ذكر فِيهَا أحد عشر حَدِيثا
١٢٦٤ - الحَدِيث الأول
حَدِيثا عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر ﵄ أَن عتبَة بن أبي لَهب وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة رَسُول الله ﷺ َ أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الشَّام فَقَالَ لَآتِيَن مُحَمَّدًا فَلَأُوذِيَنَّهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد هُوَ كَافِر بِالنَّجْمِ إِذا هوى وَبِالَّذِي دنا فَتَدَلَّى ثمَّ تفل فِي وَجه رَسُول الله ﷺ َ ورد عَلَيْهِ ابْنَته وَطَلقهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك) وَكَانَ أَبُو طَالب حَاضرا فَوَجَمَ لَهَا وَقَالَ مَا كَانَ أَغْنَاك يَا بن أخي عَن هَذِه الدعْوَة فَرجع عتبَة إِلَى أَبِيه فَأخْبرهُ ثمَّ خَرجُوا إِلَى الشَّام فنزلوا منزلا فَأَشْرَف عَلَيْهِم رَاهِب من الدَّيْر فَقَالَ لَهُم إِن هَذِه أَرض مسبعَة فَقَالَ أَبُو لَهب لأَصْحَابه أَعِينُونَا يَا معشر قُرَيْش فَإِنِّي أَخَاف عَلَى ابْني دَعْوَة مُحَمَّد فَجمعُوا جمَالهمْ وَأَنَاخُوهَا حَولهمْ وَأَحْدَقُوا بِعتبَة فجَاء الْأسد يشْتم وُجُوههم حَتَّى ضرب عتبَة فَقتله
قلت رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْبَاب السَّادِس وَالْعِشْرين من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عُثْمَان بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أَبِيه فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف إِلَّا أَنه قَالَ فَضَربهُ الْأسد بِذَنبِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة فَمَاتَ مَكَانَهُ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فِي تَرْجَمَة رقية بنة النَّبِي ﷺ َ من حَدِيث زُهَيْر بن الْعَلَاء عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ كَانَت
[ ٣ / ٣٧٧ ]
أم كُلْثُوم بنة النَّبِي ﷺ َ فِي الْجَاهِلِيَّة تَحت عتيبة بن أبي لَهب وَكَانَت رقية تَحت أَخِيه عتبَة بن أبي لَهب فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى تبت يدا أبي لَهب قَالَ أَبُو لَهب لابْنَيْهِ عتيبة وَعتبَة رَأْسِي من رءوسكما حرَام إِن لم تطلقَا ابْنَتي مُحَمَّد وَسَأَلَ النَّبِي ﷺ َ عتبَة طَلَاق ابْنَته رقية وَسَأَلته رقية ذَلِك مُطلقهَا وطلق عتيبة أم كُلْثُوم قَالَ فَلَمَّا طَلَّقَاهُمَا جَاءَ عتيبة إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لَهُ كفرت بِدينِك وَفَارَقت ابْنَتك ثمَّ سَطَا عَلَيْهِ فشق قَمِيص النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام (اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كلبك) فَخرج نَحْو الشَّام تَاجِرًا فنزلوا بمَكَان يُقَال لَهُ الزَّرْقَاء لَيْلًا فَطَافَ بهم الْأسد فَعدا عَلَيْهِ من بني الْقَوْم فَقتله قَالَ زُهَيْر بن الْعلَا وحَدثني هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه فَذكره نَحوه وَقَالَ فَلَمَّا طَاف بِي الْأسد تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانُوا نَامُوا وَجعلُوا عتيبة وَسطهمْ فَأقبل الْأسد يَتَخَطَّاهُمْ حَتَّى أَخذ بِرَأْس عتيبة ففدغه وَخلف عُثْمَان بن عَفَّان بعده عَلَى رقِيه ﵄ انْتَهَى
ذكره الثَّعْلَبِيّ عَن عُرْوَة بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد وَفِي آخِره سعر حسان
وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي تَفْسِيره سُورَة تبت عَن عَبَّاس بن الْفضل الْأَزْرَق ثَنَا الْأسود بن شَيبَان ثَنَا أَبُو نَوْفَل بن أبي عقرب عَن أَبِيه قَالَ كَانَ لَهب بن أبي لَهب يسب النَّبِي ﷺ َ وَيَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كلبك) فَجهز أَبُو لَهب الْبَز إِلَى الشَّام وَبعث مَعَه وَلَده وَقَالَ لِغِلْمَانِهِ إِنِّي أَخَاف عَلَى ابْني دَعْوَة مُحَمَّد فتعاهدوه فَكَانُوا إِذا نزلُوا منزلا ألزقوه بِالْحَائِطِ وَجعلُوا عَلَيْهِ الثِّيَاب وَالْمَتَاع قَالَ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَ سبع فنشله فَقتله انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة كَذَلِك وَقَالَ هَكَذَا قَالَ عَبَّاس بن الْفضل لَهب بن أبي لَهب وعباس لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَأهل الْمَغَازِي يَقُولُونَهُ عتبَة بن أبي لَهب وَمِنْهُم من يَقُول عتيبة انْتَهَى
