[ ١ / ٢٧١ ]
سُورَة النِّسَاء
وَذكر فِيهَا أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ حَدِيثا
٢٨٥ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الرَّحِم معلقَة بالعرش فَإِذا أَتَاهَا الْوَاصِل بِشَتٍّ بِهِ كَلمته وَإِذا أَتَاهَا الْقَاطِع احْتَجَبت عَنهُ
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا جرير عَن قَابُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الرَّحِم معلقَة بالعرش إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخمسين بعد الْمِائَة حَدثنَا الْجَارُود ثَنَا جرير بِهِ سندا ومتنا
٢٨٦ - الحَدِيث الأول
قَالَ النَّبِي ﷺ َ تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَائِشَة وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث عمر بن الْخطاب
أما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب النِّكَاح من حَدِيث الْحَارِث بن عمرَان الْجَعْفَرِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكفاء وَانْكِحُوا إِلَيْهِم انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك وَسكت عَنهُ ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عِكْرِمَة ابْن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام بن عُرْوَة بِهِ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَتعقبه شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ الْحَارِث مُتَّهم وَعِكْرِمَة ضَعَّفُوهُ
[ ١ / ٢٧٣ ]
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء وَقَالَ الْحَارِث بن عمرَان كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات وَقد تَابعه عِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم وهما ضعيفان انْتَهَى
وَله طرق أُخْرَى فَمِنْهَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُميَّة إِسْمَاعِيل بن يعْلى عَن هِشَام بِهِ وَأَبُو أُميَّة مَتْرُوك
وَمِنْهَا الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا عَن صَالح بن مُوسَى عَن هِشَام بِهِ اخْتَارُوا لنُطَفِكُمْ الْمَوَاضِع الصَّالِحَة
قَالَ ابْن طَاهِر لم يروه عَن هِشَام ثِقَة وَصَالح ضَعِيف
وَمِنْهَا ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن عِيسَى بن مَيْمُون قَالَ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة وَأعله بِعِيسَى بن مَيْمُون قَالَ ابْن حبَان مُنكر الحَدِيث وَقَالَ ابْن طَاهِر مَتْرُوك الحَدِيث
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طرق أُخْرَى ضَعِيفَة وَقَالَ إِنَّه حَدِيث لَا يَصح وكل طرْقَة واهية
وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه إِنَّه حَدِيث لَا أصل لَهُ رَوَاهُ الْحَارِث بن عمرَان الْجَعْفَرِي وَأَبُو أُميَّة الثَّقَفِيّ وَمُنْذِر بن عَلّي وَعِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم وَأَيوب بن وَاقد وَكلهمْ ضعفاء وَرَوَاهُ أَبُو الْمِقْدَام بن زِيَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه مُرْسلا وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ انْتَهَى
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الْحِلْية فِي تَرْجَمَة الزُّهْرِيّ من حَدِيث عبد الْعَظِيم بن إِبْرَاهِيم السالمي ثَنَا عبد الْملك بن يَحْيَى ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن زِيَاد بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَاجْتَنبُوا السوَاد فَإِنَّهُ لون مُشَوه انْتَهَى
وَمن طَرِيق أبي نعيم رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ فِيهِ مَجَاهِيل
وَوَجَدته فِي فَوَائِد تَمام عَن عبد الْعَظِيم بن إِبْرَاهِيم ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك
[ ١ / ٢٧٤ ]
ثَنَا سُفْيَان بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ وَاجْتَنبُوا السوَاد إِلَى آخِره
وَأما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن سُلَيْمَان بن عَطاء عَن مسلمة بن عبد الله عَن عَمه أبي مشجعَة عَن عمر بن الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَعَلَيْكُم بِذَات الْأَوْرَاك فَإِنَّهُنَّ أَنْجَب انْتَهَى ولين سُلَيْمَان بن عَطاء وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِي حَدِيثه بعض مَنَاكِير انْتَهَى
وَنقل ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه
قَالَ ابْن طَاهِر وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن الْفَيْض ثَنَا عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي دواد عَن ابْن جريح عَن عَطاء فَمرَّة قَالَ عَن ابْن عَبَّاس وَمرَّة قَالَ عَن عَائِشَة وَعبد الْمجِيد ثِقَة إِلَّا أَن الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى عَطاء يُضعفهُ انْتَهَى
٢٨٧ - الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَا يتم بعد الْحلم
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَلّي وَمن حَدِيث أنس بن مَالك وَمن حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث حَنْظَلَة
أما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْوَصَايَا من حَدِيث يَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي حَدثنِي عبد الله بن خَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم عَن أَبِيه خَالِد بن سعيد عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن رُقَيْش أَنه سمع شُيُوخًا من بني عَمْرو بن عَوْف وَمن خَاله عبد الله بن أبي أَحْمد قَالَ قَالَ عَلّي حفظت عَن رَسُول الله ﷺ َ لَا يتم بعد احْتِلَام وَلَا صمَات يَوْم إِلَى اللَّيْل انْتَهَى
[ ١ / ٢٧٥ ]
قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه فِيهِ يَحْيَى بن مُحَمَّد الْجَارِي بِالْجِيم وَالرَّاء الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى الْجَار بليدَة بالسَّاحل بِقرب مَدِينَة النَّبِي ﷺ َ قَالَ البُخَارِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَقَالَ ابْن حبَان يتَجَنَّب مَا انْفَرد بِهِ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أنس وَجَابِر وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء يثبت انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِيَحْيَى الْجَارِي وَقَالَ لَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتَهَى
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام هُوَ حَدِيث مَعْلُول فَخَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم وَابْنه عبد الله بن خَالِد مَجْهُولَانِ وَلم أجد لعبد الله ذكرا إِلَّا فِي اسْم ابْن لَهُ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن خَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم ذكره ابْن أبي حَاتِم وَهُوَ مَجْهُول الْحَال كَذَلِك فَأَما جده سعيد بن أبي مَرْيَم فَثِقَة وَيَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي مَجْهُول أَو ضَعِيف إِن كَانَ ابْن هاني وَعبد الله بن أبي أَحْمد بن جحش بن ربَاب مَجْهُول الْحَال أَيْضا وَلَيْسَ بوالد بكير بن عبد الله الْأَشَج كَمَا ظَنّه ابْن أبي حَاتِم حِين جمع بَينهمَا وَالْبُخَارِيّ قد فصل بَينهمَا فَجعل الَّذِي رَوَى عَن عَلّي فِي تَرْجَمَة وَالَّذِي يروي عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ وَالِد بكير فِي تَرْجَمَة أُخْرَى وَأيهمَا كَانَ فحاله مَجْهُولَة أَيْضا فَهَذِهِ علل الْخَبَر انْتَهَى كَلَامه
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ بِمصْر سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد بن مَيْمُون التبَّان حَدثنِي أبي عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كَبِير عَن مُوسَى بن عقبَة عَن أبان بن تغلب عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا رضَاع بعد فصَال وَلَا يتم بعد حلم انْتَهَى
وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصُّوفِي
وَله طَرِيق أُخْرَى رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الطَّلَاق حَدثنَا معمر
[ ١ / ٢٧٦ ]
عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم عَن النزال بن سُبْرَة عَن عَلّي مَرْفُوعا لَا رضَاع بعد فصَال وَلَا يتم بعد الْحلم وَلَا صمت يَوْم إِلَى اللَّيْل أخبرنَا الثَّوْريّ عَن جُوَيْبِر بِهِ مَوْقُوفا
قَالَ الْعقيلِيّ وَهُوَ الصَّوَاب وَقَالَ ابْن عدي وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق مرّة عَن معمر فرفعه وَمرَّة عَن الثَّوْريّ فَوَقفهُ انْتَهَى
وَله طَرِيق آخر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن معمر عَن عبد الْكَرِيم ابْن أبي الْمخَارِق عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم بِهِ مَرْفُوعا وَعبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق هَالك
أما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي ثَنَا يَحْيَى بن يزِيد بن عبد الْملك بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا يتم بعد حلم انْتَهَى ثمَّ قَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أنس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَيزِيد بن عبد الْملك لين الحَدِيث وَرَوَى جمَاعَة من أهل الْعلم حَدِيثه وَاحْتَمَلُوهُ عَلَى لينه انْتَهَى
قَالَ ابْن طَاهِر يَحْيَى وَأَبوهُ يزِيد ضعيفان انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل وَأعله بِيَزِيد بن عبد الْملك وَقَالَ عَامَّة مَا يرويهِ غير مَحْفُوظ وَأسْندَ النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِيهِ مَتْرُوك الحَدِيث
أما حَدِيث جَابر فَلهُ طرق
مِنْهَا مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الرَّضَاع حَدثنَا معمر عَن حرَام بن عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد ابْني جَابر عَن أَبِيهِمَا جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَا يتم بعد حلم وَلَا رضَاع بعد الْفِطَام وَلَا صمت يَوْم لِليْل مُخْتَصر
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده
وَأعله ابْن عدي فِي كَامِله بِحرَام بن عُثْمَان وَأسْندَ إِلَى ابْن معِين وَالشَّافِعِيّ أَنَّهُمَا قَالَا الرِّوَايَة عَن حرَام بن عُثْمَان حرَام
[ ١ / ٢٧٧ ]
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث سعيد بن الْمَرْزُبَان أبي سعيد الْبَقَّال عَن يزِيد الْفَقِير عَن جَابر مَرْفُوعا نَحوه وَأعله بِسَعِيد بن الْمَرْزُبَان وَنقل تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين ثمَّ قَالَ وَهُوَ من جملَة الضُّعَفَاء الَّذين يكْتب حَدِيثهمْ وَلَا يتْرك انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية من حَدِيث الدَّارقطني عَن ابْن حبَان بِسَنَدِهِ عَن سعيد ثمَّ قَالَ قَالَ الفلاس سعيد بن الْمَرْزُبَان مَتْرُوك الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء وَأعله بِسَعِيد وَقَالَ إِنَّه كثير الْوَهم ضعفه ابْن معِين انْتَهَى
أما حَدِيث حَنْظَلَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي ثَنَا سلم بن قُتَيْبَة ثَنَا ذَيَّال بن عبيد ابْن حَنْظَلَة بن حديم بن حنيفَة الْمَالِكِي سَمِعت جدي حَنْظَلَة بن حديم يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لَا يتم بعد احْتِلَام وَلَا يتم عَلَى جَارِيَة إِذا هِيَ حَاضَت انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن سلم بن قُتَيْبَة بِهِ سندا ومتنا
٢٨٨ - الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أَن رجلا من غطفان كَانَ مَعَه مَال كثير لِابْنِ أَخ لَهُ يَتِيم فَلَمَّا بلغ طلب المَال فَمَنعه عَمه فَتَرَافَعَا إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَنزلت فَلَمَّا سَمعهَا الْعم قَالَ أَطعْنَا الله وأطعنا الرَّسُول نَعُوذ بِاللَّه من الْحُوب الْكَبِير فَدفع مَاله إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ وَمن يُوقَ شح نَفسه ويطع ربه هَكَذَا فَإِنَّهُ يحل دَاره يَعْنِي جنته فَلَمَّا قبض الْفَتَى مَاله أنفقهُ فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ ثَبت الْأجر وَبَقِي الْوزر قَالَ
[ ١ / ٢٧٨ ]
يَا رَسُول الله قد عرفنَا أَنه ثَبت الْأجر فَكيف بَقِي الْوزر وَهُوَ ينْفق فِي سَبِيل الله فَقَالَ ثَبت أجر الْغُلَام وَبَقِي الْوزر عَلَى وَالِده
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مقَاتل والكلبي وَسَنَده إِلَيْهِمَا مَذْكُور فِي أول كِتَابه وَكَذَلِكَ فعل الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
٢٨٩ - الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ النَّبِي ﷺ َ إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا يَحْيَى الْحمانِي ثَنَا حَمَّاد بن زيد عَن وَاصل مولَى أبي عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبن عَبَّاس أَن أَبَا أَيُّوب أَرَادَ أَن يُطلق أم أَيُّوب فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب انْتَهَى ذكره فِي تَرْجَمَة أم أَيُّوب وَذكره فِي تَرْجَمَة ابْن عَبَّاس وَزَاد فِيهِ قَالَ ابْن سِيرِين وَالْحوب الْإِثْم
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن أنس بن سِيرِين قَالَ بَلغنِي أَن أَبَا أَيُّوب الحَدِيث
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث ثَنَا مُوسَى ثَنَا جرير عَن وَاصل عَن أنس بن سِيرِين فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره ثَنَا عبد الْبَاقِي ثَنَا بشر بن مُوسَى أَنا هَوْذَة ابْن خَليفَة أَنا عون عَن أنس أَن أَبَا أَيُّوب أَرَادَ فَذكره وَزَاد فِيهِ قَالَ فَأَمْسكهَا انْتَهَى
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عَلّي بن عَاصِم عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك قَالَ كَانَ بَين أبي طَلْحَة وَأم سليم كَلَام فَأَرَادَ أَبُو طَلْحَة
[ ١ / ٢٧٩ ]
أَن يُطلق أم سليم فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ إِن طَلَاق أم سليم لَحوب انْتَهَى
وَقَالَ صَالح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ عَلّي بن عَاصِم واه
٢٩٠ - الحَدِيث الْخَامِس
رَوَت عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَن لَا تعولُوا أَلا تَجُورُوا
قلت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّادِس وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم دُحَيْم ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب عَن عمر ابْن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ فِي قَوْله تَعَالَى ذَلِك أدنَى أَن لَا تعولُوا قَالَ أَلا تَجُورُوا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ والثعلبي وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم قَالَ ابْن أبي حَاتِم وَالصَّوَاب عَن عَائِشَة مَوْقُوف انْتَهَى وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث كلهم بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور
٢٩١ - قَوْله
رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ لَا تَظنن بِكَلِمَة خرجت من فِي أَخِيك سوءا وَأَنت تَجِد لَهَا فِي الْخَيْر محملًا
قلت رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّرْهِيب وَالتَّرْغِيب أخبرنَا أَبُو رَجَاء بنْدَار أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ثَنَا عبد الرَّحْمَن ابْن الْحسن ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع بن هِشَام قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله كادحا الزَّاهِد عَن يَحْيَى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ وضع عمر بن الْخطاب ﵁ ثَمَانِي عشرَة كلمة كلهَا حِكْمَة قَالَ مَا عَاقَبت من عَصَى الله فِيك بِمثل أَن تطيع الله فِيهِ وضع أَمر أَخِيك عَلَى أحْسنه حَتَّى يَأْتِيك مِنْهُ مَا يَغْلِبك وَلَا تَظنن بِكَلِمَة خرجت من أَخِيك الْمُسلم سوءا أَو قَالَ شرا وَأَنت تَجِد لَهَا فِي
[ ١ / ٢٨٠ ]
الْخَيْر محملًا وَمن تعرض للتُّهمَةِ فَلَا يَلُومن من أَسَاءَ بِهِ الظَّن وَمن كتم سره كَانَت الْخيرَة بِيَدِهِ وَعَلَيْك بِإِخْوَان الصدْق تعيش فِي أَكْنَافهم وَلَا تسْأَل عَمَّا لَا يَعْنِيك وَلَا تَطْلُبن حَاجَة إِلَّا مِمَّن يحب نَجَاحهَا وَلَا تصْحَب الْفجار فَتَتَعَلَّمُ من فُجُورهمْ وَاعْتَزل عَدوك وَاحْذَرْ صديقك إِلَّا الْأمين وَلَا أَمِين إِلَّا من يخْشَى الله وَاسْتَشِرْ فِي أَمرك الَّذِي يَخْشونَ الله وهم الْعلمَاء قَالَ الله تَعَالَى إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّامِن وَالْخمسين من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن أبي طيبَة عَن يَحْيَى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كتبت إِلَى بعض إخْوَانِي من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ أَن ضع أَمر أَخِيك عَلَى أحْسنه إِلَى آخِره سَوَاء
وَرَوَى ابْن طَاهِر فِي كِتَابه عَلَى أَحَادِيث الشهَاب من حَدِيث الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ثَنَا زِيَاد بن أَيُّوب ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد عَن نَافِع بن عمر الجُمَحِي عَن سُلَيْمَان بن عَبدة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لَا تَظنن بِكَلِمَة خرجت من فِي أَخِيك سوءا وَأَنت تَجِد لَهَا فِي الْخَيْر محملًا انْتَهَى
٢٩٢ - قَوْله
وَمن حَدِيث أبي بكر ﵁ إِنِّي كنت نحلتك جدَاد عشْرين وسْقا بِالْعَالِيَةِ
قلت رَوَاهُ مَالك فِي كتاب الْمُوَطَّأ فِي كتاب الْقَضَاء أخبرنَا ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت إِن أَبَا بكر كَانَ نحلهَا جدَاد عشْرين
[ ١ / ٢٨١ ]
وسْقا من مَاله بِالْعَالِيَةِ فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ مَا من النَّاس أحد أحب إِلَيّ غنى بعدِي مِنْك وَلَا أعز عَلّي فقرا مِنْك وَإِنِّي كنت نحلتك جدَاد عشْرين وسْقا فَلَو كنت حُزْتِيهِ لَكَانَ لَك وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال وَارِث وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاك وَأُخْتَاك فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله قَالَت يَا أَبَة وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء فَمن الْأُخْرَى فَقَالَ ذُو بطن بنت خَارِجَة أَرَاهَا جَارِيَة فَولدت جَارِيَة أَخَوَاهَا عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد وَبنت خَارِجَة هِيَ حَبِيبَة بنت خَارِجَة بن زيد زَوْجَة أبي بكر كَانَت ذَلِك الْوَقْت حَامِلا فَولدت أم كُلْثُوم انْتَهَى
وَعَن مَالك رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي موطئِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتنه
٢٩٣ - قَوْله
وَعَن عمر ﵁ أَنه كتب إِلَى قُضَاته أَن النِّسَاء يُعْطين رَغْبَة وَرَهْبَة فأيما امْرَأَة أَعْطَتْ ثمَّ أَرَادَت أَن ترجع فَذَلِك لَهَا
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْبيُوع حَدثنَا عَلّي بن مسْهر عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ قَالَ كتب عمر بن الْخطاب أَن النِّسَاء يُعْطين أَزوَاجهنَّ رَغْبَة وَرَهْبَة فأيما امْرَأَة أَعْطَتْ زَوجهَا شَيْئا فَأَرَادَتْ أَن تَعْتَصِرَهُ فَهِيَ أَحَق بِهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْهِبَة أخبرنَا الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ قَالَ كتب عمر بن الْخطاب إِن النِّسَاء يُعْطين رَغْبَة وَرَهْبَة فأيما امْرَأَة أَعْطَتْ زَوجهَا فَشَاءَتْ أَن ترجع فَلْتَرْجِعْ انْتَهَى
٢٩٤ - الحَدِيث السَّادِس
عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة يَعْنِي قَوْله تَعَالَى فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فَقَالَ إِذا جَادَتْ
[ ١ / ٢٨٢ ]
لزَوجهَا بِالْعَطِيَّةِ طَائِعَة غير مُكْرَهَة لَا يقْضِي بِهِ عَلَيْكُم سُلْطَان وَلَا يُؤَاخِذكُم الله بِهِ فِي الْآخِرَة
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا قَالَ إِذا جَادَتْ إِلَى آخِره سَوَاء
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور
٢٩٥ - الحَدِيث السَّابِع
قَالَ النَّبِي ﷺ َ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع
قلت رُوِيَ من حَدِيث سُبْرَة بن معبد الْجُهَنِيّ وَمن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة من حَدِيث أنس
أما حَدِيث سُبْرَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي آخر أَبْوَاب الْمَسَاجِد من حَدِيث عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة بن معبد الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَاخِر الصَّلَاة وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح وَقد قَالَ الشَّيْخ مُعْتَرضًا عَلَيْهِ قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة سُئِلَ يَحْيَى بن معِين عَن أَحَادِيث عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة عَن أَبِيه عَن جده فَقَالَ ضِعَاف وَقد احْتج مُسلم بِعَبْد الْملك بن الرّبيع
[ ١ / ٢٨٣ ]
ابْن سُبْرَة بن معبد الْجُهَنِيّ وَأَبِيهِ وجده وَرَوَى لَهُم فِي الصَّحِيح
أما حَدِيث ابْن الْعَاصِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث سوار بن دَاوُد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَسكت عَنهُ وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِسوار بن دَاوُد
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث مُحَمَّد بن ربيعَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ علمُوا أَوْلَادكُم الصَّلَاة إِذا بلغُوا سبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذا بلغُوا عشرا وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِمُحَمد بن الْحسن ثمَّ رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا قَالَ وَهَذَا أولَى قَالَ وَالرِّوَايَات فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين انْتَهَى
قَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء وَرَوَاهُ عبد الْمُنعم بن نعيم الريَاحي عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه قَالَ وَعبد الْمُنعم هَذَا مُنكر الحَدِيث جدا لَا يحْتَج بِهِ إِذا وَافق فَكيف مُنْفَردا
أما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي أول الصَّلَاة عَن دَاوُد بن المحبر ثَنَا عبد الله بن الْمثنى عَن ثُمَامَة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لثلاث عشرَة انْتَهَى وَدَاوُد ابْن المحبر مَجْرُوح
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط وَقَالَ تفرد بِهِ دَاوُد بن المحبر انْتَهَى
[ ١ / ٢٨٤ ]
قلت رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث امْرَأَة معَاذ بن عبد الله بن خبيب قَالَت كَانَ رجل منا يذكر عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه سُئِلَ مَتى يُؤمر الصَّبِي بِالصَّلَاةِ فَقَالَ إِذا عرف يَمِينه من شِمَاله انْتَهَى
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام هَذِه الْمَرْأَة لَا يعرف حَالهَا وَلَا هَذَا الرجل الَّذِي رَوَت عَنهُ وَلَا صحت لَهُ صَحبه فَأَما معَاذ وَأَبوهُ وجده فَثِقَاتٌ وَلَكِن لَا مدْخل فِي هَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
