَفِيه انْقِطَاع فَإِن الضَّحَّاك لم يلق ابْن عَبَّاس
وَرَوَاهُ أَيْضا حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد هُوَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عَلّي الصَّائِغ ثَنَا خَالِد بن يزِيد الْعمريّ ثَنَا إِسْحَاق بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن
[ ١ / ٤٠٩ ]
ابْن عَلّي عَن الْحُسَيْن بن زيد عَن أَبِيه زيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن عَن جده قَالَ سَمِعت عمار بن يَاسر يَقُول وقف بعلي سَائل وَهُوَ وَاقِف فِي صَلَاة تطوع فَنزع خَاتمه فَأعْطَاهُ السَّائِل فَأَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَأعلمهُ ذَلِك فَنزلت إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله الْآيَة فقرأها رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَابه ثمَّ قَالَ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَاده
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط إِلَّا أَنه قَالَ إِسْحَاق بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن عَن الْحسن بن زيد عَن أَبِيه زيد بن الْحُسَيْن عَن جده قَالَ سَمِعت عمارا فَذكره
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث أبي ذَر قَالَ صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا من الْأَيَّام صَلَاة الظّهْر فَسَأَلَ سَائل فِي الْمَسْجِد فَلم يُعْطه أحد شَيْئا فَرفع السَّائِل يَده وَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلت فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ فَلم يُعْطِنِي أحد شَيْئا وَكَانَ عَلّي رَاكِعا فَأَوْمَى إِلَيْهِ بِخِنْصرِهِ الْيَمين وَكَانَ يخْتم فِيهَا فَأقبل السَّائِل حَتَّى أَخذ الْخَاتم فِي خِنْصره وَذَلِكَ بِعَين رَسُول الله ﷺ َ وَذكر فِيهِ قصَّة وَلَيْسَ فِي لفظ أحد مِنْهُم أَنه خلعه وَهُوَ فِي الصَّلَاة كَمَا فِي لفظ المُصَنّف
٤٢١ - قَوْله
رُوِيَ أَن رجلا من النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يَقُول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ حرق الْكَاذِب فَدخلت خادمه بِنَار ذَات لَيْلَة وَهُوَ نَائِم فَتَطَايَرَتْ مِنْهَا شرارة فِي الْبَيْت فَاحْتَرَقَ الْبَيْت وَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهله
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا
[ ١ / ٤١٠ ]
وَلَعِبًا) قَالَ كَانَ رجل من النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ إِلَى آخِره
٤٢٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَنه لما نزلت فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَشَارَ رَسُول الله ﷺ َ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ قوم هَذَا
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب عَن عِيَاض بن عَمْرو الْأَشْعَرِيّ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ هم قوم هَذَا أَومَى بِيَدِهِ إِلَى أبي مُوسَى انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي رِسَالَة الْأَشْعَرِيّ وَهِي جُزْء حَدِيثي
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل السَّادِس عشر بعد الْمِائَتَيْنِ والطبري وَابْن مرْدَوَيْه والواحدي وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب الْوُفُود عَن سماك عَن عِيَاض عَن أبي مُوسَى قَالَ تَلَوت عِنْد النَّبِي ﷺ َ فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ هم قَوْمك يَا أَبَا مُوسَى أهل الْيمن انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله فِيهِ اخْتِلَاف فَفِي بَعْضهَا عَن عِيَاض عَن أبي مُوسَى وَفِي بَعْضهَا عَن عِيَاض أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ انْتَهَى
٤٢٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ عَنْهُم يَعْنِي قَوْله تَعَالَى فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فَضرب عَلَى عاتق سلمَان وَقَالَ هَذَا وذووه ثمَّ قَالَ لَو كَانَ الْإِيمَان مُعَلّقا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رجال من أَبنَاء فَارس
[ ١ / ٤١١ ]
قلت غَرِيب وَهَذَا فِي غير هَذِه الْآيَة فروَى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي الْغَيْث سَالم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ َ فأنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْجُمُعَة إِلَى قَوْله وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم فَقيل من هم يَا رَسُول الله فَلم يُرَاجِعهُ حَتَّى سَأَلَ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاث وَفينَا سلمَان الْفَارِسِي فَوضع رَسُول الله ﷺ َ يَده عَلَى سلمَان ثمَّ قَالَ لَو كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رجال من هَؤُلَاءِ
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ تَلا قَوْله تَعَالَى فِي آخر سُورَة الْقِتَال وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ وَكَانَ سلمَان إِلَى جنبه قَالَ فَضرب عَلَى فَخذ سلمَان وَقَالَ هَذَا وَقَومه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لتنَاوله رجال من أَبنَاء فَارس انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه فِي هَذِه الْآيَة حَدِيث أبي مُوسَى الْمُتَقَدّم من طرق وَلم يذكر حَدِيث سلمَان أصلا وَكَأن المُصَنّف وهم وَالله أعلم
