ذكر فِيهَا أَرْبَعَة عشر حَدِيثا
١٣٠١ - الحَدِيث الأول رُوِيَ أَن خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة رَآهَا زَوجهَا وَهِي تصلي وَهُوَ أَوْس بن الصَّامِت أَخُو عبَادَة وَكَانَت حَسَنَة الْجِسْم فَرَاوَدَهَا فَأَبت فَغَضب وَكَانَ بِهِ خفَّة لمَم فَظَاهر مِنْهَا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت إِن أَوْسًا تزَوجنِي وَأَنا شَابة مَرْغُوب فِي فَلَمَّا خلا سني وَنَثَرت بَطْني أَي كثر وَلَدهَا جعلني عَلَيْهِ كَأُمِّهِ
رَوَى أَنَّهَا قَالَت إِن لي صبية صغَارًا إِن ضَمَمْتهمْ إِلَى جَاعُوا وَإِن ضَمَمْتهمْ إِلَيْهِ ضَاعُوا فَقَالَ مَا عِنْدِي فِي أَمرك شَيْء
وَرُوِيَ أَنه قَالَ لَهَا حرمت عَلَيْهِ فَقَالَت يَا رَسُول الله مَا ذكر طَلَاقا وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو وَلَدي وَأحب النَّاس إِلَيّ قَالَ حرمت عَلَيْهِ فَقَالَت أَشْكُو إِلَى الله فَاقَتِي وَوحْدَتِي كلما قَالَ رَسُول الله ﷺ َ حرمت عَلَيْهِ هَتَفت وَشَكتْ إِلَى الله تَعَالَى فَنزلت قد سمع الله الْآيَة
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنَيْهِمَا بروايات مُخْتَلفَة وَفِي أبي دَاوُد مِنْهُ شَيْء يسير وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَخَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَيُقَال خُوَيْلَة وَالْأول أشهر
وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة عِنْد الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا ابْن حميد ثَنَا مهْرَان عَن نجيح
[ ٣ / ٤٢٣ ]
أبي معشر الْمدنِي عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ كَانَت خَوْلَة بنت ثَعْلَبه تَحت أَوْس ابْن الصَّامِت وَكَانَ رجلا بِهِ لمَم فَقَالَ فِي بعض هِجْرَاته أَنْت عَلّي كَظهر أُمِّي ثمَّ نَدم وَقَالَ مَا أَظُنك إِلَّا حرمت فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت يَا نَبِي الله إِن أَوْس بن الصَّامِت أَبُو وَلَدي وَأحب النَّاس إِلَيّ وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مَا ذكر طَلَاقا وَإِنَّمَا قَالَ أَنْت عَلّي كَظهر أُمِّي ثمَّ نَدم فَقَالَ ﵇ (كَمَا أَرَاك إِلَّا حرمت عَلَيْهِ) فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا تقل كَذَلِك وَالله مَا ذكر طَلَاقا فَرَادتْ النَّبِي ﷺ َ مرَارًا ثمَّ قَالَت اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك فَاقَتِي وَحْدَتي وَمَا يشق عَلّي من فِرَاقه اللَّهُمَّ فَأنْزل عَلَى نبيك وَفِي لفظ لَهُ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ فَجعلت كلما قَالَ لَهَا حرمت عَلَيْهِ هَتَفت وَقَالَت أَشْكُو إِلَى الله فَاقَتِي فَلم ترم مَكَانهَا حَتَّى نزلت الْآيَة فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ َ فقرأها عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ أعتق رَقَبَة قَالَ لَا أجد قَالَ (فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين) قَالَ لَا أَسْتَطِيع أَن أَصوم الْيَوْم الْوَاحِد قَالَ (أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا) قَالَ أما هَذَا فَنعم فَهَذَا مُرْسل وَالَّذِي قبله أَيْضا
١٣٠٢ - الحَدِيث الثَّانِي عَن عَائِشَة قَالَت الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات لقد كلمت المجادلة رَسُول الله ﷺ َ فِي جَانب الْبَيْت وَأَنا عِنْده لَا أسمع وَقد سمع الله لَهَا
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي الطَّلَاق وَابْن ماجة فِي السّنة من حَدِيث الْأَعْمَش عَن تَمِيم بن سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات لقد جَاءَت خَوْلَة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ تَشْكُو زَوجهَا فَكَانَ يخْفَى عَلّي كَلَامهَا فَأنْزل الله قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك الْآيَة
[ ٣ / ٤٢٤ ]
وَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم والطبري فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَالْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ وَقَالَ الْأَعْمَش عَن تَمِيم بن سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فَذكره فِي كتاب التَّوْحِيد وَأَلْفَاظهمْ كلهم الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات لقد جَاءَت المجادلة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ تكَلمه وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت لَا أسمع مَا يَقُول فَأنْزل الله قد سمع الله إِلَى آخر الْآيَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلَفظه قَالَت تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَيخْفَى عَلَى بعضه وَهِي تَشْتَكِي زَوجهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَهِي تَقول يَا رَسُول الله أكل شَبَابِي وَنَثَرت لَهُ بَطْني حَتَّى إِذا كبر سني وَانْقطع وَلَدي ظَاهر مني اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك
قَالَت عَائِشَة فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل ﵇ بهؤلاء الْآيَات (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا) وَزوجهَا أَوْس بن الصَّامِت
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
١٣٠٣ - الحَدِيث الثَّالِث عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ لسَلمَة بن صَخْر البياضي حِين قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله ظَاهَرت من امْرَأَتي ثمَّ أَبْصرت خلْخَالهَا فِي لَيْلَة قَمْرَاء فَوَاقَعْتهَا فَقَالَ (اسْتغْفر الله وَلَا تعد حَتَّى تكفر
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة فِي كتبهمْ من حَدِيث الْفضل بن مُوسَى عَن معمر عَن الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفر فَأَتَى النَّبِي ﷺ َ فَأخْبرهُ قَالَ (مَا حملك عَلَى مَا صنعت) قَالَ رَأَيْت بَيَاض سَاقيهَا فِي الْقَمَر قَالَ (فَاعْتَزلهَا حَتَّى تكفر عَنْك) وَلَفظ التِّرْمِذِيّ قَالَ رَأَيْت خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر قَالَ (فَلَا تَقربهَا
[ ٣ / ٤٢٥ ]
حَتَّى تفعل مَا أَمرك الله)
انْتَهَى
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر بِهِ فَذكره مُرْسلا قَالَ النَّسَائِيّ والمرسل أولَى بِالصَّوَابِ
انْتَهَى
وَرووا إِلَّا النَّسَائِيّ من حَدِيث سَلمَة بن صَخْر البياضي قَالَ كنت امْرَءًا أسْتَكْثر من النِّسَاء لَا أرَى رجلا يُصِيب من ذَلِك مَا كنت أُصِيب فَلَمَّا دخل رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثنِي ذَات لَيْلَة انْكَشَفَ لي مِنْهَا شَيْء فَوَثَبت عَلَيْهَا فَوَاقَعْتهَا الحَدِيث بِطُولِهِ وَلَيْسَ فِيهِ اسْتغْفر الله إِلَى آخِره
١٣٠٤ - الحَدِيث الرَّابِع عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون صَاحبهمَا فَإِن ذَلِك يحزنهُ) وَرُوِيَ دون الثَّالِث
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأخرجه مُسلم فِي آخر الاسْتِئْذَان وَهُوَ بعد الْأَدَب من حَدِيث أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون صَاحبهمَا فَإِن ذَلِك يحزنهُ)
انْتَهَى دون آخر انْتَهَى
والْحَدِيث فِيهِ رِوَايَات فدون آخر اتفقَا عَلَيْهِ وَدون صَاحبهمَا وَدون وَاحِد انْفَرد بهما مُسلم وَدون ثَالِث انْفَرد بهَا البُخَارِيّ وَأَخْرَجَا عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا إِذا كَانَ ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون وَاحِد
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث ابْن عمر وَزَاد فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ قلت فَإِن كَانُوا أَرْبَعَة قَالَ لَا بَأْس بِهِ
انْتَهَى
١٣٠٥ - الحَدِيث الْخَامِس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (بَين الْعَالم وَالْعَابِد مائَة دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ
[ ٣ / ٤٢٦ ]