[ ٣ / ٣٧٨ ]
١٢٦٥ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام أحب أَن يرَى جِبْرِيل فِي صورته الَّتِي جبل عَلَيْهَا فَاسْتَوَى لَهُ فِي الْأُفق الْأَعْلَى وَهُوَ أفق الشَّمْس فَمَلَأ الْأُفق
وَقيل مَا رَآهُ أحد من الْأَنْبِيَاء فِي صورته الْحَقِيقَة إِلَّا مُحَمَّد ﷺ َ مرَّتَيْنِ مرّة فِي الأَرْض وَمرَّة فِي السَّمَاء
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الْإِيمَان وَاللَّفْظ لَهُ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت ثَلَاث من تكلم بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ فقد أعظم عَلَى الله الْفِرْيَة ثمَّ قَالَت أَنا أول هَذِه الْأمة سَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيل لم أره عَلَى صورته الَّتِي رَأَيْته عَلَيْهَا غير هَاتين الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْته متهبطا من السَّمَاء سَادًّا عظم خلقه مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) الحَدِيث
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ قلت هَل رَأَى مُحَمَّد ربه فَقَالَت لقد تَكَلَّمت بِشَيْء قف لَهُ شعري ثمَّ قَرَأت لقد رَأَى من آيَات ربه الْكُبْرَى وَقَالَت من أخْبرك أَن مُحَمَّدًا رَأَى ربه فقد أعظم الْفِرْيَة وَلكنه رَأَى جِبْرِيل لم يره فِي صورته إِلَّا مرَّتَيْنِ مرّة عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَمرَّة فِي جِيَاد لَهُ سِتّمائَة جنَاح قد سد الْأُفق
وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْحَادِي عشر من الْقسم الثَّالِث مِنْهُ
١٢٦٦ - الحَدِيث الثَّالِث
فِي الحَدِيث لَا صَلَاة إِلَى أَن ترْتَفع الشَّمْس مِقْدَار رُمْحَيْنِ
قلت احْتج بِهِ المُصَنّف وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي بعده عَلَى أَن التَّقْدِير جَاءَ بِالْقَوْسِ وَالرمْح وَالسَّوْط وَغير ذَلِك
[ ٣ / ٣٧٩ ]
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الطَّهَارَة من حَدِيث عَمْرو بن عبسة أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَي اللَّيْل أسمع قَالَ (جَوف اللَّيْل الْأَخير فصل مَا شِئْت فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة مَكْتُوبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ) الحَدِيث بِطُولِهِ وَصَححهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن الْحَارِث بن الضَّحَّاك ثني مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر سَمِعت مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يحدث عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ أَي اللَّيْل أسمع قَالَ (جَوف اللَّيْل الْأَخير ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى يُصَلِّي الْفجْر ثمَّ صَلَاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ) الحَدِيث
وَرَوَى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أَنا جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد عَن كَعْب بن مرّة السّلمِيّ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ أَي اللَّيْل الْأَخير ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى حَتَّى يُصَلِّي الْفجْر ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تميل الشَّمْس ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُول حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله من حَدِيث الثَّوْريّ عَن مَنْصُور بِهِ سَوَاء
١٢٦٧ - الحَدِيث الرَّابِع