٤٢٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَن نَفرا من الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلُوهُ عَمَّن يُؤمن بِهِ من الرُّسُل فَقَالَ أومن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى قَوْله وَنحن لَهُ مُسلمُونَ فَقَالُوا حِين سمعُوا ذكر عِيسَى مَا نعلم أهل دين أقل حظا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْكُم وَلَا دينا شرا من دينكُمْ فَنزلت
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو كريب وهناد بن السّري قَالَا ثَنَا يُونُس بن بكير ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد مولَى زيد ابْن ثَابت حَدثنِي سعيد بن جُبَير أَو عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ َ نفر من يهود فيهم أَبُو يَاسر بن خطب وَرَافِع بن أبي رَافع وعازورا وآزار
[ ١ / ٤١٢ ]
ابْن أبي آزَار وَأشيع فَسَأَلُوهُ عَمَّن يُؤمن بِهِ من الرُّسُل فَقَالَ أُؤْمِن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم إِلَى آخر الْآيَة فَلَمَّا ذكر عِيسَى جَحَدُوا نبوته وَقَالُوا لَا نؤمن بِعِيسَى وَلَا نؤمن بِمن آمن بِهِ فَأنْزل الله تَعَالَى قل يأهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل من قبل وَأَن أَكْثَرَكُم فَاسِقُونَ انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله بِلَفْظ المُصَنّف وَكَذَلِكَ فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
٤٢٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ بَعَثَنِي الله بِرِسَالَاتِهِ فضقت بهَا ذرعا فَأَوْحَى الله إِلَيّ إِن لم تبلغ رسَالَاتي عَذَّبْتُك وَضمن لي الْعِصْمَة فَقَوِيت
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا كُلْثُوم بن مُحَمَّد بن أبي سِدْرَة ثَنَا عَطاء بن أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِن الله أَرْسلنِي برسالته فضقت بهَا ذرعا وَعلمت أَن النَّاس مُكَذِّبِي فأوعدني أَن أبلغهَا أَو يُعَذِّبنِي انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْحسن عَن النَّبِي مُرْسلا من غير سَنَد وَكَذَلِكَ فعل فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
٤٢٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَنه ﵇ شج فِي وَجهه يَوْم أحد وَكسرت رباعيته
[ ١ / ٤١٣ ]
قلت تقدم فِي سُورَة آل عمرَان عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج فِي رَأسه فَجعل يَسْلت الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
٤٢٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن أنس كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يحرس حَتَّى نزلت وَالله يَعْصِمك من النَّاس فَأخْرج رَأسه من قبَّة آدم فَقَالَ انصرفوا يأيها النَّاس فَإِن الله قد عصمني من النَّاس
قلت غَرِيب من حَدِيث أنس وَلم أَجِدهُ إِلَّا من حَدِيث عَائِشَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن عبيد أبي قدامَة الْإِيَادِي عَن سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ يحرس حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة وَالله يَعْصِمك من النَّاس فَأخْرج رَسُول الله ﷺ َ رَأسه من الْقبَّة فَقَالَ لَهُم يأيها النَّاس انصرفوا فقد عصمني الله انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ وَقد رَوَاهُ بَعضهم عَن الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ يحرس وَلم يذكرُوا فِيهِ عَائِشَة انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ والطبري وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
والمرسل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث إِسْمَاعِيل ابْن علية وَابْن مرْدَوَيْه أَيْضا فِي تَفْسِيره من طَرِيق وهب كِلَاهُمَا عَن الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
[ ١ / ٤١٤ ]
٤٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا خلا يَهُودِيَّانِ بِمُسلم إِلَّا هما بقتْله
قلت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كِتَابه الضُّعَفَاء من طَرِيق يَحْيَى بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا خلا يَهُودِيّ بِمُسلم قطّ إِلَّا حدث نَفسه بقتْله انْتَهَى وَأعله بِيَحْيَى بن عبيد الله
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره كَذَلِك وَقَالَ فِيهِ مَا خلا يَهُودِيَّانِ وَفِي لفظ ابْن مرْدَوَيْه إِلَّا هم بقتْله
قَالَ ابْن حبَان يَحْيَى بن عبيد الله بن موهب التَّيْمِيّ الْقرشِي يروي عَن أَبِيه مَا لَا أصل لَهُ فَلَمَّا كثر ذَلِك مِنْهُ سقط عَن الِاحْتِجَاج بِهِ قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ وَأَبوهُ ثِقَة انْتَهَى
٤٢٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ عَن النَّجَاشِيّ أَنه قَالَ لجَعْفَر بن أبي طَالب حِين اجْتمع فِي مَجْلِسه الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْحَبَشَة وَالْمُشْرِكُونَ وهم يغرونه عَلَيْهِم وَيطْلبُونَ عنتهمْ عِنْده هَل فِي كتابكُمْ ذكر مَرْيَم قَالَ جَعْفَر فِيهِ سُورَة تنْسب إِلَيْهَا فَقَرَأَ سُورَة مَرْيَم إِلَى قَوْله ذَلِك عِيسَى بن مَرْيَم وَقَرَأَ سُورَة طه إِلَى قَوْله هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى فَبَكَى النَّجَاشِيّ