حضر الْجواد الْمُضمر سبعين سنة)
قلت رَوَى أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الله بن مُحَرر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (فضل الْعَالم عَلَى العابد سَبْعُونَ دَرَجه مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة مائَة عَام حضر الْفرس السَّرِيع) انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِعَبْد الله بن مُحَرر ثمَّ أسْند عَن ابْن الْمُبَارك بَعرَة أحب إِلَيّ مِنْهُ وَعَن أبن معِين قَالَ ضَعِيف وَعَن السّديّ هَالك وَعَن النَّسَائِيّ وَالْفَلَّاس مَتْرُوك الحَدِيث وَعَن قَتَادَة مُنكر الحَدِيث وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ رواياته غير مَحْفُوظَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب أخبرنَا أَبُو الْخَيْر ابْن هَارُون أَنا أَبُو الْفرج الْبُرْجِي أَنا مُحَمَّد بن عمر بن حَفْص ثَنَا إِسْحَاق بن الْفَيْض ثَنَا الْقَاسِم بن الحكم عَن سَلام عَن خَارِجَة بن مُصعب عَن زيد ابْن أسلم عَن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (فضل الْعَالم عَلَى العابد سَبْعُونَ دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ حضر الْجواد سبعين عَاما)
انْتَهَى
وَفِي كتاب الْعلم لِابْنِ عبد الْبر قَالَ وَرَوَى ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (بَين الْعَالم وَالْعَابِد مائَة دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ حضر الْجواد الْمُضمر سبعين سنة)
انْتَهَى
١٣٠٦ - الحَدِيث السَّادِس عَن النَّبِي ﷺ َ (فضل الْعَالم عَلَى العابد كفضل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر عَلَى سَائِر الْكَوَاكِب)
[ ٣ / ٤٢٧ ]
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَقد تقدم فِي سُورَة النَّمْل
١٣٠٧ - الحَدِيث السَّابِع
وَعَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (يشفع يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْعلمَاء ثمَّ الشُّهَدَاء)
قلت رَوَاهُ ابْن ماجة فِي آخر سنَنه من حَدِيث عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي عَن عَلان بن أبي مُسلم عَن أبان بن عُثْمَان عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يشفع يَوْم الْقِيَامَة) إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث والنشور وَأَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم وَأخرجه ابْن عدي فِي الْكَامِل والعقيلي فِي ضعفَاهُ وَأَعلاهُ بِعَنْبَسَةَ ونقلا عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِيهِ تَرَكُوهُ
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وَمَتنه
١٣٠٨ - قَوْله عَن ابْن عَبَّاس خير سُلَيْمَان بَين الْعلم وَالْمَال وَالْملك فَاخْتَارَ الْعلم فَأعْطِي الْعلم وَالْملك وَالْمَال
قلت ذكره ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم هَكَذَا من غير سَنَد وَذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا عَلَى اصْطِلَاحه فِي حذف اسْمه ﵇
[ ٣ / ٤٢٨ ]
١٣٠٩ - ٠٩ الحَدِيث الثَّامِن قَالَ النَّبِي ﷺ َ (أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم يَا إِبْرَاهِيم إِنِّي أحب كل عليم)
قلت ذكره ابْن عبد الْبر أَيْضا فِي كتاب الْعلم من غير سَنَد فَقَالَ وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (أوحى الله) إِلَى آخِره
١٣١٠ - قَوْله عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ من أفضل مَا أُوتيت الْعَرَب الشّعْر يقدمهُ الرجل أَمَام حَاجته فيستمطر بِهِ الْكَرِيم وَيُسْتَنْزَلُ بِهِ اللَّئِيم
١٣١١ - الحَدِيث التَّاسِع وَرُوِيَ أَن النَّاس أَكْثرُوا مُنَاجَاة رَسُول الله ﷺ َ بِمَا يُرِيدُونَ حَتَّى أَملوهُ فَأمروا بِالصَّدَقَةِ لمن أَرَادَ الْمُنَاجَاة قَالَ عَلّي لما نزلت دَعَاني رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (مَا تَقول فِي دِينَار) قلت لَا يطيقُونَهُ قَالَ قلت حَبَّة أَو شعيرَة قَالَ (إِنَّك لَزَهِيد) قَالَ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك اشْتَدَّ عَلَيْهِم فَارْتَدَعُوا وَكفوا أما الْغَنِيّ فلشحه وَأما الْفَقِير فَلِعُسْرَتِهِ