فِي الحَدِيث لَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة وَمَوْضِع قُذَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ المُصَنّف والقذ السَّوْط
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الرقَاق فِي بَاب صفة الْجنَّة من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَرَوْحَة فِي سَبِيل الله أَو غدْوَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة أَو مَوضِع قذ يَعْنِي سَوْطه خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَة من أهل الْجنَّة اطَّلَعت عَلَى
[ ٣ / ٣٨٠ ]
الأَرْض لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا وَلَمَلَأَتْهُ ريحًا وَلنَصِيفهَا يَعْنِي الْخمار عَلَى رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) وَفِيه قصَّة
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك بِدُونِ الْقِصَّة
١٢٦٨ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ فِي سِدْرَة الْمُنْتَهَى (أريت عَلَى كل ورقة من وَرقهَا ملكا قَائِما يسبح الله تَعَالَى)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أَنا ابْن وهب قَالَ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم فِي قَوْله إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى قيل لَهُ يَا رَسُول الله ﷺ َ أَي شَيْء رَأَيْت يغشى تِلْكَ السِّدْرَة قَالَ (رَأَيْتهَا يَغْشَاهَا فرَاش من ذهب وَرَأَيْت عَلَى كل ورقة ملكا قَائِما يسبح الله تَعَالَى) انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل
١٢٦٩ - الحَدِيث السَّادِس
وَعَن النَّبِي ﷺ َ فِي قَوْله إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى قَالَ يَغْشَاهَا رَفْرَف من طير خضر وَعَن ابْن مَسْعُود وَغَيره يَغْشَاهَا فرَاش من ذهب
قلت الأول غَرِيب
وَقَوله ابْن مَسْعُود رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أَنا ابْن عُيَيْنَة عَن مَالك بن مغول عَن طَلْحَة بن مصرف عَن مرّة عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى قَالَ فرَاش من ذهب أعطي نَبِيكُم
[ ٣ / ٣٨١ ]
عِنْدهَا ثَلَاثًا فرضت عَلَيْهِ الصَّلَاة وَأعْطِي خَوَاتِم سُورَة الْبَقَرَة وَغفر لأمته الْمُقْحمَات مَا لم يشركوا بِاللَّه شَيْئا
انْتَهَى
١٢٧٠ - الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ أَن الْعُزَّى كَانَت لغطفان وَهِي سَمُرَة فَبعث إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ من قطعهَا فَخرجت مِنْهَا شَيْطَانَة نَاشِرَة شعرهَا دَاعِيَة وَيْلَهَا وَاضِعَة يَدهَا عَلَى رَأسهَا فَجعل يضْربهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتلهَا وَهُوَ يَقُول
(يَا عز كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ إِنِّي رَأَيْت الله قد أَهَانَك)
وَرجع فَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ ﵇ (تِلْكَ الْعُزَّى وَلنْ تعبد أبدا)
قلت رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي فِي غَزْوَة الْفَتْح بالسند والمتن الْمَذْكُورين
وَرَوَاهُ أَبُو عبد الله الْأَزْرَقِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عبد الله بن يزِيد الْهُذلِيّ عَن سعيد بن عَمْرو الْهُذلِيّ قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ َ مَكَّة يَوْم الْجُمُعَة لعشر لَيَال بَقينَ من شهر رَمَضَان فَبَثَّ السَّرَايَا فِي كل وَجه وَأمرهمْ أَن يُغيرُوا عَلَى من لم يكن عَلَى الْإِسْلَام فَخرج هِشَام بن الْعَاصِ فِي مِائَتَيْنِ قبل يَلَمْلَم وَخرج خَالِد ابْن سعيد بن الْعَاصِ فِي ثَلَاثمِائَة قبل عُرَنَة وَبعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى يَهْدِمهَا فَخرج خَالِد بن الْوَلِيد فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا من أَصْحَابه إِلَى الْعُزَّى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا فَهَدمهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لَهُ (أهدمتها) قَالَ نعم