وَكَذَلِكَ فعل قومه الَّذين وفدوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وهم سَبْعُونَ رجلا حِين قَرَأَ النَّبِي ﷺ َ سُورَة يس فبكوا
قلت غَرِيب
[ ١ / ٤١٥ ]
قَوْله
وَكَذَلِكَ فعل قومه إِلَى آخِره رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي حَارِث ثَنَا عبد الْعَزِيز ثَنَا قيس عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا قَالَ هم رسل النَّجَاشِيّ الَّذِي أرسل بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام قومه وَسبعين رجلا فَدَخَلُوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَرَأَ عَلَيْهِم يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم فبكوا وَعرفُوا الْحق فَأنْزل الله فيهم ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَأنزل فيهم الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ إِلَى قَوْله يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ثَنَا أَحْمد ابْن حشنام ثَنَا بكر بن بكار ثَنَا قيس بن الرّبيع بِهِ
٤٣٠ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
يرْوَى أَن رَسُول الله ﷺ َ وصف الْقِيَامَة يَوْمًا لأَصْحَابه فَبَالغ وَأَشْبع الْكَلَام فِي الْإِنْذَار فرقوا واجتمعوا فِي بَيت عُثْمَان بن مَظْعُون وَاتَّفَقُوا عَلَى أَلا يزَالُوا صَائِمين قَائِمين وَأَن لَا يَنَامُوا عَلَى الْفرش وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم والدوك وَلَا يقربُوا النِّسَاء وَالطّيب وَيَرْفُضُونَ الدُّنْيَا وَيلبسُونَ المسوح ويسيحون فِي الأَرْض ويجبون مَذَاكِيرهمْ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُم إِنِّي لم أُؤمر بذلك إِن لأنفسكم عَلَيْكُم حَقًا فصوموا وَافْطرُوا وَقومُوا وناموا فَإِنِّي أقوم وأنام وَأَصُوم وَأفْطر وآكل اللَّحْم وَالدَّسم وَآتِي النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم
قلت غَرِيب وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا الْقَاسِم ثَنَا الْحُسَيْن ثَنَا حجاج
[ ١ / ٤١٦ ]
عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد قَالَ أَرَادَ رجال مِنْهُم عُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الله بن عَمْرو وَعلي بن أبي طَالب وَابْن مَسْعُود والمقداد بن الْأسود وَسَالم مولَى أبي حُذَيْفَة فِي أَصْحَاب تبتلوا فجلسوا فِي الْبيُوت واعتزلوا النِّسَاء ولبسوا المسوح وحرموا الطَّيِّبَات الطَّعَام واللباس وهموا بالاخصاء وَأَجْمعُوا لقِيَام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم الْآيَة فَبعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِن لأنفسكم عَلَيْكُم حَقًا صُومُوا وأفطروا وصلوا وناموا فَلَيْسَ منا من ترك سنتنا انْتَهَى
حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا قَالَ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ جلس يَوْمًا فَذكر النَّاس ثمَّ قَامَ وَلم يزدهم عَلَى التخويف فَقَامَ نَاس من أَصْحَابه فَذكره بِزِيَادَة وَنقص وَاخْتِلَاف
وَله شَاهد فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ سَأَلُوا أَزوَاجه ﷺ َ عَن عمله فِي السِّرّ فَقَالَ بَعضهم لَا آكل اللَّحْم وَقَالَ بَعضهم لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ بَعضهم لَا أَنَام عَلَى فرَاش فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ مَا بَال أَقوام يَقُول أحدهم كَذَا وَكَذَا إِنِّي أَصوم وَأفْطر وأنام وأقوم وآكل اللَّحْم وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني انْتَهَى
وَذكر الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لفظ المُصَنّف وَعَزاهُ إِلَى الْمُفَسّرين
٤٣١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَأْكُل الدَّجَاج والفولوذ وَكَانَ يُعجبهُ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَقَالَ إِن الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة
قلت هَذِه أَرْبَعَة أَحَادِيث
فَحَدِيث أكل الدَّجَاج رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج فَدخل رجل من بني تيم الله شَبيه بِالْمَوَالِي فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يَأْكُل مِنْهُ الحَدِيث
وَأما أكله ﷺ َ للفالوذ فَغَرِيب وَقد يسْتَأْنس لَهُ بِحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن يُوسُف ابْن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن سَلام قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِذْ أقبل عُثْمَان بن عَفَّان وَمَعَهُ رَاحِلَة عَلَيْهَا غِرَارَتَانِ فَسَأَلَهُ ﷺ َ وَمَا الْغِرَارَتَيْنِ قَالَ دَقِيق وَسمن وَعسل فَقَالَ لَهُ ﷺ َ أنخ فَأَنَاخَ ثمَّ دَعَا ﷺ َ برمة فَجعل فِيهَا من ذَلِك الدَّقِيق وَالسمن وَالْعَسَل ثمَّ أَمر فَأوقد تحتهَا حَتَّى نضج ثمَّ أكل انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ إِنَّه حَدِيث لَا يَصح والوليد بن مُسلم يسْقط الضُّعَفَاء من الْإِسْنَاد وَيُدَلس انْتَهَى كَلَامه وَلم يسْتَدرك الذَّهَبِيّ عَلَى الْحَاكِم فِي مُخْتَصره