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي خَصَائِص عَلّي بِنَقص يسير من حَدِيث عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن عَلّي بن عَلْقَمَة الْأَنمَارِي عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ لما نزلت يأيها الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول
[ ٣ / ٤٢٩ ]
فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة)
قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ (مَا ترَى فِي دِينَار) قلت لَا يطيقُونَهُ قَالَ (فَنصف دِينَار) قلت لَا يطيقُونَهُ قَالَ (فكم) قلت شعيرَة قَالَ (إِنَّك لَزَهِيد) قَالَ فَنزلت أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات الْآيَة قَالَ فَبِي خفف الله عَن هَذِه الْأمة
انْتَهَى
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه وَمَعْنى شعيرَة أَي وزن شعيرَة من ذهب
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن من الْقسم الثَّالِث وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسانيدهم قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا عَلّي وَلَا نَحْفَظهُ عَن عَلّي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَعُثْمَان بن الْمُغيرَة رَوَى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرَة
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثني عَلّي ثَنَا أَبُو صَالح ثَنَا مُعَاوِيَة عَن ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول الْآيَة قَالَ وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين أَكْثرُوا الْمسَائِل عَلَى رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى شَقوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَن يُخَفف عَن نبيه فَلَمَّا قَالَ ذَلِك ضن كثير من النَّاس فَكف كثير من النَّاس عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا فَإذْ لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه كَذَلِك
١٣١٢ - قَوْله عَن عَلّي ﵁ قَالَ إِن فِي كتاب الله لآيَة مَا عمل بهَا أحد قبلي وَلَا بِعَمَل بهَا أحد بعدِي كَانَ لي دِينَار فَصَرَفته فَكنت إِذا نَاجَيْته تَصَدَّقت بدرهم
قَالَ الْكَلْبِيّ تصدق بِهِ فِي عشر كَلِمَات سَأَلَهُنَّ رَسُول الله ﷺ َ
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ
[ ٣ / ٤٣٠ ]
قَالَ عَلّي بن أبي طَالب ﵁ إِن فِي كتاب الله لآيَة مَا عمل بهَا أحد قبلي وَلَا يعْمل بهَا أحد بعدِي آيَة النَّجْوَى (يأيها الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة) الْآيَة قَالَ كَانَ عِنْدِي دِينَار فَبِعْته بِعشْرَة دَرَاهِم فناجيت النَّبِي ﷺ َ فَكنت كلما نَاجَيْته قدمت بَين يَدي نَجْوَايَ درهما ثمَّ نسخت فَلم يعْمل بهَا أحد فَنزلت أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات الْآيَة وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن لَيْث عَن مُجَاهِد قَالَ قَالَ عَلّي فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
وَقَالَ الْكَلْبِيّ لم أَجِدهُ ١٣١٣ الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أَن عبد الله بن نَبْتَل الْمُنَافِق كَانَ يُجَالس رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يرفع حَدِيثه إِلَى الْيَهُود فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ فِي حجرَة من حجره إِذْ قَالَ (يدْخل عَلَيْكُم الْآن رجل قلبه قلب جَبَّار وَينظر بِعَين شَيْطَان) فَدخل ابْن نَبْتَل وَكَانَ أَزْرَق فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (علام تَشْتمنِي أَنْت وَأَصْحَابك) فَحلف بِاللَّه مَا فعل فَقَالَ ﵇ (فعلت) فَانْطَلق فجَاء بِأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا بِاللَّه مَا سبوه فَنزلت