قلت قد جَاءَ من رِوَايَة عبد الله بن معَاذ عَن أَبِيه قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير حَدثنَا إِسْحَاق بن حَاجِب الْمروزِي بِبَغْدَاد ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْمسَيبِي ثَنَا عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ عَن هِشَام بن سعد عَن معَاذ بن عبد الله بن خبيب الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِذا عرف الْغُلَام يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ انْتَهَى قَالَ الطَّبَرَانِيّ وَعبد الله بن خبيب لَهُ صُحْبَة وَلَا يرْوَى عَنهُ هَذَا الحَدِيث إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد تفرد بِهِ عبد الله بن نَافِع انْتَهَى
٢٩٦ - الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَهُ رجل إِن فِي حجري يَتِيما أَفَآكُل من مَاله فَقَالَ بِالْمَعْرُوفِ غير متأثل وَلَا واق مَالك بِمَالِه قَالَ أَفَأَضْرِبهُ قَالَ مِمَّا كنت ضَارِبًا مِنْهُ ولدك
قلت رُوِيَ من حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس
أما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخَامِس وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث صَالح بن رستم الخزاز عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ قَالَ رجل لرَسُول الله ﷺ َ مِمَّا أضْرب يَتِيمِي قَالَ مِمَّا كنت ضَارِبًا مِنْهُ ولدك غير واق مَالك بِمَالِه وَلَا متأثل من مَاله مَالا انْتَهَى
وَرَوَاهُ كَذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ
[ ١ / ٢٨٥ ]
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن دِينَار ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ الخزاز وَهُوَ من ثِقَات الْبَصْرَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأعله بِصَالح بن رستم وَنقل عَن ابْن معِين أَنه ضعفه ثمَّ قَالَ وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ فَإِنِّي لم أجد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا وَقد رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان مَعَ شدَّة اسْتِقْصَائِهِ انْتَهَى
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه وَيَرْوِيه عَن صَالح بن رستم جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي وَهُوَ وَإِن كَانَ أخرج لَهُ مُسلم فَهُوَ رَافِضِي ضَعِيف انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسَامَة الْحلَبِي ثَنَا أبي ثَنَا مُعَاوِيَة بن هِشَام ثَنَا سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن الْحسن العرني عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن فِي حجري يَتِيما بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره وَابْن الْمُبَارك فِي كتاب الْبر والصلة أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن الْحسن العرني أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِلَى آخِره سَوَاء
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره كلهم رَوَوْهُ مُرْسلا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أثْنَاء الْبيُوع حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب عَن عَمْرو بن دِينَار عَن الْحسن العرني فَذكره
وَاعْلَم أَن بعض الحَدِيث فِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة رَوَاهُ فِي كتاب الْوَصَايَا من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا أجد شَيْئا وَلَيْسَ لي مَال ولي يَتِيم لَهُ مَال قَالَ كل من مَال يَتِيمك غير مُسْرِف وَلَا متأثل مَالا قَالَ وَأَحْسبهُ قَالَ وَلَا تَقِيّ مَالك بِمَالِه انْتَهَى
[ ١ / ٢٨٦ ]
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك وَجزم لم يقل وَأَحْسبهُ قَالَ
وَكَذَلِكَ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده جزم وَكَذَلِكَ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده جزم
وَرَوَى أَبُو يعْلى أَيْضا من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن عبد الْملك بن رزين عَن بِلَال قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِن فِي حجري يَتِيما أَفَأَضْرِبهُ قَالَ نعم مِمَّا كنت تضرب مِنْهُ ولدك
٢٩٧ - قَوْله وَعَن ابْن عَبَّاس أَن ولي الْيَتِيم قَالَ لَهُ أَفَأَشْرَب من لبن إبِله قَالَ إِن كنت تبغي ضَالَّتهَا وَتَلوط حَوْضهَا وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا وَتَسْقِيهَا يَوْم وردهَا فَاشْرَبْ غير مُضر بِنَسْل وَلَا نَاهِك فِي الْحَلب
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن يَحْيَى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى ابْن عَبَّاس فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ عوض تبغي ضَالَّتهَا ترد نادتها
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ والواحدي
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي آخر الْكتاب عَن يَحْيَى بن سعيد بِهِ سندا ومتنا من حَدِيث روح بن عبَادَة ثَنَا ابْن جريح أَخْبرنِي بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد فَذكره
وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق مَالك عَن يَحْيَى بن سعيد بِهِ
[ ١ / ٢٨٧ ]
٢٩٨ - قَوْله
وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله منزلَة وَالِي الْيَتِيم إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ وَإِذا أَيسَرت قضيت
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا أَبُو كريب ثَنَا وَكِيع ثَنَا إِسْرَائِيل وسُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله إِلَى آخِره سَوَاء
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ كَذَلِك
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب الْفُرُوض وَتَدْوِين الدَّوَاوِين حَدثنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق بِهِ لم يقل فِيهِ وَإِذا أَيسَرت قضيت
وَفِي تَفْسِير ابْن كثير وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سعيد بن مَنْصُور ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ قَالَ لي عمر بِلَفْظ المُصَنّف ثمَّ قَالَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي قسم الْفَيْء بِسَنَدِهِ وَمَتنه سَوَاء
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة عمر بن الْخطاب حَدثنَا وَكِيع ابْن الْجراح ثَنَا سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق بِهِ بِلَفْظ المُصَنّف بِتَمَامِهِ
٢٩٩ - الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أَن أَوْس بن الصَّامِت ترك امْرَأَته أم كجة وَثَلَاث بَنَات فزوى أَبنَاء عَمه سُوَيْد وَعرْفطَة أَو قَتَادَة أَو عرْفجَة مِيرَاثه عَنْهُن وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون النِّسَاء وَلَا الْأَطْفَال وَيَقُولُونَ لَا يَرث إِلَّا من طَاعن بِالرِّمَاحِ وَذَادَ عَن الْحَوْزَة وَحَازَ الْغَنِيمَة فَجَاءَت أم كجة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي مَسْجِد الفضيخ فشكت إِلَيْهِ فَقَالَ ارجعي
[ ١ / ٢٨٨ ]
حَتَّى أنظر مَا يحدث الله فَنزلت فَبعث إِلَيْهِمَا لَا تفَرقا من مَال أَوْس شَيْئا فَإِن الله قد جعل لَهُنَّ نَصِيبا وَلم يبين حَتَّى بَين فَنزلت يُوصِيكُم الله فَأعْطَى أم كجة الثّمن وَالْبَنَات الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لِابْني الْعم
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْقَاسِم ثَنَا الْحُسَيْن حَدثنِي حجاج عَن ابْن جريج عَن عِكْرِمَة قَالَ نزلت فِي أم كجة وَابْنَة كجة وثعلبة وَأَوْس ابْن سُوَيْد وهم من الْأَنْصَار كَانَ أَحدهمَا زَوجهَا وَالْآخر عَم وَلَدهَا فَقَالَت يَا رَسُول الله توفّي زَوجي وَتَرَكَنِي وَابْنَته فَلم نورث فَقَالَ عَم وَلَدهَا يَا رَسُول الله وَلَدهَا لَا يركب فرسا وَلَا يحمل كلا وَلَا ينْكَأ عدوا يكْسب عَلَيْهَا وَلَا يكْتَسب فَنزلت للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ الْآيَة إِلَى قَوْله نَصِيبا مَفْرُوضًا انْتَهَى
حَدثنَا مُحَمَّد بن حُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون الْجَوَارِي وَلَا الضُّعَفَاء من الغلمان وَلَا يورثون إِلَّا من أطَاق الْعِيَال فَمَاتَ عبد الرَّحْمَن أَبُو حسان الشَّاعِر وَترك امْرَأَة يُقَال لَهَا أم كجة وَترك خمس أَخَوَات فَجَاءَت الْوَرَثَة فَأخذُوا مَاله فشكت أم كجة إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَأنْزل الله تَعَالَى فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف ثمَّ قَالَ فِي أم كجة ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن انْتَهَى
وَقَالَ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول قَالَ الْمُفَسِّرُونَ إِن أَوْس بن ثَابت الْأنْصَارِيّ توفّي وَترك امْرَأَة يُقَال لَهَا أم كجة إِلَى آخِره بِلَفْظ المُصَنّف
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفسيريهما كَمَا ذكره المُصَنّف من غير سَنَد
[ ١ / ٢٨٩ ]
٣٠٠ - الحَدِيث الْعَاشِر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ لسعد إِنَّك إِن تتْرك ولدك أَغْنِيَاء خير من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فِي الْوَصَايَا من حَدِيث عَامر بن سعد عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ جَاءَ النَّبِي ﷺ َ يعودنِي فَقلت يَا رَسُول الله أوصِي بِمَالي كُله قَالَ لَا قلت فَالشَّطْر قَالَ لَا قلت الثُّلُث قَالَ الثُّلُث وَالثلث كثير إِنَّك إِن تدع وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس مُخْتَصر
٣٠١ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ أَنه يبْعَث آكل مَال الْيَتِيم يَوْم الْقِيَامَة وَالدُّخَان يخرج من قَبره وَمن فِيهِ وَأَنْفه وَأذنه وَعَيْنَيْهِ فَيعرف النَّاس أَنه كَانَ يَأْكُل مَال الْيَتِيم فِي الدُّنْيَا
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما الْآيَة قَالَ يبْعَث آكل مَال الْيَتِيم ظلما يَوْم الْقِيَامَة وَلَهَب النَّار يخرج من فِيهِ وَأَنْفه إِلَى آخِره
وَفِي صَحِيح ابْن حبَان بعضه مَرْفُوعا رَوَاهُ فِي النَّوْع الثَّانِي وَالسبْعين من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث زِيَاد بن الْمُنْذر عَن نَافِع بن الْحَارِث عَن أبي بَرزَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة قوما من قُبُورهم تأجج أَفْوَاههم نَارا فَقيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ ألم تَرَ أَن الله يَقُول إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل وَأعله بِزِيَاد بن الْمُنْذر وَنقل عَن أَحْمد
[ ١ / ٢٩٠ ]
أَنه قَالَ فِيهِ مَتْرُوك الحَدِيث وَعَن ابْن معِين أَنه قَالَ فِيهِ كَذَّاب
٣٠٢ - قَوْله
عَن أبي بكر ﵁ أَنه سُئِلَ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ أَقُول فِيهِ برأيي فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَإِن كَانَ خطأ فمني وَمن الشَّيْطَان وَالله مِنْهُ بَرِيء الْكَلَالَة مَا خلا الْوَلَد وَالْوَالِد
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْفَرَائِض حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن عَاصِم عَن الشّعبِيّ قَالَ قَالَ أَبُو بكر ﵁ رَأَيْت فِي الْكَلَالَة رَأيا فَإِن يكن صَوَابا فَمن الله وَإِن يكن خطأ فَمن قبلي والشيطان الْكَلَالَة مَا عدا الْوَالِد وَالْولد انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْوَلِيد بن شُجَاع السكونِي ثَنَا عَلّي بن مسْهر عَن عَاصِم عَن الشّعبِيّ قَالَ قَالَ أَبُو بكر إِنِّي رَأَيْت فِي الْكَلَالَة رَأيا فَأن يكن صَوَابا فَمن الله إِلَى آخِره وَزَاد فَلَمَّا كَانَ عمر بن الْخطاب قَالَ إِنِّي لأَسْتَحي من الله أَن أُخَالِف أَبَا بكر هُوَ مَا خلا الْوَالِد وَالْولد انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا يَحْيَى بن أبي طَالب أَنا يزِيد بن هَارُون ثَنَا عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ قَالَ سُئِلَ أَبُو بكر عَن الْكَلَالَة فَقَالَ أَقُول برأيي إِلَى آخر لفظ الطَّبَرِيّ
وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْمعرفَة فِي كتاب الْفَرَائِض من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور ثَنَا هشيم ثَنَا عَاصِم الْأَحول بِهِ سَوَاء
٣٠٣ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
رَوَى أَبُو أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الله يقبل تَوْبَة
[ ١ / ٢٩١ ]
العَبْد مَا لم يُغَرْغر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا معَاذ بن هِشَام حَدثنِي أبي عَن قَتَادَة عَن الْعَلَاء بن زِيَاد عَن أبي أَيُّوب بشير بن كَعْب أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر انْتَهَى وَهَذَا مُرْسل
وَفِيه أَحَادِيث مُسندَة عَن ابْن عمر وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت وَعَن أبي هُرَيْرَة
فَحَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات وَابْن ماجة فِي الزّهْد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان عَن أَبِيه عَن مَكْحُول عَن جُبَير بن نفير عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب التَّوْبَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ
وَوَقع فِي نسخ ابْن ماجة الْمُعْتَمدَة عبد الله بن عَمْرو قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه وَهُوَ وهم
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه هَذَا الحَدِيث عِنْدِي يحْتَمل أَن يُقَال فِيهِ صَحِيح إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان فَقَالَ ابْن معِين صَالح الحَدِيث وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَا بَأْس بِهِ وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَحَادِيثه مَنَاكِير وأظن أَن التِّرْمِذِيّ لم يُصَحِّحهُ من أَجله انْتَهَى كَلَامه
وَأما حَدِيث عبَادَة فَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا معَاذ بن هِشَام
[ ١ / ٢٩٢ ]
الدستوَائي حَدثنِي أبي عَن قَتَادَة عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ نَحوه
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا عبد الْأَعْلَى عَن سعيد ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عبَادَة مَرْفُوعا
قَالَ ابْن طَاهِر هَكَذَا رُوِيَ وَلَعَلَّه سقط بَين قَتَادَة وَعبادَة رجل
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن زيد ثَنَا عمرَان بن عبد الرَّحِيم ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم ثَنَا عَوْف عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي عَن دَاوُد ابْن فَرَاهِيجَ عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره وَزَاد فِيهِ يُغَرْغر بِنَفسِهِ ثمَّ قَالَ وَيزِيد بن عبد الْملك سيء الْحِفْظ
وَفِيه حَدِيث آخر رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد ابْن مطرف عَن زيد بن أسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي قَالَ اجْتمع أَرْبَعَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أحدهم سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد قبل أَن يَمُوت بِيَوْم فَقَالَ الآخر وَأَنا سمعته يَقُول إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد قبل أَن يَمُوت بِنصْف يَوْم فَقَالَ الثَّالِث وَأَنا سمعته يَقُول إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد قبل أَن يَمُوت بِضَحْوَةٍ فَقَالَ الرَّابِع وَأَنا سمعته يَقُول إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد قبل أَن يُغَرْغر بِنَفسِهِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي التَّوْبَة وَسكت عَنهُ
[ ١ / ٢٩٣ ]
٣٠٤ - قَوْله
عَن الْحسن إِن إِبْلِيس قَالَ حِين أهبط إِلَى الأَرْض وَعزَّتك لَا أُفَارِق ابْن آدم مَا دَامَ روحه فِي جسده فَقَالَ وَعِزَّتِي لَا أغلق عَنهُ بَاب التَّوْبَة مَا لم يُغَرْغر
قلت هَذَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ عَن الْحسن مَرْفُوعا لَا مَوْقُوفا أخرجه عَن الْمسيب ابْن شريك عَن عَمْرو بن عبيد عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لما أهبط إِبْلِيس إِلَى الأَرْض قَالَ وَعزَّتك إِلَى آخِره
٣٠٥ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
قَالَ ﵇ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا
قلت تقدم فِي آل عمرَان
٣٠٦ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر
قلت تقدم فِي سُورَة الْبَقَرَة
٣٠٧ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس لَا تغَالوا بِصدق النِّسَاء فَلَو كَانَت مكرمَة فِي الدُّنْيَا أَو تقوى عِنْد الله لَكَانَ أَوْلَادكُم بهَا رَسُول الله ﷺ َ مَا أصدق امْرَأَة من نِسَائِهِ
[ ١ / ٢٩٤ ]
أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم تَمْنَعنَا حَقًا جعله الله لنا وَالله يَقُول وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَقَالَ عمر كل أحد أعلم من عمر ثمَّ قَالَ لأَصْحَابه تُسْمِعُونِي أَقُول مثل هَذَا ثمَّ لَا تُنْكِرُونَهُ عَلّي حَتَّى ترد عَلّي امْرَأَة لَيست من أعلم النِّسَاء
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة فِي النِّكَاح لَيْسَ فِيهِ قَوْله فَقَامَتْ امْرَأَة إِلَى آخِره من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي الْعَجْفَاء هرم بن نسيب قَالَ خَطَبنَا عمر فَقَالَ أَلا لَا تغَالوا بِصدق النِّسَاء فَإِنَّهَا لَو كَانَت مكرمَة فِي الدُّنْيَا أَو تقوى عِنْد الله كَانَ أَوْلَادكُم بهَا نَبِي الله مَا علمت رَسُول الله ﷺ َ نكح شَيْئا من نِسَائِهِ عَلَى أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما فَتكون جُمْلَتهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَثَمَانِينَ درهما
وَعَجِبت من الشَّيْخ زكي الدَّين كَيفَ لم يعزه فِي مُخْتَصره لبَقيَّة السّنَن مَعَ أَنه الْتزم ذَلِك
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ قَالَ وَقد رَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وحبِيب بن السهيل وَهِشَام بن حسان وَسَلَمَة بن عَلْقَمَة وَمَنْصُور بن زَاذَان وعَوْف بن أبي جميلَة وَيَحْيَى بن عَتيق عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي الْعَجْفَاء قَالَ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عمر عَن عمر ثمَّ أخرجه كَذَلِك وَسكت عَنهُ ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ من وَجه صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس عَن ابْن عمر ثمَّ أخرجه كَذَلِك قَالَ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث بِصِحَّة خطْبَة عمر قَالَ وَقد جمعت ذَلِك فِي جُزْء كَبِير انْتَهَى كَلَامه
[ ١ / ٢٩٥ ]
وَرَوَاهُ بِلَفْظ السّنَن وأسنده الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأحمد فِي مُسْنده والدارمي فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَكَذَلِكَ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه إِلَّا أَنه زَاد فِي لفظ قَالَ فَقَامَتْ امْرَأَة فَقَالَت لَهُ لَيْسَ ذَلِك لَك يَا عمر إِن الله تَعَالَى يَقُول وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الْآيَة فَقَالَ عمر إِن امْرَأَة خَاصَمت عمر فَخَصمته انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة شُرَيْح عَن الطَّبَرَانِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَشْعَث بن سوار عَن الشّعبِيّ عَن شُرَيْح قَالَ قَالَ عمر لَا تغَالوا بِصدق النِّسَاء بِلَفْظ السّنَن ثمَّ قَالَ غَرِيب من حَدِيث الشّعبِيّ عَن شُرَيْح وَالْمَشْهُور عَن ابْن سِيرِين عَن أبي الْعَجْفَاء
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَبُو نعيم الْملَائي عَن هِشَام بن سعد عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن عمر قَالَ لَا تغَالوا فَذكره وَزَاد فِيهِ قَالَ ثمَّ إِن عمر خطب أم كُلْثُوم فَأَصْدقهَا أَرْبَعِينَ ألفا انْتَهَى
وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله فِي سَنَد هَذَا الحَدِيث اخْتِلَافا كثيرا
وَأقرب مَا وجدته للفظ المُصَنّف مَا رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن مجَالد بن سعيد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ ركب عمر بن الْخطاب ﵁ مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس مَا إكْثَاركُمْ فِي صدق النِّسَاء وَقد كَانَ الصَّدقَات فِيمَا بَين رَسُول الله ﷺ َ وَبَين أَصْحَابه أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فَمَا دون ذَلِك وَلَو كَانَ الْإِكْثَار فِي ذَلِك تقوى عِنْد الله أَو مكرمَة لم تَسْبِقُوهُمْ إِلَيْهَا فَلَا أَعرفن مَا زَاد رجل فِي صدَاق امْرَأَة عَلَى أَرْبَعمِائَة دِرْهَم قَالَ ثمَّ نزل فَاعْتَرَضتهُ امْرَأَة من قُرَيْش فَقَالَت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نهيت النَّاس أَن يزِيدُوا فِي النِّسَاء صدقهنَّ عَلَى أَرْبَعمِائَة دِرْهَم قَالَ نعم قَالَت أما سَمِعت الله يَقُول وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ
[ ١ / ٢٩٦ ]
قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا) قَالَ فَقَالَ عمر اللَّهُمَّ عفوا كل أحد أفقه من عمر قَالَ ثمَّ رَجَعَ فَركب الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ أَن تَزِيدُوا النِّسَاء فِي صدقهنَّ عَلَى أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فَمن شَاءَ أَن يُعْطي من مَاله مَا أحب انْتَهَى وَسَنَده قوي
وَلم يروه الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره إِلَّا بِلَفْظ السّنَن
٣٠٨ - الحَدِيث السَّادِس عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِنَّهُنَّ عوان فِي أَيْدِيكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ بل هُوَ حَدِيث مركب فَقَوله اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم كِلَاهُمَا فِي النِّكَاح وَلَفظ مُسلم فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَير أَو لِيَسْكُت عوض فَلَا يُؤْذِي جَاره فِي صَحِيحه فِي النِّكَاح من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يُؤْذِي جَاره وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضلع وَإِن أَعْوَج شَيْء فِي الضلع أَعْلَاهُ فَإِن ذهبت تُقِيمهُ كَسرته وَإِن تركته لم يزل أَعْوَج فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا انْتَهَى
وَقَوله فَإِنَّهُنَّ عوان فِي أَيْدِيكُم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي النِّكَاح وَالنَّسَائِيّ فِي الْعشْرَة من حَدِيث عَمْرو بن الْأَحْوَص قَالَ شهِدت حجَّة الْوَدَاع مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ ثمَّ قَالَ وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِنَّهُنَّ عوان عنْدكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئا غير ذَلِك الحَدِيث بِطُولِهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَمَعْنى عوان أَي أَسْرَى فِي أَيْدِيكُم انْتَهَى
[ ١ / ٢٩٧ ]
قَوْله أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله إِلَى آخِره رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل فِي الْحَج عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ وَاتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله مُخْتَصر
فَتحَرَّر أَنه مركب من ثَلَاثَة أَحَادِيث
فَقَوله اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فِي الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة
وَقَوله أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله إِلَى آخِره فِي مُسلم من رِوَايَة جَابر
وَقَوله فأنهن عوان فِي السّنَن