وَأما حَدِيث الْحَلْوَاء وَالْعَسَل فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة فِي كتبهمْ البُخَارِيّ فِي الطَّلَاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَشْرِبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي الْأَطْعِمَة وَالنَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة كلهم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يحب الْحَلْوَى وَالْعَسَل انْتَهَى وَذكر بَعضهم فِيهِ قصَّة
[ ١ / ٤١٧ ]
٤٣١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَأْكُل الدَّجَاج والفولوذ وَكَانَ يُعجبهُ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَقَالَ إِن الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة
قلت هَذِه أَرْبَعَة أَحَادِيث
فَحَدِيث أكل الدَّجَاج رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج فَدخل رجل من بني تيم الله أَحْمد شَبيه بِالْمَوَالِي فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يَأْكُل مِنْهُ الحَدِيث
وَأما أكله ﷺ َ للفالوذ فَغَرِيب وَقد يسْتَأْنس لَهُ بِحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن يُوسُف ابْن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن سَلام قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِذْ أقبل عُثْمَان بن عَفَّان وَمَعَهُ رَاحِلَة عَلَيْهَا غِرَارَتَانِ فَسَأَلَهُ ﵇ وَمَا الْغِرَارَتَيْنِ قَالَ دَقِيق وَسمن وَعسل فَقَالَ لَهُ ﵇ أنخ فَأَنَاخَ ثمَّ دَعَا ﵇ برمة فَجعل فِيهَا من ذَلِك الدَّقِيق وَالسمن وَالْعَسَل ثمَّ أَمر فَأوقد تحتهَا حَتَّى نضج ثمَّ أكل انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ إِنَّه حَدِيث لَا يَصح والوليد بن مُسلم يسْقط الضُّعَفَاء من الْإِسْنَاد وَيُدَلس انْتَهَى كَلَامه وَلم يسْتَدرك الذَّهَبِيّ عَلَى الْحَاكِم فِي مُخْتَصره
وَأما حَدِيث الْحَلْوَاء وَالْعَسَل فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة فِي كتبهمْ البُخَارِيّ فِي الطَّلَاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَشْرِبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي الْأَطْعِمَة وَالنَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة كلهم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يحب الْحَلْوَى وَالْعَسَل انْتَهَى وَذكر بَعضهم فِيهِ قصَّة
[ ١ / ٤١٨ ]
وَأما حَدِيث الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة فَغَرِيب وَذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة فَمن حرمهَا عَلَى نَفسه فقد عَصَى الله وَرَسُوله انْتَهَى
٤٣٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سُئِلت عَن مَعْنَى اللَّغْو فَقَالَت هُوَ قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله
قلت هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه مَوْقُوفا فِي كتاب الْأَيْمَان عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله تَعَالَى لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم قَالَت هُوَ قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه مَرْفُوعا من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم عَن عَطاء ابْن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت فِي قَوْله تَعَالَى لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم قَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَلَام الرجل فِي بَيته كلا وَالله وبلى وَالله انْتَهَى قَالَ أَبُو دَاوُد وَقد رَوَاهُ دَاوُد بن أبي الْفُرَات عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَوْقُوفا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيّ وَعبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان وَمَالك بن مغول عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَوْقُوفا انْتَهَى
قلت رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث أَشْرَس بن بزيغ عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ أَنه سَأَلَ عَطاء عَن اللَّغْو فِي الْيَمين فَقَالَ قَالَت عَائِشَة إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ هُوَ كَلَام الرجل فِي يَمِينه كلا وَالله وبلى وَالله
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا مَرْفُوعا
قَالَ الدَّارقطني فِي علله وَالصَّحِيح من ذَلِك كُله الْمَوْقُوف انْتَهَى
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن هِشَام بن عُرْوَة بِهِ مَوْقُوفا
[ ١ / ٤١٩ ]
٤٣٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ شَارِب الْخمر كعابد الوثن
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى ثَنَا ثَابت بن مُحَمَّد ثَنَا فطر بن خَليفَة عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ شَارِب الْخمر كعابد وثن انْتَهَى قَالَ وَلم يدْخل ثَابت بَين فطر وَمُجاهد أحدا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي تَرْجَمَة الْحسن الْبَصْرِيّ من طَرِيق الْحَارِث ابْن أبي أُسَامَة ثَنَا الْخَلِيل بن زَكَرِيَّا أَنا عَوْف بن أبي جميلَة ثَنَا الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ شَارِب خمر كعابد وثن انْتَهَى