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بِنَقص يسير من حَدِيث سماك بن حَرْب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ فِي ظلّ حجرَة وَقد كَاد الظل أَن يَتَقَلَّص فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِنَّه سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَان فَينْظر إِلَيْكُم
[ ٣ / ٤٣١ ]
بِعَين الشَّيْطَان فَإِذا جَاءَكُم فَلَا تُكَلِّمُوهُ) فَلم يَلْبَثُوا أَن طلع عَلَيْهِم رجل أَزْرَق أَعور فَقَالَ حِين رَآهُ دَعَاهُ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (علا تَشْتمنِي أَنْت وَأَصْحَابك) فَقَالَ ذَرْنِي آتِك بهم فَانْطَلق فَدَعَاهُمْ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا وَمَا فعلوا فَأنْزل الله ﷿ يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم وَيَحْسبُونَ أَنهم عَلَى شَيْء أَلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ قي دَلَائِل النُّبُوَّة والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول والطبري وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما وَهَذَا سَنَد جيد وَابْن مرْدَوَيْه أَيْضا
١٣١٤ - الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ لَا تجْعَل لِفَاجِر وَلَا الْفَاسِق عِنْدِي نعْمَة فَإِنِّي وجدت فِيمَا أوحيت لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه الْآيَة
قلت رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي ثَنَا جَعْفَر الْأَحْمَر عَن كثير ابْن عَطِيَّة عَن رجل قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ (اللَّهُمَّ لَا تجْعَل لِفَاجِر عِنْدِي يدا وَلَا نعْمَة فَإِنِّي أجد فِيمَا أنزلت (لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر) الْآيَة
انْتَهَى
وَهُوَ فِي الفردوس لأبي شُجَاع الديلمي من حَدِيث معَاذ
١٣١٥ - الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ أَن أَبَا قُحَافَة سبّ رَسُول الله ﷺ َ فَصَكَّهُ أَبُو بكر صَكه سقط مِنْهَا إِلَى الأَرْض فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (أَو فعلته) قَالَ نعم قَالَ (لَا تعد) قَالَ وَالله لَو كَانَ السَّيْف إِلَى جَانِبي لقتلته
[ ٣ / ٤٣٢ ]
قلت غَرِيب وَنَقله الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن جريج قَالَ حدثت أَن أَبَا قُحَافَة إِلَى آخِره وَزَاد فَأنْزل الله لَا تَجِد قوما الْآيَة وَكَذَلِكَ ذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول نَحوه سَوَاء
١٣١٦ - الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ أَن أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح قتل أَبَاهُ عبد الله بن الْجراح يَوْم أحد
وَأَبُو بكر دَعَا ابْنه إِلَى البرَاز يَوْم بدر وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ دَعْنِي أكن فِي الرَّعْلَة الأولَى قَالَ (متعنَا بِنَفْسِك يَا أَبَا بكر أما تعلم أَنَّك عِنْدِي بِمَنْزِلَة سَمْعِي وبصري)
وَمصْعَب بن عُمَيْر قتل أَخَاهُ عبيد بن عُمَيْر يَوْم أحد
وَعمر قتل خَاله الْعَاصِ بن هِشَام يَوْم بدر
وَعلي وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث قتلوا شيبَة وَعتبَة ابْني رَبِيعه والوليد ابْن عتبَة يَوْم بدر
قلت فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَرَوَى مقَاتل بن حَيَّان عَن مرّة الْهَمدَانِي عَن عبد الله ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم يَعْنِي أَبَا عُبَيْدَة قتل أَبَاهُ فَذكره إِلَى آخِره
وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي عُبَيْدَة بن الْجراح فَذكره إِلَى آخِره
١٣١٧ - الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (من قَرَأَ سُورَة المجادلة كتب من
[ ٣ / ٤٣٣ ]
حزب الله يَوْم الْقِيَامَة)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ فِي يُونُس
[ ٣ / ٤٣٤ ]
سُورَة الْحَشْر
[ ٣ / ١٣٥ ]