ثمَّ وجدت الطَّبَرِيّ رَوَى أَكْثَره من حَدِيث ابْن عمر فَقَالَ حَدثنِي مُوسَى ابْن عبد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقي ثَنَا زيد بن الْحباب حَدثنِي مُوسَى بن عُبَيْدَة الزيدي ثني صَدَقَة بن يسَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن النِّسَاء عوان فِي أَيْدِيكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله انْتَهَى لم يقل فِيهِ اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا
وَفِي غَرِيب الحَدِيث لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الْعوَان جمع عانية وَهِي الْأَسِيرَة انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة بِهِ بِلَفْظ الطَّبَرِيّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده
٣٠٩ - الحَدِيث السَّابِع عشر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات كِلَاهُمَا من حَدِيث جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ أُرِيد عَلَى ابْنة حَمْزَة فَقَالَ إِنَّهَا لَا تحل لي إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة وَإنَّهُ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب انْتَهَى
[ ١ / ٢٨٩ ]
وَلَفظ مُسلم مَا يحرم من الرَّحِم
وَرَوَى الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن ماجة من حَدِيث عَائِشَة وَاللَّفْظ لمُسلم أَن عَمها من الرضَاعَة يُسمى أَفْلح اسْتَأْذن عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهَا لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب انْتَهَى وَلَفظ البَاقِينَ مَا يحرم من الْولادَة
٣١٠ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ فِي رجل يتَزَوَّج امْرَأَة ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا أَنه قَالَ لَا بَأْس أَن يتَزَوَّج ابْنَتهَا وَلَا يحل لَهُ أَن يتَزَوَّج أمهَا
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي النِّكَاح من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن عَمْرو ابْن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَيّمَا رجل نكح امْرَأَة فَدخل بهَا فَلَا يحل لَهُ نِكَاح ابْنَتهَا وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلْيَنْكِح ابْنَتهَا وَأَيّمَا رجل نكح امْرَأَة فَدخل بهَا أَو لم يدْخل بهَا فَلَا يحل لَهُ نِكَاح أمهَا انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح من قبل إِسْنَاده وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن لَهِيعَة والمثنى ابْن الصَّباح عَن عَمْرو بن شُعَيْب وهما يُضعفَانِ فِي الحَدِيث انْتَهَى
وَحَدِيث الْمثنى بن الصَّباح رَوَاهُ أَبُو قُرَّة فِي سنَنه عَن الْمثنى عَن عَمْرو ابْن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَذكره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن الْمثنى بن الصَّباح بِهِ وَمن حَدِيث أبي الْأسود عَن ابْن لَهِيعَة بِهِ
قَالَ فِي التَّنْقِيح وَالْأَشْبَه أَن يكون ابْن لَهِيعَة أَخذه من الْمثنى ثمَّ أسْقطه وَقَالَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب فَإِن أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ لم يسمع ابْن لَهِيعَة من
[ ١ / ٢٩٩ ]
عَمْرو بن شُعَيْب شَيْئا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن الْمثنى بن الصَّباح بِهِ
٣١١ - الحَدِيث التَّاسِع عشر
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ تزوج زَيْنَب بنت جحش الأَسدِية بنت عمته أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب حِين فَارقهَا زيد بن حَارِثَة
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لمُسلم فِي النِّكَاح من حَدِيث ثَابت عَن أنس قَالَ لما انْقَضتْ عدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لزيد اذْكُرْهَا عَلّي قَالَ فَانْطَلق زيد حَتَّى أَتَاهَا وَهِي تخمر عَجِينهَا قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتهَا عظمت فِي صَدْرِي حَتَّى لَا أَسْتَطِيع أَن أنظر إِلَيْهَا إِلَى أَن قَالَ فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ َ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا وَلِيمَة مَا أولمها لأحد من نِسَائِهِ أطْعم النَّاس الْخبز وَاللَّحم حَتَّى امْتَدَّ النَّهَار مُخْتَصر
٣١٢ - قَوْله
عَن عُثْمَان وَعلي ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ فِي ملك يَمِين أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما أُخْرَى يعنيان قَوْله تَعَالَى وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ وَالْأُخْرَى قَوْله أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم فرجح عُثْمَان التَّحْلِيل وَعلي التَّحْرِيم
قلت حَدِيث عُثْمَان رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن الزُّهْرِيّ عَن قبيصَة بن
[ ١ / ٣٠٠ ]
ذُؤَيْب أَن عُثْمَان بن عَفَّان سُئِلَ عَن الْأُخْتَيْنِ مِمَّا ملكت الْيَمين فَقَالَ لَا آمُرك وَلَا أَنهَاك أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما أُخْرَى فَخرج السَّائِل فلقي رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ قَالَ الزُّهْرِيّ أَحْسبهُ قَالَ عَلّي فَقَالَ مَا سَأَلت عَنهُ عُثْمَان وَأخْبرهُ بِمَا سَأَلَهُ وَأَفْتَاهُ فَقَالَ لَهُ لكني أَنهَاك وَلَو كَانَ لي عَلَيْك سَبِيل ثمَّ فعلت لَجَعَلْتُك نكالا انْتَهَى
وَمن طَرِيق مَالك رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه
وَرَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ كَذَلِك وَهَذَا اللَّفْظ لَهُ
وَحَدِيث عَلّي رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر ثَنَا وهب بن جرير أَنا شُعْبَة عَن أبي عون الثَّقَفِيّ عَن أبي صَالح الْحَنَفِيّ قَالَ قَالَ عَلّي للنَّاس سلوني فَقَالَ ابْن الكوا حَدثنَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن الْأُخْتَيْنِ المملوكتين وَعَن ابْنة الْأَخ من الرضَاعَة فَقَالَ أما الْأخْتَان الْمَمْلُوكَتَانِ فَإِنَّهُمَا أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما أُخْرَى وَإِنِّي لَا أحله وَلَا أحرمهُ وَلَا آمُر بِهِ وَلَا أنهَى عَنهُ وَلَا أَفعلهُ أَنا وَلَا أحد من أهل بَيْتِي وَأما ابْنة الْأَخ من الرضَاعَة فَإِنِّي ذكرت ابْنة حَمْزَة للنَّبِي ﷺ َ فَقَالَ إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا وَكِيع عَن شُعْبَة بِهِ
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده أخبرنَا عَلّي بن الْجَعْد ثَنَا شُعْبَة بِهِ
٣١٣ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه أَبَاحَ الْمُتْعَة ثمَّ أصبح فَقَالَ يأيها النَّاس إِنِّي كنت أَمرتكُم بالاستمتاع من هَذِه النِّسَاء أَلا إِن الله حرم ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
[ ١ / ٣٠١ ]
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي النِّكَاح من حَدِيث الرّبيع بن سُبْرَة الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه سُبْرَة الْجُهَنِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي كنت أَذِنت لكم فِي الِاسْتِمْتَاع من النِّسَاء وَإِن الله ﷿ قد حرم ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَ عِنْده مِنْهُنَّ شَيْء فَلْيخل سَبيله وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا انْتَهَى
قلت رَوَاهُ مُسلم بالسند والمتن الْمَذْكُورين سَوَاء فِي كتاب الْحَج
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْعَاشِر من الْقسم الْخَامِس من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ سَمِعت أَبَا نَضرة يَقُول قلت لجَابِر بت عبد الله إِن ابْن الزُّبَيْر يُنْهِي عَن الْمُتْعَة وَإِن ابْن عَبَّاس يَأْمر بهَا فَقَالَ جَابر عَلّي يَدي دَار الحَدِيث تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ إِن الله ﷿ كَانَ يحل لنَبيه كَمَا شَاءَ بِمَا شَاءَ وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله فَافْصِلُوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ وَابْنُوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء فَلَا أُوتَى بِرَجُل تزوج امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ثمَّ الْبَزَّار فِي مسنديهما كَذَاك
٣١٤ - قَوْله عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى فَمَا استمعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ إِنَّهَا محكمَة يَعْنِي لم تنسخ وَرُوِيَ أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك عِنْد مَوته وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوب إِلَيْك من قولي بِالْمُتْعَةِ وَقَوْلِي فِي الصّرْف
قلت الأول غَرِيب
وَأما رُجُوعه عَن الْمُتْعَة فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه وَإِنَّمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس شَيْء من الرُّخْصَة فِي الْمُتْعَة ثمَّ رَجَعَ عَن قَوْله حَيْثُ أخبر عَن النَّبِي ﷺ َ ثمَّ قَالَ حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان ثَنَا سُفْيَان بن عقبَة أَخُو قبيصَة بن عقبَة ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا كَانَت الْمُتْعَة فِي أول الْإِسْلَام كَانَ الرجل يقدم الْبَلدة لَيْسَ لَهُ معرفَة فَيَتَزَوَّج الْمَرْأَة بِقدر مَا يرَى أَنه يُقيم فتحفظ لَهُ مَتَاعه وَتصْلح لَهُ شَيْئه حَتَّى إِذا أنزلت الْآيَة إِلَّا عَلَى أَزوَاجهم قَالَ ابْن عَبَّاس فَكل رجل فرج سواهُمَا فَهُوَ حرَام انْتَهَى
وَأما رُجُوعه عَن الصّرْف فروَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عبد الله بن أبي غياث عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يرخص فِي الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ وَقَالَ يأيها النَّاس إِنَّه لَا بَأْس بِالصرْفِ مَا كَانَ يدا بيد إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة فطارت كَلمته بالمشرق وَالْمغْرب حَتَّى دخل عَلَيْهِ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس أكلت الرِّبَا وَأَطْعَمته إِن رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بِوَزْن مثلا بِمثل فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أَرْبَى حَتَّى ذكر الْأَنْوَاع السِّتَّة فَقَالَ لَهُ بَان عَبَّاس جَزَاك الله الْجنَّة ثمَّ حمد الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ يأيها النَّاس إِنِّي كنت تَكَلَّمت بِكَلِمَة من رَأْيِي أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ مِنْهَا يَا معشر النَّاس لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَبِيعُوا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَى آخِره
وَرُوِيَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْبيُوع من حَدِيث حَيَّان بن عبيد الله الْعَدوي قَالَ سَأَلت أَبَا مجلز عَن الصّرْف فَقَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس لَا يرَى بِهِ بَأْسا مَا كَانَ يدا بيد فَذكر نَحوه وَقَالَ فِي آخِره فَقَالَ ابْن عَبَّاس لأبي سعيد جَزَاك الله الْجنَّة ذَكرتني أمرا كنت نَسِيته وَأَنا أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ يُنْهِي
[ ١ / ٣٠٢ ]
وَأما رُجُوعه عَن الْمُتْعَة فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه وَإِنَّمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس شَيْء من الرُّخْصَة فِي الْمُتْعَة ثمَّ رَجَعَ عَن قَوْله حَيْثُ أخبر عَن النَّبِي ﷺ َ ثمَّ قَالَ حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان ثَنَا سُفْيَان بن عقبَة أَخُو قبيصَة بن عقبَة ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا كَانَت الْمُتْعَة فِي أول الْإِسْلَام كَانَ الرجل يقدم الْبَلدة لَيْسَ لَهُ معرفَة فَيَتَزَوَّج الْمَرْأَة بِقدر مَا يرَى أَنه يُقيم فتحفظ لَهُ مَتَاعه وَتصْلح لَهُ شَيْئه حَتَّى إِذا أنزلت الْآيَة إِلَّا عَلَى أَزوَاجهم قَالَ ابْن عَبَّاس فَكل فرج سواهُمَا فَهُوَ حرَام انْتَهَى
وَأما رُجُوعه عَن الصّرْف فروَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عبد الله بن أبي غياث عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يرخص فِي الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ وَقَالَ يأيها النَّاس إِنَّه لَا بَأْس بِالصرْفِ مَا كَانَ يدا بيد إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة فطارت كَلمته بالمشرق وَالْمغْرب حَتَّى دخل عَلَيْهِ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس أكلت الرِّبَا وَأَطْعَمته إِن رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بِوَزْن مثلا بِمثل فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أَرْبَى حَتَّى ذكر الْأَنْوَاع السِّتَّة فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس جَزَاك الله الْجنَّة ثمَّ حمد الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ يأيها النَّاس إِنِّي كنت تَكَلَّمت بِكَلِمَة من رَأْيِي أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ مِنْهَا يَا معشر النَّاس لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَبِيعُوا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَى آخِره
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْبيُوع من حَدِيث حَيَّان بن عبيد الله الْعَدوي قَالَ سَأَلت أَبَا مجلز عَن الصّرْف فَقَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس لَا يرَى بِهِ بَأْسا مَا كَانَ يدا بيد فَذكر نَحوه وَقَالَ فِي آخِره فَقَالَ ابْن عَبَّاس لأبي سعيد جَزَاك الله الْجنَّة ذَكرتني أمرا كنت نَسِيته وَأَنا أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ يُنْهِي
[ ١ / ٣٠٣ ]
عَنهُ بعد ذَلِك انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره بِأَن حَيَّان بن عبيد الله الْعَدوي ضَعِيف
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الصّرْف أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي هَاشم الوَاسِطِيّ عَن زِيَاد قَالَ كنت مَعَ ابْن عَبَّاس بِالطَّائِف فَرجع عَن الصّرْف قبل أَن يَمُوت بسبعين يَوْمًا انْتَهَى
وَرَوَى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه قَالَ أشهد عَلَى اثْنَي عشر من أَصْحَاب ابْن مَسْعُود شهدُوا أَن ابْن عَبَّاس تَابَ من قَوْله فِي الصّرْف مِنْهُم عُبَيْدَة السُّلَيْمَانِي انْتَهَى
وَرَوَى ابْن عدي فِي كَامِله عَن دَاوُد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن عَبَّاس أَنه نزل عَن قَوْله فِي الصّرْف حِين سمع عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ يروي عَن النَّبِي ﷺ َ النَّهْي عَنهُ ولين دَاوُد هَذَا وَقَالَ هُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ
وَرَوَى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا جرير حَدثنِي سَالم بن أبي حَفْصَة عَن عبد الله بن خَلِيل قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول قبل مَوته أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من الصّرْف انْتَهَى
وَرَوَى ابْن ماجة فِي أَبْوَاب التِّجَارَات حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة أَنا حَمَّاد بن زيد عَن سُلَيْمَان بن عَلّي الربعِي عَن أبي الْحَوْرَاء قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالصرْفِ وَيحدث ذَلِك عَنهُ ثمَّ بَلغنِي أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك فَلَقِيته بِمَكَّة فَقلت لَهُ بَلغنِي أَنَّك رجعت قَالَ نعم إِنَّمَا كَانَ ذَلِك رَأيا مني وَهَذَا أَبُو سعيد حدث عَن رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ إِنَّه نهَى عَن الصّرْف
وَرَوَى أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا زُهَيْر ثَنَا جرير عَن مُغيرَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم جَاءَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ أَقرَأت مَا لم نَقْرَأ أَو صَحِبت مَا لم نصحب فَقَالَ مَا قَرَأت إِلَّا مَا قَرَأْتُمْ وَمَا
[ ١ / ٣٠٤ ]
صَحِبت إِلَّا مَا صحبتم قَالَ فَفِيمَ تُفْتِي النَّاس الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالدِّرْهَمَيْنِ بِالثلَاثِ وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الذَّهَب بِالذَّهَب مثلا بِمثل فَمَا زَاد فَهُوَ رَبًّا وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ مثلا بِمثل فَمَا زَاد فَهُوَ رَبًّا قَالَ فَسَمعته بعد وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوب إِلَيْك مِمَّا كنت أُفْتِي بِهِ النَّاس فِي الصّرْف انْتَهَى
وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي كتاب الكنى أخبرنَا وَاصل بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا أَبُو أُسَامَة عَن الْمثنى بن سعيد حَدثنِي أَبُو الشعْثَاء عمر مولَى معمر سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قولي فِي الصّرْف إِنَّمَا كَانَ رَأْيِي وَلَقِيت أُنَاسًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فنهوني انْتَهَى
٣١٥ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس من ملك ثَلَاثمِائَة دِرْهَم فقد وَجب عَلَيْهِ الْحَج وَحرم عَلَيْهِ نِكَاح الْإِمَاء
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي كتاب الْمَنَاسِك حَدثنَا وَكِيع ثَنَا عمرَان بن حدير عَن النزال بن سُبْرَة عَن ابْن عَبَّاس فَذكره سَوَاء
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره
٣١٦ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ الْحَرَائِر صَلَاح الْبَيْت وَالْإِمَاء هَلَاك الْبَيْت
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا ابْن فَنْجَوَيْهِ حَدثنِي ابْن أبي شيبَة ثَنَا أَبُو حَامِد الْمُسْتَمْلِي ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُونُس اليمامي ثَنَا أَحْمد بن يُوسُف الْعجلِيّ ثَنَا يُونُس بن مرداس وَكَانَ خَادِمًا لأنس قَالَ كنت بَين أنس وَأبي هُرَيْرَة فَقَالَ
[ ١ / ٣٠٥ ]
أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من أحب أَن يلقى الله طَاهِرا مطهرا فليتزوج الْحَرَائِر وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الْحَرَائِر صَلَاح الْبَيْت وَالْإِمَاء فَسَاد الْبَيْت أَو قَالَ هَلَاك الْبَيْت انْتَهَى
٣١٧ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ثَمَانِي آيَات فِي سُورَة النِّسَاء هِيَ خير لهَذِهِ الْأمة مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت يُرِيد الله ليبين لكم وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه مَا يفعل الله بعذابكم
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ من حَدِيث صَالح المري عَن قَتَادَة قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس ثَمَانِي آيَات فِي سُورَة النِّسَاء هن خير لهَذِهِ الْأمة مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أولهنَّ يُرِيد الله ليبين لكم وَيهْدِيكُمْ سنَن الَّذين من قبلكُمْ وَيَتُوب عَلَيْكُم ثَلَاث آيَات مُتَتَابِعَات وَالرَّابِعَة إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا وَالْخَامِسَة إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما وَالسَّادِسَة (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما) وَالسَّابِعَة (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) وَالثَّامِنَة وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله وَلم يفرقُوا بَين أحد مِنْهُم أُولَئِكَ سَوف يُؤْتِيهم أُجُورهم ثمَّ أقبل ابْن عَبَّاس يُفَسِّرهَا فِي آخر الْآيَة وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما انْتَهَى
[ ١ / ٣٠٦ ]
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن صَالح المري بِهِ
٣١٨ - قَوْله
عَن عَلّي الْكَبَائِر سبع الشّرك وَالْقَتْل وَالْقَذْف والربا وَمَال الْيَتِيم والفرار من الزَّحْف وَالتَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة
وَزَاد ابْن عمر السحر وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْحَرَام وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ لَهُ الْكَبَائِر سبع فَقَالَ هِيَ إِلَى سَبْعمِائة أقرب
وَرُوِيَ إِلَى سبعين لِأَنَّهُ لَا صَغِيرَة مَعَ الْإِصْرَار وَلَا كَبِيرَة مَعَ الاسْتِغْفَار
قلت أما عَلّي فَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن سهل بن أبي حثْمَة عَن أَبِيه قَالَ إِنِّي لفي هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد الْكُوفَة وَعلي يخْطب النَّاس عَلَى الْمِنْبَر فَقَالَ يأيها النَّاس إِن الْكَبَائِر سبع ثمَّ أَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ أَلا تَسْأَلُونِي عَنْهَا فَسَأَلُوهُ فَقَالَ هِيَ الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله وَقذف المحصنة وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا والفرار يَوْم الزَّحْف وَالتَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة فَقلت لأبي مَا التَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة فَقَالَ يَا بني وَمَا أعظم من أَن يُهَاجر الرجل حَتَّى إِذا وَقع سَهْمه فِي الْفَيْء وَوَجَب عَلَيْهِ الْجِهَاد خلع ذَلِك من عُنُقه فَرجع أَعْرَابِيًا كَمَا كَانَ انْتَهَى
وَحَدِيث ابْن عمر فِي سنَن أبي دَاوُد مَرْفُوعا وَهُوَ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ مَوْقُوفا من طَرِيق أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق السّني أَنا أَبُو خَليفَة ثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار ثَنَا طَيْسَلَة بن عَلّي البهدلي سَأَلت ابْن عمر عَن الْكَبَائِر فَقَالَ هن تسع فَذكرهَا إِلَّا أَنه قَالَ
[ ١ / ٣٠٧ ]
وعقوق الْوَالِدين عوض التَّعَرُّب
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ ثَنَا الْمثنى ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ثَنَا سهل ابْن عباد الْمَكِّيّ عَن قيس بن سعد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْكَبَائِر أَسَبْعٌ هِيَ قَالَ هِيَ إِلَى السبعمائة أقرب لِأَنَّهُ لَا صَغِيرَة إِلَى آخِره
ثمَّ رَوَى من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه قَالَ قيل لِابْنِ عَبَّاس الْكَبَائِر سبع قَالَ هِيَ إِلَى السّبْعين أقرب انْتَهَى
٣١٩ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه تَأَول قَوْله تَعَالَى وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم بِالتَّيَمُّمِ لخوف الْبرد فَلم يُنكر عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عمرَان بن أبي أنس عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بِهِ وَعمْرَان بن أنس وَيُقَال ابْن أبي أنس قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ مُنكر الحَدِيث انْتَهَى
وَالْخلاف فِيهِ عَلَى يزِيد بن أبي حبيب فروَى عَنهُ يَحْيَى بن أَيُّوب هَكَذَا عبد الرَّحْمَن عَن عَمْرو وَرَوَى عَنهُ عَمْرو بن الْحَارِث عبد الرَّحْمَن عَن أبي قيس عَن عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمت فِي لَيْلَة بَارِدَة فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل فَأَشْفَقت أَن أَغْتَسِل فَأهْلك فَتَيَمَّمت ثمَّ صليت بِأَصْحَابِي الصُّبْح فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا عَمْرو وَصليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب فَأَخْبَرته بِالَّذِي مَنَعَنِي من الِاغْتِسَال وَقلت إِنِّي سَمِعت الله يَقُول وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ وَلم يقل شَيْئا
وَذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ بَاب الْجنب إِذا خَافَ عَلَى نَفسه الْمَرَض أَو الْمَوْت أَو الْعَطش تيَمّم وَيذكر عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه أجنب فِي لَيْلَة
[ ١ / ٣٠٨ ]
بَارِدَة فَتَيَمم وتلا وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما فَذكر للنَّبِي ﷺ َ فَلم يعنف انْتَهَى
وَسَنَد أبي دَاوُد هَذَا فِيهِ انْقِطَاع لِأَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير لم يدْرك عَمْرو ابْن الْعَاصِ فَلذَلِك سَاقه أَبُو دَاوُد من طَرِيق أُخْرَى مُتَّصِلَة عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن أبي قيس مولَى عَمْرو أَن عَمْرو فَذكر الحَدِيث نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ فَغسل مغابنه وَتَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ صَلَّى بهم وَلم يذكر التَّيَمُّم وَفَاتَ الْمُنْذِرِيّ هَذَا الْمَعْنى فِي مُخْتَصره فَأَهْمَلَهُ وَالله أعلم
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بالسند الْمُنْقَطع وَمَتنه سَوَاء
وَرَوَاهُ بالسند الْمُتَّصِل ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخمسين من الْقسم الرَّابِع وَكَذَلِكَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه قَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَعِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِحَدِيث جَابر بن حَازِم عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَن يزِيد لم يذكر أَبَا قيس قَالَ وَحَدِيث جرير لَا يُعلل حَدِيث عَمْرو الَّذِي وَصله بِذكر أبي قيس فَإِن أهل مصر أعرف بِحَدِيثِهِمْ من أهل الْبَصْرَة انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ بالسندين والمتنين الْمَذْكُورين الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده بالسند الْمُتَّصِل من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ فَذكره وَقَالَ فِيهِ فَتَيَمَّمت ثمَّ صليت بهم إِلَى آخِره
وَله طرق أُخْرَى مِنْهَا طَرِيق عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة ذَات السلَاسِل من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أَفْلح بن سعيد عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن رُقَيْش عَن أبي بكر بن حزم قَالَ كَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ حِين قَفَلُوا احْتَلَمَ فِي لَيْلَة بَارِدَة فَقَالَ لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ قد وَالله احْتَلَمت وَإِن
[ ١ / ٣٠٩ ]
اغْتَسَلت مت لم أجد بردا مثله وَقد قَالَ تَعَالَى وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما فَضَحِك ﷺ َ وَلم يقل شَيْئا انْتَهَى
طَرِيق آخر رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي التَّيَمُّم أخبرنَا ابْن جريج أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه أَصَابَته جَنَابَة وَهُوَ أَمِير الْجَيْش فَترك الْغسْل من أجل أَنه قَالَ إِن اغْتَسَلت مت فَصَلى بِمن مَعَه جنبا فَلَمَّا قدم عَلَى رَسُول الله ﷺ َ عرفه بِمَا فصل وَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فَأقر وَسكت انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي ثَنَا زِيَاد بن سعد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ فِي سفر فَذكر الحَدِيث
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِيُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي وَضَعفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَوَافَقَهُمْ وَأَغْلظ فِيهِ القَوْل وَقَالَ إِن أهل بَلَده أَجمعُوا عَلَى كذبه
٣٢٠ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه خطب يَوْم الْفَتْح فَقَالَ مَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة فَتمسكُوا بِهِ فَإِنَّهُ لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مفرقا فَقَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا هَيْثَم أَنا مُغيرَة عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بن التوائم عَن قيس ابْن عَاصِم الْمنْقري أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ مَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة فَتمسكُوا بِهِ
حَدثنَا حَاتِم بن بكر الضَّبِّيّ ثَنَا عبد الْأَعْلَى بن حُسَيْن الْمعلم عَن أَبِيه عَن
[ ١ / ٣١٠ ]
عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فِي خطبَته يَوْم فتح مَكَّة فوا بِالْحلف فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام انْتَهَى
فَيُلَفقُ لفظ المُصَنّف من هذَيْن الْحَدِيثين
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ قَرِيبا مِنْهُ فِي كتاب السّير عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فِي خطبَته أَوْفوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام انْتَهَى وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح انْتَهَى
وَرَوَى مُسلم فِي صَحِيحه فِي آخر كتاب الْفَضَائِل عَن جُبَير بن مطعم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا حلف فِي الْإِسْلَام وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة انْتَهَى
وَرَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث عَاصِم الْأَحول قَالَ قيل لأنس بن مَالك أبلغك أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَا حلف فِي الْإِسْلَام فَقَالَ أنس قد حَالف رَسُول الله ﷺ َ بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاره وَفِي لفظ لَهما فِي دَاري زَاد أَبُو دَاوُد مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا انْتَهَى
وَينظر فِي الْجمع بَينهمَا وَكَأن المُرَاد نفي التَّوَارُث بِالْحلف كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا
وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ هَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَاصِم الْأَحول بِهِ ثمَّ قَالَ قَالَ سُفْيَان فسره الْعلمَاء أَي آخَى بَينهم
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِهِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة قَوْله ﵇ لَا حلف فِي الْإِسْلَام المُرَاد بِهِ نفي التَّوَارُث بِالْحلف كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَلِكَ حِين نزل قَوْله تَعَالَى وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولَى بِبَعْض فِي كتاب الله فنسخ التَّوَارُث بِالْحلف
[ ١ / ٣١١ ]
وَالْمُعَاقَدَة انْتَهَى
٣٢١ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَن سعد بن الرّبيع وَكَانَ نَقِيبًا من نقباء الْأَنْصَار نشزت عَلَيْهِ امْرَأَته حَبِيبَة بنت زيد بن أبي زُهَيْر فلطمها فَانْطَلق بهَا أَبوهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ أَفرَشته كَرِيمَتي فلطمها فَقَالَ لتقْتَص مِنْهُ فَنزلت الرِّجَال قوامون عَلَى النِّسَاء فَقَالَ أردنَا أمرا وَأَرَادَ الله أمرا وَالَّذِي أَرَادَ الله خيرا وَرفع الْقصاص
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَأقرب مَا وجدته مَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَحْمد بن عَلّي النَّسَائِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن هبة الله الْهَاشِمِي ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد حَدثنِي أبي عَن جدي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَلّي قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ َ رجل من الْأَنْصَار بِامْرَأَة لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن زَوجهَا فلَان بن فلَان الْأنْصَارِيّ وَإنَّهُ ضربهَا فَأَبِنْ وَجههَا فَقَالَ ﵇ لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَنزلت الرِّجَال قوامون عَلَى النِّسَاء الْآيَة فَقَالَ ﵇ أردْت أمرا وَأَرَادَ الله غَيره انْتَهَى
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الْحسن أَن رجلا لطم وَجه امْرَأَته فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ فشكت إِلَيْهِ فَقَالَ الْقصاص فَنزلت الرِّجَال قوامون عَلَى النِّسَاء انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الدِّيات والطبري فِي تَفْسِيره كِلَاهُمَا عَن وَكِيع عَن جرير بن حَازِم عَن الْحسن فَذكره
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من قَول مقَاتل قَالَ نزلت فِي سعد بن الرّبيع وَكَانَ من النُّقَبَاء وَفِي امْرَأَته حَبِيبَة بنت زيد
[ ١ / ٣١٢ ]
ابْن زُهَيْر وهما من الْأَنْصَار وَذَلِكَ أَنَّهَا نشزت عَلَيْهِ فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
٣٢٢ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ خير النِّسَاء امْرَأَة إِن نظرت إِلَيْهَا سرتك وَإِن أَمَرتهَا أَطَاعَتك وَإِذا غبت عَنْهَا حفظتك فِي مَالهَا ونفسها وتلا قَوْله تَعَالَى فالصالحات قانتات الْآيَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث عبد الله بن سَلام
أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث مُجَاهِد عَنهُ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة الَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِي آخِره ثمَّ قَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ أَلا أخْبركُم بِخَير مَا يكنز الْمَرْأَة الصَّالِحَة إِذا نظر إِلَيْهَا سرته وَإِذا أمرهَا أَطَاعَته وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته مُخْتَصر وَسَنَد أبي دَاوُد أخبرنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن يَحْيَى بن عَلّي الْمحَاربي عَن أَبِيه عَن غيلَان بن جَامع عَن جَعْفَر بن إِيَاس عَن مُجَاهِد بِهِ
قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَّا أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ فِي سنَنه فَزَاد فِيهِ عُثْمَان بن عُمَيْر أَبَا الْيَقظَان بَين غيلَان وجعفر ثمَّ قَالَ وَقصر بِهِ بعض الروَاة فَلم يذكر فِيهِ عُثْمَان بن عُمَيْر فَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا إِلَى انْقِطَاع رِوَايَة أبي دَاوُد وَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَان بن عُمَيْر انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الزَّكَاة وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي النِّكَاح من حَدِيث عَلّي ابْن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا اسْتَفَادَ الْمُؤمن
[ ١ / ٣١٣ ]
بعد تقوى الله خيرا لَهُ من امْرَأَة صَالِحَة إِن أمرهَا أَطَاعَته وَإِن نظر إِلَيْهَا سرته وَإِن أقسم عَلَيْهَا أَبرته وَإِن غَابَ عَنْهَا نَصَحته فِي نَفسهَا وَمَاله انْتَهَى
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه فِي عشرَة النِّسَاء أخبرنَا عَمْرو ابْن عَلّي ثَنَا يَحْيَى ثَنَا ابْن عجلَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ َ عَن خير النِّسَاء فَقَالَ الَّتِي تطيع إِذا أَمر وتسر إِذا نظر وَتَحفظه فِي نَفسهَا وَمَاله انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السِّتين من حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن عجلَان عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ َ أَي النِّسَاء خير قَالَ الَّتِي تسرهُ إِذا نظر وَتُطِيعهُ إِذا أَمر وَلَا تخَالفه بِمَا يكره فِي نَفسهَا وَمَالهَا انْتَهَى قَالَ وَرَوَاهُ اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن عجلَان قَالَ فِي نَفسهَا وَلَا مَاله انْتَهَى كَلَامه
وَهَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ الْبَزَّار وَقَالَ وَمَالهَا وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَله طَرِيق أُخْرَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَالْبَزَّار فِي مسنديهما من حَدِيث أبي معشر عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا خير النِّسَاء امْرَأَة نظرت إِلَيْهَا سرتك وَإِذا أَمَرتهَا أَطَاعَتك وَإِذا غبت عَنْهَا حفظتك فِي نَفسهَا وَمَالك انْتَهَى
وَقَالَ الْبَزَّار لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ ثمَّ الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم
وَأما حَدِيث عبد الله بن سَلام فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا الْعَبَّاس بن
[ ١ / ٣١٤ ]
الْفضل الْأَسْفَاطِي ثَنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ثَنَا رزيك بن أبي رزيك عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عبد الله بن سَلام أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ خير النِّسَاء امْرَأَة تسرك إِذا أَبْصرت وتطيعك إِذا أمرت وَتحفظ غَيْبَتِك فِي نَفسهَا وَمَالك انْتَهَى
٣٢٣ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي النِّكَاح من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يُؤْذِي جَاره وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا الحَدِيث وَقد تقدم قَرِيبا
٣٢٤ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ علق سَوْطك حَيْثُ يرَاهُ أهلك
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن عَمْرو وَمن حَدِيث جَابر
فَحَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى عَن دَاوُد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ علق سَوْطك حَيْثُ يرَاهُ أهلك انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الْقصاص حَدثنَا يَحْيَى بن الْعَلَاء عَن ابْن أبي لَيْلَى بِهِ سندا ومتنا
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل ولين دَاوُد بن عَلّي وَقَالَ وَعِنْدِي أَنه لَا بَأْس بِهِ انْتَهَى
[ ١ / ٣١٥ ]
وَحَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عَلّي وَالْحسن ابْني صَالح فَقَالَ حَدثنَا حبيب بن الْحسن ثَنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْأَكْفَانِيِّ ثَنَا إِسْحَاق بن بهْلُول ثَنَا سُوَيْد بن عَمْرو الْكَلْبِيّ ثَنَا الْحسن بن صَالح وَعَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ عَلقُوا السَّوْط حَيْثُ يرَاهُ أهل الْبَيْت انْتَهَى
وَحَدِيث جَابر رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث عباد بن كثير الثَّقَفِيّ عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ رحم الله رجلا علق فِي بَيته سَوْطًا يُؤَدب بِهِ أَهله انْتَهَى
وَضعف عباد بن كثير عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَوَافَقَهُمْ
٣٢٥ - قَوْله عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق كنت رَابِعَة أَربع نسْوَة عِنْد الزُّبَيْر بن الْعَوام فَإِذا غضب عَلَى أَحَدنَا ضربهَا بِعُود المشحب يكسرهُ عَلَيْهَا
قلت رَوَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْأَدَب وَعبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي كتاب الْقصاص قَالَ ابْن أبي شيبَة حَدثنَا حَفْص بن غياث وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا معمر قَالَا أَنا هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ الزُّبَيْر شَدِيدا عَلَى النِّسَاء وَكَانَ يكسر عَلَيْهِنَّ عيدَان المشاحب انْتَهَى
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت كنت رَابِعَة أَربع نسْوَة فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
٣٢٦ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ رُوِيَ أَن أَبَا مَسْعُود الْأنْصَارِيّ رفع سَوْطه ليضْرب غُلَاما فَبَصر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ فصاح بِهِ أَبَا مَسْعُود لله أقدر عَلَيْك مِنْك عَلَيْهِ فَرَمَى بِالسَّوْطِ وَأعْتق الْغُلَام
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْبر والصلة من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أَبِيه يزِيد عَن أبي مَسْعُود قَالَ كنت أضْرب غُلَاما لي فَسمِعت من خَلْفي صَوتا أَبَا مَسْعُود الله أقدر عَلَيْك مِنْك عَلَيْهِ فَالْتَفت فَإِذا هُوَ النَّبِي ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله هُوَ حر لوجه الله قَالَ أما إِنَّك لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار انْتَهَى
٣٢٧ - قَوْله عَن عُبَيْدَة السُّلَيْمَانِي قَالَ شهِدت عليا وَقد جَاءَتْهُ امْرَأَة وَزوجهَا وَمَعَ كل وَاحِد فَتَام من النَّاس فَأخْرج هَؤُلَاءِ حكما وَهَؤُلَاء حكما فَقَالَ عَلّي لِلْحكمَيْنِ أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا إِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا فَرَّقْتُمَا وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تجمعَا جَمعْتُمَا فَقَالَ الزَّوْج أما الْفرْقَة فَلَا فَقَالَ عَلّي كذبت وَالله لَا تَبْرَح حَتَّى ترْضَى بِكِتَاب الله لَك وَعَلَيْك فَقَالَت الْمَرْأَة رضيت بِكِتَاب الله لي وَعلي
قلت رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده فِي كتاب الْخلْع أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن عُبَيْدَة السُّلَيْمَانِي أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا قَالَ جَاءَ بِرَجُل وَامْرَأَة إِلَى عَلّي ﵁ فَذكره
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه فِي النِّكَاح عَن عبد الْوَهَّاب بِهِ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الطَّلَاق أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب بِهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا ابْن علية عَن أَيُّوب بِهِ
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَالْحَاكِم فِي كتاب مَنَاقِب الشَّافِعِي وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة
٣٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِذا أنعم الله عَلَى عبد نعْمَة أحب أَن ترَى نعْمَته عَلَيْهِ
قلت رُوِيَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث ابْن أبي الْأَحْوَص وَمن حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن حَدِيث جَابر
أما جَابر ابْن الْعَاصِ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي كتاب الاسْتِئْذَان من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله يحب أَن يرَى أثر نعْمَته عَلَى عَبده انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن وَفِي الْبَاب عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن مَسْعُود انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
أما حَدِيث ابْن أبي الْأَحْوَص واسْمه مَالك بن نَضْلَة أَن النَّبِي ﷺ َ رَآهُ فِي هَيْئَة سَيِّئَة فَقَالَ لَهُ أما لَك مَال قَالَ من كل المَال آتَانِي الله قَالَ فَهَلا يرَى عَلَيْك إِن الله إِذا أنعم عَلَى عَبده نعْمَة أحب أَن ترَى عَلَيْهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْإِيمَان وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ لِأَن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي لَيْسَ لَهُ راو غير ابْنة أبي الْأَحْوَص وَقد خرج مُسلم عَن أبي الْمليح بن أُسَامَة عَن أَبِيه وَلَيْسَ لَهُ راو غير ابْنه وَكَذَلِكَ عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه وَذَلِكَ أولَى من ذَلِك كُله انْتَهَى كَلَامه
[ ١ / ٣١٦ ]
٣٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِذا أنعم الله عَلَى عبد نعْمَة أحب أَن ترَى نعْمَته عَلَيْهِ
قلت رُوِيَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث ابْن أبي الْأَحْوَص وَمن حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن حَدِيث جَابر
أما حَدِيث ابْن الْعَاصِ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي كتاب الاسْتِئْذَان من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله يحب أَن يرَى أثر نعْمَته عَلَى عَبده انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن وَفِي الْبَاب عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن مَسْعُود انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
أما حَدِيث ابْن أبي الْأَحْوَص واسْمه مَالك بن نَضْلَة أَن النَّبِي ﷺ َ رَآهُ فِي هَيْئَة سَيِّئَة فَقَالَ لَهُ أما لَك مَال قَالَ من كل المَال آتَانِي الله قَالَ فَهَلا يرَى عَلَيْك إِن الله إِذا أنعم عَلَى عَبده نعْمَة أحب أَن ترَى عَلَيْهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْإِيمَان وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ لِأَن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي لَيْسَ لَهُ راو غير ابْنه أبي الْأَحْوَص وَقد خرج مُسلم عَن أبي الْمليح بن أُسَامَة عَن أَبِيه وَلَيْسَ لَهُ راو غير ابْنه وَكَذَلِكَ عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه وَذَلِكَ أولَى من ذَلِك كُله انْتَهَى كَلَامه
[ ١ / ٣١٨ ]
أما حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيقين
أَحدهمَا عَن شُعْبَة عَن فُضَيْل بن فضَالة ثَنَا أَبُو رَجَاء العطاردي عَن عمرَان ابْن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله إِذا أنعم عَلَى عبد نعْمَة أحب أَن يرَى نعْمَته عَلَيْهِ انْتَهَى
وَالْآخر عَن يزِيد بن هَارُون أَنا زِيَاد الْجَصَّاص ثَنَا الْحسن ثَنَا عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه وَقَالَ أثر نعْمَته
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما قَالَ أَحْمد حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْملك وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه ثَنَا يَحْيَى بن آدم قَالَا ثَنَا شريك عَن ابْن موهب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا أنعم الله ﷿ عَلَى عبد نعْمَة إِلَّا وَهُوَ يحب أَن يرَى أَثَرهَا عَلَيْهِ
وَأما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله جميل يحب الْجمال وَيُحب أَن يرَى نعْمَته عَلَى عَبده وَيبغض الْبُؤْس وَالْتِبَاس
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا عمرَان ابْن أبي لَيْلَى عَن أَبِيه عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ بِهِ سندا ومتنا
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث عصمَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله لَيُحِب أَن يرَى نعْمَته عَلَى عَبده وَضعف عصمَة وَقَالَ إِنَّه مُنكر الحَدِيث انْتَهَى
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد
[ ١ / ٣١٩ ]
ابْن عَمْرو بن مُصعب الْكِنْدِيّ الْمروزِي ثَنَا عمي عَن جدي عَمْرو بن مُصعب ثَنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان أَبُو النَّضر ثَنَا عُثْمَان بن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن أَبِيه عَن أنس بن مَالك عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِن الله جميل يحب الْجمال وَيُحب أَن يرَى أثر نعْمَته عَلَى عَبده انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور ثَنَا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ثَنَا مُوسَى بن عِيسَى الْقرشِي ثَنَا عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
وَرَوَاهُ فِي المعجم الْوسط حَدثنَا أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي بِهِ وَفِيه قصَّة
٣٢٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَنه قَالَ لأبي هُرَيْرَة بَلغنِي عَنْك أَنَّك تَقول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن الله تَعَالَى يُعْطي عَبده الْمُؤمن بِالْحَسَنَة ألف ألف حَسَنَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا بل سمعته يَقُول إِن الله يُعْطِيهِ ألفي ألف حَسَنَة ثمَّ تَلا وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا
قلت رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما من حَدِيث عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ بَلغنِي أَن أَبَا هُرَيْرَة يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ أَن الله تَعَالَى يضعف لعَبْدِهِ الْمُؤمن ألف ألف حَسَنَة فَانْطَلَقت فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَة فَقلت بَلغنِي عَنْك أَنَّك تَقول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن الله تَعَالَى يضعف الْحَسَنَة ألف ألف حَسَنَة فَقَالَ أجل سمعته يَقُول إِن الله يُعْطي بِالْحَسَنَة ألفي ألف حَسَنَة ثمَّ تَلا إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا إِلَى قَوْله أجرا عَظِيما فَمن يدْرِي قدر قَول الله عَظِيما انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
[ ١ / ٣٢٠ ]
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ وَبِالْإِسْنَادِ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ
وَعلي بن زيد بن جدعَان بِهِ مَنَاكِير لَكِن لَهُ سَنَد آخر عِنْد ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا أَبُو خَلاد سُلَيْمَان بن خَلاد الْمُؤَدب ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد الْمُؤَدب ثَنَا مُحَمَّد بن عقبَة الرِّفَاعِي عَن زِيَاد الْجَصَّاص عَن أبي عُثْمَان نَحوه
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة بَرَاءَة حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن نجدة ثَنَا أبي مُحَمَّد بن خَالِد الْوَهْبِي عَن زِيَاد الْجَصَّاص بِهِ سندا ومتنا
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد بِسَنَد أَحْمد
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب كَلَام الصَّحَابَة فِي بَاب كَلَام أبي هُرَيْرَة وَعبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره مَوْقُوفا لم يَرْفَعَاهُ قَالَ الأول أخبرنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن دَاوُد عَن عَلّي بن زيد عَن أبي عُثْمَان قَالَ بَلغنِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِن الله يَقُول إِن الله يَجْزِي لِلْمُؤمنِ الْحَسَنَة ألف ألف حَسَنَة فَأَتَيْته فَقلت لَهُ بَلغنِي كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم وَألْفي ألف حَسَنَة وَفِي الْقُرْآن إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا فَمن يدْرِي تِلْكَ الْأَضْعَاف وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما قَالَ الْجنَّة انْتَهَى
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ جِئْت أَبَا هُرَيْرَة فَقلت بَلغنِي أَنَّك قلت إِن الْحَسَنَة تضَاعف ألف ألف ضعف فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لم تحفظُوا عني وَلَكِن قلت تضَاعف الْحَسَنَة ألفي ألف ضعف انْتَهَى
٣٣٠ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ سُورَة النِّسَاء عَلَى رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى
[ ١ / ٣٢١ ]
بلغ قَوْله وَجِئْنَا بك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدا فَبَكَى رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ حَسبك
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث عُبَيْدَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ أَقرَأ عَلّي الْقُرْآن فَقلت يَا رَسُول الله أَقرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أنزل قَالَ إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي قَالَ فَقَرَأت عَلَيْهِ سُورَة النِّسَاء حَتَّى جَاءَت هَذِه الْآيَة فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدا قَالَ حَسبك الْآن فَالْتَفت إِلَيْهِ فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ انْتَهَى
٣٣١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف صنع طَعَاما وَشَرَابًا فَدَعَا نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ حِين كَانَت الْخمر مُبَاحَة فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا فَلَمَّا ثَمِلُوا وَجَاء وَقت صَلَاة الْمغرب قدمُوا أحدهم ليُصَلِّي بهم فَقَرَأَ أعبد مَا تَعْبدُونَ وَأَنْتُم عَابِدُونَ مَا أعبد فَنزلت وَكَانُوا لَا يشربون عِنْد أَوْقَات الصَّلَوَات فَإِذا صلوا الْعشَاء شَرِبُوهَا فَلَا يُصْبِحُونَ إِلَّا وَقد ذهب عَنْهُم السكر وَعَلمُوا مَا يَقُولُونَ ثمَّ نزل تَحْرِيمهَا
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَشْرِبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ صنع لنا عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف طَعَاما فَدَعَانَا وَسَقَانَا من الْخمر فَأخذت الْخمر منا وَحَضَرت الصَّلَاة فقدموني فَقَرَأت قل يأيها الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ وَنحن نعْبد مَا تَعْبدُونَ قَالَ فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ انْتَهَى بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ١ / ٣٢٢ ]
غَرِيب انْتَهَى
وَلَفظ أبي دَاوُد عَن عَلّي أَن رجلا دَعَاهُ وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَسَقَاهُمَا قبل أَن تحرم الْخمر فَأمهمْ عَلّي فِي الْمغرب فَقَرَأَ قل يأيها الْكَافِرُونَ فخلط فِيهَا فَنزلت الْآيَة انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَطاء بن السَّائِب مُسْندًا عَن عَلّي وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَدَاوُد بن الزبْرِقَان عَن عَطاء مُرْسلا وَعَطَاء من الْمُخْتَلطين وَقد أَضْطَرِب فِي مَتنه فَفِي التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد مَا تقدم وَفِي كتاب النَّسَائِيّ أَن الْمُصَلِّي بهم هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَفِي مُسْند الْبَزَّار أمروا رجلا فَصَلى بهم وَلم يسمه وَفِي غَيره فَتقدم بعض الْقَوْم انْتَهَى
قَالَ فِي الإِمَام وَلَيْسَ هَذَا عِلّة لِأَن هَذَا لَا يُعَارض فِي تعْيين الرجل
وَرَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده بِسَنَد التِّرْمِذِيّ وَمَتنه سَوَاء
وَكَذَلِكَ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عَلّي بن أبي طَالب مُتَّصِل الْإِسْنَاد إِلَّا من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل تَحْرِيم الْخمر فَحرمت من أجل ذَلِك انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَشْرِبَة من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل عَن وَكِيع وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَلّي قَالَ دَعَانَا رجل من الْأَنْصَار قبل أَن تحرم الْخمر فَتقدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَصَلى بهم الْمغرب فَقَرَأَ يأيها الْكَافِرُونَ فَالْتبسَ عَلَيْهِ فِيهَا فَنزلت لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ قَالَ وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى عَطاء ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق مُسَدّد أَنا خَالِد بن عبد الله عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أبي
[ ١ / ٣٢٣ ]
عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف صنع طَعَاما فَدَعَا نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ فيهم عَلّي بن أبي طَالب فَأَكَلُوا من الطَّعَام وَشَرِبُوا من الْخمر قبل أَن تحرم فَحَضَرت صَلَاة الْمغرب فقدموا عليا فَقَرَأَ قل يأيها الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ وَنحن عَابِدُونَ مَا عَبدْتُمْ فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد لَكِن حَدِيث سُفْيَان أصح فَإِنَّهُ أحفظ من رَوَاهُ عَن عَطاء انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيقين
أَحدهمَا عَن سُفْيَان عَن عَطاء بِهِ
وَالْآخر عَن حَمَّاد عَن عَطاء بِهِ وَسَمَّى الْمُصَلِّي فِي الطَّرِيقَيْنِ عليا ثمَّ أسْند إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة قبل تَحْرِيم الْخمر انْتَهَى
٣٣٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ
قلت رُوِيَ من حَدِيث ثَوْبَان وَمن حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَأبي أُمَامَة وَمن حَدِيث معَاذ بن جبل وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة
أما حَدِيث ثَوْبَان فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد من حَدِيث مَكْحُول عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ جَنبُوا مَسَاجِدنَا صِبْيَانكُمْ وَشِرَاكُمْ وَبَيْعكُمْ وَخُصُومَاتكُمْ وَرفع أَصْوَاتكُم وَإِقَامَة حُدُودكُمْ وسل سُيُوفكُمْ وَاتَّخذُوا عَلَى أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر وَجَمِّرُوهَا فِي الْجمع انْتَهَى
وَحَدِيث أبي أُمَامَة وَأبي الدَّرْدَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث الْعَلَاء ابْن كثير عَن مَكْحُول عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي أُمَامَة وواثلة قَالُوا سمعنَا رَسُول الله ﷺ َ يَقُول فَذكره سَوَاء
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَأَعلاهُ بِالْعَلَاءِ بن كثير
[ ١ / ٣٢٤ ]
عَن مَكْحُول فَنقل ابْن عدي تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَقَالَ الْعقيلِيّ قَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث
وَحَدِيث معَاذ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة حَدثنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عبد ربه بن عبد الله الشَّامي عَن مَكْحُول عَن معَاذ بن جبل عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره سَوَاء
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن مُحَمَّد بن مُسلم بِهِ
وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله من حَدِيث عبد الله بن مُحَرر عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ انْتَهَى وَضعف عبد الله بن مُحَرر عَن النَّسَائِيّ وَالسَّعْدِي وَابْن معِين وَالْفَلَّاس وَعبد الله بن الْمُبَارك وَقَتَادَة وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ أَحَادِيثه غير مَحْفُوظَة
٣٣٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ لم يَأْذَن لأحد أَن يجلس فِي الْمَسْجِد أَو يمر فِيهِ جنبا إِلَّا لعَلي ﵁ لِأَن بَيته كَانَ فِي الْمَسْجِد
قلت رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي المناقب من حَدِيث سَالم بن أبي حَفْصَة عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لعَلي يَا عَلّي لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمجْلس غَيْرِي وَغَيْرك قَالَ عَلّي بن الْمُنْذر قلت لِضِرَار ابْن صرد مَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيث قَالَ لَا يحل لأحد أَن يَسْتَطْرِقهُ جنبا غَيْرِي وَغَيْرك انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَقد سمع مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل مني هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
[ ١ / ٣٢٥ ]
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث سعد فَقَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس حَدثنِي أبي عَن الْحسن بن زيد عَن خَارِجَة ابْن سعد عَن أَبِيه سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لعَلي يَا عَلّي لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن سعد إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَا نعلم رَوَى عَن خَارِجَة بن سعد إِلَّا الْحُسَيْن بن زيد هَذَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ وَسَالم بن أبي حَفْصَة كَانَ شِيعِيًّا وَلَا نعلم أحدا ترك حَدِيثه وَلَا يُتَابع عَلَى هَذَا الحَدِيث عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ وَمَعْنى الحَدِيث أَنه كَانَ منزله فِي الْمَسْجِد وَقَوله ﵇ سدوا كل بَاب فِي الْمَسْجِد إِلَّا بَاب عَلّي هَكَذَا يرويهِ أهل الْكُوفَة وَأهل الْمَدِينَة يَرْوُونَهُ بَاب أبي بكر فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ بِهِ أَن يثبت أَخْبَار أهل الْكُوفَة عَلَى أَنَّهَا رويت من وُجُوه بأسانيد حسان انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد الدَّلال بِالْكُوفَةِ ثَنَا مخول ابْن إِبْرَاهِيم ثَنَا عبد الْجَبَّار بن الْعَبَّاس عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن عمْرَة بنت أَفْعَى عَن أم سَلمَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد إِلَّا أَنا وَعلي انْتَهَى
وَحَدِيث عَلّي رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى ثَنَا أَبُو مَيْمُونَة عَن عِيسَى الْملَائي عَن عَلّي بن حُسَيْن عَن أَبِيه عَن عَلّي بن أبي طَالب أَن النَّبِي ﷺ َ أَخذ بِيَدِهِ وَقَالَ سَأَلت الله أَن يعطر مَسْجِدي بك وبذريتك ثمَّ أرسل إِلَى أبي بكر فسد بَابه ثمَّ أرسل إِلَى عمر بِمثل ذَلِك ثمَّ إِلَى الْعَبَّاس ثمَّ قَالَ مَا أَنا سددت بَابَكُمْ وَفتحت بَاب عَلّي وَلَكِن الله فعل ذَلِك مُخْتَصر ثمَّ قَالَ وَفِيه عِلَّتَانِ إِحْدَاهمَا أَن أَبَا مَيْمُونَة رجل مَجْهُول لَا نعلم رَوَى عَنهُ غير عبيد الله ابْن مُوسَى وَعِيسَى الْملَائي فَلَا نعلمهُ رَوَى غير هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَى أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا جبارَة بن الْمُغلس ثَنَا أَبُو عوَانَة
[ ١ / ٣٢٦ ]
ثَنَا أَبُو بَلخ عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ سد أَبْوَاب الْمَسْجِد إِلَّا بَاب عَلّي فَيدْخل الْمَسْجِد جنبا وَهُوَ طَرِيقه لَيْسَ لَهُ طَرِيق غَيره مُخْتَصر
٣٣٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رجَالًا من الْيَهُود جَاءُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ بأطفالهم فَقَالُوا هَل عَلَى هَؤُلَاءِ ذَنْب قَالَ لَا قَالُوا وَالله مَا نَحن إِلَّا كَهَيْئَتِهِمْ مَا عَمِلْنَاهُ بِالنَّهَارِ كفر عَنَّا بِاللَّيْلِ وَمَا عَملنَا بِاللَّيْلِ كفر عَنَّا بِالنَّهَارِ فَنزلت
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول الْكَلْبِيّ قَالَ نزلت فِي رجال من الْيَهُود أَتَوا بأطفالهم إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَذكره إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَى الْكَلْبِيّ فِي أول كِتَابه
٣٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ تَكْذِيبًا لِلْمُنَافِقين حِين قَالُوا لَهُ اعْدِلْ فِي الْقِسْمَة وَالله إِنِّي لأمين فِي السَّمَاء أَمِين فِي الأَرْض
قلت غَرِيب
[ ١ / ٣٢٧ ]
٣٣٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ تبدل جُلُودهمْ كل يَوْم سبع مَرَّات
قلت غَرِيب وَرَوَى ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث نَافِع السّلمِيّ أبي هُرْمُز الْبَصْرِيّ عَن نَافِع مولَى ابْن عمر عَن ابْن عمر قَالَ قَرَأَ رجل عِنْد عمر بن الْخطاب ﵁ كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا فَقَالَ عمر أعدهَا فَأَعَادَهَا فَقَالَ معَاذ بن جبل عِنْدِي تَفْسِيرهَا قَالَ تبدل فِي كل سَاعَة مائَة مرّة فَقَالَ عمر هَكَذَا سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى
وَضعف نَافِعًا هَذَا عَن أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ الضعْف عَلَى رواياته بَين انْتَهَى
وَرَوَى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده ثَنَا إِسْحَاق قَالَ سُئِلَ فُضَيْل بن عِيَاض عَن قَوْله تَعَالَى كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ الْآيَة فَأخْبرنَا عَن هِشَام عَن الْحسن قَالَ تبدل جُلُودهمْ كل يَوْم سبعين ألف مرّة وَغلظ جلد الْكَافِر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا انْتَهَى
وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره
وَحَدِيث ابْن عدي أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن نَافِع بن يُوسُف السّلمِيّ بِهِ
٣٣٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ حِين دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح غلق عُثْمَان بن طَلْحَة الحَجبي بَاب الْكَعْبَة وَصعد السَّطْح وَأَبَى أَن يدْفع الْمِفْتَاح إِلَيْهِ وَكَانَ عُثْمَان سَادِن الْكَعْبَة وَقَالَ لَو علمت أَنه رَسُول الله لم أمْنَعهُ فَلَوى عَلّي ﵁ يَده وَأَخذه مِنْهُ وَفتح وَدخل ﷺ َ وَصَلى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خرج سَأَلَهُ الْعَبَّاس أَن يُعْطِيهِ الْمِفْتَاح وَيجمع لَهُ السِّقَايَة
[ ١ / ٣٣٦ ]
والسدانة فَنزلت إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا فَأمر عليا أَن يردهُ إِلَى عُثْمَان وَيعْتَذر إِلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان لعَلي أكرهت وَآذَيْت ثمَّ جِئْت ترفق فَقَالَ لقد أنزل الله فِي شَأْنك قُرْآنًا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَة فَقَالَ عُثْمَان أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَنزل جِبْرِيل وَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ أَن السدَانَة فِي أَوْلَاد عُثْمَان أبدا
قلت غَرِيب وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفسيرهما هَكَذَا من غير سَنَد وَكَذَلِكَ فعل الواحدي إِلَّا أَنه لم يقل فِيهِ فَنزل جِبْرِيل إِلَى آخِره وَفِيه وَقَالَ مَا دَامَ هَذَا الْبَيْت فَإِن الْمِفْتَاح والسدانة فِي أَوْلَاد عُثْمَان ذكره فِي أَسبَاب النُّزُول وَفِي الْوَسِيط
٣٣٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عَصَى الله وَمن يطع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي وَمن يعْص أَمِيري فقد عَصَانِي
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَمُسلم فِي الْإِمَارَة من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره سَوَاء
٣٣٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن بشرا الْمُنَافِق خَاصم يَهُودِيّا فَدَعَاهُ الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ َ وَدعَاهُ الْمُنَافِق إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف ثمَّ إنَّهُمَا احْتَكَمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَضَى لِلْيَهُودِيِّ فَلم يرض الْمُنَافِق وَقَالَ تَعَالَى نَتَحَاكَم إِلَى عمر ابْن الْخطاب فَقَالَ الْيَهُودِيّ لعمر قَضَى لنا رَسُول الله ﷺ َ فَلم يرض بِقَضَائِهِ فَقَالَ لِلْمُنَافِقِ أَكَذَلِك قَالَ نعم فَقَالَ عمر مَكَانكُمَا
[ ١ / ٣٢٩ ]
حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا فَدخل عمر فَاشْتَمَلَ عَلَى سَيْفه ثمَّ خرج فَضرب عنق الْمُنَافِق حَتَّى برد ثمَّ قَالَ هَكَذَا أَقْْضِي لمن لم يرض بِقَضَاء الله وَرَسُوله فَنزلت وَقَالَ جِبْرِيل إِن عمر فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ أَنْت الْفَارُوق
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة ألم تَرَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا قَالَ نزلت فِي رجل من الْمُنَافِقين يُقَال لَهُ بشر كَانَ بَينه وَبَين يَهُودِيّ خُصُومَة فَقَالَ الْيَهُودِيّ انْطلق بِنَا إِلَى مُحَمَّد وَقَالَ الْمُنَافِق بل إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف فَذكره سَوَاء وَسَنَده إِلَى الْكَلْبِيّ فِي أول كِتَابه
وَكَذَلِكَ فعل الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ
وَرَوَى ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أَنا ابْن وهب أَخْبرنِي عبد الله بن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَضَى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ انْطَلقَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ الرجل يَا بن الْخطاب إِن هَذَا قَضَى لي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ ردنا إِلَى عمر فَرَدَّنَا إِلَيْك فَقَالَ عمر أَكَذَلِك قَالَ نعم فَقَالَ عمر مَكَانكُمَا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا فأقضي بَيْنكُمَا فَخرج إِلَيْهِمَا مُشْتَمِلًا سَيْفه فَضرب عنق الَّذِي قَالَ ردنا إِلَى عمر وَأدبر الآخر فَارًّا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله عمر قتل صَاحِبي وَلَوْلَا أَنِّي أَعْجَزته لَقَتَلَنِي فَقَالَ ﷺ َ مَا كنت أَظن أَن يجترئ عمر عَلَى قتل مُؤمن فَأنْزل الله تَعَالَى فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ الْآيَة فَهدر دم ذَلِك الرجل وَبرئ عمر من قَتله
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه وَهُوَ مُرْسل وَابْن لَهِيعَة ضَعِيف
وَأما الطَّبَرِيّ فَإِنَّهُ أَخْتَصِرهُ وَلم يذكر فِيهِ قصَّة عمر بل ذكر صدر الحَدِيث فَقَط عَن ابْن عَبَّاس
[ ١ / ٣٣٠ ]
٣٤٠ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الزُّبَيْر وحاطب بن أبي بلتعة اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي شراج الْحرَّة كَانَ يسقيان بِهِ النّخل فَقَالَ اسْقِ يَا زبير ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك فَغَضب حَاطِب وَقَالَ لِأَن كَانَ ابْن عَمَّتك فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قَالَ اسْقِ يَا زبير ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر وَاسْتَوْفِ حَقك ثمَّ أرْسلهُ إِلَى جَارك
وَرُوِيَ أَنَّهُمَا لما خرجا مرا عَلَى الْمِقْدَاد فَقَالَ قَاتل الله هَؤُلَاءِ يشْهدُونَ أَنه رَسُول الله ثمَّ يَتَّهِمُونَهُ فِي قَضَاء يقْضِي بَينهم وَايْم الله لقد أَذْنَبْنَا ذَنبا مرّة فِي حَيَاة فَدَعَانَا إِلَى التَّوْبَة مِنْهُ وَقَالَ اقْتُلُوا أَنفسكُم فَفَعَلْنَا فَبلغ قَتْلَانَا سبعين ألفا فِي طَاعَة رَبنَا حَتَّى رَضِي عَنَّا فَقَالَ ثَابت ابْن قيس بن شماس أما وَالله إِن الله يعلم مني الصدْق لَو أَمرنِي مُحَمَّد أَن أقتل نَفسِي لقتلتها
وَرُوِيَ أَنه قَالَ ذَلِك ثَابت وَابْن مَسْعُود وعمار بن يَاسر فَقَالَ ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن من أمتِي رجَالًا الْإِيمَان أثبت فِي قُلُوبهم من الْجبَال الرواسِي
وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ وَالله لَو أمرنَا رَبنَا لفعلنَا وَالْحَمْد لله الَّذِي لم يفعل بِنَا ذَلِك فَنزلت فِي حق حَاطِب فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم وَنزلت فِي شَأْن هَؤُلَاءِ وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم أَو اخْرُجُوا من دِيَاركُمْ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي التَّفْسِير وَفِي الشّرْب وَفِي الصُّلْح وَمُسلم فِي الْفَضَائِل كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة لفظ مُسلم عَن عُرْوَة
[ ١ / ٣٣١ ]
عَن عبد الله بن الزُّبَيْر أَن رجلا من الْأَنْصَار اخْتصم الزُّبَيْر فَذكره قَالَ اخْتصم الزُّبَيْر وَرجل من الْأَنْصَار فِي شراج من الْحرَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ اسْقِ يَا زبير ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك فَقَالَ الْأنْصَارِيّ يَا رَسُول الله أَن كَانَ ابْن عَمَّتك فَتَلَوَّنَ وَجهه ثمَّ قَالَ اسْقِ يَا زبير ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى ترجع الْجدر ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك وَاسْتَوْفَى النَّبِي ﷺ َ للزُّبَيْرِ حَقه فِي صَرِيح الحكم قَالَ الزُّبَيْر فَمَا أَحسب هَذِه الْآيَات إِلَّا نزلت فِي ذَلِك فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم انْتَهَى