وَهُوَ عِنْد ابْن ماجة مدمن خمر رَوَاهُ فِي كتاب الْأَشْرِبَة حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْأَصْبَهَانِيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مدمن خمر كعابد وثن انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الرَّابِع وَالْخمسين من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ ابْن ماجة وَقَالَ يشبه أَن يكون فِيمَن اسْتَحلَّهَا انْتَهَى
وَرَوَى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده فِي مُسْند ابْن عمر أخبرنَا أَبُو عَامر الْعَقدي ثَنَا مُحَمَّد بن أبي حميد عَن أبي حميد عَن أبي تَوْبَة الْمصْرِيّ عَن عمر ابْن عبد الْعَزِيز عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من شرب الْخمر
[ ١ / ٤٢٠ ]
فَمَاتَ مَاتَ كعابد وثن انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا عبيد الله بن عبد الله بن جحش ثَنَا جُنَادَة بن مَرْوَان ثَنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الْمُقِيم عَلَى الْخمر كعابد وثن مُخْتَصر
٤٣٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَنه لما نزل تَحْرِيم الْخمر قَالَت الصَّحَابَة يَا رَسُول الله كَيفَ بإخواننا الَّذين مَاتُوا وهم يشربون الْخمر ويأكلون مَال الميسر فَنزلت لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا شُرَيْح نَا أَبُو معشر عَن أبي وهب مولَى أبي هُرَيْرَة قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ َ الْمَدِينَة وهم يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فسألوا رَسُول الله ﷺ َ عَن ذَلِك فَأنْزل الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر الْآيَة فَقَالَ النَّاس لم تحرم علينا إِنَّمَا قَالَ فيهمَا إِثْم وَكَانُوا يشربون الْخمر حَتَّى كَانَ يَوْم من الْأَيَّام صَلَّى رجل الْمغرب فخلط فِي قِرَاءَته فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى فَكَانُوا يشربونها حَتَّى يَأْتِي أحدهم الصَّلَاة وَهُوَ مُفِيق فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر الْآيَة فَقَالُوا انتهينا يَا رب وَقَالَ النَّاس يَا رَسُول الله نَاس قتلوا فِي سَبِيل الله وماتوا عَلَى فرشهم كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر وَقد جعله الله رجسا من عمل الشَّيْطَان فَأنْزل الله تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ من وَجه آخر فَقَالَ حَدثنِي الْمثنى ثَنَا عبد الله بن صَالح
[ ١ / ٤٢١ ]
حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا قَالُوا يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي إِخْوَاننَا الَّذين مَاتُوا كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مَسْعُود ثَنَا أَبُو صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح بِهِ سَوَاء
وَبَعض الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْمَظَالِم وَمُسلم فِي الْأَشْرِبَة كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة وَكَانَ خمرهم يَوْمئِذٍ الفضيخ فَأمر سَوَّلَ الله ﷺ َ مناديا يُنَادي أَلا إِن الْخمر قد حرمت فَقَالَ أَبُو طَلْحَة أخرج فَأَهْرقهَا قَالَ فَخرجت فَهَرَقْتهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة فَقَالَ بعض الْقَوْم قد قتل فلَان وَفُلَان وَفُلَان وَهِي فِي بطونهم فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة انْتَهَى
٤٣٥ - قَوْله
عَن قبيصَة أَنه أصَاب ظَبْيًا وَهُوَ محرم فَسَأَلَ عمر فَشَاور عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ثمَّ أمره بِذبح شَاة فَقَالَ قبيصَة لصَاحبه وَالله مَا علم أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى سَأَلَ غَيره فَأقبل عَلَيْهِ ضربا بِالدرةِ وَقَالَ أتغمض الْفتيا وَتقتل الصَّيْد وَأَنت محرم قَالَ الله تَعَالَى يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم فَأَنا عمر وَهَذَا عبد الرَّحْمَن
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن قبيصَة
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَاللَّفْظ لَهُ عَن هشيم أَنا عبد الْملك بن عُمَيْر
[ ١ / ٤٢٢ ]
عَن قبيصَة بن جَابر الْأَسدي قَالَ ابْتَدَرْت أَنا وَصَاحب لي ظَبْيًا فِي الْعقبَة فَأَصَبْته فَأتيت عمر بن الْخطاب فَذكرت ذَلِك لَهُ وَأَقْبل عَلَى رجل إِلَى جنبه فَنَظَرا فِي ذَلِك فَقَالَ لي اذْبَحْ شَاة فَانْصَرَفت فَأتيت صَاحِبي فَقلت إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ لم يدر مَا يَقُول حَتَّى سَأَلَ غَيره فَقَالَ لي صَاحِبي انْحَرْ نَاقَتك فَسَمعَهَا عمر بن الْخطاب ﵁ فَأقبل عَلّي ضربا بِالدرةِ فَقَالَ تقتل الصَّيْد وَأَنت محرم وَتغمضُ الْفتيا إِن الله قَالَ فِي كِتَابه يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم فَهَذَا ابْن عَوْف وَأَنا عمر ابْن الْخطاب انْتَهَى قَالَ الْحَاكِم صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٤٣٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن سراقَة بن مَالك أَو عكاشة بن مُحصن قَالَ يَا رَسُول الله الْحَج علينا فِي كل عَام فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى أعَاد مَسْأَلته ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ ﵇ وَيحك وَمَا يُؤمنك أَن أَقُول نعم وَالله لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا اسْتَطَعْتُم وَلَو تركْتُم لكَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ
قلت غَرِيب عَن سراقَة بن مَالك وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ عَن سراقَة بن مَالك أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ َ يَا رَسُول الله عُمْرَتنَا هَذِه لِعَامِنَا هَذَا أم لِلْأَبَد فَقَالَ لَا بل لِلْأَبَد دخلت الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة
وَرَوَاهُ مُسلم وَلَفظه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر بن عبد الله قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَاب مُحَمَّد بِالْحَجِّ وَحده فَقدم رَسُول الله ﷺ َ صبح رَابِعَة مَضَت
[ ١ / ٤٢٣ ]
من ذِي الْحجَّة فَأمرنَا أَن نحل وَقَالَ لَوْلَا هَدْيِي لَحللت كَمَا تحِلُّونَ وَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لما سقت الْهَدْي قَالَ فَحَلَلْنَا فَقَالَ سراقَة ابْن مَالك بن جعْشم يَا رَسُول الله لِعَامِنَا هَذَا أم لِلْأَبَد قَالَ لِلْأَبَد مُخْتَصر وَهَذَا هُوَ فسخ الْحَج بِالْعُمْرَةِ
وَأما حَدِيث عكاشة بن مُحصن فَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا يَحْيَى ابْن وَاضح ثَنَا الْحُسَيْن بن وَاقد عَن مُحَمَّد بن زِيَاد سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يأيها النَّاس كتب الله عَلَيْكُم الْحَج فَقَامَ عكاشة ابْن مُحصن الْأَسدي فَقَالَ أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله فَقَالَ أما إِنِّي لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت ثمَّ تركْتُم لَضَلَلْتُمْ اسْكُتُوا عني مَا سكت عَنْكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ فَأنْزل الله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَن الْحُسَيْن بن وَاقد بِهِ
والْحَدِيث رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ فَمنهمْ من لم يسم الرجل وَمِنْهُم من سَمَّاهُ الْأَقْرَع بن حَابِس فَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلم يسم الرجل
[ ١ / ٤٢٤ ]
وَلَفظه قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يأيها النَّاس قد فرض الله عَلَيْكُم الْحَج فحجوا فَقَالَ رجل أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ ﵇ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم ثمَّ قَالَ ذروني مَا تركْتُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ إِذا أَمرتكُم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَلّي بِسَنَد ضَعِيف وَلم يسم الرجل أَيْضا وَلَفظه قَالَ لما نزلت وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت الْآيَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَسكت قَالُوا أَفِي كل عَام قَالَ لَا وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم فَأنْزل لله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِسَنَد ضَعِيف أَيْضا وَسموا الرجل الْأَقْرَع بن حَابِس وَلَفْظهمْ عَن ابْن عَبَّاس أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ الْحَج فِي كل سنة أَو مرّة وَاحِدَة قَالَ بل مرّة وَاحِدَة فَمن زَاد فَهُوَ تطوع انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة لَا غير وَالله أعلم
٤٣٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي عَن النَّبِي ﷺ َ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا مَا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك نَفسك ودع أَمر الْعَوام وَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْر فِيهِنَّ كَالْقَبْضِ عَلَى الْجَمْر لِلْعَامِلِ مِنْهُم أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عمله
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْمَلَاحِم وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَابْن
[ ١ / ٤٢٥ ]
ماجة فِي الْفِتَن من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك أَنا عتبَة بن أبي حَكِيم ثَنَا عَمْرو ابْن حَارِثَة اللَّخْمِيّ عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ أتيت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي فَقلت لَهُ كَيفَ نصْنَع هَذِه الْآيَة قَالَ أَيَّة آيَة قلت قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْتَهُوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك بِخَاصَّة نَفسك ودع الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض عَلَى الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ لَا بل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عَمَلكُمْ قَالَ ابْن الْمُبَارك وَزَادَنِي غير عتبَة قيل يَا رَسُول الله أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ لَا بل أجر خمسين رجلا مِنْكُم انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الرقَاق وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى
