[ ٤ / ٣٢ ]
ذكر فِيهَا حديثين
١٣٥٣ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ حِين لَقِي بني المصطلق عَلَى الْمُريْسِيع وَهُوَ مَاء لَهُم وَهَزَمَهُمْ وَقتل مِنْهُم ازْدحم عَلَى المَاء جَهْجَاه بن سعيد أجِير لعمر يَقُود فرسه وَسنَان الْجُهَنِيّ حَلِيف لعبد الله بن أبي واقتتلا فَصَرَخَ جَهْجَاه يَا للمهاجرين وَسنَان يَا للْأَنْصَار فَأَعَانَ جَهْجَاه جِعَال من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وَلَطم سِنَانًا فَقَالَ عبد الله لجعال وَأَنت هُنَاكَ قَالَ مَا صَحِبنَا مُحَمَّد إِلَّا لنلطم وَالله مَا مثلنَا وَمثلهمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل سمن كلبك يَأْكُلك أما وَالله لَئِن رَجعْنَا الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل عَنى الْأَعَز بِنَفسِهِ وَبِالْأَذَلِّ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ مَاذَا فَعلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ أَحْلَلْتُمُوهُم بِلَادكُمْ وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالكُم وَالله لَو أَمْسَكْتُم عَن جِعَال وَذَوِيهِ فضل الطَّعَام لم يركبُوا رِقَابكُمْ ولأوشكوا أَن يَتَحَوَّلُوا عَنْكُم فَلَا تنفقوا عَلَيْهِم حَتَّى يَنْفضوا من حول مُحَمَّد فَسمع بذلك زيد بن أَرقم وَكَانَ حَدثا فَقَالَ أَنْت وَالله الذَّلِيل الْقَلِيل الْمُبْغض فِي قومه وَمُحَمّد ﷺ َ فِي عز من الرَّحْمَن وَقُوَّة من الْمُسلمين فَقَالَ عبد الله اسْكُتْ فَإِنَّمَا كنت أَلعَب فَأخْبر زيد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق قَالَ إِذا ترْعد أنف كَثِيرَة بِيَثْرِب
[ ٤ / ٣٣ ]
قَالَ فَإِن كرهت أَن يقْتله مُهَاجِرِي فَأمر بِهِ أَنْصَارِيًّا قَالَ ﵇ فَكيف إِذا تحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَقَالَ ﵇ لعبد الله أَنْت صَاحب الْكَلَام الَّذِي بَلغنِي قَالَ وَالله الَّذِي انْزِلْ عَلَيْك الْكتاب مَا قلت شَيْئا من ذَلِك إِن زيدا لَكَاذِب فَقَالَ الْحَاضِرُونَ يَا رَسُول الله شَيخنَا وَكَبِيرنَا لَا يصدق عَلَيْهِ غُلَام عَسى أَن يكون قد وهم فَروِيَ أَنه قَالَ ﵇ لزيد لَعَلَّك غضِبت عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَلَعَلَّهُ أَخطَأ سَمعك قَالَ لَا قَالَ فَلَعَلَّهُ شبه عَلَيْك قَالَ لَا فَلَمَّا نزلت لحق رَسُول الله ﷺ َ زيدا من خلف فَعَرَكَ أُذُنه وَقَالَ وفت أُذُنك يَا غُلَام إِن الله قد صدقك وَكذب الْمُنَافِقين إِلَى هُنَا ذكره الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي بِغَيْر سَنَد
وَلما أَرَادَ عبد الله أَن يدْخل الْمَدِينَة اعْتَرَضَهُ ابْنه حباب وَهُوَ عبد الله بن عبد الله غير النَّبِي ﷺ َ اسْمه وَقَالَ حباب اسْم شَيْطَان وَقَالَ لَهُ وَرَاءَك وَالله لَا تدْخلهَا حَتَّى تَقول رَسُول الله ﷺ َ الْأَعَز وَأَنا الْأَذَل فَلم يزل حَبِيسًا فِي يَده حَتَّى أمره ﵇ بِتَخْلِيَتِهِ
وَرُوِيَ أَنه قَالَ لَهُ لَئِن لم تقر لله وَرَسُوله بِالْعِزَّةِ لَأَضرِبَن عُنُقك قَالَ وَيحك أفَاعِل أَنْت قَالَ نعم فَلَمَّا رَأَى مِنْهُ الْجد قَالَ أشهد أَن الْعِزَّة لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ لِابْنِهِ جَزَاك الله عَن رَسُوله وَعَن الْمُؤمنِينَ خيرا فَلَمَّا بَان كذب عبد الله قيل لَهُ قد نزلت فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله يسْتَغْفر لَك فَلَوى رَأسه وَقَالَ أَمرْتُمُونِي أَن أومن فآمنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن أزكي مَالِي فَزُكِّيَتْ فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لمُحَمد فَنزلت وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله وَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى اشْتَكَى وَمَات
[ ٤ / ٣٤ ]
قلت المُصَنّف ﵀ فرق هَذَا الحَدِيث فِي طول السُّورَة وَجمعته لِأَنَّهُ حَدِيث وَاحِد وَذكره الثَّعْلَبِيّ بِتَمَامِهِ وَعَزاهُ لأَصْحَاب السّير وَكَذَلِكَ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَرَوَاهُ ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة بني المصطلق من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَعبد الله بن أبي بكر وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حَيَّان كل قد حَدثنِي بعض حَدِيث بني المصطلق قَالُوا بلغ رَسُول الله ﷺ َ إِن بني المصطلق يَجْتَمعُونَ لَهُ وَقَائِدهمْ الْحَارِث بن أبي ضرار أَبُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا سمع بهم رَسُول الله ﷺ َ خرج إِلَيْهِم حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاء من مِيَاههمْ يُقَال لَهُ الْمُريْسِيع فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا وفيهَا اخْتِلَاف يسير وَتَقْدِيم وَتَأْخِير