هَكَذَا أوردهُ البُخَارِيّ وَفِيه صُورَة انْقِطَاع لِأَن عُرْوَة لم يسمع من أَبِيه الزُّبَيْر وَإِنَّمَا سمع من أَخِيه عبد الله بن الزُّبَيْر كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ وَأحمد عَن ابْن شهَاب أَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر حَدثهُ أَن عبد الله بن الزُّبَيْر حَدثهُ عَن الزُّبَيْر بن الْعَوام أَنه خَاصم رجلا من الْأَنْصَار الحَدِيث
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْفَضَائِل من حَدِيث مُحَمَّد عَن عبد الله بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَمه ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن عبد الله بن الزُّبَيْر بن الْعَوام فَذكره ثمَّ قَالَ وَلَا نعلم أحدا أَقَامَ هَذَا الْإِسْنَاد عَن الزُّهْرِيّ بِذكر عبد الله بن الزُّبَيْر غير ابْن أَخِيه وَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى وَهُوَ وهم مِنْهُ فقد أَخْرجَاهُ كَمَا ذَكرْنَاهُ
وَقد جعله أَصْحَاب الْأَطْرَاف فِي مُسْند عبد الله بن الزُّبَيْر وَسَاقه أَحْمد فِي مُسْند عبد الله بن الزُّبَيْر
قَوْله وَرُوِيَ أَنَّهُمَا لما خرجا مرا عَلَى الْمِقْدَاد ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول الصَّالِحِي وَسَنَده إِلَيْهِ فِي أول كِتَابه
[ ١ / ٣٣٢ ]
قَوْله وَرُوِيَ أَنه قَالَ ذَلِك ثَابت وَابْن مَسْعُود إِلَى آخِره ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول الْحسن وَمُقَاتِل قَالَا لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ عمر وعمار وَابْن مَسْعُود وَالله لَو أمرنَا لفعلنَا فَالْحَمْد لله الَّذِي عَافَانَا فَبلغ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ إِن من أمتِي رجَالًا الْإِيمَان فِي قُلُوبهم أثبت من الْجبَال الرواسِي
وَكَأن فِي لفظ المُصَنّف تَخْلِيطًا وَتَسْمِيَة الْأنْصَارِيّ حَاطِب بن أبي بلتعة لم أَجِدهُ أَلا عَن ابْن أبي حَاتِم فَإِنَّهُ قَالَ حَدثنَا أبي ثَنَا عَمْرو بن عُثْمَان ثَنَا سعيد ابْن عبد الْعَزِيز عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ الْآيَة قَالَ أنزلت فِي الزُّبَيْر بن الْعَوام وحاطب بن أبي بلتعة اخْتَصمَا فِي مَاء فَقَضَى النَّبِي ﷺ َ أَن يسْقِي الْأَعْلَى ثمَّ الْأَسْفَل انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل
٣٤١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن ثَوْبَان مولَى رَسُول الله ﷺ َ كَانَ شَدِيدا لحب رَسُول الله ﷺ َ قَلِيل الصَّبْر عَنهُ فَأَتَاهُ يَوْمًا وَقد تغير وَجهه وَنحل جِسْمه وَعرف الْحزن فِي وَجهه فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ َ عَن حَاله فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا فِي من وجع غير أَنِّي إِذا لم أرك اشْتقت إِلَيْك وَاسْتَوْحَشْت وَحْشَة شَدِيدَة حَتَّى أَلْقَاك فَذكرت الْآخِرَة فَخفت أَلا أَرَاك هُنَاكَ لِأَنِّي عرفت أَنَّك ترفع مَعَ النَّبِيين وَإِذا دخلت الْجنَّة كنت فِي منزل دون مَنْزِلك وَإِن لم أَدخل فَذَاك حِين لَا أَرَاك أبدا فَنزلت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبد حَتَّى أكون أحب من نَفسه
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَمَاله وَأَهله وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ قَالَ المُصَنّف حُكيَ ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة
قلت أما حَدِيث ثَوْبَان فَغَرِيب
وَذكره الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا فِي تَفْسِيره من غير سَنَد وَلَا راو وَنَقله الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْكَلْبِيّ قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَوْبَان إِلَى آخِره لم يقل فِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِلَى آخِره
وَأما مَا حُكيَ من ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فقد وَقع لي نَحْو ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة لَكِن لم يذكر أَسمَاؤُهُم
فَمِنْهَا حَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير حَدثنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن عَمْرو الْخلال الْمَكِّيّ ثَنَا عبد الله بن عمرَان العابدي ثَنَا فُضَيْل بن عِيَاض عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّك لأحب إِلَيّ من نَفسِي وَإنَّك لأحب إِلَيّ من أَهلِي وَأحب إِلَيّ من وَلَدي وَإِنِّي لأَكُون فِي الْبَيْت فَأَذْكرك فَمَا أَصْبِر حَتَّى آتِيك فَأنْظر إِلَيْك وَإِذا ذكرت الْمَوْت عرفت أَنَّك إِذا دخلت الْجنَّة رفعت مَعَ النَّبِيين وَإِذا دَخَلتهَا أخْشَى أَلا أَرَاك فَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ حَتَّى نزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ الْآيَة انْتَهَى
حَدِيث آخر رَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا الْعَبَّاس بن الْفضل الْأَسْفَاطِي ثَنَا أَبُو بكر ثَابت بن عَبَّاس الْبَصْرِيّ ثَنَا خَالِد بن عبد الله عَن عَطاء بن السَّائِب عَن عَامر الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لَأحبك حَتَّى إِنِّي لأَذْكُرك فِي الْمنزل فَيشق ذَلِك عَلّي وَأحب أَن أكون مَعَك فِي الدرجَة فَلم يرد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ
[ ١ / ٣٣٤ ]
شَيْئا فَأنْزل الله وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين الشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من حَدِيث عبد الله بن عمرَان بِهِ سندا ومنتا
حَدِيث آخر رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الرَّابِع عشر من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا خلف بن خَليفَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن الشّعبِيّ قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لأَنْت أحب إِلَيّ من نَفسِي وَوَلَدي وَأَهلي وَمَالِي وَلَوْلَا أَنِّي آتِيك فَأَرَاك لظَنَنْت أَنِّي سأموت وَبكى الْأنْصَارِيّ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ مَا يبكيك قَالَ ذكرت أَنَّك سَتَمُوتُ وَنَمُوت فَترفع مَعَ النَّبِيين وَنحن إِن دَخَلنَا الْجنَّة كُنَّا دُونك فَأنْزل الله عَلَى رَسُوله وَمن يطع الله الْآيَة إِلَى قَوْله (عليما) فَقَالَ لَهُ أبشر انْتَهَى
حَدِيث آخر رَوَى الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من حَدِيث عُبَيْدَة عَن مَنْصُور عَن مُسلم بن صبيح عَن مَسْرُوق قَالَ قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد يَا رَسُول الله مَا يَنْبَغِي لنا أَن نُفَارِقك فَإنَّا لَا نرَاك إِلَّا فِي الدُّنْيَا فَأَما فِي الْآخِرَة فَإنَّك ترفع فَوْقنَا بِفَضْلِك وَلَا نرَاك فَأنْزل الله تَعَالَى وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين الْآيَة انْتَهَى
ثمَّ أخرج عَن أبي الْأَزْهَر ثَنَا روح عَن سعيد عَن قَتَادَة قَالَ قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد فَذكره نَحوه
حَدِيث آخر رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا يَعْقُوب القمي عَن جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي ﷺ َ مَحْزُونا فَقَالَ لَهُ يَا فلَان مَالِي أَرَاك مَحْزُونا قَالَ يَا نَبِي الله شَيْء فَكرت فِيهِ فَقَالَ مَا هُوَ قَالَ نَحن نغدو عَلَيْك وَنَرُوح نَنْظُر فِي وَجهك وَنُجَالِسك غَدا ترفع مَعَ النَّبِيين فَلَا نصل إِلَيْك فَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ شَيْئا حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة وَمن يطع الله وَالرَّسُول الْآيَة
[ ١ / ٣٣٥ ]
٣٤٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من أَحبَّنِي فقد أحب الله وَمن أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله فَقَالَ المُنَافِقُونَ أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُول هَذَا الرجل لقد قارف الشّرك وَهُوَ ينْهَى أَن نعْبد غير الله مَا يُرِيد هَذَا الرجل إِلَّا أَن نتخذه رَبًّا كَمَا اتَّخذت النَّصَارَى عِيسَى فَنزلت من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله
قلت غَرِيب جدا
٣٤٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من دَعَا لِأَخِيهِ الْمُسلم بِظهْر الْغَيْب اسْتُجِيبَ لَهُ وَقَالَ لَهُ الْملك وَلَك مثل ذَلِك
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الدُّعَاء من حَدِيث أم الدَّرْدَاء قَالَت حَدثنِي سَيِّدي أَبُو الدَّرْدَاء أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِذا دَعَا الرجل لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب قَالَت الْمَلَائِكَة آمين وَلَك بِمثل انْتَهَى
٣٤٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ السَّلَام عَلَيْك فَقَالَ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَقَالَ آخر السَّلَام
[ ١ / ٣٣٦ ]
عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ وَعَلَيْك فَقَالَ الرجل نَقَصْتنِي فَأَيْنَ مَا قَالَ الله وتلا وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة الْآيَة فَقَالَ إِنَّك لم تتْرك لي فضلا فَرددت عَلَيْك مثله
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيقين
أَحدهمَا من طَرِيق الْأَمَام أَحْمد بن حَنْبَل ثَنَا هِشَام بن لَاحق ثَنَا عَاصِم الْأَحول عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ جَاءَ رجل فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله قَالَ وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ وَعَلَيْك فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله إِن فلَانا وَفُلَانًا حييتهما بِأَفْضَل مِمَّا حييتني فَقَالَ لَهُ إِنَّك لم تدع شَيْئا قَالَ الله تَعَالَى وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا فَرددت عَلَيْك التَّحِيَّة انْتَهَى
وَمن طَرِيق أَحْمد أَيْضا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره سَوَاء
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُوسَى بن سهل الرَّمْلِيّ ثَنَا عبد الله بن السّري الْأَنْطَاكِي حَدثنَا هِشَام بن لَاحق بِهِ سندا ومتنا
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل بِهِ سندا ومتنا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح قَالَ أَحْمد تركت حَدِيث هِشَام بن لَاحق وَقَالَ ابْن حبَان لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ انْتَهَى كَلَامه
[ ١ / ٣٣٧ ]
الطَّرِيق الثَّانِي رَوَاهُ من حَدِيث عبد السَّلَام بن مطهر ثَنَا نَافِع بن هُرْمُز أَبُو هُرْمُز عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ ثَلَاثَة نفر إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ الأول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله الحَدِيث نَحوه سَوَاء وَقَالَ فِي آخِره مَا وجدنَا لَهُ من زِيَادَة فَرددْنَا عَلَيْهِ مثل الَّذِي قَالَ مُخْتَصر
وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضا وَقَالَ تفرد بِهِ عبد السَّلَام بن مطهر وَلَا يرْوَى عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
٣٤٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه تيَمّم لرد السَّلَام
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّيَمُّم عَن يَحْيَى بن بكير ثَنَا اللَّيْث بن سعد عَن جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج قَالَ سَمِعت عُمَيْرًا مولَى ابْن عَبَّاس يَقُول أَقبلت أَنا وَعبد الله بن يسَار مولَى مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ َ حِين دَخَلنَا عَلَى أبي الْجُهَيْم بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأنْصَارِيّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْم أقبل رَسُول الله ﷺ َ من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَار فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد ﵇ انْتَهَى
وَلم يصل مُسلم سَنَده بِهِ وَإِنَّمَا قَالَ وَرَوَى اللَّيْث بن سعد عَن جَعْفَر ابْن ربيعَة عَن جَعْفَر بن هُرْمُز عَن عُمَيْر مولَى ابْن عَبَّاس فَذكره وَهَذَا عِنْد الْمُحدثين يُسمى مُعَلّقا وَبَوَّبَ عَلَيْهِ مُسلم بَاب التَّيَمُّم لرد السَّلَام وَلم يذكر فِي هَذَا الْمَعْنى غَيره
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَلّي الْموصِلِي ثَنَا مُحَمَّد ابْن ثَابت الْعَبْدي ثَنَا نَافِع قَالَ انْطَلَقت مَعَ ابْن عمر فِي حَاجَة إِلَى ابْن عَبَّاس
[ ١ / ٣٣٨ ]
فَقَضَى ابْن عمر حَاجته وَكَانَ من حَدِيثه يَوْمئِذٍ أَن قَالَ مر رجل عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي سكَّة من سِكَك الْمَدِينَة وَقد خرج من غَائِط أَو بَوْل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ حَتَّى إِذا كَاد الرجل أَن يتَوَارَى فِي السِّكَّة ضرب بيدَيْهِ عَلَى الْحَائِط وَمسح عَلَى وَجهه ثمَّ ضربه أُخْرَى فَمسح ذِرَاعَيْهِ ثمَّ رد ﵇ وَقَالَ إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك السَّلَام إِلَّا أَنِّي لم أكن عَلَى طَهَارَة انْتَهَى
٣٤٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا وَعَلَيْكُم
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي الاسْتِئْذَان من حَدِيث عبيد الله ابْن أبي بكر عَن جده أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا وَعَلَيْكُم انْتَهَى
٣٤٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ لَا تبدأ الْيَهُودِيّ بِالسَّلَامِ وَإِن بدأك فَقل وَعَلَيْك
قلت رَوَى مُسلم بعضه فِي كتاب الاسْتِئْذَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا تبدأ الْيَهُودِيّ وَلَا النَّصْرَانِي بِالسَّلَامِ وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أضيق الطَّرِيق انْتَهَى
٣٤٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن عَيَّاش بن أبي ربيعَة وَكَانَ أَخا أبي جهل لأمه أسلم وَهَاجَر خوفًا من قومه إِلَى الْمَدِينَة وَذَلِكَ قبل هِجْرَة رَسُول الله ﷺ َ وَأَقْسَمت أمه لَا تَأْكُل وَلَا تشرب وَلَا يَأْوِيهَا سقف حَتَّى يرجع فَخرج أَبُو جهل وَمَعَهُ الْحَارِث بن زيد بن أبي أنيسَة فَأتيَاهُ وَهُوَ فِي أَطَم فَفَتَلَ
[ ١ / ٣٣٩ ]
مِنْهُ أَبُو جهل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب وَقَالَ أَلَيْسَ مُحَمَّدًا يَحُثُّك عَلَى صلَة الرَّحِم انْصَرف وبر أمك وَأَنت عَلَى دينك حَتَّى نزل وَذهب مَعَهُمَا فَلَمَّا فَسْحًا عَن الْمَدِينَة كتفاه وَجلده كل وَاحِد مائَة جلدَة فَقَالَ لِلْحَارِثِ هَذَا أخي فَمن أَنْت يَا حَارِث لله عَلّي إِن وَجَدْتُك خَالِيا أَن أَقْتلك وَقدم بِهِ عَلَى أمه فَحَلَفت لَا يحل كِتَافِهِ أَو يرْتَد فَفعل ثمَّ هَاجر بعد ذَلِك وَأسلم الْحَارِث وَهَاجَر فَلَقِيَهُ عَيَّاش بِظهْر قبَاء وَلم يشْعر بِإِسْلَامِهِ فَانْحَنَى عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ أخبر بِإِسْلَامِهِ فَأَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ قتلته وَلم أشعر بِإِسْلَامِهِ فَنزلت وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من قَول السّديّ مَعَ تَغْيِير يسير فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ قَالَ نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَكَانَ أَخا لأبي جهل بن هِشَام من أمه وَأَنه أسلم وَهَاجَر فِي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين قبل قدوم رَسُول الله ﷺ َ فَطَلَبه أَبُو جهل والْحَارث بن هِشَام ومعهما رجل من بني عَامر بن لؤَي فَأتوهُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ عَيَّاش أحب إخْوَته إِلَى أمه وَحَمَلُوهُ وَقَالُوا لَهُ إِن أمك حَلَفت أَلا يُظِلّهَا بَيت حَتَّى تراك وَهِي مُضْطَجِعَة فِي الشَّمْس فَأْتِهَا فَلْتنْظرْ إِلَيْك ثمَّ ارْجع وَأَعْطوهُ موثقًا من الله لَا يَهْجُونَهُ حَتَّى ترجع إِلَى الْمَدِينَة فَأعْطَاهُ بعض أَصْحَابه بَعِيرًا وَقَالَ إِن خفت مِنْهُم شَيْئا فَاقْعُدْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَخْرجُوهُ من الْمَدِينَة أَخَذُوهُ فَأَوْثقُوهُ وَجلده العامري فَحلف ليقْتلن العامري فَلم يزل مَحْبُوسًا بِمَكَّة حَتَّى خرج يَوْم الْفَتْح فَاسْتَقْبلهُ العامري وَقد أسلم وَلَا يعلم عَيَّاش بِإِسْلَامِهِ فَقتله فَأنْزل الله الْآيَة وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله إِلَّا أَن يصدقُوا فَيتْركُوا الدِّيَة انْتَهَى
وَرِوَايَة ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي نَافِع عَن
[ ١ / ٣٤٠ ]
ابْن عمر عَن أَبِيه عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ اتَّعَدْت أَنا وَعَيَّاش بن وَائِل السَّهْمِي وَهِشَام بن الْعَاصِ لما أردنَا الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة قَالَ فَأَصْبَحت أَنا وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة التناصب وَحبس عَنَّا هِشَام وَفتن فَافْتتنَ فَلَمَّا قدمنَا من الْمَدِينَة نزلنَا فِي بني عَمْرو بن عَوْف بقباء وَخرج أَبُو جهل بن هِشَام والْحَارث بن هِشَام إِلَى عَيَّاش بن أبي ربيعَة وَكَانَ ابْن عَمهمَا وأخاهما لِأُمِّهِمَا حَتَّى قدما علينا الْمَدِينَة وَرَسُول الله ﷺ َ بِمَكَّة فَكَلمَاهُ وَقَالا لَهُ إِن أمك نذرت إِلَّا يمس رَأسهَا مشط حَتَّى تراك فرق لَهَا فَقلت لَهُ يَا عَيَّاش إِنَّه وَالله إِن يُرِيدُكَ الْقَوْم إِلَّا عَن دينك فَاحْذَرْهُمْ فوَاللَّه لَو قد آذَى أمك الْقمل لامتشطت وَلَو قد اشْتَدَّ عَلَيْهَا حر مَكَّة لاستظلت فَقَالَ أبر قسم أُمِّي ولي هُنَاكَ مَال آخذه قَالَ فَقلت وَالله إِنَّك لتعلم أَنِّي لمن أَكثر قُرَيْش مَالا فلك نصف مَالِي وَلَا تذْهب مَعَهُمَا قَالَ فَأَبَى عَلَى إِلَّا أَن يخرج مَعَهُمَا فَقلت لَهُ أما إِذا فعلت فَخذ نَاقَتي هَذِه فَإِنَّهَا ذَلُول فَالْزَمْ ظهرهَا فَإِن رَابَك من الْقَوْم ريب فَانْجُ عَلَيْهِ فَخرج عَلَيْهَا مَعَهُمَا حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ لَهُ أَبُو جهل يَا أخي وَالله لقد استغلظت بَعِيري هَذَا أَفلا تعقبني عَلَى نَاقَتك هَذِه قَالَ بلَى قَالَ فَأَنَاخَ وأناخا لِيَتَحَوَّل عَلَيْهَا فَلَمَّا اسْتَووا بِالْأَرْضِ عدوا عَلَيْهِ فَأَوْثَقَاهُ رِبَاطًا ثمَّ دخلا بِهِ مَكَّة وفتناه فَافْتتنَ مُخْتَصرا من كَلَام طَوِيل
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْكَلْبِيّ قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد وَلَا راو
٣٤٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ أَنا وَارِث من لَا وَارِث لَهُ
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي الْفَرَائِض وَابْن ماجة فِي الدِّيات كلهم
[ ١ / ٣٤١ ]
عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَنا وَارِث من لَا وَارِث لَهُ أَعقل عَنهُ وَأَرِثهُ وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ يَرِثهُ وَيعْقل عَنهُ انْتَهَى
٣٥٠ - الحَدِيث الْخَمْسُونَ
عَن عمر ﵁ أَنه قَضَى بدية الْمَقْتُول فَجَاءَتْهُ امْرَأَته تطلب مِيرَاثهَا من عقله فَقَالَ لَا أعلم لَك شَيْئا أما الدِّيَة للْعصبَةِ الَّذين يعْقلُونَ عَنهُ فَقَامَ الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي فَقَالَ كتب إِلَيّ رَسُول الله ﷺ َ يَأْمُرنِي أَن أورث امْرَأَة أَشْيَم الضبابِي من عقل زَوجهَا أَشْيَم فَورثَهَا عمر
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث سعيد بن الْمسيب أَن عمر كَانَ يَقُول الدِّيَة لِلْعَاقِلَةِ لَا تَرث الْمَرْأَة من دِيَة زَوجهَا شَيْئا حَتَّى قَالَ الضَّحَّاك ابْن سُفْيَان الْكلابِي كتب إِلَيّ رَسُول الله ﷺ َ أَن أورث امْرَأَة أَشْيَم الضبابِي من دِيَة زَوجهَا فَرجع عمر انْتَهَى
٣٥١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ كل مَعْرُوف صَدَقَة
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ كل مَعْرُوف صَدَقَة انْتَهَى
وَرَوَى مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ كل مَعْرُوف صَدَقَة انْتَهَى
٣٥٢ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس أَن تَوْبَة قَاتل الْمُؤمن عمدا غير مَقْبُولَة
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي آخر الْكتاب من حَدِيث سعيد
[ ١ / ٣٤٢ ]
ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم قَالَ لَا تَوْبَة لَهُ انْتَهَى وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ
وَرَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاللَّفْظ لمُسلم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ قلت لِابْنِ عَبَّاس أَلِمَنْ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة قَالَ لَا انْتَهَى
قيل هَذِه إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَالْمَشْهُور عَنهُ أَن لَهُ تَوْبَة وَحمل الأول مِنْهُ عَلَى تَغْلِيظ وَإِنَّمَا أفتَى بذلك لِأَنَّهُ ظن أَن السَّائِل سَأَلَ ليقْتل فَأَرَادَ زَجره عَن ذَلِك
قلت وَيدل عَلَى ذَلِك مَا رَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط من طَرِيق إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي ثَنَا سُفْيَان عَن أبي سعيد عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا سَأَلَهُ ألقاتل الْمُؤمن تَوْبَة فَقَالَ لَا ثمَّ سَأَلَهُ آخر فَقَالَ نعم فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن الأول جَاءَنِي وَلم يكن قتل فَقلت لَا تَوْبَة لكَي لَا يقتل وَجَاءَنِي هَذَا وَقد قتل فَقلت لَهُ لَك تَوْبَة لكَي لَا يلقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة انْتَهَى
وَمَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الدِّيات حَدثنَا يزِيد بن هَارُون أَنا أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن سعد بن عُبَيْدَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ أَلِمَنْ قتل مُؤمنا تَوْبَة قَالَ لَا إِلَى النَّار فَلَمَّا ذهب قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ مَا هَكَذَا كنت تفتينا قد كنت تفتينا أَن لمن قتل مُؤمنا تَوْبَة مَقْبُولَة فَمَا بَال هَذَا الْيَوْم قَالَ إِنِّي أَحْسبهُ رجلا مغضبا يُرِيد أَن يقتل مُؤمنا فَوَجَدَهُ كَذَلِك انْتَهَى
وَقد وَقع لي نَحْو ذَلِك مَرْفُوعا رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث يُوسُف بن بَحر بن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي ثَنَا مَرْوَان بن مُحَمَّد ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَيْسَ لقَاتل مُؤمن تَوْبَة انْتَهَى وَأعله بِيُوسُف هَذَا وَقَالَ إِنَّه يرفع الْأَحَادِيث وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الثِّقَات بِالْمَنَاكِيرِ لم يقل فِيهِ غير ذَلِك
[ ١ / ٣٤٣ ]
وَرَوَى الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَبَى الله أَن يَجْعَل لقَاتل الْمُؤمن تَوْبَة انْتَهَى
٣٥٣ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
فِي الحَدِيث لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عَلَى الله من قتل امْرِئ مُسلم
قلت رُوِيَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث الْبَراء بن عَازِب وَمن حَدِيث بُرَيْدَة
أما حَدِيث ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي أَبْوَاب الدِّيات وَالنَّسَائِيّ فِي تَحْرِيم الدَّم من حَدِيث ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة عَن يعْلى بن عَطاء عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عَلَى الله من قتل رجل مُسلم انْتَهَى
ثمَّ أخرجَا عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة بِهِ مَوْقُوفا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ أصح من حَدِيث ابْن أبي عدي انْتَهَى