٤٣٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أَنه خرج بديل بن أبي مَرْيَم مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ من الْمُهَاجِرين مَعَ عدي بن زيد وَتَمِيم بن أَوْس الدَّارِيّ وَكَانَا نَصْرَانِيين تجارًا إِلَى الشَّام فَمَرض بديل وَكتب كتابا فِيهِ مَعَه وَطَرحه فِي مَتَاعه وَلم يخبر بِهِ صَاحِبيهِ فَأَمرهمَا أَن يدْفَعَا مَتَاعه إِلَى أَهله وَمَات فَفَتَّشَا مَتَاعه فَأخذ مِنْهُ إِنَاء فضَّة فِيهِ مائَة مِثْقَال مَنْقُوشًا بِالذَّهَب فَأصَاب أهل بديل الصَّحِيفَة وطالبوهما بِالْإِنَاءِ فَجَحَدَا فَرفعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى (يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ) وَرُوِيَ أَنَّهَا لما نزلت صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ الْعَصْر ودعا بعدِي وَتَمِيم وَاسْتَحْلَفَهُمَا عِنْد الْمِنْبَر فَحَلفا ثمَّ وجد الْإِنَاء بِمَكَّة فَقَالُوا إِنَّا اشْتَرَيْنَاهُ من عدي وَتَمِيم فَلَمَّا ظَهرت خِيَانَة الرجلَيْن حلف رجلَانِ من ورثته أَنه إِنَاء صَاحبهمَا وَإِن شَهَادَتهمَا أَحَق من شَهَادَتهمَا
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث بن إِسْحَاق عَن أبي النَّضر عَن باذان يَعْنِي أَبَا صَالح مولَى أمة هَانِئ عَن ابْن عَبَّاس عَن تَمِيم الدَّارِيّ فِي هَذِه الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت قَالَ برِئ النَّاس مِنْهَا غَيْرِي وَغير عدي وَكَانَا نَصْرَانِيين يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام فَبل الْإِسْلَام فَأتيَا الشَّام لِتِجَارَتِهِمَا وَقدم عَلَيْهِمَا مولَى بني هَاشم يُقَال لَهُ بديل بن أبي مَرْيَم بِتِجَارَة وَمَعَهُ جَام من فضَّة يُرِيد بِهِ الْملك وَهُوَ عظم تِجَارَته فَمَرض فَأَوْصَى لَهما وَأَمرهمَا أَن يبلغَا مَا ترك أَهله قَالَ تَمِيم فَلَمَّا مَاتَ أخذت ذَلِك الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلف دِرْهَم فاقتسمناه أَنا وعدي بن بدا فَلَمَّا انتهينا إِلَى أَهله دفعنَا إِلَيْهِم مَا كَانَ مَعنا وَفقدُوا الْجَام فَسَأَلُونَا عَنهُ فَقُلْنَا مَا ترك غير هَذَا وَمَا دفع إِلَيْنَا غَيره قَالَ تَمِيم فَلَمَّا أسلمت بعد قدوم رَسُول الله ﷺ َ تَأَثَّمت من ذَلِك فَأتيت أَهله فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَأديت إِلَيْهِم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَخْبَرتهمْ أَن عِنْد صَاحِبي مثلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلم يَجدوا فَأَمرهمْ أَن يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا عظم بِهِ عَلَى أهل دينه فَحلف فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِلَى قَوْله أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم فَقَامَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَرِجَال آخر فَنَزَعَا الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم من عدي بن بدا انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح وَأَبُو النَّضر هَذَا هُوَ عِنْدِي مُحَمَّد بن
[ ١ / ٤٢٦ ]
رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ
وَرُوِيَ أَنَّهَا لما نزلت صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ الْعَصْر ودعا بعدِي وَتَمِيم فَاسْتَحْلَفَهُمَا عِنْد الْمِنْبَر فَحَلفا ثمَّ وجد الْإِنَاء بِمَكَّة فَقَالُوا إِنَّا اشْتَرَيْنَاهُ من عدي وَتَمِيم فَلَمَّا ظَهرت خِيَانَة الرجلَيْن حلف رجلَانِ من ورثته أَنه إِنَاء صَاحبهمَا وَإِن شَهَادَتهمَا أَحَق من شَهَادَتهمَا
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي النَّضر عَن باذان يَعْنِي أَبَا صَالح مولَى أم هَانِئ عَن ابْن عَبَّاس عَن تَمِيم الدَّارِيّ فِي هَذِه الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت قَالَ برِئ النَّاس مِنْهَا غَيْرِي وَغير عدي بن بدا وَكَانَا نَصْرَانِيين يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام قبل الْإِسْلَام فَأتيَا الشَّام لِتِجَارَتِهِمَا وَقدم عَلَيْهِمَا مولَى بني هَاشم يُقَال لَهُ بديل بن أبي مَرْيَم بِتِجَارَة وَمَعَهُ جَام من فضَّة يُرِيد بِهِ الْملك وَهُوَ عظم تِجَارَته فَمَرض فَأَوْصَى لَهما وَأَمرهمَا أَن يبلغَا مَا ترك أَهله قَالَ تَمِيم فَلَمَّا مَاتَ أخذت ذَلِك الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلف دِرْهَم فاقتسمناه أَنا وعدي بن بدا فَلَمَّا انتهينا إِلَى أَهله دفعنَا إِلَيْهِم مَا كَانَ مَعنا وَفقدُوا الْجَام فَسَأَلُونَا عَنهُ فَقُلْنَا مَا ترك غير هَذَا وَمَا دفع إِلَيْنَا غَيره قَالَ تَمِيم فَلَمَّا أسلمت بعد قدوم رَسُول الله ﷺ َ تَأَثَّمت من ذَلِك فَأتيت أَهله فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَأديت إِلَيْهِم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَخْبَرتهمْ أَن عِنْد صَاحِبي مثلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلم يَجدوا فَأَمرهمْ أَن يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يعظم بِهِ عَلَى أهل دينه فَحلف فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِلَى قَوْله أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم فَقَامَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَرجل آخر فَنَزَعَا الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم من عدي بن بدا انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح وَأَبُو النَّضر هَذَا هُوَ عِنْدِي مُحَمَّد بن