قَالَ فَهَل رَأَيْت شَيْئا قَالَ لَا قَالَ (فَإنَّك لم تَهدمهَا فَارْجِع فَاهْدِمْهَا فَرجع إِلَيْهَا فَخرجت لَهُ امْرَأَة سَوْدَاء عُرْيَانَة نَاشِرَة شعرهَا فَأقبل عَلَيْهَا خَالِد بن الْوَلِيد ضربا بِالسَّيْفِ فجدلها بِاثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَقُول يَا عز كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ الْبَيْت ثمَّ رَجَعَ فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ قَالَ (نعم تِلْكَ الْعُزَّى وَقد أَيِست أَن تعبد أَبَد) انْتَهَى وَهَذَا مُرْسل وَهُوَ أقرب إِلَى لفظ المُصَنّف
[ ٣ / ٣٨٢ ]
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح وَعَن عِكْرِمَة عَن أبي عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى ليهدمها وَكَانَت نَخْلَة عَلَيْهَا سَادِن فجَاء خَالِد فَهَدمهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لَهُ (أهدمتها) قَالَ نعم قَالَ (رَأَيْت شَيْئا) قَالَ لَا قَالَ (فَإنَّك لم تَهدمهَا ارْجع فَاهْدِمْهَا) فَرجع إِلَيْهَا خَالِد فَهَدمهَا فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة سَوْدَاء عُرْيَانَة وَاضِعَة يَديهَا عَلَى رَأسهَا وَهِي تَدْعُو بِالْوَيْلِ فَأقبل عَلَيْهَا خَالِد فَضرب رَأسهَا بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَقُول
(يَا عز كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ إِنِّي وجدت الله قد أَهَانَك)
ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَأخْبرهُ قَالَ (نعم تِلْكَ الْعُزَّى وَلنْ تعبد بعد الْيَوْم أبدا) انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَجَمَاعَة فَذكر سَرَايَا رَسُول الله ﷺ َ وَمِنْهَا سَرِيَّة خَالِد ابْن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى بِلَفْظ ابْن مرْدَوَيْه
وَرَوَاهُ أَيْضا فِي تَرْجَمَة خَالِد بن الْوَلِيد أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر هُوَ الْوَاقِدِيّ بِسَنَد الْأَزْرَقِيّ وَمَتنه قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ َ مَكَّة وَبث السَّرَايَا بعث خَالِد ابْن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى الحَدِيث
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِنَقص من حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل ثَنَا الْوَلِيد بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ َ مَكَّة بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى نَخْلَة وَكَانَت بهَا الْعُزَّى فَأَتَاهَا خَالِد وَكَانَت عَلَى ثَلَاث سمُرَات فَقطع السَّمُرَات وَهدم الْبَيْت الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَأخْبرهُ فَقَالَ (أرجع فَإنَّك لم تصنع شَيْئا) فَرجع خَالِد فَلَمَّا أَبْصرت بِهِ السَّدَنَة وهم حَجَبتهَا أَمْعَنُوا فِي الْجَبَل وهم يَقُولُونَ يَا عزى يَا عزى فَأَتَاهَا خَالِد فَإِذا امْرَأَة عُرْيَانَة نَاشِرَة شعرهَا تحتفن التُّرَاب عَلَى رَأسهَا فَعَمَّتهَا خَالِد بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتلهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَأخْبرهُ فَقَالَ (تِلْكَ الْعُزَّى) انْتَهَى
[ ٣ / ٣٨٣ ]
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي فَتْحة مَكَّة وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعل الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْبَاب الثَّامِن وَالْعِشْرين بِسَنَدِهِ وَمَتنه
١٢٧١ - الحَدِيث الثَّامِن