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله الْكَبِير قَالَ البُخَارِيّ الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عَمْرو انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده كَذَلِك وَقَالَ لَا نعلم أسْندهُ عَن شُعْبَة إِلَّا ابْن أبي عدي انْتَهَى
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن إِسْمَاعِيل مولَى عبد الله بن عَمْرو عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا أَيْضا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الدِّيات حَدثنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَن
[ ١ / ٣٤٤ ]
يعْلى بن عَطاء عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا أَيْضا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِهِ
وَأما حَدِيث بُرَيْدَة فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي الْمُحَاربَة من حَدِيث بشير بن المُهَاجر عَن ابْن بُرَيْدَة عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لقتل مُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَقَالَ وَبشير بن المُهَاجر يكْتب حَدِيثه وَإِن كَانَ فِيهِ بعض الضعْف انْتَهَى
وَأما حَدِيث الْبَراء فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي الدِّيات حَدثنَا هِشَام بن عمار ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم ثَنَا مَرْوَان بن جنَاح عَن أبي الْجُهَيْم الْجوزجَاني عَن الْبَراء بن عَازِب أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عَلَى الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق انْتَهَى
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ فِي فَوَائده وَهُوَ مُجَلد كَامِل فَقَالَ حَدثنَا أَبُو الْحسن خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن الْحَنَاجِر ثَنَا مُحَمَّد بن مُصعب ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي المهزم يزِيد بن سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ من قتل رجلا مُؤمن وَزَاد وَالْمُؤمن أكْرم عَلَى الله من الْمَلَائِكَة الَّذين عِنْده انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان
٣٥٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
فِي الحَدِيث لَو أَن رجلا قتل بالمشرق وَآخر رَضِي بالمغرب لِأَشْرَكَ فِي دَمه
[ ١ / ٣٤٥ ]
قلت غَرِيب جدا
٣٥٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ
فِي الحَدِيث إِن هَذَا الْإِنْسَان بُنيان الله فَمَلْعُون من هدم بُنْيَانه
قلت غَرِيب جدا
٣٥٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ
وَفِي الحَدِيث من أعَان عَلَى قتل مُؤمن بِشَطْر كلمة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ أيس من رَحْمَة الله
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث عمر بن الْخطاب
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب الدِّيات من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من أعَان عَلَى قتل مُؤمن بِشَطْر كلمة لَقِي الله تَعَالَى مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ أيس من رَحْمَة الله تَعَالَى انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِيَزِيد بن أبي زِيَاد وَأسْندَ إِلَى البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ مُنكر الحَدِيث وَوَافَقَهُمَا وَقَالَ حَدِيث غير مَحْفُوظ وكل رواياته مِمَّا لَا يُتَابع عَلَيْهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا فِي ضعفَاهُ وَقَالَ يزِيد بن أبي زِيَاد ضَعِيف وَلَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ نَحوه انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده
[ ١ / ٣٤٦ ]
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الله بن خرَاش عَن الْعَوام بن حَوْشَب عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من شرك فِي دم حرَام بِشَطْر كلمة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ من طَرِيق ابْن عدي ثَنَا عبد الله بن مُوسَى بن الصَّقْر السكرِي ثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن كثير الدَّوْرَقِي ثَنَا عبيد الله بن حَفْص بن شرْوَان عَن سَلمَة بن الْعيار أبي مُسلم الْفَزارِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِلَفْظ ابْن ماجة
وَأما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة خلف بن حوشف عَن الحكم بن عُيَيْنَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من أعَان إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ غَرِيب تفرد بِهِ حَكِيم عَن خلف انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق أبي نعيم بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَأعله بِحَكِيم بن نَافِع
ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى عَمْرو بن مُحَمَّد الْأَعْشَم ثَنَا يَحْيَى ابْن سَالم الْأَفْطَس عَن أَبِيه عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا وَأعله بِعَمْرو الْأَعْشَم ثمَّ نقل عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع عَلَى الثِّقَات انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي كِتَابه الضُّعَفَاء بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع لَا أصل لَهُ من حَدِيث الثِّقَات وَعَمْرو الْأَعْشَم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال انْتَهَى
٣٥٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَن مرداس بن نهيك رجلا من أهل فدك أسلم لم
[ ١ / ٣٤٧ ]
يسلم من قومه غَيره فغزتهم سَرِيَّة لرَسُول الله ﷺ َ كَانَ عَلَيْهَا غَائِب بن فضَالة اللَّيْثِيّ فَهَرَبُوا وَبَقِي مرداس لِثِقَتِهِ بِإِسْلَامِهِ فَلَمَّا رَأَى الْخَيل خَافَ أَن يَكُونُوا من غير أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وَأَلْجَأَ غنمه إِلَى عاقول من الْجَبَل وَصعد الْجَبَل فَلَمَّا تَلَاحَقُوا وَكَبرُوا كبر وَنزل وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله السَّلَام عَلَيْكُم فَقتله أُسَامَة بن زيد وَاسْتَاقَ غنمه فَأخْبرُوا رَسُول الله ﷺ َ فَوجدَ عَلَيْهِ وجدا شَدِيدا قَالَ قَتَلْتُمُوهُ إِرَادَة مَا مَعَه ثمَّ قَرَأَ عَلَى أُسَامَة وَلَا تَقولُوا لمن ألْقَى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا الْآيَة فَقَالَ يَا رَسُول الله اسْتغْفر لي قَالَ فَكيف بِلَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أُسَامَة فَمَا زَالَ يُرَدِّدهَا حَتَّى وددت أَنِّي لم أكن أسلمت إِلَّا يَوْمئِذٍ ثمَّ اسْتغْفر لي وَقَالَ لي أعتق رَقَبَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن السّديّ بِنَقص يسير فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله الْآيَة قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ سَرِيَّة عَلَيْهَا أُسَامَة ابْن زيد إِلَى بني ضَمرَة فَلَقوا رجلا مِنْهُم يُدعَى مرداس بن نهيك مَعَه غنيمَة لَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ أَوَى إِلَى كَهْف جبل وَاتبعهُ أُسَامَة فَلَمَّا بلغ مرداس الْكَهْف وضع فِيهِ غنمه ثمَّ أقبل إِلَيْهِم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَشد عَلَيْهِ أُسَامَة فَقتله من أجل غنمه فَلَمَّا رجعُوا جعل الْقَوْم يَقُولُونَ يَا رَسُول الله لَو رَأَيْت أُسَامَة وَقد لقِيه رجل فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَشد عَلَيْهِ فَقتله فَقَالَ لَهُ يَا أُسَامَة كَيفَ أَنْت وَلَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ هلا شققت عَن قلبه فَأنْزل الله خَبره وَأخْبرهُ إِنَّمَا قَتله من أجل غنمه فَذَلِك قَوْله تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا فَحلف أُسَامَة أَلا يقتل رجلا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله بعد ذَلِك انْتَهَى
[ ١ / ٣٤٨ ]
وَذكره الثَّعْلَبِيّ من رِوَايَة الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من بني مرّة بن عَوْف يُقَال لَهُ مرداس بن نهيك وَكَانَ من أهل فدك وَكَانَ مُسلما لم يسلم من قومه غَيره فَذكره إِلَى آخِره بِلَفْظ المُصَنّف
٣٥٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ
عَن زيد بن ثَابت قَالَ كنت إِلَى جنب رَسُول الله ﷺ َ فَغَشِيتهُ السكينَة فَوَقَعت فَخذه عَلَى فَخذي حَتَّى خشيت أَن تَرضهَا ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ اكْتُبْ فَكتبت فِي كتف لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فَقَالَ ابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ أَعْمَى يَا رَسُول الله وَكَيف بِمن لَا يَسْتَطِيع الْجِهَاد من الْمُؤمنِينَ فَغَشِيتهُ السكينَة كَذَلِك ثمَّ قَالَ اقْرَأ يَا زيد فَقَرَأت (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ) فَقَالَ غير أولي الضَّرَر قَالَ زيد أنزلهَا الله وَحدهَا فَأَلْحَقْتهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لكَأَنِّي أنظر إِلَى مُلْحَقهَا عِنْد صدع فِي الْكَتف
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجِهَاد وَفِي التَّفْسِير بِنَقص من حَدِيث مَرْوَان بن الحكم أَن يزِيد بن ثَابت أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمْلَى عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله فَجَاءَهُ ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يُمْلِيهَا عَلّي فَقَالَ يَا رَسُول الله وَالله لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت وَكَانَ أَعْمَى فَأنْزل الله عَلَى رَسُوله وَفَخذه عَلَى فَخذي فَثقلَتْ عَلّي حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي ثمَّ سري عَنهُ فَأنْزل الله غير أولي الضَّرَر انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ المُصَنّف من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن خَارِجَة بن زيد قَالَ قَالَ زيد بن ثَابت إِنِّي قَاعد إِلَى جنب رَسُول الله ﷺ َ إِذْ أُوحِي إِلَيْهِ قَالَ وَغَشيتهُ السكينَة فَوَقع فَخذه عَلَى فَخذي فوَاللَّه مَا وجدت شَيْئا أثقل من فَخذ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ اكْتُبْ يَا زيد فَأخذت كَتفًا فَقَالَ
[ ١ / ٣٤٩ ]
اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ الْآيَة إِلَى قَوْله أجرا عَظِيما فَكتبت ذَلِك فِي كتف فَقَامَ ابْن أم مَكْتُوم حِين سَمعهَا وَكَانَ رجلا أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ بِمن لَا يَسْتَطِيع الْجِهَاد مِمَّن هُوَ أَعْمَى أَو نَحْو ذَلِك قَالَ زيد فوَاللَّه مَا قَضَى كَلَامه حَتَّى غَشيته السكينَة فَوَقَعت فَخذه عَلَى فَخذي فَوجدت من ثقلهَا كَمَا وجدت فِي الْمرة الأولَى ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ اقْرَأ فَقَرَأت عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ غير أولي الضَّرَر قَالَ زيد فَأَلْحَقْتهَا فوَاللَّه فَكَأَنِّي أنظر إِلَى مُلْحَقهَا عِنْد صدع كَانَ فِي الْكَتف انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْحَاكِم فِي الْجِهَاد من مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح إِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٣٥٩ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لقد خَلفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الْمَغَازِي من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ رَجَعَ من غَزْوَة تَبُوك فَدَنَا من الْمَدِينَة فَقَالَ إِن بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ قَالُوا يَا رَسُول الله وهم بِالْمَدِينَةِ قَالَ وهم بِالْمَدِينَةِ حَبسهم الْعذر انْتَهَى
وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد لقد تركْتُم بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا
وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي غزَاة فَقَالَ إِن بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ حَبسهم الْمَرَض انْتَهَى وَفِي لفظ لَهُ إِلَّا شَركُوكُمْ فِي الْأجر
[ ١ / ٣٥٠ ]
٣٦٠ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من فر بِدِينِهِ من أَرض إِلَى أَرض وَإِن كَانَ شبْرًا من الأَرْض اسْتَوْجَبت لَهُ الْجنَّة وَكَانَ رَفِيق أَبِيه إِبْرَاهِيم وَنبيه مُحَمَّد
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِير سُورَة العنكبوت أخبرنَا عبد الله بن حَامِد الْوزان ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن شَاذان ثَنَا جَعونَة بن مُحَمَّد التِّرْمِذِيّ ثَنَا صَالح بن مُحَمَّد عَن سُلَيْمَان بن عمر عَن عبَادَة بن مَنْصُور النَّاجِي عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من فر بِدِينِهِ من أَرض إِلَى أَرض وَإِن كَانَ شبْرًا من الأَرْض اسْتوْجبَ الْجنَّة وَكَانَ رَفِيق إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ﵉ انْتَهَى
٣٦١ - الحَدِيث السِّتُّونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث بِهَذِهِ الْآيَة إِلَى مُسْلِمِي مَكَّة فَقَالَ جُنْدُب بن ضَمرَة أَو ضَمرَة بن جُنْدُب احْمِلُونِي فَانِي لست من الْمُسْتَضْعَفِينَ وَإِنِّي لأَهْتَدِي الطَّرِيق وَالله لَا أَبيت اللَّيْلَة بِمَكَّة فَحَمَلُوهُ عَلَى سَرِيره مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فَمَاتَ بِالتَّنْعِيمِ
وَرُوِيَ أَنه لما أدْركهُ الْمَوْت أَخذ يصفق يَمِينه عَلَى شِمَاله ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذِه لَك وَهَذِه لِرَسُولِك أُبَايِعك عَلَى مَا بَايَعَك بِهِ رَسُولك فَمَاتَ حميدا فَبلغ خَبره أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَقَالُوا لَو توفّي بِالْمَدِينَةِ لَكَانَ أتم أجرا وَقَالَ الْمُشْركُونَ وهم يَضْحَكُونَ مَا أدْرك هَذَا مَا طلب فَنزلت يَعْنِي قَوْله وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا الْآيَة
قلت رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من حَدِيث سهل بن عُثْمَان ثَنَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن أَشْعَث بن سوار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أرسل النَّبِي ﷺ َ بِهَذِهِ الْآيَة إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم فَلَمَّا
[ ١ / ٣٥١ ]
قَرَأَهَا الْمُسلمُونَ قَالَ جُنْدُب بن ضَمرَة اللَّيْثِيّ وَكَانَ شَيخا كَبِيرا احْمِلُونِي فَإِنِّي لست من الْمُسْتَضْعَفِينَ وَإِنِّي لأَهْتَدِي الطَّرِيق فَجعله بنوه عَلَى السرير مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة فَلَمَّا بلغ التَّنْعِيم أشرف عَلَى الْمَوْت فَصَفَّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله وَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا لَك وَهَذَا لِرَسُولِك أُبَايِعك عَلَى مَا بَايَعْتُك يَد رَسُولك ﷺ َ وَمَات جُنْدُب فَبلغ خَبره أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ قَالُوا لَو وافى بِالْمَدِينَةِ لَكَانَ أتم أجرا فَأنْزل الله فِيهِ الْآيَة انْتَهَى
وَهُوَ فِي الثَّعْلَبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد
وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ ومسند أبي يعلي الْموصِلِي بعضه عَن أَشْعَث بن سوار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج ضَمرَة بن جُنْدُب من بَيته مُهَاجرا فَقَالَ لأَهله احْمِلُونِي فأخرجوني من أَرض الْمُشْركين إِلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق قبل أَن يصل إِلَى النَّبِي ﷺ َ وَنزل الْوَحْي وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله إِلَى قَوْله غَفُورًا رحِيما انْتَهَى
٣٦٢ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه أتم فِي السّفر
قلت رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عمر بن سعيد عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم انْتَهَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِسْنَاده صَحِيح انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْمُغيرَة بن زِيَاد عَن عَطاء عَن عَائِشَة ذكره والمغيرة بن زِيَاد ضَعِيف
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن طَلْحَة بن عَمْرو عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت كل ذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ َ قصر الصَّلَاة فِي السّفر وَأتم انْتَهَى
[ ١ / ٣٥٢ ]
وَأَصَح هَذِه الْأَسَانِيد سَنَد الدَّارَقُطْنِيّ وَالله أعلم
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ قَالَ وَهَذَا أصح إِسْنَاد فِيهِ انْتَهَى
٣٦٣ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا اعْتَمَرت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة حَتَّى إِذا قدمت مَكَّة قَالَت يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قصرت الصَّلَاة وَأَتْمَمْت وَأَفْطَرت وَصمت فَقَالَ أَحْسَنت يَا عَائِشَة وَمَا عَابَ عَلّي
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه فِي صَلَاة الْمُسَافِر من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن عَائِشَة أَنَّهَا اعْتَمَرت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة حَتَّى إِذا قدمت مَكَّة قَالَت يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قصرت وَأَتْمَمْت وَأَفْطَرت وَصمت قَالَ أَحْسَنت يَا عَائِشَة وَمَا عَابَ عَلّي انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي الصَّوْم بالسند الْمَذْكُور وَسكت عَنهُ ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ثمَّ قَالَ الأول إِسْنَاده حسن مُتَّصِل وَعبد الرَّحْمَن أدْرك عَائِشَة وَدخل عَلَيْهَا مَعَ أَبِيه وَسمع مِنْهَا انْتَهَى
٣٦٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن عُثْمَان ﵁ كَانَ يتم وَيقصر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ صَلَّى عُثْمَان بمنى أَرْبعا فَقيل لعبد الله بن مَسْعُود فَاسْتَرْجع وَقَالَ صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أبي بكر رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عمر رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُثْمَان صَدرا من خِلَافَته ثمَّ أتمهَا ثمَّ تَفَرَّقت بكم الطّرق فَلَوَدِدْت أَن لي من أَربع رَكْعَات رَكْعَتَيْنِ
[ ١ / ٣٥٣ ]
مُتَقَبَّلَتَيْنِ انْتَهَى
وَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه صَلَّى صَلَاة الْمُسَافِر بمنى وَغَيره رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رَكْعَتَيْنِ صَدرا من خِلَافَته ثمَّ أتمهَا أَرْبعا انْتَهَى
زَاد ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَذَلِكَ حِين اتخذ الْأَمْوَال وَأجْمع عَلَى الْإِقَامَة بِمَكَّة انْتَهَى
٣٦٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ
عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر عَلَى لِسَان نَبِيكُم
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث شُعْبَة عَن زبيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمر قَالَ صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ وَصَلَاة الْفطر رَكْعَتَانِ وَصَلَاة الْفجْر رَكْعَتَانِ وَصَلَاة الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر عَلَى لِسَان نَبِيكُم ﷺ َ انْتَهَى
قَالَ النَّسَائِيّ وَعبد الرَّحْمَن لم يسمعهُ من عمر وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيّ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ هَكَذَا حدث بِهِ شُعْبَة وَالثَّوْري وَمُحَمّد ابْن طَلْحَة عَن زبيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمر وَقد حدث بِهِ يزِيد بن زِيَاد بن أبي الْجَعْد عَن زبيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن كَعْب ابْن عجْرَة عَن عمر وَشعْبَة وَالثَّوْري حَافِظَانِ وَيزِيد بن زِيَاد فَغير حَافظ انْتَهَى
وَهَذِه الطَّرِيق الْأُخْرَى عِنْد ابْن ماجة فِي سنَنه عَن يزِيد بن زِيَاد عَن زبيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن كَعْب بن عجْرَة فَذكره وَقيل إِنَّه عِنْد النَّسَائِيّ أَيْضا وَينظر
وَقَالَ ابْن عبد الْحق رَوَاهُ جمَاعه من الثِّقَات وَلم يذكرُوا كَعْب بن عجْرَة
[ ١ / ٣٥٤ ]
وَالَّذِي ذكره أَيْضا ثِقَة انْتَهَى
وَله طَرِيق آخر عِنْد الْبَزَّار أَيْضا رَوَاهُ من حَدِيث ياسين الزيات عَن الْأَعْمَش انْتَهَى
٣٦٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ
عَن عَائِشَة قَالَت أول مَا فرضت الصَّلَاة فرضت رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فأقرت فِي السّفر وزيدت فِي الْحَضَر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر وَفِي الْحَضَر فأقرت صَلَاة السّفر وَزيد فِي صَلَاة الْحَضَر انْتَهَى
٣٦٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ
قَالَ وَجَاء فِي الحَدِيث إقْصَار الْخطْبَة بِمَعْنى تَقْصِيرهَا
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي بَاب الْجُمُعَة من حَدِيث أبي رَاشد عَن عمار بن يَاسر قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ بِإِقْصَارِ الْخطْبَة انْتَهَى وَسكت عَنهُ
ثمَّ الْمُنْذِرِيّ بعده فِي مُخْتَصره إِلَّا أَنه قَالَ وَأَبُو رَاشد هَذَا سمع عمارا وَلم ينْسب وَلم يسم انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن الْعَلَاء بن صَالح عَن عدي بن ثَابت عَن أبي رَاشد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن الْعَلَاء بِهِ وَقَالَ
[ ١ / ٣٥٥ ]
لَا نعلم رَوَى أَبُو رَاشد عَن عمار إِلَّا هَذَا الحَدِيث
وَفِي مُسْند أبي يعْلى عَن يعْلى بن أُميَّة قَالَ قلت لعمر بن الْخطاب فِيمَا إقْصَار النَّاس بِالصَّلَاةِ وَإِنَّمَا قَالَ الله تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا وَقد ذهب ذَلِك فَقَالَ عمر عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته
وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من الْقسم الْخَامِس من طَرِيق إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أخبرنَا معَاذ بن هِشَام الدستوَائي عَن أَبِيه عَن قَتَادَة عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي أَنه سَأَلَ جَابر بن عبد الله عَن إقْصَار الصَّلَاة أَي يَوْم أنزل فَقَالَ جَابر خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى إِذا كُنَّا بِنَخْل أَمر فَنُوديَ بِالصَّلَاةِ فَصَلى بطَائفَة من الْقَوْم رَكْعَتَيْنِ وَطَائِفَة يَحْرُسُونَهُمْ ثمَّ تَأَخَّرُوا وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَصَلى بهم رَكْعَتَيْنِ وَالْآخرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ وَكَانَت للنَّبِي ﷺ َ أَربع رَكْعَات وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ وَأنزل الله إقْصَار الصَّلَاة انْتَهَى
٣٦٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن طعمة بن أُبَيْرِق أحد بني ظفر سرق درعا من جَار لَهُ اسْمه قَتَادَة بن النُّعْمَان فِي جراب دَقِيق فَجعل الدَّقِيق ينتثر من خرق كَانَ فِيهِ وخبأها عِنْد زيد بن السمين رجل من الْيَهُود فَالْتمست الدرْع عِنْد طعمة فَلم تُوجد وَحلف مَا أَخذهَا وَمَا لَهُ بهَا من علم فَتَرَكُوهُ وَاتبعُوا أثر الدَّقِيق حَتَّى انْتَهَى إِلَى منزل الْيَهُودِيّ فَأَخَذُوهَا فَقَالَ دَفعهَا إِلَى طعمة وَشهد لَهُ نَاس من الْيَهُود فَقَالَت بَنو ظفر انْطَلقُوا بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلُوهُ أَن يُجَادِل عَن صَاحبهمْ وَقَالُوا إِن لم تفعل هلك وَافْتَضَحَ وَبرئ الْيَهُودِيّ فهم رَسُول الله ﷺ َ أَن