[ ١ / ٤٢٧ ]
السَّائِب الْكَلْبِيّ صَاحب التَّفْسِير وَقد تَركه أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَسمعت مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل يَقُول لَا يعرف لَهُ رِوَايَة عَن أبي صَالح مولَى أم هَانِئ انْتَهَى
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا مُخْتَصر وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي الْأَقْضِيَة عَن مُحَمَّد ابْن أبي الْقَاسِم عَن عبد الْملك بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بدا السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ بهَا مُسلم فَلَمَّا قدما بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضَّة مخوضًا بِالذَّهَب فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ وجدوا الْجَام بِمَكَّة فَقيل اشتريناهما من تَمِيم وعدي فَقَامَ رجلَانِ من أَوْلِيَائِهِمْ فَحَلفا بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَأَن الْجَام لصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نزلت يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم الْآيَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَمُحَمّد بن أبي الْقَاسِم كُوفِي قيل إِنَّه صَالح الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الْوَصَايَا وَلم يُصَرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ فَقَالَ وَقَالَ لي عَلّي بن عبد الله يَعْنِي ابْن الْمَدِينِيّ ثَنَا يَحْيَى بن آدم ثَنَا ابْن أبي زَائِدَة عَن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بِهِ سَوَاء وَهَذِه عَادَته فِيمَا لم يكن من شَرطه
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْأَقْضِيَة أَيْضا عَن هشيم عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ أَن رجلا من الْمُسلمين حَضرته الْوَفَاة ب دقوقا وَلم يجد أحدا من الْمُسلمين يشْهد عَلَى وَصيته فَأشْهد رجلَيْنِ من أهل الْكتاب فَقدما الْكُوفَة وَأَتيا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ هَذَا أَمر لم يكن بعد الَّذِي كَانَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ فَأَحْلفهُمَا بعد الْعَصْر بِاللَّه مَا خَانا وَلَا كذبا وَإِنَّهَا لوَصِيَّة الرجل وَتركته فَأَمْضَى شَهَادَتهمَا انْتَهَى
[ ١ / ٤٢٨ ]
وَهَذَا سَنَد صَحِيح وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة مُرْسلَة عَن غير وَاحِد من التَّابِعين عِكْرِمَة وَمُحَمّد بن سِيرِين وَقَتَادَة
٤٤٩ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ أَنه كَانَ يحلف الشَّاهِد والراوي إِذا اتَّهَمَهُمَا
قلت حَدِيثه فِي الرَّاوِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي آخر كتاب الصَّلَاة وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أَسمَاء بن الحكم الْفَزارِيّ عَن عَلّي قَالَ كنت رجلا إِذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ حَدِيثا نَفَعَنِي الله عَنهُ بِمَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي وَإِذا حَدثنِي أحد من أَصْحَابه اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته قَالَ وحَدثني أَبُو بكر وَصدق أَبُو بكر أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول مَا من عبد يُذنب ذَنبا فَيحسن الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة الْآيَة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَذكر أَن بَعضهم رَوَاهُ مَوْقُوفا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع وَذكر أَسمَاء هَذَا فِي كِتَابه الثِّقَات وَقَالَ إِنَّه يُخطئ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ أَسمَاء هَذَا مَجْهُول لم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَلم يحدث عَنهُ إِلَّا عَلّي بن ربيعَة انْتَهَى
وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه قَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه هَذَا ثمَّ قَالَ وَهَذَا لَا يقْدَح إِذْ لَيْسَ من شَرط الصَّحِيح الْمُتَابَعَة وَفِي الصَّحِيح أَحَادِيث
[ ١ / ٤٢٩ ]
لَا تعرف إِلَّا من ذَلِك الْوَجْه كَحَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ انْتَهَى كَلَامه
وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث لَهُ وَكَانَ عَلّي بن أبي طَالب إِذا فَاتَهُ حَدِيث وسَمعه من غَيره حلفه
٤٤٠ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة الْمَائِدَة أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات ومحي عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات بِعَدَد كل يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي تنفس فِي الدُّنْيَا
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ والواحدي من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا شَبابَة بن سوار ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره بِزِيَادَة فضل سُورَة سُورَة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي آخر الْكتاب
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره كَمَا تقدم فِي آل عمرَان
[ ١ / ٤٣٠ ]