عَن النَّبِي ﷺ َ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَى قَالَ (وَفِي عمله كل يَوْم بِأَرْبَع رَكْعَات فِي صدر النَّهَار)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم والثعلبي ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفاسيرهم كلهم من حَدِيث جَعْفَر بن الزُّبَيْر عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه تَلا هَذِه الْآيَة وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَى ثمَّ قَالَ (أَتَدْرِي مَا الَّذِي وَفَى) قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ (وَفَى عمل يَوْمه بِأَرْبَع رَكْعَات فِي أول النَّهَار) انْتَهَى وَهُوَ مَعْلُول بِجَعْفَر وَزَاد ابْن مرْدَوَيْه فِيهِ وَزعم أَنَّهَا صَلَاة الضُّحَى انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضا حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا أَحْمد بن أبي يَحْيَى الْحَضْرَمِيّ الْبَصْرِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب عَن عَافِيَة ثَنَا جدي ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح عَن سليم بن عَامر عَن أبي أُمَامَة فَذكره
١٢٧٢ - الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (أَلا أخْبركُم لم سَمّى الله خَلِيلَة الَّذِي وَفَى كَانَ يَقُول إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ إِلَى قَوْله وَحين تظْهرُونَ
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن السّني فِي كتاب عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة كلهم من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن زبان بن فَايِد عَن سهل بن معَاذ ابْن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ (أَلا أخْبركُم لم سَمّى الله
[ ٣ / ٣٨٤ ]
إِبْرَاهِيم الْخَلِيل الَّذِي وَفَى كَانَ يَقُول كلما أصبح وَأَمْسَى فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ حَتَّى ختم الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والثعلبي وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم وَهُوَ مُشْتَمل عَلَى جمَاعَة من الضُّعَفَاء وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه أَيْضا من حَدِيث رشدين بن سعد عَن زبان بن فَايِد بِهِ
١٢٧٣ - قَوْله
وَكَانَت قُرَيْش تَقول لرَسُول الله ﷺ َ أَبُو كَبْشَة تَشْبِيها لَهُ بِرَجُل من أَشْرَافهم يُقَال لَهُ أَبُو كَبْشَة
قلت كَأَنَّهُ وهم إِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ ابْن أبي كَبْشَة كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي سُفْيَان لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة
١٢٧٤ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه لم ير ضَاحِكا بعْدهَا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل ثَنَا وَكِيع ثَنَا زِيَاد ابْن أبي مُسلم عَن صَالح أبي الْخَلِيل قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ لم ير النَّبِي ﷺ َ ضَاحِكا بعد انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَلّي بن إِسْمَاعِيل ثَنَا عبد الله ابْن قُرَيْش الْأَسدي قَالَ وجدت فِي سَماع الْفرج بن الْيَمَان ثَنَا عمر بن يزِيد ثَنَا معبد بن خَالِد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة عَلَى النَّبِي ﷺ َ أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ قَالَ
[ ٣ / ٣٨٥ ]
فَمَا رئي رَسُول الله ﷺ َ بعْدهَا ضَاحِكا أَو مُبْتَسِمًا حَتَّى ذهب من الدُّنْيَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب الزّهْد ثَنَا وَكِيع إِلَى آخر لفظ الثَّعْلَبِيّ إِلَّا أَنه زَاد بعد قَوْله ضَاحِكا أَو مُبْتَسِمًا
١٢٧٥ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة والنجم أعطَاهُ الله عشر حَسَنَات بِعَدَد كل من صدق بِمُحَمد ﷺ َ وَجحد بِهِ بِمَكَّة)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أمه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة والنجم أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد من صدق بِمُحَمد ﷺ َ وَكذب بِهِ) انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان وَلم يقل فيهمَا بِمَكَّة
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ فِي يُونُس وَلم يقل بِمَكَّة
[ ٣ / ٣٨٦ ]
سُورَة الْقَمَر
[ ٣ / ٣٨٧ ]