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَاعْلَم أَن الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا مُخْتَصرا وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنَيْهِمَا كلهم من حَدِيث زيد بن أَرقم فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن زيد بن أَرقم قَالَ كنت مَعَ عمي فَسمِعت عبد الله ابْن أبي بن سلول يَقُول لأَصْحَابه لَا تنفقوا عَلَى من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي فَذكره عمي لرَسُول الله ﷺ َ فدعاني ﵇ فَحَدَّثته فَأرْسل ﵇ إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذبنِي رَسُول الله ﷺ َ وَصدقه فَأَصَابَنِي شَيْء لم يُصِبْنِي قطّ مثله فَجَلَست فِي الْبَيْت فَقَالَ عمي مَا أردْت إِلَّا أَن كَذبك رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ فَبِعْت إِلَيّ رَسُول الله ﷺ َ فقرأها ثمَّ قَالَ إِن الله قد صدقك انْتَهَى
وَرَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْمُنَافِقين قَرِيبا مِنْهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث أبي سعيد الأودي ثَنَا زيد بن أَرقم قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَكَانَ مَعنا نَاس من الْأَعْرَاب فَكُنَّا نَبْتَدِر المَاء وَكَانَ الْأَعْرَاب يَسْبِقُونَنَا إِلَيْهِ فَيَسْبق
[ ٤ / ٣٥ ]
أَعْرَابِي أَصْحَابه فَيمْلَأ الْحَوْض وَيجْعَل حوله حِجَارَة وَيجْعَل النطع عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيء أَصْحَابه قَالَ فَأَتَى رجل من الْأَنْصَار أَعْرَابِيًا فَأَرْخَى زِمَام نَاقَته ليشْرب فَأَبَى أَن يَدعه فَانْتزع حجرا فَفَاضَ المَاء فَرفع الْأَعرَابِي خَشَبَة فَضرب بهَا رَأس الْأنْصَارِيّ وشجها فَأَتَى عبد الله بن أبي رَأس الْمُنَافِقين فَأخْبرهُ وَكَانَ من أَصْحَابه فَغَضب عبد الله بن أبي ثمَّ قَالَ لَا تنفقوا عَلَى من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا وَكَانُوا يحْضرُون رَسُول الله ﷺ َ عِنْد الطَّعَام فَقَالَ عبد الله إِذا انْفَضُّوا من عِنْد مُحَمَّد فَأتوا مُحَمَّدًا بِالطَّعَامِ فَليَأْكُل هُوَ وَمن عِنْده ثمَّ قَالَ لأَصْحَابه لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة فَليخْرجْ الْأَعَز مِنْكُم قَالَ زيد وَأَنا ردف رَسُول الله ﷺ َ فَسمِعت عبد الله فَأخْبرت عمي فَانْطَلق فَأخْبر رَسُول الله فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله فَحلف وَجحد قَالَ فَصدقهُ رَسُول الله وَكَذبَنِي قَالَ فجَاء عمي إِلَيّ فَقَالَ مَا أردْت إِلَّا أَن مَقَتك رَسُول الله وَكَذبَك هُوَ والمسلمون قَالَ فَوَقع عَلّي من الْهم مَا لم يَقع عَلَى أحد قَالَ فَبَيْنَمَا أَسِير مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي سفر قد خَفَقت رَأْسِي من الْهم إِذا أَتَانِي رَسُول الله ﷺ َ فَعَرَكَ أُذُنِي وَضحك فِي وَجْهي فَمَا سرني أَن بهَا الْخلد فِي الْجنَّة ثمَّ إِن أَبَا بكر لَحِقَنِي فَقَالَ مَا قَالَ لَك رَسُول الله قلت مَا قَالَ شَيْئا إِلَّا أَنه عَرك أُذُنِي وَضحك فِي وَجْهي فَقَالَ أبشر ثمَّ لَحِقَنِي عمر فَقلت لَهُ مثل قولي لأبي بكر فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ سُورَة الْمُنَافِقين انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ اخْرُج الشَّيْخَانِ بعضه
وَرَوَى البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي قَالَ كُنَّا فِي غَزْوَة بني المصطلق فَكَسَعَ رجل من الْمُهَاجِرين رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ الْمُهَاجِرِي يَا للمهاجرين وَقَالَ الْأنْصَارِيّ يَا للْأَنْصَار فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة قَالُوا رجل
[ ٤ / ٣٦ ]
من الْمُهَاجِرين كسع رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة فَسمع بذلك عبد الله بن أبي بن سلول فَقَالَ أوقد فَعَلُوهَا وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ ﵇ دَعه لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَقَالَ غير عمر وَقَالَ لَهُ ابْنه عبد الله بن عبد الله وَالله لَا تَنْفَلِت حَتَّى تَقول إِنَّك أَنْت الذَّلِيل وَرَسُول الله الْعَزِيز فَفعل انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان ثَنَا أبي ثني بشير بن مُسلم أَنه قيل لعبد الله بن أبي يَا أَبَا حباب إِنَّه قد أنزل فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يسْتَغْفر لَك فَلَوى رَأسه وَقَالَ أَمرْتُمُونِي أَن أُؤْمِن فآمنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن أعطي زَكَاة مَالِي فَأعْطيت فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لمُحَمد انْتَهَى
١٣٥٤ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة الْمُنَافِقين برِئ من النِّفَاق
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق ابْن أبي دَاوُد ثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا شَبابَة ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ذكره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ فِي سُورَة يُونُس
[ ٤ / ٣٧ ]