[ ١ / ٣٥٦ ]
يفعل وَأَن يُعَاقب الْيَهُودِيّ وَقيل هم أَن يقطع يَده فَنزلت إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله إِلَى قَوْله وَلَا تكن للخائنين خصيما وَرُوِيَ أَن طعمة هرب إِلَى مَكَّة وارتد ونقب حَائِطا بِمَكَّة ليَسْرِق أَهله فَسقط الْحَائِط فَقتله
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِبَعْض تغير من حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن أَبِيه عَن جده قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ كَانَ أهل بَيت منا يُقَال لَهُ بَنو أُبَيْرِق إِلَى أَن قَالَ فَابْتَاعَ عمي رِفَاعَة بن زيد حملا من الدَّرْمَك فَجعله فِي مشربَة لَهُ وَفِي الْمشْربَة سلَاح وَدرع وَسيف فَعَدَّى عَلَيْهِ من تَحت الْبَيْت فَنقبَ الْمشْربَة وَأخذ الطَّعَام وَالسِّلَاح فَلَمَّا أصبح أَتَانِي عمي رِفَاعَة فَقَالَ يَا ابْن أخي إِنَّه عدي علينا فِي اللَّيْلَة فَنقبَ الْبَيْت وَذهب بِطَعَامِنَا وَسِلَاحنَا قَالَ فَتَجَسَّسْنَا فَقيل لنا قد رَأينَا بني أُبَيْرِق قد اسْتَوْقَدُوا هَذِه اللَّيْلَة وَلَا نرَاهُ إِلَّا عَلَى طَعَامكُمْ قَالَ وَكَانَ بَنو أُبَيْرِق قَالُوا وَالله مَا نرَى صَاحبكُم الَّذِي أَخذ مَتَاعكُمْ إِلَّا لبيد بن سهل رجل منا لَهُ صَلَاح وَإِسْلَام فَلَمَّا سمع لبيد اخْتَرَطَ سَيْفه وَقَالَ أَنا أسرق وَالله لَيُخَالِطَنكُمْ هَذَا السَّيْف أَو لنبينن هَذِه السّرقَة قَالَ قَتَادَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ فَقلت لَهُ إِن أهل بَيت منا أهل جفَاء عَمدُوا إِلَى عمي رِفَاعَة فَنقبُوا مشْربَته وَأخذُوا سلاحه وَطَعَامه فَقَالَ ﵇ سَأَنْظُرُ فِي ذَلِك فَلَمَّا سمع بَنو أُبَيْرِق أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن قَتَادَة بن النُّعْمَان وَعَمه عَمدُوا إِلَى أهل بَيت منا أهل إِسْلَام وَصَلَاح فَرَمَوْهُمْ بِالسَّرقَةِ من غير بَيِّنَة وَلَا ثَبت فَقَالَ ﵇ لِقَتَادَة عَمَدت إِلَى أهل بَيت ذكر مِنْهُم إِسْلَام وَصَلَاح فَرَمَيْتهمْ بِالسَّرقَةِ عَلَى غير ثَبت قَالَ فَرَجَعت فَأخْبرت عمي فَقَالَ الله الْمُسْتَعَان فَلم نَلْبَث أَن نزل الْقُرْآن إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين
[ ١ / ٣٥٧ ]
خصيما) بني أُبَيْرِق واستغفر الله مِمَّا قلت لِعِبَادِهِ إِلَى آخِره الْآيَات مُخْتَصر وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد إِلَّا مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي وَقد رَوَاهُ يُونُس بن بكير وَغير وَاحِد عَن مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة مُرْسلا لم يذكرُوا فِيهِ عَن أَبِيه عَن جده وَقَتَادَة بن النُّعْمَان هُوَ أَخُو أبي سعيد الْخُدْرِيّ لأمه انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَاخِر الْحُدُود وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَزَاد فِي آخِره وَأَنه نقب عَلَى قوم بَيتهمْ ليَسْرِق مَتَاعهمْ فَألْقَى الله عَلَيْهِ صَخْرَة وَكَانَت قَبره انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره عَن قَتَادَة قَرِيبا من لفظ الْكتاب فَقَالَ حَدثنَا بشر ابْن معَاذ حَدثنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ إِلَى قَوْله خوانًا أَثِيمًا قَالَ ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي شَأْن طعمة بن أُبَيْرِق وَكَانَ من الْأَنْصَار وَهُوَ من بني ظفر سرق درعا لِعَمِّهِ كَانَت وَدِيعَة عِنْده ثمَّ قَذفهَا عَلَى يَهُودِيّ كَانَ يَغْشَاهُم يُقَال لَهُ زيد بن السمين فجَاء الْيَهُودِيّ إِلَى نَبِي الله يَهْتِف فَلَمَّا رَأَى ذَلِك قومه بَنو ظفر جَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ َ لِيَعْذِرُوا صَاحبهمْ وَكَانَ ﵇ قد هم يعذرهُ حَتَّى أنزل الله فِي حَقه مَا أنزل فَقَالَ وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم الْآيَة فَلَمَّا بَين الله شَأْن طعمة نَافق وَلحق بالمشركين بِمَكَّة فَأنْزل الله فِي شَأْنه وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى الْآيَة انْتَهَى
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء دون الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَسَنَده إِلَى الْكَلْبِيّ أول كِتَابه
وَنَقله الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْمُفَسّرين أَيْضا بِلَفْظ المُصَنّف
[ ١ / ٣٥٨ ]
٣٦٩ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَنه أَمر بِقطع يَد سَارِق فَجَاءَت أمه تبْكي وَتقول هَذِه أول سَرقَة سَرَقهَا فَاعْفُ عَنهُ فَقَالَ كذبت إِن الله لَا يُؤَاخذ عَبده فِي أول مرّة
٣٧٠ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ كَلَام ابْن آدم كُله عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا مَا كَانَ من أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر أَو ذكرا لله
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه وَابْن ماجة فِي الْفِتَن من حَدِيث مُحَمَّد بن يزِيد بن خُنَيْس الْمَكِّيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أم صَالح عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ َ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَلَام ابْن آدم عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن الْمُنكر أَو ذكرا لله انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن يزِيد بن خُنَيْس انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة عَم وَزَاد فِيهِ فَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد مَا أَشد هَذَا فَقَالَ سُفْيَان وَمَا شدَّة هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا جَاءَت بِهِ امْرَأَة عَن امْرَأَة عَن امْرَأَة وَهَذَا فِي كتاب الله تَعَالَى قَالَ يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا وَقَالَ وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ وَقَالَ لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بِصَدقَة أَو مَعْرُوف أَو إصْلَاح بَين النَّاس انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخمسين بعد الْمِائَة وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة طه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي
[ ١ / ٣٥٩ ]
مُسْنده قَالَ ابْن طَاهِر إِسْنَاده شَاذ
٣٧١ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن شَيخا من الْعَرَب جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أَنِّي شيخ منهمك فِي الذُّنُوب إِلَّا أَنِّي لم أشرك بِهِ مُنْذُ عَرفته وَآمَنت بِهِ وَلم أَتَّخِذ من دونه وليا وَلم أوقع فِي الْمعاصِي جرْأَة عَلَى الله وَلَا مُكَابَرَة لَهُ وَلَا توهمت طرفَة عين أَنِّي أعجز الله طرفَة عين وَإِنِّي لنَادِم مُسْتَغْفِر فَمَا ترَى حَالي عِنْد الله فَنزلت إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ فِي شيخ من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَى الضَّحَّاك أول كِتَابه
٣٧٢ - الحَدِيث السبعون
عَن ابْن مَسْعُود لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُسْتَوْشِمَات الْمُغيرَات خلق الله
قلت هَكَذَا أوردهُ المُصَنّف مَوْقُوفا وَقد رَوَاهُ أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة مَرْفُوعا فَالْبُخَارِي وَمُسلم فِي اللبَاس وَأَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّل وَالتِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي الزِّينَة كلهم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ الْمُغيرَات خلق الله انْتَهَى
[ ١ / ٣٦٠ ]
٣٧٣ - قَوْله
عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه كَانَ إِذا جَاءَهُ ولي الْيَتِيمَة نظر فَإِن كَانَت جميلَة غنية قَالَ زَوجهَا غَيْرك وَالْتمس لَهَا من هُوَ خير مِنْك وَإِن كَانَت دَمِيمَة وَلَا مَال لَهَا قَالَ تزوج بهَا فَأَنت أَحَق بهَا
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْقَاسِم ثَنَا الْحُسَيْن ثَنَا هشيم أَنا مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا جَاءَهُ ولي الْيَتِيمَة إِلَى آخِره
٣٧٤ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ أَن سَوْدَة بنت زَمعَة حِين كرهت أَن يفارقها رَسُول الله ﷺ َ وَعرفت مَكَان عَائِشَة من قلبه وهبت لَهَا يَوْمهَا
قلت رَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم فِي كتاب النِّكَاح من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت مَا رَأَيْت امْرَأَة أحب إِلَى أَن أكون فِي مسالخها من سَوْدَة بنت زَمعَة من امْرَأَة فِيهَا حِدة فَلَمَّا كَبرت قَالَت يَا رَسُول الله قد جعلت يومي مِنْك لعَائِشَة وَكَانَ ﵇ يقسم لعَائِشَة يَوْمَيْنِ يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة انْتَهَى
وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد وَلَقَد قَالَت سَوْدَة بنت زَمعَة حِين أَسِنَت وَفرقت أَن يفارقها رَسُول الله ﷺ َ يَا رَسُول الله يومي لعَائِشَة فَقبل ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ مِنْهَا
وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِهَذَا اللَّفْظ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٣٧٥ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كَانَ يقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل وَيَقُول هَذَا
[ ١ / ٣٦١ ]
فِيمَا أملك فَلَا تؤاخذني بِمَا تملك وَلَا أملك يَعْنِي الْمحبَّة
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن عبد الله بن يزِيد عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ يَعْنِي الْقلب
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع من الْقسم الْخَامِس وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَفِيه كَلَام مَبْسُوط فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
٣٧٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ
فِي الحَدِيث من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ يمِيل مَعَ إِحْدَاهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه مائل
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة أَيْضا من حَدِيث همام بن يَحْيَى عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إِحْدَاهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه مائل انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ لَا يعرف مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث همام ابْن يَحْيَى انْتَهَى
قَالَ عبد الْحق وَهَمَّام بن يَحْيَى ثِقَة حَافظ انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَفِيه أَيْضا كَلَام اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
٣٧٧ - قَوْله
رُوِيَ أَن عمرَان بن حطَّان الْخَارِجِي كَانَ من أَذمّ بني آدم
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَامْرَأَته من أجملهم فأطالت فِي وَجهه النّظر يَوْمًا ثمَّ قَالَت الْحَمد لله فَقَالَ لَهَا مَالك قَالَت حمدت الله عَلَى أَنِّي وَإِيَّاك من أهل الْجنَّة قَالَ وَكَيف قَالَت لِأَنِّي رزقت مثلك فَصَبَرت وَرزقت مثلي فَشَكَرت وَقد وعد الله الْجنَّة عباده الشَّاكِرِينَ وَالصَّابِرِينَ
٣٧٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ بعث إِلَى أَزوَاج رَسُول الله ﷺ َ بِمَال فَقَالَت عَائِشَة إِلَى كل أَزوَاج رَسُول الله ﷺ َ بعث مثل هَذَا قَالُوا لَا بعث إِلَى الْقُرَشِيَّات بِمثل هَذَا وَإِلَى غَيْرهنَّ بِغَيْرِهِ فَقَالَت ارْفَعْ رَأسك كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يعدل بَيْننَا فِي الْقِسْمَة بِمَالِه وَنَفسه فَرجع الرَّسُول فَأخْبرهُ فَأَتمَّ لَهُنَّ جَمِيعًا
قلت غَرِيب وَيقرب مِنْهُ مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا عَلّي بن إِسْحَاق ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك أَنا أَبُو شُجَاع سعيد بن يزِيد سَمِعت الْحَارِث ابْن يزِيد الْحَضْرَمِيّ يحدث عَن عَلّي بن رَبَاح عَن يَاسِرَة بن سمي الْيَزنِي قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول وَهُوَ يخْطب النَّاس يَوْم الْجَابِيَة إِن الله تَعَالَى جعلني خَازِنًا لهَذَا المَال وَقَاسما لَهُ ثمَّ قَالَ بل الله يقسمهُ وَأَنا لَهُ بَادِي بِأَهْل النَّبِي ﷺ َ ثمَّ أَشْرَفهم فَفرض لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ َ عشرَة آلَاف إِلَّا جوَيْرِية وَصفِيَّة ومَيْمُونَة فَقَالَت عَائِشَة إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يعدل بَيْننَا فَعدل بَينهُنَّ عمر ثمَّ قَالَ أَنا بَادِي بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرين الحَدِيث بِطُولِهِ مُخْتَصر ذكره فِي مُسْنده الْكَبِير فِي مُسْند أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة
[ ١ / ٣٦٣ ]
٣٧٩ - قَوْله
رُوِيَ أَن معَاذًا كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَإِذا كَانَ عِنْد إِحْدَاهمَا لم يتَوَضَّأ فِي بَيت الْأُخْرَى فَمَاتَتَا فِي الطَّاعُون فَدَفْنُهُمَا فِي قبر وَاحِد
قلت رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة معَاذ من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثَنَا قُتَيْبَة بن سعد ثَنَا اللَّيْث بن سعد عَن يَحْيَى بن سعيد أَن معَاذ بن جبل ﵁ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَإِذا كَانَ يَوْم إِحْدَاهمَا لم يتَوَضَّأ فِي بَيت الْأُخْرَى فتوفيتا فِي الطَّاعُون فَدَفْنُهُمَا فِي حُفْرَة فَأَسْهم بَينهمَا أَيَّتهمَا يقدم انْتَهَى وَفِي لفظ وَإِذا كَانَ فِي بَيت الْأُخْرَى لم يشرب من بَيت الْأُخْرَى مَاء
٣٨٠ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ أَنَّهَا لما نزلت إِن يَشَأْ يذهبكم أَيهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرين وَكَانَ الله عَلَى ذَلِك قَدِيرًا ضرب رَسُول الله ﷺ َ بِيَدِهِ عَلَى ظهر سلمَان وَقَالَ إِنَّهُم قوم هَذَا يَعْنِي أَبنَاء فَارس
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة إِن يَشَأْ يذهبكم أَيهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرين وَكَانَ الله عَلَى ذَلِك قَدِيرًا ضرب بِيَدِهِ عَلَى ظهر سلمَان وَقَالَ هم قوم هَذَا يَعْنِي عجم الْفرس وَفِيه انْقِطَاع فَإِن الطَّبَرِيّ لم يسمع من شَيْخه
[ ١ / ٣٦٤ ]
٣٨١ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ أَن عبد الله بن سَلام وأسدا وَأُسَيْدًا ابْني كَعْب وثعلبة ابْن قيس وَسلَامًا ابْن أُخْت عبد الله بن سَلام وَسَلَمَة ابْن أَخِيه ويامين بن يَامِين أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ وَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا نؤمن بك وبكتابك ومُوسَى والتوراة وعزير ونكفر بِمَا سواهُ من الْكتب وَالرسل فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ بل آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله مُحَمَّد وَكتابه الْقُرْآن وَبِكُل كتاب كَانَ قبله فَقَالُوا لَا نَفْعل فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب الَّذِي نزل عَلَى رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل قَالَ فآمنوا كلهم
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من رِوَايَة الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن سَلام فَذكره بِلَفْظِهِ سَوَاء وَسَنَده إِلَى الْكَلْبِيّ فِي أول كِتَابه
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ من قَول الْكَلْبِيّ لم يسْندهُ إِلَى ابْن عَبَّاس
٣٨٢ - الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ
من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر
قلت تقدم فِي آل عمرَان
٣٨٣ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق وَإِن صَامَ وَصَلى وَزعم أَنه مُسلم من إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا ائْتمن خَان
[ ١ / ٣٦٥ ]
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث وَإِن صَامَ وَصَلى وَزعم انه مُسلم إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا ائْتمن خَان انْتَهَى وَفِي رِوَايَة من عَلَامَات الْمُنَافِق ثَلَاث
٣٨٤ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ أَن كَعْب بن الْأَشْرَف وفنحاص بن عازورا وَغَيرهمَا قَالُوا لرَسُول الله ﷺ َ إِن كنت نَبيا صَادِقا فأتنا بِكِتَاب من السَّمَاء جملَة كَمَا أَتَى بِهِ مُوسَى فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء قَالَ قَالَت الْيَهُود للنَّبِي ﷺ َ إِن كنت صَادِقا أَنَّك رَسُول الله فأتنا بِكِتَاب مَكْتُوب من السَّمَاء كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى فَنزلت انْتَهَى
٣٨٥ - الحَدِيث الثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن عِيسَى ﵇ ينزل من السَّمَاء فِي آخر الزَّمَان فَلَا يَبْقَى أحد من أهل الْكتاب إِلَّا يُؤمن بِهِ حَتَّى تكون الْملَّة وَاحِدَة وَهِي مِلَّة الْإِسْلَام وَيهْلك الله فِي زَمَانه الْمَسِيح الدَّجَّال وَتَقَع الأمنة حَتَّى ترتع الْأسود مَعَ الْإِبِل وَالنُّمُور مَعَ الْبَقر والذئاب مَعَ الْغنم وَلعب الصّبيان بالحيات ويلبث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ يتوفى وَيُصلي الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ويدفنونه
قلت رَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالسبْعين من الْقسم
[ ١ / ٣٦٦ ]
الثَّالِث من حَدِيث همام بن يَحْيَى عَن قَتَادَة عَن عبد الرَّحْمَن بن آدم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْأَنْبِيَاء إخْوَة لعَلَّات أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد وَإِنِّي أولَى النَّاس بِعِيسَى بن مَرْيَم لِأَنَّهُ لم يكن بيني وَبَينه نَبِي وَإنَّهُ نَازل فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَإِنَّهُ رجل مَرْبُوع الْخلق إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض سبط الشّعْر كَأَن رَأسه يقطر وَإِن لم يصبهُ بَلل بَين مُمَصَّرَتَيْنِ فَيدق الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيفِيض المَال وَيُقَاتل النَّاس عَلَى الْإِسْلَام حَتَّى يهْلك الله فِي زَمَانه الْملَل كلهَا إِلَّا الْإِسْلَام وَيهْلك الله فِي زَمَانه الْمَسِيح الدَّجَّال وَتَقَع الأمنة فِي الأَرْض فِي زَمَانه حَتَّى ترتع الْأسود مَعَ الْإِبِل وَالنُّمُور مَعَ الْبَقر والذئاب مَعَ الْغنم وتلعب الصّبيان بالحيات لَا تَضُرهُمْ فيمكث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ يتوفى فَيصَلي عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ ويدفنونه انْتَهَى وَتكشف عَلَيْهِ الْأَطْرَاف
وَقَوله لَا يَبْقَى أحد من أهل الْكتاب إِلَّا يُؤمن بِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من قَول ابْن عَبَّاس
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث والنشور بِسَنَد ابْن حبَان وَمَتنه ثمَّ قَالَ هَكَذَا فِي هَذَا الحَدِيث إِن عِيسَى يمْكث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة قَالَ وَفِي مُسلم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فِي حَدِيث الدَّجَّال قَالَ فيبعث الله عِيسَى بن مَرْيَم فيطلبه فيهلكه ثمَّ يلبث النَّاس بعده سبع سِنِين لَيْسَ بَين اثْنَيْنِ عَدَاوَة الحَدِيث قَالَ وَيحْتَمل أَن قَوْله ثمَّ يلبث النَّاس بعده أَي بعد مَوته فَلَا يكون مُخَالفا للْأولِ (
٣٨٦ - قَوْله عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ قَالَ لي الْحجَّاج آيَة مَا قرأتها إِلَّا تَخَالَجَ فِي نَفسِي مِنْهَا شَيْء قَوْله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَإِنِّي أُوتَى بالأسير من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَأَضْرب عُنُقه فَلَا اسْمَع مِنْهُ ذَلِك فَقلت لَهُ إِن الْيَهُودِيّ إِذا حَضَره الْمَوْت
[ ١ / ٣٦٧ ]
ضربت الْمَلَائِكَة دبره وَوَجهه وَقَالُوا يَا عَدو الله أَتَاك مُوسَى نَبيا فَكَذبت بِهِ فَيَقُول آمَنت أَنه عبد نَبِي وَيَقُولُونَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَتَاك عِيسَى نَبيا فَزَعَمت أَنه الله أَو ابْن الله فَيُؤمن أَنه عبد الله وَرَسُوله حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ إيمَانه قَالَ وَكَانَ مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا ثمَّ نظر إِلَيّ وَقَالَ مِمَّن فَقلت حَدثنِي مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحَنَفِيَّة فَأخذ ينكت الأَرْض بِقَضِيبِهِ ثمَّ قَالَ لقد أَخَذتهَا من عين صَافِيَة أَو من مَعْدِنهَا قَالَ الْكَلْبِيّ فَقلت لَهُ مَا أردْت بِقَوْلِك حَدثنِي مُحَمَّد بن عَلّي قَالَ أردْت أَن أَغيظهُ يَعْنِي بِزِيَادَتِهِ اسْم عَلّي
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه فسره كَذَلِك فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَة فَإِن أَتَاهُ رجل فَضرب عُنُقه قَالَ لَا تخرج نَفسه حَتَّى يُحَرك بهَا شَفَتَيْه قَالَ وَإِن خر من فَوق بَيت أَو احْتَرَقَ أَو أكله سبع قَالَ يتَكَلَّم بهَا فِي الْهَوَاء وَلَا تخرج روحه حَتَّى يُؤمن بِهِ
قلت هَذَا الْأَخير رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ من يَهُودِيّ يَمُوت حَتَّى يُؤمن بِعِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه كَيفَ وَالرجل يغرق أَو يَحْتَرِق أَو يسْقط عَلَيْهِ الْجِدَار أَو يَأْكُلهُ السَّبع فَقَالَ لَا تخرج روحه من جسده حَتَّى يقذف فِيهِ الْإِيمَان بِعِيسَى انْتَهَى
[ ١ / ٣٦٨ ]
٣٨٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن وَفد نَجْرَان قَالُوا لرَسُول الله ﷺ َ لم تعيب صاحبنا قَالَ وَمن صَاحبكُم قَالُوا عِيسَى قَالَ وَأي شَيْء أَقُول قَالُوا تَقول إِنَّه عبد الله وَرَسُوله قَالَ إِنَّه لَيْسَ بِعَارٍ أَن يكون عبد الله قَالُوا بلَى فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى لن يستنكف الْمَسِيح أَن يكون عبدا لله الْآيَة
قلت عزاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول للكلبي
٣٨٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَنه كَانَ آخر مَا نزل من الْأَحْكَام كَانَ رَسُول الله ﷺ َ فِي طَرِيق مَكَّة عَام حجَّة الْوَدَاع فَأَتَاهُ جَابر بن عبد الله فَقَالَ إِن لي أُخْتا فكم آخذ من مِيرَاثهَا إِن مَاتَت
وَرُوِيَ أَنه كَانَ مَرِيضا فعاده رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ إِنِّي كَلَالَة فَكيف أصنع فِي مَالِي فَنزلت إِن امْرُؤ هلك الْآيَة
قلت الأول غَرِيب وَذكر الثَّعْلَبِيّ من رِوَايَة الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي جَابر بن عبد الله وَأُخْته أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي أُخْتا فَمَا لي من مَالهَا بعد مَوتهَا فَنزلت وَسَنَده إِلَى الْكَلْبِيّ فِي أول كِتَابه
وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ مَرضت فَأَتَانِي رَسُول الله ﷺ َ يعودنِي
[ ١ / ٣٦٩ ]
فَأُغْمِيَ عَلّي فَتَوَضَّأ ثمَّ صب عَلّي من وضوئِهِ فَأَفَقْت فَقلت يَا رَسُول الله كَيفَ أَقْْضِي فِي مَالِي فَلم يرد عَلّي شَيْئا حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة الْآيَة انْتَهَى
وَفِي لفظ لمُسلم فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة فَنزلت
وَفِي لفظ البُخَارِيّ وَإِنَّمَا لي أَخَوَات فَنزلت آيَة الْفَرَائِض أَخْرجُوهُ فِي كتاب الْفَرَائِض وَغَيره
[ ١ / ٣٧٠ ]